- تداعيات دعوة أوباما للأسد بالتنحي
- الخجل التركي الصامت إزاء سوريا

- ما بعد التصريحات الأميركية والغربية

- تغير الموقف الروسي إزاء نظام الأسد

- الموقف الإيراني والرؤية التركية الإيرانية

عبد الصمد ناصر
كرايم بنيمان
سمير صالحة
برهان غليون
حسن هاشم يامن
عبد الصمد ناصر: السلام عليكم ورحمة الله وأهلا بكم في حديث الثورة، قد يصح القول إن معركة نظام الأسد مع خصومه دخلت طوراً جديداً على مستوى الموقف الدولي على الأقل، فبالأمس انطلقت الأصوات من على ضفتي الأطلسي تطالب الأسد بالتنحي، لقد لفظت شرعية الأسد آخر أنفاسها بالنسبة للولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين وفوت الرجل على نفسه فرصة ثمينة لم تعط لغيره تُعرض عليه أو تعرض عليه البقاء مقابل الإصلاح، وإذا كان الأسد اليوم أمام لحظة الحقيقة التي ظل طيفها أمام ناظريه ستة أشهر كاملة فإن الأطراف المعنية بالمسألة السورية أمام تحدي الخيارات وسؤال البدائل، كيف يحملون الأسد على الرضوخ لإرادة الشعب السوري وهل تبدو المعارضة السورية قادرة على تقديم رؤى وتصورات للمرحلة المقبلة.

[تقرير مسجل]

أمير صديق: وكأن أوباما قرأ رسالة الثوار السوريين الذين طالبوه في لافتات رفعوها الخميس بأن يترك نومته التي استغرق فيها ومن خلفه العالم لمدة خمسة أشهر، ولغ فيها النظام السوري في دماء مواطنيه كيفما شاء فأسقط من بينهم ألاف القتلى والجرحى وابتلعت معتقلاته وسجونه أثناءها آلافاً آخرين فبالإضافة إلى إجراءات عقابية مشددة ضد دمشق أعلنتها وزيرة خارجيته وشملت هذه المرة النفط ومشتقاته افتتح الرئيس الأميركي ما يشبه سلسلة المواقف المنسقة التي انهالت وفي يوم واحد تنعى نظام بشار الأسد لنفسه وتدعوه للرحيل دون إبطاء، وتبع أوباما في هذه الدعوة قادة حكومات فرنسا وبريطانيا وألمانيا ثم كندا الذين شاركوا الرئيس الأميركي استنتاجه النهائي بأن ما فعله الأسد بشعبه جرده من كل شرعية وجعل من رحيله شرطاً لازماً لأي إصلاح في البلاد. وبالتزامن مع هذه المواقف المتقدمة مما يحدث في سوريا أعلن مندوبو كل من بريطانيا وفرنسا والبرتغال وألمانيا في مجلس الأمن أنهم سيبدأون التحضير لمشروع قرارٍ من المجلس هدفه اتخاذ موقفٍ أكثر صرامة من النظام السوري وفيما يبدو قطعاً للطريق أمام أي محاولات قد يقوم بها نظام دمشق للاتفاق على المواقف الدولية دون دفع استحقاقات الإصلاح حدد هؤلاء المندوبون شروطاً واضحة بما يجب أن يفعله نظام الأسد.

فيليب براهام/ نائب المندوب البريطاني لدى الأمم المتحدة: نريد أن نرى سريعاً الإجراءات التي تتحدث عنها سوريا تنفذ أولا، أوقفوا العنف وأطلقوا سراح المعتقلين واسمحوا للمنظمات الإنسانية ووسائل الإعلام بحرية الحركة وتعاونوا مع المفوضية العليا لحقوق الإنسان، إذا نفذ ذلك عندئذ يمكن الحديث عن عملية سياسية وحوار وإصلاحات.

أمير صديق: وفيما يبدو حلقة إضافية يضعها المجتمع الدولي حول عنق النظام السوري قالت مديرة مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية لدى الأمم المتحدة أن بعثة إنسانية بصدد زيارة سوريا للوقوف على نتائج عملية قمع الاحتجاجات التي ينفذها الرئيس السوري بشار الأسد، ويتزامن حديث المسؤولة الأممية مع نشر تقرير لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة أكد فيه أن الانتهاكات التي ارتكبها النظام السوري في حق المدنيين ترقى لأن تكون جرائم ضد الإنسانية، حرك المجتمع الدولي إذن جميع آلياته في سياق ما يمكن وصفه بأنه صحوة دولية مفاجئة تجاه ما يحدث في سوريا، وهي صحوة ارتبطت من الناحية الزمنية على الأقل بما يمكن وصفه برفع أنقره يدها عن محاولات إقناع دمشق بالإصلاح بعد أن قوبلت تحذيراتها ونداءاتها بالتجاهل التام من قبل نظام الأسد، وأيما تكون محركات هذا النشاط الدولي في محاصرة النظام السوري فإن قراءة هذه التحركات مع مواقف إقليمية سابقة في إدانة النظام، تشي بأن موقفا دوليا تبلور أو يكاد في رفض استمرار النظام السوري على سدة الحكم لكن السؤال يظل حول الكيفية التي يمكن أن يعبر بها الخارج عن موقفه الناجز من نظام الأسد.

[نهاية التقرير]

تداعيات دعوة أوباما للأسد بالتنحي

عبد الصمد ناصر: لمناقشة هذه المحاور ينضم إلينا من باريس برهان غليون مدير مركز الدراسات الشرقية في جامعة السوربون، ومن إسطنبول ينضم إلينا سمير صالحة المحلل السياسي، ومن واشنطن كرايم بنامين عضو سابق في لجنة العلاقات الخارجية الأميركية، كما سينضم إلينا في سياق نقاشنا ضيوف آخرون علماً بأننا سعينا لإشراك ممثلين عن الحكومة السورية في هذا البرنامج أو في هذه الحلقة لكننا لم نتمكن، نبدأ معك سيد كرايم بنيمان، بالأمس الإدارة الأميركية الرئيس الأميركي يدعو الرئيس الأسد إلى التنحي، هل في ضوء هذه الدعوة يمكن القول بأن الأسد خرج وفق تصورٍ أميركي من أي صيغة للحل؟

كرايم بنيمان: من الواضح أن تغير سياسة الولايات المتحدة بالتنسيق مع الأوروبيين وغيرهم هو ضغط كبير على نظام الأسد لوقف الاعتداءات على شعبه وهي تلبية مطالبهم، والأمر خارج الصورة فإن الوقت سوف يبين ماذا سيحدث نتيجة لذلك.

