- أزمة السيولة تخيم على الاقتصاد الليبي
- صعوبة الإفراج عن الأرصدة المجمدة

- المواقف الدولية للمرحلة المقبلة

- مؤتمر باريس وأموال ليبيا المجمدة

- القرار السياسي الليبي المستقبلي

ليلى الشايب
فرحات بن قدارة
أحمد علي عتيقة
المنصف شيخ روحه

ليلى الشايب: مشاهدينا السلام عليكم وأهلا بكم في حديث الثورة، لم ينته الليبيون من مهمتهم الأساسية وهي تفكيك نظام القذافي عن آخره لكنهم ما لبثوا أن وجدوا أنفسهم في مواجهة المهمة التالية: الانطلاق في عملية طويلة وشاقة لبناء وترميم عقود من الدمار والتخلف الذي ورثوه من العقيد المطارد وبنيه، مشكلة ليبيا الجديدة بخلاف تونس ومصر ربما تكون آنية ومؤقتة وهي مرتبطة ببطء إجراءات استعادتها الأموال والأصول التي جمدت خلال الشهور الأخيرة وهي تحت يد القذافي.

[تقرير مسجل]

نصر الدين علوي: لم تكفِ التحذيرات التي أطلقها محمود جبريل من أن عجز المجلس الوطني الانتقالي على ضمان رواتب الليبيين والخدمات الأساسية قد يهدد بانهيار السلطة الوليدة في طرابلس للإفراج عن الأموال الليبية المجمدة، فلم يحرر مجلس الأمن سوى مليار ونصف مليار من أصل خمسة مليارات طلبها المجلس الانتقالي على وجه السرعة، فماذا يمكن أن يفعل المجلس بهذا المبلغ الزهيد.

[شريط مسجل]

محمود جبريل/ ممثل المجلس الانتقالي: هذه الأموال أصبحت أكثر إلحاحاً من منظور أن التوقعات بعد سقوط النظام ستكون توقعات كبيرة جداً ونحن بصدد تشكيل حكومة انتقالية في الفترة القادمة، هذه الحكومة لن تكون ذات جدوى أو فاعلة ما لم تتوفر لديها الأموال لتوصيل وإيصال الخدمات للناس.

نصر الدين علوي: على كلٍّ وحسب قرار مجلس الأمن فإنه سيتم تخصيص خمسمئة مليون دينار لمجموعات إنسانية دولية مثل اليونسكو ومنظمة الصحة العالمية العاملة في ليبيا وتسلم خمسمئة مليون دولار للمجلس الوطني الانتقالي لدفعه الرواتب والخدمات الإنسانية بينما تسلم الخمسمئة مليون دولار المتبقية لصندوق دولي لليبيا لتمكينها من شراء السلع الأساسية، طبعاً الأموال الليبية المجمدة أكثر بكثير فقد تصل حدود المئة والسبعين مليار دولار من الأموال المسجلة لدى البنك المركزي الليبي وهيئة الاستثمارات الليبية ناهيك عن أرصدة وحسابات وهمية وأخرى مسجلة بأسماء القذافي وعائلته ومقربين منه، وتوزع الأموال التي جمدها مجلس الأمن بموجب القرار 1973 على دول كثيرة عبر العالم منها الولايات المتحدة التي أعلنت تجميد سبعة وثلاثين مليار دولار بينما جمدت بريطانيا عشرين مليار دولار وفرنسا ما يقارب الاثنى عشر مليار دولار وألمانيا عشرة مليارات دولار واليابان أربعة مليارات وأربعمئة مليون دولار وهولندا أربعة مليارات وثلاثمئة مليون دولار وتركيا حوالي مليار دولار وسويسرا حوالي خمسمئة وسبعين مليون دولار وهناك دولٌ عربية وغربية كثيرة جمدت أرصدة وحسابات لكنها لم تعلن عن قيمتها، مهما كانت الصعوبات المالية الآنية للسلطة الوليدة في طرابلس فقد تجد لها حلولاً نسبية لكن المشكلة تطرح مع إعادة إعمار ليبيا ذلك أن إشكالية استرجاع الأموال المجمدة معقدة جداً وقد تستغرق سنوات طويلة، لهذا تقوم مجموعة الاتصال الدولي حول ليبيا بمحاولة لتمهيد الطريق لعملية إعادة الإعمار من خلال تذليل العقبة الأساسية ويعول على هذه المجموعة المشكلة أساسا من الدول التي شاركت في المجهود الحربي أو على الأقل التي دعمته أن تفكك عقد تحرير الأموال الليبية على جناح السرعة، وقد بدأت هذه المجموعة عملها في الدوحة ثم انتقلت إلى إسطنبول على أن تشارك في مؤتمر دولي حول إعادة إعمار ليبيا أعلنه الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي خلال استقباله في باريس محمود جبريل ممثل المجلس الانتقالي، على كلٍّ معاناة ليبيا مع غياب الأموال ليست مرشحة لحل سريع لكنها تعرف بعض الانفراج مع نهاية الترتيب للدولة المدنية بإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية في غضون شهور بحسب تصريحات مسؤولين في المجلس الوطني الانتقالي الليبي.

[نهاية التقرير]

أزمة السيولة تخيم على الاقتصاد الليبي

ليلى الشايب: ومعنا لمناقشة هذا الموضوع من دبي فرحات بن قدارة محافظ البنك المركزي الليبي السابق، ومن تونس الدكتور المنصف شيخ روحه نائب رئيس منتدى الاقتصاديين العرب في فرنسا أستاذ المالية الدولية، وينضم إلينا من عمّان الخبير الاقتصادي الليبي الدكتور أحمد عتيقة، مرحبا بكم جميعاً وأبدأ معك سيد فرحات بن قدارة من دبي، ربما يبدو بالنسبة للكثيرين الحديث عن احتياجات وأزمة اقتصادية في ليبيا حديث غير عادي وأزمة مالية تحديداً لو ترسم لنا بإيجاز الصورة اقتصادياً في بنغازي وفي طرابلس؟

فرحات بن قدارة: مرحبا بك أخت ليلى..

ليلى الشايب: أهلا وسهلا.

