- المبادرة العربية لحل الأزمة السورية
- المعارضة السورية ورد الفعل الإيراني على المبادرة

- تصورٌ لإنهاء العمل المسلح في ليبيا

- تعاون غربي استخباراتي مع القذافي

- الدور الإقليمي في اليمن

- استحقاق سبتمبر/أيلول الفلسطيني

 
حسن جمول
عزمي بشارة

حسن جمول: أهلاً بكم مشاهدينا في حديث الثورة، أدركت الجامعة العربية أخيراً أن الوضع في سوريا أخطر من أن يترك دون تدخل، في ظل سلطة ماضيةٍ في خيارات راديكالية تعمق مأزق البلاد وشعب واثق أنه بالغٌ غايته في التحرر وإن طال به المسير، غير أن هذا التحرك لم يمر دون عراقيل حتى قبل أن ينطلق، صحيحٌ أن نظام الأسد مستعدٌ لاستقبال الأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي في دمشق، لكنه أرسل قبل ذلك رسائل مهمةً لمختلف الأطراف فأجل الزيارة واعترض على لقائه نشطاء في المعارضة السورية، ومن هنا يبرز سؤال، إذا كان حكام دمشق يضيقون ذرعاً بلقاءٍ جمع رجلاً من خارج النظام ببعض نشطاء المعارضة، فكيف يمكن أن نتصور أن يجلسوا هم أنفسهم وجهاً لوجه مع رموز المعارضة، ملف الأوضاع في سوريا وفي ليبيا واليمن إضافةً إلى ما بات يعرف باستحقاق أيلول الفلسطيني نناقشه هنا في الأستوديو مع المفكر العربي الدكتور عزمي بشارة، مرحباً بك دكتور عزمي، لو بدأنا بالشأن السوري الأكثر سخونةً حالياً كيف تقرأ دكتور عزمي التصعيد الأمني والعسكري الأخير خصوصاً في الأيام الثلاثة الماضية؟

عزمي بشارة: أعتقد أن النظام هناك في سباق مع الزمن بالخيار الوحيد الذي يبدو حتى الآن متوفراً لديه، أو الذي يظهره حتى الآن وهو خيار القمع الأمني بالقوة المجردة العارية، ويجاهر أن هذا الأمر الوحيد الذي لديه، بمعنى إنني بدأت أشك وأكاد أجزم أن جزءاً أساسيا من الصور التي يرسلها النظام التي تظهر، وهنالك صور تنكيل بالمواطنين تنكيل يعني عبثي، إفراغ مسدس مثلاً في جسد شاب ملقى على الأرض بعد أن يبدو أنه قد لفظ أنفاسه، أو الإهانات الموجهة للشباب، رجال كبار في السن من قبل شاب في جيل ابنه، مين سيدك ومين معلمك وكذا، هذا النوع من الأشرطة باعتقادي إدراك من النظام بأنه ليقل العالم ما يقول، هذا هو الخيار الوحيد وليعلم الشعب السوري أن هذا ما ينتظره، أنا برأيي صار لدي شك أن قسما منها يسربها النظام ليكون واضحاً ما هو مصير من يفعل كذا، بهذا المعنى هنالك مجاهرةً إنه لا يوجد في جعبتنا سوى هذا، يعني إخضاع الناس إلى آخره، هذا طبعاً غير مقبول أكيد عالمياً لأنه غير مقبول عربياً بشكل علني وبقرارات رسمية، ولذلك النظام باعتقادي في سباق مع الزمن لينهي هذا الموضوع ولذلك يشبه الأمر اقتحامات تشبه إعادة احتلال مدن بهذا الشكل المستمر طبعاً ليس لدينا تفاصيل ماذا يجري من حيث الصدامات المتبادلة أو كذا، ولكن بالمجمل النظام يقوم بالقمع بالقوة العارية.

حسن جمول: بغض النظر عما يقوله النظام هنا من أن هناك صدامات عسكرية فعلياً على الأرض كما يقول لكن في نهاية المطاف غير هذا الخيار هو يتعامل مع خيار آخر على مستواه بمعنى أنه يقول أن هناك حواراً على مستوى المحافظات قد بدأ وهو يتحدث عن بعض القوانين والمراسيم التي تصدر في إطار الإصلاحات الداخلية؟

عزمي بشارة: هذا كلام حتى زين العابدين كان أرقى بكثير عندما زار البوعزيزي في المستشفى، وتحدثوا عن حوارات في الخطاب الثاني أقصد وليس في الخطاب الأول، والحديث عن أحزاب معارضة عن قوى سياسية يريد أن يحاورها، عن خطط مختلفة عن كذا، هنا طبعاً الشعب التونسي رفض، هنا الحديث عن محافظات يعني تغييب للشعب السوري، في قضايا عينية، أية قضايا عينية، في قضية الحرية والديمقراطية في البلد، هذا الأساس دعك صدامات هنا صدامات هناك قتل هنا قتل هناك، الأساس، ما هو الأساس، لنفترض أنه لا يوجد حجم القتل الحالي وحجم القتل الحالي المهول لنفترض لا يوجد حجم التنكيل الحالي وحجم التنكيل المهول، هذا النظام بشكله الحالي لم يعد ملائما للعصر، ولا للشعوب العربية وبالتأكيد ليس للشعب العربي السوري الذي قدم كل هذه التضحيات من أجل الحرية ومن أجل نظام أفضل، هذا النظام لا يجابه في المحافظات بحديث مع ناس مرهبون ليأتوا ويجلسوا لأنهم خائفون أن لا يجلسوا، هذا يتم بأمرين إما بانتقال بالثورة وهذا طبعاً رأيت النموذج في مصر وتونس وانحياز الجيش أو إلى آخره، أو بانتقال تدريجي للسلطة وهذا ما تطرحه الجامعة العربية الآن، هنا أهمية المبادرة العربية هي هذه أن تعطي فرصة للنظام ليس لينقذ نفسه، انتبه بنود المبادرة واضحة، على فكرة عملياً الإخوة هناك رفضوها، رفضوا المبادرة عندما رفضوا استلامها خطياً وأصروا أن تكون شفوية، ثم رفضوا استقبال وفد..

المبادرة العربية لحل الأزمة السورية

حسن جمول: هم قالوا أنهم الآن يستقبلون نبيل العربي على إعتبار أنه أمين عام الجامعة العربية وليس على إنه مندوب من قبل..

عزمي بشارة: حسن، هذه تخريجات هم يعرفون أنه يحمل رسالة من وزراء الخارجية، الكرامة لا تسمح، هذه تخريجات كلها بس في النهاية هو يحمل رسالة من وزراء الخارجية، هم في الجلسات عملياً رفضوها، وقالوا أن هذا غير مقبول وغير مسموح وكذا..

حسن جمول : طب لماذا ذاهب نبيل العربي إذن؟

عزمي بشارة: لأنه باعتقادي واجب العرب أن يقولوا للشعب السوري وللقيادة السورية، وفي الآخر سيخرج وسترى أن هذه البنود تتضمن أمورا..

حسن جمول : مثل..

