- أحداث حماة
- حركة احتجاجية متنامية بصوت مشتت

- المعارضة ما بين الداخل والخارج

- صمت دولي إزاء أحداث سوريا

- حماة والموقف التركي


عبد الصمد ناصر
برهان غليون
حازم النهار
عمار إدلبي

عبد الصمد ناصر: السلام عليكم ورحمة الله ومرحبا بكم مشاهدينا الكرام في حديث الثورة، منذ أن تفجرت الاحتجاجات في سوريا في منتصف شهر مارس آذار الماضي لم يسقط من القتلى مثل العدد الذي سقط اليوم فمنظمات حقوق الإنسان السورية تقول إن 145 قتيلا سقطوا اليوم برصاص قوات الأمن السورية، 113 منهم في مدينة حماه وحدها، يثير هذا التصعيد النوعي الكثير من التساؤلات الشائكة فإلى متى سيتواصل التنكيل الدموي بالمطالبين باسقاط النظام في سوريا، وما هي آفاق الصراع بين النظام والغاضبين عليه، ولماذا استأثرت مدينة حماة بنصيب الأسد من القتلى هذا اليوم، وهل هي مبررة تلك المخاوف التي عبر عنها البعض من أن تحدث في حماة مجزرة تذكر بتلك التي ارتكبها نظام الرئيس الراحل حافظ الأسد في مطلع الثمانينات من القرن الماضي، وحصدت أرواح عشرات الآلاف من سكان حماة، تقرير الزميل مازن إبراهيم يفتح المزيد من الآفاق على هذه التساؤلات.

[تقرير مسجل]

مازن إبراهيم: لم يتقاطع مصير مدينة سورية مع آل الأسد كما تقاطع مصير حماة طيلة العقود الخمسة الماضية، فتلك المدينة الجسورة التي انتزعت من نهر العاصي أبرز صفاته العصيان دفعت ثمناً أليماً نتيجة مواقفها المناهضة للاستبداد في عهد حافظ الأسد وتدفع اليوم في عهد وارث الحكم عن أبيه ضريبة الدم مجدداً، المدينة إذ لم تشهد عبر التاريخ القديم حروباً أو معارك مفصلية عاشت خلال العقود الخمسة الماضية تاريخاً ملحمياً مكثفاً سالت فيه دماء أبنائها على يد جيش بلادهم، أولى مواجهات حماة مع النظام دارت بعد عام على وصول المجلس العسكري إلى الحكم حدث ذلك في شهر أبريل من عام 1964 حين اتخذ رئيس الوزراء السوري أمين الحافظ وباشراف وتوجيه من عضو المجلس العسكري أنذاك حافظ الأسد قرارا بضرب المعارضين للبعث في المدينة مما أدى إلى سقوط مئات القتلى بنيران الجيش السوري، بعد أقل من عقدين من الزمن دخلت حماة في دائرة الموت مجدداً، كان ذلك بمثابة الدرس الأقسى الذي أراد حافظ الأسد تلقينه للسوريين جميعاً، يومها حسم الأسد الأب أمره ودفع بسرايا الدفاع بقيادة أخيه رفعت لاجتياح المدينة وتنفيذ مجزرة راح ضحيتها عشرات الآف من القتلى والمفقودين، درس حماة القائم على استراتيجية الأرض المحروقة أراده الأسد الأب عبرة أليمة للسوريين وتكريساً لحكمه المطلق، مشهد يقول المعارضون إن الأسد الإبن يحاول إعادة انتاجه اليوم، فبشارالأسد لم يعد حائرا تجاه المدينة حسم أمره باجتياحها دافعاً إلى أزقة حماة دبابات سدد الشعب السوري ثمنها لتحرير الجولان وفق ما يقول الناشطون، قرار الأسد الإبن اجتياح حماة يراه مراقبون مقامرة غير محسوبة النتائج ذلك أن ما يصفونه بمقتلة حماة قد تكون سيفا ذو حدين على الأسد وأجهزته الأمنية، فالحرب التي يخوضها النظام ضد المدينة قد تستنهض تضامنا شعبياً عارماً مع أهلها وتؤجج انتفاضة ضد حكم الأسد وربما تنعكس على وحدة الجيش السوري، كما أن بوادر المجزرة التي تلوح في أفق المدينة قد تجلب على الأسد نقمة عالمية وتعبد الطريق أمام مجلس الأمن باستصدار قرارات دولية تدين النظام السوري على ما يصفه المعارضون بجرائم ضد الإنسانية تستهدف الشعب السوري، فالخطوط الحمر التي قيل أن المجتمع الدولي رسمها حول المدينة لا سيما حديث رئيس الوزراء التركي عن عدم سماحه بتكرار المجزرة في حماة وكذلك الموقفان الفرنسي والأميركي تخضع في هذه اللحظة التي يتقدم فيها الجند إلى داخل حماة لاختبار جدي، يتساءل المعارضون السوريون هل أغلق العالم العربي والدولي أعينه عما يدور في ساحة العاصي وهل صم العالم أذنيه عن نداءات الاستغاثة، ذلك سؤال يطرح بينما تغيب جامعة الدول العربية بشكل تام عما تشهده المدينة وتترك حماة لمواجهة مصيرها كما حصل عام 1982 لكن مع فارق جوهري معمودية الدماء تتشاركها هذه المرة حماه مع مدن وقرى سورية أخرى، والقتل يتم تحت بصر وسمع العالم أجمع في ظل صمت شبه مطبق تتشاركه مدن عربية مع مدينة تبعد عن حماة مئة وثلاثين كيلو متراً حلب.

