- أزمة غير مسبوقة بين القاهرة وتل أبيب
- الموقف الإسرائيلي وأزمة السلام مع مصر

- مليونية لتعديل اتفاقية كامب ديفد

- خارطة طريق لعودة الدور المصري إلى الواجهة

- نذر حرب تخيم على الحدود المصرية الإسرائيلية

حسن جمول
محمد مجاهد الزيات
محمد السعيد إدريس
محمد القصاص
محمد عصمت سيف الدولة
حسن جمول: أهلا بكم مشاهدينا في حديث الثورة، لا المصريون ولا الإسرائيليون توقعوا اختبارا مبكراً لعلاقاتهم في حقبة ما بعد مبارك، لثلاثة عقود ظلت تلك العلاقة مستقرة وآمنة ولم يكن لشيء أن يعكر صفوها مهما تغطرست إسرائيل واعتدت ومهما شنت من حروب في الجوار القريب والبعيد، لثلاثة عقود ظلت اتفاقية كامب ديفد التي طبعت تلك العلاقات سيفا في يد إسرائيل وقيداً في يد مصر، بها غزت تل أبيب لبنان عام 1982 وصفت الوجود العسكري الفلسطيني هناك ولأجلها عجزت مصر مبارك عن الوقوف في وجه تل أبيب عندما أحرقت قطاع غزة قبل نحو ثلاث سنوات، وبسببها سُلب المصريون ثرواتهم الطبيعة، المصريون المزهوون بثورة يناير والساعون لاستعادة كرامتهم التي امتهنت على يد مبارك وإسرائيل أرادوا من الاعتداء على أرض الكنانة وجنودها أن يكون فرصة لمراجعة تلك الاتفاقية التي سلبتهم حقوقهم في السياسة والأمن والاقتصاد.

أزمة غير مسبوقة بين القاهرة وتل أبيب

[تقرير مسجل]

أمير صديق: خف أعضاء الحكومة المصغرة في إسرائيل لاجتماع صباح السبت ناقشوا فيه كيفية التعامل مع الأزمة التي انفجرت على حين غرة على الحدود مع مصر، مقتل جنود مصريين برصاص الجيش الإسرائيلي لم يرشح شيء عما قرره اجتماع الحكومة المصغرة لكن تسريبات قالت أنه حدد هدفين يتخذ في إطارهما كل ما يلزم من إجراءات، الأول هو احتواء كافة التداعيات السالبة لما حدث على العلاقات الإسرائيلية المصرية والثاني هو العمل على الحيلولة دون صدور قرار بسحب القاهرة سفيرها من تل أبيب. ضمن هذين الهدفين فيما يبدو بادر وزير الدفاع الإسرائيلي لإصدار بيان أسف فيه لمقتل الجنود المصريين وأكد أنه وجه أمراً إلى جيشه بفتح تحقيق في الأمر تتم بعده دراسة ظروف هذا الحادث بالاشتراك مع الجيش المصري، ولم ينس الوزير الإشادة بما سماه التعقل والمسؤولية اللتين أبدتهما مصر تجاه الأحداث الأخيرة على حد تعبيره، ورغم محاولات الالتفاف الواضحة في ردود فعل إسرائيل على ما حدث فإن مجرد استجابتها بهذه السرعة وأسفها الصريح على ما فعل جنودها يشي بأن في إسرائيل من فهم أن مصر لم تعد كما كانت قبل رحيل مبارك.

آفي دختر/ وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي السابق: عندما نفكر في تداعيات الربيع العربي فإننا وفيما يتصل بمصر نجد أن ما يحدث هناك يمثل نموذجاً جيداً لكيفية توصل قيادتها الجديدة إلى نوعٍ من الطريق الثالث، مصر لن تعود إلى ما كانت عليه في عهد مبارك، لذا أعتقد أن ما يجب أن تتعلمه إسرائيل أن شرقاً أوسطياً جديداً يتشكل الآن.

أمير صديق: فهمت إسرائيل الرسالة فيما يبدو فتلقفته أن على طريقتها مطالب مصر الرسمية رفعاً للحرج عن القاهرة وقطعاً للطريق أمام مطالب جماهيرية تعرف أنها لا تقف عند مجرد التحقيق في مقتل الجنود واستلام التعويض عن دمائهم.

مشارك 1: هو جواب الاعتذار دوت هو إللي حيرجع دم ولادنا، هو ده إللي حينفع يبقى خلاص، الدم بالدم نروح إحنا نموتلهم على الحدود خمسة ستة ونبعث مية جواب اعتذار بس.

مشارك 2: إحنا دي لوقت بنطالب بطرد السفير وقفل السفارة ونبتدي ناخد بحق دمنا.

مشارك 3: العلم ده لازم ينزل إحنا مش حنمشي من هنا إلا ما العلم ده ينزل.

أمير صديق: أمام هذه المطالب الشعبية الضاغطة اتسمت معالجة المجلس العسكري الحاكم في مصر والحكومة المؤقتة لتداعيات ما حدث بالكثير من التردد والارتباك كما يرى المراقبون، فبينما تؤكد الخارجية المصرية أنها استدعت القائم بالأعمال الإسرائيلية بالقاهرة نظراً لغياب السفير وأبلغته احتجاج مصر على حادث سيناء تضاربت ولوقت طويل الأنباء عن قرار قيل أن مصر اتخذته بسحب سفيرها لدى إسرائيل قبل أن تتراجع عنه أو تنفيه في وقت لاحق بحجة أن الأمر كان مجرد خطأ لغوي غير مقصود، ارتباك يعتبره البعض تجلياً مبكراً لتناقضات أفرزها تغير طبيعة الحكم في مصر عن ذلك الذي قامت في إطاره كل أسس التعامل مع إسرائيل، فهو تغيرٌ ستتحتم في إطاره عاجلا أم آجلاً إعادة النظر في قضايا أساسية في العلاقة مع إسرائيل بما في ذلك نصوص في صلب اتفاقية كامب ديفد كما يرى البعض.

