- التوجه للأمم المتحدة والضغوط الدولية على الفلسطينيين
- الربيع العربي واستحقاق أيلول الفلسطيني

- إعلان الدولة الفلسطينية في مواجهة الفيتو الأميركي

- توحد صفوف المعارضة السورية وموقف روسيا والصين

- الدور التركي المقبل في المعادلة السياسية


غادة عويس
عزمي بشارة

غادة عويس: أهلاً بكم في حديث الثورة الذي نستضيف فيه المفكر العربي الدكتور عزمي بشارة لمناقشة جملةٍ من الملفات المتفاعلة على الساحة العربية، بما فيما ملف ما بات يعرف باستحقاق سبتمبر، أسبوعٌ واحدٌ فقط بات يفصل الفلسطينيين عن التوجه إلى الأمم المتحدة لطلب العضوية فيها كدولةٍ مستقلة، معركة نيويورك تبدو واقعةٌ لا محالة بعدما قاوم الفلسطينيين حتى الآن كل المحاولات العلنية والخفية التي بذلت لثنيهم عن خيارهم، إسرائيل التي أطلقت صرخة استغاثة من هذا التحرك، صورته خياراً نووياً فلسطينياً ضدها، والولايات المتحدة الأميركية التي لبت نداء الاستغاثة، أرسلت خطاباتٍ لسبعين دولة تحثها على وأد هذه الخطوة، التساؤلات المرتبطة بهذه الخطوة كثيرة فهي ليست بديلاً عن خيار المفاوضات وإن كانت وليدة فشلها وثمرةً مباشرة لمتاهات ذاك الخيار، هذا الملف إضافة إلى المشهد في سورية وليبيا وزيارة رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان إلى دول عربية سنسلط عليها دول الربيع العربي بالأحرى، سنسلط الضوء عليها وسنناقشها هنا في الأستوديو مع المفكر العربي الدكتور عزمي بشارة أرحب بك دكتور أهلاً وسهلاً..

عزمي بشارة: أهلاً بك وسهلاً..

التوجه للأمم المتحدة والضغوط الدولية على الفلسطينيين

غادة عويس : أبدأ معك مع هذا السباق الدبلوماسي المحموم لثني الفلسطينيين عن التقدم بطلب عضوية كاملة من الأمم المتحدة، عضوية فلسطين، يعني من باب الفضول كل هذا التسابق لثنيهم يجعلنا نطرح علامة استفهام كبيرة أو نتمسك ربما أكثر بطلب هذه العضوية ربما نكاية بهذا السباق؟

عزمي بشارة: معك حق، ما دام قد أرسلوا إلى المنطقة رجل الأزمات والصهيوني الأول في الإدارة الأميركية دنيس روس معناه يرون أن القضية خطيرة، وهو عادة يتدخل لمصلحة إسرائيل في اللحظات الحرجة، بالضبط هذه وظيفته يتدخل لمصلحة إسرائيل في اللحظات الحرجة، هذا طبعاً إذن اللحظة حرجة لماذا اللحظة حرجة لأنها تزعزع كل المفهوم الذي كان سائداً حتى الآن ولو أكد الرئيس الفلسطيني، رئيس السلطة الفلسطينية، ألف مرة أن هذه الخطوة عملياً تكتيكية لأنها عودة إلى المفاوضات تخدم العودة إلى المفاوضات، إلا إن في الواقع زعزعت مفهوم المفاوضات الثنائية وأثبتت إنه فشل بدون مرجعيات دولية وإن هنالك صرخة من الفلسطينيين للعالم أنه تعالوا وتدخلوا لأن هذه المفاوضات وصلت إلى طريق مسدود، وإسرائيل تتصرف وكأن الفلسطينيون رهائن للمساعدات ولتراخيص الدخول والخروج للضفة الغربية وتفعل ما تريد تستوطن وكذا بدون أي ما يسمى أو حتى ما يسمى عملية السلام لم يعد قائماً، ومن هنا فهنالك إعلان فلسطيني عن هذا كله وكان في تواطؤ بالصمت أو كان في صمت دولي وعربي وغيره إن إسرائيل تستوطن عملية السلام متوقفة ما يسمى عملية السلام متوقفة، والفلسطينيون رهائن، الآن هنالك صرخة فلسطينية عربية الحقيقة، لأن العرب هنا في جهد دبلوماسي فلسطيني عربي موحد لأول مرة بغض النظر عن الأهمية الحقيقية لهذه الخطوة إلا إنها الآن اكتسبت أهمية دبلوماسية هائلة، الجهد الأميركي والأوروبي جهد نفاق يريد أن يجنب الولايات المتحدة الفيتو لأنه يعرفون أن الفيتو الأميركي إذا ما اختارت السلطة الفلسطينية الذهاب مباشرةً إلى مجلس الأمن لأن عندها طريقان إما أن تذهب إلى مجلس الأمن مباشرةً أو أولاً إلى الجمعية العامة، في حالة الذهاب إلى مجلس الأمن مباشرة وموافقته تحتاج فيما بعد إلى ثلثين الأصوات في الجمعية العامة لتحصل على اعتراف دولة وعضوية، عضوية كاملة، إذا اختاروا ذلك وفي فيتو أميركي، طبعاً الولايات المتحدة ستحاول منع الفلسطينيين من الحصول على أغلبية التسعة لتتجنب الفيتو هذا أولاً، وأنا أنبه الفلسطينيين من ذلك أنبههم إخواني الفلسطينيون أنبههم ألف مرة من ذلك لأنه قد يشغلون بقضية الفيتو في الواقع يحضرون مقلبا آخر أن لا يحتاجوا إلى الفيتو يمنعون الفلسطينيون من الحصول على أغلبية التسعة لأنه بدون أغلبية التسعة في مجلس الأمن لا تعود الولايات المتحدة بحاجة إلى الفيتو وهذا مهم كثير .

غادة عويس : ومخاطر ذلك؟

عزمي بشارة: مخاطر ذلك إنه في مشكلة كبيرة حتى الإنجازات الحالية تتعرض للخطر لأنه الآن الفلسطينيون من دون هذه الخطوة يعاملون كدولة في كل الهيئات، في الجامعة العربية هم دولة بكل المعاني، في دول المؤتمر الإسلامي دولة، في دول عدم الانحياز هم دولة بكل المعاني، الآن يحاولون الحصول على مرتبة دولة في المحكمة الجنائية الدولية ليتمكنوا من محاسبة إسرائيل، إذا جاءت لا للدولة بهذا الشكل الذي أقوله يعني مش بفيتو وإذا ما في أغلبية حتى هذه يحصل فيها تراجعات إنه ما في اعتراف فيكم بأنكم دولة دبلوماسياً، ولذلك فقط أنا أنبه من ذلك الآن أفترض أنهم ذاهبون ولديهم الأغلبية، الفيتو الأميركي محرج للولايات المتحدة باعتقادي مفيد لأنه يظهر نهائياً اللعبة..