[نهاية التقرير]

أحداث حماة

عبد الصمد ناصر: لمناقشة هذه القضية ينضم إلينا هنا في الأستديو مدير مركز دراسات الشرق المعاصر بجامعة السوربون الدكتور برهان غليون مرحبا بك, والأستاذ حازم النهار المسؤول الإعلامي لهيئة التنسيق الوطنية، وعبر الأقمار الصناعية من بيروت ممثل لجان التنسيق المحلية في سوريا عمر إدلبي، مرحبا بكم جميعاً معنا، دكتور برهان.. بعد الله سبحانه وتعالى لا شيء أكثر قداسة من دم الإنسان وأرواحه، هذه الدماء الذي تسيل الآن وما جرى اليوم في حماة كيف تصفه؟

برهان غليون: اسمح لي بداية أن أترحم على أرواح الشهداء الذين يعبدون بأرواحهم طريق الحرية وأن دماءهم لن تذهب سدى، وأن ما تقوم به الحكومة السورية من أعمال يعبر أولا عن طبيعة هذا النظام الذي حكم سوريا أربعين سنة بالعنف، وهو يتوج هذا العنف اليوم بمجازر تمتد من حماة إلى مناطق مختلفة ومدن كثيرة في الوطن السوري، في وطننا سوريا وهو يعبر عن أن هذا النظام لم يتعلم شيئا من الماضي، وأنه لا يزال يغوص في الرمال المتحركة ويعتقد أنه بذلك يستطيع أن ينقذ نفسه، هو يزيد من عدد الضحايا حتى يقطع الطريق كليا على أي تسوية سياسية أو أي عمل أو أي أمل في الخروج من الأزمة الراهنة، هو يلعب لعبة الأرض المحروقة، الفوضى بدل الحرية، هو يعرض على الشعب كما قال القذافي في بداية الثورة الليبية أيضا سيدمر البلاد وستصبح البلاد أرض قفراء إذا هو سيذهب من الحكم، لكن بعتقد أنا أنه هو يغرق في الرمال المتحركة التي يخلقها ولن يغفر الشعب السوري ولن يغفر الرأي العام الدولي أيضا هذه الجرائم.

عبد الصمد ناصر: هذا الأسلوب الأمني باختصار إلى أي حد يظهر نظرة هذا النظام إلى هذا المواطن، والعلاقة بين هذا النظام والمواطن، وقيمة الإنسان وقيمة المواطن في أعين هذا النظام؟

برهان غليون: واضح أن هؤلاء الذين يقتلون إخوانهم ليسوا بشراً لو كانوا بشراً لرأوا أن أمامهم بشرا، إخوة بالمواطنية وآباء وأبناء وأمهات وأطفال أيضا يقتلون الأطفال، أعتقد أن ما يفعلونه يعبر عن أن هذا النظام أجنبي، أنه نظام احتلال وليس نظاما وطنيا وليس نظاما سياسيا ولا يعبر لا عن إرادة شعب ولا حتى عن إرادة فئات مختلفة، يقولون أن هناك جزءا من الشعب ما زال يؤيد هذا النظام أعتقد أنه ما يقوم به النظام اليوم في حماة وفي دير الزور وفي غيرها من البلدان يؤكد أن هذا النظام لا يمكن أن يحظى بأي شعبية وبأي تأييد من قبل شعبه، وأنا أتوجه بالمناسبة إلى هؤلاء الذين لا يزال لديهم بعض الأوهام لينظروا فقط كيف يتعامل هذا النظام مع شعبه حتى يتخذوا قرارهم في أن يساهموا في وقف هذه المجزرة، ما يقوم به النظام هو مجزرة حقيقية سوف تكلفه غاليا وينبغي أن تكلفه غالياً، والشعب السوري قادر على أن يرد على هذا النظام، أعتقد أننا اليوم نتلقى هجوماً قوياً من قبل النظام سنستوعب هذا الهجوم، سنتوعب وننكأ جراحنا وينبغي أن يكون الرد هو الاستمرار في مسيرة التظاهرات السلمية حتى اسقاط النظام، هذا يؤكد حتمية اسقاط النظام.

عبد الصمد ناصر: أستاذ حازم النهار المسؤول الإعلامي لهيئة التنسيق الوطنية، عادة يستقبل المواطن السوري شهر رمضان المبارك بالفرح بالإيمان بالخشوع بالتركيز على العبادة، اليوم يأبي النظام إلاّ أن يستقبل هذا المواطن هذا الشهر الفضيل بالدموع وبالدماء، بالأحزان دلالة ذلك بالنسبة لكم، ودلالة التركيز أيضا على حماة التي سقط فيها اليوم حوالي 113 شهيدا أو قتيلا اليوم؟

حازم النهار: بالتأكيد أمر محزن جداً والسوريون على أبواب هذا الشهر الكريم أن يتلقوا هذه الصفعة الكبيرة من الدماء، وسقوط الشهداء، إن كان من دلالة لهذا الأمر فليس هناك من دلالة أكبر من اختزال هذا النظام السياسي القائم إلى محض بعد أمني يقوم بكل شيء على أرض الواقع، لا يحضر من هذا النظام السوري حاليا في هذه اللحظة وعلى أبواب رمضان إلا البعد الأمني وأي نظام يختزل نفسه إلى مجرد بعد أمني يفتح الكارثة عليه وعلى البلد برمتها، حماه بالتأكيد ذات دلالة رمزية، هي دلالة رمزية من ناحية حماة أولاً يعني حماة خلال الفترة الماضية شكلت بالفعل هاجساً وتحدياً للنظام، يعني خروج هذا العدد الكبير، مظاهرات أكثر من نصف مليون، مظاهرات قدمت بالفعل بشكل حضاري، كان يجري التخويف بهذا البعبع الإسلامي من حماة في الذاكرة وغير ذلك، ما وجدناه على أرض الواقع خروج حماة بهذه الطريقة قدمت صورة بمنتهى الحضارة لم يسقط قتيل لم يسقط جريح طوال الفترات، طوال الجمع التي خرجت فيها حماة، اليوم يدخل هذا النظام إلى حماة يبدو تحت هاجس هذا التحدي الذي خلقته حماة.