[نهاية التقرير]

حسن جمول: ولمناقشة هذه المحاور ينضم إلينا من القاهرة كل من الدكتور محمد مجاهد الزيات نائب رئيس المجلس أو المركز القومي لدراسات الشرق الأوسط، وعبر الهاتف من الساحل الشمالي الكاتب والباحث السياسي محمد عصمت سيف الدولة، أبدأ معك السيد الزيات.. من خلال ما وصلت إليه هذه الأزمة على إثر ما حصل في سيناء هل تتوقع أولا تفاقم هذه الأزمة لتصبح أزمة علاقات كبرى بين الجانبين المصري والإسرائيلي؟

محمد مجاهد الزيات: لأ أنا باعتقادي أن الأزمة سيتم استيعابها لأن إسرائيل أدركت أن هناك تغييرا واضحا في الموقف المصري وبالتالي ستبادر هي أيضا لتقديم تهدئة الموقف والبحث عن طريق وسط ترضي به مصر وتعالج التصرفات التي قام بها الجيش الإسرائيلي يعني موقف القاهرة الآن مختلف عن السنوات الماضية، مصر لم تعد مسؤولة عن توفير الأمن لإسرائيل لكنها أصبحت مسؤولة عن تأمين حدودها ومحاسبة إسرائيل على أي تجاوز فيما يتعلق بهذا الأمن.

حسن جمول: في هذا المجال تعتبر بأن إسرائيل الآن مستعدة لاحتواء هذا الموضوع وتقديم ما يمكن أن يطلبه الجانب المصري أكان من اعتذار أو تعويضات وما شاكل؟

محمد مجاهد الزيات: أعتقد ذلك وأعتقد أن هناك اتصالات تمت خلال اليوم، ومساء الأمس، من الجانب الإسرائيلي للبحث عن طريقة، وأصرت مصر على تقديم اعتذار علني، وأعتقد أن هذا الاعتذار يدل على إدراك الحكومة الإسرائيلية لتشدد الموقف المصري، لعلك تلاحظ أن تركيا ما زالت تطلب اعتذاراً ترفضه إسرائيل عن واقعة السفينة، لكنها بادرت إدراكها أن مصر لها وضع خاص بالنسبة لإسرائيل فتحاول أن تستوعب الموقف المصري وألا تسمح للموقف المصري بالتصاعد فتقدم التنازلات لاستيعاب هذا الموقف.

حسن جمول: انضم إلينا من القاهرة الدكتور محمد السعيد إدريس نائب رئيس المجلس الوطني المصري والخبير بمركز الأهرام للدراسات الإستراتيجية سيد إدريس واضح أن هناك تغييراً في الموقف المصري لكن أيضا واضح أن هناك نوعاً بدا وكأنه إرباك أيضا في هذا الموقف نتيجة لتحرك الشارع، كيف تفسر هذا الإرباك ما بين بيانين للجنة الوزارية المكلفة متابعة موضوع ما حصل في سيناء، يعني التدرج في رفع السقف؟

محمد السعيد إدريس: بشكل طبيعي جداً أن الأداء الوزاري يختلف باختلاف الموقف الشعبي، الموقف الشعبي هو الآن متغير أساسي في إدارة السياسة المصرية سواء على المستوى الداخلي أو الخارجي، لم يعد الشعب المصري بعيداً عن دائرة صنع القرار في مصر ودي إيجابية مهمة جداً ربما يكون رد الفعل المصري الأولي رد فعل متحسب، نقص معلومات عدم التوافق بين ما هو شعبي وما هو حكومي، والموقف العسكري وتقديرات القيادة العسكرية للعدوان الإسرائيلي على السيادة الوطنية المصرية ولكن ما يهمنا الآن هو محصلة كل هذه التداخلات الشعبية والعسكرية والحكومية أن موقفاً مصرياً مهماً جديداً يؤكد على ثوابت جديدة يجب أن تعييها إسرائيل ويجب أن يعي المجتمع الدولي كله بأن مصر لن تسمح بأي حال من الأحوال، بأي مساس كحد أدنى بكرامة شعبها..

حسن جمول: هذا بشكل عام لكن السؤال سيد إدريس، السؤال المطروح هنا لماذا كان هناك بيانان واحد يتحدث عن استدعاء السفير والآخر تحدث عن سحب السفير وما بينهما ليس أكثر من نصف ساعة أو حتى ساعة من الوقت ثم سحب البيان الثاني من موقع المجلس الوزاري ما الذي كان يجري هنا في الكواليس برأيك؟

محمد السعيد إدريس: رأيي ما ذكرت هو أنه لم يعد القرار في مصر قرارا من جهة واحدة هي الحكومة المصرية، مع احترامي الكامل للحكومة المصرية ولكن هناك تعدد في مدخلات صنع القرار في مصر، من أهمها الموقف الشعبي المصري، هناك البعض كان يرى أن ما حدث في مصر هو شأن داخلي، وأنه ليس له علاقة بالسياسة الخارجية المصرية أو سياسة ارتباطات مصر الدولية بمعنى حصره في إطار التغيير، تغيير الرئيس والنظام والاتجاه الليبرالي الداخلي فقط ولكن بالتطور أصبح هناك وعياً بأن هناك جملة من المطالب، القضية ليست قضية تغيير رئيس ومطالب ديمقراطية وحقوق قانونية وغيرها، ولكن المطلوب أيضا سيادة وطنية مطلوب كرامة وطنية، أن تعود مصر مرة أخرى إلى أمتها أن تقود هذه الأمة، أن تكون طليعة في الدفاع عن الشعب الفلسطيني، باعتبار أن هذه الحقوق جزء من الأمن القومي المصري يعني هذه كلها تطورات جديدة، الآن تتضح ماهية الثورة المصرية، أنها ثورة حقيقية، ثورة على مستوى التغيير الداخلي، وعلى مستوى التغيير الخارجي، أيضا التحسبات الخاصة بالموقف العسكري والقيادة العسكرية كان لها دور مهم جداً في إعطاء هذا الموقف صلابته التي يجب أن تكون منذ..

حسن جمول: يعني باختصار يمكن القول هنا بأن ما صدر في البداية ربما يكون قرارا سياسياً جرى على إثره تداخلات ربما عسكرية أو ربما حتى شعبية دفعته إلى رفع السقف؟

محمد السعيد إدريس: صحيح أو ربما يكون قرارا تقليدياً على غرار المواقف التقليدية التي اعتادت عليها السلطة المصرية أيام النظام السابق قرارات ضعيفة، قرارات تتجه للمجتمع الدولي تناشد، إحنا في مصر يأسنا وشعبنا العربي كله يأس من مسألة المناشدة، مناشدة المجتمع الدولي، توقفنا عن المناشدات، نحن نناشد أنفسنا نحن نتخذ موقفاً موجهاً مباشرة ونقولها صراحة وعلانية لن نقبل بإسرائيل عظمى، إسرائيل في حجمها الطبيعي التقليدي أدنى ما تكون قادرة على تهديد أي دولة عربية.

