- المطالبة بتعديل اتفاقية كامب ديفد
- زيادة القوات المصرية في سيناء

- تعديلات مطلوبة على كامب ديفد

- مستقبل العلاقات المصرية الإسرائيلية

- القوات المتعددة الجنسيات


خديجة بن قنة
محمد جمعة
محمود زاهر
محمد عثمان
إيال عليما

خديجة بن قنه: أهلاّ بكم إلى حديث الثورة، انشغلت الساحة المصرية في الأيام الأخيرة بأزمة العلاقة مع إسرائيل، بالنسبة لجماهير ثورة يناير، بدت حادثة قتل طائرات إسرائيلية خمسة عسكريين مصريين في سيناء بدا تحدياً سافرة لسيادة مصر وكرامتها ويستوجب ذلك رداً عاجلاً وحازماً، وكذلك القيادة الانتقالية اتخذت موقفاً متقدماً قياساً إلى عهد مبارك، وفي تل أبيب جاءت ردة الفعل على غير المعتاد، لهجةٌ اعتذاريه بعيداً عن لغة الغطرسة التي لطالما طبعت مواقف إسرائيل طيلة العقود السابقة، وأيضاً حرصٌ غير مسبوق لاحتواء التصعيد.

[تقرير مسجل]

حجي جابر: لا يمكن فهم رد الفعل المصري رسمياً وشعبياً على مقتل الجنود في سيناء إلا على سياق مرحلة مصر ما بعد الثورة، ثورة يسعى أصحابها لتكون بمثابة قطيعةً مع الماضي في الداخل والخارج، لذا فقد شكلت هذه الحادثة فرصة لمعرفة مدى التغيير الذي أحدثته الثورة، شعبياً كان ملفتاً حجم الغضب الذي أخرج الناس للشارع للمرة الأولى وجدوا أنفسهم وجهاً لوجه مع السفارة الإسرائيلية في القاهرة، دون أن تمنعهم قوى الأمن، أنزل المتظاهرون العلم الإسرائيلي لكن غضبهم أخذ يتصاعد، فجاءت المطالبة بطرد السفير الإسرائيلي واستدعاء المصري قبل أن يضاف إليها إلغاء اتفاقية كامب ديفد أو تعديلها. رسمياً أيضاً كان لافتا رد فعل المجلس العسكري على مقتل الجنود فهو وإن لم يرق لمطالب الغاضبين فإنه جاء مغايراً لما جاءت عليه القاهرة قبل الثورة، استدعاء السفير الإسرائيلي وإصدار بيان حازم يطالب تل أبيب بالتحقيق العاجل للحادثة، على الجانب الآخر لم يكن رد الفعل الإسرائيلي أقل غرابة، فتل أبيب التي اعتادت أن تتعامل مع مثل هذه القضايا بفوقية وتعالٍ كما هو الحال مع حادثة أسطول الحرية، استخدمت هذه المرة لغةً ناعمة، لم يقدم الإسرائيليون اعتذاراً لكنهم أبدوا أسفهم لمقتل الجنود المصريين، كما أكدوا أكثر من مرة على مكانة العلاقة الإستراتيجية التي تجمعهم بالقاهرة. كل هذا مهد الطريق أكثر للحديث عن إمكانية تعديل اتفاق كامب ديفد، كما هو معروف أن الاتفاقية تفرض على مصر، نشر أعداد محدودة من الجنود في سيناء، وهو الأمر الذي يخدش السياسة المصرية ويعيق بسط سيطرتها الأمنية على المنطقة، مع هذا تتضارب الأنباء حول إذا ما كان الجانبان فعلاً يمضيان قدماً بخطوات تعديل الاتفاقية، فالأنباء الواردة من القاهرة تقول إن تل أبيب وافقت على تعديل بعض البنود وإنها بصدد بحث التفاصيل مع القاهرة، بينما تأتي أنباء أخرى من إسرائيل لتنفي هذه الموافقة، بل وتذهب لحد القول أن مصر لم تطلب أصلاً زيادة عديد قواتها في سيناء، إذن لا يعرف حتى الآن إذا كانت القاهرة ستستثمر اللحظة التاريخية الراهنة لتحقيق مكاسب إستراتيجية أم تضيع الفرصة كما ضاع غيرها الكثير.

[نهاية التقرير]

المطالبة بتعديل اتفاقية كامب ديفد

خديجة بن قنه: ولمناقشة هذه القضية ينضم إلينا من القاهرة كل من محمود جمعة الباحث في مركز الأهرامات للدراسات الإستراتيجية، واللواء محمود زاهر الخبير في الشؤون الإستراتيجية ومحمد عثمان العضو في ائتلاف ثورة الخامس والعشرين من يناير، ومن إسكندرية عبر الهاتف الدكتور حازم عتلم رئيس قسم القانون الدولية بكلية الحقوق في جامعة عين شمس، كما ينضم إلينا من تل أبيب إيال عليما المراسل العسكري للإذاعة الإسرائيلية، أهلاً بضيوفنا جميعاً وأبدأ معك محمد عثمان في القاهرة، ربما كان لافتاً، لافتاً جداً الجمعة الماضية انه لأول مرة تقام صلاة الجمعة أمام المبنى الذي يأوي مقر البعثة الإسرائيلية في جمعة سميت جمعة طرد السفير، يعني واضح أن أشياء كثيرة تغيرت في مصر اليوم واختلفت هذه المرة، هل أصبحت السفارة بالعمارة بمن فيها باتفاقية كامب ديفد غير مرغوب فيها، وهل حان الوقت فعلاً لتعديل اتفاقية كامب ديفيد كما يطالب المصريون.

