- باحات المساجد ونقل المواجهات إليها
- جدوى وفعالية المعارضة السورية

- طلب العون والقوى السورية في الداخل والخارج

- إيران والعقبة أمام التغيير

 
ليلى الشايب
برهان غليون
محمد عبيد
مصطفى عبد العزيز

ليلى الشايب : مشاهدينا السلام عليكم وأهلاً بكم في حديث الثورة، لعل أسعد الناس برحيل معمر القذافي بعد الليبيين هم السوريون، الذين يخوضون معركة الحرية والديمقراطية منذ خمسة أشهر، هم ماضون في طريقهم وكذلك النظام، يتعقبهم في كل مكان في المدن والأرياف في الشوارع والأزقة في الأحياء والساحات، لا عاصم لهم من أجهزة الأمن حتى لو لاذوا بالمساجد، وتقول المعارضة أن وتيرة انتهاك حرمة المساجد تصاعدت بصورةٍ لافتة في شهر رمضان، تارةً بالاقتحام وتارةً أخرى بقصف المآذن وأخرى باستخدام لغةً تستفز الناس في عقائدهم وقيمهم الدينية، كما بدا ذلك واضحاً خلال استجواب مسؤول أمني لأحد المعتقلين قبل أيام .

[تقرير مسجل]

أمير صديق: على إيقاع التصعيد الأمني الذي يمارسه النظام في وجه الاحتجاجات المتزايدة ضده باضطراب، تمضي الأزمة السورية في مسارات عديدة، منذرة بنهايات مفتوحةٍ ما لم يستجب النظام لمطالب الجماهير المنادية برحيله، فقد استدعى سقوط أكثر من 2200 قتيل وأضعافهم من الجرحى والمعتقلين على أيدي الجيش وقوات الأمن، استدعى مزيداً من ردود الفعل الإقليمية والدولية المتفاوتة في قوتها، لكن أشدها ممالئة لنظام دمشق أضطر للاعتراف بمشروعية مطالب التغيير وضرورة التجاوب معها، مثلما فعلت إيران وحزب الله اللبناني أكثر المستميتين في الدفاع عن نظام الأسد. بعثة الأمم المتحدة الإنسانية التي زارت سورية الأسبوع الماضي، أكدت في تقريرها وجود حاجة ملحة لحماية المدنيين من الاستخدام المفرط للقوة الذي تمارسه السلطة ضد مواطنيها، وبناء عليه فقد قرر مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، تشكيل لجنة تحقيق في انتهاكات النظام السوري، وهو القرار الذي أيدته السعودية والأردن وقطر والكويت الأعضاء في المجلس، وعلى الرغم من هذه الخلاصة الواضحة ورغم التنديدات الدولية المتلاحقة ضد نظام دمشق، إلا أن مجلس الأمن لا يزال منقسماً حيال الملف السوري، فقد عرضت روسيا التي أعلنت أنها سترسل مبعوثاً مهماً جداً إلى سوريا يوم الاثنين، عرضت مشروع قرار أممي يتجنب الدعوات الغربية إلى فرض عقوبات على دمشق، ويأتي مشروع القرار الروسي رداً على مشروع قرار أوروبي أيدته الولايات المتحدة واقترح تجميد أرصدة بشار الأسد والمقربين منه، فضلاً عن حظر بيع الأسلحة لسورية، وهو مشروع القرار الذي لمحت موسكو إلى احتمال نقضه في حال عرضه للتصويت. وفي ظل هذه المحاكمة الدولية حول مجرد فكرة فرض عقوبات، وفي ظل تأكيد باريس أشد المتحمسين للتصدي لنظام الأسد، بأن لا مجال لتدخل عسكري في سورية حتى الآن، يبدو المجتمع الدولي مجرداً من أي آليات حقيقية لوقف نزيف الدم الذي يتدفق باستمرار على الأرض السورية، ليعود الحديث إلى ما يمكن أن ينجزه السوريون شارعاً وسياسيين في مواجهة نظام بشار الأسد، وبينما يبدو الشارع مدركاً لدوره ومستبسلاً فيه، لا تزال المعارضة السياسية غارقة في عجزها، تقعدها الخلافات عن التوحد في مشروع وطني، يخرج بالبلاد من المعادلة المرعبة التي يحاول النظام حشرها فيها، أنا أو الخراب.

[نهاية التقرير]

باحات المساجد ونقل المواجهات إليها

ليلى الشايب: ومعنا لمناقشة هذا الموضوع من دمشق، عامر الصادق ممثل تنسيقيات الثورة السورية، وسينضم إلينا لاحقاً الكاتب المعارض حسين العودات، وينضم إلينا من باريس الدكتور برهان غليون رئيس مركز الشرق المعاصر، ومن بيروت السياسي والإعلامي اللبناني محمد عبيد، ومن القاهرة السفير مصطفى عبد العزيز مساعد وزير الخارجية المصرية السابق وسفير مصر لدى سورية سابقاً، أرحب بضيوفي جميعاً ونبدأ من دمشق وعامر الصادق لرسم المشهد اليوم في سورية واللافت في انتقال الملاحقات سيد الصادق من الساحات إلى المساجد وباحات المساجد، كيف انتهى هذا المشهد اليوم؟

عامر الصادق: مساء الخير سيدتي، وتحية إجلال واقتدار لكافة شهدائنا الأطهار..

ليلى الشايب: مساء النور..

عامر الصادق: نعم شهدت الليلة الماضية أكبر تظاهرات دمشق على مدى شهر رمضان والتي تكثفت في المساجد وخصوصاً في مساجد دمشق في المناطق الراقية فيها وفي بالقرب من المراكز الأمنية، مسجد الرفاعي كان أحد أشهر تلك المساجد والعديد من المساجد الأخرى في دمشق وفي ريفها، تكللت تلك المظاهرات كالعادة بإثبات هلع النظام بانتشار قواته الأمنية في كافة شوارع دمشق، ثبت جلياً هذا الأمر الليلة البارحة واليوم في تحويل الطرقات، اليوم تم تحويل العديد من الطرقات والسيارات حول حول الأماكن التي خشي النظام أن يتم التظاهر فيها، كما ظهر أيضاً النظام المنهجي في الاعتداء على المساجد وعلى العلماء بشكل منهجي، على الرغم من كذب بشار الأسد عندما ظهر البارحة مدعياً عدم القيام بذلك، مازال الاعتداء على المساجد وعلى المآذن وعلى بيوت الله على أيدي قوات الأمن والشبيحة والجيش في كافة مناطق سورية قائمة حتى الآن، اليوم يتوقع الآن أن تخرج مظاهرات بزخم عالٍ يماثل الزخم الذي خرجت به ليلة البارحة رداً على ما قام به قوات الأمن بالاعتداء على المتظاهرين وعلى علماء المساجد في كافة مناطق سورية.