فرحات بن قدارة: ومرحبا بضيفيك الكريمين، الحقيقة الآن الأوضاع الاقتصادية والإنسانية في ليبيا بشكل عام أوضاع سيئة جداً نتيجة لغياب التمويل وتوقف القطاع المصرفي عن العمل وعدم وجود سيولة لا بالدينار الليبي ولا بالنقد الأجنبي، من مفارقات هذه الثورة أنا شخصيا وبالتعاون مع وزارة الخزانة الأميركية وبعض الدول الأوروبية قمنا بتجميد هذه الأصول في الخارج قبل حتى صدور القرار الدولي منذ تقريبا 22 أو 23 فبراير بعد اندلاع الثورة، والآن الحمد الله بعد انتصار الثورة نسعى لفك هذا التجميد لأننا مقتنعين بأن هذه الأموال ستعود على الشعب الليبي بالخير وليس نظاماً يستعملها لقمع الناس أو ضد الناس، الحقيقة يحتاج المكتب التنفيذي لتمويلات سريعة جداً قبل نهاية هذا الشهر ليتمكن من إعادة بعض الخدمات الأساسية مثل الخدمات الصحية وبعض الخدمات الأساسية في المرافق، ويتمكن أيضا من تدبير بعض التمويل بالنقد الأجنبي لتغطية عمليات الاستيراد من قبل المصارف للسلع الأساسية، الحقيقة هذا التمويل يجب أن يتم بسرعة نحن نعرف أن هناك صعوبات قانونية وبعض الصعوبات السياسية لصدور قرارات دولية لرفع هذا الحظر فربما يكون رفع الحظر تدريجي قبل نهاية شهر 8 يتم رفع الحظر عن ما يقارب خمسة، من ثلاثة إلى خمسة أو ستة مليار دولار، هذه ستعطي دفعة للمكتب التنفيذي..

ليلي الشايب: سيكون، بن قدارة عذراً لمقاطعتك، منذ البداية سنصل إلى هذا المحور ولكن قبل ذلك طلبت منك أن ترسم لنا صورة الوضع الاقتصادي في كل من بنغازي وطرابلس على اعتبارهما المدينتين الأكبر في ليبيا هناك حديث عن سلع موجودة مثلا في بنغازي في غياب سيولة والعكس في طرابلس مثلا، وحديث عن العودة إلى أشكال بدائية في التعامل، شكل مقايضة مثلاً أو الاقتراض أو غير ذلك هذا ما نريد أن نعرفه منك بداية؟

فرحات بن قدارة: نعم أختي ليلى الوضع الاقتصادي سواء كان في مدينة طرابلس أو في مدينة بنغازي سيء نتيجة كما قلت لك، السيولة غير موجودة، المصارف لا يوجد لديها دينار ليبي ليقوم الناس بسحبه وشراء السلع من السوق، أيضا هناك مشكلة لدى التجار بأن يقوموا بتغذية السوق مشكلة أساسية وهي أن الدينار الليبي غير قابل للتحويل طبعاً فيحتاجوا إلى نقد أجنبي لتقضية عمليات الاستيراد، ونتيجة للحصار، هذا النقد الأجنبي غير موجود، أيضاً الدولة يعني هي إدارة الدولة لا توجد لديها السيولة الكافية لدفع المرتبات أو حتى الإيفاء بالاحتياجات الضرورية، كل ما تم تجميعها في حساب الـ Financial Transition Mechanism مبلغ بسيط لا يتجاوز المليار دولار، وأعتقد أنه تم استعماله بالكامل، والآن النفط لا يتم تصديره وبالتالي ليس هناك إيرادات تأتي للدولة، أيضاً فيما يتعلق بالإيرادات السيادية سواء أكانت ضرائب أو جمارك نتيجة لتوقف النشاط الاقتصادي، لا توجد أي إيرادات لدى الدولة، والآن الثقة الحقيقة انهارت في القطاع المصرفي والناس لا تودع أموالا في المصارف، كل الأموال التي كانت موجودة بالدينار الليبي سُحبت، هناك حوالي 10 مليار دينار ليبي أموال كانت في التداول، كل هذه الأموال سحبت ونحتاج إلى إعادة الثقة في القطاع المصرفي بالدرجة الأولى لكي ترجع هذه الأموال، مسألة إعادة الثقة تحتاج إلى نقد أجنبي لفتح الاعتمادات وبالتالي التجار يقوموا بإيداع هذه الأموال الموجودة لدينا بالدينار الليبي للحصول على نقد أجنبي، أيضاً مسألة الخدمات، الخدمات الأساسية الآن في مشكلة في الصحة في التعليم، نتيجة من ناحية لعدم دفع المرتبات، ونتيجة لعدم وجود سيولة لتغطية الاحتياجات التي تمكن هذه القطاعات من العمل، إذا كان نظرت إلى الدخل القومي الليبي يعني حوالي ثلاثة أرباع الدخل القومي الليبي ضاع نتيجة لتوقف تصدير النفط ونتيجة للتدهور اللي صار والحرب التي كانت موجودة بين الشعب ونظام القذافي.

ليلى الشايب: استمرت 6 أشهر، نعم، دكتور أحمد علي عتيقة وأنت الخبير الاقتصادي الليبي ولو إنك تقيم في عمّان، هذا هو الوضع في كبرى مدن ليبيا، لكن للسائل أن يسأل إن كان مفهوما أن يعني أن يكون الوضع هكذا في طرابلس ربما لأن الأموال قد يقال بأنها قد تبخرت مع القذافي وعائلته، ما الذي يفسر تدهور الوضع الاقتصادي في بنغازي والمجلس الاقتصادي والثوار يسيطران على هذه المدينة المهمة منذ شهور.