عزمي بشارة: معقولة جداً برأيي في النهايات، هناك 3 مركبات باعتقادي للمبادرة العربية، المركب الأول هو وقف العنف وانسحاب الجيش من المدن وهذا المركب الأول، وطبعاً هناك حلول له كيف ينسحب الجيش، تحل محله شرطة مدنية وحيث لا توجد شرطة مدنية يجب أن تحل محله الهيئات الأهلية على الأرض يعني مواطنون يحلون محله، وقف تدخل الأمن في حياة البلاد، انتخابات قبل نهاية العام وليس كما نشر، انتخابات برلمانية قبل نهاية العام وحزبية ومتعددة، ولتقوم الهيئة المنتخبة بدستور وبناءً على الدستور الجديد تتم انتخابات رئاسية في 2014 تعددية يعني في نهاية فترته يعطى في هذه المبادرة الرئيس مهلة لكي يقال أن هنالك نقلا تدريجيا للسلطة، ولكن واضح إنه لن يبقى بنفس صلاحياته، لأنه إذا تغير الدستور من قبل برلمان منتخب سيكون صلاحيات أخرى تماماً للرئيس يعني بموجب الدستور الجديد ستجري الانتخابات هذه، إلغاء المادة الثامنة من الدستور، أمور عديدة أخرى، ولكن باعتقادي الأمور الأساسية كما يقال هنا وهناك، الأمور الأساسية هي هذه العناصر، الآن باعتقادي هذه العناصر ستؤدي إلى تغيير النظام، وتغيير النظام يجب أن يفهم النظام ما في مبادرة للحفاظ عليه إما أن يتم..

حسن جمول : يعني لهذا السبب هو رفضها هو يعرف أنه في النهاية هي..

عزمي بشارة: طبعاً ليس أمام النظام شوف أخي حسن، بعد هذه الثورة وهذه الضحايا وهذا التحدي الأسطوري من هذا الشعب السوري العظيم، لا يمكن أن تعود الأمور كما كانت، إما أن يسقط النظام أو أن يجري وبأساليب لا ندري كيف، بمعنى تدخلات بمعنى حروب أهلية.

حسن جمول : طيب سنساءل..

عزمي بشارة: الجامعة العربية تطرح شيئا يجب أن يتلاءم مع أيديولوجية النظام المعلنة وهي الأيديولوجية العربية المتعلقة أنه بالترحيب بالتدخلات العربية، لأن سوريا تاريخياً انتبه لهذه حسن، سوريا تاريخياً دائماً فضلت التدخل العربي، تاريخياً كانت تتحدث دائماً عن حلول عربية، لديكم الآن حل عربي تفضلوا اقبلوه، إذا رفضوا أنا في اعتقادي واضح أنه يذهب بالبلد بهذا الاتجاه، طبعاً في ناس يقولون لا أمل حسناً لا أمل ولكن دعوا..

حسن جمول : طيب وإذا رفضوه..

عزمي بشارة: باعتقادي سيتم تصعيدا عربيا، شوف يا حسن هذه المبادرة ليست موجهة للمعارضة أنا باعتقادي المعارضة السورية يجب ألا تعلق، هذه المبادرة موجهة للدولة يجب أن تجيب النظام في سورية يجب أن يجيب على هذه المبادرة بعدها باعتقادي كل تعليق عليها من قبل المعارضة لا حاجة له، هي موجهة للدولة دعوا الدولة تجيب، من حيث وزراء الخارجية العرب والموقف الرسمي العربي هي تقدم كبير غير مسبوقة من حيث المقاييس ومن حيث وزراء الخارجية العرب أن يتخذوا قرارات بهذا البعد اللي فيه انتخابات تعددية وتغيير النظام هذا غير مسبوق الآن دعوا النظام، إذن من يقول إنه لا أمل، حسناً، يجب ألا يقولوها، يجب أن يقول، النظام، لكي يترتب على ذلك خطوات أخرى من الجامعة العربية، لأن في النهاية الجامعة العربية ستضطر لأخذ قرار.

المعارضة السورية ورد الفعل الإيراني على المبادرة

حسن جمول: طيب سنساءل عن هذه الخطوات التي ستترتب لكن قبل ذلك المعارضة هل تقبل بهذه المبادرة؟

عزمي بشارة: مرة أخرى حسن أولاً باعتقادي غير مهم، ثانياً على فكرة المعارضة..

حسن جمول : كيف غير مهم؟

عزمي بشارة: أنا أقول لك ليش أنا، إذا قبل الرئيس بهذه المبادرة عملياً يجب أولاً الانتظار وقراءتها، إن قبل الرئيس بهذه المبادرة عملياً هو قبل بتغيير النظام، لأنه كمان المبادرة تقول مش قضية حوار، ما تطرحه يشبه أكثر من حوار، بمعنى أنه يجب أن تكون الخطوات بالاتفاق مع المعارضة بمعنى أن لا تكون الخطوات من طرف واحد من قبل النظام وهم يطرحون ما طرح في الصحف هيئات وكذا، فعلا تنسيقيات وهيئات والتيار الإسلامي كل هذه التيارات لكي تكون طرفا في الحوار مع النظام ليس حوارا مفتوحا وكذا، على مبادئ..

حسن جمول: ماذا سيترتب على الرد؟

عزمي بشارة: ليس طرحي ولا طرحك، هذا طرح وزراء الخارجية العرب هذا مهم، أنا باعتقادي الشعب السوري يرى أن وزراء الخارجية العرب وصلوا إنهم يطرحوا هيك طرح لدولة عربية، هذا بعيد المدى جداً، النظام عملياً رفضها عملياً ، سنرى إن ممكن يوخذ يفاوض عليها ما في طرف يفاوضه هون في قرار ما في هون..

حسن جمول: يعني ما في مجال للأخذ والرد حول هذه المبادرة؟

عزمي بشارة: مع مين هم بيقولوا مع مين، مع وزراء الخارجية العرب، حسناً..

حسن جمول: طيب، ماذا سيترتب على الرفض؟

عزمي بشارة: يعني سمعت أن هنالك اجتماع لوزراء الخارجية العرب يوم الثلاثاء القادم، من الواضح أنه لتنسيق الخطوات، هلأ ما هي أهمية وزراء الخارجية يعني ما هي أهمية هذه القرارات، بأن الدول العربية ليست بقدرة أن تفرض عقوبات بمعنى مؤثر، طبعاً هناك متنفسات هي لبنان والعراق عند النظام، عند سوريا، ولكن أهميته إنه إذا كان مثلا بعد القرار الأخير أن تركيا رجعت صعدت بموقفها، أهمية القرار العربي بعد القرار الأخير انتبه للهجة أحمدي نجاد كيف تغيرت اللهجة باتجاه انتقاد ما يجري في سوريا ويطلب من..

حسن جمول : هو قال إن الخيار العسكري ليس الخيار الصائب..

عزمي بشارة: ما فيش خيار عسكري ما حدا طرحه، انتبه بس ماذا قال..

حسن جمول : لأ، بس الخيار العسكري حتى بالنسبة للنظام..

عزمي بشارة: آه بالنسبة للنظام إنه الخيار الأمني اللي إحنا بمنسميه الخيار الأمني، الخيار العسكري عندك كل الجيش في المدن هذا هو الخيار العسكري هو يقول غير صائب ويقول إن على دول إقليمية أن تساعد سوريا على الحوار، طيب ما هذه الدول العربية عم تتحرك هذا ما كان صار بدون قرار الجامعة العربية في التغيير، ولذلك لا تستبعد إطلاقاً بأنه يجب عدم الاستخفاف بالأهمية المعنوية والشرعية لقرارات الدول العربية بمثل هذه الشؤون وتأثيرها على دول أخرى..

حسن جمول: ماذا تقرأ هنا في كلام أحمدي نجاد الرئيس الإيراني ؟

عزمي بشارة: تبين الفشل، بدأ يتبين الفشل، وهنا في قلق إنه هون أن تجر كل المشروع إلى الفشل يعني هنا النظام قام بخيارات لم يستشر أحدا فيها، لا يريد أن تكون التجربة مثل تونس ومصر، بدأ بالقمع من آخره بشدة غير مألوفة وغير مسبوقة وما طرح أي خيارات، وفي سخرية عملياً سخرية مستمرة من كل شيء من الإصلاح..

حسن جمول: طيب هل سيكون مرتاحاً يعني هل ستكون إيران مرتاحة لانهيار النظام في سوريا؟

عزمي بشارة: لا طبعاً، كارثة بالنسبة لها، واضح أنه كارثة بالنسبة لها انهيار النظام بسوريا، ولكن اسمح لي حسن.