عبد الصمد ناصر: هل بات الأسد خارج هذه الصيغة، صيغة البقاء مقابل الإصلاح؟

كرايم بنيمان: من الواضح أن الرئيس الأسد لا يزال يحظى بتأييد في سوريا، والسوريون أنفسهم هم الذين يمكنهم تقرير مصيرهم، المجتمع الدولي منذ أمد طويل والولايات المتحدة بوجه خاص تتعاطف مع طموحات الشعوب التي تظاهرت وإعجاب لشجاعتهم، والأمر يتوقف على الشعب السوري وليس على المجتمع الدولي.

عبد الصمد ناصر: وبالتالي من أي موقع إذن تدعو الإدارة الأميركية الرئيس بشار الأسد إلى التنحي.. سيد كرايم؟

كرايم بنيمان: yes

عبد الصمد ناصر: أعيد السؤال إذا كانت الإدارة الأميركية ترتأي أو الأميركيون يرتأون بأن الشعب السوري هو الذي سيقرر مصير بلده ومصير النظام، من أي موقع تدعو الإدارة الأميركية ويدعو أوباما أيضا حلفاؤه الغربيون الرئيس الأسد إلى التنحي؟

كرايم بنيمان: من الواضح أنه منذ أمد طويل فالولايات المتحدة تشعر بقلق بالغ إزاء الوضع في سوريا وبشأن ماذا سيحدث لحركة الديمقراطية وللشعب ووحشية الحكومة، كان هناك أمل معقود أنه يمكن العمل مع نظام الأسد لإحداث التغييرات المطلوبة، الذي حدث بالنسبة للمجتمع الدولي أنه فقد الثقة بحكومة سوريا وبقدرتها على إجراء الإصلاحات أو القيام بالإصلاحات الضرورية ومن ثم الولايات المتحدة والمجتمع الدولي قررا زيادة الضغوط على النظام باعتبار ذلك السبيل الوحيد لإحداث التغييرات الضرورية.

الخجل التركي الصامت إزاء سوريا

عبد الصمد ناصر: سيد سمير صالحة في إسطنبول، بالتأكيد عندما نتحدث عن هذا التوجه الدولي الآن لعزل النظام السوري ودعوة الرئيس إلى التنحي وترك السلطة لا بد أن نتحدث أيضا عن الموقف التركي الذي بدا كرأس حربة بهذا التوجه الدولي لكن الملاحظ بعد كل التصريحات الأخيرة الغربية ظلت تركيا صامتة نسأل هنا لماذا لم يصدر أي موقف رسمي من تركيا يحدد موقفاً واضحاً إن كانت تركيا مع تنحي الرئيس بشار الأسد أم لا.. سيد سمير صالحة؟

سمير صالحة: أظن أنه طبيعة الأزمة السورية وتفاعلها وتركيبتها المعقدة والتي ستتعقد في المرحلة المقبلة أكثر وأكثر هي التي تدفع أنقرة بالدرجة الأساسية إلى رفض الكشف عن أوراقها الإستراتيجية وطريقة تعاملها مع هذه الأزمة وقول كلمتها النهائية قبل أن تتلمس على الأرض خطوات ومسار هذه الأزمة، بيان مجلس الأمن القومي التركي الأخير هو الذي عكس هذه الصورة التي أتحدث عنها الآن كان البيان بإيجاز ضربة على الحافر وضربة على المسمار كما يقال، هو لم يطالب الرئيس الأسد بالتنحي لكنه ذكره مرة أخرى بمطالب أنقرة المعروفة التي لا تراجع عنها وأظن أن القيادة السورية تتعامل مع هذه المطالب بشكل جدي، بشكل أو بآخر رغم كل الانتقادات التي توجه من داخل أنقرة بين الحين والآخر.

عبد الصمد ناصر: بشكل واضح هل ما زالت أنقرة تؤمن بأن الرئيس بشار الأسد يفترض أن يبقى وهو الذي يفترض أن يقود الإصلاح؟

سمير صالحة: لا أظن إطلاقاً لأن هذه ورقة أساسية في الخطة التركية، الخطة الأساسية في الورقة التركية هي أولا الاستجابة إلى مطالب الشعب الدستوري، تعزيز مسائل الإصلاح في سوريا، وفتح الطريق أمام أصوات المعارضة لتقول ما عندها وتشارك بشكل فعال في القرار السياسي في سوريا، هذه النقطة الأساسية، إذا كان الأسد سيستجيب لهذه المطالب الأساسية أظن أنه عندها ستناقش أنقرة موضوع بقاء الأسد أم لا لكن في هذه اللحظة مطلقاً أنقرة لا تساوم على الأسد كورقة أساسية في السلطة كبقائه أم لا، هذه نقطة أساسية ينبغي أن نعرفها.

عبد الصمد ناصر: دكتور، برهان غليون في باريس، هذا الموقف المتشكل الآن على الصعيد الدولي تقوده الولايات المتحدة الأميركية وإن كان هناك ما زال غموض في الموقف التركي كيف يمكن للمعارضة السورية أن تستفيد منه؟

