- تطور الموقف الإيراني تجاه سوريا
- دعوة إيرانية للحوار

- اتهامات للمعارضة السورية

- تصعيد اللهجة التركية تجاه النظام السوري

- موقف روسيا إزاء تطور الأحداث في سوريا


 محمد كريشان
هيثم المالح
حبيب فياض
حسن هاني زادة
برهان كوروغلو
مصطفى اللباد

محمد كريشان: مشاهدينا الكرام السلام عليكم ورحمة الله أهلاً بكم في حديث الثورة، شيئاً فشيئاً تتحول سورية إلى واسطة عقد للمشهد العربي المتحول، كل الأنظار تتجه إليها من إيران وروسيا وتركيا، في طهران ثمة تحولٌ في الموقف تجاه الانتفاضة الشعبية في سوريا، وإن كان لا يعرف بعد ما إن كان تغيراً في النبرة أم في المضمون، الرئيس أحمدي نجاد لا يرى في خيار العنف مخرجاً من المأزق، في موسكو بدأت القيادة الروسية تحاول مؤخراً مسك العصا من الوسط تقريباً، تقر بضرورة الإصلاح في سوريا لكنها تنتقد المعارضة في نفس الوقت، أما في أنقرة فالقيادة التركية بدأت تتحدث وإن بصوتٍ منخفض عن تآكلٍ في شرعية النظام في دمشق وزادت على ذلك بأن وجه رجب طيب أردوغان تحذيراً لقادة دمشق بالقول أن من عاش بالسيف مات به.

[تقرير مسجل]

أمير صديق: لم يبلغ الرئيس الإيراني في تصريحاته السابقة حد الاعتراف بأن ما يحدث في سوريا قمع دموي يمارسه النظام بحق شعبه، هذا على الرغم من أنه سبق وصرح نهاية الشهر الماضي، بأن على السوريين شعباً وحكومة الجلوس للحوار، وهو التصريح الذي عُد وقتها امتدادا للتباين في مواقف القيادة الإيرانية من مختلف القضايا المطروحة في الساحتين الداخلية والخارجية، ذلك أن تصريحات سابقة نسبت للمرشد الأعلى للثورة الإيرانية اعتبرت ما يحدث في سورية مجرد مؤامرةٍ تستهدف دمشق، التي قالت وسائل إعلامٍ مقربة من المرشد إن الغرب يعاقبها بهذه التحركات لأنها تبنت تعاليم الإمام الخميني، فقد ظل موقف المرشد في نظر كثيرٍ من المراقبين المعبر الحقيقي عن موقف طهران من ثورة السوريين، التي مثلت اختبارا حقيقياً لمواقف طهران من ربيع الثورات العربية، وفي هذا ترددت أنباء عن دعم كبير قدمته طهران للنظام السوري في الفترة الماضية، شمل مجالات الاقتصاد والتسليح وحتى الخبراء الأمنيين الذين شاركوا حسب تلك الأنباء في قمع الشعب السوري، وهي التهم التي ظلت إيران وسوريا تنفيانها باستمرار، معترفتين فقط بالدعم السياسي لسوريا من قبل إيران وحلفائها في المنطقة، ولئن صحت هذه الأنباء أم لم تصح فإن نظرة إيران لثورة سورية تمثل خروجاً كبيراً على موقفها من بقية الثورات العربية، ذلك الموقف الذي بدأ بفرح لم يخلو من رائحة الشماتة، مع استقبال نسمات ذلك الربيع وهي تهب من قبل تونس ومصر وتطيح بنظاميهما السابحين في فلك الغرب عدو إيران ومجسد صورة الشيطان في نظرها، وازداد ارتياح إيران ورياح الثورة تتجه صوب اليمن حتى نقل عن المرشد الأعلى علي خامنئي قوله إن ما يحدث في العالم العربي امتداد لثورة الإمام الخميني في إيران، ومع دخول الاحتجاجات إلى الساحة البحرينية، تحول موقف طهران تجاه تحركات الشارع من خانة الارتياح إلى خانة التأييد المطلق، مع إبداء شيءٍ من التحفظ على التحركات الشعبية المماثلة في ليبيا التي فسرتها بعض وسائل الإعلام الإيرانية بأنها تدبير غربي يستهدف القذافي، نظراً لأنه أصبح شاكسا صعب الترويض حسب تعبيرهم، وهكذا تبدو الثورات العربية وكأنها اختبار وضع إدعاءات الجميع باحترام إرادة الشعوب على المحك، لكن الاختبار الأهم بنظر البعض سيتحقق بالفعل حين لا يعود ثمّ من مفر من الاختيار وبصورة واضحة بين نظام يأخذ في الغرق وشعبٍ يتقدم نحو انتزاع مصيره.

[نهاية التقرير]

تطور الموقف الإيراني تجاه سوريا

محمد كريشان: ولمناقشة هذه القضية معنا من القاهرة هيثم المالح رئيس مؤتمر الإنقاذ الوطني، من طهران الكاتب السياسي حسن هاني زادة، من بيروت الأكاديمي والباحث السياسي الدكتور حبيب فياض، ومن القاهرة أيضاً ينضم إلينا الدكتور مصطفى اللباد رئيس مركز الشرق للدراسات الإقليمية والإستراتيجية أهلاً بضيوفنا جميعاً، لو بدأنا من إيران سيد زادة كيف، ليس جاهزاً الآن على كلٍ نبدأ مع الدكتور هيثم المالح في القاهرة، دكتور كيف تحللون تطور الموقف الإيراني مما يجري في سوريا؟