حسن جمول: طيب إذا كانت المبادرة تؤدي في نهاية المطاف إلى إسقاط أو تغيير هذا النظام، هل هذا سيكون في صالح إيران.

عزمي بشارة: هي تغيير فيه تدرج، فيه انتقال سلمي للسلطة، يضمن أن لا يصير في حرب أهلية بضمن أن النظام ممكن أن يحافظ على عقيدته الأمنية والعسكرية، لأنه هي بتحكي عن انسحاب الأمن من الحياة المدنية للمجتمع، ما بتحكي على تفكيك الجيش وكذا مثل العراق، هي بتحكي ممكن البلد يحافظ على عقيدته الأمنية والعسكرية، ما هي عقيدته الأمنية والعسكرية، دعم المقاومة واستمرار العداء، هذه تضمن أمورا عديدة يمكن الحفاظ عليها بالنسبة لإيران وبالنسبة للمقاومة وإلى آخره.. أما المجهول هذا ما تخشاه إيران أن تروح البلد في ذوا، عملياً يصبح الشعب السوري معادياً لكل هذا المشروع، وهذا هو ما يحصل، ولذلك طبعاً أنا لا أقول أنهم غيروا موقفهم، أنا أقول تغير النبرة، لنكون حذرين، تغير النبرة يدل على أنه بدأوا يلمسون أن هنالك خطرا، بدأوا يلمسون أن هنالك خطرا على النظام، هلأ بتقدر تفهمها نصيحة، وهم أصدقاء هم بالتأكيد أصدقاء النظام إن كان لا يعترف بأصدقائه، هؤلاء بالتأكيد يقدمون نصيحة أصدقاء، وهؤلاء يأتون كدول عربية مش هال قده أمنيتهم بالحياة الدول العربية، إقامة، لحظة، نظم ديمقراطية، ما أنت ترى غالبيتهم ليست دولا ديمقراطية، ولكن يعرفون إلى أين تتجه الأمور في سوريا وفي كل المشرق إذا لم يحصل تحولا ثم لا أحد، حسن، هم بيحاولوا يظهروا الصور حتى يرهبوا الناس أو حتى يخوفوا الناس، بس الصور لها مفعول عكسي، صورة النظام غير معقولة الآن أمام العرب، أمام العالم، لا أحد يقبل بهذا، لا أحد.

حسن جمول: غداً، ناشطون دعوا إلى التظاهر تحت عنوان جمعة الحماية الدولية، لماذا الاستباق، برأيك لماذا استباق نتائج زيارة العربي، استباق نتائج المبادرة العربية، استباق نتائج الاتصالات القائمة للذهاب مباشرةً نحو المطالبة بحماية دولية، يعني هناك أيضاً على ما يبدو من المعارضة من هو غير مقتنع بالفعل بكل هذا المسار القائم.

عزمي بشارة: طبعاً، الناس تعيش في ظروف، حسن، لا أنا ولا أنت نستطيع أن نتخيلها، ومن يصدر هذه القرارات مثل كل ما جرى في الثورة السورية لم يُشاور أحدا ولم تعقد مؤتمرات ولم تجلس منتديات لاختيار اسم يوم الجمعة، تعقد في ضغط الظروف وحسب نبض الشارع، هذه قوتها الثورة، إذا أجيت فرضت عليها قوالب، أنا مع قيادة سياسية مرتبة ولكن لم تستطيع أن تكون قيادة ميدانية لكل حي، وما يحصل من حيث اختيار الأسماء وكذا واضح أنه ميداني جداً وواضح أن هذا النبض وهذا سر قوة الثورة واستمرارها وتجددها وكذا، إنه بتعتقل عشرات الآلاف وبخرج غيرهم..

حسن جمول: الحماية الدولية موضوع ميداني؟

عزمي بشارة: الحماية الدولية لأ، المفروض أن يكون قرارا سياسيا، ولكن أنا قلت وليس، شوف ليش قيادة سياسية، حتى تقرر في مثل هذه الشؤون، لماذا كل الوقت مصر على قيادة سياسية موحدة للمعارضة لكي تستطيع أن تقرر وتصدر خطابا متماسكا لقيادة سياسية ليتعامل معها..

حسن جمول: لماذا تفشل في ذلك؟

عزمي بشارة: أما يوم الجمعة هذا دعك، يوم الجمعة شعارات نبض الشارع وكانت حتى الآن ناجحة ثم لا أحد قال أو استعمل الحماية الدولية اصطلاحا عسكريا أو كذا، أنا حقيقة أفهم ظروف الناس وأرى ظروف الناس وصعوبة الظروف، وأنت تعرف عندما أتكلم بمنطق كيف يصرخ بك أنت تعيش هناك أو كذا، هذه الظروف نعرفها جميعاً اللي عاش وناضل وشاف مظاهرات وكذا يعرف كيف الجمهور لما يتطرق ويتعرض لقمع، ولكن لهذا بالضبط يجب أن يكون هنالك دور معادلة لا لنناقش هذه الأمور، هذه واضحة ولها أسبابها ومميزاتها، ولكن الأمر الأساسي أن تكون قيادة سياسية، والقيادة السياسية ممكن تحكي على حماية دولية بشكل مباشر.

حسن جمول: لكن، لماذا ما في هناك قيادة سياسية حقيقية؟

عزمي بشارة: شوف حسن، هي الأمور أخذت وقتا، أولاً الانتفاضة والثورة طبعاً ما أنت عرفت كيف يعني نستطيع أن ندلل لك بالحادث، حمص ودرعا وقبلهم مظاهرة في دمشق أمام الداخلية كانت مظاهرة منظمة مدعوة من قوى سياسية، ولكن في درعا وفي حمص خرجت الأمور كما نعرف كانتفاضات اجتماعية ذات طابع سياسي وتطالب بالحرية إلى رفض الذل إلى آخره، الأحزاب السياسية والكيانات السياسية التي طوردت أربعين عام ومنها راحوا بالسجون وأعدموا وكذا وإلى آخره، هذه لم تقررها، ولكن تحتاج إلى وقت لكي تبلور نفسها وتتشكل إلى قيادة سياسية، أنا الآن باعتقادي وأكاد أن أجزم بأنهم متجهون لتشكيل قيادة سياسية جميعاً، كافة القوى السياسية، وبسوريا غالب القوى السياسية ضحت وناضلت طيلة أربعين عام، طبعاً في ناس الآن خرجت للشارع وفقدت كل شيء ولا تريد أن يزاود عليها أحد، ولكن هذه بحق، هنالك قوى سياسية ناضلت أربعين عام وخمسين عام وستين عام وهذه قيادة ناضجة ولديها أحزاب، هلأ كل الشعوب تحتج إلى مثل هذه القيادة مع الفارق أنه يجب أن تأخذ بعين الاعتبار التغيرات التي حصلت في المجتمع السوري وفي الشارع السوري نتيجة لإخراج المظاهرات والانتفاضة الشعبية لقيادات شبابية جديدة يجب أن تأخذ بعين الاعتبار عند تشكيل مجالس وطنية أو غيرها، ولذلك هذه القيادة السياسية ضرورية وأنا أعتقد أنه هي تتبلور الآن وأنا أعتقد أن هذا جاريا، وبرأيي خلال فترة قصيرة سيكون من الواضح أنه هنالك قيادة سياسية، بلاش قيادة سياسية، خطاب سياسي وممثل سياسي للشعب السوري يطرح مثلاً للمترددين من الشعب السوري ما هو مستقبل سوريا المقبل، يطرح للمجتمع الدولي، ماذا تريد القوى السياسية في سوريا بالضبط وهكذا مش أنه يطلع على التلفزيون شاهد عيان يفترض أن يقول ماذا يجري وبالتالي يوجه نداءات باسم من لا تدري، لأنه لا نعرف اسمه ولا نعرف من أي بلد هو.