أحمد علي عتيقة: نعم شكراً بداية سيدتي على الاستضافة الكريمة، وأود أن تسمحي لي في البداية أن أعبر عن مشاعر الفرح والزهو ومعانقة السماء التي تجتاح نفس وعقل كل ليبي، لأن ليبيا تحررت من هذا النظام الذي جثم على أرضها لأكثر من 4 عقود، وبدأت الآن عملية البناء الحقيقي التي ستكون المعيار الأساسي في عودة هذا البلد لكي يحتل مكانه اللائق بين الأمم والشعوب، وأحد أهم عناصر هذا البناء هو البناء الاقتصادي الذي نتكلم عنه اليوم، الوضع في بنغازي هو لا يختلف عن الوضع في كل مناطق ليبيا نتيجة للتدهور الذي حصل بعد أن بدأت هذه الثورة في كل مناحي الحياة، وقد وضّح زميلي الأخ فرحات عناصر هذا التدهور الاقتصادي وأسبابه، وبالتالي بنغازي تعاني من نقص شديد في الأموال المجمدة والتي لا بد للمجتمع الدولي، مثلما اجتمع المجتمع الدولي على إصدار القرار 1973 لحماية المدنيين وكان أحد عناصر هذا القرار هو تجميد الأرصدة، لا بد الآن أن يجتمع المجتمع الدولي على أن يعيد هذه الأموال إلى أصحابها، وأصحابها الحقيقيين هم الشعب الليبي، الآلية القانونية المالية والفنية والتنفيذية التي يجب أن توضع موضع التنفيذ، يجب أن تبدأ من مجلس الأمن باعتبار أن القرار الذي جمد الأرصدة، هو قرار دولي تحت الفصل السابع يجب ، تلتزم به كل الدول وبالتالي فك هذه الأرصدة التي يحتاجها الشعب الليبي الآن في بنغازي وفي طرابلس وفي كل بقعة من بقاع بلادي، يجب أن يبدأ بشكل سريع، حتى يستطيع المجلس الانتقالي، وتستطيع كل عناصر السلطة التي ستكّون، من أن تعيد ضخ الأموال لإعادة الحياة الطبيعية، وإعادة العناصر التي تدهورت نتيجة لهذا الوضع الذي ساد ليبيا، والذي في الحقيقة كان مرغماً على الشعب الليبي أن يقوم به، وقاموا الثوار والحمد لله بالانتصار، والآن لا بد أن تتضافر الجهود داخل ليبيا وخارج ليبيا من أجل توفير هذه الأموال إلى الشعب الليبي.

صعوبة الإفراج عن الأرصدة المجمدة

ليلى الشايب: نعم، دكتور المنصف شيخ روحه من تونس أشرنا إلى مسألة رفع التجميد عن الأصول الليبية في المقدمة، وأشار إليها أيضاً ضيوفنا الذين تحدثوا إلى الآن هذه المسألة مهمة وجوهرية ولكن يبدو أن صعوبات كبيرة تكتنفها، لا نتحدث هنا عن الأصول التي تخص وتعود إلى البنك المركزي أو هيئة الاستثمار الليبية ولكن نتحدث عن الأصول التي ربما قد تكون باسم القذافي وأبنائه أو شخصيات أخرى في دائرة النظام أو حتى شركات وهمية، كيف يمكن التغلب على مثل هذه الصعوبات؟

المنصف شيخ روحه: شكراً على هذا السؤال ولكن قبل هذا سيدة ليلى اسمحي لي أن أشكركم على الدعوة لهذا النقاش الهام إلى جانب الأخ فرحات والأخ أحمد علي المعروفين ويوم دخلت النفوذ الليبي إلى طرابلس قبل العيد المبارك فهذه مناسبة كبيرة وهامة جداً، وأشكر الجميع أننا نتلاقى اليوم حول هذا الموضوع، يقول الغربيون ويقول الـtimes financialأن الأموال الليبية المجمدة تساوي تقريباً 160 مليار دولار اليوم، بما فيها الأموال الغير معلن عنها، فبما أن الناتج الداخلي الخام لليبيا يساوي تقريباً 80 مليار دولار معظمه و 90% منه تقريباً من البترول فهذا يبين أن على الورق الوضع الاقتصادي كان من المفروض أن يكون سهلاً، ولكن ميزان الدولة في ليبيا تقريباً 40 إلى 45 مليار مطلوبة لا فقط للقيام بدفع الطلبات اللازمة الآن مثل الصحة، مثل التدريس، مثل الأمن، ولكن الميزان ميزان الدولة الليبي الآن في حاجة إلى استثمارات هامة خاصة بعد الحرب، فالأرقام هي أمامنا 40 أو 45 مليار مطلوبة لميزان الدولة، 80 مليار تقريباً الناتج الداخلي الليبي ليساوي مرتين الناتج الداخلي التونسي بـ 40 مليار، والأموال التي هي محجوزة الآن 160 مليار، إلى ذلك من المفروض أن نضيف ما هو في صندوق الاستثمار صندوق ليبيا للاستثمار الخارجي ما يسمى بالإنجليزي LIA اللي هو تقريباً 70 مليار مع الأسف 8 مليارات منه فقط استثمرت في مشاريع اقتصادية حقيقية، أمّا البقيّة فكانت تستثمر أو تستعمل بدون أيّة شفافية عن طريق نظام القذافي، في كل أماكن العالم لدفع أموال لأسباب سياسية، فعلى الورق الوضع له حل، مع الأسف في الميدان ليبيا الآن دخلت الطور الصعب، وأنا أتذكّر قبل البارحة الأخ محمود جبريل قال أنّ ليبيا أتمت الجهاد الأصغر، والآن هي داخلة للجهاد الأكبر، وأنا لا أشك أنّها ستكسب الجهاد الأكبر لأن ما رأيناه هنا في تونس من قيم عالية للشّعب الليبي الذي هو بيننا (900 ألف ) ليبيين معانا وليبيّات، نحن فخورون بهم بكل ما قاموا به في تونس وطريقتهم الحضاريّة للتعامل مع إخوانهم في تونس فلا نشك أن الشعب الليبي سيرجع إلى العمل ولكن البترول هو بيت القصيد

ليلى الشايب: العامود الفقري للاقتصاد الليبي..

المنصف شيخ روحه: الآن ليبيا كانت تصدّر قبل الثّورة كانت تصدّر مليون و600 ألف برميل يومياً، اليوم لا تقدر ليبيا عن تصدير إلاّ 300 إلى 400 ألف برميل يومياً وهذا سيدوم تقريباً سنتين، لأنّه هناك حاجة ملحّة إلى استثمارات هامّة رغم ما أعلنته الشركة الإيطاليّة أنّه كل..