غادة عويس : ما في وسيط للفلسطينيين.

عزمي بشارة: إيه، طبعاً ما في وسيط أميركي لأنه كلام فارغ وإنه يجب الالتزام في الشرعية الدولية وإنه في نهاية الأمر لم يحقق الوساطة الأميركية في أي في المنطقة لاسترجاع متر أرض، لا في حتى في سيناء إذا أردت في النهاية الاعتراف المصري بإسرائيل رجع الأرض يعني طبعاً حرب 73 ولكن استعداد الحكومة المصرية في حينه أن تعترف بإسرائيل بعد الحرب هو رجع الأرض يعني مش الوساطة الأميركية وما بحاجة لوساطة أميركية، حزب الله رجع الأرض في لبنان بدون وساطة وبدون حرب وبدون اتفاقيات يعني لم يثبت حتى الآن إن هذا الطريق يوصل إلى استرجاع أي نوع من الأرض بالعكس تضاعف الاستيطان، لذلك الفيتو الأميركي يأتي ويضع مثلما تقولي يعني الشرعية بديش أقول الشرعية ولكن verification كيف بدي أقول، التأكيد..

غادة عويس : يؤكد..

عزمي بشارة: التأكيد الشامل إنه هذه المقولة صحيحة إنه ما في لا وسيط ولا فيه مفاوضات ثنائية ولا أمر من هذا النوع، ولذلك هم الآن يسرعون لذلك، إسرائيل طبعاً دعك من الصحف الإسرائيلية لأني أعرف كيف تفكر لا آخذ كثيراً بها، الصراخ عندهم للعب دور الضحية لكي يأخذوا مقابل أي خطوة كانت، إن فشل الفلسطينيون يأخذوا إن نجحوا يحاولوا القيام بخطوات من طرف واحد يعني الصراخ الإسرائيلي هو للعب دور الضحية ولكن في حرج غربي والتهديد في سحب الأموال وإحراج السلطة الفلسطينية شيء من الابتزاز فيه، سنتوقف عن الدعم أنا أعتقد أن السلطة الفلسطينية يجب أن تقول توقفوا عن الدعم، توقفوا عن كل هذه اللعبة اللي فيها دعم فلوس هي حولت عملياً إلى قيد إلى سجن للفلسطينيين مانعهم أن يتحرروا مانعهم أن يناضلوا مانعهم أن يقوموا بدورهم الحقيقي وكلها السلطة الفلسطينية أن يأخذوها إذا استطاعوا إذا أرادوا، أنا أفكر أن الفلسطينيين يجب أن يتصرفوا كمن ليس لديه شيء يخسره في هذه المرحلة.

غادة عويس : طيب فقط أريد ملاحظتك على مسألة إنه لو أراد الفلسطينيون أن يعلوا سقفهم يستطيعون ذلك رغم كل الضغوط ربما هذه أول مرة تكون هناك هذه الكمية من الضغوط ويبقى التمسك بالمطلب الفلسطيني وقد يحصلون على ما يريدون إذن لما لا ينتهج هذا المسار دائماً ؟

عزمي بشارة: أولاً هذا درس جيد للفلسطينيين إنه الآن في توسل دولي وربما في استعداد لدفع من تحت الطاولة لكي يتنازلوا عن مطالبهم بالتأكيد لم يأت فقط بتحذيرات روس جاء أيضاً بمغريات للتنازل عن هذا، ولكن باعتقادي هذا ثبت إنه في الماضي عند تراجعوا أمام مثل هذه التهديدات والإغراءات لم يحصلوا على شيء، أي صفقة تمت في الماضي لإنقاذ السلطة على حساب فلسطين لإنقاذ المنظمة على حساب فلسطين، لإنقاذ القيادة السياسية على حساب قضية فلسطين دائماً ثبت أنها خاسرة لفلسطين وللقيادة السياسية، ولذلك الطريق الأفضل هو فعلاً التمسك بالحقوق يعني هي في الآخر قضية عادلة أم لا؟ هي قضية عادلة، كان لها حتى فترة قريبة الوزن النوعي الأول بين القضايا الاستعمارية في العالم كله، ناهيك عن أنها قضية الوطن العربي في فترة الشعوب خارجة إلى الشارع عنا، والكل يحاول أن يسترضي الشعوب العربية، بالذات في هذه الفترة رصيد القضية الفلسطينية أعلى من أي وقت آخر وبالتالي أنا أعتقد إنه رفع السقف هو ليس تطرفا هو رفع السقف لسه أقل بكثير من الحقوق يعني مهما رفعت السلطة الفلسطينية السقف يبقى أقل بكثير من الحقوق الفلسطينية التي لا تطرح للنقاش مثل حق العودة أو مثل غيرها إلى آخره، ولذلك أنا أعتقد إنه نعم على شرط أن يتخلوا عن عقلية أنه تكتيك من أجل الإستراتيجية الوحيدة التي لا بديل لها وكذا اللي هي المفاوضات، لأن هذه الطريقة في طرح الأمور عما يقول وفي النهاية إن نجحنا وإن لم ننجح البديل هو العودة إلى المفاوضات غير مفهوم الحقيقة، لأن هذه الخطوة يجب أن ترافقها تغير في العقلية يتناسب مع التغير في الرأي العام العربي وفي الرأي العام الفلسطيني باتجاه صدامي أكثر..

الربيع العربي واستحقاق أيلول الفلسطيني

غادة عويس : إلى أي مدى هناك ارتباط بين نجاح هذه الخطوة أو فوائدها على فلسطين وما يجري في العالم العربي أو الربيع العربي؟

عزمي بشارة: أولاً الأطراف العربية التي كانت تضغط فلسطين لكي لا يقوموا بمثل هذه الخطوات الرأس الرئيسي لها، يعني تخيلي لو الآن النظام المصري موجود ونتخيل نوع الضغوط اللي من أميركا على النظام المصري ومن النظام المصري على الفلسطينيين كما كانت اللعبة دائماً، ثم لديك أن الشارع العربي الآن في ظرف دعيني أقول تهميش إخباري لقضية فلسطين، إخباري، وليس وجداني وليس سياسي وليس كذا نتيجة لوجود تطورات سريعة إلى آخره، الحمد لله في هذا البرنامج بدأنا بها في هذا الظرف تحديداً يجب أن يكون الطريق الوحيد للعودة لاحتلال مركز استطانة هو مخاطبة الفاعل الرئيسي الآن، الفاعل الرئيسي الآن في الساحة العربية وهذا أكدته من بداية الثورات، الفاعل الرئيسي الآن على الساحة العربية هو شيء اسمه الشعوب العربية، هذا هو الفاعل، الاندماج معه مخاطبته والتفاعل معه وفي قلبه كما ترين في مصر وكما رأينا في تونس وكما رأينا حتى في المظاهرات في المغرب، في الاحتجاجات رفعت أعلام فلسطين، في اليمن رفعت أعلام فلسطين أنا أتمنى أن أراها في سوريا لأنها من أقرب الأماكن إلى آخره، هذا ..