ليلى الشايب: وكيف انتهى المشهد في مسجد الرفاعي؟

عامر الصادق: نعلم جميعاً ما حدث في مسجد الرفاعي، عندما قام الأمن بفض المظاهرة والدخول إلى داخل المسجد والاعتداء على المصلين، حيث أصيب أكثر من 10 مصلين ضمن المسجد واستشهد أحدهم، تجمعت مظاهرة أخرى في الخارج وكانت في تلك المظاهرة في صباح اليوم عدد من الأخوات النساء وحاول بعض رجال الشبيحة الاعتداء عليهن لكن لم يتمكنوا من ذلك، قام الأمن مجدداً بفض تلك المظاهرة وقامت السلطات كما ذكرت بتحويل السير عن تلك المنطقة بشكل كامل، حتى تمكنت قنواتهم الإعلامية الكاذبة من العودة مجدداً وتصوير الساحة على أنها خالية من أي أحداث أو أي شواهد.

ليلى الشايب: سيد محمد عبيد في بيروت وأنت تتابع الوضع ميدانياً اليوم في سورية وجمعة الأمس، ما مدى خطورة أن تمتد الملاحقات إلى باحات المساجد مع ما ينطوي عليه ذلك من استفزاز ومخاطر تمس مشاعر السوريين خاصة إذا استحضرنا سلوكيات من قبيل ذلك التحقيق والاستجواب الذي قام به أحد رجال الأمن يدفع فيه أحد المواطنين إلى التلفظ بعبارات تؤله الرئيس الأسد ؟

محمد عبيد: بصراحة يعني أخذ الموضوع باتجاه أن الأمور يعني باتجاه موضوع المساجد والمصلين لاستثارة المشاعر، يعني أعتقد أنها سياسياً وإعلامياً لعبة قديمة، ليس الشعب السوري بكامله يذهب إلى المساجد، والمساجد تستعمل منذ بداية هذه المواجهة كما رأينا في درعا وفي غيرها، للتسلح للتحريض ولإلقاء الخطب ضد السلطة وضد القيادة السورية، ولتحريض الشارع على القيام بأعمال ضد النظام ولتخريب الممتلكات العامة وحرق بعضها وقتل الضباط والعناصر والجنود والتمثيل بجثثهم، يعني المسألة ليست مسألة الاعتداء على المساجد كما يقال، ليس هناك من مستند حول هذا الموضوع حتى اليوم حقيقي، حصلت هذه الأمور مثلاً في البحرين لم نجد رد فعل مماثل كما يحصل اليوم، مع إنه ليست هناك أية إثباتات حول ما قال السيد عامر الصادق من دمشق كما يقول، استعمال المساجد محاولة استسقاء الدم وتصويره ونقله إلى الإعلام وإثارة المشاعر في شهر رمضان المبارك لدى المسلمين عفواً.

ليلى الشايب: وحديث الشيخ أسامة الرفاعي أستاذ محمد عبيد، يعني لنفترض أن كلام شاهد عيان غير غير موثق وغير أكيد، أولاً كل وكالات الأنباء تحدثت عن هذه الأحداث والمجريات، وكلام الشيخ أسامة الرفاعي يفترض أنه رجل منزه عن الكذب والمبالغة واختلاق القصص.

محمد عبيد: هناك الكثير من رجال الدين أو غير رجال الدين هذا موضوع سياسي الكل حر أن يتحدث بما يريد، نحن الأهم أعتقد بما يجب أن نتحدث به، هو كيفية إخراج سوريا من هذه الأزمة بقدر كبير من الوحدة الداخلية من الإصلاحات على مستوى النظام الداخلي ومن مشاركة الشعب السوري في صناعة قراره السياسي، في التعددية السياسية، في الحياة الحزبية، وفي الولوج إلى الانتخابات التشريعية التي يمكن أن تحدد فعلاً من هو الشارع ومن هي المعارضة ومن هي القوى الفعلية التي تمسك بالشارع السوري، والتي يمكن أن تتجلى من خلال انتخابات نزيهة وديمقراطية بعد تكوين الأحزاب، أقر قانون الأحزاب أقر قانون الإعلام، الآن توضع آليات لكيفية كما وضعت لجنة لاستلام طلبات الأحزاب من المفترض أن تجري الانتخابات في ربيع في ربيع 2012

ليلى الشايب: سيد محمد عبيد نحن لازلنا بصدد تسليط الضوء على الوضع الميداني أولاً وسنصل إلى هذا الحديث السياسي لاحقاً لكن أعود مرة أخيرة إلى عامر الصادق، هناك من يشكك في كلامك سيد عامر الصادق على أنك تنقل ما يجري حقيقة، إذا كان ما يحدث داخل المساجد وما نقل ربما عليه بعض ظلال الشك، ماذا عن قصف المآذن، هل جرى ذلك فعلاً؟

عامر الصادق: نعم بالفعل جرى ذلك في العديد من المحافظات ليس فقط قصف المآذن، بل أيضاً إطلاق النار وقذائف المدفعية على المساجد، وإغلاقها في العديد من أيام الجمعة ومنع المصلين من دخولها أو احتجازهم في داخلها، الأمر كما قال ضيفك الكريم لا يقتصر على المساجد أود أن أزيد عليه لأنه يحاول تغطية الحقيقة، الأمر يتعلق بمحاولة النظام وضع نفسه إلهاً على الشعب السوري، منذ بداية الثورة السورية عندما يأتي الشبيحة ومرتزقة النظام لقمع المظاهرات يصرخون كفراً لا إله إلا بشار، طبعاً هذا كفرٌ واضح ومحاولة لتأليه بشار، في الجيش السوري إستخدموا استبدلوا بصرخة الهجوم المعروفة صرخة الله أكبر استبدلوها بأبو حافظ، هذا موثق وموجود لدى كافة فرق الجيش ويعلمه الجميع، هذا هو ما يعمل عليه النظام، من ناحية يحاول تأليه نفسه ومن ناحية يحاول إنكار الجرائم والمنهجية التي يقوم بها ضد المتظاهرين وضد أماكن العبادة في كافة مناطق سوريا بشكل منهجي وبأمر من أعلى هرم السلطة متمثلاً ببشار الأسد ومن حوله، هذا ما يقوم به وهو كذب وخداع منهجي وجرائم ضد الشعب السوري ليس لها مثيل حتى الآن .