ليلى الشايب: على كل دكتور شيخ روحه هذا واحد من أثمان الحرب إن صحّ التعبير وتحدّي آخر على المجلس الانتقالي الآن أن يتجاوزه، وأقتبس منك عبارة الجهاد الأصغر والجهاد الأكبر ولكن يبدو أنّ الجهاد الأكبر شروط وظروف يجب أن تتوفّر أولاً ويبدو أنها لم تتوفّر بعد، وهنا أتحول مرة أخرى إلى الأستاذ فرحات بن قدارة في دبي، أستاذ فرحات يعني يبدو أنه رفع التجميد عن هذه الأصول والأموال مرتبط بمدى تقدم الملف الاقتصادي وحلحلة الشأن عفواً الشأن السياسي، لكن ذلك لم يتحقق إلى حد الآن، لم تتشكّل حكومة بعد ولم ينتقل المجلس الانتقالي إلى العاصمة طرابلس، كيف تتوقّع أن يؤثّر ذلك إلى أي مدى ربما يؤخّر عملية رفع التجميد عن كل تلك الأصول؟

فرحات بن قدارة: أعتقد إنّه فيما يتعلق بالضوابط أو المطالب لرفع التجميد، هي أن يكون هناك إدارة رشيدة، أن يكون هناك قدر جيد من الشفافيّة، أن يكون هناك نظام من الأمن والأمان بحيث تضمن لهذه الأموال لا تذهب لأطراف غير مرغوبة هذه أشياء صغيرة..

ليلى الشايب : يعني هنا أفتح معك قوس صغير أستاذ بن قدارة ونغلقه..

فرحات بن قدارة: نعم.

ليلى الشايب: هل ترى أن جنوب إفريقيا محقّة في مخاوفها التي جعلتها تتأخّر في إبداء الموافقة على رفع التجميد عن هذه الأصول عندما تقول أنّها تخشى أن تقع في أيدي مثلاً بقايا نظام القذافي أو غيره؟

فرحات بن قدارة: لأ، لا أعتقد أنها محقّة دعيني أكمل أختي ليلى..

ليلى الشايب: نعم.

فرحات بن قدارة: لأنّ الحقيقة هؤلاء الرجال الذين تولّوا المسؤولية، وتحملوا الوزر الأكبر خلال هذه المرحلة سواء كانوا في المجلس الوطني الانتقالي أو المكتب التنفيذي، هم رجال وطنيون وأكفاء وعلى قدر عالي من المسؤوليّة ومن الوطنية ومن أيضاً التعليم والتأهيل، والآن المكتب التنفيذي انتقل من بنغازي إلى طرابلس، أمس كان المكتب التنفيذي متواجد في طرابلس وحالما يتوّفر قدر معقول من الأمن سينتقل المجلس الوطني الانتقالي إلى طرابلس، ولكن هذه المسألة هي زي حكاية الدجاجة قبل أم البيضة قبل، هم محتاجون للأموال لاستتباب الأمن، لأنك بدون المال لا تستطيع فرض الأمن، لا تستطيع أن تكون لك نوعا من الأمان والتحكّم، وهذه عملية ثورة شعبية صعب أن نؤجل أمور إدارة الدولة لغاية ما يستقر الأمن، استقرار الأمن بشكل مطلق سيحتاج إلى وقت طويل يعني ليس من السهل، التخوف من الأطراف المتطرفة أو المتشددّة هذه النغمة غير موجودة في ليبيا صدقيني أنّ هؤلاء الشباب الذين يقاتلون في صف الثوار هم وطنيين هم من الأطباء ومن المدرسين ومن طلاّب الجامعات ومن لاعبي الكرة ومن كل فئات، فنانين وكل فئات الشباب، هؤلاء الشباب ليس لديهم أي توجه متطرّف، هم المظاهر المسلّحة فرضت عليهم فرضا، الكفاح المسلّح فرضا عليهم فرض، بما يتعلّق باللّحي كثير من الناس تعتقد أنه هم ليس لديهم وقت لتحليق وجوههم، ليس رغبة في.. أنا أعرف الكثير من هؤلاء الشباب،هؤلاء الشباب أناس مدنيون فيما يتعلّق ببعض المجموعات التي كانت في السابق تعتنق بعض الفكر الجاهلي، هي أقلعت عن هذا الفكر وحصل معاها مراجعات لمدّة طويلة جداً لمدة 4 أو 5 سنوات وخرجت من السجن وهي مغيرة أفكارها، واليوم تريد ليبيا حرّة ديمقراطية دولة مؤسّسة على دستور، فيها تقاسم للسلطة فيها مشاركة سياسيّة، ولكن من يدفع بهذه الاتهامات عليه هو إثبات ذلك، ليس على الليبيين أن يثبتوا انه همّ غير ذلك، وتحققّت أعتقد الكثير من الدول الأوروبيّة لديها رجال في الميدان، والناتو لم يؤازر الثورة الليبية إلاّ بعد أن تحققّ من هذه الأشياء وهم لديهم معلومات

المواقف الدولية للمرحلة المقبلة

ليلى الشايب: سنتحدّث لاحقاً عن المواقف الدوليّة بشأن المرحلة المقبلة، لكن نريد منك فقط رقم أستاذ بن قدارة وبسرعة على غرار ما قدّمه دكتور شيخ روحه منذ قليل، قال إنّه مطلوب في ليبيا الآن من 40 إلى 45 مليار هل يعني تقترح رقما مشابها أم أكثر أم أقل؟

