- دعوة للتضامن مع المتظاهرين السوريين
- تدخلات إيران في الشأن السوري

- الموقف العربي كوحدة متكاملة

- نبيل العربي والجامعة العربية

- جدل في تونس بشأن لائحة الاتهامات

- محاكمة بن علي


فيروز زياني
فيصل عبد الساتر
وائل الحافظ
علاء شلبي
عبد الستار موسى
صلاح الدين الجورشي

فيروز زياني: السلام عليكم وأهلا بكم في حديث الثورة، صمتكم يقتلنا شعار رفعته مظاهرات اليوم الجمعة في سوريا موجهة الخطاب على خلاف العادة إلى غير النظام السوري، هذه الجمعة اختار المحتجون السوريون وهم في قلب معركتهم من أجل سوريا الديمقراطية على حد تأكيدهم الرسالة هذه المرة موجهة إلى من يصفهم ناشطو الثورة السورية بالشرفاء أينما كانوا في الداخل والخارج، في المواقع الرسمية وغير الرسمية، على أمل أن يتطور موقفهم حيال المشهد السوري الراهن من التفرج إلى الفعل، خلفيات ومضامين واستحقاقات هذا الشعار ستكون موضوع الجزء الأول من حلقتنا قبل أن نفتح في الجزء الثاني ملف العدالة الانتقالية في تونس على ضوء جلسة جديدة من جلسات محاكمة الرئيس المخلوع بن علي وعائلته وبعض من أعوانه، إلى سوريا إذن حيث شهدت بلاد الشام جمعة صمتكم يقتلنا وذلك من خلال تحركات احتجاجية شملت عددا من مدن وقرى وأرياف، في هذا السياق ذكرت الأخبار الواردة من سوريا أيضا أن مظاهرات خرجت اليوم عقب صلاة الجمعة في مدينة حمص حيث ردد المتظاهرون بحي الخالدية ومنطقة الانشاءات شعارات مناهضة لنظام الرئيس بشار الأسد. وخرج المتظاهرون السوريون في محافظة حماة اليوم عقب صلاة الجمعة في مظاهرة ردد المتظاهرون خلالها عبارات تدعو إلى رحيل النظام كما جاء في صور بثها ناشطون على الإنترنت، فيما يبدو تفاعلا ميدانيا مع جمعة صمتكم يقتلنا تظاهر عدد من السوريين المقيمين في تركيا أمام القنصلية السورية في إسطنبول منددين بقمع المتظاهرين في بلادهم، وانتقد المتظاهرون ما قالوا إنه صمت المجتمع الدولي إزاء استمرار السلطات السورية في قتل وتعذيب واحتجاز آلاف المواطنين وطالبوا بمحاكمة الرئيس بشار الأسد في لاهاي، يشار إلى أن الآلاف من السوريين لجأوا إلى تركيا بعد حملات عسكرية على قراهم وبلداتهم الحدودية. جمعة صمتكم يقتلنا تردد صداها أيضا في مدينة طرابلس شمال لبنان حيث خرج عشرات في مسيرة تضامنية مع الشعب السوري عقب صلاة الجمعة، وردد المتظاهرون شعارات تندد بما سموه الصمت العربي والدولي إزاء الانتهاكات التي يتعرض لها الشعب السوري كما طالبوا المجتمع الدولي بالتحرك العاجل نصرة للمحتجين في سوريا، نتابع معاً مشاهدينا هذه الصور التي تردنا من مدينة درعا السورية مباشرة والتي تظهر استمرار التظاهرات ضد نظام الرئيس السوري بشار الأسد في إطار هذه الجمعة الطويلة كما يبدو والتي أراد لها المتظاهرون شعار صمتكم يقتلنا. درعا وكانت الصور مباشرة من هناك لمناقشة هذه القضية ينضم إلينا عبر الأقمار الإصطناعية من باريس الدكتور وائل الحافظ المفوض السياسي لائتلاف الوطني لدعم الثورة السورية ومن بيروت الكاتب والباحث اللبناني فيصل عبد الساتر ومن القاهرة الأمين العام للمنظمة العربية لحقوق الإنسان علاء شلبي، كما ينضم إلينا عبر الهاتف من بيروت عمر إدلبي ممثل لجان التنسيق المحلية في سوريا وسنبقى مع عمر مباشرة من بيروت ونسأل: جميع تحركات اليوم جاءت تحت مسمى وتحت شعار صمتكم يقتلنا، صمت من يقتل السوريين المنتفضين؟

عمر إدلبي: مساء الخير لك سيدتي..

فيروز زياني: مساء النور..