هيثم المالح: يعني أنا أعتقد أن إيران أدركت بأن النظام السوري آيل للسقوط وشيكاً، وعما يسقط النظام السوري ينهار الجسر الرابط ما بين إيران وبين القاعدة المتقدمة لها في لبنان حزب الله، وبالتالي هي هرولت الآن من أجل أن تجد لها موطئ قدم في الثورة السورية، وتريد أن تعدل من موقفها بعض التعديل فيما يتعلق بالإدانات السابقة التي أدانت فيها الشعب السوري ووصفته بأنه خائنٌ وعميل للغرب، وأن النظام السوري هو النظام الممانع والوطني والطاهر، فهي أيدت بلا تحفظ النظام السوري، وغضت الطرف عن القتل والسحل وكل ما يرتكب من أشياء تنافي الشرائع السماوية والأخلاق والقانون، مجازر المؤسف أن هذه الدولة الإيرانية التي تعتمد ولاية الفقيه بمعنى إنها دولة دينية يديرها المشايخ، وهي تؤيد نظاماً يقول عن نفسه إنه علمانيٌ بتصريحات السيد وليد المعلم، لا أدري كيف يمكن أن تكون دولة عقدية أو عقائدية كما يقال مثل إيران وتتعامل مع نظامٍ قمعيٍ استبدادي مجرمٍ، يقتل شعبه وينتهك المحرمات ويقصف المساجد وينتهك حرمات المصاحف، ويدوسها، يدوس كل القيم الأخلاقية والشرائع السماوية، كيف بإيران أن تكون بهذا الشكل داعمة للنظام السوري..

محمد كريشان : ولكن إذا كانت إيران ترى في سوريا مثلما ذكرت جسر يربطها بينها، يربطها مع حزب الله في لبنان، نسأل الدكتور حبيب فياض ما إذا كان هناك شعور في الأوساط السياسية اللبنانية بأن هذا هو ما يفسر في العمق، الموقف الإيراني تجاه الانتفاضة الشعبية في سورية؟

حبيب فياض: رؤية إيران إلى الأزمة السورية، لا يمكن أن نحصرها أو نختزلها في بعد واحد، هناك علاقات تاريخية حديثة قائمة بين البلدين والطابع العام لهذه العلاقات يندرج في الإطار الإستراتيجي، القضية المركزية التي يلتقي عليها الجانبان على المستوى السياسي والإستراتيجي في الإقليم هي المسألة الفلسطينية، إيران عندما تدعم سوريا لا تدعم سوريا فقط لأن سوريا عبارة عن حلقة وصل مع حزب الله بل تعتبر أن سوريا وعلى خلفية مصداقية استطاعت سوريا على مدى أكثر من 30 سنة أن تقدم مصداقية في التعامل مع القضية الفلسطينية ومسألة الإحتلالات الإسرائيلية لأراضٍ عربية، على هذا الأساس الرؤيا الإيرانية إلى الأزمة السورية لا تنطلق من رغبة طهران في التدخل بالشؤون الداخلية السورية، أو خطأً كما قال ضيفك قبل قليل بأن طهران وصفت الشعب السوري بأنه شعب عميل أو إلى ما هنالك، لأ، إيران تنظر إلى المشكلة وفق رؤيا كلية تنطلق من ابتداء من أحداث 11/أيلول عام 2001، كان هناك هجمة أميركية إسرائيلية وإلى حدٍ كبير غربية، على محور الممانعة الذي يقف بوجه المصالح الإسرائيلية والغربية في المنطقة، سوريا تعتبر سوريا بنظامها الحالي تعتبر سداً منيعاً أمام هذه الحملة، كان هناك دخول إلى العراق وكان المستهدف من هذا الدخول كل من سوريا وإيران وبعد ذلك كان هناك محاولة لاختراق الساحة اللبنانية على خلفية اغتيال الرئيس الحريري ولم تفلح هذه الحملة، بعد ذلك جاءت حرب تموز عام 2006، فأخفقت هذه الحملة إلى أن حصلت الأحداث القائمة في مصر وتونس، فأرادت الولايات المتحدة الأميركية بمباركة غربية أن تركب قطار وموجة التغيير، وأن تحول هذا الأمر من عامل إيجابي لمصلحة الشعوب إلى عامل سلبي يراد من خلاله تصفية الحسابات السياسية من دون أن ننسى موضوع المحكمة الدولية داخلياً في لبنان الموضوع الشائك حالياً..

محمد كريشان : ولكن اسمح لي فقط أيضاً موقف طهران ونحن بين قوسين ما زلنا ننتظر ضيفنا في طهران حتى نستمع إلى وجهة نظر من هناك، الموقف الإيراني وهنا أسأل الدكتور مصطفى اللباد، الموقف الإيراني مع ذلك لم يكن موقفاً ثابتاً، ظل متحركاً وإن بخطى وئيدة في البداية كان موقف بلا تحفظ ضد تحرك الشعب السوري، ثم بدا داعياً إلى تفهم بعض المطالب التي وصفها الصالحي وزير الخارجية بأنها مشروعة، الآن أحمدي نجاد يتحدث عن ضرورة حوار وأن الحل الأمني أو القمع لا يحل المشكل، هل هذا التطور منسجم مع صعود في وتيرة الاحتجاجات في سورية؟