فرحات بن قدارة: نعم، نحن لدينا مرحلة قصيرة الأجل وهي المرحلة الحاليّة من 3 إلى 4 أشهر، يحتاج المجلس الوطني الانتقالي من 5 إلى 7 مليارات لإعادة الاستقرار ولتدوير عجلة المصارف وبعض الخدمات الأساسيّة، أمّا ما يتعلّق بإعادة التأهيل لليبيا، هذا يحتاج إلى رقم كبير قد يتجاوز حتى الأربعمائة مليار دولار، لأن هناك الكثير في الحقيقة من البنية التحتيّة تمّ تدميرها وبعض قطاع النفط يحتاج إلى مبالغ واستثمارات لإعادته، لكن هذه الأربعمائة دولار ممكن أن تكون على عشر سنوات, فبالتالي نتكلم خلال 2012 ربما نحتاج إلى 40 إلى 50 مليار دولار لإنفاقها, الحقيقة هذا الأمر يحكمه شيئين من ناحية تحكمه الاحتياجات, ولكن من الناحية الأخرى تحكمه السعة الاستيعابية للاقتصاد الليبي, وقدرة المنفذين والمقاولين على إدارة هذه المشروعات وأيضا قدرة المصارف على التمويل, هذه الأشياء في المرحلة الأولى ستكون صعبة. أعتقد أن من خبرتي السابقة أن القدرة الاستيعابية للاقتصاد الليبي تتراوح ما بين الخمسة وعشرين إلى الخمسة وثلاثين مليار دولار, هذا بدون أن يكون هناك ضغوطا تضخمية كبيرة, وأعتقد أن من المناسب أيضا لتعويض الناس بما يتعلق بارتفاع الأسعار, أن يكون هناك إعادة نظر في سعر الدينار الليبي مقابل حقوق السحب الخاصة والعملات الأخرى, لأن ذلك سيعوض الليبيين كثيرا عما فقدوه من قوة حقيقية لدخولهم, بأن يكون هناك رفع في قيمة الدينار الليبي وأعتقد أن كما قال الأستاذ شيخ روحه, أن ميزان المدفوعات الليبي في المرحلة القادمة عندما يبدأ النفط بالإنتاج في القدرات السابقة عند مليون وستمئة ألف برميل, سيكون من السهل إيصال الدينار الليبي الى دينار مقابل دولار. هناك احتياطيات تقدر بـ 168 أصول ليبيا من النقد الأجنبي 168 مليار و438 مليون، هذا مبلغ كبير جدا, منه حوالي 113 مليار أصول سائلة ما بين ودائع وسندات, منها 63 مليار ودائع, بريطانيا لديها 15 مليار أصول سائلة ودائع وسندات, ألمانيا لديها 12 مليار أصول سائلة ودائع وسندات, فرنسا لديها ما يقارب 10 مليار دولار أصول سائلة ودائع وسندات..

ليلى الشايب: الولايات المتحدة

فرحات بن قدارة: ايطاليا كذلك 10 مليار دولار, نعم..

ليلى الشايب: الولايات المتحدة..

فرحات بن قدارة: الولايات المتحدة, يعني الرقم اللي فيها مش كبير لكن تقريبا لأن custodian bank of new York لديه مبلغ حوالي 34 مليار دولار كـالـ custodian, لكن هذه الأصول ليست موجودة في الولايات المتحدة في فرق بين انه يكون عند custodian هو عبارة عن ماسك دفاتر كما تعرفي فقط, ولكن هذه الأصول هي موجودة في أوروبا وفي دول أخرى, يعني في ليبيا هناك حوالي ثلاثة custodian هو البنك الأميركي هذا وهناك مؤسستين ثانيات أوروبيات.

ليلى الشايب: على كل أستاذ, سنعود بالتأكيد للحديث, نقاط مهمة طرحتها أنت وضيوف آخرين على رأسها ربما مسألة إعادة الإعمار وتكلفة إعادة الإعمار ومدى احتمال تأثير ذلك في القرار السياسي لليبيا المستقبل, نعود لنتحدث عن كل ذلك بعد فاصل قصير أرجو أن تبقوا معنا.

[ فاصل اعلاني]

ليلى الشايب: أهلا بكم من جديد مشاهدينا إلى هذه الحلقة من حديث الثورة, نبحث فيها ونناقش مرحلة البناء مستقبلا وتكلفتها الاقتصادية والسياسية أيضا في هذا البلد, أعود لضيفي من عمان الخبير الاقتصادي الليبي دكتور أحمد علي عتيقة, كنت دكتور دعوت في الجزء الأول من البرنامج إلى أن يقف المجتمع الدولي في مرحلة البناء إلى جانب ليبيا كما وقف معها في مرحلة الحرب, وعندما اتخذ القرار بالتدخل العسكري هناك ما يشبه الطفرة الآن ليس فقط دعوات من المجلس الانتقالي إلى التحرك بهذا الخصوص, وإنما أيضا رأينا مؤتمرات في الدوحة وفي اسطنبول ومجلس الأمن ومؤتمر آخر لمجموعة الاتصال في باريس بعد يومين أو ثلاث أيام، بداية هل ترى هذه الطفرة كربما ظاهرة صحية في هذه المرحلة في ليبيا فيما يتعلق بالشأن الليبي؟

أحمد علي عتيقة: نعم, أعتقد أن هناك الآن بعض المؤشرات الحقيقية على أن هناك حلحلة في موضوع الأرصدة كما تعلمين, مجلس الأمن بالأمس وافق بعد الاعتراض الأولي لجنوب أفريقيا وافق مجلس الأمن على عدم تجميد مليار ونص دولار من أجل الأغراض الإنسانية ووافقت جنوب أفريقيا باعتبارها رئيسة الشهر الحالي لمجلس الأمن على ذلك, لقاء مجموعة الاتصال في اسطنبول أيضا, نتج عنه نتائج ايجابية فيما يتعلق بتجميد, أو بالإفراج عن أرصدة جديدة لليبيا, الدول بشكل ثنائي بدأت الآن بالتفكير في آليات معينة لإمداد ليبيا والشعب الليبي بالأموال بضمان الأرصدة المجمدة إليها, فهناك مؤشرات حقيقية تنبئ بأنه سيكون هناك بعون الله انفراج على الصعيد الدولي في هذا المجال, وبالأخص في المرحلة التي سوف تحتاج إلى أموال عاجلة لتلبية الاحتياجات الإنسانية التي تحدثنا عنها اليوم, فأنا مطمئن أن المجتمع الدولي سوف يسير في هذا الاتجاه, وأشارك أخي فرحات الرأي بأن الإطار السياسي الموجود في ليبيا الآن من المجلس الوطني الانتقالي ولجانه المختلفة, قادر على أن يعطي الاطمئنان للمجتمع الدولي فيما يتعلق بالإفراج عن هذه الأرصدة, وتوجيهها إلى الوجهة الصحيحة.