حسن جمول: نعم، ابق معنا سيد محمد السعيد إدريس، طبعاً سأعود إليك لكن أنتقل إلى الباحث السياسي والكاتب محمد عصمت سيف الدولة، سيد محمد هل تعتقد بالفعل أن مصر ما بعد مبارك ما بعد الثورة هي غير مصر مبارك أو مصر ما قبل الثورة حتى فيما يتعلق بموضوع على قدر كبير من الحساسية كالعلاقة مع إسرائيل بكل ما تكتنفه وتحديداً اتفاقية كامب ديفد هل نحن نشهد تغييراً ما على هذا المستوى؟

محمد السعيد إدريس: دعنا نتفق الأول على أن مصر مبارك والسادات هي كامب ديفد، كامب ديفد ليست اتفاقية بين النظام وبين إسرائيل، وإنما كامب ديفد هي النظام المصري منذ سنة 1974 18 يناير 1974 تاريخ فض الاشتباك الأول منذ ذلك الوقت قررت الولايات المتحدة الأميركية بأن يكون النظام المصري في خدمة أمن إسرائيل، وهو ما تم ترجمته بشكل محدد وواضح في الترتيبات الأمنية والعسكرية في سيناء التي تم التوقيع عليها في 1979 والتي جردت ثلثي سيناء من القوات والسلاح، بعرض 150 كيلو مقابل 4 كيلو فقط في داخل فلسطين التي يسمونها الآن إسرائيل، وهذا الكلام سُمع وأعلن على أن هدفه الرئيسي هو أن يكون سيفاً مسلطاً على رقاب أي نظام مصري في حالة إذا ما أراد أن يأخذ أي مواقف أكثر استقلالا تجاه إسرائيل، ووزير الأمن الداخلي السابق المدعو آفي دختر في سبتمبر 2008 قال في محاضرة في مجلس الأمن القومي الإسرائيلي أن خروج مصر من السلام خط أحمر، وأننا خرجنا من سيناء بضمانات أميركية بالعودة إليها مرة أخرى في حالة حدوث أي تغير في النظام المصري لغير صالح إسرائيل، وعندما سُئل في المحاضرة ما هو الذي تعتبره إسرائيل في غير صالحها طرح 3 سيناريوهات كلها أخف وطأة مما حدث في 25 يناير 2011، وبالتالي بعد حدوث الثورة كانت التصريحات الأولى من الولايات المتحدة الأميركية وقادة الغرب بالذات ألمانيا والقيادات الإسرائيلية أن أي كان من يحكم مصر في المستقبل عليه أن يلتزم باتفاقية السلام مع إسرائيل، ثم في مايو الماضي بعد الثورة عندما حدث ما حدث في خط الغاز في أول شهر 6 سرب لنا موقع one news الإسرائيلي مكالمة تليفونية تمت بين نتنياهو وأوباما قال فيها نتنياهو لأوباما أن إسرائيل لم تعد قادرة على الصبر على ما يحدث في مصر، وأن كل الخيارات أمامها مفتوحة بما فيها إعادة احتلال سيناء مرة أخرى. القصة اللي إحنا بنتكلم عليها هي قصة حياتنا على مدى 40 سنة مسدس موجه إلى رأس مصر وإلى رأس النظام المصري.

حسن جمول: هذه القصة سنحاول سيد سيف الدولة في حلقتنا هذه أن نفهم إن كانت ستتغير بعد 40 سنة أم أنها ستتعدل، أو ربما ستبقى كما هي على اعتبار أن في بداية الثورة أيضاً كانت هناك تصريحات للكثير من المسؤولين تتحدث عن التزام الجانب المصري باتفاقية كامب ديفد كما هي حالياً، لكن قبل ذلك أريد أن انتقل إلى الشارع المصري إلى أمام السفارة الإسرائيلية في القاهرة لنعرف ماذا يجري هناك ما هو رد فعل الشارع إزاء ما حصل في سيناء؟ معنا من هناك عضو المكتب التنفيذي لائتلاف شباب الثورة محمد القصاص، سيد محمد ضعنا في الأجواء التي تحصل حالياً أمام السفارة الإسرائيلية احتجاجا في القاهرة.

محمد القصاص: الحقيقة الأجواء دي بدأت من مبارح من بعد صلاة الجمعة، وكان في دعوة بعد صلاة الجمعة ودعوة أخرى بعد صلاة التراويح من ليلة أمس بعد ما تواردت الأنباء عن وجود شهداء من جنودنا المصريين على الحدود، وبدأ في أنباء أن الشهداء دولت بسبب قصف من طيارة هيلوكبتر إسرائيلية، والحقيقة بقول هي تواردت الأنباء لأن إحنا نعاني بشيء في مصر وتؤكده لي أنت كراجل إعلامي وشاعر بيه إن إحنا عندنا في نوع حاسين بأن في غياب نوع من أنواع الشفافية من القيادات المسؤولة في مصر عن توصيل الأنباء الحقيقية، مع تأكيد الأنباء بدأت تخرج الأنباء الحقيقية كل يوم بنسمع أنباء متضاربة عن سبب استشهاد الجنود وكان عندنا ده وعن عددهم وعن أنباء أخرى مثل سفر الفريق عنان إلى سيناء أو عن سحب السفير المصري من دولة الكيان الصهيوني أو عدم سحبه، ده من ضمن ما يعانيه الآن المصريون بشكل عام والمهتمون بالشأن، فمع تأكد الأنباء بدأت الأعداد تتزايد بوماً بعد يوم أو ساعة بعد ساعة، أمس وقبل صلاة الجمعة كان العدد أقل بعد العشاء كان العدد أزيد، اليوم الأعداد تتزايد الغضب يملأ الشارع المصري.

حسن جمول: بكم تقدر عدد الموجودين الآن أمام مبنى السفارة الإسرائيلية في القاهرة؟

محمد القصاص: أظن أن هناك عدة آلاف ربما تتجاوز الست أو السبع آلاف متظاهر موجودون الآن عند السفارة الإسرائيلية.

حسن جمول: ماذا يطلبون تحديداً وماذا يرفعون من شعارات؟

محمد القصاص: الحقيقة الشعارات منذ ليلة أمس واليوم بتركز على أولاً أهمية أن يكون هناك موقفاً مصرياً قوياً وواضحاً من هذه الاعتداءات يعني الناس تقارن بين موقف الكيان الصهيوني عندما اختطف له جنديان فأقاموا حرباً على لبنان، واليوم يموت ويستشهد جنود مصريون على الحدود وحتى الآن لا نرى موقفا أو رد فعل رسمي حتى أقل شيء مفروض الآن هو سحب السفير المصري الموجود في الكيان الصهيوني وطرد السفير الإسرائيلي الصهيوني من الأراضي المصرية وإنزال العلم الصهيوني من فوق بنايات.