ليلى الشايب: شكراً جزيلاً لك سيد عامر الصادق ممثل تنسيقيات الثورة السورية نقلت لنا صورة الوضع اليوم في دمشق، أتحول الآن إلى عماد الدين رشيد وأريد منك رداً مختصر رجاءً سيد رشيد على هذا التجاذب حول هذا البعد الذي بدأ يأخذه الصراع بين المعارضين ومواطنين عاديين حتى، وبين النظام والذي وصل إلى المساجد، الشيخ أسامة الرفاعي يقول، أن تأليه الأسد وإجبار الناس على السجود على صورته لعب بالنار. ما الأبعاد التي يمكن أن تتخذها مثل هذه القضية برأيك؟ سيد عماد الدين الرشيد أتسمعني؟ في انتظار أن ينضم إلينا عماد الدين الرشيد، أتحول إلى حسين العودات إن كان معي على الهاتف...طيب طيب، معي برهان غليون حتى يكتمل الجمع، جمع ضيوفي في هذه الحلقة سيد برهان غليون أصدرتم بيان باسم المبادرة الوطنية السورية تدعون فيه إلى نوع من الوجود العربي داخل سوريا الآن وصفتموه بوجود لمراقبين عرب في سوريا لحماية المواطنين من القمع ومن العنف أولا التدخل بأي شكل وما سقفه؟

برهان غليون: بس اسمحي لي قبل رد على الجواب اللي سألته وهو مهم جدا، استهداف المساجد واستهداف رجال الدين ليس عملا عشوائيا هو عمل منظم، إذا أردت أن تكسري إرادة شعب أن تحطميه فتحطمي مقدساته، المساس بالمقدسات هو أساس يعني تدمير إرادة الشعب، وهم يعتقدون الآن بعد أن فشلت خطتهم في أسبوع الحسم، فتحول إلى أسبوعين والآن هو شهر الحسم يريدون أن يكون شهر رمضان هو شهر الحسم، وفي إطار الهلع الذي أصابه نتيجة هذا الفشل والإخفاق هم يريدون الآن أن يتوجهوا مباشرة للرمز المقدس الذي يجتمع حوله قسم كبير من السوريين أو قسم كبير أيضا من الثائرين، هذا هو المضمون الرئيسي بحالة من الجنون والاستفزاز والعنف الأقصى، حتى يظهروا أقصى ما يمكن من العنف وأنهم قادرون على كل شيء، هذا المقصود لهذا السبب. الآن نتحول إلى الجامعة العربية، بالحقيقة أنا بعتقد أن التوجه إلى الجامعة العربية و التوجه للبلدان العربية للأقطار العربية، الجامعة مكونة من أقطار، والأقطار العربية لا تستطيع أن تظل أقل، تتخذ موقف أقل وأدنى مما تتخذه جميع دول العالم اليوم، معظم دول العالم اليوم ترى بأم عينيها ماذا يحدث في سوريا وهي في حالة من الغضب باستثناء دولتين أو ثلاثة لهم مصالح مثل روسيا والصين، لم يحسموا أمرهم بعد ولكنهم في طريق التغيير، العالم كله الآن حقيقة غير مصدق ما يحصل في سوريا من عنف بدائي همجي متوحش، وأنا في اعتقادي انه اليوم لم يعد مبرراً، خاصة انه في بعض الدول العربية اتخذت عدة إجراءات مهمة، ابتداء من سحب السفراء وإدانة ما يحصل من قمع وطلب من الرئيس لم يطلب التنحي بعد لكن بما يشبه ذلك، لم يعد من الممكن الآن تبرير أي موقف من الدول العربية مهادن أو محايد أو واقف على الحياد، عدم اتخاذ موقف، عدم اتخاذ موقف واضح وحازم في إدانة العنف وفي اتخاذ إجراءات جماعية عربية لوقف العنف، هو تواطؤ مع النظام القائم، وهذا التواطؤ سوف يقود قطاعات من الرأي العام السوري إلى الاستنجاد بالخارج بالبلدان الأجنبية، نحن جزء من الجامعة العربية ونحن حريصون على أن يكون للعالم العربي، للجامعة العربية دور أيضا في دعم مسيرة الشعب السوري نحو الديمقراطية، وأن لا يتركوا الشعب السوري إلى الآخرين.

ليلى الشايب: لكن للمزيد من الوضوح دكتور برهان غليون، ما شكل وطبيعة الحزم العربي الذي تدعوا إليه؟

برهان غليون:  أنا بعتقد انه هناك في إمكانية ليس هناك صعوبة كبيرة في أن تتخذ الجامعة العربية قراراً جماعيا بإدانة العنف وطلب الوقف الفوري للعنف، هذا ضغط هذا جزء من الضغط، إجماع عربي على أن ما يحصل هي حركة شعبية ديمقراطية ليس من الضروري أن يقولوا ثورة، هي ثورة، لكن يقولوا هناك مطالب شرعية حتى الإيرانيين اعترفوا اليوم، هناك مطالب شرعية وليس هناك مؤامرة، هناك مطالب شرعية على النظام السوري أن يلبيها لشعبه، وأن عدم تلبية لها واستخدام العنف لكسر التظاهرات السلمية ينبغي أن يدان بحزم، هذا على الأقل موقف سياسي، موقف سياسي وأخلاقي اليوم، اثنين الجامعة العربية ينبغي أن تلعب دوراً وليس فقط الكلام، الدور هو أن ترسل مراقبين دائمين، مش ترسلهم يوم و ساعتين ويرافقهم الأمن وياخدهن على الأحياء اللي ما فيها شي مراقبون دائمون عندهم حرية الحركة حتى يحموا المتظاهرين، ويمنعوا حقيقة استخدام العنف ليس فقط الإدانة وإنما وجودهم على الأرض، بالمدن والبلدات السورية يساعد على لجم جماح هؤلاء الشبيحة وهؤلاء الناس، سيرفض النظام.