مصطفى اللباد: طبعاً تطور الأحداث على الأرض يفرض نفسه والثورة السورية فرضت نفسها على النظام، والنظام يبدو الآن في سوريا لا يملك الخيار السياسي الكافي للوصول إلى حل، بل إن الأمور تتطور باتجاه أن هذا النظام يتراجع كثيراً وتتقدم قوى الثورة السورية، هذا الأمر الداخلي السوري يفرض نفسه على الأطراف الإقليمية الداخلة في الصراع على سوريا، سوريا ليست بلداً عادياً، جغرافيا سوريا عبقرية لا يمكننا أن نتحدث عن المشرق العربي دون مركزية الجغرافيا السورية، وبالتالي في سوريا هناك لاعبون كثر لهم ما يقولونه في سوريا ولهم مصالح في سوريا يريدون الحفاظ عليها ومنهم بالطبع إيران وهنا نتحدث عن دول لها مصالح بغض النظر على الايدولوجيا أو الخطاب الإعلامي الذي تغطي به هذه الدول مصالحها في سوريا وفي الإقليم، طبعاً إيران حليف كبير لسوريا وسوريا هي البوابة العربية الأكبر للسياسة الإيرانية في المنطقة ولكن تراجع النظام وفقدانه للخيال السياسي في التعامل مع المعارضة يضع إيران في موقف حرج وهنا أتفق مع زميلي المتحدث من القاهرة، أن مركزية الجغرافيا السورية محورية للمشروع الإيراني في المنطقة ليس فقط لأنها همزة الوصل مع حزب الله في لبنان وإطلالة إيران غير المباشرة على الحدود الإسرائيلية، ولكن أيضاً لأن سوريا هي منفذ إيران الوحيد على البحر المتوسط، لو تخلينا مناطق النفوذ الإيراني من أفغانستان في آسيا الوسطى وإيران ذاتها والآن العراق بالتشكيلة السياسية الحاكمة فيه وسوريا وبالتالي نرى خيطاً واحداً يجمع من آسيا الوسطى حتى البحر المتوسط، هنا عبقرية الجغرافيا السورية وهنا أهمية سوريا بالنسبة للمصالح الإيرانية، ولكن تراجع النظام يضع إيران في مأزق، هي لا تستطيع التخلي عن النظام، لكنها تريد بعض المرونة اللفظية والإعلامية حتى لا تستبعد تماماً من معادلات ما بعد النظام في سوريا لذلك هي تبدي موقفاً منخفض المستوى لأنها تتحالف مع النظام بوضوح، وأيضاً هناك مأزق كبير وهو أن هذا العدد الكبير من الشهداء السوريين الشجعان الذين ينزلون إلى الشوارع كل يوم ولا يخافون من التضحية بأرواحهم ودمائهم من أجل تحرير وطنهم من هذا الاستبداد، هذا المنظر يعمي بصيرة كل من يريد التحالف مع النظام بغض النظر عن الخلفيات السياسية والطائفية لأي إنسان، هو يتضامن مع الأعزل المسلح مهماً كانت طائفته في مواجهة القاتل الذي يطلق عليه النار مهما كانت طائفته، في هذا الموقف الصعب إيران تريد الابتعاد قليلاً عن النظام دون أن تتخلى عن دعمه حتى لا تفقد فرصها في معادلات ما بعد النظام والتسويات الجارية الآن في المنطقة لتغيير الوضع في...

محمد كريشان: عفواً، اسمح لي فقط طالما أشرت إلى أن إيران في مأزق، الحمد لله أنه الآن تمكنا من أن يصلنا الصوت من طهران معنا من هناك الكاتب السياسي حسن هاني زادة، سيد زادة هل فعلاً طهران الآن في مأزق لأنه كل مشروعية النظام في طهران قامت على أنه تصير المظلومين وأنه أصلاً أطاح بظلمٍ كبير واستبداد كبير وهو الشاه قبل أكثر من ثلاثين عاماً والآن نجدها تتجاوب وتؤيد بعض التحركات الشعبية في الدول العربية بينما تنظر بريبة وبشك إلى ما يجري في سوريا، هل فعلاً طهران في مأزق الآن؟

حسن هاني زادة: لا حقيقةً طهران ليست في مأزق، إنما إيران كما هو معروف لديها علاقات إستراتيجية مع الحكومة السورية، لأن سوريا خلال العقود الثلاثة الماضية ساعدت إيران في أحلك الظروف خاصةً خلال الغزو العراقي للجمهورية الإسلامية الإيرانية ومنذ اندلاع الأزمة في سوريا قبل خمسة أشهر إيران نصحت من بعض صداقتها وعلاقاتها الوطيدة مع دمشق نصحت الجانب السوري أن لا يستخدم العنف، هذه العلاقات الإيرانية السورية بطبيعة الحال لن تكون على حساب الشعب السوري لأن إيران لا تميز بين الشعب والحكومة في سوريا.

محمد كريشان: ولكن اسمح لي فقط بهذه المقاطعة، طالما أنه صديق وحليف ونصح بأن لا يستعمل العنف، لماذا برأيك أصر على أن يوغل أكثر في استعمال العنف ضد الشعب السوري ؟

حسن هاني زادة: هذا الموضوع إيران ترى وبعض الدول التي تتابع الأحداث في سوريا ترى أن الحكومة السورية معرضة إلى مؤامرات إقليمية ودولية فالدول العربية، بعض الدول العربية في المنطقة ترى سوريا من منظور طائفي بسبب نوع الحكم وبسبب الطائفة الحاكمة في سوريا ولا تريد هنالك محور بين طهران ودمشق وبيروت وكلها هذه الدول تسعى وتحاول إلى قطع محور طهران دمشق بيروت وإعطاء المفتاح الذهبي للمنطقة إلى الكيان الإسرائيلي وبعض الدول الآن.