عمر إدلبي: ولضيوفك الكرام ولمشاهدي القناة، نحن وجهنا عبر هذه التسمية مجموعة من الرسائل إلى الداخل والخارج وإلى المحيط الإقليمي بقواه السياسية بتنظيماته وبدوله، صمت هذه الفئات هذه الجهات جميعها تجاه المواطنين السوريين الذين احتشدوا في انتفاضة الخامس عشر من آذار للمطالبة بمطالب محقة يستحقها الشعب السوري كغيره من كل شعوب العالم، الرسائل وجهت إلى الداخل للفئات الاجتماعية والطبقية التي ما زالت إلى الآن تقف كمتفرج على هؤلاء الشباب الذين يسقطون يومياً، ألا يكفي أن يسقط منا 1165 شهيداً لكي يتحرك ضمير هؤلاء لكي يعوا أن مصالحهم ليست مع النظام، ألم يكفي هذا العدد وغيره من الآلاف من المعتقلين والجرحى والمنكوبين لكي تتنبه الدول المجاورة دول المحيط الإقليمي، والدول العربية والمجتمع الدولي وقواه ودوله العظمى، إلى أن هذا النظام يمعن في قتل الشعب على مرأى العالم أسمع على مرأى العالم أجمع، ألم يعي ألم يصل إلى قناعة أن الاستقرار في المنطقة يحققها له الشعب السوري الحر المالك لسيادته ولمصيره..

دعوة للتضامن مع المتظاهرين السوريين

فيروز زياني: لكن سيد عمر خلافا لكل الجمع السابقة اليوم توجهون ندائكم لكل الشرفاء داخل وخارج سوريا، هذا النداء الموجه الى الخارج السوري وقد نأى المتظاهرون بأنفسهم عن أي تدخل أجنبي، ألا يخشى أن يفهم بأنه دعوة ربما للخارج؟

عمر إدلبي: على الإطلاق سيدتي نحن قلنا منذ البداية أن حراكنا وطني تماما، وأن حراكنا لا يستدعي الخارج ولا يطلب من الخارج معونة على ما تقدمت به بعض الثورات.

فيروز زياني: ما المطلوب إذن؟

عمر إدلبي: المطلوب أن يصل المجتمع الدولي ودوله الكبرى، ودول الأثير في هذه الأزمة إلى قناعة أن مصالح هذه الدول يضمنها الشعب السوري، أن الشعب السوري أسقط شرعية هذا النظام وأن شرعية هذا النظام سقطت فعلا منذ أول قطرة دم أريقت على أرض سوريا، هذه القضية هي قضية محورية وجوهرية، التعامل مع النظام على أنه نظام شرعي هو أمر مخالف لكل ما نصت عليه القوانين الدولية، نحن نطلب بشكل واضح وصريح كشف الغطاء الشرعي عن هذا النظام، من الغريب فعلا أن يستمر المجتمع الدولي ودول الجوار لسوريا في دعمها للنظام والتغاضي عن الارتكابات الفظيعة بحق الشعب السوري المطالب بحرياته، من الغريب فعلا أن يسعى هؤلاء أو يستمر هؤلاء بالتمسك بنظام يقوم أصلا على استثمار بؤر التوتر أو إثارتها على ضرب الاستقرار في المنطقة.

فيروز زياني: سيد عمر عندما تقولون بأن الصمت، عندما تتوجه تحديداً إلى المنطقة العربية وما سميته بدول الجوار، والدول المجاورة إقليميا لسوريا على من تراهنون على أي مستوى، المستوى الشعبي المستوى الرسمي على مستوى منظمات المجتمع المدني أم من؟

عمر إدلبي: نحن نوجهها لكل ما ذكرت سيدتي، ونوجهها قبل كل شيء إلى شعبنا السوري في الداخل، هناك فئات إلى الآن هي تقف موقف المتفرج هناك فئات من شرائح اجتماعية وإصلاحية تقف موقف المتفرج، إلى الآن ونحن ننظر إلى مشاركتها على أنها ستكون مؤازرة بالأكيد لحراك الشعب السوري ومطالبه في نيل حريته بعد كل هذه التضحيات، هذه المسألة مسألة جوهرية وحيوية، هي مسألة توجيه رسائلنا إلى الداخل، فضلا عن أنه على هؤلاء المترددين أن يعوا جيداً أن التغيير لم يمس أحد منهم بل على العكس من يخاف من التغيير عليه أن يكون مشاركا به ليضمنه، من يخاف من المستقبل المجهول عليه أن يكون من صناعه، يجب أن ينخرط هؤلاء في صناعة مستقبل سوريا، النظام السوري سقط شرعيا، سقط شعبيا في سوريا ولن يستمر ما دامت آليات معالجته للأزمة قائمة على هذا الحل الأمني، على هؤلاء فعلا أن يفكروا جيداً بأن ينضموا إلى هذا الحراك ليكونوا من صناع التغيير في المستقبل، أعني مستقبل سوريا، أن لا يتخوفوا منه ويبقوا ساكتين.

فيروز زياني: أشكرك جزيل الشكر عمر إدلبي ممثل لجان التنسيق المحلية في سوريا كنت معنا من بيروت، الآن ننتقل إلى ضيوفنا ولعلنا نبدأ من بيروت أيضا ومعنا من هناك الكاتب والباحث اللبناني فيصل عبد الساتر سيد فيصل، توجيه الخطاب إلى غير النظام السوري لعلها المرة الأولى التي يتوجه بها كذلك الشارع أو على الأقل المنتفضين والمتظاهرين في سوريا ما الذي يمكن قراءته في ذلك؟