ليلى الشايب: لكن دكتور برهان، قبل أن نتحول بهذه النقطة المهمة إلى السفير مصطفى عبد العزيز، ربما من يتساءل ويستمع إلى حديثك عن هذه القفزة النوعية المتوقعة وغير الواقعية في الحقيقة من العرب، الذين يلتزمون الصمت إلى حد الآن، بخصوص ما يجري في سوريا، وأنت تطالبهم بحزم ووجود مراقبين على الأرض وغير ذلك، ما مدى يعني عملانية وواقعية هذا الطلب؟

برهان غليون: ينبغي أن أقول أن الشعب السوري لا يراهن على الجامعة العربية من أجل تحريره من الاستبداد والديكتاتورية والعنف، هو نحن نضع هذه الجامعة التي نحن جزءا منها أمام مسؤولياتها، نضع العرب أمام مسؤولياتهم، أنا بعرف انه النظام السوري حيرفض مراقبين لكن ينبغي أن يأخذوا هم قراراً بإرسال مراقبين، حتى يظهر تضامنهم مع الشعب السوري حتى يطمئن الشعب السوري انه له أخوة وأشقاء شاعرين ويشعرون بآلامه وأوجاعه، ومستعدين إلى أن يتضامنوا معه، إذا رفض النظام السوري هذا سيظهر أيضا طبيعة هذا النظام الذي يرفض أي إجراء، حتى لو أتى من الدول العربية لأنه يريد أن يحتفظ بالرواية الكاذبة لوجود مؤامرة أجنبية إلى آخره، ينبغي أن تفضح الدول العربية أيضا هذه المؤامرة وتساهم في فضح هذه المؤامرة بإرسال مبعوثين أو بطلب إرسال مراقبين، وهذا ما تفعله الدول الأخرى، مجلس الأمن وجمعية حقوق الإنسان، أيضا مجلس حقوق الإنسان طالبوا بإيجاد مراقبين ولجنة تحقيق، نحن نريد مراقبين يتواجدون على الأرض غير مسلحين يراقبون ويعاينون الواقع، وينقلون الحقيقة لحكوماتهم، وهي حكومات شقيقة، ليرفض النظام السوري وسيرفض، لكن سيوضع هو أيضا أمام حقيقته انه هو نظام كاذب.

جدوى وفعالية المعارضة السورية

ليلى الشايب: ربما هذه الدعوة أيضا تطرح سؤالاً آخر عن جدوى وفعالية المعارضة السورية وتحركاتها سواء في الداخل أو في الخارج، وهنا أنتقل إلى السيد حسين العودات الكاتب والمعارض الذي ينضم إلينا عبر الهاتف الآن من دمشق وكنت بانتظاره في الحقيقة، أستاذ العودات يبدو أن الوضع السوري برمته بدأ ينتقل شيئا فشيئا إلى الخارج، لن أقول انه ربما يأس من التحرك في الداخل، المعارضة السورية في الداخل أو في الخارج، وإنما طلب عون عربي أو دولي لسنا ندري بعد، ولكن أنتم في هذه الأثناء في هيئة التنسيق الوطني وأنت عضو فيها، لا زلتم تتحدثون عن مؤتمرات، ستعقدون مؤتمراً في سبتمبر المقبل، ما جدوى مثل هذا المؤتمر في هذا التوقيت وهذه اللحظة وهذا المنعرج الذي تشهده الأحداث في سوريا؟

حسين العودات: يا سيدتي هذا المؤتمر له كل الجدوى، هذا المؤتمر يعبر عن تآلف جميع القوى السياسية السورية وجميع القوى الوطنية سواء منها الحزبية أو المستقلة، لأن أية تنسيق يضم معظم الأحزاب السورية يتضمن معظم الشخصيات السورية المهتمة بالشؤون السياسية، وهذا المؤتمر يضم 300 شخصية من الداخل وبدن شك سيدعو من الخارج، ليكون مؤتمراً جامعا عالميا وهو أول مؤتمر يعقد في دمشق أول مؤتمر مجلس وطني يعقد في دمشق للمعارضة السورية، لأنه تكاثرت المؤتمرات بخارج سوريا كالفطر وأصبح كائنا من كان يقوم بمؤتمر ويحضره أكاديميون أو يحضره أناس آخرون ويبقى الداخل كأنه لا شأن له، وأظن أو نظن أن الداخل هو الذي يحسم أي أمر وأي مستقبل، لا المعارضة الخارجية ولا التدخل الخارجي رغم أهمية المعارضة الخارجية، وأهمية العون الخارجي للحراك الداخلي، ولكن بنهاية النهايات الذي يحسم الأمر هو الناس الشعب في الداخل الحراك الجماهيري الحراك الشعبي أحزاب الوطنية الداخلية أحزاب المعارضة، هذه هي التي تحسم الموقف وتقرر تحويل النظام إلى نظام ديمقراطي، رغم مرة أخرى أهمية العون الخارجي سواء كان من المعارضة السورية، من الخارج أو كان من قوى أخرى خارجية تحاول أن تدعم الحراك الجماهيري، طبعا دعما غير عسكري إلى آخره هذا مرفوض كليا مسألة الدعم العسكري أو مسألة التدخل العسكري وما إلى ذلك.

طلب العون والقوى السورية في الداخل والخارج

ليلى الشايب: كنت بالضبط أستاذ العودات، كنت سأسألك حول هذه النقطة، كل هذه القوى السورية في الداخل والخارج، ما رأيها في طلب العون أيا كان شكل هذا العون عربياً أو دولياً؟

حسين العودات: أيا كان، هذا أمر مطلق و..

ليلى الشايب: يعني لندع الخيار العسكري أو التدخل العسكري جانبا، إذا كان لا بد من تدخل خارجي، كيف هو تصوركم له؟