غادة عويس : الحراك العربي..

عزمي بشارة: الحراك العربي في النهاية قضية فلسطين غير مفصولة عنه، لأنه أحد أسباب الاحتجاج أحد أسباب تراكم الغضب عند..

غادة عويس : والنقمة أيضاً.

عزمي بشارة: طبعاً هو فشل الدول العربية في معالجة الجرح الغائر في الحقيقة، الأكثر التهابا في الوعي العربي وفي الوجدان العربي، ليتراكم عليه كل أنواع الطبقات، ليتراكم عليه كل الملوثات الممكنة عبر سنوات ويزداد حدة والتهابا هو قضية فلسطين، يعني في قضية العدالة الاجتماعية وقضية الديمقراطية وقضية الحرية ولكن ثبت إنه في قضية الوعي الوطني وفي الشعور العربي وكذا والكرامة الإنسانية قضية فلسطين تلعب دورا أساسيا، ولذلك خاصة إنه هذه السلطة الفلسطينية كانت على علاقة بهذه الأنظمة كانت أقرب لها النظام المصري اللي ذهب وأنظمة عربية أخرى لا تعتبر الأنظمة قريبة من شعوبها من ناحية الحريات، ولذلك أنا باعتقادي مخاطبة الشعوب الآن هو الأمر المهم وعلى فكرة هذا إذا أردنا بمفاهيم التكتيك السياسي هو الكرت الأكثر تأثيراً الآن في الغرب وفي الرأي العام الغربي لأن الرأي العام الغربي الآن ينظر إلى الشعوب وليس إلى الأنظمة.

إعلان الدولة الفلسطينية في مواجهة الفيتو الأميركي

غادة عويس : ولهذا ربما الفيتو محرج للولايات المتحدة لا يمكنها أن تحتمل الحرج أمام هذا الشعب وهذه الشعوب العربية الثائرة؟

عزمي بشارة: محرج للولايات المتحدة وباعث على السرور عندنا لأن هذه المحاولة الأميركية بعد ما تواطئوا في حالة تونس وفي منتصف الثورة في مصر ارتبكوا ثم تحولوا إلى جانب مطالبة مبارك بالتنحي، هنالك محاولة أميركية للعب على قضية الثورات العربية كأنهم يدعمون الديمقراطية، وفي الواقع هم يدعمون مصالحهم ويدعمون الأنظمة التي تسير مصالحهم بغض النظر عن أن لديهم طريق طويل في دعم الاستبداد، لأن كل ما يهمهم في كل زياراتهم لمصر الآن، الأميركان في كل زياراتهم لمصر وتونس والمناطق الفلسطينية المحتلة وزياراتهم في دول عربية عديدة يسألون المعارضات عن موقفهم من إسرائيل هذا ما يهمهم يعني لا الديمقراطية ولا غيره، ولذلك أنا أعتقد فضح الولايات المتحدة في هذه المرحلة البعض يقول مفضوحة لأ مش صحيح في موضوع الديمقراطية في هذه المرحلة وخاصةً بعد تدخل الناتو في ليبيا، في محاولة الولايات المتحدة أن تعيد الاعتبار لذاتها، أنت ترين ساركوزي وكاميرون يحتفلون في طرابلس كأنه فتح مدينة..

غادة عويس : سأنهي هذا الموضوع بهذا السؤال دكتور هناك ربما مخاطر لا نراها من الذهاب وطلب العضوية الكاملة لفلسطين قد يكون منها مثلاً حق العودة حتى هناك أصوات من داخل حركة حماس حذرت من هذا الموضوع؟

عزمي بشارة: نعم هي الحقيقة بغض النظر عن الخطر، في خطر بالسلوك السياسي الفلسطيني عن حق العودة بغض النظر عن الولايات المتحدة غير مربوط فيها يعني أنا أنظر إلى وثائق الفلسطينيين منذ فترة يتحدثون عن حل عادل لقضية اللاجئين من فترة مش عارف ليش هذه الناس مش منتبهة، لا يتحدثون عن حق العودة يتحدثون عن حل عادل لقضية اللاجئين، هذا مش حق العودة من شان حل عادل وكيف يحدد الآن، حتى في الوثائق التي قدمت، الدراسات التي قدمت لمنظمة التحرير الفلسطينية بشأن الذهاب للولايات المتحدة استخدم هذا التعبير لكن هذا التعبير لا يستخدم لأول مرة هذا موجود أصلاً في الوثائق الفلسطينية للأسف الشديد، وطبعاً ينشأ الخطر، حتى لو قامت دولة فلسطينية حقيقية مش اعتراف وبالتالي أن هذا خطرا أن الدولة تبادل هذا والمجتمع الدولي يبادل، المجتمع الدولي ما يسمى، يبادل الدولة الفلسطينية بالتنازل عن كل القضايا الأخرى من ضمنها حق العودة سواء ذهبوا إلى الأمم المتحدة فهذا لا يعني، Built in في مفهوم الدولة الفلسطينية هذا بنيوي في مفهوم الدولة الفلسطينية إن هنالك خطر أن يتم مبادلته بحق العودة إن هنا الفلسطيني يحققون حقهم بما في ذلك ما يسمى بالشتات الفلسطيني، ومن هنا هنالك الخطر إن في حالة status الدولة إنه كثير من الدول العربية تغرى أن لا ترى بالفلسطينيين لاجئين وإنما جاليات لدولة قائمة، جاليات لدولة قائمة، جاليات في المهجر لدولة قائمة، وبالتالي يفتت مفهوم اللاجئين، على كل حال الدول العربية التي تستضيف اللاجئين في قسم كبير منها على الأقل لا يمنح حقوق مواطنة مثلا في حالة لبنان لا تمنح حقوق مواطنة ولا حقوق لاجئ، بدنا نحافظ على حق العودة طب امنحوا الفلسطينيين حقوق لاجئ على الأقل، ما في حقوق لاجئين بمعنى اللاجئ في القانون الدولي، هنا مثل هذه الدول قد تفرح إنه بدون ما يتحقق حق العودة خلص الفلسطيني عنده جواز وبالتالي فش خطر توطين بدون إعطاءه أي نوع من الحقوق بصير نوع من الجاليات ، هذا الخطر القائم يجب الانتباه له التنبيه منه، وهذا بكل حال الخطر قائم عموماً يعني مش بسبب هذه الخطوة ولكن في كل السلوك السياسي الفلسطيني اللي يركز على مسألة الدولة، هذا الخطر قائم طبعاً..