محمد كريشان: ولكن سيد زادة الكثير، اسمح لي فقط بالمقاطعة مرة أخرى، الكثير ينظر بما يجري في سوريا بمنظار لا علاقة له بالطائفية، هناك مطالب مشروعة بشهادة الصالحي نفسه وحتى الشعب السوري يرفض المنطق الطائفي، لماذا لا نقلب الاتهام، لماذا لا نقول إيران تنظر إلى ما يجري في سوريا والعلاقة مع حزب الله بمنظور طائفي؟

حسن هاني زادة: لا حقيقةً أنه في بداية الأحداث إيران أعلنت موقفها على لسان رئيسها محمود أحمدي نجاد ووزير الخارجية علي أكبر صالحي وقالت إن مطالب الشعب السوري وهي مطالب مشروعة وساندت الشعب السوري وأعلنت بشكلٍ صريح بأن هذه المطالب هي مشروعة وعلى الحكومة السورية أن تلبي مطالب هذا الشعب والرئيس السوري بشار الأسد لبى هذه المطالب حتماً بشكلٍ صادق قام بتلبية وقام بتعديلات في الدستور وإصلاحات، ولكن الموضوع هو يكمن في أن بعض الفئات الدينية المتطرفة خلف هذه الأحداث وتريد أن تزعزع الأمن والاستقرار ومن منظور الثأر من الحكومة السورية لأن الأحداث عام 1982 في حماة وحمص هي مازالت في أذهان هؤلاء الأشخاص وهؤلاء الأشخاص لديهم نظرة دينية متطرفة وتريد الثأر من الحكومة السورية.

دعوة إيرانية للحوار

محمد كريشان: هناك دعوات سيد زادة، هناك دعوات الآن، هناك دعوات للحوار وأحمدي نجاد قال بأنه يفترض أن الدول العربية والدول الإسلامية هي التي تقوم بدور بين العرب وبين ، عفواً بين الحكم السوري وبين المعارضة، نسأل هنا الدكتور هيثم المالح عما إذا كان بالإمكان فعلاً أن تجد دعوة الحوار التي يطلقها حليف لنظام دمشق تجد صدى لها الآن في ظل الأوضاع الحالية.

هيثم المالح: أنا أولاً أود أن أشير إلى السيد المتحاور معكم من طهران أن هذا الكلام هو كلام السلطة مع الأسف الشديد، السلطة تتهم الشعب بأنه يتحرك بأجندة خارجية وأن هناك مؤامرات وأن هناك، تماماً كما حدث في مصر، كما حدث في تونس، كما حدث في ليبيا، دائماً الطرح الحكومي وطرح الأنظمة الاستبدادية أن هناك مؤامرة وأن هناك إلخ.. ومؤامرات خارجية، هذا كلام هراء يا سيدي الكريم، الشعب السوري انتفض على نظامٍ فاسدٍ سرق البلاد والشعب يريد استرداد هذه البلاد من هذا النظام، أنا أريد أن أضيف إلى الأخ الكريم أن النظام السوري فتح أبوابه إلى الشيعة الصفوية من إيران على مصراعيه ليقيموا حوزات، ويدفعوا أموالاً من أجل قلب السنة إلى شيعة صفويين يأتمرون بأمر إيران من الخارج ولدينا إثباتات يدفعون أموالاً ومساعدات طبية من أجل هذا، يقومون بدور المبشرين والذين يأتون من الخارج من أجل تحويل المسلمين إلى غير الإسلام مع الأسف هذا الأمر سيء ماذا أقول له، الآن يا أخي الكريم بعد أن شن النظام حرباً على شعبه، ثلاثة آلاف دبابة والطائرات والبوارج الحربية واستعمل كافة صنوف الأسلحة من المسدس حتى الراجمات والقنابل المسمارية لم يعد إلا أن يستعمل الغازات القاتلة، هذا نظام فقد شرعيته ونحن لسنا مستعدون في كل المعارضة أن نتحاور مع نظام القتلة والمجرمين، عليهم أن يرحلوا فليأخذهم الإيرانيون إلى بلادهم يلجئوهم ويهتمون بهم، نحن لا نريد هذه الأسرة وهذا النظام في سوريا، عليه أن يرحل.

محمد كريشان: هناك نقطة مهمة أريد أن أسأل عنها الدكتور حبيب فياض، العنصر الخارجي أو التدخل الخارجي أو العمل الخارجي لا يمكن نكرانه في أي حالٍ من الأحوال لا في الحالة التونسية ولا الليبية ولا المصرية ولا السورية، لماذا عندما كان هناك عنصرا خارجيا في الحالة التونسية أو الحالة الليبية، عفواً في الحالة التونسية وفي الحالة المصرية هذا الأمر لم يثر امتعاض طهران والموالين لها، بينما عندما جاءت الحالة السورية أصبح الكل يصرخ تجاه ما يحدث من تدخل خارجي، هل هناك إشكال في توظيف العامل الخارجي حسب الأهواء في إيران في تقديرك.

حبيب فياض: قبل أن أجيب على هذه المسألة ربما هناك نقطة مهمة جداً من المهم جداً الإشارة إليها، وهي أن وكالة إيرنا الإيراني وكالة الأنباء الرسمية الإيرانية أذاعت خبراً اليوم بأن بعض وسائل الإعلام المأجورة شوهت كلام الرئيس أحمدي نجاد، بمعنى أن الكلام كان مجتزئاً وبأن دعوة الرئيس الإيراني إلى عدم الإفراط في استخدام العنف، لا يعبر بالضرورة عن التحول في الموقف الإيراني لأنه الرئيس بشار الأسد بذاته لا يريد أن تأخذ الأمور منذ البداية هذا المنحى، هذا أولاً، ثانياً الكلام الذي سمعناه.

محمد كريشان: اسمح لي فقط حتى أفهم هذه النقطة، اعتبروا أن الكلام الذي قاله نجاد ليس كما فهم وكما ذكرناه قبل قليل.

حبيب فياض: اعتبر أن بعض وسائل الإعلام شوهت كلام الرئيس أحمدي نجاد الكلام اجتزئ من سياقه.

محمد كريشان: آه يعني هو في النهاية يعني ظل على نفس الموجة الأولى لم يعدل.

حبيب فياض: يعني هل يا عزيزي هل نتوقع من إيران أن تشجع النظام في سوريا على استخدام العنف ضد المتظاهرين المدنيين، يعني هل هذا هو المطلوب من إيران، ولا مرة إيران تكلمت بهذه اللغة.