حسين العودات: عون خارجي ودعم خارجي مختلف الأشكال، دعم معنوي دعم مادي حقيقي، محاولة الضغط على السلطة على رجال السلطة على تصرفات السلطة، المهم أن لا يتأذى الشعب السوري، محاولة دعم عربي كما تفضل الدكتور برهان، البلدان العربية مهما كان وضعها ومهما كانت هشاشتها لا بد من حراك شعبي يواجه ظلماً وقسوة وقتلاً، اعتقالات وقمع فلا بد للبلدان العربية الأخرى أن تساعد بطريقة أو أخرى أن تظهر، أن تحاول أن تضغط أكثر فأكثر، هذا أمر مطلوب وهذا أمر يهم الداخل ويدعم الداخل، كذلك بعض القوى الخارجية بدعم معنوي، بعض المؤتمرات بدعم معنوي، وليس طبعا تدخلا عسكريا، هذا كله مفيد للداخل ليشعر الداخل السوري، ليشعر الحراك السوري، ليشعر الناس المتظاهرين والمحتجين في سوريا، أن الخارج العربي والخارج الدولي يهتم بهم ويدعمهم ويساعدهم ويأخذهم بعين الاعتبار، هذا أمر بغاية الأهمية، أمر آخر أود أن أعلق عليه، مسألة تدنيس ما قلتموه تدنيس المساجد أو ما يشبه ذلك أو الاعتداء على حرمة المساجد قبل ذلك تم الاعتداء على حرمة البيوت، كانت تدخل البيوت وتنهب وتسرق وتحرق، ويضرب أصحابها وأحياناً الرجال ودائماً الرجال أمام نسائهم وهكذا، يعني ليست أول مرة أجهزة الأمن تخالف النظم الأخلاقية والتقاليد الأخلاقية، أساساً القانون السوري الآن يحمي أجهزة الأمن من المحاكمة، مهما ارتكبت من جرائم، لأنه يشترط أنه لا يجوز أن يحال رجل الأمن مهما ارتكب جرائم إلى المحكمة إلا بموافقة رئيسه، ورئيسه لم يوافق لأنه هو الذي أعطى الأمر، فإذن لا القانون يردع ولا المفاهيم الأخلاقية لسوء الحظ تردع، وهكذا أصبحت أجهزة الأمن فالته من عقابها وتتصرف كما تشاء، تقتل وتضرب وتنهب وتحرق، هذا الحال القائم سواء كان مساجد أو غير مساجد، أليست حرمة البيوت هي مشابهة لحرمة المساجد أيضاً.

ليلى الشايب: مع ذلك هناك من لا يزال يتحدث عن سلوكيات فردية وظاهرة غير معممة وإنما حالات خاصة وشاذة جداً، شكراً جزيلاً لك الكاتب المعارض حسين العودات على مصاحبتك لنا في هذا الجزء من حلقتنا، ومشاهدينا نعود في الجزء الثاني من هذه الحلقة، لنناقش المنعرج الذي بدأت تأخذه الأزمة السورية ومطالب التدخل والمواقف الدولية على ما يجري تحديداً الموقف الإيراني والروسي، نناقش كل ذلك بعد فاصل قصير، أرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

ليلى الشايب: أهلاً بكم من جديد مشاهدينا في حلقتنا التي تتناول تصاعد وتيرة الاحتجاجات الشعبية في سوريا، وانتقال الملاحقات الأمنية إلى باحات المساجد وثم المواقف الدولية من كل ما يجري، السفير مصطفى عبد العزيز ربما يأمل السوريون من الجامعة العربية موقفاً مشابهاً مثلاً التي تعقد اجتماعاً حول سوريا في هذه اللحظات، مشابهاً لموقفها من الشأن الليبي مثلاً، هل الجامعة العربية على استعداد لذلك.

مصطفى عبد العزيز: أتصور أن هناك فارقاً جوهرياً بين الحالة الليبية والحالة السورية، الجامعة العربية أحياناً أعطيها أو نتمنى أن تقدم ما لها من السلطات والصلاحيات أكثر من واقعها، ميثاق الجامعة العربية بطبيعة الحال يحجم دور الجامعة العربية، لكن مع هذا هناك متغير جديد هو ضغوط رجل الشارع الآن ومنظمات المجتمع المدني، وشيء أخر مهم الأزهر الشريف تدخل وأبدى امتعاضه واستنكاره لما يدور في سوريا، ومن هنا فعملية الجامعة العربية، أنا بتفق في الرأي معاه وهو مراقبين ميدانيين، لكن مع هذا ينبغي أن يتوازى مع هذا مطالبة النظام السوري بأن يقدم رؤيته للحل والإصلاح وأن يتوافر في هذا العرض بعد زمني للتنفيذ، وهذا.

ليلى الشايب: هل هذه أرائك أستاذ السفير مصطفى، أم ربما هذه نقاط مما يدرس حالياً ويناقش داخل الجامعة العربية بشأن سوريا.

مصطفى عبد العزيز: حالياً الاجتماع لم ينته بعد، ولم تصدر أي بيانات عن هذا، لم تتسرب أي معلومات عن هذا الاجتماع، لكن أتصور أنه لا بد أن نتجاوز مرحلة المناشدة والمطالبة، ينبغي أن نضع النظام السوري أمام مسؤولياته وأن نجد طريقة أو وسيلة أو آلية لإنقاذ النظام من نفسه إنقاذاً للشعب السوري، وهذا هو المخرج لأنه دون ذلك سنظل ندور في حلقة مفرغة إذا استمر أسلوب المناشدات والمطالبات.

ليلى الشايب: ما معنى إنقاذ النظام من نفسه السفير مصطفى.

مصطفى عبد العزيز: نعم.

ليلى الشايب: ما معنى أن يطلب من النظام أن ينقذ نفسه إنقاذاً للشعب السوري كما تطرح.

مصطفى عبد العزيز: يعني بمعنى إنه النظام الآن اقترب من حافة الهاوية، إذا تركنا النظام ينتهي إلى حافة الهاوية، سيهوي ومعه الشعب السوري، ربما احتمال لوجود حرب أهلية داخل سوريا، سوريا تتسم بتعدد الانتماءات الدينية والعرقية، وحتى الآن لا زال الشعب السوري محافظاً على الطابع السلمي للحركة الاحتجاجية، لكن لا نضمن استمرار هذا الوضع، قد يتقلب الوضع إلى شيء أخر لا تحمد عقباه، ومن هنا كانت المطالبة الجامعة العربية باتخاذ أو تبني رؤية، رؤية عملية تطالب هذا النظام بتقديم منظوره لحل الأزمة الحالية ورؤيته للإصلاح ومطالبته بأن يلتقي هذا النظام، النظام السلطوي إلى مرتبة الدولة، أن يتصرف على مستوى تصرف الدولة وليس مستوى تصرف السلطة، السلطة السياسية، بالتالي المطلوب هنا إجراءات، إجراءات محددة واضحة توجه للنظام السوري عبر الاجتماع الحالي للجامعة العربية، وأتصور أن هذا التوجه موجود الآن، موجود لكن يحتاج لبلورة ويحتاج لدعم ويحتاج إلى رؤية تتجاوز الرؤية الماضية للجامعة العربية كمنظمة حكومات، الآن اتخذ في ليبيا موقف ساعد ما في الشك في إنهاء النظام في ليبيا، ونتصور إنه مش نفس الصورة ربما مش نفس التوجه يطبق على الحالة السورية، كل حالة لها مواصفاتها ولها خصوصياتها، هناك إمكانيات لوضع النظام السوري أمام مسؤولياته بوضعه أمام رؤية واضحة.