توحد صفوف المعارضة السورية وموقف روسيا والصين

غادة عويس : لو انتقلنا إلى ملف سوريا الآن بما تبقى لدينا من وقت الآن وأيضاً سنتحدث عن ليبيا بالنسبة لسوريا بالتحديد هل برأيك تقدمت المعارضة إلى الأمام بالنسبة إلى الوصول إلى أخيراً مرجعية واحدة أو إلى توحيد الصفوف أكثر؟

عزمي بشارة: في تفاهم في أوساط المعارضة السورية بشكل واضح، المعارضة حتى لا أفضل تسمية المعارضة، القوى الشعبية، الحراك الشعبي في سوريا بأنواعه اللي كانت معارضة تاريخية في يوم من الأيام، الأحزاب التي كانت قائمة قبل الثورة وكانت معارضة والقوى الثورية الجديدة وفي مثقفي الشتات وغيره في اتفاق واضح على مسألة إسقاط النظام وأن زمن الحوار ولى، واضح إنه يقتربون من بعضهم البعض بهذه المفاهيم، وهذا بدون أي شك أن هنالك أمور أصبحت مسلمات بالنسبة لهم، لكن لم تقم قيادة موحدة وهذا أنا أعتقد مهم أن يكون، أن تكون هنالك قيادة سياسية موحدة بغض النظر عن الخلافات الفكرية والأيديولوجية، أن تكون هنالك قيادة سياسية موحدة تمنع أن يكون التنافس الرئيسي بين هذه القوى، أنا أوضح لك ماذا أقصد، الآن قوى الحراك الشعبي السوري مم تتركب، تتركب من الثورة، الشارع، إذا عدنا إلى الخلف المظاهرة الناس لا تذكرها المظاهرة صغيرة نسبياً ولكن المهم أمام السفارة الليبية في دمشق، أيام أحداث ليبيا، كان واضحا أن النظام فاهمها إنها ضده تضامناً مع الشعب الليبي ثم المظاهرة أمام وزارة الداخلية، هذه كانت مظاهرات سياسية مسيسة، نشطاء حزبيون وسياسيون قاموا بها، وكان تركيبها من كل الطوائف ومن كل الناس يعني مظاهرات لها طابع مدني، الأحداث في درعا ثم أخذت شكل انتفاضة طرفية ثم كل الشعب السوري تقريباً يخرج في تظاهر واحتجاج، أخذت طابعا آخر، هذا الطابع الآخر اللي أخذته الثورة لم يشاور لا الأحزاب ولا المثقفين في الخارج ولا أحد يعني هي قامت بدونهم، وباعتقادي تستمر بدونهم، المطلوب منهم ليس أن كل إن طرف يدعي أن له ناس في الداخل أو له ناس في الثورة لأن هذا يصبح الهدف منه تسخير الثورة له وليس يسخر نفسه لصالح الثورة، تسخير الثورة له من إنه أنا لي ناس في الداخل بكسب هذا في التنافس مع قوى سياسية أخرى ، هنا يحصل شيئا شبيه باللي حصل للفصائل الفلسطينية في يوم من الأيام يعني بدل التركيز على الهدف يصبح الحديث عن الهدف له علاقة بالتنافس مع الآخرين مش بالتقدم ضد الهدف نفسه، عندما أتخذ قرارا لا أتخذه خدمة لإستراتيجية معينة في الوصول إلى الديمقراطية في سوريا، وإنما يصبح خدمة في التنافس مع الآخرين، لماذا نحن نريد أن نتجنب هذا تحديدا، نريد أن نتجنب هذا تحديداً، هنا يصبح من الصعب طرح أي شيء له علاقة بإستراتيجيات محكومة بالعقل وبالمنطق النضالي المبدئي وبالعقل في وقت واحد كيف أتقدم نحو الهدف هذا ممكن فقط إذا ما في حد بيزاود على حد، نستطيع أن نجلس مع بعض ونخطط ونطرح ما هي الإستراتيجية مش إذا واحد قال هيك الآخرون يقولون يعني حتى تثار إشاعات للمس بالآخر مثل أن هؤلاء بدهم حوارا إحنا ما بدنا حوار، من يستفيد إذا اتهمت ناس لا يريدون حوار واتهمتهم إنهم يريدون حوارا فقط تزيد الناس اللي مش ضد النظام، هذا النوع من النقاشات التي أراها هي نقاشات غير مفيدة على الإطلاق إنه حدا واصل لقناعة إنه راح زمن الحوار مع النظام ما الفائدة من اتهامه بإشاعات غير صحيحة..

غادة عويس : تشكيك بالنوايا يشتت عن الهدف الرئيس..

عزمي بشارة: يشتت ويقوي الطرف الآخر لأنه يثبت إنه بالتدريج بصير إنه الناس تتهم بعضها تهم تظهر إنه مش كل الناس ضد النظام، بصير حتى تثبت أنه أنت ضد النظام، الآخر مش ضد النظام طيب شو عم بتعمل عم بتضعف الطرف اللي ضد النظام، هذا بالضبط هو ما يجب تجنبه لأنه في الحقيقة لماذا يجب أن تتواضع هذه القوى لأنه الثورة ماشية بدونهم أصلاً، الآن إذا أراد أحد أن يتقدم إلى الأمام يجب أن يتحلى بصفات القيادة، ما هي صفات القيادة في مثل هذه المرحلة، التخطيط بشكل واع ومسؤول لطرح خطاب سياسي ليس هدفه التنافس مع الآخرين يجب أن يكون له هدفين، الخطاب السياسي الآن يجب أن يكون له هدفين ليس التنافس مع الآخرين هذا مش مهم الآن، الهدف الأول هو إقناع جزء من الشعب السوري لا زال غير مشترك في الثورة، يعني مثلاً ناس بطالب بتدخل الناتو أنا بطالب بتدخل دمشق وحلب مش الناتو هذا اللي بيحسم مش الناتو، يعني أولى بنا أن نطالب دمشق وحلب أن تتدخل في الثورة، أن تدخل في الثورة..

غادة عويس : برأيك دمشق وحلب تحديداً فعلاً لأنه ربما هي من ستقلب الموازين إذا تدخلت لماذا لم تتدخل بسبب هذه الرؤيا القيادية لدى..