فيصل عبد الساتر: أولا مساء الخير شكراً للاستضافة، يعني لا أدري تسمية هذه الجمعة بصمتكم يقتلنا لا أدري من هو الذي يصمت الآن، ما تتعرض له سوريا سيدتي العزيزة على المستوى الإعلامي وعلى المستوى السياسي فاق كل تصور وفاق كل المستويات المعهودة في التعاطي مع كثير الثورات والانتفاضات التي حصلت في العالم العربي، لم نر هذا الكم الهائل من التصريحات والتدخلات على المستوى السياسي أو حتى على مستوى ممارسة كل أنواع الحروب سواء على المستوى الإعلامي أو على مستوى بعض المجالس الدولية وبعض المنظمات الحقوقية التي تدخلت في الشأن السوري أكثر بكثير مما تدخلت في أي شأن من شؤون البلاد الأخرى، أنا أقول لهؤلاء الذين يحتجون في الشارع السوري مع إحترامي لتوجهاتهم الوطنية أعتقد أن دعوة مثل هذه سوف لن تنجيهم من سلبيات كثيرة أعتقد أنها في المستقبل القريب سوف تحملهم تبعات كثيرة من مؤتمر باريس إلى مؤتمر أنطاليا إلى كل المؤتمرات التي يستنجد فيها بعض هؤلاء في الخارج، أعتقد أن هذا المسار ينحرف عن مساره الوطني وأن مطالب الإصلاح التي قامت بها الاحتجاجات في سوريا أعتقد أنها الآن باتت قاب قوسين أو أدنى من أن تتحقق وبالتالي ليس هناك أي معنى لهذا الخروج الذي إذا استمر بهذا الشكل أنا أعتقد أنه هو الذي سيساهم في قتل الشعب السوري وليس أي شيء آخر.

تدخلات إيران في الشأن السوري

فيروز زياني: أرجو أن تبقى معنا ربما نتحول لكل ما ذكرت للدكتور وائل الحافظ وهو المفوض السياسي للائتلاف الوطني لدعم الثورة السورية من باريس إذن لا داعي لكل هذا الحراك صمت من يقتل هؤلاء وهناك كما قال السيد فيصل ربما تجاوب وتدخل على أكثر من مستوى ومن أكثر من طرف فيما يحدث الآن في سوريا ما ردكم على مثل هذا الكلام؟

وائل الحافظ: أولا السلام عليكم ورحمة الله، الرحمة للشهداء والدعاء للجرحى بالشفاء العاجل والنصر للثورة، الأخ فيصل وسأعود إلى عملية صمتكم يقتلنا ذكر من بيروت أن هناك تدخلات من الخارج للإساءة إلى الوضع وتدمير سوريا، نعم صحيح تدخلات الإخوة في حزب الفقيه وتدخلات إيران في الشأن الداخلي السوري وهذه ثمنها كبير وكبير جداً، أنا شخصياً باسمي وباسم الحركة الشعبية وباسم الائتلاف كنت قبل وقت طويل كررت لهم بأن لا تتدخلوا في الشأن السوري لأن أي لبناني مسلح يكون متواجداً على الأراضي السورية أو إيراني وهذا أسوأ سيعامل معاملة المرتزق لذلك أقول لهم اسحبوا رجالكم الآن، اسحبوهم أفضل لكم، الثورة في سوريا منتصرة مهما طال الزمن ومهما بلغت التضحيات، نحن نقول صمتكم يقتلنا للعالم أجمع من أن هذا الصمت يسمح للمجرم هذا النظام القاتل الآثم هذا النظام الإرهابي الذي يقتل ويقيم مجزرة بشرية وإبادة جماعية لشعبنا العربي السوري الأبي في سوريا العزيزة الجريحة نقول لهم صمتكم يساعد المجرم لا تعطوه فرصة، نحن نتمنى أن يكون الشعور الأخوي العربي والإسلامي والشعور الإنساني بأن هذا الشعب يتعرض لمذبحة وصمتهم يقتلنا هناك في القانون الدولي قانون يقول من يرى أحد في حاجة إلى المساعدة ولا يساعده هو يتعرض إلى مسؤولية كمشاركته في الجريمة لذلك نحن نقول لهم صمتكم يقتلنا، إلى جامعة الدول العربية السيد نبيل العربي الذي افتتح مسيرته الدبلوماسية كرئيس لجامعة الدول العربية بزيارة الطاغية في دمشق، هذا الملطخ بدماء الأبرياء الذي يأمر بقتل الأطفال وتعذيبهم الذي يأمر بقتل النساء الذي يأمر باطلاق الدبابات والمدافع ويستعمل الشبيحة في قتل الشعب الأعزل، في قتل الشعب السوري البطل العظيم الذي يتصدى وبصدور عارية لهذه الدبابات.

فيروز زياني: إذن هناك إمتعاض من الموقف العربي ومن الجامعة العربية، وصلت فكرتكم دكتور دعنا نتحول إلى القاهرة، معنا من القاهرة الأمين العام للمنظمخة العربية لحقوق الإنسان علاء شلبي، سيد علاء لعلك سمعت ما ذكره الضيوف بين من يعتقد بصمتٍ مطبق من مختلف الأطراف، لنتحدث قليلاً عن الأطراف العربية وبين من يرى فيه تدخلاً سافراً في الشأن السوري، كيف تقيم أنت الموقف العربي والجامعة العربية تحديداً التي يرى البعض بأننا رأيناها تحركت في مواضع أخرى ربما بطريقةٍ أكبر ليبيا مثلاً وهو مثال ليس ببعيد، بينما لم تفعل بالنسبة للشأن السوري أو على الأقل استجلبت انتقادات كما حدث مع أمينها العام الجديد.