حسن جمول: لم يعد الوقت متاحا كثيراً للحديث عن الوضع في سوريا، لكن باختصار شديد تحت عنوان جمعة الحماية الدولية هل هذا يعني بأن المظاهرات سوف تبقى سلمية علماً هناك بين هلالين النظام يتحدث عن عسكرة حقيقية للثورة وحصول كمائن واشتباكات وتسليح .

عزمي بشارة: طبعاً لا أحد يستطيع أن يجزم ماذا يجري بالضبط على الأرض، ولكن أستطيع أن أجزم بشكل واضح وبكل منطق عقلاني أن الخيار الرئيسي للثورة السورية خيار شعبي واضح تماماً من حجم المظاهرات، من الانتفاضة، من نوعها، من كذا، أن هنالك هنا وهناك تسلح لا أدري ما حجمه وما هو وكيف وهُرب إلى سوريا، هل في فترة ما كانت الأجهزة تتعاون مع تهريب الأسلحة أم في فترات لاحقة، لا أدري، ولكن من الواضح أنه ما يقوم به النظام هو أمر الحقيقة مزعج جداً، مزعج للغاية، للعقل لـ intelligentsia الإنسانية، أن التدخل الدولي وارد وهاي كُم منعتم التدخل الدولي، طب أوكي ما هو بديلك لماذا إذن بدل التدخل الدولي لا تقوم بالتحول الديمقراطي، لأ بتقبلوني كيفما أنا، طيب كيف أنت هيك بدك تفوت في صدام مسلح بالتالي مع الناس، والناس لا تفهم، يمكن الناس تتسلح وبالتالي تؤدي إلى حماية دولية، بديل النظام الذي يطرحه لتسلح الناس الممكن والذي لا أعرف عنه الكثير أو تسلح بعض الناس وهوامش لا أدري بالضبط، وهيك الثورات الشعبية على فكرة هذه أول ثورة شعبية بتيجي بالريف غير مسلحة، وست أشهر وبكل هذا القمع، أو الدعوة لتدخل دولي، القول أن التدخل الدولي مرفوض إلى آخره.. حسناً التدخل الدولي مرفوض، لا أحد يريد تدخلا دوليا، إذن حاول أن تحلها سورياً، ما بدكاش سورياً، عربياً، لأ اقبلوني كما أنا وبإيقاع الإصلاح، بفارق أن النظام الأمني طالما قائم، كل الإصلاح بيكون كلام فارغ، وبالتالي يدخل الناس في المآزق ثم يقول أرأيتم، أنت تقود البلاد إلى هذه المآزق، تقود البلاد إلى هذه المآزق إنه الناس، ناس هاي بشر، تقول تعالوا احمونا، تقود الناس إلى هذه المآزق ثم تقول انظر إلى الناس، لمن ننظر، هذا شعبك، كيف ننظر يعني حدا يتهم شعبه يخّون شعبه، الشخص الإنسان، هذا الشعب السوري أنت تدخله في هذه المآزق، يا حبذا لو لا يُدخل الناس في هذه المآزق وتقفز على المبادرة العربية المطروحة وتتجه بها، إذا لأ، الخط الرئيسي في الثورة هو أنها ثورة شعبية أو انتفاضة شعبية مدنية سلمية، أنه في إليها هوامش عنيفة من هذا النوع وكم ستتوسع هذه الهوامش في المستقبل، هو ظاهرة الشبيحة أليست ظاهرة عنف مجتمعي مسلح!

حسن جمول: على كلٍ سنتابع هذا اللقاء وسننتقل إلى مواضيع أخرى ليبيا واليمن والاستحقاق الفلسطيني المنتظر في الثاني والعشرين من أيلول سبتمبر الجاري، فاصل مشاهدينا ثم نتابع حديث الثورة مع الدكتور عزمي بشارة.

[فاصل إعلاني]

تصورٌ لإنهاء العمل المسلح في ليبيا

حسن جمول: أهلاً بكم مشاهدينا مجدداً وعودة إلى الدكتور عزمي بشارة في حديث الثورة، دكتور عزمي بعجالة نفتح ملف ليبيا والأوضاع الراهنة حالياً، برأيك إلى أي مدى يمكن أو ما هو الوقت المتاح أو الذي يمكن أن تستغرقه عملية إنهاء كل وجود كتائب القذافي، والقذافي في ليبيا؟

عزمي بشارة: لا أدري الحقيقة وأعتقد أن هذه قضية ستحتاج إلى وقت حتى لو تم التفاوض مع بعض المدن، وأنه لا أستبعد وجود فلول أو خلايا تقوم بأشياء في المستقبل ولذلك هذا أمر يحتاج إلى وقت ولكن دعني أقول المهمة الرئيسية انتهت، المهمة الرئيسية انتهت، هنالك بقايا وفلول ولواحق، دعني أقول جزء منها له طابع اجتماعي، جزء منها له طابع أمني، جزء منها له طابع مالي ربما، لا ندري ربما شيئا متعلقا بالفلوس، بالدفع، لا أدري بالضبط..

حسن جمول: هل الوسائل المتعددة للعقيد القذافي يمكن بالفعل أن تؤثر على الواقع الميداني؟

عزمي بشارة: نعم، طباعاً الناس ليست جاهلة، يعرفون أنه بالقطع انتهى، ولكن هنالك تاريخ صدق أو لا تصدق حسن، بالتاريخ هنالك دور للمزايا الشخصية للإنسان، لا يريد أن يعترف بالفشل، لا يريد أن يعترف بالهزيمة، لا يريد أن يتعامل مع الواقع، هذا ليس أمر الآن نكتشفه، نحن نعرف كيف قاد ليبيا.

حسن جمول: المدن التي يتم التفاوض بشأنها حالياً سرت، بني وليد، سبها، هل يعني ذلك أنها بالفعل هي مؤيدة للقذافي وإن قبلت بالتفاوض فذلك سيكون فقط رغماً عنها لأنه لا مفر؟

عزمي بشارة: هو معكوس أعتقد، هي تدرك ماذا يجري ولكن جزءا منها مأخوذ كرهينة من قبل مسلحين موجودين فيها، ولذلك أنا أقترح على الثوار وأناشدهم أن يتعاملون مع الناس وكأنهم رهائن وليس كأنهم ناس معادون، هذا هو المنطق الصحيح للتعامل مع أهل شعبك، إذا كان هنالك مسلحون بينهم ويفرضون عليهم أمرا معينا، أنه إما نحن أو خراب البلد، يجب أن نأخذ هذا بعين الاعتبار أن هذا وارد، طبعاً لا أشك أن جزءا منها يمكن أن يكون قلقا نتيجة الخلفية والآثار المترتبة يريد ضمانات أكثر حول وضعه في البلد أو آخره ربما.. وهذا أمر يستطيع الثوار أن يتجنبوه بالمثال الذي يعطوه، إذا كانت هناك إشاعات عن أعمال قاموا بها أثناء الحرب أو إلى آخره.. يجب أن يتخلصوا من هذا خاصةً أن الإعلام باعتقادي كان ودوداً بالكامل، لم يكن نقدياً إطلاقاً وأنا بعتقد أكثر من اللازم، لم يكن نقدياً إطلاقاً على أي ممارسة، الآن جاء الوقت لأن يصبح الإعلام نقدياً أكثر وأن يكونوا هم أيضاً أكثر انضباطاً ليعطوا مثالاً وقدوةً للناس أن كيف سيديرون البلد.

حسن جمول: تابعت ما كشف من وثائق عن تعاون مخابرات أميركي بريطاني غربي مع القذافي في مرحلة ما بعد العام 2004.