حسن جمول: ما اتخذ اطلعتم على البيانات التي صدرت عن اللجنة الوزارية وقد وضعت على الموقع الإلكتروني لمجلس الوزراء، اطلعتم عليها وما اتخذ من قرارات؟

محمد القصاص: نعم، نعم، أنا أظن أن هذه القرارات أقل بكثير جداً من الموقف يعني قرارات كانت حتطلع مشابهة في عهد مبارك وقرارات حتطلع مشابهة في مواقف أقل من كده بكثير لأن الموقف الآن عصيب، هناك شهداء مصريون هناك جنود مصريون أطلق عليهم النار داخل الحدود المصرية على شريط الحدود المصري، انتهاك للأعراف الدولية وانتهاك لدماء مصرية في شهر رمضان، حرب أكتوبر كانت في شهر رمضان ونحن الآن في شهر رمضان تنتهك حرمة الدم المصري في شهر رمضان ورد الفعل الإدانة لا تكفي، استدعاء السفير الإسرائيلي لمعرفة أقواله أو للتحقيق معه لا يكفي، نحن نطال بمواقف حاسمة، نطالب بوقف تصدير الغاز إلى إسرائيل، نطالب بطرد السفير الإسرائيلي، نطالب بإنزال العلم.

حسن جمول: سنعود إلى هذه المواقف مواقف الشعب المصري والشباب من هذا الموضوع لكن بما أننا استمعنا إليك سيد القصاص ولمطالب المتظاهرين أمام السفارة الإسرائيلية في القاهرة، أريد أن اسأل دكتور محمد مجاهد الزيات إن كان المجلس العسكري والسلطات في مصر حالياً على استعداد فعلاً للتماهي مع هذه المطالب وإلى أيّ حد وأيّ مدى يمكنها ذلك في ظل التعقيدات الأمنية والعسكرية والتعقيدات الدولية الموجودة على الساحة اليوم.

محمد مجاهد الزيات: أنا أعتقد أن التعقيدات الموجودة على الساحة، والتعقيدات الدولية لا تحول بين قيام المجلس العسكري أو الحكومة المصرية بعدد من الإجراءات الضرورية، على سبيل المثال انتهكت إسرائيل اتفاقية أومعاهدة كامب ديفد بإطلاقها النيران داخل الحدود المصرية وبشهادة القوات الدولية قوات المراقبة فهي عبرت الحدود وأطلقت النيران، على مصر وعلى وزارة الخارجية أن تبادر بتسجيل هذا الاختراق. الاتفاقية تقر أيضاًَ أن يكون هناك تخفيف للوجود العسكري الإسرائيلي في الشريط الحدودي، ولكن دخلت قوات إسرائيلية وطائرات إلى هذا الشريط وهو أيضاً انتهاك للاتفاقية وعلى مصر أن تسجل هذا الانتهاك حتى تستفيد به في الفترة القادمة إذا ما طالبت تعديل هذه المعاهدة أو مراجعتها، أنا اعتقد أن هناك ارتباكاً في اتخاذ القرار السياسي في مصر، فمجلس الوزراء بعد اجتماع 4 ساعات يصدر قراراً يعود إلى سحب هذا القرار وهو ما يدل على نوع من الارتباك، وأرى أن وزارة الخارجية غائبة عن اتخاذ موقف أكثر شدة في التعامل، ولا نحتاج إلى انفعال لكن نحتاج إلى قرارات عادية تطالب بحقوق كأن يطلب مثلاً من السفير الإسرائيلي أو القائم بالأعمال يعني المغادرة، أن يسحب القائم بالأعمال المصرية، أن تتخذ قرارات خاصة فيما يتعلق بالتطبيع، أن لا نكتفي باعتذار وزير الدفاع ولكن لا بد أن تعتذر الحكومة الإسرائيلية كاملة عن هذا، أن تسمح لمشاركة مصرية في التحقيقات وأن تعلن نتائج التحقيقات ويحاسب المسؤولون عن هذه العملية وتتعهد الحكومة الإسرائيلية.

حسن جمول: هل هو مجرد ارتباك أم نتيجة لاتصالات ما وتعهدات ما قد حصلت غير معلنة.

محمد مجاهد الزيات: لأ لا أعتقد أنها نتيجة لضغوط لكن أنه من الثابت أن اتصالات تمت، يعني عليك أن تراجع تصريحات وزيرة الخارجية الأميركية الشريعة لشجب ما حدث للإسرائيليين وخرس لسانها تماماً فيما يتعلق باستشهاد الجنود والضباط المصريين لأن الحقيقة واضحة جداً أن الولايات المتحدة الأميركية تطلب أن تكون مصر حارسة وراعية للأمن الإسرائيلي ولا تكون هناك أي التزامات على إسرائيل احترام الحدود المصرية، الأمن القومي المصري يفرض عدم الخضوع إلى أي ضغوط وعدم قبول أي تعهدات فالأمر اختلف بعد الثورة عن سابقتها.

حسن جمول: دكتور محمد السعيد إدريس هل الموضوع يتعلق برأيك بانتهاك اتفاقية كامب ديفد أم يتعلق بالاتفاقية بحد ذاتها لما وضعته من قيود عسكرية وأمنية على التواجد المصري في سيناء، وبالتالي نشوء هذا الواقع على أرض سيناء.