علاء شلبي: في الحقيقة إن الموقف العربي النهاردة في أسوأ لحظاته على الإطلاق وحتى القرار الايجابي الذي اتخذ فيما يتعلق بليبيا، حقيقةً النظام الرسمي العربي موقفه الراهن نادم عليه جداً لأن كثيراً من الحكومات الدكتاتورية في العالم العربي تخشى أن تمتد إليها الثورة، وبالتالي هي بدأت تدخل في نوع من أنواع التحالفات الإقليمية ومع بعض الأطراف الدولية الفاعلة في المنطقة من أجل تبريد كل مناخات الثورة في المنطقة وتحجم قوى الدفع التي حظيت بها هذه الثورة كما يتضح لنا تحديداً في ليبيا واليمن، ففي ليبيا على سبيل المثال لم يلتزم التحالف الدولي بحذافير قرار المجلس الأمني المتعلق بالتدخل لحماية المدنيين، فرغم تناوله هذه القواعد، لكنه في نفس الوقت لم يقضي على نظام القذافي ولم يساعد بشكل حقيقي في الثورة، بدأ وكأنه يساعد الثورة لكن في حقيقة الأمر لم..

الموقف العربي كوحدة متكاملة

فيروز زياني: لكن سيد علاء هل يمكن فعلاً أن نضع الموقف العربي، سيد علاء، سيد علاء هل يمكن فعلاً أن نضع الموقف العربي ككل متكامل كوحدة متناسقة أم أن حتى المواقف العربية من مختلف القضايا ونحن نتحدث هنا عن سوريا تحديداً تختلف.

علاء شلبي: بالتأكيد هو موقف يختلف من كتلة لأخرى من طرف إلى أخر، إحنا شفنا بس في محاولات ترميم النظم الدكتاتورية العربية لنفسها شفنا خطوات كبيرة تتخذ زي ما انعكست في اليمن زي ما انعكست في فكرة توسعة مجلس التعاون الخليجي عشان تنضم إليه مملكتان غير خليجيتين لكنها ممالك سنية زي الأردن والمغرب تحديداً، وكأننا أمام تحالف للملكيات السنية يلعب دوراً مهماً جداً في محاولة تبريد قوة دفع الثورات في المنطقة والحيلولة دون انتشارها، بالتالي مش ممكن نشوف النهاردة موقفاً عربياً جاداً فيما يتعلق بسوريا، للأسف الشديد أيضاً الموقف الدولي ورغم كل الإدانات التي صدرت عن بعض الأطراف الدولية وبصفة خاصة الأطراف الغربية، إلا أن موقف المجتمع الدولي ككل منعكس في موقف الأمم المتحدة ومجلس الأمن غير كافي، آه إحنا شفنا خطوات مهمة زي قرارات مجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة فيما يتعلق بإدانة الجرائم التي ارتكبت في سوريا بتشكيل لجنة تحقيق وعلى رأسها نائب المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة، لكن هذه اللجنة حتى الآن لم تتمكن من أداء عملها بأي شكل من الأشكال، دور المجتمع الدولي في الحقيقة دور متراخي لم يصل إلى الحد الواجب بالتعامل مع جرائم بهذه البشاعة نحن نصنفها بين جرائم ضد الإنسانية، نحن نحترم موقف الشعب السوري الرافض للتدخل الأجنبي، الرافض لأي شكل من أشكال التدخل العسكري، لكن أيضاً لا بد من إظهار التعاطف الجيد وممارسة الضغوط الكافية على النظام السوري من أجل وقف هذه الجرائم، هذه جرائم خطيرة جداً ليس من حق أحد النهاردة في المجتمع الدولي كله بمقتضى القانون الدولي يعني أي حاكم يجي يقفل على شعبه ويولع فيه، دي مسألة غير مقبولة النهاردة وعلى المجتمع الدولي واجب أساسي جداً في التدخل لمنع هذه الجرائم الفادحة والأنماط الجسيمة لانتهاكات حقوق الإنسان، كيف عندما لو أننا أمام موقف غريب جداً لا ينمكن أن نتصور أن الرئيس بشار الأسد يخدعنا عندما يخرج للعالم ويقول للناس أنا أصدرت أوامر بوقف إطلاق النار، من يحكم سوريا ويطلق النار على متظاهرين، نحن لا نفهم.

نبيل العربي والجامعة العربية

فيروز زياني: أرجو أن تبقى معنا، دعنا نتحول لبيروت والسيد فيصل عبد الستار من هناك، وقد ربما جرت الإشارة إلى السيد نبيل العربي الأمين العام الجديد لجامعة الدول العربية وزيارته الشهيرة التي ربما جعلت الكثير من الحبر يسيل بخصوصها، باعتقادك القيادة السورية كيف نظرت إلى هذه الزيارة وأنت تقول بان المواقف وحتى العربية منها ربما اتسمت بشيء من التدخل في الشأن السوري، وبشيء من السلبية أيضاً كما ألمحت عكس كل الانتقادات التي وجهت للعربي آنذاك.