ليلى الشايب: طيب، السفير مصطفى عبد العزيز، يعني أنا أقدر كونك دبلوماسياً وتنتقي عباراتك بحذر شديد وربما في أشياء تتجنب أن تقولها بصراحة من قبيل طلب أمور محددة واتخاذ إجراءات محددة في حق النظام السوري، على كل سأعود إليك لاستيضاح هذه المصطلحات بدقة أكبر، دكتور برهان غليون يعني البعثة الإنسانية للأمم المتحدة في تحقيقاتها وهي البعثة الأولى التي تدخل سوريا بالمناسبة، أكدت الحاجة الملحة إلى حماية المدنيين من الاستخدام المفرط للقوة من جانب النظام كما تقول، هل هذه الحماية في تقديرك بديل معقول عما يقترحه بيانكم ربما بإيفاد مراقبين عرب دائمين إلى سوريا، لا تبدو إلى حد الآن مؤشرات الاستجابة له وتحويله إلى واقع ربما.

برهان غليون: هو حماية المدنيين تكون بوجود مراقبين على الأرض ميدانيين ودائمين ويرسلون تقارير إلى الجامعة العربية وإذا أمكن تحت غطاء الأمم المتحدة أيضاً، ويرسلونه للأمم المتحدة، نحن يعني الحماية لا تتم بالضرورة بالسلاح، لا تتم بخلق منطقة حظر جوي، الآن هذا الاحتمال إللي إذا انزلقت الأمور أكثر وازداد النظام في شراسته وعنفه، ربما تخرج أصوات تنادي بهذا، نحن نريد أن نتجنب الذهاب إلى هذا بتشجيع الجامعة العربية وهي لها مصلحة لأنه إذا انفجر الوضع في سوريا سيؤثر هذا على الأمن القومي لجميع الدول العربية، فنحن نريد تعاوناً بين الجامعة العربية وبين الأمم المتحدة من أجل حماية المدنيين ولنبدأ بخطوة أولى لحماية المدنيين هي إيجاد لجنة متابعة، أو يعني آلية تسمح بوجود مراقبين على الأرض وهؤلاء يعني وظيفتهم إنهم يراقبوا استخدام السلاح ويراقبوا عمليات القتل والمندسين كما يقول النظام وغير المندسين وما هي، ويصوروا أيضاً على الأرض هؤلاء الذي نسميهم شبيحة والنظام يسميهم إنه عصابات، وهو لا يعرف من يسيطر عليها وهو يدفع لهم، هؤلاء مرتزقة بالمعنى الحرفي للكلمة، ويجند مرتزقة بلباس مدني من اجل قتل المدنيين ينبغي أن يعرف هذا لدى العالم كله، نحن نريد هذا لأنه نعرف أنه إسقاط النظام.

ليلى الشايب: يعني باختصار دكتور برهان غليون، مطلب بيان المبادرة الوطنية لسوريا يلتقي بالنهاية مع ما تطلبه أيضاً البعثة الإنسانية للأمم المتحدة.

برهان غليون: بالضرورة طبعاً.

ليلى الشايب: نعم، طيب أستاذ محمد عبيد في بيروت لا شك تابعت تصريحات وزير الخارجية الإيراني اليوم، علي أكبر صالحي دعا فيها الحكومة السورية لتلبية المطالب كما وصفها المشروعة لشعبه، وقال إنه هناك حالة من عدم الرضا داخل سوريا ما يبرر هذه الحالة، هل هذا المطلب في تقديرك يمثل ربما تحولاً في الموقف الإيراني تجاه سوريا.

محمد عبيد: يعني أولاً بصراحة أنا أسجل اعتراضي على توزيع الدور والأوقات لأنه منذ بداية الحلقة.

ليلى الشايب: والله أستاذ محمد عبيد أنت كان دورك من البداية، وعندما 6 ضيوف يعني لا نتوقف عن تكرارا هذه الملاحظة وأرجو منكم بعض التفهم لا أكثر، تفضل.

محمد عبيد: النقطة الثانية، قبل التحدث عن إيران، يعني يجب أن أعلق على موضوع الدول العربية، نتحدث اليوم عن الجامعة العربية وكأنها وحدة نقية متكاملة تلعب دوراً عميقاً في معالجة القضايا العربية.

ليلى الشايب: يقترض أن تكون كذلك.

محمد عبيد: عفواً، نحن نعرف أن الجامعة مكونة من الدول العربية، لا تتخذ قراراتها إلا بالإجماع، ونعرف أن مثلاً السعودية اتخذت، يعني غطت يعني النظام غطى نفسه بفتوة شرعية لمنع التظاهر، البحرين غارق في مشاكله وربما قادته يذهبون إلى المحكمة الجنائية الدولية، ليبيا غارقة في الدماء والصراع، اليمن في نفس الوضع، العراق يعيش أزماته، لبنان لديه أزماته، مصر ما زالت تحاول إعادة إنتاج سلطة سياسية يعني عن أي دولة عربية نتحدث، أنا أعتقد، عن دول عربية، أنا أعتقد أن الحديث عن الدول العربية مع علمنا بعجز الجامعة العربية وبعجز هذه الدول، يعني نحن نسعى إلى استدراج التدخل الدولي بكل صراحة، وهذا أمر ستكون له انعكاساته على كل المنطقة، إذا عدنا إلى الموقف الإيراني، يعني حول سؤالك الأخير، أعتقد أن الموقف الإيراني لم يزل على حاله منذ بداية الأزمة حتى اليوم، هو من جهة داعم بشكل مطلق للقيادة السورية ولوحدة سوريا ولاستقرارها الداخلي، ولرفض أي تدخل خارجي، وأعتقد هذا ما سمعه أمير قطر خلال زيارته الأخيرة إلى طهران، وهو في الوقت نفسه يدعو النظام كما دعا سماحة السيد حسن نصر الله منذ يومين النظام إلى تسريع الإصلاحات، وإلى معالجة القضايا الداخلية بالحوار والتفاهم مع القوى الشعبية المشكلة في سوريا أن القوى الشعبية، يعني الآن سمعنا أن هناك مؤتمر لحوالي 300 شخصية أن آمل من هذه الشخصيات أن تطرح رؤية حول كيفية المعالجة الداخلية طالما هي ستعقد مؤتمرها في دمشق في الداخل السوري، مما يعني أن الأمر يمكن أن يحل من خلال حوار داخلي بين قيادة النظام في سوريا وبين المعارضة المتواجدة في الداخل، وحتى بعض الشخصيات المعارضة الموجودة في الخارج، أما تحريك الشارع بالسلاح وبالتظاهر وبمحاولة تصوير الدماء لابتزاز سوريا في ملفات خارجية، هذا الأمر الذي لا تتزحزح حوله لا إيران ولا غير إيران من الدول الصديقة أو الحليفة لسوريا.