عبد الصمد ناصر: عمر إدلبي، ممثل لجان التنسيق المحلية من بيروت أستاذ عمر اليوم كان، لم يكن كباقي أيام، الحركة الاحتجاجية منذ انطلاقتها كان أكثر دموية ولعله قد يكون ربما منعطفا ولكن بالنسبة إليكم أنتم المتابعين لما يجري في سوريا ماذا مثل هذا اليوم وكيف يمكن أن يؤثر فيما بعده من أيام؟

عمر إدلبي: مساء الخير لك أخي الكريم ولضيفيك العزيزين ولمشاهدييك الكرام، نعتقد ما أقدم عليه النظام اليوم من ارتكاب مجزرة نكأ فيها جراح مدينة حماة الشهيدة منذ أكثر من 30 عاما هو يعيد تكرار عملية قتلها مرة أخرى في هذا اليوم بالتزامن مع الاعتداء على مدينة دير الزور ومدنها المجاورة أيضا إنما هو دليل يأس حقيقي من إمكانية السيطرة على هذا الحراك الإحتجاجي السلمي المدني في سوريا، نحن نعتقد أخي أن النظام فشل تماما في استعادة المبادرة لتخويف السوريين مجدداً من ذراعه الامنية القاسية، الشباب السوري أسقط واحدة من أكثر ركائر النظام تعباً عليها من قبله ليؤسس أو ليقوي نظامه وليساهم في استمراره طيلة الخمسين سنة الماضية، هذه الذراع الأمنية القاسية التخويف منها أسقطه الشباب السوري منذ الخامس عشر من آذار وما زال مستمراً في عدم الخضوع لهذا الذارع الأمني، الشباب السوري أحرج النظام في أكثر من مدينة مما استدعى من قبل النظام رداً عنيفا وضعه في محرق الاهتمام الدولي، في محرق الغضب الشعبي منه، نعتقد أن مثل هذه التصرفات إنما تعيد إلى الذاكرة تلك الأيام الأليمة في شباط عام 1982 حيث الأب وأخاه قتلوا آباء مدينة حماة، اليوم الابن وأخاه يقتلون الأبناء في أغرب تكرار لواقعة تاريخية من طراز المجزرة، إن دلت على شيء فإنما تدل على أن غباء هذا النظام وحده يكفي سببا لأن يطالب الشعب السوري باسقاط هذا النظام واستبداله بنظام يستحقه هذا الشعب السوري العظيم.

حركة احتجاجية متنامية بصوت مشتت

عبد الصمد ناصر: دكتور برهان، هذه الحركة الإحتجاجية الواسعة والتي تزداد اتساعاً ورقعتها تكبر يوماً بعد آخر يفترض أن يكون لها صوت يصل إلى الخارج، وهذا الصوت يفترض أن يوصله ايضا النخبة المثقفة المقيمة في الخارج ولكن يعاب على هذه النخبة بأنها متشرذمة أن صوتها متشتت وأن منابرها عدة، كيف يمكن لهذه النخبة أن تخدم هذه الثورة وهي على هذه الحال؟

برهان غليون: أنا أعتقد معك حق، النخبة المثقفة والنخبة السياسية السورية نخبتان تتحملان مسؤولية كبيرة عن جزء مما يجرى الآن بسبب عجزهما عن الخروج من.. بعد أربعة أشهر، اليوم نحن في الشهر الخامس من الصراع المرير مع نظام دموي بالخروج بلجنة مبادرة وطنية تجمع شمل المعارضة..

عبد الصمد ناصر: ما الذي يمنع ذلك؟

برهان غليون: بعتقد اللي بيمنع ذلك لسه ربما بشكل أساسي انعدام الثقة بين أطراف لم يستطيعوا أن يعملوا معا خلال أربعين سنة وتعرضوا إلى قمع وقهر وعزلة وبعد عزل الفرد عن الآخر وتشكيك الأمن، أنا بعتقد اخطر ما خلقته، خلقه النظام وأجهزة الأمن في السنوات الماضية العقود الماضية هو زرع عدم الثقة بين السوريين،وإذا كان الشباب قد نجحوا في تطوير هذه الثورة وفي كسر جدران الخوف والعمل من اجل التغيير فلأنهم استعادوا ثقتهم بأنفسهم وثقة الفرد بالأخر.

عبد الصمد ناصر: ولكن أليس يفترض أن تكون هناك مشتركات ربما تجمع بين أقطاب هذه المعارضة السياسية في الخارج وتكون هذه المشتركات أقوى من هذه الخلافات ويتم ربما يعني تأجيل النظر في هذه الخلافات إلى ما بعد تحقيق أهداف كبرى.

برهان غليون: المشكلة أنه ليس هناك خلافات حقيقةً المعارضات، ربما حساسيات وعدم ثقة كما قلت.

عبد الصمد ناصر: مؤتمر هنا ومؤتمر هناك، جماعة يلتئمون في باريس مع من لهم علاقات مع إسرائيل، وجماعة أخرى تجتمع في لندن وجماعة أخرى في بروكسل.

برهان غليون: هذه أطراف هامشية في المعارضة، لكن المعارضة الرئيسية الموجودة في سوريا وهي الرئيسية في الخارج الآن يتجمع البعض ويقومون ببعض المؤتمرات التي ليس لها قيمة حقيقية، لكن المعارضة في الداخل، نعتقد أنها متفقة جميعاً، وهذا هو المشكلة على أنه لا بد من الانتقال نحو الديمقراطية، وهناك إجماع كامل على أن هذا النظام ينبغي إسقاطه وإقامة نظام جديد، متفقة على أنها تجمع على عدم القبول بأي تدخل عسكري أجنبي وتجمع على سلمية التظاهرات وعدم استخدام العنف، ومجمعة على وحدة الشعب السوري ورفض أي شكل من أشكال التمييز أو الطائفية، بعتقد ان هناك ما يجمع المعارضة من حيث المبادئ وليس هناك خلاف حقيقي حول هذه الأمور، المنهج الذي ربما اتبعه المعارضون في الوصول إلى اتفاق كان خاطئاً وينبغي تغييره، بعتقد إنه اليوم نحن أمام تحدي كبير من للمعارضة السورية والمثقفين أمام تحدي كبير، خلال الأسبوع القادم ينبغي أن تصبر ينبغي أن تنشأ لجنة مبادرة وطنية تمثل جميع أطياف المعارضة وتتحدث باسم الشعب السوري.