عزمي بشارة: نعم طبعاً لم أفاجئ، تعرف من الحلقات الأولى وأنا أقول أن المشكلة هي العقيد القذافي والأكثر النجل، سيف الإسلام الذي كان نتاج التنسيق مع الغرب قضية توريثه، دخلوا في صفقات واسعة، وأنا باعتقادي تصل حتى إسرائيل وليس فقط MI6 وغيره، انا أعتقد في حالة سيف الإسلام، تصل حتى العلاقات مع إسرائيل.

حسن جمول: ربما يكون من الطبيعي بحسب الرؤى السياسية أن يكون هناك اتصالات من هذا النوع، خصوصاً بعد 2004 أي هي السنة التي تخلى فيها عن الأسلحة غير التقليدية، لكن.

عزمي بشارة: وصفقة لوكربي صارت بدون أجهزة أمنية.

تعاون غربي استخباراتي مع القذافي

حسن جمول: لكن أليس مستغرباً أيضاً أن تكشف الوثائق عن تعاون استخبارات بريطاني أميركي وغربي مع القذافي في مرحلة الثورة وقبل أشهر وحتى أسابيع قليلة من سقوط القذافي.

عزمي بشارة: يعني نحن لا ندري الحقيقة من يعمل مثلنا بالفكر وبالثقافة وغيره لا يعرف كيف هو يتصرف وبأي منطق، ولكن من الواضح أن هنالك منطقة رمادية تدخل فيها الكثير من مثل هذه الآيات حتى في وجود حرب علنية تجد هناك تنسيق أمني في بعض القضايا، يعني أشبهها بعمل عديم العاطفة اللي في التبادلات التجارية، يمكن تكون أسوأ علاقات ولكن التبادل التجاري جاري، في كثير من الحالات يمكن أن تكون أسوأ العلاقات ولكن في منافع متبادلة وتتطلب تبادل معلومات أمنية، مثلاً عدو مشترك، خذ مثلاً مناصبته للعداء لما أسماه الأصولية الإسلامية اللي كان يسميهم الزنادقة، وعمل قانونا للزنادقة أو غيره، طبعا في هذه الحالة تقاطع هائل مع MI6 و CIA في فترة الحرب على الإرهاب، واضح إنه سلمهم ناس من ضمنهم عبد الحكيم وآخرين..

حسن جمول: ولهذه المفارقات عبد الحكيم بالحاج الآن هو رئيس المجلس العسكري في طرابلس.

عزمي بشارة: سلمهم ناس من الجيش الأيرلندي، سلمهم ناس، يعني كل من دعمه وورطه هو بالأموال مع الغرب وغيرهم من فرق، هو ورط ناس ودعمهم في صراعات مختلفة بموجب يعني نظريته العالمية وأيديولوجيته وكذا، وتحولوا إلى كرتات بطاقات، ورق لعب في أيديه يبادلونه مقابل أشياء، وأنا أنبه في حالات أخرى، إنه الأمر يظهر مبدئيا وكذا ثم يتحول كل شيء إلى كرت قابل للتبادل حول طاولة السلطة والحفاظ على السلطة، علاقتهم شوف الأمر المخيف إنه العرب ما زال، هذا الرجل اللي اسمه بلير، أنا مرة أخرى بشدد اللي كان أساسيا في الحرب على العراق وفي طبخ الأكاذيب في الحرب على العراق، ثم تحول، أنا كنت أقول، قبل الحرب كنت أقول، شو قبل الحرب وطبعاً غضبوا الإخوة في ليبيا، عندما قبل الحرب كنت أقول، كيف يعني بلير هو مستشار للعائلة، كيف، وما هي مهمته بالضبط، وهو أيضاً مستشار الرباعية من أجل السلام مع إسرائيل، شو هذه المهام كلها، صار فينا زي دين سروس، ما هو إلا نوع من الرجال الظلال الذين يظهرون في منطقتنا والعرب بستقبلوهم بابتسامات وترحيب وبقوموا بكل هذه الأدوار، الرجل اللي كان أحد المسؤولين الرئيسيين عن الحرب على العراق، كان له علاقات رئيسية وأساسية في العراق، الأمم المتحدة شوف أنت لوين بوصل الفساد، عندما تشتري دول وكذا، تدخل في علاقات معها مقابل صفقات في منها صفقات تجارية في منها أموال كاش، وفي منها علاقات أمنية، ساركوزي استقبله في 2007 استقبال ملوك للقذافي، حتى كان عنده وزيرة حقوق إنسان أصلها من السنغال، إفريقية تعرف ممارسات القذافي، وأصدرت بيانات حادة ضد استقبال ساركوزي، الأمم المتحدة، 2003 انتخبوا ممثل ليبيا، 2004، ممثل ليبيا رئيس لجنة حقوق الإنسان يعني هذا التلون hypocrisy شو منسميه إحنا النفاق.

حسن جمول: هذا اتصال البراغماتية.

عزمي بشارة: بالضبط هذه ليست لغتنا ولا لغة المثقفين ولا لغة المفكرين ولا لغة الثوار وهذا نحن في حينه ضده والآن ضده وهذا أصلاً هذا دورنا أن نكون ضد هذا الكلام كله.

حسن جمول: دكتور باختصار ربما سأطل من ليبيا إلى اليمن، ليبيا تعتقد بأنه الحرب في ليبيا أو ما كان يخشى منه التقسيم أو الحرب الأهلية قد خرجت منه ليبيا، يعني هذه الاحتمالات كلها خرجت منها بالفعل.

عزمي بشارة: باعتقادي احتمال التقسيم أصبح غير وارد.

حسن جمول: غير وارد.

عزمي بشارة: أنا أأمل ذلك، نعم، هي وكمان حتى أنت انظر، بالغوا الناس في قضية القبائل والعشائر في ليبيا، أنا باعتقادي الناس ستعرف كم ليبيا هو مجتمع مدني يعني بنغازي لما بتحكي الناس قبائل، وأسأل الناس بعرفوش خرايطها كيف القبائل، ولكن بنغازي، طرابلس، المدن الرئيسية، عشرات العشائر، ما فيش حي لعشيرة معينة وحي آخر، الناس مختلطة متزاوجة متصاهرة، في النهاية في مجتمع مدني في ليبيا.

حسن جمول: ما في أطراف لتكون تناقضات تؤدي حروب أهلية؟

عزمي بشارة: هي شوف هي ممكن خلافات سياسية ممكن تؤدي إلى خلافات اجتماعية، يعني ممكن يحصل في أي دولة عربية، على فكرة المسؤول ليس الخلافات الاجتماعية ولا القبائل، مش هذه المشكلة.

حسن جمول: تستخدم القبائل.

عزمي بشارة: تستخدم من قبل ناس مش مؤمنين لا بالقبلية ولا بالطائفية ولا مؤمنين أصلاً، تستخدم العلاقات الطائفية أو القبلية من قبل سياسيين مختلفين يجدون أسهل طرق التعبئة والتجنيد هي الذهاب للغرائز الطائفية وما إلى ذلك، في حين الخلافات السياسية، الاقتصادية، صدام مصالح كذا تستخدم فيها هذه الأمور، لكن لا أرى أنه أساس اجتماعي لتحارب أهلي في ليبيا، إذا كانوا اتفقوا على بنية دستورية تضمن تعددية ديمقراطية في البلد، أحزاب فيها شرط أن تكون من كل المناطق ومن كل القبائل في ليبيا وهذا واضح هكذا سيكون، هذا باعتقادي لن يكن هذا هو المشكلة في ليبيا.

الدور الإقليمي في اليمن

حسن جمول: ليس هذا هو المشهد في اليمن.

عزمي بشارة: اليمن طبعاً مختلف طبعاً، اليمن مختلف، هلأ بالضبط جيد نقول هذا لأننا لا نحكم باستمرار، في دور سياسي للقبائل اليمنية خاصة في المناطق الحدودية موجود، يعني لا أحد، وفي.