محمد عثمان: نعم، أولاً نهنئ الأمة الإسلامية كلها بعيد الفطر ونهنئ الإخوة الليبيين بنجاح ثورتهم وإنشاء الله سوريا واليمن يكون على عيد الأضحى بإذن الله نحتفل معهم بنجاح الثورة وانتهاء نظام بشار وصالح بإذن الله، هذا أولاً، ثانياً مصر يجب أن ينظر إليها العالم كله أنها تغيرت، تغيرت منذ 25 يناير، أحد مطالب الثورة كانت استقلال القرار الوطني والدفاع عن كرامة المصريين، ومن ضمن أكبر انتهاكات تمت في عهد نظام الرئيس السابق المخلوع مبارك، كانت اتفاقية كامب ديفد وما لحق بها من اتفاقيات خاصة من تسييل الغاز وغيرها، فبلا شك أن مصر كان أحد مطالب ثورة 25 يناير إسقاط الغرور الإسرائيلي في العلاقة مع مصر بنجاح ثورة 25 يناير، لم يكن لأحد أن يسمح بأن يسقط جنود مصريون وضباط مصريون ثم لا يتم الرد عليه بشيء شعبي وبثورة شعبية قوية، الوضع في مصر تغير منذ 25 يناير لم يكن مسموحاً أن يتم ما كان يتم في عهد الرئيس مبارك من قتل للجنود وتدنيس للأراضي المصرية، واختراق للأجواء المصرية، بدون أن يكون هناك رد فعل شعبي حقيقي مناسب لما تم من الثورة، لم تكن ثورة 25 يناير فقط من أجل العدالة الاجتماعية والحرية وهذا، تلك مطالب أساسية ولكن هناك استقلال القرار الوطني وتحقيق المعادلة ومصالح مصر تبقى وتكون فوق الجميع وتكون هي في الصورة، تلك الرسالة هي التي تصل إلى العدو الإسرائيلي يجب أن تغير المعادلة، المعادلة الآن.

خديجة بن قنه: لكن يجب أن تصل أولاً، مطالبكم هذه يجب أن تصل للمجلس العسكري وواضح أن الشارع المصري ما زال يطالب بهذه المطالب التي ذكرتها بدليل أن الجمعة الماضية كانت جمعة طرد السفير الإسرائيلي من القاهرة، هل ما زلتم ستواصلون هذه المطالب بالنظر إلى رد فعل المجلس العسكري حتى الآن.

محمد عثمان: بلا شك نحن نرى في تحرك المجلس العسكري والقيادة المصرية الآن لم تكن على نفس المستوى المتوقع منها في هذا الأمر، الذين قتلوا هم جنود وضباط مصريون في الجيش المصري، لم يكن التحرك في تخبط واضح، فكرة طرد السفير ثم سحب السفير المصري ثم التراجع عن ذلك والمسودة التي خرجت ثم اكتشفنا أنه لا يوجد قرار بسحب السفير، تلك الأمور نحن غير راضيين عنها، نحن كجماهير الشعب المصري وكشباب من الثورة المصرية غير راضيين على تلك الإجراءات لا نرى حتى الآن رد فعل مناسب للذي تم، نحن ندور في نفس فلك قرارات وتصرفات الرئيس مبارك الرئيس المخلوع السبق مع العدو الإسرائيلي، القرارات متخبطة لا نرى قرارات واضحة، هو عبارة عن احتجاجات عبارة عن مستوى ضعيف جداً من الاحتجاج على فكرة قتل جنود مصريين بيحموا الأراضي المصرية، الموضوع هذا نرفضه من المجلس العسكري ونحن نضغط.

خديجة بن قنه: طيب، أنتم ترفضون طريقة تعاطي المجلس العسكري، نعم دعني أنقل هذا السؤال إلى محمود جمعة، هل طريقة تعاطي المجلس العسكري مع هذه القضية يرقى إلى ما يتطلع أليه الشعب المصري.

محمد جمعة: تصحيح فقط انا محمد جمعة وليس محمود جمعة.

خديجة بن قنه: نعم أستاذ محمد تفضل.

محمد جمعة: الرأي العام المصري غاضب بالتأكيد لما حدث، لكن لا يوجد نظام في العالم يترجم بشكل كلي الرأي العام التي غالباً ما تختلط فيها المشاعر، بما يختزنه الضمير الجمعي من مشاعر لا سيما تجاه إسرائيل هناك دائماً بحسابات رجل السياسة وصانع القرار تقرير دقيق لميزان القوى تقدير للأوضاع التي تمر بها البلاد لا سيما في تلك المرحلة الانتقالية، أنا تقديري أن التناول الإعلامي للتطورات الأخيرة واقتصارها على مستوى الجدل فيما يخص العلاقات المصرية الإسرائيلية ليس تناولاً موضوعياً، ملف العلاقات المصرية الإسرائيلية أثير بعدما حدث، يعني هذا الموضوع أثير بمناسبة ما حدث في إيلات في 18 من الشهر الجاري عملية إيلات لا تثير الجدل فقط فيما يخص العلاقات المصرية الإسرائيلية وإنما تثير الجدل على أربع مستويات في تقديري، المستوى الأول يتعلق بعلاقة الدولة المصرية بجزء من أراضيها شبه جزيرة سيناء أرضاً وسكاناً، المستوى الثاني الجدل فيما يخص الترتيبات الأمنية بين مصر وإسرائيل بموجب اتفاقيات كامب ديفد، المستوى الثالث ما يتعلق بالمستوى الإقليمي ككل لأنه ما حدث وما يحدث الآن ليس مقطوع الصلة عما يحث إقليمياً، المستوى الرابع من الجدل يتعلق بمدى قابلية أو مناعة الحالة الفصائلية الفلسطينية للتوظيف من قبل قوى إقليمية، أن يتم اقتصار الجدل أو اختزاله في مستوى واحد ضمن الأربع مستويات في تقديري أن هذا التعاطي مع الحدث، هذا التعاطي غير موضوعي لأنه أنا تقديري أن هناك أطرافا عربية وأطرافا إقليمية لديها المصلحة الآن في أن تنقل التفاعلات من مربع الثورات العربية إلى مربع الصراع العربي الإسرائيلي مرة أخرى، مصر.