عبد الصمد ناصر: ويتحدون من يصفونهم بمناضلي فنادق لا أكثر.

برهان غليون: ويتحدون ما يسمونه مناضلي فنادق.

عبد الصمد ناصر: عليه أن يثبتوا ذلك بالعمل.

برهان غليون: يعني أنا بعتقد إنه إذا تكونت لجنة، وأنا بصر على إنه أساس المعارضة هي في الداخل، وأساسها أيضاً التنسيقيات وشباب الثورة الذين لازم يكونوا جزءاً أساسياً من لجنة المبادرة الوطنية، بعتقد إنه إذا ظهرت هذه اللجنة سوف تحجم من دور ما يسمى بمؤتمرات الخارج والتي لم ينجم عنها شيء كبير.

عبد الصمد ناصر: أستاذ حازم نهار بدون مجاملات، هل تعولون كثيراً على هذه المعارضات السياسية في الخارج، ما هي حقيقة نظرتكم إليها هل تمثلكم هل تخدمكم فعلاً، هل قدمت للثورة ما يخدمها فعلاً في الخارج.

حازم النهار: يعني نحن نعول على المعارضة السياسية في الداخل وأنا من المعارضة السياسية في الداخل، بالتأكيد لست مع هذا الوضع، وضع هذا الحد الفاصل بين معارضة الداخل ومعارضة الخارج.

المعارضة ما بين الداخل والخارج

عبد الصمد ناصر: النظام يصف المعارضة هنا يقول بأن هناك معارضة في الداخل شريفة ومعارضة في الخارج عميلة.

حازم النهار: يعني تقييمات النظام لسنا فيها، قسم من المعارضة الوطنية الديمقراطية في الداخل له ممثلين في الخارج، أحد الأحزاب في الداخل له أعضاء في خارج سوريا وهذا أمر طبيعي، لكن ما حدث خلال الفترة الماضية هو كثرة المؤتمرات غير المدروسة، هذا التسرع يعني أنا سميتها أنه أصبنا بحالة إسهال في المبادرات والمؤتمرات وغير ذلك، يعني قد يكون ذلك أنتج بعض السوء على وضع المعارضة وعلى صورتها نحن الآن بحاجة بالفعل كما قال الدكتور برهان لإعادة ترتيب أوضاع المعارضة الوطنية الديمقراطية على أسس مشتركة والأسس المشتركة كثيرة وبالإمكان ذلك.

عبد الصمد ناصر: من بيروت عمر إدلبي الحركة الاحتجاجية تتسع، هناك حراك أيضاً سياسي لم شمل المعارضة سواء في الداخل أو في الخارج، ولكن بالنسبة للحركة التي تعمل في الميدان، هل هناك ربما تفكير في تطوير أساليب وعمل وآليات هذه الحركة التي تكون ربما أكثر ايجابية لتحقيق الأهداف بأقل تكلفة وبخسائر أقل في الأرواح.

عمر إدلبي: بالتوازي مع عملنا في دعم الثورة إعلاميا وميدانياً، نحن أيضاً مهتمون بتنظيم حراكنا السياسي بتنظيم حراكنا التنظيمي أيضاً، بقراءة هيكلية بنية لجان التنسيق المحلية، وإعادة النظر فيها للوصول إلى هيكلية تنظيمية قادرة فعلاً على النهوض بمهمة تمثيل شريحة من الشباب السوري الثائر، بالتوازي أيضاً مع هذا الحراك نحن نعمل على قراءة عدة أوراق ومبادرات لتشكيل ائتلافات وتحالفات مع أطراف شبابية أخرى وتشكيلات شبابية أخرى، يمكن أن نتعامل معها في يعني مهمتنا التي تصدينا لها على هذا الصعيد، من هذا المنطلق نحن نعتقد أن الركون إلى تقسيمات النظام إلى معارضة داخلية ومعارضة خارجية هي في الحقيقة لا تخدم العمل الوطني في سوريا ولا تخدم أيضاً العمل المعارض والثورة، نقطة أخرى يمكن أن نشير إليها أن الكثير الحقيقة من العثرات التي اعترضت طريق المؤتمرات التي عقدت للمعارضة السورية في الخارج وربما في الداخل، انعكست سلباً إلى حدٍ ما على نشاطنا نحن كتشكيلات شبابية استدعت منا في الفترة الأخيرة التنبه جدياً إلى ضرورة أن نكون نحن المبادرين إلى تقديم رؤى ومبادرات على صعيد تقديم أنفسنا وتقديم شبابنا كنشطاء قادرين على نقل وجهة نظر الشارع السوري المنتفض.

عبد الصمد ناصر: على كل حال مشاهدينا الكرام، سنواصل مناقشة الحدث السوري على ضوء هذه الأحداث الدامية التي شهدتها سوريا اليوم وفي حماة بالتحديد، سنتوقف الآن عند فاصل قصير نحاول بعده فحوى ودلالات العالم الخارجي مما يجري في سوريا، فكيف تنظر القوى الإقليمية والدولية إلى ما يدور في سوريا وبما يفسر الغياب شبه التام للدول العربية، وإلى أي حدٍ تمثل المواقف الخارجية على تطور الأوضاع الميدانية، نعود إليكم بعد قليل لاستئناف هذا النقاش فابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