فيصل عبد الستار: دعيني أرد على السيد وائل الحافظ الذي تناولني يعني تناول الموضوع بوجهة نظر تؤيد ما ذهبت إليه في بداية الحديث عندما قلت أن هؤلاء الذين يرتهنون بأوامر الخارج ربما سينتهي المآل إليهم ليتحولوا هم إلى مرتزقة ليس الذين وصفهم بأنهم أتباع حزب الله أو أتباع إيران، لا أعتقد أن أتباع حزب الله أو إيران متواجدة في الساحة السورية وهناك العديد من الشواهد على هذا الموضوع وأن هذه الحملة المستمرة على حزب الله وإيران هدفها الوحيد هو تشويه صورة المقاومة في المنطقة، وبالتالي النيل من هذه الصورة المشرقة التي حققت للعالم العربي أهم انتصارات على مستوى الصراع مع العدو الإسرائيلي، مع الأسف الشديد أن يخرج أحد من سوريا ليقول هذا الكلام وهو في باريس، اعتقد أنه يرتبط بمشروع ما مع الصهيوني الفرنسي الذي اجتمعوا معه بعض المعارضة السورية التي يعني لا أريد أن أذكر أسمائهم، لكن هم يعرفون تماماًً أن ما فعلوه لا يخدم أبداً حركة الاحتجاج السورية وبالتالي إطلاق النار بشكل مستمر على سوريا وعلى النظام السوري بأنه نظام مجرم لا أعتقد أن هذا الأمر فيه شيء من المقبولية لأن ما يحدث.

فيروز زياني: لكن ما الذي يمكن، بماذا عذراً، سيد فيصل بماذا يمكن أن يسمى يعني هذا السيل المتدفق من الصور والآتية من سوريا والتي يشاهدها جميع العالم.

فيصل عبد الستار: يا سيدتي نحن نتحدث عن حركة احتجاج واسعة، واسعة في سوريا لا أحد يقلل من هذه الحركة، لا أحد يقلل من حجم هذه الحركة ولا أحد يقلل من أهمية المطالب المرفوعة، وهذا الأمر اعترفوا..

فيروز زياني: حركة تواجه بقمع، تواجه بقمع سيد فيصل.

فيصل عبد الستار: اسمحي لي، اسمحي لي، اسمحي لي، عندما نتناول موضوع الدماء التي تسيل في الشارع السوري لا يخطرن ببال أحد أن هناك العديد من أفراد الجيش والشرطة وحفظ النظام يقتلون يومياً أيضاً في الداخل السوري على يد من يقتل هؤلاء، هل يطلقون النار على أنفسهم، هل العبوة التي استهدفت.

فيروز زياني: هناك روايات متعددة سيد فيصل، هناك من يقول بأنهم يقتلون لأنهم يرفضون الانصياع للأوامر بقتل أهلهم في سوريا، الروايات مختلفة لحد الآن ولأن الصحافة غير موجودة فلا أحد يستطيع أن يجزم بأي شيء.

فيصل عبد الستار: اسمحي لي، نحن نعيش الآن في عصر الصورة والجزيرة وبعض القنوات الفضائية الأخرى تمارس دوراً مهماً فيما يحدث في سوريا، لكن على الأقل هي تتناول هذا الموضوع من جانب وجهة نظر المحتجين إذ تتذرع دائماً بأنها غير مسوح لها أن تدخل إلى سوريا وتغطي بالصوت والصورة ما يحدث في سوريا، هذا لا يبرر لوسائل الإعلام أن تتخذ وجهة نظر أحادية فيما يحدث في سوريا عندما تعرض القطار ما بين حلب ودمشق إلى هذا الحادث الإجرامي لم تتناوله وسائل الإعلام بالشكل المطلوب، اليوم يتعرض خط أنبوب النفط الذي يصل طرطوس باللاذقية بحمص لعملية إجرامية لم تتعرض لها وسائل الإعلام بالشكل المطلوب، عندما تحرق مراكز الأمن ومخافر الشرطة ودوائر المعاملات العقارية ودوائر النفوس في سوريا لا تتعرض له وسائل الإعلام بالشكل المزبوط، إذن هناك شيئاً ما لا نفهمه في التعاطي الإعلامي في حركة الاحتجاج السورية الذين يريدون لها فقط يعني أن تعنون نفسها بأنها ضد النظام وضد أي إصلاح وضد أي شيء ممكن أن يقدمه النظام، في حين أن حزمة المطالب التي قدمها هذا النظام أصبحت قاب قوسين أو أدنى، و أعتقد أنه في اليومين المقبلين سيكون هناك دعوة إلى انتخابات تشريعية في سوريا، ماذا يريد هذا الشعب أكثر من هذه المطالب الإصلاحية التي لم يتقدم بها أحد في كل العالم العربي حتى الآن.

فيروز زياني: سيد فيصل، أرجو أن تبقى معنا، دعنا ننقل كل ما طرحت، دعنا ننقل كل ما طرحت إلى الدكتور وائل الحافظ من باريس، إذن أنت متواجد في باريس وربما لا يحق لك من وجهة نظر السيد فيصل أن توجه مثل هذا الكلام، أن تستجلبون التدخل الخارجي، سوريا الممانعة هي المستهدف، ومشروعها المقاوم هو المستهدف من خلال كل ما يجري الآن، ما تعليقك؟

وائل الحافظ: نعم، سوريا مستهدفة، ولكن اسمحي لي بثانية واحدة أرد على السيد في بيروت أنا لا أستغرب موقفه هذا وهذا المستوى من الإفلاس في الحجة والإقناع وتخوين الآخرين.