حسن جمول: النزعة القبيلة أكثر مما لزم.

عزمي بشارة: الدور الاجتماعي والسياسي القبلي أبرز، والقبائل كبيرة يعني، وفي تحالفات قبائل كبرى مثل حاشد وبكيل وإلى آخره، ولديك أيضاً حالة التسلح التقليدية في اليمن لتسمح بهذا الدور الاجتماعي، ولكن لا يعيش اليمن يعني هذا بنية اجتماعية، لا يعيش اليمن حالة احترام دائم بين القبائل، الاحترامات اللي حصلت الأساسية الكبرى ما كانتش احترامات قبلية، الأخيرة، مثلاً مع الجنوب صار خلافا سياسيا مش قبليا إطلاقاً.

حسن جمول: طيب الآن إلى أين تتجه الأمور؟

عزمي بشارة: القبائل في اليمن هي صحيح مسلحة لكنها لا تعيش، لا نعرف حروبا مستمرة بينهم.

حسن جمول: الآن نحن أمام حرب قائمة أو مؤشرات لحرب قادمة في اليمن..

عزمي بشارة: نعم، هذا واضح.

حسن جمول: يعني نحن نسمع يومياً اشتباكات بين القوات الموالية للرئيس علي عبد الله صالح ومسلحين من أنصار الثورة، أين أصبحت الثورة هنا؟

عزمي بشارة: الثورة أخي حسن بشكل يعني عندما أنت تتحدث هي بدأت مع نهاية حكم مبارك في نفس اليوم، وبدأت في تعز وتملأ الساحات، وصنعاء وتملأ الساحات استمرت لفترت طويلة اعتصامات في الساحات والآن على فكرة في الأيام الأخيرة في تجدد للتعبئة والتحشيد جاري على مستوى الساحات جميعها في اليمن، جاري هذا الآن، في تجدد، ولكن واضح إنه حدث استعصاء، في حالة النظام الأمني في اليمن اللي له بنية دعني أقول أسرية وولاءات عشائرية وزبائنيه clientelism ناتج عن صرف الفلوس، هذه البنية تجعل هنالك، أنا مرة قلت عصبية فقالوا عني أقول عصابة، لا أنا أقول عصبية هناك حالة أو عصبوية مش عصابة، في حالة عصبية بالنظام الأمني مع الأسرة الحاكمة والولاءات الموجودة، هي تشكل أقلية ولكن الناس تحاول أن تخفف ضررها تشكل أقلية في أي انتخابات في أي مجلس، ولكن هذه في حالة طبعاً هنا تذكرني شيئا، حسن، مهما أقوله، إنه في مرات أنظمة بتقول أنا معي الأغلبية مثل سوريا مثلاً، طب اعمل انتخابات ديمقراطية اقبل الآن مبادرة عربية واعمل انتخابات ديمقراطية، إذا عندك أغلبية خلص ليش كل هذا القمع، روح إلى انتخابات ديمقراطية واضمن دايماً أغلبية، نفس الشيء في اليمن إذا معاه الأغلبية حسن..

حسن جمول: في هذا المجال يكون الرد هنا بأنه سأقوم بكل ذلك ولكن ليس من حقك أن تتدخل في شؤوني الخاصة.

عزمي بشارة: ليس من حق أحد أن يتدخل، هو التدخل صعب مش لأنك بدك تقوم في انتخابات ديمقراطية، التدخل بصير كمان بحالة اليمن ما صار، بس في أنواع من التدخل.

حسن جمول: سأسأل عن هذا الموضوع نعم..

عزمي بشارة: لحظة شوي، التدخل بصير مش ضد الانتخابات الديمقراطية بصير ضد القمع الدموي غير الملجوم لا يوجد له أي رسن إطلاقاً يعني هيك منفلت تماماً، منفلت العقال تماماً هنا العالم يصبر قليلاً يصبر أكثر ولكن في حالة منفلتة تماماً.

حسن جمول: طيب دكتور في حالة اليمن فقط، ما هو الدور الإقليمي إلى أي مدى ساهم هذا الدور في تجميد الأمور في الواقع المنذر بخطورة طبعاً..

عزمي بشارة: النظام حتى الأسابيع الأخيرة يتآكل باستمرار ويتفكك ويتآكل ويتفكك حتى وحدات عسكريين، دبلوماسيين كلهم، الحزب نفسه يتفكك، السياسيون، لم يبق وزيرا، لحظة الآن ما بقي هو هذا النظام، الجهاز الأمني الحرس الجمهوري كذا.

حسن جمول: ما الذي ينفث فيه الروح؟

عزمي بشارة: واضح إنه له دعم، شوف هذا يحتاج إلى أموال، الآن واضح أن أحد مشاكل اليمن أخي حسن، شو أحد مشاكل اليمن هنا ، لماذا الناس تستعجل الحسم الآن، بعد قليل سيكون مجاعة باليمن، لا يوجد أي إنتاج مش مشكلة في حرب أهلية، الناس بدون وزارات منظمة حياتها المدنية ممتاز، ولكن اليمن يعيش بدون إنتاج منذ فترة طويلة.

حسن جمول: من يمده بالمال؟

عزمي بشارة: واضح أن هناك قوى إقليمية تمده بالمال ليس هناك مجالا للحديث عنها، لكن في الواقع أين يقيم علي عبد الله صالح وإلى آخره، هنالك قوى إقليمية تمده وللشعب اليمني واضح، لا أريد، لا أحد يريد أن يفتح معركة لأنه الجميع يريد علاقات ممتازة مع الجيران، لأنه اليمن عندما يخرج إلى نظام سوف يحتاج إلى جميع الجيران، الآن واضح إنه نحن نقترب من حالة حسم، نحن نقترب منها.

حسن جمول: بأي شكل.

عزمي بشارة: النظام يحشد، في تحشيد عسكري، إعطاؤه المهلة فترة طويلة لتحشد عسكري بصير الوقت بدل ضده، بصير الوقت لصالحه هو بستغل الوقت ليحشد الوقت إللي كان ضده بصير لصالحه، واضح إنه إذا بفعل هيك آخرون لم يمهلوه وهكذا، ستنشأ دوامة قريبة إذا لم يوجد حلا يذهب فيه علي صالح وإلى أخره تنشأ دوامة تؤدي إلى صدم باعتقادي.

حسن جمول: هو يحشد، طيب الحسم، شكل الحسم هنا.

عزمي بشارة: له أشكال عديدة من الواضح، له أشكال عديدة؟

حسن جمول: هل سيسمح بالحسم لمن لا يزال يدعم الرئيس علي عبد الله صالح حالياً، هل سيسمح بالحسم؟

عزمي بشارة: طبعاً، ولكن لا ندري كم من الوحدات ستتفكك من الذي سينصاع، المعركة محسومة، كل تأجيل المعارضة.

حسن جمول: الأطراف المؤيدة للرئيس علي عبد الله صالح هل ستستسلم لهذا الواقع؟

عزمي بشارة: دعني أقول كل الأطراف المؤيدة للثورة كانت تؤجل بالضبط إللي أنت بتحكي، كانت تؤجل لأنه حساب أن بعض العناصر لن تستسلم، وبالتالي الثمن سيكون دمويا، ولذلك التأجيل على أمل أكثر ما يمكن من الناس تستسلم لهذا الواقع، أكثر ما يمكن من المؤيدين لا يقبلون في الصدام الدموي، ولكن في لحظة توصل إذا عاد النظام يتسلح بقوة أو يحشد بقوة وإلى آخره من الواضح أن هذا المنطق يقود إلى حسم من نوع معين..

حسن جمول: إقليميا مقبول..

عزمي بشارة: هو بحالة اليمن لم يجر الاهتمام اللازم فيها، للأسف عربيا، وأنا أسأل لماذا لم يتخذ قرارا بشأن اليمن، لماذا، هذا وضع معقول هذا الكلام أنه أشهر طويلة نكاد نقترب من العام، واليمن ثلاثة أشهر ويصل العام، واليمن في حالة..