محمد كريشان: لأ هي، يعني إيران هي بالطبع لم تقل في يوم من الأيام للنظام في سوريا تفضل اقتل من تشاء وأنت على حق، ولكن السياق العام الذي كانت تتحدث فيه طهران، يصب في اتجاه أن ما يجري في سوريا أمر مريب ونحن نقف مع السلطة، هذا هو إجمالاً يعني.

حبيب فياض: حتى نفهم بالضبط الرؤية الإيرانية، إيران ترى أن في سوريا هناك أمران الأمر الأول حركة إصلاحية شعبية مشروعة يجب أن يكون هناك نوع من الحوار والتواصل بين النظام وبين المعارضة الوطنية السورية التي فعلاً تريد الإصلاحات، والأمر الثاني أن هناك مؤامرة خارجية تعاقب سوريا عليها نتيجة مواقف سوريا القومية ووقوف سوريا إلى جانب المقاومة وإيران والقضية الفلسطينية، والكلام الذي سمعناه من الضيف عندما يتكلم الضيف من القاهرة، عندما يتكلم عن تشيع صفوي وغزو إيراني لسوريا إذا كانت هكذا هي النماذج التي ستكون عن، ستكون بديلاً عن نظام بشار الأسد فعلى سوريا السلام، عزيزي نحن في المنطقة في مرحلة حساسة جداً يجب نبذ الخلافات الطائفية، يجب أن نميز بين ما هو حركة إصلاحية مطلوبة وما هو مؤامرة خارجية أميركية إقليمية إسرائيلية تستهدف تفتيت المنطقة وضرب الاستقرار في المنطقة، البعض مندفع غريزياً من دون أن يكون لديه القدرة على التمييز بين هذين الأمرين، أما إذا أردت أن أجيب على السؤال الذي تفضلت به وباختصار عندما كان هناك تدخل أجنبي في الثورات العربية الأولى هذا التدخل كان الهدف منه حماية الأنظمة ضد الشعوب وكان من الواضح جداً كان من الواضح جداً أن الشعوب شكلت تياراً عارماً وجارفاً، بحيث أن لا الأنظمة ولا الذين يقفون خلف الأنظمة من الأجانب كانوا يستطيعون أن يفعلوا شيئاً، ولكن المسألة حالياً في سوريا هي مسألة عكسية، هناك بعض الجماعات المسلحة التي يؤتى بالسلاح إليها من قبل بعض دول الجوار الإقليمي والعربي المجاور لسوريا، بالإضافة إلى تغطية إعلامية كبيرة جداً من قبل وأنتم منهم، من قبل وسائل إعلامية عريقة مرموقة في العالم، هنا عندما يكون التدخل الأجنبي على هذه الشاكلة، بطبيعة الحال أن تثار حفيظة إيران وأصدقاء سوريا لأن المسالة هنا لم تعد ثورة شعبية pure أو بالمطلق، بل هناك استغلال لمطالب شعبية مشروعة ومحقة من أجل تصفية حسابات إقليمية مع سوريا.

محمد كريشان: هو يتعلق بالموقف الإيراني، اسمح لي فقط دكتور فياض، اسمح لي فقط حتى نعود في نهاية هذا الجزء المتعلق بإيران، نعود إلى طهران سيد حسن هاني زادة، ما هو أقصى شيء يمكن أن يصل إليه الموقف الإيراني الرسمي مما يجري الآن في سوريا.

حسن هاني زادة: حقيقةً أن إيران ترى الأحداث في سوريا بنظرة تشكيكية، لأن هنالك تقارير وأريد أن أعلن عنها عبر هذا المنبر بأن المعارضة الآن سواءً المعارضة الدينية المتطرفة أو العلمانية وأقطاب المعارضة، ذهبت خلال الفترة الأخيرة ومع اندلاع الأزمة في سوريا، ذهبت وهرولت إلى الولايات المتحدة إلى واشنطن، وقدمت صكا على بياض للولايات المتحدة واللوبي الصهيوني إذا ما ساعدت الولايات المتحدة والدول الغربية وحتى بإسرائيل بالإطاحة بالنظام الحاكم بسوريا، هذه المعارضة بعد استلام الحكم سوف تسلم وتتخلى عن الجولان نهائياً، وذهبت هذه المعارضة إلى أنقرة وقدمت صكا على بياض للجانب التركي بأنها إذا ما استلمت الحكم سوف تتخلى عن إدلب كما أن تركيا عام 1939 بمساعدة فرنسا قامت بتجزئة لواء اسكندرون والآن عينها على إدلب وهذه المعارضة هي ليست معارضة نزيهة ووطنية بل كل ما هدفها إسقاط النظام الحاكم كما السيد هيثم المالح يقول أن الصفوية والشيعية وبما إنه يعرض 15% من الشعب السوري و10% من الشعب هم من السوري الشيعة والعلويين، فإذن هذه المعارضة ليست معارضة نزيهة وهي تنظر إلى الحكومة في سوريا والنظام في سوريا من منظور طائفي وتريد أن تخدم إسرائيل وتقدم المفتاح الذهبي لإسرائيل.

محمد كريشان: نعم، تعقيب سريع من الدكتور هيثم المالح حول هذه الاتهامات الموجهة للمعارضة حتى ننهي هذا الجزء من البرنامج.

هيثم المالح: أولاً أريد أن أطمأن الأخ الذي يتكلم من بيروت بأنه لا يوجد مسلحين في الشارع السوري، ولا يوجد عصابات مسلحة كما يزعم، ينقل لسان السلطة السورية ينقل أقوال السلطة السورية، أنا في الشارع خرجت من سوريا منذ شهرين وأعرف تماماً ما يجري في الشارع السوري، القمع الذي مورس منذ أربعين سنة على الشعب السوري، لم يجعل في سوريا مسدساً واحداً.