ليلى الشايب: هل استطاعت إلى حد الآن المعارضة التي ربما أملك فيها كبير على اعتبارها عاملاً بإمكانه تغيير الأوضاع في سوريا، هل استطاعت إلى حد الآن بعد 5 أشهر من اندلاع كل هذه الأزمة، هل استطاعت أن تغير شيئاً على الأرض.

محمد عبيد: عن أية معارضة نتحدث سيدتي، نحن هناك بعض الشخصيات المدنية والعلمانية، التي بكل أسف أقول أن جزءاً منها بدأ يتلطى خلف الحالة الأصولية الموجودة على الأرض المسلحة، أقصد الحالة الأصولية المسلحة والآن بدأ تحريك موضوع المساجد وقصف المساجد والاعتداء على المساجد وما إلى ذلك، وليس هذا هو الموضوع الوطني السوري المطروح، أعتقد أن المطروح أو الذي يجب أن يكون مطروحاً كيفية تطوير النظام السوري كيفية إيجاد تعددية سياسية، كيفية مشاركة أحزاب سياسية جديدة طامحة إلى الوصول إلى السلطة ربما وحتى إلى رئاسة الجمهورية، من خلال آليات ديمقراطية يتفق عليها في الداخل.

ليلى الشايب: طيب دعني أنقل نقطة.

محمد عبيد: لم أرى حتى الآن تفكيراً معارضاً واحداً لديه رؤية وبرنامجاً واضحاً يمكن أن يكون.

ليلى الشايب: طيب هذا اتهام مباشر للمعارضة، لكن نقطة اتخاذ التحركات منحىً أصولياً وانتقال المعركة وتمركزها في يد الجماعات المسلحة، أريد أن أسمع رأي الدكتور برهان غليون فيه.

برهان غليون: بتعرفي إنه من الشهر الثاني للتظاهرات أعلنت الحكومة أنه هناك إمارات إسلامية، هذا ليس تطوراً، من الأول هم قالوا أمراء وأمير اللاذقية وأمير بانياس وأمير حمص وأمير كذا، بعدين نسيوها هذه الرواية وصاروا يقولوا مندسين وهلأ عم يقولوا رجعنا ، حقيقة اللي عم يقولوا ضيفك هو ما تقوله يعني يعبر تماماً عن الموقف النظام السوري النظام السوري يقول، المهم أن نكسر التظاهرات، المهم ما في تظاهرات، بعدين نتحاكى، هذا ما لم يغير النظام السوري كل سياسته وكل مشاريعه الإصلاحية يعني الخطط والوعود، هدفها كسر المظاهرات وقف المظاهرات، هو يرتجف أمام هذه المظاهرات ويريد أن يسميها كل شيء سلفيين مسلحين متآمرين كل هاي الأوصاف أنا ما عم أخترعها، هذه أوصاف النظام هم متآمرون أو وراهم مؤامرات خارجية، وهم مسلحون وهم سلفيون وهم متعصبون وهم يريدون أن يأكلوا كل العلمانيين والأقليات الأخرى غير الإسلامية، هذا هو خطاب النظام الذي لم يتغير لم نرى شيئاً سوى هذا يريدون وقف المظاهرات، لكن الحقيقية الشيء المهم اليوم اللي لازم نلاحظه مش صحيح إنه تصريح وزير الخارجية الإيراني يعني ما غير شيء مهم كثير، مهم مش بمعنى إنه إيران غيرت دعمها للنظام، إيران بتشعر صارت مثل النظام، وأنا ما بعتقد هالقول كان يعني تصريحاً ما له علاقة أيضاً بالنظام أنه يتهاوى كما قال ضيفك الآخر أنه على حافة الهاوية، بالفعل النظام بعد فشله فيما سماه أسبوع الحسم، واليوم نحن في، في الأسبوع الأخير من رمضان والمظاهرات سوف تتصاعد طبعاً قل هنا وهناك الحجم بسبب العنف واحتلال الميادين من قبل الشرطة، لكن اليوم 90% من الشعب السوري يعني اللي كانوا ساكتين واللي كانوا محايدين واللي كانوا خايفين، ارتموا اليوم ارتماء كلياً في العداء للنظام لأنهم كشفوا حقيقة هذا النظام، والنظام أصبح، لم يصبح في أية لحظة أخرى في طريق مسدود كما هو الآن فيبحث له الإيرانيين، أنا هذا رأيي الإيرانيون بتصريحهم.

ليلى الشايب: كنت أسألك عن إيران، نعم، وتصريحات وزيرها وزير الخارجية علي أكبر صالح تفضل.

برهان غليون: تمام، فلذلك هذا بعتقد أنه له معنى، له معنى أن النظام بدأ وأصحاب النظام الإيرانيين هم المحركون الرئيسيون هم الكتلة الرئيسية التي تحمي النظام، حماة النظام اليوم يشعرون أنه لا يمكن لهم أن يستمروا في الخطاب، يعني مؤامرة والخ..

إيران والعقبة أمام التغيير

ليلى الشايب: لكن دكتور غليون، يعني ليس جديداً وليس اكتشافاً أن يقال أن إيران داعم أساسي للنظام السوري، ولكن أن يقول وأن تقول المعارضة السورية أن إيران عقبة أمام أي تغيير في سوريا، هل هو وصف دقيق برأيك.