برهان غليون: أنا أعتقد أن تقرير مصير الشعب السوري يكون فعلا بيد الشعب السوري، وبيد المعارضة السورية كجزء من الشعب السوري وما نحتاجه بالنسبة للدعم الدولي الأميركي وغير الأميركي والأمم المتحدة هو إضعاف قدرة النظام على حرمان الشعب السوري من تقرير مصيره، كيف يمنع النظام الشعب السوري من تقرير مصيره؟ باستخدام العنف والدبابات و القتل ومنع الناس من التعبير عن أنفسهم، الذي يعيق هو اليوم النظام، وباعتقد أن المجتمع الدولي انتظر ستة أشهر أعطى ستة أشهر لم يُعطها لأي إنسان آخر لأي رئيس آخر لأي نظام آخر مع القتل والعنف المفرط حتى يتأكد من أن هذا النظام لم يعد فيه أي أمل في أن يقوم بأي إصلاح وعندما أُتخذ القرار الدولي بطلب التنحي من الأسد كان هناك قناعة مطلقة بأنه ينبغي قطع العلاقة مع هذا النظام، وأنه لا يمكن الرهان عليه بقصة الإصلاح، وباعتقد أنه حتى الأتراك لم يعودوا يراهنوا عليه في الإصلاح إنما يريدوا أن يحتفظوا بأوراق للمناورة، بالنسبة للمعارضة والشعب السوري طبعاً هو يشعر الآن بأن ما كان يعتمد عليه النظام من دعم دولي، وهو اعتمد على الدعم الدولي وقال في أحد المؤتمرات الصحفية لوزير الخارجية قال نحن جميع الدول معنا وتؤيدنا بما فيها الولايات المتحدة وأوروبا إلى آخره، فاليوم لا يستطيع أن يقول ذلك، وأي نظام تتخلى عنه المجموعة الدولية ينهار طبعاً لم يعد له مبرر لوجوده، مبرر وجود النظام هو وصل الشعب يعني الحفاظ على مصالح الشعب مع النظام الدولي..

عبد الصمد ناصر: دكتور برهان، ارتباطاً بكلامك هذا هل سياسة العزل هذه التي بدأت الآن في هذا التوجه الدولي بالضغط على النظام اقتصادياً ومحاولة الخنق، وقطع الشرعية عنه، هل هذه الإجراءات، هذه الخطوات يمكن أن تؤثر على تماسك بنية النظام السوري من الداخل.

برهان غليون: أعتقد طبعاً بدها تأثر على بنية النظام السوري من الداخل، كل نظام وليس فقط النظام السوري، كل نظام فيه تيارات، فيه مقاربات مختلفة للأزمات ، يعني موجود اليوم ومسيطر في سوريا في داخل النظام السوري تيار انتحاري، أنا أُسميه انتحاريا يعني علي وعلى أعدائي وإذا خربت سوريا معلش، وإذا دمرنا قتلنا 100 ألف شخص هذا شيء بسيط المهم إنه نبقى في السلطة، هذا تيار انتحاري ليس له تفكير سياسي، ليس له معايير أخلاقية، ليس له معايير سياسية، هو فقط يحافظ على نفسه، على مصلحته، على شخصه، على وجوده. هناك دائماً تيارات داخل كل نظام أكثر عقلانية يعني ميالة إلى أن تفاوض، تساوم، تعيد النظر فيما قامت به من سياسات، نحن نراهن أن الضغط الداخلي والضغط الخارجي طبعاً سيؤدي إلى إبراز فئات أكثر عقلانية داخل النظام وأكثر ربما شعوراً بمصالح سوريا كوطن.

عبد الصمد ناصر: نحن استمعنا إلى رأي المعارضة، والرأي الأميركي، ورأي أيضاً تركيا كعنصر فاعل في هذا التوجه الدولي، كان بودنا أن نسمع رأي أيضاً من داخل النظام السوري للأسف تعذر علينا ذلك، نريد أن نسمع أيضاً رأي المجموعة العربية وإن كان في إطار تحليلي من ضيفنا في القاهرة جمال فهمي المحلل السياسي بعد أن تعذر علينا أيضاً الحصول على استضافة ضيف من الجامعة العربية. أستاذ جمال فهمي هذا الحراك الجديد المتشكل المتبلور الآن هل يمكن بعد هذا الصمت العربي أن يؤدي إلى دفع العرب إلى خطوة متقدمة في طريق الحل أو الانضمام إلى الضغط الدولي بغض النظر عن بعض المواقف التي كانت تبدو متقدمة عن الجامعة العربية على رأسها المواقف الخليجية ومؤخراً الموقف التونسي.

جمال فهمي: يعني أظن أن ارتكابات وحماقة النظام السوري لا تدع أي فرصة لمن يحاول أن يتملص من ممارسة دوره في مساندة الشعب السوري، لا تدع أي فرصة لهؤلاء للاستمرار في حالة الصمت التي هم عليها والتي تفتح باب يعني كثيراً ما نسمع عن التدخلات الخارجية ورفض التدخلات الأجنبية، ولكن هذا الصمت وهذا العجز، وهو طبعاً عجز واشنطن متوقع ومفهوم أسبابه أن أغلب الأنظمة العربية هي من نفس النوع ومن نفس الجنس الذي ينتمي إليه النظام السوري، لكن في الواقع هناك إحراج شديد وهناك ارتكابات وهناك وضع دولي أصبح ضاغطاً بشدة على النظام العربي الرسمي الذي أكرر أن مكوناته الرئيسية هي من ذات الجنس.

عبد الصمد ناصر: هل سيضطره ذلك المضي ربما بخطوات متقدمة هذه المرة؟

جمال فهمي: أنا متشائم جداً إزاء توقعات من هذا النوع، أن يصل رد الفعل العربي أنا كنت أقول لك حينما تفضلت بسؤالك الأخير أنهم ربما يمارسون نوعاً من النفاق، نوعاً من الكلام الفارغ لكن أن تتعدى هذه الردود ردود الفعل إلى مستوى محاولة التدخل المباشر لمحاولة فرض حل يضمن حق الشعب السوري في الحرية والديمقراطية الحقيقية والتمتع بالحقوق الأساسية للبشر في أن يختاروا حاكمهم وأن يمارسوا إرادتهم كشعب في سلطة اتخاذ الحكم واتخاذ القرار، أنا أظن إن هذا مستبعد، أن النظام العربي الرسمي بتركيبه الحالي، بوضعه الحالي، بمعطياته الحالية غير مرشح لأبعد من الكلمات وممارسة نوع من النفاق، الشعب السوري لا يؤمن بالكلام الفارغ.

عبد الصمد ناصر: أستاذ جمال عذراً للمقاطعة، هي نفس الكتلة العربية بنفس الظروف التي تحدثت عنها بنفس الحالة، لكن هذه الكتلة كان لديها موقفاً مختلفاً في الحالة الليبية.