فيروز زياني: عذراً بدون تجريح رجاءً دكتور.

وائل الحافظ: لأ، لأ، هو خوننا واتهم مؤتمر باريس أنا كنت على رأس أول من أدان وشجب هذا المؤتمر، لا لقاء لنا مع الصهاينة، نحن نقاتل الصهاينة ونقاتل أتباع الصهاينة الذين هم الفرس وحزب الفقيه في لبنان والسيد منهم، ثانياً نحن نتعرض والشعب السوري إلى مؤامرة كبيرة، عملية الهيمنة الإيرانية على القرار السوري وتدخلها في الشأن السوري ستنتهي، التدخل الإيراني في العراق سينتهي، التدخل في الأحواز واحتلالها سينتهي، وحزب الفقيه يجب أن ينتبه في لبنان من أنه يجب أن يلتزم حدوده ولا يتدخل في الشأن السوري، المقاومة الحقيقية هي التي يخوضها الشعب السوري ضد هذا النظام ضد هذا النظام الذي يرتبط بإسرائيل كما ترتبط إيران، باستطاعتنا أن نفتح حلقة كاملة ونطلع فيها الوثائق التي تظهر التعاون الإسرائيلي والإيراني والغربي على عملية الاحتلال في المنطقة.

فيروز زياني: لعل ذلك ليس مجدياً، دكتور وائل، لعل ذلك ليس مجدياً على الأقل فيما يخص نقاش الليلة.

وائل الحافظ:  نعم، أعود إلى الوضع السوري، أعود إلى الوضع السوري، الوضع السوري يا أختي الكريمة هذا الشعب العظيم الذي يذبح والذي يتصدى بهذه الصدور لا احد يساعده، نحن لا نتكل إلا على الله سبحانه وتعالى هو الوحيد المساعد لنا، وأنا من هذه اللحظة أبشركم في الأمس و في معسكرات الجيش هؤلاء الموجودين على الحدود تم توحيد كل فصائل الجيش المغادر والمهاجر والذين ينشقون في الداخل وأعلن عن ولادة الجيش السوري الحر وحتى لواء الضباط الأحرار الآن هو في طور الانضمام إليهم ونحن كحركةٍ مدنية سنتشارك مدنيين وعسكريين لتخلق الهيئة الوطنية المشتركة لتحرير سوريا، نعم لتحرير سوريا من هذا النظام اللاشرعي هذا النظام المجرم، لا أستطيع أن أجد الكلمات المرادفة للتدخلات في سوريا هذا النظام.

فيروز زياني: دكتور وائل، نعم، دكتور وائل أرجو أن تبقى معنا، دعنا نتحول إلى القاهرة ومعنا من هناك سيد علاء شلبي، سيد علاء لعلك سمعت هذا الاستقطاب الحاد، الاختلاف الكبير في وجهات النظر، أنت وجهت انتقادات للأنظمة العربية وشرحت الأسباب من وراء صمتها كما ذكرت، لكن ماذا عن الشارع العربي لماذا لا نسمع له صوتاً يعلو والجميع في الهم سواء.

علاء شلبي: لا اسمحي لي الأول إن أنا أقولك إن إحنا طالبنا كل أهلنا في سوريا إللي كانوا على اتصال بينا وإحنا على اتصال بكل الدوائر في سوريا في جميع المحافظات على فكرة، ولدينا رصد ميداني خطير جداً لما يجري من أحداث، فتكلمنا معاهم جميعاً حول فكرة إن أصبحنا بحاجة النهاردة إلى دعوة مجلس الأمن في حقيقة الأمر للتدخل وليحال هذا الملف إلى محكمة الجنائية الدولية، فكان ردهم الجماعي كلهم أنهم ليسوا بحاجة لتدخل لا يطلبون تدخلاً لا يرضون أي تدخل من مجلس الأمن هذا موقف الثائرين على الأرض داخل سوريا، محاولة تثبيط همة السوريين والقول بأن هذه الثورة هي مجرد حركة احتجاج، هذا كلام غير صحيح ولا يساوي حجم الدم الذي بذل والذي في أقل التقديرات نتحدث اليوم عن 1750 شهيداً وهذا في معايير مصرية على سبيل المثال يساوي 10000 شهيد، وهذا رقم كبير، و ليس هذا الرقم صحيحاً أيضاً لدينا معلومات عن أعداد اكبر لكن هذا ما استطعنا توثيقه حتى الآن، أيضاً نحتاج أن نتحدث عن فكرة إذا سلمنا جدلاً إن بعض المعارضين المقيمين في الخارج ربما يكونوا سقطوا في أخطاء في مؤتمر في باريس في تركيا في أياً ما كان فليس هناك مجال لتحميل الشعب السوري والثوار السوريين على الأرض في الداخل مسؤولية هذه الأخطاء بالمرة وربطها بمحاولة وجود مشاريع أو مؤامرات خارجية أو أي شكل من هذا، الخطير النهاردة في سوريا أن النظام يراهن على دفع الناس إلى حمل السلاح في مواجهة قوات الأمن لكي يكون لديه المبرر لمزيد من القمع والمزيد من ممارسة إرهاب الدولة على الناس، هذا ما يحدث، أيضاً الدولة تحاول اليوم أن تؤجج الصراع الطائفي بين الناس يصحو العلويون حيهم في حمص ليجدوا ثلاثة جثث من أبنائهم، ويصحوا السنة في أحيائهم في حمص يجدون ثلاث جثث أخرى، يريد أن تندلع الصراعات الطائفية في سوريا، هذا هو الخطير في هذه اللحظة...