اتهامات للمعارضة السورية

محمد كريشان: واضح، واضح هذه النقطة، واضح هذه النقطة دكتور هيثم واضح، اسمح لي فقط، اسمح لي فقط، لا نريد حديثا عن النظام السوري، اسمح لي فقط وجه اتهامات للمعارضة السورية، هل لديك تعقيبا عليها فيما يتعلق بضيفنا من إيران، تفضل سيدي بسرعة لو تكرمت.

هيثم المالح: أعقب يا أخي، النظام السوري هو النظام المدعوم من إسرائيل ومن أمريكا أريد أن أشير إلى أرشيف صغير، حين وفاة حافظ الأسد، بيل كلينتون رئيس الولايات المتحدة اتصل ببشار الأسد يعزيه، وتجاوز رئيس الدولة حين ما كان عبد الحليم خدام ومادلين أولبريت وزيرة الخارجية اختلت ببشار الأسد قبل التشييع ساعتين ونصف، ثم صرحت بأنها تثمن الانتقال للسلطة حين لم يكن بشار الأسد رئيساً، وعلى قبر حافظ الأسد قالت لأحد الصحفيين أن بشار الأسد يعرف ماذا عليه أن يفعل، النظام السوري مدعوماً من قبل الولايات المتحدة ومن قبل إسرائيل، لا أحد يزاود علينا نحن نعرف على تفاصيل الحياة في سوريا ونحن أدرى بشعابنا، هذا نظام ممسوك من قبل إسرائيل من قبل أميركا.

محمد كريشان: دكتور هيثم المالح أنت ستبقى معنا في الجزء الثاني من هذا البرنامج، نشكر ضيفنا من طهران الكاتب السياسي حسن هاني زادة، سيبقى أيضاً معنا من القاهرة الدكتور مصطفى اللباد، ونشكر أيضاً الدكتور الحبيب فياض كان معنا من بيروت، إذن ننتقل في الجزء الثاني هذا من البرنامج إلى جانب أخر يتعلق بما يجري في سوريا، فصوت روسيا يزداد هو الأخر حضوراً في الأزمة السورية، فللمرة الثانية تقريباً، للمرة الثانية تقريباً تلتقي قيادات سورية معارضة بمسئولين روس في موسكو، والتي ما تزال تعارض نظام الأسد وفرض عقوبات دولية عليه، وفد المعارضة الزائر حث القيادة الروسية على لعب دورٍ أكثر إيجابية تجاه مطالب المحتجين فيما حذر عضو الوفد عمار القربي من أن الموقف الروسي غير مفهوم ومتناقض وقد ينعكس سلباً على سمعتها في المستقبل، طبعاً في هذا الجزء سنتناول أيضاً التصعيد في لهجة تركيا تجاه الجارة سوريا في ضوء التلميحات التي أعلنها رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان للجزيرة بأن نظام الأسد يوشك أن يفقد شرعيته.

[شريط مسجل]

رجب طيب أردوغان: تصف شعبك بالإرهابيين وتقول إنك تحارب إرهابيين مسلحين، يا سيد أسد عندما كنت تقصف اللاذقية من البحر وتصيب أهدافاً مدنية، كيف تقول إنك تقتل إرهابيين بهذا القصف، على القادة السياسيين أن يؤسسوا حكمهم على أساس العدل وليس على الظلم، فلا يمكن بناء الحكم على الدم، لأن الذين يبنون حكمهم على الدم سيذهبون بالدم، نحن الآن نتحرك بصبر وحذر ولكن بعد الاستشارات سنقول كلمتنا الأخيرة، التي ستظهر مخرجاً من النفق لأننا لسنا نحن من أدخل الأسد في هذا الطريق المغلق إنما هو ومن حوله هم الذين دخلوا طريقاً لا مخرجَ منه.

تصعيد اللهجة التركية تجاه النظام السوري

محمد كريشان: هذه المقابلة لرئيس الوزراء رجب طيب أردوغان ستبث كاملة في الأيام القليلة المقبلة، على كل معنا كما ذكرنا يبقى معنا الدكتور مصطفى اللباد رئيس مركز الشرق للدراسات الإقليمية والإستراتيجية، ومعنا من القاهرة هيثم المالح رئيس مؤتمر الإنقاذ الوطني، وهناك أيضاً ضيف من تركيا أنا الآن في انتظار أن يعطى لي اسمه، ضيف من تركيا، على كل سنعود إليه ضيفنا من تركيا في كل الأحوال. الدكتور مصطفى اللباد، فيما يتعلق بالموقف التركي، كيف ترى هذا التصعيد التدريجي في اللهجة تجاه الرئيس الأسد ونظامه إلى درجة القول بأن أردوغان يقول أنا لا أتحدث معه لا أنا ولا حكومتي، ولن، إذا تحدث معي أهلاً وسهلاً ولكن أنا لن أتصل به؟