عبد الصمد ناصر: أهلاً بكم من جديد في حديث الثورة، استنكرت الولايات المتحدة هجوم الجيش السوري اليوم على مدينة حماة، كما أدانت بريطانيا الهجوم واعتبرته عملاً قمعياً، ووصفته بريطانيا بالمزعج، كما وصفته ألمانيا بالصادم، أما فرنسا فشجبت مراراً قمع السلطات السورية للاحتجاجات السلمية مؤكدةً انه أمر لا يمكن السكوت عليه, وكان رئيس الوزراء التركي، رجب طيب أردوغان قال إن تركيا لن تقبل، لن تقبل بحماة ثانية وذلك في بداية الثورة، في إشارةٍ إلى المجزرة التي ارتكبها نظام الرئيس الراحل حافظ الأسد في حماة عام اثنين وثمانين وتسعمائة وألف، ماذا ينتظر فعله من دول المنطقة والدول الخارجية لحل الأزمة السورية، خاصة في ظل صمت منظمات حقوق الإنسان الدولية والغياب شبه المطلق للدول العربية عما يجري في سوريا، لمناقشة هذه القضية يبقى معنا هنا في الأستوديو الدكتور برهان غليون مدير مركز دراسات الشرق المعاصر بجامعة السوريون، وينضم إلينا عبر الأقمار الصناعية من القاهرة علاء شلبي الأمين العام للمنظمة العربية لحقوق الإنسان ومن أنقرة طه أوزهال المدير العام لمركز سيتا للأبحاث السياسية والاقتصادية والاجتماعية، نبدأ معك دكتور برهان، هلى ترى رد الفعل العربي والإقليمي والدولي في مستوى وحجم يتناسب مع خطورة الأحداث التي تشهدها سوريا بعد هذا اليوم.

برهان غليون: أعتقد كما يعتقد الشعب السوري، إنه صمت الدول الكبرى وصمت الدول العربية، وخليني أقول أيضاً الشارع العربي يعني الجمهور العربي ، الذي لم يتظاهر بما فيه الكفاية للإعلان عن تضامنه مع الشعب السوري، ترك النظام يشعر أن لديه طليقة في أن يقمع كما يشاء والنظام الآن يقمع من دون خوف، من دون خوف من أي ضغوط وأي رادع دولي أو رادع أخلاقي أو سياسي، أنا بعتقد إنه تتحمل الدول العربية الحكومات العربية، وتتحمل الحكومات الغربية بشكل خاص،والروس طبعاً والصينيين الذين لا يزالوا يصرون على وضع الفيتو على أي قرار بإدانة العنف المستخدم ضد الشعب، يتحملون مسؤولية كبيرة عما يجري في سوريا.

عبد الصمد ناصر: سياسية وأخلاقية.

برهان غليون: سياسية وأخلاقية، عما يجري من قتل وتشريد وتدمير في سوريا.

صمت دولي إزاء أحداث سوريا

عبد الصمد ناصر: طيب إذا كان هذا الأمر، كما قلت قبل قليل، هذه نقطة أشرت إليها مهمة جداً تخص الحكومات، وسنعود إلى تفسير موقف الحكومات طبعاً والأنظمة، كيف نفهم هذا الصمت أيضاً على مستوى الشارع وفعاليات المجتمع المدني في الدول العربية.

برهان غليون: أنا بعتقد إنه.

عبد الصمد ناصر: حتى الغربية كذلك.

برهان غليون: العربية والغربية حتى يمكن ظهر أشكال من التأييد عند الجمهور الغربي أكثر من العالم العربي، أنا بعتقد إنه المسؤولية تقع بالدرجة الأولى على قادة الأحزاب وقادة الرأي من مثقفين، عندما نقول قادة الرأي نقول الكتاب والمثقفين وجمعيات حقوق الإنسان والأحزاب والنقابات العربية التي عليها أن تقود الجمهور عليها أن تخطط أو تنظم المظاهرات والمسيرات لدعم الشعب السوري، وأنا آمل اليوم، يعني نحن لسنا هنا في إطار محاكمة أي إنسان عربي أو أجنبي ، لكن أمل اليوم لو بعد ما رأينا ما يحصل في حماة اليوم بعد هذا التعبير الواضح عن دموية النظام السوري، آمل أن هذه المنظمات وهذه الجمعيات هذه الأحزاب العربية أولاً وهي المعنية أكثر من أي مناطق أخرى أن تقوم بما تشعر من واجبها من تضامن تجاه الشعب السوري، وإدانة لهذه المذابح وعزل للنظام وتشهير مما يحصل.

عبد الصمد ناصر: من بينها المنظمات المعنية بمجال حقوق الإنسان أيضاً، لهذا سأتوجه بالسؤال إلى علاء شلبي في القاهرة، وهو الأمين العام للمنظمة العربية لحقوق الإنسان، أستاذ علاء شلبي، أنتم كمنظمة عربية لحقوق الإنسان كيف تصنفون ما جرى اليوم في حماة وما يجري بشكل عام في سوريا، هل ترقى هذه الأحداث إلى مستوى جرائم حرب أو مستوى جرائم ضد الإنسانية.