فيروز زياني: أشكرك جزيل الشكر، سيد علاء..

علاء شلبي: هذا النظام مستعد أن يقاتل للنهاية للحفاظ على ما تبقى له من شرعية زائفة غير موجودة سقطت شرعيته بالكامل، ونحن نطالب المجتمع الدولي بأن يتدخل وفق أحكام القانون الدولي.

فيروز زياني: أشكرك جزيل الشكر علاء شلبي الأمين العام للمنظمة العربية لحقوق الإنسان كنت معنا من القاهرة شكراً جزيلاً لك، كما أشكر الكاتب والباحث اللبناني فيصل عبد الساتر كان معنا من بيروت، ونشكر الدكتور وائل الحافظ المفوض السياسي للإئتلاف الوطني لدعم الثورة السورية كان معنا من باريس، إلى هنا ينتهي الجزء الأول من هذه الحلقة نتوقف عند فاصلٍ قصير نفتح بعده الملف التونسي ونسأل، مع تتالي جلسات محاكمة الرئيس التونسي المخلوع بن علي، وعائلته وأعوانه، هل بالفعل تقدمت العدالة الانتقالية في تونس خطوات إلى الأمام، وقفةً قصيرة ونعود مجدداً.

[فاصل إعلاني]

فيروز زياني: أهلاً بكم من جديد، هي محطةٌ جديدة في مسلسلٍ طويل من المحاكمات للرئيس التونسي المخلوع زين العابدين بن علي وأفرادٍ من عائلته وبعضٍ من أعوانه، مسلسل طويل بطول قائمةٍ من التهم التي تعد بالعشرات، رغم هذه الجلسات التي تنتهي بتكديس مزيدٍ من سنوات السجن على كاهل الرئيس المخلوع، يستمر الجدل في تونس حول مدى جدية المحاكمات وجدواها، المتهم يقيم حالياً في ملاذه الآمن في السعودية والضحايا الذين سقطوا برصاص نظامه لم يتمتعوا بعد وهم في مراقدهم بالعدالة التي يستحقونها وبين دعوات التأني وتلك التي تستعجل المحاسبة نقاشٌ مستمر نمهد للوقوف على خلفياته وأبعاده بهذا التقرير لأمير صديق.

[تقرير مسجل]

أمير صديق: المحاكمة الثالثة غيابياً في حق الرئيس التونسي المخلوع زين العبدين بن علي، الجلسة التي عقدت الخميس قضي فيها بالسجن مدة 16 عاماً بحق كل من بن علي وصهره الصخر الماطري فيما نالت نسرين ابنة الرئيس المخلوع حبساً لمدة 8 أعوام بعد إدانتهم جميعاً في قضايا فسادٍ واختلاس، الفساد والاختلاس ليسا سوى جزء يسير من قائمة اتهامات طويلة يواجهها بن علي ويأتي في صدارتها التآمر على امن الدولة وخيانة الوطن والقتل العمد وتعاطي وترويج المخدرات وحيازة أسلحة نارية كما يواجه بن علي وعدد كبير من أفراد أسرته ومعاونيه تهم الاحتيال والإثراء غير المشروع والاستيلاء على المال العام وتبييض الأموال، وفي هذا المجال تذهب بعض التقديرات إلى أن قيمة ما وقع تحت سيطرة الرئيس التونسي المخلوع وأفراد عائلته تساوي ربع الاقتصاد الوطني التونسي، قبل محاكمة الخميس أصدر القضاء التونسي حكمين غيابيين بحق بن علي كان أولهما في العشرين من شهر يونيو المنصرم وقضى بسجن الرئيس المخلوع وزوجته ليلى الطرابلسي 35 عاماً بعد إدانتهما في قضايا نهبٍ وحيازة غير مشروعة لكميات كبيرة من الأموال والمجوهرات، وبعد نحو أسبوعين من ذلك التاريخ حكم على زين العابدين بن علي بالسجن 15 عاماً ونصف العام، بعد أن ثبتت ضده تهمة حيازة أسلحةٍ ومخدراتٍ وقطعٍ أثرية، وإلى جانب التهم سالفة الذكر، يعد القضاء العسكري في تونس 181 ملفاً تتعلق بتورط بن علي ووزير داخليته رفيق بلحاج قاسم في عمليات قتلٍ ارتكبت خلال الثورة، ويعتقد حقوقيون أن نحو ثلثي هذه الملفات سينظر أمام محاكم عسكرية، تفاوتت وجهات نظر الشارع التونسي حيال الإدانات التي صدرت بحق بن علي حتى الآن، فبينما يراها البعض مرضيةً ومواكبة لمقتضيات العدالة الانتقالية، ينظر إليها آخرون بوصفها محاولة لإفراغ عدالة الثورة من كل معانيها، ذلك أنه من غير المقبول من وجهة نظرهم .. التركيز على قضايا كالتي تم البت فيها حتى الآن وإهمال القضايا الرئيسية التي يتهم الرجل بالتورط فيها وهكذا يبقى جدل الثورة مفتوحاً بين من يريدونها مناسبة للقطع فوراً وإلى الأبد مع ماضٍ أرخص الأرواح في سبيل رفضه وبين من يرون أن السير باتجاه أحلام المستقبل مقدم على تصفية مرارات الماضي.