حسن جمول: البعض يطرح هنا بالمفارقات، لماذا هذا التوجه باتجاه سوريا بهذه الطريقة بينما في الموضوع اليمني وكأنه قد تم التسليم بالواقع القائم لأسباب غير معروفة؟

عزمي بشارة: لأمرين أساسيين، الأمر الأول حجم العنف الذي كان في اليمن حتى الآن لا يقترب حتى من حجمه في سوريا، لا يقترب، في عنف شديد من النظام وجرائم ارتكبت ولكن لا يقترب إطلاقا من حجم العنف الذي استعمل في سوريا، في حد أدنى كان قائما من التعددية في اليمن نعرفه هذه أحزاب الإصلاح وغير ذلك..

حسن جمول: إلى أي مدى المصالح هي التي تلعب دورا..

عزمي بشارة: الأحزاب قائمة في اليمن، والمصالح لها دور أساسي طبعاً، لأنه موقع سوريا أهم بكثير.

حسن جمول: بالانتقال إلى..

استحقاق سبتمبر/أيلول الفلسطيني

عزمي بشارة:  سوريا دولة مهمة لا يقاس تأتي بالدرجة الثانية بعد مصر، دولة مهمة جداً ولذلك نحن حريصون جداً، كلنا وكل الشعوب العربية والسوريين، لكلنا حريصون أن تخرج سوريا سالمة معافة من هذه الأزمة وموحدة.

حسن جمول: بالانتقال إلى الاستحقاق الفلسطيني في الثاني والعشرين من سبتمبر الجاري، عندما يتوجه الفلسطينيون إلى الأمم المتحدة يطلبون الاعتراف بالدولة هل هذا الأمر برأيك محسوم، على ما يبدو أنه محسوم في القبول والاعتراف بالدولة ولكن ماذا بعد؟

عزمي بشارة: باعتقادي أن المشكلة الرئيسية طبعا أمر محسوم بالدولة لا أدري، هي معركة يجب أن يستمروا فيها بالضغوطات الأميركية والأوروبية حتى بدأت تكون، على بعض الدول لتسحب، لذلك المعركة عند الفلسطينيين من اللحظة الأخيرة لضمان أغلبية الثلثين في الجمعية العامة، ثم لن يكن هنالك عضوية كاملة فيها اعتراف، ولكن لم تكن هذه العضوية بدون قرار مجلس الأمن، وقرار مجلس الأمن فيه الفيتو.

حسن جمول: طبيعي..

عزمي بشارة: ولذلك الاعتراف بالدولة بحد ذاته مهم جداً لأن الأمور التالية ليس لأن الدولة ستقوم وسيكون لها سيادة، لأن الفلسطينيين كسروا المفاوضات الثنائية وخرجوا للعالم، هذا يفتح باب التصعيد، ومعهم العرب وهذا أيضا مكلف جداً لإسرائيل بأنه عاد النشاط الدبلوماسي على هذه المستويات العالمية، بينما حاصرته وقزمته وحجمته إلى مفاوضات يجلس فيها فلانٌ وفلان في مفاوضات ثنائية، ورأينا نماذج ماذا يحصل في هذه المفاوضات الثنائية في ظل موازين القوى القائمة بين طرف يفاوض وطرف آخر يمنحه تصاريح أصلا ليتنقل ويأتي للمفاوضات وكذا، هذا أمر نوعي ما يجري العلاقة الحقيقة سيئة للغاية، ولذلك الآن في إعلان أن هذا النموذج فشل وأنه استغلت مضاعفة الاستيطان واستغل تهويد القدس وإلى آخره، ثم لديك باراك أوباما بأيلول 2010 خطب قائلا بأنه يريد أن يرى في أيلول 2011 دولة فلسطينية، أين أوباما! رباعية قالت تريد أن ترى في أيلول 2011 دولة فلسطينية أين هم! أين ذهبوا أين اختفوا! قال أنه يجب أن تفرض على إسرائيل يعني تجمد الاستيطان لكي تتيح المجال للتفاوض، لم تجمد الاستيطان ثم لم تقدم أي شيء الحقيقة، أمام هذا الوضع الخروج للمجتمع الدولي، ولكن أين المشكلة، إن القيادة الفلسطينية اتخذت خطوة دعني أقول مهمة تصعيديا فيها انطلاق أهم وتفتح المجال لاتخاذ خطوات ضد إسرائيل على المستوى الدولي كاعتبار فلسطين دولة محتلة وليست مناطق محتلة، دولة محتلة وليس أراض محتلة، في مثل هذه الحالة يفتح المجال لعقوبات، هنا يسأل السؤال لعقوبات أو غيرها ليس بالأساس، هنا يسأل السؤال هل السلطة الفلسطينية تذهب بخطوات جديدة بعقلية قديمة أم هي مستعدة لتغيير عقليتها كما يجب أن تتغير..

حسن جمول: هي ما زالت تتحدث عن خيار التفاوض..

عزمي بشارة: هذه هي المشكلة، المشكلة ليست بالخطوة، المشكلة كم هي هذه الخطوة محكومة بالعقلية القديمة يعني أنت تعرف..

حسن جمول: ما هو المطلوب؟

عزمي بشارة: تعرف حسن، أن السلطة الفلسطينية عزيزي كانت عائقا أساسيا أمام تصعيد التضامن مع الشعب الفلسطيني، هي ترفض العقوبات الدولية، هو قرار، ملتزمون باتفاقيات ثنائية وبالتالي في أي قرار كان يخرج، نقابات، اتحادات، تؤخذ قرارات بالعقوبات الدولية تخرج السلطة الفلسطينية أو من يمثلونها يقولون لا نريد عقوبات دولية.

حسن جمول: أما إسرائيل تمسك العصا الدولية.

عزمي بشارة: هنا بالضبط..

حسن جمول: وإسرائيل هي المتحكمة بحواجزها على الأرض.

عزمي بشارة: وبالشعوب..

حسن جمول: وبالتالي..

عزمي بشارة: أنت تريد أن تخرج لخطوات نضالية تكسر الأطر القائمة بعقلية الأطر القديمة يعني بدك تطلع..

حسن جمول: يعني، عفواً، فقط يعني المطلوب.

عزمي بشارة: بس خليني أخلص الجملة حسن.

حسن جمول: تفضل.

عزمي بشارة: دعني أقول أنت تريد أن تخرج عن الأطر القديمة ولا تريد أن تدفع ثمن الـ VIP والميزانية، واضح أنه راح يصير في صدام، المشكلة هنا إسرائيل على فكرة تحذر يعني هي ماذا تعتقد إسرائيل، أن هذه الخطوة تأتي مع عقلية جديدة تؤدي إلى صدام إنه الذهاب إلى المستوطنات ومظاهرات، وتحضر المستوطنين لإطلاق النار هنالك الآن إرشادات وكتب كيف يتعاملون مع المظاهرات الفلسطينية القادمة، يعني إسرائيل تفترض أنه مش معقول خطوة من هذا النوع بعقلية جديدة صدامية ولكن السلطة الفلسطينية تؤكد كل الوقت، مش السلطة يعني من يقف على رأس السلطة، كل الوقت بالمقالات في كذا، إنه لأ إحنا هذه خطوة فقط..

حسن جمول: الخيار الاستراتيجي.

عزمي بشارة: إنه هو الخيار الاستراتيجي للمفاوضات، هذا بجعل الخطوة تكتيكية، إذا الخيار الاستراتيجي المفاوضات هذا بجعل الخطوة تكتيكية.

حسن جمول: إلى أي مدى تعتقد أن الجانب الإسرائيلي..

عزمي بشارة: هي الخطوة بحد ذاتها..