عزمي بشارة: أنا أعتقد لأ, مش لسبب ولكن مش ليس لهذه الأسباب, في أسباب قمع أمني, في أسباب اقتصادية طويلة, لا أريد أن أعدد لك البنية الاقتصادية, عدد موظفي الدولة، رجال الأعمال وكذا ثم الأمن وإلى آخره, ولكن دمشق وحلب تريد هذه الديمقراطية, شعب دمشق وحلب يريد الديمقراطية, بالتأكيد يريد الديمقراطية, وله مصلحة بالديمقراطية, إذن كان له مصلحة ولم يتحرك حتى يبحث في السبل كيف, الخطاب السياسي يجب أن يكون موجه لغير المقتنعين بعد ليقتنعوا بمستقبل سوريا الذي تطرحه المعارضة وكيف ترى الأمور, مستقبل المدني, مستقبل غير طائفي, مستقبل ما فيه عنف إلى آخره, ثم خطاب موجه للخارج, خطاب للشعب السوري, وخطاب مقنع للخارج, هذه الوظيفة, مش وظيفتها بالتأكيد أن أنا عندي ناس بالداخل وهذا عنده ناس بالداخل وهذا عنده ناس في الداخل, لأنه الناس بالداخل مش لحدا, الناس بالداخل, هذا الشعب السوري خرج دون أن يشاور أحدا لصالحه من أجل الديمقراطية, وظيفة القيادة أن تعزز وتدعم وإلى آخره, طبعا كثرت المبادرات, في كثير مبادرات الآن, أنا أعتقد أنها ظاهرة إيجابية, انتبهي، في ناس بتشوف انه كثروا, لا مش سيئ أنها كثرت بمعنى أنه شعبا كان محروما من الحراك السياسي, وشتات كان يائس ومضطهد والى آخره, فجأة حس الشتات انه لديه دور يقوم به, أنه في شباب مثقفين سوريين بالشتات ينظمون مؤتمرا هون, هذا جيد, هذا مش سيئ، ولكن القيادة السياسية يجب أن تأخذ بعين الاعتبار المكونات الأساسية التالية, الحراك الشعبي في الشارع السوري اللي هو الهيئات والتنسيقيات والشباب اللي هم الشيء الجديد, مش المثقفين في الخارج, هذا هو الشيء الجديد في الثورة, اثنين الأحزاب المعارضة اللي لها تاريخ نضالي، هذه مش ليبيا, إنه نعمل فيها مجلسا وطنيا وخلص, ليبيا ما كان في أحزاب, في أحزاب قليلة جدا في الخارج ومطاردة, سوريا في تاريخ من الأحزاب والحركات النضالية عندك الإخوان المسلمين, عندك قوى إعلام دمشق, عندك التجمع الوطني الديمقراطي الآن عملوا الهيئة التنسيقية, في قوى لها تاريخ, وطبعا أفراد لهم تاريخ, إذن الحراك، الأحزاب، والقوى الأساسية لها دور ولديها خبرة, ثالثا، كم كبير جدا من الكفاءات السورية التي هجرها النظام, لا يجوز الحديث معهم كأنهم من الخارج, هم من الداخل, هم في النهاية خرجوا من سوريا مؤخرا أو طردوا أو من منفيين, لهم دور يقومون به, لكن هم أيضا يجب أن يدركوا, أنه ما يستطيعوا أن يعملوا قيادة هيك, من دون هذه المركبات اللي قلت عنها, وأن الداخل له إيقاع آخر ولغة أخرى, نتيجة لظروفه, ولذلك القيادة السياسية..

غادة عويس: إيقاع أبطأ؟

عزمي بشارة: طبعا , شوفي الشارع لأ، الشارع سريع جدا, بس القوى السياسية..

غادة عويس: أتكلم عن القوى السياسية.

عزمي بشارة: القوى السياسية المنظمة طبعا أبطأ, حتى أنها تتفق مع بعضها أصعب, الشارع طبعا لأنه الحراك يعني منظم على مستوى أحياء أو على مستوى قرى وإلى آخره, يتفاعل communities, كجماعات الحقيقة بشكل خلاق, هناك أعراس, أعراس نضالية, بديش أسميها بشاعرية أكثر لكي لا, يعني في دموية من جهة غير مسبوقة, وشعب يقوم بأعراس وطنية ويناضل, هذا شيء أسطوري سيكتب يوم من الأيام عن هذه الظاهرة الملحمية المسماة الثورة السورية, ولكن يجب أن يتم التعامل معهم أنهم مش, يعني إذا صارت قوى تتنافس في الخارج وتبحث عن ناس في الداخل, في خطر أن يقسمون الداخل, يجب الحذر تماما, هذه وحدة الشعب السوري العظيم اللي تجلت مؤخرا, التعامل معها مش بس تعزيزها وتقويتها وإضافة روافد لها, مش محاولة تقسيمها الآن هذا مع فلان, وهذا مع فلان, وإحنا عملنا مبادرة بدنا نجند لها ناس من الداخل، تصير الناس, ننسى بعدين الهدف, ننسى الهدف.

غادة عويس: طيب هناك، أنت تقول هذه الظاهرة إيجابية أن يكون هناك كثرة هيئات وكثرة, يعني هناك الهيئة التنسيقية للقوى الوطنية للتغيير, هناك المجلس الوطني, هناك ما سمي بتيار بناء الدولة السورية, هناك من هو في الخارج من هو في الداخل, أنت ترى كل ذلك صحيا, ألا يشتت كل هذا أيضا؟

عزمي بشارة: لأ هو في البداية طبعا صحي, شوفي أسوء شيء كان للمثقفين في الخارج أنهم يجلسوا ويتفرجوا على التلفزيون, بدون دور, وهم كفؤن, في تكنوقراط حقيقي وفي مش بس تكنوقراط في مثقفين وفي مسيسين وفي نشطاء سياسيين, كانوا في الداخل نشطاء خرجوا للخارج, منوع الوضع, هذا يحتاج إلى تعبيرات, بطبيعة الحال يأخذ تعبيرات مختلفة, ولكن لا نريده أن ينزلق إلى تنافس من نوع التنافس على التراشق المتبادل, الحوار ما في مشكلة، الخلاف بالرأي بالعكس صحي ويفيد الجمهور, خاصة التحاور لما يكون بلغة حضارية ولبقة, يبشر بالديمقراطية وهو مثقف جدا للشارع وإلينا وللعرب، أنه إذا بصير حوارا لبقا وإحنا مرة عملنا حوارا بين مثقفين سوريين مازال يعاد ويكرر لأنه مفيد ومثّقف, وقد صيغ بلغة مناسبة لناس مختلفين, الآن بتحول إلى إثارة إشاعات كاذبة، شتائم, التعرض للهويات, فلان كذا لطائفة الناس أو كذا, هذا أولا لا يبشر بديمقراطية مدنية, ثانيا يمس بالنضال ويمس بالقيادة, ولذلك أنا أرى الظاهرة إيجابية بمعنى تفاعل الناس, دخولهم إلى المجال العام, خروجهم من المجال الخاص إلى المجال العام, نشوء مفهوم المواطنة والوطنية, لأنه الآن تبنى وطنية سورية حقيقية, وطنية سورية بمعنى الجديد للكلمة, بالمعنى القائم على أساس المواطنة, مع وجود طبعا أغلبية عربية كبيرة وثقافة عربية, وستبقى دمشق قلب العروبة النابض إلى أبد الآبدين يعني, ولكن في ثقافة مواطنة ووطنية سورية قائمة عليها, هذه كلها أيضا أمور حيوية وممتازة, في مرحلة ما يجب أن يدرك الجميع مسؤوليته, أنه الهدف في النهاية هو سوريا ديمقراطية مش اقتسام كعكة أو تنافس مع الآخرين, خاصة..