خديجة بن قنه: طيب، كلام جميل، دعنا ننقل هذا الكلام إلى محمود، نعم، إلى أستاذ محمود زاهر الخبير في الشؤون الإستراتيجية، أستاذ محمود استمعت إلى كلام السيد محمد جمعة، يقول هذه المطالب ليست واقعية إلى حدٍ كبير بالنظر إلى التعقيدات المحيطة بها، هل تعتقد أن هناك اليوم ضغط شعبي على المجلس فيما أنه في الواقع يجب أن يعطى المجلس العسكري الفرصة للتعامل مع الموقف بروية وبهدوء ودون أية مزايدات وضغوط شعبية.

محمود زاهر: أولاً باسم الله الرحمن الرحيم كل سنة وحضرتك طيبة يا أستاذة خديجة والدول العربية طيبين بإذن الله، أنا يمكن أستاذ محمد تحدث ووسع الموضوع شوية، انا عايز أحدده في بعض النقاط اللي ربما قبل كده حصل فيها نوع من الجدل، نمرة واحد علينا أن نعرف أن الضغط الشعبي أو الوجدان الشعبي بمعنى أصح، شيء محل تقدير ومحل احترام من أي قيادة وطنية وأعتقد يقيناً أن مصر النهاردة فيها قيادة وطنية كاملة الأركان، ولكن في مثال يقول الشيء إللي بزيد عن حده بيتقلب ضده، وبالتالي القيادة دائماً أبداً بيبقى قدر احترامها وتقديرها للوجدان الشعبي المهم جداً لقرارها في إطار ما هو طبيعي ولكن إذا زاد عن حده ده بيخرج برا الإطار السياسي، هذا نمرة واحد، نمرة 2 علينا أن نعلم أن الدول حينما تتعامل هي حكومات تتعامل مع بعض، لازم ندرك أن الدول والقيادات السياسية بتتعامل في إطار منظومة حكومات مع بعض، الوجدان الشعبي موجود له احترامه له تقديره له توظيفه، له فايدته له في بعض الأحيان ضرره، ولكن علينا أن ندرك أن الحكومات مسؤولة أنها تتعامل من حكومات لحكومات هذا نمرة 3، كلن في.

خديجة بن قنه: ولكن المسؤولية تتحدد، لكن هذه المسؤولية بين الحكومات تتحدد بين الشعوب، الجنود الذي قتلوا من أبناء الشعب المصري، الغاز المصري لما يصدر بأسعار تفضيلية فهذا من أموال الشعب المصري أليس كذلك.

محمود زاهر: ده كلام سليم قوي يا أستاذة خديجة وما حدش يستطيع إنه هو يناقضه، لأن كحاكم لو أنا مسؤول أنا بستمد قراري من خلال مصلحة بلدي ووجدان شعبي، ده شيء طبيعي ولكن المسؤول عن القرار قدامه الوجدان الشعبي ده أحد الأركان للقرار بتاعه، ولو سمحت لي أكمل نقطة تدي إسقاطه معينة الناس بتتكلم عن سيناء وتأمين سيناء مع احترامي الشديد بقصور في المعلومات، ليس تأمين سيناء قاصر على إن يبقى موجود فيها اثنين وعشرين عشرين ألف ولا 45 ألف، الموجود فيها عدد من الدبابات أو عدد من المركبات تأمين سيناء منذ 79 وتم الإعداد لتأمين سيناء في إطار الأمن القومي المصري بمنظومة صواريخ ومنظومة طيران ومنظومات الكترونية وسرعة في الحركة بحيث أن انا أصل للمكان المناسب في الوقت المناسب أن أنا أأمن سيناء، فمن يتحدث تأمين سيناء ويتكلم ن الخط الأول والخط خط ب وحط ج ويدخل في إطار من الكلام ليس عنده فيه معلومات أتمنى أنه يطمأن إنه تأمين سيناء بالنسبة لمصر ده شيء أكيد ومؤكد، أما ما حدث في يوم الخميس 18 أغسطس، تفضلي.

خديجة ين قنه: نعم، دعنا ننقل كلامك، في الواقع مهم هذا الكلام الذي ذكرته الآن أستاذ محمود زاهر ولكن من المهم أن نعرف وجهة النظر الإسرائيلية في هذه المطالب الذي ذكرتها الآن مطالب تبدو في الواقع لأي مراقب مطالب واقعية ومشروعة، وسؤالي إيال عليما المراسل العسكري للإذاعة الإسرائيلية، رفع عدد القوات المصرية في سيناء زيادة تسليح هذه القوات إعادة انتشارها على الحدود، هذه المطالب أليست مشروعة يحق لأي شعب من الشعوب أن يطلب تثبيت زيادته على أراضيه بزيادة عدد قواته، كيف تنظر إسرائيل إلى هذه المطالب إيال.

إيال عليما: ربما أولاً هناك اتفاق سلام موقع بين إسرائيل ومصر وهناك ملحق عسكري يحدد قواعد واضحة لانتشار القوات الإسرائيلية وكذلك للقوات المصرية، ويقضي بأن تبقى منطقة سيناء منزوعة عن السلاح، بلا شك هناك تفهم إسرائيلي للاحتياجات الأمنية المصرية، خاصة في هذه الظروف فيما يتعلق بزيادة القوات أو بنوعية تسليحها، هناك كان قد سمحت إسرائيل بدخول بضعة مئات من الجنود المصريين إلى منطقة سيناء من منطلق هذا التفهم، وحالياً يدور الحديث بين القيادات العسكرية والسياسية في إسرائيل حول زيادة هذه الأعداد، وذلك أيضاً من منطلق الإدراك بالاحتياجات المصرية، وخاصة أن هذه الاحتياجات تتماشى والاحتياجات الأمنية الإسرائيلية، من هذه الناحية يبدو أنه بنظر إسرائيل على الأقل هناك توافق بين المصالح الإسرائيلية والمصرية في هذه الظروف بشكلٍ خاص، ولذلك إسرائيل قد أعربت عن استعدادها لزيادة عدد القوات وكذلك نوعية السلاح الذي يسمح بإدخاله إلى منطقة سيناء ولكن..