مصطفى اللباد: يبدو الموقف التركي منطقي ومتسق مع نفسه لأنه منذ شهور مضت وتركيا تصاعد رويداً رويداً من لهجتها ضد النظام في سوريا، أيضاً على إيقاع هذه الثورة الشعبية المتنامية في سوريا، تركيا لم تريد أن تقطع خطوات قبل المحيط الإقليمي وتذهب بعيداً شوطاً بعيداً في معاداتها للنظام لأنها تعلم أن النظام بتحالفه مع إيران عندما تقطع تركيا علاقاتها مع سوريا ستسقط تماماً في القبضة الإيرانية، ولا يخفى أنه الصراع في سوريا يحمل عدة طبقات، طبقة داخلية غالبية كاسحة من الشعب السوري في مواجهة نظام قمعي متسلط، والبعد الإقليمي الذي يعتبر لاعبيه الإقليميين الأساسيين تركيا وإيران، بينهما تنافس وصراع على سوريا، وهناك البعد الدولي. لذلك تركيا، ارتضت ربما في السنوات السابقة أن تشارك إيران، تتشارك مع إيران في النفوذ في سوريا، ولكن التطورات وتنامي الزخم المعادي للنظام يجعل مستقبل سوريا إذا ما تم تغيير النظام في مصلحة تركيا أكثر، ربما لا تضطر إلى مشاركة إيران في نظام جديد ديمقراطي له شرعية تمثيلية في سوريا مقارنة بالنظام الحالي، أيضاً، تركيا لها موقف مبدئي أخلاقي في الموضوع لأنه المنظومة القيمية للربيع العربي تتشابه كثيراً مع المنظومة القيمية التي تتبناها تركيا على العكس من إيران، وهو الذي لم يتح لي الحديث عنه في الفقرة الأولى، لأن مفردات الحرية، والديمقراطية، والتعددية، وحقوق الإنسان، ليست هي الشعارات المؤسسة لنفوذ إيران الإقليمي التي ترفع لواء الممانعة، والمقاومة، ومواجهة الولايات المتحدة الأميركية، لست الآن بصدد أحكام قيمة ولكن بصدد سرد أمر واقع، تركيا من ناحيتها تتبنى الأفكار المؤسسة للربيع العربي وبالتالي هناك تقارب موضوعي بين الطرفين، الثورات الشعبية العربية وتركيا، تركيا لا تريد أن تخذل الثورة الشعبية في سوريا، ولكن تركيا أيضاً دولة ولها مصالح لذلك كان هناك وما زال مواءمة بين المنطلقات المبدئية والأخلاقية للسياسة الخارجية التركية وهي حاضرة وموجودة، والمصالح الوطنية لتركيا في جوارها الجغرافي وهي متحققة بالفعل، لذلك هذه المواءمة استلزمت بعض الوقت لكي تتطور إلى النحو الذي شهدناه، ربما الحديث الذي أجريته أنت أستاذ محمد مع رئيس الوزراء أردوغان وما رشحَ عنه الآن يؤكد هذه الحقيقة، تركيا لا تستطيع أن تتجاهل تماماً النظام في سوريا ولكنها لا تستطيع أن تبدي ولو قدر ضئيل من التعاطف معه، تركيا الآن بصدد لعب دورا إقليميا كبيرا في موضوع سوريا وفي خارج سوريا في كامل الإقليم.

محمد كريشان: نعم، من تركيا ينضم إلينا الدكتور برهان كوروغلو الكاتب والأكاديمي التركي، سيد كوروغلو، رجب طيب أردوغان قال في مقابلته للجزيرة بأنه يفترض أن يلقي كلمة في وزراء الخارجية العرب يوم الثالث عشر من سبتمبر، وسيعلن فيها الموقف النهائي القاطع فيما يتعلق بالوضع في سوريا. برأيك هذا التدرج في الموقف التركي إلى أين يمكن أن يصل في الثالث عشر من سبتمبر؟.

برهان كوروغلو: أعتقد أنه فعلاً الأمر وصلنا إلى النهاية كما قال طيب أردوغان وكما صرح من قبله داود أوغلو حيث إن تركيا عملت بكل ما في وسعها، ليس فقط منذ بداية الثورة في سوريا حتى قبل ذلك من أجل إقناع النظام على تعديلات، ولكن يبدو أن النظام لن يسمع لكلام المسؤولين الأتراك، وبذلك أعتقد أن تركيا بعد هذه المرحلة ستتجه إلى دعم المعارضة أكثر من أجل الضغط على النظام ، كذلك تفعيل المجتمع الدولي، من أجل الضغط على النظام في سوريا وحتى يتم تعديل النظام بشكل مسالم طبعاً، تركيا لا تريد أن يكون هناك أي تدخل عسكري، أو أي حرب داخلي في داخل سوريا، ولكن أكيد ستضغط في كل الوسائل، وسائل الإعلامية، وسائل المادية، دعم المعارضة، كذلك إقناع المجتمع الدولي على الضغط على سوريا بكل الوسائل.

محمد كريشان: نعم، هناك أيضاً نقطة مهمة سيد كوروغلو، بأن تركيا حاولت مثلما ذكرت التدخل وإقناع القيادة السورية، برأيك كل العلاقات القوية التي كانت بين دمشق وأنقرة، لماذا لم تستطع أنقرة أن تأثر بشكل إيجابي في القرار السوري؟

برهان كوروغلو: يعني، أريد أن أذكر بكلام الدكتور مصطفى اللباد، أن علاقة تركيا كانت متميزة مع سوريا ولكن في الفترة الأخيرة تركيا تؤكد على علاقتنا بالدرجة الأولى مع كل الشعوب العربية، أولاً مع رغبة الشعوب، ولأن النظام السوري لم يلبي رغبة الشعب السوري، فالعكس حاول أن يقمع هذه الرغبات بكل الوسائل الشنيعة، فتركيا الآن لا يوجد هنالك أي أمل أي مجال للتفاعل أو التعامل مع النظام، نظام اثبت أنه نظام ديكتاتوري، نظام يقمع شعبه ولا يسمع لأي كلمة جيدة من جيرانه، فترى النظام السوري فقط قضية أمنية تحاول أن تحلها بكل بوسائل القمع، وتركيا أصلا كما قيل تنادي بالديمقراطية، حقوق الإنسان، إذا هذه البادئ كلها مرفوضة من قبل النظام أي نظام، لا يمكن أن تتفاعل الحكومة التركية مع النظام، لأن الشعب التركي كذلك بكل فصائله ضد هذا...