غادة عويس: أو حتى الخروج من ديكتاتورية شخص إلى ديكتاتورية المجتمع نفسه.

عزمي بشارة: خلي نقول ما بدناش نسميها ديكتاتورية المجتمع, ديكتاتورية المجتمع بتكون ديمقراطية, ممكن تسميها ديكتاتورية الجمهور إذا شئت, يعني مفهوم الجماهير أو مفهوم الغوغائية الجماهيرية والتحريض وكذا.

غادة عويس: ربما لا يقبل أو يخون أو يشكك في نواياه.

عزمي بشارة: لا بالعكس مطلوب أن المجتمع يحكم, أن يحكم ذاته بأصوات الأغلبية كل هذا مطلوب ولكن على أساس مبادئ معينة, نحن نرى أن الثورة السورية بدأت تؤتي ثمارها, وهنالك دوليا وضع جديد تماما, هنالك عربيا وضع جديد.

غادة عويس: دوليا لو ركزنا على روسيا تراه ماذا؟

عزمي بشارة: شوفي روسيا لا يؤخذ.

غادة عويس: تعرقل هي والصين.

عزمي بشارة: طبعا تعرقل, وتعرقل جديا, وأنا أعتقد أنها تقوم بدور سيئ للغاية, لم تشتهر روسيا تاريخيا منذ أن قامت يعني الآن روسيا الفيدرالية الاتحادية, بأي دور ديمقراطي وتُظهر نموذجا لمفهوم القوة في السياسة والمصالح في السياسة, بدون حتى محاولة تغطيته بأيديولوجيات أو غيره, واضح أنهم يبيعون لسوريا سلاحا بشي 600 مليون دولار بالسنة, واضح انه لديهم مصالح, ويدافعون عن هذه المصالح, ولكن هذا ينقلب في يوم من الأيام مثلما حصل وما رأيت في ليبيا, ليس فاعلا غير مؤثر وفي اللحظة الحرجة ينقلب, أيضا هذا حال الصين اللي هي تحاول أن تبني نفسها كدولة وكاقتصاد وكذا الآن كقوة إقليمية وكقوة عالمية ولكن بدون أيديولوجيات إنسانية كما كانت مرة الشيوعية, أيديولوجية للإنسانية كلها, بغض النظر عن رأينا فيها, ولكن أيديولوجية ما ببيعوا أيديولوجية, ببيعوا مصلحتهم, يقولون إحنا لسنا, يعني حتى ما فيش الادعاء الغربي بالأيديولوجيات الديمقراطية وإلى آخره, مصالح إقليمية لدولة كبرى تريد أن تصبح دولة عظمى, ولا شك سياسة الصين بإفريقيا تشبه كثيراً سياسات الدول الاستعمارية من حيث الاقتصاد وغيره والمنافع التجارية, أيضا هنا في حالة روسيا السياسة سيئة للغاية, ولكن فيما عدا ذلك, في إجماع دولي الآن, والأهم منه انه في إجماع عربي.

غادة عويس: رفض الإجماع العربي, يعني حتى المطالبة بوقف إراقة الدماء, رآها النظام السوري موقفا عدائيا، يعني كيف إن لم تريد أن ترق الدماء فأنت عدائي.

عزمي بشارة: هذا بالضبط ما أريد أن أؤكده غادة، أن النظام السوري منذ متى, أنت عارفة النظام السوري, تاريخيا سوريا تطالب بحلول عربية, الآن سوريا في وضع تعارض كل مبادرة عربية, أنا أقترح أيضا أن الناس اللي يخططوا لمستقبل سوريا وللنضال السوري كيف يحقق ديمقراطية أن يروا ذلك, ما في حدا عنده مصلحة الآن أن ينفر العرب, أو يهاجم, ليه يهاجم, إذا أنت عندك الآن دول عربية يهاجمها النظام السوري بهذا الشكل, عليك أن تشجعها لا أن تصفعها, يعني ولا مرة الدول العربية فيما عدا الحالات اللي كان فيها مصلحة بمنتهى انعدام الضمير في حالة احتلال العراق, اللي رحبوا بالحل الأميركي, في حالة ليبيا اللي اتخذ قرارا سريعا جدا وحاولوا يتراجعوا عنه, القرار الوحيد المطول اللي فيه شرح, مبادرتهم بشأن سوريا اللي رفضها النظام, وأنا بفكر انه يكفي انه رفضها النظام, أن نشجع الدول العربية مثلا, البند الأول اترك باقي البنود في المبادرة, اللي بقول انه سحب الجيش السوري من المدن, وأن الأمن يروح لمواقعه ويترك الأمور للشرطة المدنية, هذا وحده النظام السوري ما يقبلوش, حتى لو طرحوا أمورا أخرى, النظام يرى انه هذه كلها تهدده وجوديا, لذلك يجب تشجيعها, هذه الخطوات العربية الحقيقة مهمة مش قياسا بما هو موقف المعارضة, أو القوى الثورية السورية, طبعا أقل بكثير مما ترغب ولكن قياسا بمواقف الدول العربية سابقا بقضايا أخرى, لأنه أنا أعتقد أن اليمنيين يتمنون هيك مواقف, وفعلا دول عربية موقفهم من اليمن ما في شيء يعني، مع أنه في خطر حقيقي واستخدم سلاح وكذا والآن في قصف, ولذلك يجب النظر إلى الأمور بهذا الشكل, أنا أعتقد أن الموقف العربي الآن هو موقف مهم وعلى فكرة لن يكون أي شيء على أي مستوى ثاني, مستوى دولي أو إلى آخره بدون موقف عربي, لذلك يجب رؤية هذا، أهمية الموقف العربي في هذه الحالة, إذن على مستوى الشعب السوري, الإنسان السوري يظهر الآن نماذج انه أحد أهم انجازات الثورة أنه الإنسان السوري تحرر, الآن في عنا إنسان سوري جديد لا يقبل بكذا, انظري إلى العنوان "الموت ولا المذلة", ثم كل من لحقوا ثورة الكرامة يشددون ايش مع الشباب, ثورة الكرامة ثورة الكرامة, هذا بسيط! هذا ليس بسيطا, هذا ليس بسيطا من شعب يصرخ بأكمله "الموت ولا المذلة", هذا ليس بسيطا, هنا الانجاز الكبير تم, الآن السؤال كيف يتم الوصول إلى المستقبل الأفضل, اتفاق على إسقاط نظام, كيف يتم ذلك, ما هي الطريقة, هذه مهام القيادة السياسية أن تفكر بها, لكي تستطيع أن تفكر بها بشكل رصين بحوار تعددي فيه آراء مختلفة ولكن انه قادر على اتخاذ قرارات تضع مصلحة الشعب السوري فوق مصالح الفرق المتعددة أو الشباب أو حتى الطموحات الشخصية, يجب أن يكون هنالك حد أدنى من قيادة سياسية موحدة تفرض هيبتها, هذا حتى الآن غير قائم, أنا أعتقد أن في خطوات كبيرة إلى الأمام بهذا الاتجاه, ولكن هذا لم يحقق بعد.