زيادة القوات المصرية في سيناء

خديجة بن قنة : هل وافقت على ذلك إسرائيل؟

إيال عليما: نعم، هناك موافقة مبدئية ولكن وهذه النقطة المركزية والهامة دون إعادة صياغة أو تغيير أو تعديل الملحق العسكري أو اتفاقية السلام الموقعة بين إسرائيل ومصر، وإنما من منطلق التفهم والاستجابة للأحداث التي تكونت في هذه المرحلة بشكل خاص.

خديجة بن قنة :لكن سيد إيال يبدو من خلال ما يقرأ في الصحافة الإسرائيلية على أن موافقة إسرائيل هذه إن تأكدت رسمياً لأنها لم تتأكد بعد بشكل رسمي بأن الموضوع كأنه يعني موضوع تنازل إسرائيلي، موضوع زيادة القوات المصرية في سيناء كأنه إسرائيل تتنازل لمصر بهذا الأمر، من المستفيد من زيادة القوات المصرية في سيناء، أليست إسرائيل هي المستفيد الأول؟

إيال عليما: لأ هذه الانطباع يبدو أنه خاطئ، أولاً وزير الدفاع قد صرح اليوم في مقابلة إذاعية بأن هناك استعدادا إسرائيليا وتفهما إسرائيليا لأهمية زيادة القوات المصرية، من أجل تمكين مصر من فرض سيطرتها على سيناء كما تراها أو كما تعتبرها القيادة المصرية، هناك تصريحات مماثلة صادرة عن رئيس الوزراء بهذا الشأن، ليس هناك قضية تنازل من ناحية النظرية الإسرائيلية، وإنما استجابة للمطالب المصرية، مع الإدراك بأن هذه المطالب في نهاية الأمر تتماشى والاحتياجات الإسرائيلية، إسرائيل تسعى إلى أن يعود الاستقرار إلى منطقة سيناء أن لا تتكرر مثل هذه العمليات التي حدثت في الثامن عشر من الشهر الجاري، وإنما إعادة الاستقرار والهدوء عفواً إلى هذه المنطقة، ومن هذه الناحية فإن المطالب المصرية تتماشى والمصالح الإسرائيلية، ولذلك إسرائيل لا تعتبر ذلك تنازلاً، ولكن النقطة الوحيدة التي أشرت إليها هي الإصرار بعدم إعادة صياغة اتفاقية السلام أو تغيير أو تعديل الملحق العسكري الخاص بهذه الاتفاقية.

خديجة بن قنة : طيب شكراً إيال عليما المراسل العسكري للإذاعة الإسرائيلية وسأبقى في هذه الجزئية أتحول إلى محمد عثمان وهي جزئية تستحق النقاش فيما يتعلق بمن المستفيد من زيادة القوات المصرية في سيناء، في ماذا يستفيد المصريون في هذه النقطة بالذات محمد عثمان؟

محمد عثمان: أولاً أنا بس لي تعليق على الكلام الذي قيل سابقاً، أن المتظاهرين والمعتصمين عند السفارة الإسرائيلية مش بيحملوا مطالب زائدة عن الحد، جنود مصريون قتلوا ودماء سالت على الحدود المصرية، ما الذي يريد مننا أن نطالب بيه أقل من طرد السفير الإسرائيلي وسحب السفير المصري، دي مطالب لا أحد يطلب..

خديجة بن قنة : ألا يكفي إزاء ذلك محمد ألا يكفي إزاء ذلك الأسف الإسرائيلي الذي عبرت عنه الحكومة الإسرائيلية ورئيس الحكومة الإسرائيلية؟

محمد عثمان: الأسف على الدماء لا نراه أسفاً هو حتى لم يكن اعتذارا، لم يقدموا حتى الآن اعتذارا، هؤلاء الجنود جنود في الجيش المصري فكيف للمجلس الأعلى أن لا يسأل أن يسمح بتقبل الاعتذار أسف، حتى لم يصل إلى درجة الاعتذار يعني نحن لم نرفع سقف المطالب.

خديجة بن قنة : هل ينهي الاعتذار الموضوع؟

محمد عثمان: نحن لم نرفع سقف المطالب، وما يتم الآن من سياسات هي تدفع الشباب أن يخرج إلى الحدود، فتجد غداً الآلاف من الشباب هم اللي بواجهوا العدو الإسرائيلي بشكل واضح مش منتظرين قرارات سياسية، كما تم قبل ذلك على نظام مبارك سيتم على أي نظام لم يقوم بالإتيان بحقوق الشعب المصري هذا أولاً. ثانياً بالنسبة لفكرة انتشار الجيش المصري في سيناء من عوارض كامب ديفد من أكبر عوارض كامب ديفد أن الجيش المصري لا يصل إلى المنطقة ج من سيناء، بلا شك نحن مع إعادة انتشار الجيش المصري بشكل قوي وكامل داخل كل شبه جزيرة سيناء نراه أن هذا في مصلحة في الأساس في مصلحة الشعب المصري معه يجب أن تكون هناك سياسات واضحة سياسات في إعادة نقل المجتمعات المصرية والشعب المصري إلى تسكين سيناء، سيناء مساحات شاسعة تركها لنا نظام الرئيس مبارك بلا أي تنمية، بلا أي تعمير لها، نحن في الأساس نرى إن نشر الجيش المصري في سيناء هو لحماية حدودنا، من أي تعدٍ سيتم على الحدود، سيتم له ردة فعل وليس لحدود أي دولة أخرى.