محمد كريشان: نعم، هناك أيضا الموقف الروسي وهو موقف مهم جدا في الفترة الماضية، سيدة لينا سوبونينا معنا من موسكو، عندما يطالب وفد المعارضة السورية الذي زار موسكو، يطالبها بلعب دور أكثر إيجابية، هل هذا ممكن الآن من موسكو تجاه ما يجري في سوريا ؟

لينا سوبونينا: لا أعتقد أن المعارضة السورية سترى قريبا أكثر إيجابية في موقف روسيا، وفد المعارضة ما زال موجودا في موسكو وغدا سوف يلتقي بالمحللين السياسيين و الصحفيين، ولكن من تصريحاتهم واضح أن المعارضة لا تريد أن تجلس على طاولة المفاوضات مع ممثلي الحكومة، أما روسيا فكانت تراهن على ذلك وحسب الخارجية الروسية الهدف من الجهود الدبلوماسية الروسية هو إقناع الطرفين بضرورة ذلك، بضرورة الحوار.

موقف روسيا إزاء تطور الأحداث في سوريا

محمد كريشان: ولكن ألا تقول موسكو ذلك من باب إبعاد شبهة التعاطف مع دمشق، لأن البعض يعتبر بأن يفترض أن موسكو تقف مع الشعب عل أساس أنها تستثمر في المستقبل ولا تستثمر في الماضي كما ينتقدها البعض؟

لينا سوبونينا: أنا يا ريت أن موسكو تقف مع الشعب، ولكن هناك حسابات مختلفة في العاصمة الروسية ويبدو أيضا أن اللوبي العسكري ما زال مؤثرا عل موقف الحكومة الروسية وإدارة الرئيس وهذا الموقف ما زال متذبذبا، و يوما كان يتقدم وفيما بعد يتراجع، وحتى نرى أنه في بعض الأحيان تصريحات الرئيس دميتري مدفيديف نفسه هي متناقضة، وأنتم تعرفون أنه هو أخيرا قال أنه في صفوف المعارضة وممكن أن يكون حسب رأيه حتى الإرهابيين، وهذا الموقف هو أقرب من موقف الحكومة السورية وبالإضافة إلى ذلك روسيا ستستقبل السيدة بثينة شعبان قريبا مستشارة الرئيس الأسد في موسكو لإجراء المفاوضات معها، الحوار هو أحسن الحل أحسن السيناريو للخروج من هذه الأزمة ولكن للأسف كما يبدو ليس هناك استعداد من قبل السوريين أنفسهم لاختيار هذا الحوار.

محمد كريشان: لنرى مع الدكتور هيثم المالح ما إذا كانت موسكو الآن ما زالت لديها قدرة على التأثير في القرار في دمشق؟

هيثم المالح: أنا أعتقد يا سيدي أن موسكو طبعاً تلعب دوراً أساسيا في المنطقة، هي تريد أن تحافظ على مصالحها وهذا حقها المشروع، لديها قاعدتين صغيرتين في اللاذقية وطرطوس وتعمل في الحفاظ عليها وعلى النفوذ الروسي في سوريا، لكن أن تصف موسكو المعارضة أو الشعب السوري بأن بينهم إرهابيون هذا وصف بالغ السوء ومرفوض من قبلنا شكلا وموضوعاً، قلت وأؤكد لموسكو وللعالم أجمع أنه لا يوجد من حمل سلاحاً في سوريا في الشارع السوري، الجهة الوحيدة التي حملت السلاح في مواجهة الشعب السوري هو النظام الحاكم والشبيحة وأجهزة الأمن ولدينا الآن آلاف القتلى، خمسون ألف أسرة أصيبت في سوريا، أين هو هذا العالم كيف يمكن للعالم أن يسكت عن جرائم بهذه البشاعة فأنا أقول لروسيا اليوم عليها أن تغير موقفها، الشعب السوري حسم أمره ولا مفاوضات مع القتلة وعلى هذا النظام أن يرحل، تستطيع روسيا أن تلعب دوراً حتى في مجلس الأمن الدولي لدعم الثورة السورية من أجل أن نتخلص من هذا النظام بأقل خسائر ممكنة.

محمد كريشان: وماذا عن تركيا دكتور المالح، ما سقف توقعاتكم؟

هيثم المالح: نحن نعول كثيرا على موقف تركيا وهي لاعب رئيسي في المنطقة ليس فقط مع سوريا، لاعب رئيسي إقليمي في المنطقة، والصداقة القائمة بين الشعب التركي والشعب السوري صداقة تاريخية وقديمة وأعتقد أن السياسة التركية سوف لا تكون في إطارها العام عن سياسة الاتحاد الأوروبي التي دائما السياسة التركية تغازل الاتحاد الأوروبي من أجل الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي اعتقد أنها ستكون منسجمة مع الاتحاد الأوروبي في سياسته الخارجية في مواجهة النظام السوري هذا مطلب، لنا مطلب في سوريا، مطلب الشعب السوري أن تقف الحكومة السورية بحزم وبموضوعية مع نضال الشعب السوري وثورة الشعب السوري.

محمد كريشان: شكرا جزيلا لك دكتور هيثم المالح رئيس مؤتمر الإنقاذ الوطني السوري كنت معنا من القاهرة، شكرا أيضا للدكتور مصطفى اللباد رئيس مركز الشرق للدراسات الإقليمية والإستراتجية، شكرا أيضا لضيفنا من إسطنبول الأكاديمي والكاتب التركي برهان كوروغلو وشكرا أيضا لضيفتا من موسكو لينا سوبونينا الكاتبة المتخصصة في الشؤون الدولية، على كل نعتذر بالتأكيد هناك نقاط كثيرة جداً في الموقف التركي في الموقف الروسي أيضا في الموقف الإيراني الذي كان في بداية الحلقة، هناك نقاط كثيرة تستحق التوقف عندها لعلنا نعود إليها في مستقبل الأيام بإذن الله دمتم في رعاية الله وإلى اللقاء.