جمال فهمي: لأ الحالة الليبية لها وضع أيضاً مختلف، يعني الموقف كان مختلفاً لكن لا بد أن تلاحظ كما لا بد أن المشاهدين يلاحظوا أنه كان على المستوى اللفظي يعني مختلفاً فقط لكن على المستوى العملي من الذي يمارس على الأرض الآن حلف الناتو، ليس هناك دوراً للنظام العربي الرسمي على الأرض، خصوصاً على الأرض إلا من استثناءات قليلة من نوع قطر أو شيء من هذا القبيل، لكن الفاعل الحقيقي هو من خارج الوطن العربي.

عبد الصمد ناصر: للتوضيح أستاذ جمال فهمي نحن لا نتحدث هنا عن إجراءات عسكرية أو خطوات على الصعيد الميداني، نتحدث هنا عن إجراءات دبلوماسية مثلاً سياسية تجميد عضوية سوريا مثلاً في الجامعة العربية، وقف البث التلفزيوني كما وقع مثلاً بالنسبة للفضائية الليبية وغير ذلك على الأقل في إطار هذه الخطوات يعني كما شاهدنا في ليبيا.

جمال فهمي: أظن أن ما هو متاح الآن من معطيات لا يقول بأن خطوات من هذا النوع قريبة، ربما تكون واردة يعني أن يتكرر النموذج الليبي فيما يخص الإجراءات السياسية في التعامل مع نظام فقد شرعيته بالفعل حينما مارس كل هذه الارتكابات البشعة الإبادية بحق شعبه، هل هذا النوع من الإجراءات التي اتخذت بسرعة ما مع ليبيا سوف تتخذ في الحالة السورية، أظن أنها قد تتخذ لكنها ليست حالا وسريعة، وأظن أن هناك ما زال تردداً كبيراً يحكم ردود الفعل الرسمية العربية كون الحالة السورية حالة مختلفة نوعياً عن الحالة الليبية هي جزء من الشبكة النظام السوري هو جزء من شبكة العلاقات والمصالح المتحدة في المنطقة سوريا كقطر نفسها.

عبد الصمد ناصر: نكتفي بهذا القدر أستاذ جمال فهمي من القاهرة لضيق الوقت، لدينا ضيوفا، أشكرك جمال فهمي المحلل السياسي من القاهرة، أعود مرة أخرى إلى ضيفنا في واشنطن كرايم بنيمان ، سيد بنيمان من المؤشرات الأولية في ضوء التصريحات الأخيرة والإجراءات المعتمدة من قبل مجموعة من الدول الغربية واضح أن الخيارات التي توظفها الولايات المتحدة الأميركية وحلفاؤها تكاد تختصر فقط على العقوبات الاقتصادية والتلويح بورقة المحكمة الجنائية، ما مدى كفاية هذه الأدوات وهذه الأوراق في دفع الأسد إلى الاستجابة لمطلب التنحي.

كرايم بنيمان: السؤال في الواقع من يؤيد النظام في سوريا وكيف ستؤثر العقوبات على هؤلاء الأشخاص، يبدو أن هناك 3 فئات مختلفة تؤيد النظام في الوقت الحالي، قوات الأمن وفي تقييم للولايات المتحدة أنها تعرض لضغوط وبدأت تنهار فئة رجال الأعمال في دمشق والتي تؤيد الأسد والعقوبات المفترض منها أن تمارس ضغوطاً عليها لإبعادها عن النظام، وأخيراً هناك الأقلية التي تعتقد أن التغيير لن يكون في صالحها، السؤال إذن هل ستكون لهذه العقوبات والإجراءات الأثر في حل هذا الائتلاف القائم حالياً.

عبد الصمد ناصر: هل يمكن أن تكون الخطوة المقبلة هي محاولة جلب نظام الأسد للمحكمة الجنائية؟

كرايم بنيمان: هذا يصبح قضية من قضايا الأمم المتحدة وهو أمر صعب يتطلب إجراءً من مجلس الأمن ويتطلب موافقة جميع أعضاء مجلس الأمن، ومن الواضح أن الدول التي لديها حق الفيتو تحجم عن ذلك حتى الآن، وإذا ظلت غير راغبة في ذلك فلن يحدث ذلك.

عبد الصمد ناصر: سمير صالحة في إسطنبول، قلت قبل قليل بأن هناك رفض تركي لحد الآن لكشف الأوراق الإستراتيجية للتعامل مع الوضع في سوريا، لكن نسأل هنا ما هو المسموح والممنوع في الذهنية التركية في موضوع عزل الأسد أو إسقاط النظام السوري.

سمير صالحة: نعم، أظن أنه قبل الإجابة عن هذا السؤال لها علاقة مباشرة بحجم الورطة التركية في الأزمة السورية بالدرجة الأساسية خصوصاً وأن القيادة السورية كما نعرف جميعاً تحاول باستمرار أن تضع الكرة في ملعب الجانب التركي ومحاصرة تركيا وقطع الطريق عليها عبر التلويح بأكثر من ورقة قادرة هي بالضغط عليها ولعب هذه الأوراق ضد المصالح التركية الإقليمية، الورقة الأساسية التي تقلق أظن الأتراك هنا وهنا أجيب على السؤال مباشرة هي الورقة الإيرانية التي تلوح بها سوريا تحديداً، هناك أصوات في سوريا تتعالى يوماً بعد الآخر أنه هناك عقود واتفاقيات إستراتيجية بين طهران ودمشق وأنه أي عمل عسكري ضد سوريا سيدفع إيران أيضاً إلى المشاركة في هذه العمليات، وهذه الرسالة مباشرة إلى أنقرة تحديداً لأنه أنقرة هي الجار وهي فيها مواقع للناتو كما نعرف جميعاً وهي الأقرب جغرافياً إلى سوريا، من هنا أظن أن أنقرة ضمن هذه المعادلات طبعاً هناك معادلات وأسباب أخرى لن أدخل في تفاصيلها لضيق الوقت طبعاً، لكن أريد أن أقول فقط مرة أخرى أنه أنقرة ملزمة بدراسة ليس فقط تقدم أو تراجع علاقاتها مع سوريا بل مسائل إقليمية أخرى مرتبطة بهذه الأزمة بشكل أو بآخر.