خديجة بن قنة :محمود زاهر في القاهرة يعني يبدو المشهد وكأن هناك تكريس لحالة مفادها أن مصر هي من يجب أن يتولى حماية إسرائيل من خلال زيادة القوات المصرية في سيناء، هل تبدو الصورة هكذا بالنسبة لكم؟

محمود زاهر: لأ طبيعي ما تبدوش الصورة كده وأنا لي تعليقين وأجاوب على حضرتك على هذا السؤال، أول تعليق على المعلق الإسرائيلي اللي ركز بطريقة تكنيكية سياسية، إنه مصر بتطلب وإسرائيل بتسمح، وإن إسرائيل بتسمح لنا بالقوات، وده كلام مغلوط تماماً، إحنا أول ما حسينا أن شبه جزيرة سيناء محتاجه لزيادة في القوات ولنوعية معينة، إحنا اللي بنحسب النوعية والكيفية والكمية والقرار بأيدنا، ودخلنا للعمليات داخل سينا سواء كانت على الحدود الخاصة ب 18/ أغسطس يوم الخميس، أو الخاصة بالأحداث الداخلية، إحنا ما بنستسمحش حد بأرضنا، وزي ما قلت أن سيناء تحت السيطرة العسكرية، وبقول للأستاذ محمود في التعليق بتاعه مع احترامي ليه، النقطة الأخرى هي أن السيطرة العسكرية من حيث النوعية والكمية والكيفية ده شأن من شأن القوات المسلحة الذي تعلمه تماماً، وأنا بطمنه وبطمن الشعب المصري السيطرة على سيناء حربياً ده أمن قومي لا تتدخل فيه أي اعتبارات، و لا نستأذن به أحد ولا ننتظر حد يدينا permission أو تصريحاً في هذا، دا تعقيباً على الكلام اللي جاه من المعلق في إسرائيل إحنا طلبنا وما طلبناش وخلافه، نمرة اتنين معاهدة السلام الموقعة سنة 79 أي معاهدة في الدنيا بتتحكم بالزمان والمكان وما بينهما من أغيار، هذه المعاهدة تم عليها بالفعل تعديلات قبل كده وحالياً وممكن يتم عليها تعديلات، ويوم ما يتم عليها تعديلات وبالقانون الدولي، إحنا مش بحاجة للاستئذان من حد مصر سيدة قرارها، لما بنتكلم عن شبه جزيرة سيناء.

تعديلات مطلوبة على كامب ديفد

خديجة بن قنة : ما هي التعديلات المطلوبة بالتحديد.

محمود زاهر: أفندم.

خديجة بن قنة : ما هي التعديلات المطلوبة في، ما هي التعديلات المطلوبة في اتفاقية كامب ديفد؟

محمود زاهر: ممكن التعديلات الموجودة النهارده هي حته الفواصل اللي بسموها مجازاً منزوعة السلاح، يعني أي واحد مدني بيقول دي حته منزوعة السلاح، دي كلمة بالنسبة لنا كعسكريين غير جائزة، لأن ممكن أسيطر على الأرض بأكثر من نوعية من السلاح، أنا النهاردة اللي بيهمني في سيناء شيء واحد أساسي بينادى فيه من أكثر من 15 سنة، وهو تعمير سيناء، والحمد لله حصل ليها لجنة وحيبقى ليها وزارة وحيحصل فيها تنمية وتعمير وبيترصد ليها أموال، عندي في مشكلة داخل سيناء ودي لأول مرة بقولها، أنه طول الزمن اللي فات من 67 وحتى 73 كان التعامل مع القبائل ومع سيناء بيتم من خلال المخابرات الحربية، وبالتالي كان هناك خبرة واسعة في التعامل مع أهالي سيناء المصريين وطبائعهم الخاصة، حينما أنتقل الأمر ده وبقرار من النظام السابق إلى الشرطة أصبح في ثغرات كثيرة حصلت وفي أشياء مش مزبوطة، ومش مدركة لطبيعة أهل سيناء والتعامل معاهم وهذا الأمر تم تداركه، كون أنه فيه في سيناء النهاردة داخلياً أو إقليمياً بنسبة معينة بعض الشوائب اللي بتثير الأمن الداخلي، هذا أمن داخلي مصري، بإذن الله إحنا قادرين عليه وبيتم السيطرة عليه الآن وبنسبة عالية جداً، أما الحته اللي علق عليها الأستاذ محمود واللي أعتقد أنه مش مستسيغها، إحنا بنؤكد وبنقول أن الوجدان الشعبي المصري، الوجدان الشعبي المصري أساس في القرار، ولكن القرار داخل فيه تقاطع وتباين إستراتيجيات سواء كانت إقليمية أو دولية عليّ أن أراعيها خاصة عشان الأمن القومي المصري والأمن القومي العربي، وأذكر هنا لولا حكمة القرار المصري في الفترة يعني تكاد تكون الحالية مش السابقة من يوم 18 إلى النهاردة لو لاحظنا المطروح ومكاسبه على الشق الفلسطيني اللي يهمنا جداً كأمن قومي عربي وقومي أمني مصري، ندرك تماماً أن القيادة المصرية في منظومتها العسكرية ومنظومتها السياسية أعتقد أنها ممتازة للغاية.

مستقبل العلاقات المصرية الإسرائيلية

خديجة بن قنة : سنتساءل في ماذا أفادت اتفاقية كامب ديفد الأمن القومي العربي كما كنت تقول الآن، وما مستقبل العلاقات المصرية الإسرائيلية على ضوء كل ذلك ولكن بعد وقفة قصيرة فلا تذهبوا بعيداً.