علاء شلبي: يعني في الحقيقة الأول مساء الخير يا عبد الصمد ومساء الخير على ضيفك العزيز الدكتور برهان غليون، وهو احد الآباء المؤسسين لمنظمتنا ويعرفنا بشكل جيد يعني، إحنا النهاردة صباحاً في الساعات الأولى من الصباح أصدرنا بياناً واضحاً صنفنا فيه هذه الجرائم ضمن الجرائم ضد الإنسانية واعتبرناها جرائم إرهاب دولة، لأنها يعني عندما يستخدم نظام زي النظام السوري دباباته ومدفعيات ثقيلة للدبابات في مواجهة مباني في الأحياء السكنية، ورشاشات ثقيلة في مواجهة المواطنين، ويوقع مثل هذا العدد، فهذا أمر خطير جداً ولا يمكن السكوت عليه ونحن في حقيقة الأمر لم نسكت منذ بداية الأزمة، ولكن في هذه اللحظة وما دار في حماة وما كان يمكن أن يقع في دير الزور أيضاً هذا الصباح، نعتقد إن النظام قد فقد رشده تماماً، وانه خرج عن صوابه وانه لم يعد يعي ما يفعل في حقيقة الأمر، لأن ما يعمل عليه هو مجرد محاولة مزيد ومزيد القمع، مزيد من إرهاب الدولة من أجل ترويع المواطنين لحثهم عن التوقف عن الاحتجاج السلمي والمطالبة بحقوقهم المشروعة، نحن منذ بداية الأحداث كنا قلباً وقالباً في قلبها أدنا مختلف هذه الجرائم، طلبنا المجتمع الدولي بان يتخذ التدابير الفعالة والعاجلة لوقف هذه الجرائم شاركنا في مجلس جلسة حقوق الإنسان ببيان خاص، وأدنا فيه كل من يسقط عن هذه الجرائم، وطلبنا وأوصينا بتشكيل لجنة حقوق دولية، وبالفعل استجاب مجلس حقوق الإنسان لكن هذه اللجنة حتى الآن لم تمكن من الدخول لسوريا لممارسة عملها، كما قامت بالتنسيق معنا من لقاء عدد من السوريين الفارين المقيمين في القاهرة على سبيل المثال، تمكنت من التواصل مع مصادرنا الدولية التي نحطها بسرية بخلاف ما لدينا من أعضاء موجودين في سوريا، أيضاً علمنا أنها دخلت إلى المخيمات التركية مخيمات اللاجئين السوريين في تركيا بناء على توصية منا، لكن حتى الآن لم تمكن من الدخول إلى سوريا وأداء مهامها بشكل واضح، نظراً لأن الضغوط التي يجب أن يبذلها النظام المجتمع الدولي على النظام السوري ليست كافية، هي ضغوط خجولة تتوقف عند مجرد التصريحات، وفي حقيقة الأمر نحن نحترم موقف المجتمع السوري والشعب السوري الذي يصر ويلح على منع فكرة التدخل الدولي، وإذا كان يصر ويلح على منع فكرة منع التدخل الدولي فهذا أيضاً لا يسمح بأن يتنصل المجتمع الدولي من واجباته.

عبد الصمد ناصر: ولكن ليس هناك من وسائل وأساليب أخرى يمكن أن تجبر النظام السوري مثلاً على وقف هذه الآلة الدموية في حق الشعب السوري.

علاء شلبي: في الحقيقة إحنا قدام موقف معقد للغاية، النظام السوري يبدو كمن يقف في مواجهة إسرائيل ومعسكر ممانعة، وبالتالي كثير من النخب العربية ينظرون إليه في هذا السياق، لكن في حقيقة الأمر هناك لحظة محددة عندما يقتل نظام مواطنيه بهذا الشكل على نحو ما جرى في درعا وحمص وتبليسة ورستن وتل كلف وبوكمال واليوم في حماة بهذه الطريقة ونستعيد معها إلى الأذهان مذبحة حماة في 1982، هذا أمر لا يمكن السكوت عليه لذلك ندعو كل النخب العربية للخروج من حالة الصمت وتفهم حقيقة ما يجري في سوريا،وأنه لا يمكن التسامح في مواجهة جرائم من هذا النوع، هذه جرائم قتل عمدي، بدمٍ بارد، لدينا معلومات خطيرة كشفنا عن ما استطعنا أن نوثقه منها، هناك أكثر لم نستطع أن نوثقه، كشفنا صباح اليوم فقط عن سقوط 120 شهيد على الأقل وهذا رقم نحن ندققه لأن لدينا أسماؤه، وما زال لدينا هناك أعداد أخرى لكن لم نوثقها لأنه للأسف ليس لدينا معلومات ما يكفي بشأنها لكن نعلم يقيناً أن العدد تجاوز 120 قتيلاً في حماة وحدها، الأمر الآن يتعلق بفكرة النظام العربي الرسمي أنا كنت معكم قبل يومين وقلت بوضوح أن هذا النظام مشلول شلل مزمن وأن هذه الحكومات لم تتحرك مشلول شلل مزمن وأن هذه الحكومات لم تتحرك هذه الحكومات تبحث لها عن مخرج من أجل تبريد قوة الثورة في العالم العربي، من أجل الخروج من مأزقها هي، هي مشغولة بنفسها بغض النظر عن تفاوت مواقفها لكن هناك كتل تعمل مع تحالفات دولية وأطراف دولية على تبريد الثورة، على نحو ما هو حاصل في اليمن وعلى نحو ما هو حاصل في ليبيا، أيضاً حذرنا من خطورة محاولة النظام السوري إلى دفع الناس إلى تسليح أنفسهم لمواجهة ما يقع من جرائم وإلى المحاولات التي أيضاً تدفع بالنزاع إلى طابع طائفي ودللنا على كده بنماذج مما جرى في حمص بين سنة وعلويين في إطار محاولات النظام تم احتوائها بحكمة شديدة من أهالي حمص، نحن نحذر من هذا، هذا خطر جسيم يجب على المجتمع الدولي أن يتحرك بأقصى سرعة لوقف هذا المأزق ومع احترام أهلنا الشرفاء في سوريا رغبتهم لدعم التدخل الدولي، لكن أؤكد أن هناك مسؤوليات على المجتمع الدولي ويجب على المجتمع الدولي أن يتصرف ككتلة لا يتصرف كأطراف حتى لا يكون هناك أي مجال للحديث عن أي انتهازية.

حماة والموقف التركي

عبد الصمد ناصر: بالتالي، أستاذ طه أوزهال، على ضوء ما قال الأستاذ علاء شلبي لا يجوز المجتمع الدولي أن يتصرف كأطراف إنما ككتلة، هل تركيا ممكن أن يكون لها موقف ربما منفرد بحكم أن رجب طيب أردوغان كان قد حذر في بداية هذه الحركات الاحتجاجية في سوريا بأن مدينة حماة بالتحديد خط أحمر، اليوم نشهد مجزرة في حماة قتل تقريباً حوالي 113 شخصاً، طبعاً هذه كحصيلة أولية لم نحصل بعد على الحصيلة النهائية ولا على الأسماء كما قال السيد علاء الشلبي في القاهرة أي موقف تركي إذن سننتظر ونتوقع بعد ما حدث في حماة اليوم؟