برهان غليون: لأ، هي حتى الآن أكثر من عقبة، هي واضعة نفسها هي متورطة في الحرب أنا بسميها الحرب ضد الشعب السوري ضد حق الشعب السوري في تقرير مصيره، الآن هم لكن هم عدو، هم حطوا حالهم في مكان العدو، الآن يريدون أن يغيروا قليلاً من موقفهم لأنهم على طريق الخسارة لأن حصانهم بدأت تتكسر أرجله وبدأ يفقد المبادرة، لذلك يريدون أن يتدخلوا كحماة وأن يفتحوا مبادرة سياسية، هو حرق كلياً أوراقه السياسية، يستطيع لا أن يفاوض ولا أن يفتح صفحة جديدة مع الشعب ولا أن يتكلم، سيتكلم عنه الآن الإيرانيون، لأنهم هم الوحيدون إللي ما زالوا بإمكانهم يقولوا إنه عندهم مستقرين، وجاءوا وعندهم شرعية في أن يبقوا، هو فقد كل الشرعية، أصبح نظاماً متهالكاً ولذلك دخل الإيرانيون على الخط من أجل فتح باب سياسي للنظام لم يعد لديه قدرة على المناورة السياسية ولا يستطيع أن يفعل شيئاً غير القتل والعنف، البارحة كان في شباب يعني يمكن أقل من 100 شاب عم يتظاهروا دعماً للثورة في ساحة شاتليه بباريس، في منتصف باريس، هوجموا من قبل 10 من الشبيحة من رجال الأمن السوريين في باريس، هذا نوع من الجنون، يعني ألقت الشرطة عليهم وألقت عليهم الشرطة القبض.

ليلى الشايب: شكراً جزيلاً لك، يعني من المضحكات المبكيات هذه أن نجد شبيحة في باريس، شكراً جزيلاً لك دكتور برهان غليون على مرافقتك لنا في هذه الحلقة، كنت معنا من باريس، وهذه الصور مشاهدينا تصلكم مباشرةً من درعا، مظاهرات مسائية كما دأب سكان درعا وسكان مدن سورية أخرى على الخروج يومياً ليلاً منذ بداية شهر رمضان المبارك، وذلك ربما توقياً للاستهداف مباشرةً وظلمة الليل أحياناً تفيد في مثل هذه الحالات، دكتور عماد الدين رشيد أعتقد أنه انضم إلي الآن فيما بقي من هذه الحلقة، فقط نقطة مهمة جداً أريد جواباً عنها منك دكتور عماد الدين رشيد، ضيفي في بيروت محمد عبيد يقول إن التحركات الشعبية هي التي تجر المعركة إلى داخل المساجد وهذا حدث اليوم حدث الجمعة، وحدث اليوم السبت وما جرى في مسجد الرفاعي اليوم خير دليل على ذلك، أنت كيف تقرأ هذا التحول وهذا المنعرج في المعركة.

عماد الدين رشيد: بدايةً ست ليلى اسمحي لي أن استنكر استنكاراً شديداً، ما جرى في مسجد الرفاعي وما جرى لفضيلة الأستاذ الشيخ أسامة عبد الكريم الرفاعي، فإنه يعبر عن مدى استهانة النظام بالمقدسات والرموز الدينية إلى حد تحريض الشارع باتجاه عنف طائفي، هذا الأمر واضح تماماً لذلك أقول باسم طلبة الشريعة والعلماء والعاملين في الحقل الديني أنه يجب حماية أهل الشريعة وعلماء الشريعة من مثل هذه التصرفات التي نخشى أن تتكرر لأن تمتد إلى غير الشيخ أسامة حفظه الله، ومن هنا أيضاً أدعو علماء الشريعة إلى تشكيل هيئة علماء تحمي العلماء وتدافع عن حقوقهم، أما عن سؤالك ففي الحقيقة أنتي تكلفينني عبئاً كبيراً جداً لأنك تريدين أن أفهم لغة لا أفهمها وهي لغة بلاد الواق واق التي ما تزال تتكلم عن مندسين ومتطرفين، وهم يعتدون على مقدسات أنفسهم وكأن القضية لا يراها أحد، ووسائل الإعلام غير موجودة وكأننا نعيش في 2 شباط عام 1982 حيث ذبحت حماه بصمت عالمي رهيب، الآن الأمر اختلف كثيراً وليلى اليوم ما عادت تخاف من الذئب، وإنما الذئب هو الذي أصبح يخاف من ليلى، النظام هو الذي يعتدي على الحرمات بشكل واضح تماماًُ، في الواقع محاولة من النظام للهروب من مشكلاته بطريقة يجر فيها السوريين إلى حرب طائفية الميليشيات الشبيحة الطائفية لن تكفي لتستفز السوريين، كيف يمكن أن نحول ذلك، يمكن أن يحول ذلك من التحول إلى المساجد والتحول إلى المقدسات وشكل الذات الإلهية ونحو ذلك على ما حصل كثيراً، انا أحيي الشعب السوري على ثبات قدمه، أحيي الشعب السوري على عدم استجابته لمثل هذا الدعوات التحريضية التي في الواقع إنها تعبر عن إفلاس النظام تعبر عن إفلاس رأس النظام الذي لم يستطع أن يأخذ موقفاً حقيقياً أمام العلماء في ذلك اليوم عندما تكلم عنها بطريقة في الواقع محزنة مضحكة، والآن يتكرر الكلام بطريقة غريبة، الناس هم الذي يجرون المعركة إلى المساجد، وهم يفعلون وهم يفعلون وهم يفعلون، هذا في الواقع محاولة لتأجيج الشارع لن يستجيب لحرب طائفية، لن يستجيب الشارع لمثل هذا الأمر، النظام حريص على خلط الأوراق بهذه الطريقة، لأنه يهرب من مشكلاته وتمتد في حسب تصوره الأزمة أكثر فأكثر، فيبقى موجوداً وفي هذا الأمر أرصد بدقة ما يتعلق بالموقف الإيراني حقيقية الموقف الإيراني.

ليلى الشايب: دكتور عماد الدين رشيد فعلاً أنا آسفة جداً لاضطراري لمقاطعتك، كان بودي أن أتحدث معك في أكثر من شأن، خاصة المجلس الوطني الذي أعلنتموه في اسطنبول، لكن التحاقك بنا متأخراً ربما حال دون ذلك، على كل حال أشكرك شكراً جزيلاً كنت معنا من اسطنبول، وأشكر أيضاً من القاهرة السفير مصطفى عبد العزيز مساعد وزير الخارجية المصري سابقاً وسفير مصر لدى سوريا سابقاًً، وأشكر من باريس دكتور برهان غليون رئيس مجلس مركز الشرق المعاصر، ومن بيروت أشكر محمد عبيد السياسي والإعلامي اللبناني، وبذا تنتهي مشاهدينا حلقة اليوم، غداً حديث آخر من أحاديث الثورات العربية تحية لكم أين ما كنتم.