[فاصل إعلاني]

خديجة بن قنة : مشاهدينا أهلاً وسهلاً بكم من جديد إلى حلقتنا التي تناقش مستقبل العلاقات المصرية الإسرائيلية في ضوء مطالبات الشارع بتعديل اتفاقية كامب ديفد أو إلغائها، وينضم إلينا في النقاش عبد العظيم المغربي نائب الأمين العام لإتحاد المحامين العرب، أستاذ عبد العظيم المغربي، ألا تبدو سيادة مصر منتقصة إلى حد وهي تطلب زيادة قوات على أراضيها، قواتها على أراضيها أراض تابعة إلى سيادتها؟

عبد العظيم المغربي: بالتأكيد فهي منذ توقيع اتفاقية كامب ديفد وبصفة خاصة اتفاقية السلام المنفرد المصرية الإسرائيلية، سيادة مصر على أرضها في سيناء سيادة منتقصة، ودا كلام لا يجادل فيه أحد، وأنا استغربت لما استمعت إليه الآن من أن مصر تبسط سيادتها الكاملة على سيناء، وأنها تضع قواتها حيثما تشاء، وأنها لا تستأذن بذلك أحد وكلام من هذا القبيل، الاتفاقيات واضحة وبنودها معلنة ومعلومة للكافة، يعني هناك 750 جندي شرطي يعني من الداخلية وليس من القوات المسلحة، زيد عددهم تدريجياً بغض النظر عن الزيادة التي تمت لا قيمة لها من حيث الدفاع العسكري والتقنيات العسكرية الحديثة على حدود الوطن، المنطقة بـ 150 كم، يعني وضعها الأمني يعبر عن ذاته، بالاختراقات والانفلات الأمني الموجود فيها والأحداث التي شاهدناها في العريش وما حولها، يعني كلام ما يقال عن التواجد الأممي التابع للأمم المتحدة هو يعني حسب الاتفاقية هي قوات تابعة للأمم المتحدة، وفي الواقع العملي على الأرض هي قوات متعددة الجنسية بقيادة وهيمنة الولايات المتحدة الأميركية المنحازة انحيازا كاملاً للجانب الإسرائيلي، يعني الكلام عن سيادة مصر على أرضها بهذا الخصوص هو دفاع عن ما لا ينبغي الدفاع عنه، الملاحظة الثانية أنه أنا سمعت كلمتين أوافق الأولى أن الاتفاقية تعبر عن توازن القوى بين أطرافها حين توقيعها وهذا صحيح، مصر بعد انتصار عظيم في 73 ، السادات أهدر هذا الانتصار العسكري في التعامل السياسي والدبلوماسي بعد ذلك وكانت هذا الاتفاقيات بهيمنة واملاءات أميركية، وقدم فيها السادات ما قدمه من تنازل عن السيادة وعن الكرامة المصرية في سبيل أن ينعم كحاكم بعرشه، الآن نحن بعد 25/ يناير الوضع مختلف، نقول إذا كانت اتفاقية كامب ديفد وإطار الاتفاقيات في كامب ديفد، واتفاقية السلام المنفرد بين مصر وإسرائيل في 98 و 99 آسف في 88 و 89 كانت تعبر عن واقع الحال آن ذاك أنا أقول الآن نحن لم نعد في عهد لا السادات ولا مبارك..

خديجة بن قنة : يعني تغير الواقع اليوم تغير الواقع.

عبد العظيم المغربي: بعد 25/ يناير مصر مختلفة تماما مصر استعادت روحها وقيمها وإرادتها السياسية المستقلة من جديد, ولابد أن يكون لذلك, انعكاسه على علاقاتها مع الجوار اللي موجود. هناك مادة أخرى غاية في الأهمية, المادة الثالثة من الاتفاقية مادة غريبة الشأن, وأنا أعتقد أنه مؤشر عليها بعدم الدستورية في التشريع المصري, لأنها تنص على أن الالتزامات الواردة على طرفي هذه الاتفاقية وفقا لهذه المادة, إذا تناقضت أو اختلفت مع التزامات أي من طرفي هذه الاتفاقية مع أي دولة أخرى, فان الالتزامات في الاتفاقية هي الأولى بالتطبيق. معنى ذلك أن اتفاقية الدفاع العربي المشترك قد ديست بالأحذية, معنى ذلك أن مصر قد انتزعت عن إطار أمتها العربية, وهذا يفسر لنا كيف وقفت مصر عاجزة عن أن تتضامن مع الحق العربي, إبان العدوان الغاشم الذي تم على الجنوب اللبناني والمقاومة اللبنانية في 2006 , بل أن مصر كانت محرضة للجانب الإسرائيلي على الاستمرار بالعدوان, كما كان الحال في العدوان في الـ 2008 2009 على غزة حيث كانت مصر أيضا محرضة للجانب الإسرائيلي على الاستمرار حتى يسحق المقاومة الفلسطينية في هذا التوقيت.

خديجة بن قنة: يعني أنت تتحدث بصيغة الماضي, كانت مصر كانت, أستاذ عبد العظيم, لكن مصر اليوم, مصر الحاضر مصر ما بعد الثورة, المجلس العسكري هل يدير الآن الأزمة بعقلية حقبة مبارك أم بعقلية مصر ما بعد الثورة؟

عبد العظيم المغربي: يعني الحكم على المجلس العسكري في مثل هذا الخصوص سابق لأوانه لأمرين أساسيين, الأول أننا في مرحلة انتقالية ولا نستطيع أن نطالب لا رئيس ولا رئيس وزراء ولا حكومة باتخاذ مواقف إستراتيجية تتعلق بالأمن القومي, دون أن يكون الوضع الداخلي مستقر والإعداد لمثل هذا التحرك جيد, الأمر الثاني أن المجلس العسكري وجوده يعني يمارس اختصاصات مؤقتة بالنسبة له, ليس من خبرته ولا من شأنه أن يدير السياسة الخارجية المصرية في مثل هذه المواقف الإستراتيجية, فمصر بحاجة إلى أن يستقر الأمر فيها بانتخابات حقيقية, تفرز حكومة منتخبة...

خديجة بن قنة: إذن الذي يدير, أستاذ عبد العظيم الذي يدير الأزمة الآن هو المجلس العسكري, وليس الحكومة المصرية.

عبد العظيم المغربي: لا الذي يدير الأزمة الآن بتقديري أنا هو المجلس العسكري خصوصا لما الأمر يتعلق بالعلاقات العسكرية.