طه أوزهال: قبل أن آتي الإجابة إلى هذا السؤال أود أن أقول رمضان مبارك لكم جميعاً، للأسف ما شهدناه في حماة لم يكن مجزرة فحسب وإنما مجزرة هائلة إنها تتزامن مع وضع الناتو والقذافي لوقف الهجمات بسبب رمضان وأعتقد هذه النقطة مهمة وتظهر أن الأقلية البعثية في سوريا أثبتت الخرافة بأن الأسد وبشار الأسد كان مختلفاً عن والده ووضح أن بشار الأسد يسير على خطى والده وتركيا في موقفٍ حرج، أعتقد أن النظام السوري في الوقت الحالي بشكلٍ سافر فقد شرعيته وإقليمياً ودولياً وأخيراً فإنه يظهر أنه لم يتوقف، هذا النظام سوف يواصل، لقد أصبح مدمناً لإرتكاب مثل هذه الجرائم وسوف يواصل ارتكابها وإذا عدنا لموقف تركيا اليوم كان هناك بيانان صحفيان صدرا من وزارة الخارجية ومن أردوغان، وزارة الخارجية بوضوح استخدمت كلمة الصبر مرتين في بيانها وبشكلٍ صريح قالت إن صبرها في النفاد ومن ثم فإن صبرها قد نفذ وأعلنوا أن النظام السوري يفقد شرعيته وهذا يعني بالاستخدام التركي عندما تركيا تقول أن النظام السوري يفقد شرعيته فهناك الأشياء الكثيرة التي حاولت تركيا أن تفعلها خلال الأشهر الماضية بشأن الإصلاحات والمساعدة الفنية وبشأن إصلاح ومساعدة الأمن السوري للتعامل مع المتظاهرين يبدو أنه لم ينجح أي شيء ولم يتعلموا أي شيء وفضلاً عن ذلك فإنهم يبدون وكأنهم لا يريدون أن يتعلموا، نعم وقال أردوغان مرتين، إن حماة هي خط أحمر ولن تسمح تركيا بوقوع مجزرةٍ أخرى في حماة، ليس لدينا معلومات من الداخل كثيرة ربما في أول يومٍ من رمضان سوف يقدم أردوغان بالتفصيل رأيه بشأن سوريا ولكن، والمجتمع المدني وتركيا سوف تظهر رد فعلها بقوة وقد كان ذلك وأعتقد أن سوف تكون هناك مظاهرات على الحدود وقد تكون هناك عدة مظاهرات بشأن سوريا ولكن المعارضة السورية أيضاً هي نشطة جداً في سوريا وهي تنظر أيضاً.

عبد الصمد ناصر: ويعبر عن مواقفها الدكتور برهان غليون معنا هنا في الأستوديو، دكتور برهان، ما هي الحسابات يعني هذه كما شاهدت حالة تركيا اليوم في بيان خارجيتها أن صبرها بدأ ينفذ، رغم أن مواقفها التي لا تعد كافية اعتبرها أوزهال قبل قليل كافية معبر عن مشاعر القلق لدى الأتراك، لكن نسأل هنا بالنسبة للموقف التركي أو الموقف العربي عموماً أو الغربي ما هي بالنظر إلى حساسية وضع سوريا ودورها الإقليمي، ما هي الحسابات والمصالح التي تضعها هذه الدول في حسبانها واعتبارها حينما تتخذ هذا الموقف الملازم للصمت الذي يعتبره البعض سلبياً اتجاه الثورة وشبه مؤيد للنظام.

برهان غليون: يعني أنا باعتقادي لا يمكن لدولة لحدها أن تقوم اليوم لا تركيا ولا إحدى البلدان الغربية، لن تقوم في دور لمساعدة الشعب السوري على الخروج من هذه المحنة وأن أمام العالم اليوم مسؤوليات، أمام المجتمع الدولي مسؤوليات حقيقية في حماية الشعب السوري وفي تقديم العون إلى وتلبية حاجياته في الحماية وفي ضمان الأمن، أنا أعتقد أنه اليوم وأدعو باسم المعارضة السورية الأمين العام للأمم المتحدة لتعيين ممثل له لمتابعة شؤون الوضع السوري ولتقديم العون للشعب السوري تحديدا.

عبد الصمد ناصر: كيف له الدخول حتى الأمين العام لم يرد عليه الرئيس السوري سابقاً في اتصاله حينما اتصل به؟

برهان غليون: ليس الهدف أن يستقبل من قبل النظام السوري، لأن النظام السوري لم يعد نظاماً سياسياً ولا يمكن التعامل معه في رأيك كنظام سياسي ينبغي التعامل معه كعصابة تختطف بلداً وتأخذ مجتمعه رهينة وتستخدم جميع الوسائل التي تريد من أجل أن تخضعه بالعنف والقوة وهذا يجعلها نظاماً غير سياسي، حقيقة هي عصابة وينبغي للمجتمع الدولي أن يتعامل مع النظام السوري كعصابة خاصة تقوم بالسيطرة على بلد بالعنف، وأنا بعتقد أن ممثل الأمم المتحدة الذي يمثل جميع دول العالم ينبغي أن يكون ممثلاً لدى المعارضة السورية التي تمثل الشعب السوري وللتفاهم معها على تقديم المساعدة والاحتياجات المختلفة السريعة للشعب.

عبد الصمد ناصر: المعارضة تقول وكما عبرت يا دكتور برهان بأنكم ترفضون أي تدخل خارجي في الشأن السوري لحماية الشعب السوري، ولكن أي أشكال من الدعم من المجتمع الدولي وأنت الذي تطالب به قبل قليل بحكم أنه هذا من مسؤوليته بأي شكل ممكن أن يساعد؟

برهان غليون: المعارضة والشعب السوري يرفضان التدخل العسكري، نحن لا نريد لسوريا لا أن تكون كالعراق ولا أن تكون كليبيا، ونحن واثقون من أن أبناءنا وشبابنا قادرين على أن يحسموا مصير سوريا ومصير الشعب السوري، المطلوب المساعدة فيما يتعلق بالمعونة المادية الانسانية والمعونات الانسانية والمعونات المادية، المعونات القانونية ونشر أيضاً تعبئة الرأي العام الخارجي ضد هذا النظام، تعبئة الحكومة ضد هذا النظام، عزل الدول الكبرى مثل الصين والاتحاد السوفييتي الذين يعملون، الدول التي تعمل من أجل التغطية على جرائم النظام السوري، الممثل يعمل لدى المعارضة السورية، ممثل الأمم المتحدة يعبر عن الضمير العالمي ويعمل لدى المعارضة السورية أي لدى الشعب السوري اليوم ضرورة من أجل التفاهم حول الطرق التي يمكن للمجتمع الدولي أن يساعد فيها الشعب السوري على الخروج من هذه المحنة.