محمد السعيد إدريس: إحنا كقوى سياسية وشعبية مصرية ندرك منذ سنوات طويلة بأن اتفاقية كامب ديفد واتفاقية السلام المصرية الإسرائيلية فرضت علينا في مصر، فرضت علينا وكان الهدف الأساسي من هذه الاتفاقية هو إخراج مصر تماما من معادلة الصراع العربي الصهيوني ضمن إستراتيجية أميركية صهيونية لتفكيك القضية الفلسطينية وتصفيتها تصفية كاملة بإخراج مصر، ثم مبادرة الأطراف العربية بالدخول في اتفاقيات سلام مشابهة على غرار ما حدث بعد ذلك في اتفاقية وادي عربة اتفاقية أوسلو وغيرها، ثم ما حدث من التفاوض في القضية الفلسطينية في ظل هذا النظام العربي المتدني في عروبته وقوميته، مجرد لم تعد قضية مركزية عربية، وتم تجنبها تماماً، وبدأت هناك علاقات عربية إسرائيلية لا يتحدثون عنها في كثير من الدول العربية، نحن ندرك أن المدخل كان مصر وأن الهدف كان مصر، والهدف هو تفكيك الصراع العربي الإسرائيلي وتطبيع العلاقات العربية الإسرائيلية، والكلام الذي قيل عن شرق أوسط جديد قالته وزيرة الخارجية الأميركية السابقة وقاله الرئيس السابق جورج بوش هو قائم على أن العلاقات بين العرب وإسرائيل تتحول من عداوة إلى تحالف أو شراكة إستراتيجية، وأن العلاقة تكون مع إيران علاقة صراع، تعاون استراتيجي عربي مع إسرائيل وعلاقة صراع مع إيران، هذا هو الشرق الأوسط الذي يريده الأميركيون منذ سنوات، نحن ندرك تماماً أن انسحاب إسرائيل من سيناء كان انسحاباً تكتيكياً وإن ما قاله، يعني ما قاله رئيس وزراء إسرائيل السابق الذي أشرف على هذه الاتفاقية من ناحية بيغن أنه انسحاب لأن إسرائيل في حاجة إلى 3 مليون يهودي لتحرير سيناء، أو لاستكمال تحرير سيناء وعندما يتوفر هذا العدد من اليهود سوف نعود مرة أخرى إلى سيناء، الموقف المصري الآن والذي يجب أن يكون أن العودة إلى سيناء أن تتحول إلى منطقة مواجهة حقيقية بيننا وبين هذا الكيان، أن نسعى إلى إعادة مراجعة موقفنا من هذه الاتفاقية الظالمة، وهناك انتهاكات إسرائيلية نحن بدايةً موقف متدرج لن يسمح من الآن بأي تجاوز إسرائيلي لهذه للاتفاقية، ثم نطالب بأن هذه الاتفاقية عبء ونحن نريد أن نعدل هذه الاتفاقية بما يتوافق مع أمننا الوطني، إسرائيل ترفض أن تكون قوة قادرة على تسليحها على لمواجهة إسرائيل نحن نرى أن التسلح الإسرائيلي تهديد للأمن المصري ونطالب بالمراجعة.

الموقف الإسرائيلي وأزمة السلام مع مصر

حسن جمول: ترى بأنه المطلوب في الوقت الحاضر الالتزام بالاتفاقية، وفيما بعد العمل على تعديلها بما يتوافق مع المصلحة المصرية، هنا أريد أن أسأل سيد محمد عصمت سيف الدولة، إن كان الموقف الإسرائيلي الذي سارع إلى محاولة امتصاص الغضب المصري هدفه عدم الوصول إلى هذا المستوى، مستوى المطالبة بتعديل الاتفاقية ونشوء رأي عام كبير ضاغط في هذا الاتجاه.

محمد عصمت سيف الدولة: الحقيقة أنا في أحد التحليلات بتقول إنه إسرائيل فعلت ذلك عن قصد، كبالونه اختبار لما يحدث في مصر بعد الثورة لترى حدود أسقف النظام المصري الحالي وحدود الضغط الشعبي وحجم المظاهرات وحجم الرأي العام، ومن الذي يريد الحوار ومن الذي لا يريد السلام، هذه أحد التحليلات، بالطبع ليست مؤكدة ولكن إسرائيل عودتنا عدة مرات، زي ما ضربت المفاعل النووي العراقي أثناء ما كان مناحم بيغن مع الرئيس السادات في استراحته في الإسماعيلية لاختبار جدية مصر في تفعيل المادة السادسة من المعاهدة التي تنص على أن أمن إسرائيل له الأولوية على الأقطار العربية الأخرى، هذه واحدة، أما النقطة الثانية هو أن المتغير الرئيسي في مصر بعد الثورة أن لم يعد من هناك في مصر شخص أو جهة أو إدارة أو مجلس يمكن الضغط عليه لترسيم السياسات المصرية في المستقبل، بالعكس إحنا على العكس تماماً، عندنا حالة زخم شديد مئات المراكز الخاصة باتخاذ القرار ومن الصعوبة الآن على مدى الشهور إللي فاتت الماضية إنك أنت تجد أن هناك توافقاً على موقف واحد في هذه القضية أو تلك وعلى الرغم أن هذا له بعض سيئاته له إيجابية كبيرة أنه لم يعد من الممكن تطبيق نظرية الشيخ والخيمة لهنري كيسنجر التي قال فيها أن في الأقطار العربية بما فيهم مصر، هناك شيخ واحد تستطيع أن تتحكم في بلده إذا وصلت إليه، لم يعد الوضع في مصر يسمح بالضغط على المجلس العسكري أو على مجلس الوزراء لتهدئة الوضع بالعكس في بعض الشباب أمام السفارة الإسرائيلية الآن يرفعون شعار إذا كنتم تنوون قبول اعتذار إسرائيل، فعليكم أن تقبلوا اعتذار مبارك عن جرائمه، لأنه أنت تعلم أن هناك رفضاً شعبياً هائلاً للعفو عن مبارك والإصرار على محاكمته وبالتالي هم يرفضون اعتذاره ويرفضون العفو عنه، ويرفضون بالفعل اعتذار إسرائيل عن هذه المسألة، والشباب يدرك بعد عدة سنوات والقوى السياسية تدرك بعد عدة سنوات أن القصة ليست في الحدود، ليست في قتل تنين أو ثلاث جنود مصريين، ليست هذه القصة على الإطلاق، وإنما القصة هي أن ما يوجد لنا غير مسموح لمصر منذ أكثر من ثلاثين سنة بوجود قوات مسلحة في المنطقة.