عبد الصمد ناصر: على ذكر الإقليمية طبعا بالتأكيد أن طهران باعتبارها حليفاً إستراتيجياً لسوريا ولاعب مهم ويجدر بنا أن نقف على هذا الموقف بمزيد من الضوء، ولكن بعد الفاصل سيكون معنا ضيف من ظهران هو حسن هاشمي المحلل السياسي، سنعود إليه للحديث عن الموقف الإيراني والرؤية الإيرانية لما يجري في سوريا، أعود للدكتور برهان غليون، دكتور برهان الحديث عن شرعية الأسد وسقوط هذه الشرعية كما تقول الدول الغربية يعني ربما بالضرورة البحث عن البديل هل أنتم كمعارضة بمختلف تلويناتها وحساسياتها وحتى بالنظر إلى واقعها، هل أنتم جاهزون كمعارضة سواءٌ على صعيد الهياكل والتنظيم أو على الصعيد السياسات والرؤى والتصورات أيضاً.

برهان غليون: أنا بعتقد أن المعارضة داخلة في الصراع ضد النظام ليس من الآن وإنما من سنوات طويلة، يعني هي جاهزة بالتأكيد لكن جاهزة بأي معنى، اليوم ليس المطروح أن النظام جاهزٌ ليشكل حكومة.

عبد الصمد ناصر: جاهز لملئ الفراغ.

برهان غليون: طبعاً إذا سقط النظام بالتأكيد إنه المعارضة قادرة على تشكيل حكومة انتقالية وعلى قيادة البلاد، لأن المؤسسات أيضاً ستكون موجودة، الذي سيذهب مع النظام، هي مجموعة يمكن لا تتعدى ألف شخص من المؤسسات، هم الذين أصحاب القرار والذين أساءوا للشعب السوري ولطخت أياديهم بالدماء، لكن كل الناس إللي بيشتغلوا بالمؤسسات الأخرى الجيش كمؤسسة كبرى، الإدارة إلى آخره، ستبقى كما هي سيغير الوزراء ويغير بعض الشخصيات الرئيسية وتغير السياسات طبعاً في النهاية المهم هو البرنامج السياسي للدولة والأهداف السياسية ستتغير.

عبد الصمد ناصر: هذه الأمور دكتور برهان، لأنه الآن في مصر إنه تم إسقاط نظام مبارك، وقعت المعارضة والثوار في مأزق البحث في قضايا مهمة تهم هوية الدولة ومصير الدولة، وطبيعة الحكم وعلاقة المجلس العسكري مستقبلاً بالحياة السياسية وغيرها، هذه الأمور ما بعد تغيير النظام، هل أنتم جاهزون، هل تم حسمها في حوارات المعارضة، هل المعارضة بشكلها الحالي مهيأة لأن تطرح بديلاً لديه تصوراً واضحاً لكل هذه الأمور الحساسة التي تخص مستقبل الثورة.

برهان غليون: بتصور إللي بتابع المعارضة في سوريا، بشوف إنه في إجماع على برنامج أو على رؤية لسوريا المستقبل واضحة، هي رؤية دولة ديمقراطية مدنية تعددية يتساوى فيها جميع المواطنين، دولة تساوي بين مواطنيها وتحترم حقهم في الحياة، حقهم في العمل، حقهم في المساواة وحقهم أيضاً في الحرية، وفي القانون.

عبد الصمد ناصر: لكن ماذا عن النقاشات السياسية في التفاصيل كما يقال دكتور برهان.

برهان غليون: بالطبع بقصد المعارضة واضحة، هذا هو موقف المعارضة فيه، لكن هذا لا يمنع في المستقبل الحياة السياسية في كل البلدان، حتى في البلدان المستقرة مثل فرنسا أو أميركا أو ألمانيا، هناك نقاشات سياسية وهناك صراعات اليوم حول مفهوم العلمانية، حتى في فرنسا هناك نقاش كبير حول مفهوم العلمانية، سيستمر هذا جزء من الحياة السياسية أيضاً في سوريا في المستقبل، ستكون هناك دولة مدنية ديمقراطية تعددية حزبية برلمانية، لكن سيستمر الناس في النقاش حول ما المضمون العميق للمدنية، هذه المدنية بتعني كذا أو كذا أو كذا، بعتقد إنه هذا جزء من، ليس المطلوب حسم المفاهيم، المطلوب وجود قيادة حقيقية سياسية قادرة على أن تعطي القرار، أن تأخذ قرارات وتدير البلاد في الأهداف، حسب الأهداف المطلوبة.

عبد الصمد ناصر: شكراً لك دكتور برهان، على كل حال نقاشنا مستمر، سنعود لاستئناف نقاشنا في إطار هذه الحلقة ولكن بعد هذا الفاصل، فابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

عبد الصمد ناصر: أهلاً بكم من جديد في حلقتنا التي تناقش البدائل المتاحة أمام خصوم الرئيس الأسد لحمله على الاستجابة لمطالبهم، نعود إلى ضيفنا في واشنطن كرايم بنيمان وهو عضو سابق في العلاقات الخارجية، سيد كرايم بنيمان ماذا بعد هذه التصريحات الأميركية والغربية كخطوات ملموسة.

ما بعد التصريحات الأميركية الغربية

كرايم بنيمان: أعتقد أن الإدارة تحدثت بوضوح أمس عن زيادة الضغوط والعقوبات على الحكومة السورية والتجارة مع الشركات الأميركية، ولكن الأمل معقود على أن الأوروبيين يحذون حذو الولايات المتحدة لأن التجارة تتعلق بصادرات النفط، حوالي 150,000 برميل في اليوم، معظمها أوروبا، فإذا استمرت أوروبا في ذلك فإن النظام الاقتصادي ورفاهيته ستظل على ما هي، لكنه إذا أوقفت صادرات النفط من سوريا فذلك يكون له أثر كبير، ونحن نشجع الأوربيين على أن يفعلوا ذلك.