مؤتمر باريس وأموال ليبيا المجمدة

ليلى الشايب: المسألة تبدو عاجلة جدا ويجب أن تتم في خلال أيام فقط كما أشار السيد محمود جبريل, قبل العيد أصر وأكد على ذلك مرارا وهنا أتوجه مرة أخرى إلى الدكتور منصف شيخ روحه في تونس, الحاجة قدرت أو الاحتياجات قدرت بسبعة مليارات ولكن أفرج فقط إلى حد الآن عن مليار ونصف فقط , هل تعتقد أن مؤتمر باريس سيأتي بالحل بالنسبة لبقية المبلغ؟

المنصف شيخ روحه: أنا متفائل لوجود الأموال الكافية نتيجة حرص المجلس الليبي وكل الليبيين على الوصول إلى حل المشاكل المالية والاقتصادية, ولكنني في نفس الوقت متشائم, لأن اجتماع مثل اجتماع باريس سينتهي بجمع الأموال اللازمة لليبيا, بطرق تأتي بأموال عربية, تقرض إلى ليبيا عن طريق اجتماع باريس, فأنا أقول لماذا لا نبادر في البحر الأبيض المتوسط في العالم العربي مع الخليج بإقراض ليبيا المقادير التي نتحدث عنها والتي ليست كبيرة بالنسبة لإمكانات الصناديق السيادية الخليجية, والتي يقول المثل الفرنسي, يجب الإقراض فقط للأغنياء, ليبيا لها الإمكانية لتسديد الديون في المستقبل, لما ننظر إلى إنتاجها المستقبلي سواء من نفطها أو من نسائها ورجالها العالين, ولهذا أقول أنا متخوف من أن الحل العسكري تمت مساعدته من أوروبا مشكورة والناتو, ولكن الحل الاقتصادي والمالي والمصرفي من المفروض أن يأتي أساسا من العرب بدور تركي ولكن هذا بإمكاننا إذا لم نقم بهذا, فستقوم فرنسا بجمع الأموال أساساً من العرب لتمكين ليبيا من هذه المقادير مثلما قام به جاك شيراك لإنقاذ وإعانة لبنان سابقاً في القمة التي قام بها، فهل يمكن لنا اليوم أن الثورة نجحت والحمد لله أن نقف نؤازر ليبيا بدون أي مخاطرة مالية بالأموال الكبيرة التي تستثمر في بعض الوقت في صناديق غربية مع خسارات كبيرة، أن نقرضها إلى ليبيا في شكل سيولة ونحن متأكدين أن ليبيا سترجعها، فأنا نظرتي متفائلة لليبيين ولكن الخطر من جهة التعود على الارتكاز على أطراف خارجية لتشغيل الأموال العربية في العالم العربي..

ليلى الشايب: بخصوص هذا الخطر وهذه نقطة غاية في الأهمية، أستاذ فرحات بن قدارة في دبي، نرى الملف برمته تقريباً يتحول إلى الغرب، وخاصة وأنه بدأت تصدر تصريحات تنفي بعض المخاوف وبعض الاتهامات كتصريح لفرانكو فراتيني الذي قال لا تنافس من النوع الاستعماري بين فرنسا وإيطاليا على ثروات ليبيا، هنا السؤال لماذا لا يسلم الملف إلى العرب على أساس أنهم أقل شبهة ربما من الغرب ومن ناحية النفوذ السياسي بالنسبة لليبيا المستقبل كما يريده الليبيون ويريده العرب.

فرحات بن قدراة: نعم أختي أنا أؤيد بعض ما ذكره الأخ منصف فيما يتعلق باستثمار الأموال العربية في الخارج، سبب من أسباب الثورات العربية هو البطالة وللأسف هناك تريليونات من الأموال العربية مستثمرة خارج الدول العربية، هناك الكثير من المشروعات التي يمكن أن تدر عوائد ممتازة سواء في ليبيا أو في دول أخرى زي تونس، زي الخ.. وتستوعب جزءاً من هؤلاء الشباب الذين يعانون من البطالة هذه نقطة جانبية، فيما يتعلق في سؤالك أختي ليلى فأعتقد أن العلاقات تحكمها المصالح المتبادلة وكل دوله لها سيادة تريد أن تحافظ على مصالحها ولا أعتقد أن ليبيا ستفرط في مصالح الليبيين.

ليلى الشايب: لكن أستاذ بن قدارة هنا منطق أنه من بادر إلى المغامرة والمخاطرة عسكرياً في ليبيا، هنا أتحدث تحديداً عن فرنسا ومن بعدها إيطاليا ربما وبريطانيا، منطق من بادر أولاً إلى الدعم العسكري هو من يفترض أن يجني الفوائد أيضاً أولاً هل هو وارد في الحالة الليبية؟