حسن جمول: طيب، موضوع الشباب طبعاً سنعود إليه، موضوع الشباب وموقف الشباب من هذه القضية سنعود إليه طبعاً مع محمد القصاص من أمام السفارة الإسرائيلية في القاهرة، لكن قبل ذلك نتوقف مشاهدينا مع هذا الفاصل ثم نتابع نقاشنا في هذه الحلقة من حديث الثورة ابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

حسن جمول: أهلاً بكم مشاهدينا من جديد في حلقتنا هذه التي تناقش أبعاد الأزمة الناشبة بين مصر وإسرائيل بعد مقتل ثلاثة جنودٍ مصريين في غارةٍ إسرائيلية، وأعود إلى ضيفي من أمام السفارة الإسرائيلية في القاهرة عضو المكتب التنفيذي لائتلاف شباب الثورة محمد القصاص، سيد محمد قبل قليل كنت تحدثنا عن ما يرفعه المتظاهرون المحتجون أمام السفارة الإسرائيلية من شعارات، واضح بأن هذه الشعارات قد انتقلت من القضايا الداخلية المحضة إلى قضايا لها علاقة بالمصريين طبعاً ولكن هي قضايا إستراتيجية لها علاقة بالعلاقات الإستراتيجية المصرية الدولية، هل معنى ذلك بأن شباب الثورة مستعدون أيضاً لرسم عامل هذه العلاقات بما يتوافق مع ثوابت وأهداف الثورة المصرية.

محمد القصاص: بالطبع، يعني الشعب المصري والشباب المصري عنده وعي كافي بقضايا أمته العربية وقضايا أمته الإسلامية بصورةٍ كبرى، أنا قلت لحضرتك إنه أول مرة وقفنا قدام السفارة الإسرائيلية أو سفارة الكيان الصهيوني هنا في الجيزة كان يوم 8/4 مساء يوم 8/4 هو نفس اليوم إللي كان في مظاهرة بتطالب بمحاكمة الرئيس المخلوع وفعلاً بعد هذه الوقفة يوم8/4 حصل محاكمة، بدء إجراءات المحاكمة في نفس اليوم خرجت مجموعة بعد أن انتهت فاعلية التحرير خرجت إلى السفارة هنا ووصلت إلى هذا المكان، أيضاً يوم 15/5 يوم ذكرى النكبة خرجت مظاهرات هنا أمام السفارة وبالمناسبة في هذا اليوم كان ممنوعاً نفس المكان الموجود الآن فيه الشباب المصري أمام السفارة، كان ممنوعين من الوصول إليه وضربت عليهم قنابل مسيلة للدموع.

حسن جمول: محمد أريد هنا أن أسألك، أريد أن أسألك هل الموقف من كامب ديفد الموقف من العلاقة مع إسرائيل تفرضه ظروف ميدانية كالذي حصل في سيناء، أم أنه بالفعل كان في خلفية شباب الثورة وقيادات شباب الثورة عندما قادوا ثورتهم، ولكن، ولكن عملوا على تقديم المطالب الأساسية الداخلية على هذا الموضوع الاستراتيجي الذي سنحت الآن الفرصة لإخراجه إلى العلن.

محمد القصاص: أنا كنت بكمل لحضرتك إنه يوم 15/5 لم يكن هناك حدث، لكن كان هناك ذكرى للنكبة، فكانت هذه الوقفة كان في وقفة مشابهة ولكن كان في تعامل أمني مختلف، ولكن مع ذلك التعامل الأمني المختلف يوم 15/5 وإللي أدى إلى القبض على عدد يوميها من النشطاء، وعندما استدعت مرة أخرى حادث، استدعى من الذاكرة كل المشاعر الحقيقية للشباب المصري ضد هذا الكيان وهذه القضية المتأصلة داخل الشباب المصري منذ 25 ومن قبل 25 ومن أيام الرئيس المخلوع، القضية الفلسطينية وقضية التطبيع مرفوضة، والمعاهدات المختلفة زي معاهدة الغاز أو غيرها من المعاهدات هي مرفوضة لدى الشباب المصري منذ الرئيس المخلوع، عبروا عنها في وقفات كثيرة جداً جداً، اليوم بعد ثورة 25 يناير نأمل جميعاً ويأمل كل الشارع المصري في أن تنتهي كل هذه الملفات لصالح مصر، ولصالح المصلحة المصرية، ولصالح المصلحة القومية، ولا يوجد اختلاف أبداً بين القضية الداخلية وبين القضية الخارجية.

مليونية لتعديل اتفاقية كامب ديفد

حسن جمول: طيب محمد قبل أن ننتقل إلى السيد إدريس أريد أيضاً هنا أن أستفهم منك هل بمكن أن نستخلص من حديثك أنه بالإمكان في مرحلةٍ لاحقة أن نشهد مثلاً مليونية تطالب بتعديل كامب ديفد وتطالب بتشديد الموقف من إسرائيل كما حصلت مليونيات لها علاقة بمحاكمة الرئيس السابق المخلوع حسني مبارك، وبقضايا داخلية أخرى.

محمد القصاص: وارد جداً مع تصاعد الموقف، ومع عدم وجود رد واضح من المجلس الأعلى ومن الحكومة، رد واضح وقوي يرضي الشارع المصري من المحتمل جداً أن تتصاعد الأحداث وأن نرى مليونيات، ونرى فعاليات أخرى أنا عندي علم أن هناك فاعليات، فعاليات أخرى في مصر، غير التي الموجودة على باب السفارة هنا، لكن مع تصاعد الموقف وارد جداً أن يتصاعد موقف الشارع، وأنا أريد أن أقول هنا أن الشارع المصري أصبح جزء من المعادلة ولا بد أن يعلم الكيان الصهيوني أن الشارع أصبح جزءاً هام من المعادلة وليس من السهل الآن أن يتم نوع من أنواع الترضية في غرف مغلقة مع القيادة أو مع نظام والشارع المصري لا يرضى، لا بد أن يكون هناك لجان تحقيق دولية ولا بد أن يكون هناك اعتذاراً، ولا بد أن يكون هناك رداً دبلوماسياً ورداً على الأرض للشارع المصري، ولن يكتفي بالحلول القديمة ولا بالمعالجات القديمة التي كانت تحدث من قبل مع النظام القديم.

حسن جمول: طيب سيد محمد سعيد إدريس نائب رئيس المجلس الوطني المصري، ما هو السقف الذي ترى بان إمكان المجلس العسكري تحمله في هذه القضية.