عبد الصمد ناصر: نعم، لكن هل تعتقد بأن سيكون من السهل تجاوز عقبة روسيا في أي توجه دولي لعزل النظام السوري أو فرض عقوبات ما.

كرايم بنيمان: كلا، لن يكون أي من ذلك سهلاً، في بداية العملية في زيادة الضغوط على النظام السوري، نحن بحاجة للعمل مع الروس والصينيين وإقناعهم بأنه من مصلحتهم ومصلحة المنطقة، أن تحدث عملية انتقالية في سوريا، لن يكون هذا أمراً سهلاً وسيستغرق وقتاً طويلاً وستكون العملية مثيرة للإحباط إلى حدٍ كبير.

عبد الصمد ناصر: نعم، أتمنى أن يكون حيدر أغانين المحلل السياسي من موسكو، قد انضم إلينا الآن من موسكو، سيد حيدر أغانين روسيا موقفها هو معلن وهو رفض كل دعوة لعزل الرئيس السوري، ولذلك تبدو للكثيرين وكأنها العقدة في منشار البحث عن حل، ما تعليقك.

حيدر أغانين: في الحقيقة كما تعلمون أنا لست ناطق باسم الحكومة الروسية، ولكن نحن.

عبد الصمد ناصر: كمحلل سياسي.

حيدر أغانين: نتابع الموقف الروسي، أنا أستطيع أن أقول أولاً موقف الروسي تغير، تغير إنه لو نظرنا في نفس الموضوع قبل 6 أشهر واليوم فروسيا كانت ترفض حتى طرح الموضوع في مجلس الأمن في الأمم المتحدة، واليوم سمحت وأعطت الطريق لهذه المشاركات وتشارك في هذه المناقشات وأنا أعتقد إنه هذا ليس نهاية الطريق فروسيا تتابع الموضوع ك DEVELOPMENT STORY يعني كقصة متطورة، فإنشاء الله نشوف الموقف الروسي خلال هذه الأيام أيضاً تتغير تدريجياً، تعرف الروس ما بعد الثورة، الثورة الروسية صاروا يكرهون الثورات كشيء يحدث بشكل سريع ويفضلون التغيير التدريجي على الثورة، فهاي العقلية لازم تأخذوها إنتوا بعين الاعتبار.

تغير الموقف الروسي إزاء نظام الأسد

عبد الصمد ناصر: هل تعتبر تصريح ميدفيديف وكأنه يعطي أشارات مبكرة على أن الموقف الروسي قد يتغير.

حيدر أغانين: نعم، أنا إللي أقصده إنه الموقف الروسي قد يتغير لو استمرت الأوضاع في مثل هذا الاتجاه.

عبد الصمد ناصر: نعم، طبعاً نحن نتحدث عن موقف ميدفيديف طبعاً نستذكر حينما توجه إلى الرئيس الأسد يطالبه فيه بإصلاحات وإلا واجه مصيراً حزيناً، لكن ينبغي الوقوف هنا عند تصريح للخارجية الروسية التي قالت أنه ينبغي منح الرئيس السوري بشار الأسد مهلة من الوقت لإجراء الإصلاحات التي وعد بها، كيف يمكن أن نفهم سيد حيدر، إعطاء مهلة لرئيس أعطي أصلاً مهلة 6 أشهر وما زال القمع الدموي مستمراً في بلده.

حيدر أغانين: الحقيقة زي ما حكيت أنا في البداية التغيير التدريجي إللي هو دخل هلأ العقلية الروسية، هو يمكن يحتاج أكتر من 6 أشهر، الإصلاح بحاجة للوقت، الإصلاح بحاجة لخطوات لا تستطيع حتى أن تعود بالثمار خلال سنة أحياناً، فلذلك إحنا نطلب ونطلب بشده الإصلاح بسوريا، وأصبح هذا الأمر واضح وضروري، لكن لا نستطيع في يوم نطلب الإصلاح وغدا نتوقع النتائج والثمار، يعني لو نحنا اليوم طلبنا الإصلاح فلازم نعطي فرصة، لازم نعطي مهلة وأيضاً نعطي فرصة ليس فقط للنظام أيضاً للمعارضة لتجهز حالها وتكون جاهزة لتشارك في الحوار وتشارك في السلطة.

عبد الصمد ناصر: لكن يبدو هناك ربما حلقة ضائعة في الفهم الروسي كما يبدو من تصريحات للوضع السوري، لافتاً حينما يقول الناطق باسم الخارجية الروسية الكسندر لوكاشيفتش اليوم، إن هناك مؤشراً واضحاً لا لبس فيه أعطي للسوريين عن الضرورة الحتمية لوقف العنف، وقال أن ذلك موجه إلى المعارضة التي يجب عليها بدء حوار مع السلطات والابتعاد عن المتطرفين، ألا يبدو ربما أن الرؤية الروسية للموقف في سوريا يحتاج إلى فهمٍ أكثر.

حيدر أغانين: يا سيدي، تعرف الروس دايماً كان عندهم وجود في سوريا وجود معمق وجود جيد، أنا رأيي أنه المعلومات التي تيجي من سوريا إلى المركز إلى موسكو هي معلومات دقيقة، فالسفارة الروسية موجودة والعمل الدبلوماسي وغير الدبلوماسي أيضاً موجود على الساحة السورية فاعتقد الروس لديهم صورة واضحة.

عبد الصمد ناصر: لا يبدو ذلك، عفوا أستاذ حيدر هناك وفد من البرلمانيين الروس يقال أنه سيتوجه، حسب ما جاء من الأخبار من روسيا، في الأيام المقبلة في سوريا لفهم هكذا ما جاء في الخبر، لفهم حقيقة الموقف في سوريا.

حيدر أغانين: يا سيدي لو إحنا حكينا في الخارجية والجهاز الرسمي فهذا إللي ما أنا قصدت، إنه المعلومات التي تيجي من داخل سوريا من السفارة وغير السفارة،هذا هو الأساس للموقف الروسي: ولو أخذنا الساحة الاجتماعية يعني الأحزاب والنشطاء الاجتماعيين فطبعاً هم بحاجة للمزيد من المعلومات لأنه هم لا يوجد عندهم إمكانية التعرف على المادة الرسمية خلينا نقول هيك، لذلك أنا مش مستغرب إنه وفد اجتماعي برلماني حزبي نازل لسوريا فهذا يعني أن الكريملين أو الخارجية الروسية بحاجة لمزيد من المعلومات.