خديجة بن قنة: طيب, كيف نفهم بين قوسين الربكة التي وقع فيها المجلس العسكري خصوصا في بدايات الأزمة عندما أصدر بيانات تضمن البيان سحب السفير المصري من تل أبيب ثم سحب البيان, كأننا هنا نقرأ حالة ارتباك في الموقف لدى المجلس العسكري.

عبد العظيم المغربي: كما قلت أنا هي أحد صفات الحالة الانتقالية التي نحن فيها الآن, وأحد أيضا التنوعات التي تضمنها الحدث, وهذا الارتباك كان للحكومة ولم يكن للمجلس العسكري, الحكومة المصرية..

خديجة بن قنة: نعم, رئاسة الوزراء.

عبد العظيم المغربي: مجلس الوزراء, حينما كان هناك مشروع قرار تحت التدبير, كان هذا تعبير عن الغضبة الشعبية المصرية الكاملة لدى الشعب المصري, وكان حده الأدنى في ذلك الوقت هو سحب السفير وطرد السفير الإسرائيلي من مصر, لكن الحسابات الإستراتيجية بسرعة أدركت أن هذا يمكن أن يجرنا إلى مراحل لم نكمل استعدادنا لها بعد فكان هذا التردد, كان ينبغي أن تكون هذه الحسابات سابقة على صدور مشروع القرار الأول لكن على أي حال كما قلت هذه أحد توقعات المرحلة الانتقالية.

خديجة بن قنة: أرجو أن تبقى معنى أستاذ عبد العظيم مغربي, أعود إلى محمد جمعة, أستاذ محمد جمعة, استمعت الآن إلى كلام الأستاذ عبد العظيم المغربي الذي يقول أن مصر اليوم غارقة في مشاكلها الداخلية, هذه الحقبة هذه المرحلة هي مرحلة انتقالية فيها استحقاقات سياسية ودستورية وانتخابية, مصر ما زالت لم تنتقل بعد إلى مرحلة, لنقل الثبات السياسي أو الاستقرار السياسي, هذه أول مرة في عهد ما بعد مبارك يفتح ملفا خارجيا, الملفات الداخلية مفتوحة ومفتوحة بقوة, لكن ملف خارجي بهذا الثقل هذه أول مرة يفتح منذ الثورة المصرية, ألا يثقل المصريون المجلس العسكري بمطالبهم هذه, مجلسا يعتبر في النهاية انتقاليا؟

محمد جمعة: يعني الحقيقة ليس هذه هي المرة الأولى التي يفتح فيها الحديث عن ملفات خارجية, لأن هناك ملفات بطبيعتها لاسيما ونحن نشهد حالة من السيولة في الإقليم ككل, هناك ملفات بطبعها لا تقبل التأجيل, ومن ثم لا تستطيع الإدارة المصرية ولو حتى في هذه المرحلة الانتقالية أن تغض النظر عنها, ولهذا رأينا أو شاهدنا موقف مصر الواضح إزاء الأحداث في ليبيا بعدم المشاركة في العمليات العسكرية نتيجة وجود أكثر من مليون مصري في ليبيا, لقينا موقفا واضحا أيضا ومتابعة دقيقة لملف المياه, الإدارة المصرية شاركت في كل الاجتماعات الخاصة بدول حوض النيل في المرحلة السابقة ثم كان ملف العلاقات المصرية الإسرائيلية أو التعاطي المصري مع القضية الفلسطينية لقينا مصارعة مصرية في ملف المصالحة الفلسطينية, المجلس العسكري أعلن بوضوح التزامه باتفاقية كامب ديفد, لكن هذا لا يعني أبدا بعدما أصبح الرأي العام المصري فاعلا في تحديد ملامح السياسة المصرية الخارجية, هذا لا يعني أبدا انه في المرحلة الانتقالية المجلس العسكري يسعه أن يتعاطى مع هذا الملف وفقا لسياسات النظام السابق, أنا إذا أردت أن أقول بعبارات بسيطة عن ملامح السياسية الخارجية المصرية تجاه إسرائيل في هذه المرحلة, أستطيع أن أقول أن السياسة الخارجية المصرية في تلك المرحلة سوف تكون أقل تسامحا إزاء غياب الرغبة في السلام لدى الطرف الإسرائيلي, السلام إذا كان السلام المصري الإسرائيلي إذا كان يوصف في مرحلة سابقة بأنه كان باردا, فأعتقد انه سوف يكون سلاما أكثر برودة في القادم من الأيام, لا تستطيع الإدارة المصرية أن تتماهى مع أي طروحات أميركية وإسرائيلية فيما يخص مسيرة السلام..

خديجة بن قنة: طيب, محمد جمعة الفكرة واضحة جدا دعني فقط أأخذ رأي ضيفنا الجديد حازم عتلم, رئيس قسم القانون الدولي بكلية الحقوق في جامعة عين شمس, أستاذ دكتور حازم عتلم, كان الأستاذ عبد العظيم المغربي, اعتبر أن اتفاقية كامب ديفد هي غلطة إستراتيجية ارتكبها الرئيس السادات, الآن هذه المطالب بإلغاء أو تعديل باتفاقية كامب ديفد, إلى أي مدى أنت تراها مطالب واقعية اليوم.