حسن جمول: الجانب الإسرائيلي عندما يهدد بإلغاء اتفاق أوسلو في حال الاعتراف بالدولة، إلى أي مدى برأيك يعطي أو يعفي الجانب الفلسطيني ويجعلهم فعلا أمام استحقاق لغة جديدة وخيار جديد على اعتبار أن إسرائيل أعفته مما يخاف أن يعفي نفسه منه؟

عزمي بشارة: هي إسرائيل الآن تقول بأنها هي ستكون معفاة من الالتزامات، إذا الفلسطينيون قاموا بخطوات من طرف واحد، على الأقل تيار معين بإسرائيل يقول فلنتصرف كأنه لا يوجد أوسلو، طبعا هذا يتطلب كما قلت عقلية فلسطينية جديدة يعني حسناً فشلت المفاوضات، ذهبنا إلى المجتمع الدولي، المجتمع الدولي أعطانا شرعية في إقامة دولة، الآن انتهى الموضوع، يجب أن نطبق هذا ونطبق السيادة وهذا سيؤدي إلى خسران امتيازات وعلاقات وكذا وكذا مع إسرائيل، ونحن أيضا معافون من التنسيق الأمني مع إسرائيل، هو رئيس السلطة بالتأكيد اجتماعاته مع المثقفين والكتاب مؤخراً أن التنسيق الأمني مع إسرائيل مستمر، وأن هذه الخطوة هدفها العودة إلى المفاوضات، ذلك هنا المشكلة ليست في الخطوة بذاتها هي المشكلة أن القيادة الفلسطينية مدى تحررها من العقلية السابقة، نحن نرى لو تتحرر من العقلية السابقة هذه الخطوة تنسجم مع ما يجري في المنطقة، قد تتبناها الشعوب العربية، إذا خرج الفلسطينيون في حالة انتفاضة جديدة أو على الأقل التوجه للعقوبات أو التحرر من التزامات الأمنية تجاه إسرائيل والتوجه بطلب عقوبات، يعني تغير النظرة حتى مش مقاومة ولا انتفاضة، تحول إلى نبرة صدامية مع إسرائيل، لأنه كانوا ملزمين وملزمين حالهم بمربع معين متعلق بعقلية أوسلو، حتى هذا لا أراه..

حسن جمول: التحريض حتى ممنوع..

عزمي بشارة:  نحن نرى لا بد يعني هذه خطوة العالم العربي تبناها، لا بد من تبنيها لأنه فيها خروج عن إطار المفاوضات الثنائية.

حسن جمول: ما هي الفكرة لديك..

عزمي بشارة: لكن يجب تشجيع إذا شئت.

حسن جمول: ما هي الفكرة لديك عندما تقول عليها أن تخرج من النمط السائد أو النمط السابق على اعتبار أن هذه خطوة متجددة تحتاج إلى إستراتيجية جديدة.

عزمي بشارة: بالضبط، صدامية..

حسن جمول: صدامية، ما هي الفكرة يعني شو صدامية، انتفاضة ثالثة؟

عزمي بشارة:  أولا لما لا، خاصة في عصر الربيع العربي، ومن سيتهم الفلسطينيون في العالم، من سيتهم الفلسطينيون في العالم إنهم لم يجربوا خيار السلام، من سيتهم! غزة أوكي، الناس لديها اتهامات حول الحركة، من سيتهم أهالي الضفة أنهم متطرفون كيف! هذه وحدة، لم لا، هي معركة معركة، ثم إذا لم تكن جاهزا..

حسن جمول: هل الواقع العربي يسمح..

عزمي بشارة: أنا باعتقادي نعم، يحتضن طبعا، من يستطيع أن يقف، الآن أمام إرادة الشعب الفلسطيني لو تحرك، ما هي قضية الشعب السوري تبنت الناس حركته، لا يستطيع أحد أن يتنكر لحركة الشعوب، الشعب الفلسطيني حدا بتنكر لحركته إذا خرج، أنظر إلى التصعيد في المواقف التركية الممتازة مؤخرا، الممتازة مؤخرا، فيما يتعلق بشرق المتوسط وحماية الاتصالات التجارية مع غزة، نشجع على هذا، هل مصر تستطيع أن تبقى على هذا.. كيف ستأتي تركيا بسفن تجارية تحميها سفن عسكرية تركية ومصر تحمي، طب مصر تفتح المعبر، لأ في وضع جديد في المنطقة الآن الشعب الفلسطيني جاهز أنت رأيت على أقل من هيك، لذلك أنا أرى أخي حسن، إذا طبعا أهل مكة أدرى بشعابها، حسن، يعرفون إذا يدخلون جاهزين، إذا مش جاهزين حسناً بلاش انتفاضة ثالثة ولكن إن لم يكونوا جاهزين ممنوع الدخول في مغامرات مثل الأولى والثانية، يجب أن تكون منسقة للنجاح، الهدف هو النجاح، ولكن النبرة الصدامية ستكون ضرورية على الأقل مقابل التصعيد الإسرائيلي الحاصل فيما يتعلق بهذه الخطوة اللي بتعاملون معها كأنها حرب عالمية ثالثة، هذه الخطوة للأمم المتحدة.

حسن جمول: بما أنك أتيت على ذكر الموقف التركي، البعض ربط هذا الموقف التركي رداً على عدم الاعتذار الإسرائيلي وعلى تقريبا على أنه محاولة للتغطية على قبول تركيا بنشر الدرع الصاروخية وبالتالي هذا الدرع الموجه كما هو معروف إلى إيران وروسيا، وربما الآن سوريا كما يقال، فبالتالي إلى أي مدى تعتقد بأن هذه الخطوة فعلاً تكتيكية من هذه الناحية؟

عزمي بشارة: الإسرائيليون لا يرونها كذلك دعني أقول، الإسرائيليون يرون أن في قرارا في تركيا أنه هي غيرت خياراتها التاريخية، الآن مؤخرا أصبح هنالك خياراً، فقط الجيش باراك، الجهاز الأمني الإسرائيلي يحاول الإصرار أن يتجنبوا صداماً مع تركيا، المؤسسة السياسية في إسرائيل لديها رؤيا أن تركيا أخذت خيارات أخرى مختلفة، هنالك صراع حول ذلك في إسرائيل، حتى مؤخرا باراك قال اعتذروا لتركيا ليست مشكلة، المهم أنه لا يريد أن تتدهور الأمور لأنه لا يرى أن تركيا أخذت خيارا تاريخيا، لحظة..

حسن جمول: بسبب الاعتذار.

عزمي بشارة: حسن خليني أكمل الجملة، وأن السلوك الإسرائيلي سيحدد ردود الفعل التركية مش أنه تركيا أخذت خيارا تاريخيا، أحرجنا تركيا هو يقول وبالتالي يجب ترتيب العلاقات، أميركا أستاذ حسن، أميركا الولايات المتحدة تقوم بمحاولة إيجاد قاسم مشترك بين تركيا وإسرائيل، هي الوسيط الرئيسي الآن بين تركيا وإسرائيل، وتركيا واضح أنها تصر على موقف، والاعتذار الإسرائيلي لا يحل المشكلة، إذا اعتذرت إسرائيل معناها قتل الناس اللي رايحين لهم على غزة خطأ، إذا اعتذرت إسرائيل ستكون هنالك سفناً أخرى لم تستطع أن تقترب إليها، ولذلك الاعتذار الإسرائيلي فخ لا تعتقد أن الاعتذار الإسرائيلي قضية أخلاقية، الاعتذار الإسرائيلي يعني إطلاق النار على السفن خطأ.

حسن جمول: الموضوع يحتاج إلى مزيد من الشرح، شكرا للدكتور عزمي بشارة في حديث الثورة، شكرا لمتابعتكم مشاهدينا، وإلى اللقاء بإذن الله.