الموقف الإيراني والرؤية التركية الإيرانية

عبد الصمد ناصر: شكراً لك حيدر أغانين المحلل السياسي من موسكو، طبعاً لابد وأن نقف على الموقف الإيراني مع ضيفنا من طهران، لكن أريد أن أعود مرةً أخرى إلى تركيا، معنا من هناك طبعاً ضيفنا سمير صالحة لأسأله أيضاً عن حجم المساحة التي ربما تفردها تركيا لإيران في أي إستراتيجية أو رؤية تركية لحل أو لإيجاد حل وصيغة حل ومخرج للأزمة السورية.

سمير صالحة: نعم دعني أذكر أولاً بحجم التقارب التركي الإيراني في الأعوام الأخيرة كما تعرف على أكثر من صعيد، سواء كان في المجال السياسي أو الاقتصادي التجاري أو تقديم الخدمات المتبادلة بين الجانبين في التعامل مع أكثر من ملف، ثنائي أو إقليمي هذه حقيقة الآن قائمة على الأرض، لأن الأزمة السورية إذا ما تفاعلت وتدرجت أكثر فأكثر ستنعكس على العلاقات التركية الإيرانية أيضاً، هذا ما أردت أن أقوله أولاً، نقطة ثانية أظن أنه مع ذلك رغم الصعود والهبوط في الموقف التركي كما هو ظاهر في الآونة الأخيرة أظن أن تركيا في النهاية ستترك كل المسائل جانباً وتتخلى عن مسألة الوقوف على الحياد في الأزمة السورية، يعني حتى رغم الموقف الإيراني الذي قد يكون متشدداً في هذا الإطار، أظن أن تركيا ستكون جزءاً من قرار المجتمع الدولي وهي لن تقف على الحياد كما فعلت عام 2003 تحديداً في الموضوع العراقي أو في الموقف المتذبذب كما جرى في الأزمة الليبية عندما انفجرت، بشكل أوضح..

عبد الصمد ناصر: بأي منطق، أستاذ سمير، بأي منطق ستتعامل تركيا مع إيران في التحرك حيال سوريا؟

سمير صالحة: نعم، أظن أن النقطة الأساسية هي أولاً هناك كما نعرف جميعاً حوار تركي إيراني مباشر وغير مباشر حيال الأزمة السورية، هذه حقيقة قائمة على الأرض، هناك مسائل متبادلة توجه باستمرار بين الجانبين لتجنب أي ورطة قد تنعكس على علاقاتهما مع انفجار الأزمة السورية في المستقبل إذا ما حدث هذا، أظن أنه ربما أنا متفائل هذه المرة عندي قناعة لا أعرف كيف سيقومها ضيفك من إيران أنه إيران بدأت تتفهم وتستوعب أكثر فأكثر أن هناك فعلاً ورطة سورية لابد من الخروج منها وهي لا يمكن لها أن تقف إلى جانب النظام السوري باستمرار إذا ما صعد واستمر في أسلوب لغة العنف والشدة في الداخل في التعامل مع المعارضة السورية، هذه قراءة عامة نرددها الآن في تركيا لا نعرف تحديداً الجواب عند إيران، لكن هناك رسائل تقول لنا أن إيران بدأت تغير في موقفها وتتعامل بشكل أكثر ليونة مع الأزمة السورية..

عبد الصمد ناصر: هل ربما حتى نكون واضحين أستاذ سمير من هذا السؤال، هل ربما تركيا قد تكون مجبرة أقول مجبرة على التفاوض مع إيران في ملعبٍ سوري لديها فيه نفوذ طبعاً أقصد إيران نفوذ كبير؟

سمير صالحة: هذا ما تفعله أنقرة الآن تحديداً، لكن في الأيام المقبلة في المرحلة المقبلة إذا استمر التوتر والتصعيد أظن أن أنقرة سترجح خارطة الطريق التي وضعتها لنفسها وأقرت أمس في مجلس الأمن القومي التركي كما نعرف جمعياً، خارطة طريق واضحة تدابير مشددة حيال النظام، تصعيدية حيال النظام السوري نهايتها كما نعرف جميعاً ستكون أمام تدويل الأزمة وتكون تركيا جزءاً من المجتمع الدولي وقرارات مجلس الأمن والأمم المتحدة.

عبد الصمد ناصر: نعم، دكتور برهان غليون ونحن نتحدث عن الأدوار التي تلعبها تركيا وإيران أيضاً عدا عن روسيا والقوى الكبرى، لابد وأن نسأل باعتباركم معارضة وأنتم لديكم كما تقول برنامج لروسيا الغد عفواً لسوريا الغد، لديكم تصور لطبيعة العلاقات التي ستقيمونها مع دول الجوار، لكن لابد وأن نسأل أيضاً في إطار عملكم الآن هل لديكم أي قنوات اتصال في الأطراف الإقليمية بالتحديد إيران وتركيا، طبعاً لديكم أنتم الآن اتصالات مع تركيا ولكن مع إيران هل لديكم أي قنوات اتصال بحثاً عن الحل؟

برهان غليون: لا، بعتقد أنه مفيش قنوات اتصال مباشرة الآن مع الإيرانيين والسبب هو أن إيران هي الدولة الوحيدة التي تتدخل حقيقةً في الصراع الداخلي اليوم في سوريا، في الصراع السياسي في سوريا بإرسالها خبراء القمع، القمع جزء كبير من أدوات ومن وسائل وتكتيكات وخبرة القمع هي إيرانية في سوريا هي الدولة الوحيدة الإقليمية، أنا بدي أقول بس للإيرانيين يعني، أولاً مافي حدا، مافي سوري اليوم يريد أن تتحول سوريا لمسرح للصراع بين تركيا وإيران أو بين غير تركيا وإيران، نحن لا نريد أن نتحول إلى لا تابعين لإيران ولا تابعين لتركيا، نريد أن نكون دولة مستقلة وسوف نتعامل مع جميع الدول حسب المصالح المتبادلة وبعتقد..