حازم عتلم: في الحقيقة حضرتك الواقع اللي بنشاهده اليوم من توغل القوات الإسرائيلية داخل سيناء, يجب عشان نفهمه كواقع نرده إلى المسببات القانونية الأساسية, وبعض هذه مسبباته حضرتك كانت موجودة لحظة إبرام معاهدة السلام, والبعض الآخر ظهر بعد إبرام معاهدة السلام, ولو نظرنا إلى هذا وذاك, حنجد انه في عوار معين كان موجودا في معاهدة السلام ذاتها, رتب هذه النتائج اللي بنشوفها فيما يتعلق بالوضع العسكري داخل سيناء. وأيضا في ظواهر أخرى ترتبت بعد إبرام معاهدة السلام نفسها أيضا هي عوار أثر في الوضع الحالي القائم في شبه جزيرة سيناء منذ 1979, ولو بدأت حضرتك بالعوار الأولاني الموجود بالمعاهدة نفسها, حنجد حضرتك أنه في معاهدة السلام بتستند إلى قرار مجلس الأمن242 اللي صادر في 1967 , القرار ده حضرتك قال, إن عشان إسرائيل تحل مشاكلها القومية مع دول الجوار لها, وتنسحب القوات الإسرائيلية من هذه الأراضي العربية, حيوجد قوات محدودة فيها إجراءات لتقييد التسليح, وليس لنزع السلاح على الحدود بين إسرائيل وكل من جيرانها, بمعنى إيه, انه حين إبرام معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية كان يجب احترام بند قرار مجلس الأمن اللي كان بيقول انه حيبقى في شريط داخل إسرائيل مقيد التسليح, وشريط مواجه داخل سيناء مقيد التسليح وبينهم تلاصق ده نص القرار نفسه وبينهما تناسب.

خديجة بن قنة: إذن نفهم من كلامك دكتور حازم عفوا فقط لأن الوقت يزاحمنا ولم يبق معنى إلا دقيقتان, نفهم من كلامك أن الاتفاقية في النهاية ليست اتفاقية ثنائية بل هي دولية وأنت عدت إلى القرار 242 والوسيط والراعي والضامن في الواقع كان هو الضامن الأمريكي, الضامن الأساسي لهذه الاتفاقية, إذن نحن لا نتحدث عن اتفاقية بين دولتين الأمر أعقد بكثير من ذلك.

حازم عتلم: لا لا, أنا بقول لحضرتك الآتي, المعاهدة لم تحترم قرار 242 اللي هي مفروض تستند إليه, فجعلت فيه 3 كيلومتر داخل الشريط الإسرائيلي المتاخم لحدودنا مقيدة بالتسليح بينما عندنا إحنا جعلت نص جزيرة شبه سيناء ما بين مناطق مقيدة التسليح ومناطق منزوعة السلاح, فهنا كانت في مخالفة أساسية فجة بقرار 242 يوم إبرام معاهدة السلام. دي مسألة, المسألة الثانية حضرتك إن قرار 242 قال أيضا إن الأمم المتحدة حتكون راعية للسلام, ويوم إبرام معاهدة السلام ودي مسألة غاية في الأهمية لما أبرمنا معاهدة السلام وضعنا نصا, وضع نص بين الطرفين المصري والإسرائيلي, بيقول إن إجراءات تقييد التسليح ونزع السلاح في سينا وكذلك ال3 كيلومتر في إسرائيل, الأمم المتحدة هي اللي حتكون موجودة داخل هذه المناطق عشان تراقب احترام الطرفين لالتزاماتهم, الأمم المتحدة لم تذهب إطلاقا..

خديجة بن قنة: يعني نص الاتفاقية يتناقض مع..

القوات المتعددة الجنسيات

حازم عتلم: نص الاتفاقية بقول الأمم المتحدة وليس قوات متعددة الجنسية, والذي حدث بعد إبرام المعاهدة, أن خولف نص المعاهدة الخاص بأن قوات الأمم المتحدة هي اللي حتتواجد في المناطق منزوعة السلاح ومقيدة التسليح في سينا, وكذلك في ال3 كيلومتر اللي في إسرائيل, وبالتالي مفيش قوات أمم متحدة, أبرم اتفاق لاحق على معاهدة السلام مخالف لمعاهدة السلام, كان من شأنه إبرام نص يخص ما يسمى إنشاء قوات متعددة الجنسيات, قوات متعددة الجنسيات هي قوات أميركية وبالتالي حضرتك إحنا خرجنا القوات الإسرائيلية من سيناء, ودخلت محلها قوات أميركية يعني أخرجنا الأضعف وأدخلنا الأقوى اللي هو القوة العظمى الأولى في العالم الآن ودي مسألة غاية في الخطورة, فبالتالي حضرتك لو نظرت للمسألة الأولى إن إجراءات تقييد التسليح ونزع السلاح كانت لازم تبقى متناسبة بينا وبينهم ما تبقاش عندنا أكتر ومن ناحية ثانية الأمم المتحدة هي اللي كانت لازم تراقب إجراءات تقييد التسليح وإجراءات نزع السلاح ستجدي بالتالي حضرتك إن حصل من الأول إخلال بقرار مجلس الأمن اثنين الاتفاقية اللاحقة اللي أنشأت قوات متعددة الجنسيات جاءت مخالفة لمعاهدة السلام وكل ده كان يعمل بمصلحة مين, بيعمل لمصلحة إسرائيل, الرئيس حسني مبارك كان بيستخدم مناسبة وجود هذه الإجراءات الخاصة بنزع السلاح وإجراءات التسليح في سيناء من أجل حماية إسرائيل حتى تعربد في الشرق الأوسط، وتتجاوز الشعب الفلسطيني وحقه..

خديجة ببن قنة: وضحت الفكرة تماما, وأعتذر لمقاطعتك دكتور حازم عتلم, ولكن للأسف نحن في سباق مع الزمن كان بودي أن أستوضح منك بعض الأمور القانونية المتعلقة, الجوانب القانونية المتعلقة باتفاقية كامب ديفد, ولكن وقت البرنامج انتهى دكتور حازم عتلم رئيس قسم القانون الدولي بكلية الحقوق في جامعة عين شمس شكرا جزيلا لك, وأشكر أيضا ضيوفي محمود زاهر الخبير في الشؤون الإستراتيجية, محمد جمعة نائب مدير تحرير جريدة الأهرام, ومحمد عثمان العضو في ائتلاف ثورة الخامس عشر من يناير, وكان معنا عبر الهاتف في جزء من البرنامج إيال عليما المراسل العسكري للإذاعة الإسرائيلية.انتهت حلقتنا لكم مني أطيب المنى والسلام عليكم.