فرحات بن قدراة: لا أعتقد أن ليبيا ستكون حكراً على عدد من الدول لا نريد أن نعود لحقبة الاستعمار، سواء كان هذا الاستعمار عسكرياً أو استعماراً اقتصادياً، ستكون ليبيا مفتوحة للشركات الدولية بأنها تتنافس ومن يأتي بالتقنية الأحسن وبالأسعار الأفضل هو الذي سيكسب الرهان، الحقيقة الدول الغربية وأهم من الدول الغربية أيضاً دول إسلامية تركيا، قطر، الإمارات ساهمت بشكل كبير في نجاح الثورة العربية في ليبيا، لكن ليس هذا بالضرورة أن ندفع فاتورة الحساب على مصلحة الليبيين، يجب دائماً أن تكون مصلحة الشعب الليبي رقم واحد، لكن لما تكون هناك مقايضة بين دولة ساعدت ليبيا ووقفت إلى جانبها في ظروف صعبة وأنقذت الشعب الليبي وساهمت في نجاح الثورة ودولة أخرى أصبحت تتلكأ أو أصبحت بالعكس تقوم بدعم النظام الطاغي، بالتأكيد ستكون ميزة لصالح الدول التي ساهمت وأنجحت الثورة أما فيما يتعلق بالتمويل فأعتقد أن هناك صعوبات، صحيح أعترف أنه هناك صعوبات فيما يتعلق برفع الحظر عن الأرصدة الليبية وعودتها للشعب الليبي، صعوبات قانونية وسياسية وتأخذ بعض الوقت، فأعتقد أن أفضل وسيلة في المرحلة الحالية هي تدبير تمويل معبري يسمى، ما يسمى bridge finance حوالي خمسة مليار سواء كان من مؤسسات دولية أو من دول، هذا التمويل سيكون بضمانة المجتمع الدولي وبضمانة الأصول الليبية إللي موجودة في الخارج ويكون بدون فائدة أو بأسعار فائدة مريحة، هذا التمويل سيعطي نفس للمكتب التنفيذي أنه يعالج المشاكل الآنية والمستعجلة ويتعامل في نفس الوقت مع الصعوبات المتعلقة بالأمور القانونية والأمور السياسية، أيضاً ليبيا لديها حوالي بأسعار قديمة شوية أكثر من عشرة مليار دولار ذهب، بالإمكان أيضاً الحصول على تمويل مقابل إيداع هذا الذهب، ليبيا دولة غنية ولا أعتقد أنه ستكون لديها صعوبة في سداد أي أنواع من التمويل وليبيا قبل الأحداث كان لديها تصنيف عالي جداً، تصنيف أحد أعلى التصنيفات على مستوى أفريقيا وهو أي Standard & Poor''s AAA- و Triple BBB+ من فيتش هذه التصنيفات تسمح لليبيا بالاستدانة بأسعار فائدة متدنية.

ليلى الشايب: فعلاً أستاذ فرحات..

فرحات بن قدراة: الحقيقة لا أميل إلى الاستدانة، عفواً أخت ليلى أريد أن أوضح هذه النقطة..

ليلى الشايب: تفضل..

فرحات بن قدراة: لا أريد الاقتراض، هناك اقتراض معبري بمدة ثلاث شهور وست شهور لا بأس فيه وسوف تكون تكلفته عالية..

القرار السياسي الليبي المستقبلي

ليلى الشايب: هذا ما كنت سأتطرق إليه مع الدكتور أحمد علي عتيقة، لا يختلف اثنان في أن ليبيا بلد غني ولكن عندما ترفع الأصول ويصبح في ليبيا أموالاً وسيولة عندها ربما يصبح الوصف مطابق للواقع، لكن إلى حد الآن هذا لم يحصل وإنما ما يبدو هو نوع من تكبيل للبلاد بمساعدات والتزامات دولية وأسأل هنا إلى أي مدى قد يؤثر ذلك مستقبلاً في القرار السياسي واستقلال القرار السياسي في ليبيا؟

أحمد علي عتيقة: أتفق بدايةً مع الزملاء الكرام بأنه الوضع لا يمكن أن يتحول في ليبيا إلى plaguing جهد لجمع الأموال التي لن تدفع في النهاية كما أعطى الدكتور منصف مثالاً على فرنسا وما فعلته مع لبنان وبقية ودول أخرى في المنطقة، ليبيا دولة غنية لديها مواردها، هذه الموارد في السابق لم تكن موجهة نحو الاتجاه الصحيح، ولكن هذه الموارد يجب أن تضمن استقلالية القرار الليبي السياسي والاقتصادي ويجب أن تكون الدافع الأساسي نحو إعادة بناء البلد، في الحقيقة لا يجب أن تتحول الأمور إلى النظر لليبيا كدولة محتاجة للأموال وقراراها السياسي والاقتصادي مرتهن باعتبارات سياسية واقتصادية مختلفة، هذا وضع خطير ويثير التشاؤم الذي عبر عنه الدكتور منصف، ولكن أنا متفائل من أن المجتمع الدولي الذي رأى بطولة الليبيين والشعب الليبي في انتزاع حريته من أحد أكثر الأنظمة بطشاً وعدواناً وطغياناً، لابد أن يكافئ هذا الشعب بإعطائه الحرية في أن يتصرف في أمواله وفي أن يضعها موضع التنفيذ، سألتِ في السابق سيدتي عن إعادة الإعمار في ليبيا، هذه الأموال الحاجة لها ملحة ليس فقط للوضع الآني الآن وللاحتياجات الآنية، وإنما كما تعلمين في ليبيا حصل تحطيم ممنهج ومستمر وعميق لكل عناصر البناء الاقتصادي، لا يوجد بناء مؤسسي سليم، لا يوجد رأس مال بشري، لا يوجد دور للقطاع الخاص لا توجد تشريعات وقوانين وأنظمة تنظم العمل الاقتصادي والنشاط الاقتصادي، ناهيك عن البنية التحتية وعدم وجودها بالدرجة التي تتناسب مع ثروة هذا البلد، وبالتالي إعادة الأموال والقدرة على التصرف فيها مرة أخرى أساسي للبدء في عملية إعادة الإعمار التي وصفتوها في بداية اللقاء بأنها الجهاد الأكبر، الاستثمارات الليبية في الخارج أيضاً شابها العديد من القصور والعديد من الغموض الذي يؤثر الآن على نظرة المجتمع الدولي للإفراج عن هذه الأرصدة، لم يكن معروفاً طبيعة جزء كبير من هذه الاستثمارات وربحيتها وأين توجد، وبالتالي أيضاً الجهد اللي يجب أن ينصب في المرحلة المقبلة على إعادة الإطار المالي والقانوني والفني لهذه الاستثمارات خاصةً المساهمات الليبية الكبيرة في العديد من الشركات والمؤسسات في أوروبا وغيرها من دول العالم، أكيد قيمة هذه المحافظ الآن تأثرت بأزمة الديون في أوروبا وفي الأزمة الاقتصادية العالمية بشكل عام، ويجب النظر بسرعة إلى إعادة قيمة هذه الاستثمارات وتوجيهها التوجيه الصحيح، وبالتالي أعتقد أن العملية عملية معقدة وتحتاج إلى نظرة شمولية تحتاج لتفكيك كل هذه العقبات نحو إيجاد كل ما يتعلق بتوفير الدعم للشعب الليبي.