عبد الصمد ناصر: على ذكر المصالح دكتور في السياسية طبعاً الدولية ليس هناك صديق دائم أو خصم دائم وبالتأكيد أن إيران وإن كانت ملتصقة بمصالحها ودبلوماسيتها مع سوريا اليوم قد في مرحلةٍ ما قد تكون مجبرة على مراجعة أوراقها وأنتم يفترض بكم أن يكون لكم ربما مبادرة ما للتباحث مع الإيرانيين إن كانت هناك خيارات معينة.

برهان غليون: إذا دعونا الإيرانيين نحن مستعدين للحوار مع الإيرانيين، نحن ليس لدينا حساب نصفيه مع أي دولة لا إيران ولا أي دولة أخرى ولا أي فئة خارج سوريا، نحن حسابنا الوحيد هو مع نظام الفساد والاستبداد وهو ممثل بمجموعة، مجموعات صغيرة من أصحاب المصالح وأصحاب المواقع إلخ.. سوريا تريد أن تكون صديقة لكل دول المنطقة وتريد أيضاً أن تسهم في التقريب بين دول المنطقة، نريد أن نخلق من منطقة المشرق ومنطقة الشرق الأوسط دائرة تعاون، منطقة تعاون وأمن مشترك تشترك فيه الشعوب الإيرانية والعربية والتركية والكردية وكل الشعوب المقيمة في هذه المنطقة هذا هو طموح سوريا الديمقراطية التقريب بين الدول وليس الأذى وإشعال الحرائق في هذه الدول كما يقوم النظام الراهن، وبعتقد أن الإيرانيين سيدركون فيما بعد، لكن أرجو أن لا يكون ذلك متأخراً أن من مصلحتهم التعاون مع الشعب السوري وليس التفاهم ضده وضد مصالحه..

عبد الصمد ناصر: دكتور برهان، أتمنى أن يكون ضيفنا قد التحق بنا حسن هاشم يامن المحلل السياسي من طهران وأن يكون قد سمع ما قلته وواضح أنه سمع وواضح من طأطة رأسه أنه فعلاً قد وصل له خطابك، أستاذ حسن هاشم يامن مرحباً بك، ما تقدم المواقف الدولية الأخيرة نحو إقصاء النظام ورفع الشرعية عنه، هل برأيك أستاذ حسن سيكون هذا المعطى، هذا تطوراً كافياً لإيران لكي تعيد قراءة المشهد السوري من جديد وأن تراجع مواقفها الداعمة بلا حدود للنظام السوري؟

حسن هاشم: تحية لك وتحية للأستاذ برهان غليون وكل الضيوف، أعتقد أن هذه المواقف التي رأيناها بهذا الشكل تزيد عزيمة إيران للوقوف مع نظام الأسد، الآن هناك سياسة واضحة موجودة في إيران، هناك تعمل على الغطاء الإعلامي لنقل الرواية الرسمية الموجودة في سوريا، هناك تعمل على الغطاء الدبلوماسي لتقول أن الموضوع السوري هو شأن داخلي وأيضاً تعمل على الحراك السياسي من خلال هناك ائتلافات إقليمية وتحركات دولية لرفع الضغط على النظام السوري وبتقديري أنا ما دام هناك لم يوجد موقف موحد عربي ضد النظام السوري، هناك 6 دول عربية حتى الآن لم تتخذ مواقف وحتى بعض هذه الدول مثل العراق ولبنان متهمة بأنها تساعد النظام السوري، هناك أربعة دول غائبة جداً مثل اليمن، مثل الصومال، مثل جيبوتي، هناك ثلاث دول عربية..

عبد الصمد ناصر: ذلك ما يتعلق بالموقف العربي، ولكن هل إيران، متى كانت إيران تميل حيث يميل العرب في مواقفهم؟

حسن هاشم: إيران تراهن بأن هناك لا يوجد موقف موحد عربي ضد النظام السوري ومن هذا المنطلق تعتقد أن هذا النظام سيستعيد عافيته وهذا النظام سينظم أموره وهذا النظام سيرجع وضعه الاعتيادي، لأن هناك حسابات وهناك تحالفات وإيران لا تريد أن هذا النظام يسقط أو يصيبه أي شيء..

عبد الصمد ناصر: طيب، كان لافتاً في الآونة الأخيرة تصريح صدر عن أحد كبار المراجع في قم وهو آية الله ناصر مكارم شيرازي الذي أعلن أن دعم نظام الرئيس بشار الأسد، المقصود دعم إيران لبشار الأسد في مواجهة الاحتجاجات المناوئة له واجب ديني، هل أفهمتنا ماذا كان يقصد بذلك؟

حسن هاشم: قبل أن ندخل إلى أن نضع الأمور في الواجهة الدينية والمذهبية، أعتقد الواجهة السياسية هي الأهم لإيران، هناك استراتيجية قوية، النظام السوري لدى إيران من المنظور الإيراني له قيمة جداً باهظة إيران ستعمل المستحيل للحفاظ على هذا النظام، لا توجد بمخيلة أي سياسي إيراني أن هذا النظام سوف يسقط وتراهن على هذا الموضوع ومن هذا المنطلق نحن ندخل في مواضيع سياسية وليس مواضيع مذهبية، من هذا المنطلق لا نستطيع أن نتكلم عن موقف السيد مكارم شيرازي.

عبد الصمد ناصر: شكراً لك على كل حال حسن هاشم يامن المحلل السياسي من طهران كنا نود أن تكون معنا بشكل مبكر في البرنامج للأسف انضممت إلينا مؤخراً، ونشكر برهان غليون من باريس، الدكتور برهان غليون مدير مركز الدراسات الشرقية في جامعة السوربون، ومن اسطنبول كان معنا سمير صالحة المحلل السياسي، ومن واشنطن كان ضيفنا من واشنطن كرايم بنيمان عضو سابق في لجنة العلاقات الخارجية الأميركية، وبذا تنتهي حلقة اليوم مشاهدينا الكرام، غداً حديث آخر من أحاديث الثورات، شكراً لكم وإلى اللقاء بحول الله.