الدور التركي المقبل في المعادلة السياسية

غادة عويس: كيف تنظر هنا إلى الأدوار التي تلعبها بعض الدول مع هؤلاء, سميها معارضة سميها شباب الثورة, دور تركي بالتحديد؟

عزمي بشارة: أولا الدور التركي, شوفي تركيا يجب أن تلعب دورا استراتيجيا لأنها أكبر وأهم دولة إلى جانب سوريا, لها علاقات ممتازة اقتصادية وتجارية والى آخره, مؤخرا كاد النظام السوري أن يضحي باقتصاده للتبادل الاقتصادي مع تركيا, العلاقات مع تركيا مهمة جدا جوهرية جدا, وتركيا هي الدولة الأكثر قدرة على فرض عقوبات, ولكن من ناحية أخرى تركيا تذبذب موقفها كثيرا, تحاول أن تركز على تيار واحد من المعارضة وليس تيارات أخرى, هذا مفهوم, ولكن في النهاية هنالك معارضة أكبر من ذلك وأوسع من ذلك ok, يعني كله مشروع, ولكن الأمور أوسع من ذلك, الشعب السوري كله تركيبته أوسع وأغنى ومتنوعة أكثر, وعلى فكرة هذا سر قوة سوريا إلى الآن وعلى المدى البعيد, هذا التنوع هذه العظمة، الطبقات المختلفة في الحضارة السورية المتراكبة فوق بعضها البعض, الأغلبية الإسلامية المتسامحة تاريخيا, المتجانسة مع الهوية العربية بوجود جماعات كردية دائما كانت منسجمة أو حتى مندمجة, حتى لو أكدت على هويتها هذا لا يضر أحدا أن تؤكد على هويتها, ويكون لها هويتها القومية المنفصلة, هذا الغنى في التنوع في سوريا هو أساس قوتها, تعددية الطوائف, تعددية الأحزاب في سوريا في يسار على أنواعه, قوميين على أنواعه, ديمقراطيين وليبراليين على أنواعهم, يعني شوف غنى الحالة السورية وعلى فكرة ستكون ديمقراطية عظيمة بسبب هذا التنوع, أنا اعتقد أن تركيا لها دور هام تلعبه طالما لا تتدخل بالشأن السياسي التفصيلي, بمعنى تدعم الديمقراطية, Fine يعني دعم الديمقراطية ومنع النظام, وأنا ليس لدي سبب من أن لا أصدقهم عندما يتحدثون أشقائنا الأتراك بحدة عن سفك الدماء, أنه يجب أن يتوقف سفك الدماء, بصراحة دور تركيا مهم في وقف سفك الدماء, اتخاذ إجراءات ليقف سفك الدماء، دعم الديمقراطية, أما الدخول بتفاصيل أكثر, أنا باعتقادي تتحول من دعم إلى تدخل..

غادة عويس: بشأن داخلي ربما أو انتهاز أو استقلال.

عزمي بشارة: حتى التدخل، كل شيء هو تدخل، بس هون بصير في أجندات, بصير في أجندات خاصة كذا اللي لا تفيد كثيرا.

غادة عويس: دكتور سنتحدث أكثر عن تركيا ودورها في المنطقة ولكن بعد هذا الفاصل فابقوا معنا, تركيا وليبيا بعد الفاصل بإذن الله.

[فاصل إعلاني]

غادة عويس: أهلا بكم من جديد في حلقتنا حديث الثورة التي نستضيف فيها المفكر العربي الدكتور عزمي بشارة, دكتور أهلا بك مجددا، كنا نتحدث قبل الفاصل عن الدور التركي, قلت أن الغنى السوري والتنوع السوري ربما ليس أوسع وأكبر من أن يكون هناك أي ارتباط أو ربما تدخل ضيق من قبل تركيا أو تدخل مع أجندة أو مصلحة.

عزمي بشارة: مع أجندة سياسية داخلية، نعم.

غادة عويس: ومصالح, أريد أن أتحدث أكثر عن الدور التركي في المنطقة ككل, وربما من خلال الزيارة المرتقبة لليبيا, أيضا سنتحدث عن ليبيا, مصر بعدها تونس, وكلام لأردوغان, كيف قرأته؟