ليلى الشايب: نعم، دكتور الشيخ روحه، طرحت فكرة ضرورة عدم ربط نجاح عملية البناء في ليبيا مستقبلاً بالحسابات السياسية، ولكن هناك ما يشي بالعكس، تصريحات صادرة عن أكثر من طرف، الأستاذ مصطفى عبد الجليل نفسه تحدث في أكثر من مناسبة حديث معناه أنه من دعمنا هو من سيستفيد لاحقاً، وستكون له الأولوية ربما في قطف الثمار، يعني تحدث بمنطق الكعكة هنا، إلى أي درجة روى حديثاً حكيماً ومنطقياً وربما في صالح ليبيا ويقفل باب على الشهوات والأطماع.

المنصف شيخ روحه: جداّ، هذا موضوع هام، ولكن كل التصريحات هذه نعتبرها كما يقال عبارات شفهية، كان الجنرال ديغول يقول يمكن للإنسان أن ينسى التاريخ، ولكن لا يمكن له أن ينسى الجغرافيا، فليبيا دائماً وأبداً ستبقى بين مصر وتونس، ستبقى في شمال إفريقيا، ستبقى في العالم العربي، وثورة ليبيا الحقيقية رغم البترول هي شعب ليبيا الذي بين ببسالة أن القيمة الأساسية هي حرية الإنسان، فاليوم نحن نرى أن الوحدات التي كان يطالب بها العقيد السابق، هي من المفروض أن تكون بين الشعوب عبر المصالح عبر المشاريع المشتركة، عبر المستشفيات المشتركة، الأطباء، عبر الجامعات المشتركة، ففي المستقبل القريب من المفروض أن البنية الأساسية التي ستبنى في ليبيا أن تساهم فيها شركات مصرية وتركية وتونسية، ولهذا نرى أن المستقبل القريب سيفرض نفسه على الأرض، لأن التعامل مع الجيران بين بالكاشف لأوروبا أنهم في مصلحتهم بين البلدان الأوروبية فبين بلدان شمال إفريقيا الآن لما سقط حاجز الديكتاتورية وحاجز الاحتكار نرى أن الشعوب ستسير إلى التاريخ التكاملي الذي يخلق الثروة للكل لليبيين وللمصريين وللتونسيين وللنيجيريين وللتشاديين، لذلك هناك فترة ستمر بها ليبيا حيث إيطاليا أعلنت أنها كانت تشتري تقريباً ستمائة ألف برميل في اليوم على المليون وستمائة ألف برميل الذي كانت تنتجه ليبيا، الآن ليبيا ستنتج ربع هذا المقدار، وإيطاليا قالت أن استثماراتها البترولية هي قادرة على إدارتها، الحمد لله ولكن الاستثمارات التي ستأتي بالتوازي مع هذا ستكون استثمارات الشعب الليبي كما بينها الإخوان فرحات وأحمد علي، لهذه الاستثمارات من المفروض أن يفتح المجال أمامها لإعطاء الفرصة للشعب الليبي للدخول في هذا الخلق في هذا الإنتاج الحقيقي الذي يتوازى مع وجود النفط والغناء الحقيقي لليبيا مرة أخرى، بين شعبها أنه شعبها.

ليلى الشايب: شكراً جزيلاً لك دكتور المنصف شيخ روحه، تبقى معنا إلى ختام هذه الحلقة وقد اقتربنا من الختام، وأعود مرة أخيرة إلى الأستاذ فرحات بن قدارة من دبي، كان بودي حقيقةً أن نطرح ملفات مهمة مثل ملف إصلاح صناعة النفط في ليبيا وعملية الأعمار الكبرى مستقبلاً والتي تتطلب ما قدرتموه بما يربو على الأربعمائة مليار دولار ولكن الوقت لا يكفي، وهنا ألقط فكرة مهمة جداً جاءت على لسان الدكتور شيخ روحه منذ قليل كأنه رسم حلماً، كان يعني راود العديد من سكان المغرب العربي تونس ليبيا الجزائر المغرب وموريتانيا وجزئياً مصر أيضاً، رسم صورة تكامل اقتصادي يجمع البلدان الثلاثة تونس ومصر وليبيا تحديداً كما جمعتهم الثورات، هل هذا ممكن، أم سيبقى حلماً ربما إلى وقت نرجو أن لا يكون بعيداً.

فرحات بن قدارة: أخت ليلى أعتقد أن هذا حلم، وأعتقد إنه قابل للتطبيق أيضاً، أود أن أقول إن ليبيا سوف لن تتخلى عن بعدها العربي والإسلامي، ليبيا دولة عربية 100% ومسلمة 100%، وجذور الليبيين هي جذور عربية، وأيضاً هناك لا شك يعني نوع من التلاحم ما بين الشعب الليبي والشعب المصري والشعب التونسي، أعتقد أنه على مستوى الشعوب أكثر دعم قدم للثورة الليبية هو من الشعب التونسي حقيقة هذه حقيقة واضحة مثل وضوح الشمس للعيان، فيما يتعلق بهذا الحلم المغربي أو هذا الحلم العربي، أعتقد إن هذه الثورات ستدفع في هذا الاتجاه، هذه الثورات قلبت المعادلة، كانت المعادلة أن التغيير يتم من فوق إلى تحت اليوم التغيير يتم من تحت إلى فوق، عندما تكون هناك دول ديمقراطية قائمة على ديمقراطية حقيقية سيكون مسألة التقارب العربي ووحدة الصف العربي مسألة قريبة.

ليلى الشايب: وننهي هذا النفس المتفائل، شكراً جزيلاً لك فرحات بن قدارة محافظ البنك المركزي الليبي السابق كنت معنا من دبي، وأشكر ضيفي من تونس دكتور منصف شيخ روحه، ومن عمان الدكتور أحمد علي عاتقه، ومشاهدينا نأتي على ختام هذه الحلقة، غداً حديث آخر من أحاديث الثورات العربية، تحية لكم، أينما كنتم.