محمد السعيد إدريس: يعني أنا أعتقد أن هناك تدريجاً يجب أن يؤخذ في الاعتبار عن إعادة قراءة للإمكانيات المصرية السياسية الاقتصادية والاجتماعية، وفي إمكان مصر تطوير موقفها بشكل كبير جداً، نحن نطالب، ونحن في المجلس الوطني أصدرنا بياناً ندين فيه ونطالب، ندين العدوان الإسرائيلي ونطالب بمواقف سياسية واضحة، من أهم هذه المطالب، نحن نطالب بتنوير السياسية الخارجية المصرية، الثورة لم تصل بعد إلى وزارة الخارجية المصرية، نطالب أن تكون مصر بحجمها الطبيعي وأنا أقول لإسرائيل أن عليها من الآن أن تتعامل مع مصر بحجمها الطبيعي وليس مصر مبارك التي تم تقزيمها واختزالها بشخص الرئيس ونظام الرئيس، الثورة المصرية ثورة شاملة، ثورة من أجل السيادة الوطنية والكرامة الوطنية ومن الآن نحن سوف نسعى إلى تعديل هذه الاتفاقية الظالمة بحق مصر وبقدر مصر، نحن نطالب بمراجعة لكل الاتفاقيات، ، اتفاقية تصدير الغاز، وقف كل هذا، نحن لسنا في حاجة إلى كل هذه الخزعبلات الأميركية الإسرائيلية، نحن لسنا في حاجة إلى أية علاقات اقتصادية، فرضت علينا علاقات فوق طبيعية مع إسرائيل، العلاقات الطبيعية بين الدول علاقات طبيعية أن نحب وأن نكره بشكل طبيعي جداً، ولكن مطلوب علينا أن نحب فقط أن نعشق فقط إسرائيل، نحن ضد هذه العلاقات فوق الطبيعية، نحن نريد اتفاقية سلام أولاً أن تعترف إسرائيل باتفاقية السلام وهناك اتفاقيات دفاع عربي مشترك، فلسطين جزء من الأرض العربية والضمير العربي، لا نسمح من الآن بما يحدث في الأقصى، لا نسمح من الآن بكل انتهاكات إسرائيل بحق الشعب الفلسطيني هذا ما يريده أي مواطن مصري بشكل طبيعي، كل ما بيننا وبين إسرائيل يجري تقليصه بشكل كبير جداً أن يعيد خارطة وزن القوى والصراعات، الآن بين شراء أسلحة جديدة وتصعيد مواقف، نريد أن يكون لنا علاقات طبيعية تعيد قوة مصر مرة أخرى، تركيا علاقاتها متوترة مع إسرائيل، لماذا لا نطور علاقات قوية بين مصر وبين تركيا، لماذا لا نعيد العلاقات بين مصر وبين إيران، لماذا لا نكون مثلث توازن قوى إقليمي جديد بين مصر وتركيا وبين إيران هذا المثلث له قيمة ستكون إسرائيل في حجمها الطبيعي دون شراء أسلحة جديدة، دون تكلفة جديدة على الشعب المصري ولا أي شيء، نحن نريد سياسة، نريد سياسة وأن نستخدم أوراقنا كلها ونتطور في موقفنا السياسي.

خارطة طريق لعودة الدور المصري إلى الواجهة

حسن جمول: دكتور محمد مجاهد الزيات، برأيك ما هو خارطة الطريق أمام الجانب المصري لاستعادة المبادرة واستعادة الدور المصري على غرار ما يطمح إليه دكتور محمد السعيد إدريس ؟

محمد مجاهد الزيات: أنا بس في البداية أريد أن أؤكد على أن قضايا الأمن القومي التي على هذا القدر من الأهمية يجب ألا تؤخذ بالانفعال أو بالمشاعر الجياشة، لكن بالفن الممكن ما الذي في مقدوري في هذه الظروف القيام به للمحافظة على حدود الأمن القومي والسيادة الوطنية المصرية، فإذا كان المطلوب وسقف تطلعات واضحة جداً تحدد عن أن مصر تحافظ على كرامتها، أن تقدم إسرائيل اعتذاراً كافياً من حكومتها بما تم، أن لا يتكرر مثل هذا الأمر، أن أحمل الأطراف الدولية المعنية مسؤوليتها في هذا الموضوع، يمكن أن تتم كل هذه الأمور بهدوء وبدون انفعال، لكن لا أعتقد أن من خريطة الطريق الموضوعة أن ألغي اتفاقية أو معاهدة سلام رغم سوء هذه الاتفاقية في هذا التوقيت لنركز على ما نريد، نحن قمنا بثورة داخل مصر، الثورة تعيد بناء هذه الدولة المصرية وتتطلع إلى المستقبل، لا يصح في هذا التوقيت أن أنشغل بقضايا جانبية أخرى ولا أهملها، ففي تقديري أن اتفاقية أو معاهدة السلام أو كامب ديفد إذا كان الدكتور إدريس صديقي العزيز تحدث عن الدور في سحب مصر من القضية الفلسطينية أو من الدور في الصراع العربي الإسرائيلي، أنا في اعتقادي أيضاً أنها كانت تستهدف أيضاً الدور الريادي والقيادي لمصر ومحاصرة الدور القيادي لمصر الذي كان يحرك الأمة العربية، وبالتالي على مصر أن تستعيد دورها الإقليمي بهدوء وأن تتحقق إذا كانت مضطرة في هذا التوقيت بالذات إلى المحافظة على الاتفاقيات والمعاهدات، فهذه الاتفاقيات في داخلها ما يسمح بمراجعتها وبهدوء..

حسن جمول: هو تحدث، عفواً، السيد إدريس عندما تحدث عن الموضوع تحدث عنه بتدرج لم يتحدث عنه بانفعال، هو قال الآن وقف إسرائيل عند حدها ومنعها.. نعم؟

محمد مجاهد الزيات: عفواً أنا لا أقصد انفعال الدكتور إدريس أو الأستاذ محمد، لكن أقصد الانفعال العام في القوى السياسية التي تتعامل مع..

حسن جمول: نعم، لماذا يعتبر مثلاً المطالبة على الأقل بالاتفاق أو الالتزام بالاتفاقية أقله في المرحلة الحالية يعتبر انفعالاً أو إلغاء اتفاقيات مجحفة أو يجمع المصريون على أنها مجحفة بحقهم كاتفاقية الكويز وتصدير الغاز، إلغاؤها لماذا يكون نوعاً من الانفعال بدل أن يكون نوعاً من التصحيح لواقع غير سليم في الوقت الحاضر؟

محمد مجاهد الزيات: عفواً أنا ذكرت في بداية حديثي هذا تدرج أؤمن به وأتفق معهم فيما قالوه، لكن أخشى أن نتصاعد في إطار مطالبتنا بهذه الأمور أن نطالب مثلاً بالحرب مع إسرائيل، هذا هو التحفظ الوحيد الذي أقول ليس الوقت مناسباً للتصعيد إلى هذه الدرجة، لكن اتفاق الكويز والغاز كل هذه أمور متفق عليها من الجميع ومن الضروري تعديل مثل هذه الأمور..