عبد الصمد ناصر: لم يتبقى إلا ثلاث دقائق ونصف دقيقة من البرنامج، أتوجه إلى علاء شلبي ضمن مسؤولية المجتمع الدولي، علاء شلبي ما هي خطوتكم العملية التي تقومون بها أنتم والمنظمات الأخرى التي تتعاونون معها وتنسقون معها بخصوص الأحداث في سوريا، ما الذي يمكن أن تقوم به على صعيد المجتمع الدولي لحقن دماء السوريين؟

علاء شلبي: في الحقيقة إحنا كنا راغبين في الحقيقة في اتخاذ عدد من الخطوات لكن دائماً نحاول نكون الوسائل دي بتم بالتنسيق مع أهلنا في الداخل سواء من جماعات حقوق الإنسان أو العدالة المباشرين أو أصدقائنا من النخب في سوريا وأنا عاوز أقول أنه للأسف الشديد جداً كل محاولات الحوار السابقة كانت بدون موضع أي استجابة يعني على سبيل المثال صديقي العزيز الذي لم ألتقي به منذ عشرين سنة وكان ضيفاً لديكم حازم نهار عندما كان يعد لمخرج للحوار الوطني في سوريا تم اعتقاله في أبريل الماضي، عندما نحن مارسنا بعض المناشدات على سبيل المثال النظام قام باعتقال عضوين من سوريا من أعضاء المجلس وأمناء المنظمة هما الأتاسي ويطلب اعتقال عمار قربي والاثنان كانوا على رأس منظمتين عضويتين لدينا، تحركنا بشكل أبعد استجابة لإخواننا السوريين باتجاه مبادرة إلى الرئيس السوري شخصياً وطالبنا فيها، حاولنا فيها نستخدم عدد من القيادات التاريخية للمنظمة منهم الدكتور برهان ومنهم الأستاذ محمد فايق وعدد كبير من الأسماء لفكرة محاولة البحث عن حل، وضع إطار لحوار وطني لكن في حقيقة الأمر كانت الاستجابة في حدود ما قامت به بثينة شعبان ثم بعد كل هذه الجهود لقينا اللقاء التشاوري مكانش فيه أي حد ممكن يعبر عن نبض الشارع غير الدكتور الطيب تزيني وكان عبارة عن محاولة تغطية ممكن يكون هدا الموقف التركي نسبياً في هذا التوقيت وسمح للنظام بوقت أطول لمزيد من القمع مع الأسف الشديد، نحن نطالب المجتمع الدولي بأكثر من إظهار بعض الإدانات من بعض الأطراف نطالبه بموقف عملي، هناك مسؤوليات واضحة في القانون الدولي عليه أن يتخذها، لا يجب بالضرورة أن تصل إلى التدخل العسكري ولا يجب أن تصل حتى إلى العقوبات الاقتصادية وغيرها التي تؤذي الشعب السوري، لكن هناك إجراءات إدانات واضحة، إدانات سليمة، هناك إظهار تعاطف، هناك اقتراح وجيه جداً استمعنا إليه من الدكتور برهان بخصوص تعيين ممثل خاص للأمين العام لأمم المتحدة في مجال حقوق الإنسان للعمل على توثيق هذه الجارئم التي يجب المحاسبة عليها، هناك الكثير من المعونات الانسانية ودعم الفارين من داخل سوريا.

عبد الصمد ناصر: لم يتبقى إلا حوالي دقيقة، عفواً للمقاطعة، أريد أن أفسح المجال لضيفنا من تركيا طه أوزهال، قلت بأن تركيا تتجه نفسها في موقف حرج وبأن صبرها بدأ ينفذ ولكن عملياً كيف تتوقع أن يكون التحرك التركي بعد ما حدث في حماة؟

طه أوزهال: بالتأكيد هذه دفعة إقليمية سوف تزداد والأهم من ذلك الخطوة الصلبة القوية إن كنت تسأل عنها التي سوف تتخذها تركية ونقل هذه الحالة إلى مجلس الأمن وقد تكون هذه الخطوة القوية الأولى بشأن نظام الأسد وإذا حدث ذلك فإن العلاقات التركية السورية مع النظام السوري سوف تدخل في مرحلةٍ متوترة ولكن الأسد يفقد بالفعل علاقاته وصلته بتركيا ورغم أن تركيا كانت تحاول أن تساعده للخروج من هذه الأزمة ولكن يبدو أنه لن يستمع إلى تركيا وأن أول خطوة قوية يمكن اتخاذها وإحالة هذه القضية إلى الصعيد الدولي وبالتزامن سوف تدفع.

عبد الصمد ناصر: شكراً لك سيد طه أوزهان، عذراً للمقاطعة، وقت البرنامج للأسف انتهى طه أوزهال المدير العام لمركز سيتا للأبحاث السياسية والاقتصادية والاجتماعية كنت معنا من أنقرة شكراً لك، ونشكر ضيوفنا من القاهرة علاء شلبي الأمين العام للمنظمة العربية لحقوق الإنسان وضيفنا هنا في الأستوديو الدكتور برهان غليون مدير مركز دراست الشرق المعاصر في جامعة السوريون ونشكر ضيفينا اللذين رافقانا في الجزء الأول من الحلقة حازم نهار المسؤول الإعلامي لهيئة التنسيق الوطني معنا في الأستوديو ومن بيروت كان معنا عمر ادلبي ممثل لجان التنسيق المحلية، شكراً لكم وإلى اللقاء بحول الله.