عزمي بشارة: غادة، أنا أفهم تركيا بشكل خليني أقول متمايز متمفصل, ليس هيك كوحدة واحدة, شر وخير, أنا أفهم تركيا كدولة دولة هامة جدا في المنطقة تقدم نموذجا مهما جدا لدولة أقامت دولة مؤسسات, على فكرة دولة المؤسسات في تركيا بهذه القوة قامت قبل أن يحكم حزب العدالة والتنمية بكثير, حزب العدالة والتنمية جاء وقدم تجربة فريدة من حزب إسلامي يمارس عمليا في دولة ديمقراطية يقبل بالتعريف وهو قال ذلك في مصر وأثار غضب الإخوان المسلمين أنها دولة علمانية, وقال أنه هذا هو النموذج الممكن, شيء يشبه التحولات اللي حصلت في حزب الديمقراطي المسيحي في ألمانيا أو إلى آخره, هذا نموذج هام جذاب خاصة أنه قام بنهضة اقتصادية في تركيا, وأيضا أنه قام عمليا لفترة طويلة بمكافحة الفساد, نأمل أن يبقى هو نفسه محصنا من الفساد, الأحزاب الحاكمة لفترات طويلة تتعرض كلها إلى هذه الاحتمالات, أدار وجهه للمنطقة بدل إن يدير ظهره للمنطقة, هذا أمر هام جدا لنا, أننا إحنا كسبنا حليفا مهما, وأنا أعتقد أن عدم التنازل عن تركيا كحليف هام جداً وكبير ومهم, المشكلة عنا ليس في تركيا، أنه عندنا أزمة قيادة على مستوى المنطقة وهويتها, منذ عبد الناصر في دائما بحث خاطئ باعتقادي عن قائد عن شخص عن دولة, باعتقادي هذا بحث خاطئ, نبحث دائما في ناس تملي لنا فراغا, في فترة قصيرة من بداية الثورة الإيرانية, إيران لعبت هذا الدور عند التيارات, حتى عند التيارات الإسلامية السنية, في بداية الثورة الإيرانية أنا أقصد, صدام حسين حاول يلعبه بفترة مع عدم نجاح, القذافي طبعا لعبه بشكل كاريكاتيري, ولكن في دائما مشكلة عربية هي المشكلة عنا، أننا نسقط عليهم آمالنا, يعني لا نراهم كدولة عادية يجب أن نتحالف معها ولها مصالحها, هي مهمة كحليف ليس كقائد للمنطقة العربية, هي ليست قائد للمنطقة بالعكس العرب يجب أن يفهموها, يجب أن يفهموها أنتم لقيادة تركيا مش للعالم العربي, وممكن في أي انتخابات ديمقراطية يزول, يعني مش يزول يتغير الحزب وييجي حزب غيره, تركيا، هم نفسهم يقولون أنه في النهاية بماذا هو مهتم! بالاقتصاد التركي ولديه تحالفات مع العالم العربي, نحن نسقط عليهم هذا الدور ونتعامل بهذا الشكل، الآن من زيارته يظهر أنه يأتي لترتيب علاقات مع نماذج أنا أصدقه بأنه يراها أقرب لتركيا, نماذج الديمقراطية في مصر وتونس أقرب لتركيا من نماذج غير ديمقراطية بطبيعة الحال.

غادة عويس: لكن دكتور, هنا ألا ترى مخاطر من تكرار ما حدث مع إيران عندما ملئت لبعض الوقت هذا الفراغ بالنسبة العالم العربي بسبب اتفاقية السلام التي أجرتها مصر في وقتها, ملئت هذا الفراغ إيران, الآن هناك فراغ قيادي في المنطقة أيضا تملؤه تركيا, ويعاد سيناريو نفسه ما حدث بالنسبة للعلاقة مع إيران, يعني هناك فراغ لا ينبغي ملؤه من تركيا أو من إيران, إنما من العالم العربي نفسه.

عزمي بشارة: شوفي أكبر اقتصاد في المنطقة الآن هو تركيا, لا نستطيع أن نتجاهل ذلك, دولة ديناميكية, فيها انتخابات فيها سياسة فيها أحزاب, تبث للناس بثا مباشرا, بتعمل خبرا, في دول لا تصنع خبرا إلا إذا بتعمل ثورة فيها, تصنع خبرا يوميا فيها تعددية صحافة فيها وكذا, فيها اقتصاد متنوع، عندها الآن علاقات تجارية متينة, لها علاقات مع الغرب عضو في حلف الناتو, عندها علاقات مع إسرائيل دولة بحالة ديناميكية، الآن لا بد أن يكون لها دورا قياديا في المنطقة, طبعا بده يكون لها دورا..

غادة عويس: يعني هي تقدم نفسها دكتور, على إما أن تكون نموذج تكون مثلي, أو أنا استفيدوا مني وأكون جسركم مع أميركا.

عزمي بشارة: يعني هذا يؤثر, أنا باعتقادي أن هناك تأثير سلبي على بعض التيارات الإسلامية أنه ممكن تصير اسطنبول هيك تخلق نوعا من الإسلامية الأميركية هيك, وأنا شايف نوع من التأثير السلبي الحقيقة.

غادة عويس: إسلامية أميركية يعني.

عزمي بشارة: مؤخرا أرى مثل هذا التأثير الغريب شوي, ولكن هذا جانب دعيه جانبا, أراه على بعض الناس ولكن هذا ضعيه جانباً الآن, الحالة التركية حالة مهمة قيادية في المنطقة إن شئت أم أبيت, وأنا بالعكس أشاء, هذه دول ديمقراطية يجب أن يكون لها علاقات, أنا أقول ليست قيادة للعرب بالمعنى الضيق, يعني هي مش قيادة سياسية, لها دور قيادي تلعبه في المنطقة لكن هي ليست القيادة السياسية للعرب, ولا يجب أن تكون, القيادة السياسية للعرب يجب أن تكون حكومات عربية منتخبة أو قيادات سياسية ثورية, يعني أنا أقول الشعب السوري عنده قيادته الثورية الآن هذه قيادته, مصر تنتخب حكومة ديمقراطية ورئيس ديمقراطي, هذه قيادة مصر, وثم نأمل أن يكون هنالك أكثر من احتمال كما يبدو أن هذه الديمقراطيات ستؤدي إلى تعاون عربي أكثر بكثير من السابق, هذا سيفيد أما الطريقة هذه مثلا, غير مقبولة، مش غير مقبولة غير صحيحة, غير موجودة حقيقة لأنه هم أردوغان الأساسي وضعه في تركيا الآن عندما يحضر 250 رجل أعمال..

غادة عويس: الآن ربما أنهي منك بجواب سريع عن الدور التركي في ليبيا والزحف الغربي بدقيقة دكتور لأنه انتهى الوقت.

عزمي بشارة: عندما يحضر 250.

غادة عويس: أقل من دقيقة حتى.

عزمي بشارة: رجل أعمال معها مش لينظم الثورة, هدول الـ 250 رجل أعمال كانوا عاملين صفقات بليبيا قبل القذافي, ولذلك أيضا تركيا عارضت الثورة, أنا أرى الآن بالتسابق للذهاب إلى ليبيا مش بس أردوغان, قبله ساركوزي وكاميرون, هذا التنافس فيه حد كبير من عدم اللياقة, إن لم يكن قلة الذوق, هذا الكم من التنافس, ليبيا بعدها يسال فيها الدم, ليبيا بعده القذافي فيها كما يبدو, سرت بعدها إلى آخره, تدخل الآن لاحتفالات غرضها الانتخابات لساركوزي, اتركي المصالح انتخاباته الداخلية في فرنسا, أو شعبية هداك في بريطانيا, أو محاولة تركيا أن تنقذ موقفها ضد الثورة, المصالح التي تهددت بعد ذهاب القذافي, أنا أعتقد أن هذا مش وقته الآن, وأنا أعتقد أنه مؤشر ليس بصحيح.

غادة عويس: ليس بصحيح, شكرا جزيلا لك المفكر العربي الدكتور عزمي بشارة

عزمي بشارة: مع رغبتي أن تكون هنالك علاقات ليبية تركية ممتازة وكذلك اقتصادية.

غادة عويس: شكرا, ننهي بهذه الرغبة دكتور, شكرا جزيلا لك وشكرا لكم مشاهدينا, إلى اللقاء.