حسن جمول: عفواً، لكن لماذا الربط ما بين تعديل اتفاقيات أو إلغاء اتفاقيات معمول بها والوصول إلى حالة الحرب، أليس هناك دون شاسع بين الأمرين؟

محمد مجاهد الزيات: لو قمت اليوم بإلغاء معاهدة السلام فسيزداد التوتر ويمكن أن يزيد تبدأ في حالة من الاحتقان تؤدي إلى الحرب، لكن الأمور تستطيع أن تعدل مثل هذه الاتفاقية أو تلغيها بناءاً على تسجيل المخالفات التي تتم بها من إسرائيل ولمواقف قانونية ودولية ثم ترغم إسرائيل على تكثيف الوجود العسكري المصري في سيناء ثم نزرع سيناء بشراً لمواجهة التحركات الإسرائيلية ورفض المخططات الصهيونية لإعادة احتلال سيناء.

نذر حرب تخيم على الحدود المصرية الإسرائيلية

حسن جمول: طيب، محمد عصمت سيف الدولة الكاتب والباحث السياسي، هل توافق الرأي القائل بأن المطالبات بتعديل اتفاقيات منها اتفاقية كامب ديفد كأساس يمكن أن يكون سبباً في توتير الأوضاع وصولاً إلى حالة إعلان حرب؟

محمد عصمت سيف الدولة: أولاً فلنتفق أن مصر لم يحدث على وجه الإطلاق أن أعلنت الحرب على إسرائيل، المعتدي الوحيد في المنطقة على مصر كان إسرائيل، أما الحديث على أن إلغاء كامب ديفد يساوي الحرب فهي فزاعة أو سيف مسلط على رقابنا روج له أنور السادات ومبارك فإنه أن نحن مرغمين على هذه الاتفاقية تجنباً لعدوان إسرائيلي جديد وهذا الكلام طبقاً لألف باء المواثيق الدولية التي تنظم الاتفاقيات وهو حالة إكراه واضحة تبطل هذه الاتفاقية وهذه الاتفاقية بالفعل باطلة لأنها تمت تحت إكراه وجود القوات الصهيونية على أرض سيناء وهي باطلة دستورياً لسببين، السبب الأول أنها تخالف المادة الأولى من الدستور المصري التي تنص على أن مصر جزء من الأمة العربية حيث أن الاتفاقية قالت أن فلسطين ليست فلسطين وإنما هي إسرائيل فتنازلت عن جزء من الأمة العربية لمن ليس له الحق فيها ثم تخالف المادة الثالثة من الدستور في أنها تنص على أن السيادة للشعب وحده وهذا غير متحقق في ثلثي سيناء حيث أن السيادة المصرية لا تمارس على ثلثي سيناء من الناحية العسكرية، أما حول كيفية التحرر من القيود العسكرية في اتفاقية السلام وهو مسألة ضرورية جداً لسبب بسيط، هو أننا كلما أردنا أن نأخذ موقفاً مستقلاً سنجد تهديداً إسرائيلياً بالرغبة في إعادة احتلال سيناء، حدث هذا عندما فتحنا المعبر وحدث هذا عندما تم تفجير الغاز، هددوا بأنهم سيستردون سيناء مرةً أخرى، تخيل معي غداً عندما ينتخب المصريون برلماناً فيه أغلبية لا تحب إسرائيل ولا تحب الاحتلال الإسرائيلي، إسرائيل تستطيع أن تهدد بهذه المسألة أو ينتخبوا رئيس جمهورية لا يحبذ علاقات التبعية مع الولايات المتحدة الأميركية ستجد إسرائيل تهدد بهذه المسألة أو نخالف الولايات المتحدة الأميركية في أي مخططات للسودان في دارفور إلخ.. الحديث عن تحرير مصر من القيود العسكرية ليس لهدف أن مصر تريد الحرب، وإنما بهدف أننا نريد أن نحرر نفسنا من عدوان إسرائيلي جديد فيما لو قررنا..

حسن جمول: هذا تغيير، سيد سيف الدولة..

محمد عصمت سيف الدولة: يا أخي الكريم أرجو أن أكمل هذه الجملة، تذكر معي يا أخي الكريم أن العدوان الأول على مصر كان بسبب شأن مصري بحت وهو تأميم قناة السويس ولم يكن لإسرائيل ولا فلسطين أي دخل به، يبقى الجزء المهم في سؤالك جداً وهو كيف يمكن التحرر، هل هناك مخرج يمكن أن يفعله المصريون، نعم هناك مخرج وهو أن المادة الرابعة من اتفاقية السلام تنص على أنه من حق أي من الطرفين أن يطلب إعادة النظر في التركيبات الأمنية والعسكرية الموجودة في سيناء، ولكن يشترط بقبول الطرف الآخر وإسرائيل لم تقبل في هذه الحالة سنلجأ إلى المادة السابعة من اتفاقية السلام التي تنص أنه في حالة وجود خلاف بين الطرفين فيما يخص هذه المعاهدة يتم الحل بالتوافق فإذا فشل يلجأ إلى التحكيم وهو ما حدث في اتفاقية طابا.

حسن جمول: نعم، طيب كل هذه اللغة عفواً، سيد سيف الدولة أعتذر منك لكن كل هذا الجو المثار حالياً يعود إلى ثورة الخامس والعشرين من يناير، أريد أن أعود إلى محمد القصاص باختصار شديد لسؤاله عن الشباب أمام السفارة الإسرائيلية في القاهرة إلى متى سيستمرون في احتجاجهم المتواصل هناك، سيد القصاص باختصار، سيد القصاص؟.. يبدو أنني لن أستطيع التواصل مع محمد القصاص، لكن أريد أن ألفت إلى أن شباب الثورة مازالوا معتصمين أمام السفارة الإسرائيلية في القاهرة احتجاجاً على مقتل ثلاثة جنود مصريين في سيناء، أشكر في هذه الحلقة الدكتور محمد السعيد إدريس نائب رئيس المجلس الوطني المصري والخبير بمركز الأهرام للدراسات الإستراتيجية، والدكتور محمد مجاهد الزيات نائب رئيس المركز القومي لدراسات الشرق الأوسط، ومحمد القصاص طبعاً عضو مكتب تنفيذ ائتلاف شباب الثورة، ومحمد عصمت سيف الدولة الكاتب والباحث السياسي كان معنا عبر الهاتف، بهذا مشاهدينا تنتهي حلقة اليوم، غداً حديث آخر من أحاديث الثورات العربية، دمتم في رعاية الله.