[نهاية التقرير]

فيروز زياني: لمناقشة هذا الموضوع ينضم إلينا عبر الأقمار الصناعية من تونس كلا من العميد السابق في الهيئة الوطنية للمحامين عبد الستار بن موسى والمحامي عبد الستار المسعودي والكاتب والمحلل السياسي صلاح الدين الجورشي، ونبدأ مع ضفينا العميد السابق للهيئة الوطنية للمحامين السيد عبد الستار بن موسى، هناك انتقاد صريح وواضح حتى للأحكام خاصةً للخلفية التي صدرت على إثرها تلك الأحكام تحديداً للرئيس التونسي وحتى لبعضٍ من ما معه متعلق بالفساد والاختلاس واتهامات بأن التهم الرئيسية قد تم إغفالها تماماً، ما رأيكم بمثل هذه الانتقادات ولماذا بالفعل جاءت لائحة الاتهام هكذا؟

عبد الستار بن موسى: في رأيي الانتقادات صحيحة لأن العدالة الانتقالية تفترض عدة آليات من بينها المحاكمة، المحاكمة المسؤولة وخاصةً المحاكمة من أجل الجرائم الخطيرة، جرائم القتل، هذه القضايا شهدت بطأً كبيراً وبعد أبحاث قام بها قاضي التحقيق ثم قامت بها دائرة الاتهام وقع التخلي عن قضايا القتل لفائدة المحكمة العسكرية، كان ممكناً من البداية التخلي عن فائدة المحكمة العسكرية وأيضاً كنا تقدمنا كمجموعة محامين نحن كنا، بالقضايا بعد ما نشرنا القضايا نيابة عن الشهداء، عن عائلات الشهداء، طالبنا باخداث مجمع متخصص، مجمع قضائي متخصص لأن القضاء الآن لابد له من إعادة هيكلة، القضاء الآن لا يتمتع بالإدارة الكافية من كتبة ومن قضاة ومن كفاءات أيضاً..

فيروز زياني: إضافةً إلى ذلك عذراً سيد عبد الستار دعني فقط افتح قوساً صغيراً ربما إضافة إلى الانتقادات التي توجه بخصوص استقلالية القضاء وبأنه ربما ليس أهلاً لمثل هذه المحاكمات لأن هناك العديد من التساؤلات التي تطرح حول كفاءته.

عبد الستار بن موسى: لا أقول ليس أهلاً وإنما استقلال القضاء، كان لابد من إصلاح مؤسساتي، مؤسسات القضاء مثلاً المجلس الأعلى للقضاء في الفترة الإنتقالية كان لابد من إعادة هيكلته حتى يصبح هيكلاً مستقلاً منتخباً، نحن نعيش في إطار مجلس أعلى للقضاء جل أفراده معينون واستقلال القضاء لا يمكن أن يقع إلا بواسطة المجلس الأعلى للقضاء لأن نحن الآن على أبواب نقل القضاة ولابد أن يسهر عليها أعلى مجلس للقضاء مستقل، هذه نقطة بالنسبة لاستقلال القضاء والإصلاح المؤسساتي، ثم أيضاً أختي العزيزة الإصلاح أيضاً كان لابد من إحداث مجمع قضائي متخصص مش معناه مش قضاة جدد ولكن يعني مش معقول قاضي التحقيق في القصرين يبحث ألف شاهد ومتضرر كان لابد من تخصيص قضاة، عديد قضاة التحقيق، نيابة أيضاً مختصة بالنسبة لهذه القضايا، قضايا القتل وقضايا الفساد، يعني لنجاحها ولسرعة الفصل لأن عائلات الشهداء ينتظرون يوماً بعد يوم..

جدل في تونس بشأن لائحة الاتهامات

فيروز زياني: سوف نتطرق للبدائل وربما للحلول سيد عبد الستار، دعنا نتحول إلى صلاح الدين الجورشي الكاتب والمحلل السياسي، كل هذا الجدل الحاصل الآن في تونس بشأن لائحة الاتهامات التي قيل بأنها ليست الأهم تركت قضايا كبيرة منها التآمر على أمن الدولة، خيانة الوطن، القتل العمد ويتم ربما الحديث عن قضايا فساد واختلاس خلافاً لحالةٍ اخرى مشابه في مصر لماذا في مصر حدث ذلك ولم يمكن أن يحدث في تونس؟

صلاح الدين الجورشي: أنا أعتقد أن هناك اختلافاً جوهرياً بين ما يجري في مصر وما يجري في تونس، لأنه في مصر المتهم الرئيسي وهو الرئيس السابق مبارك موجود داخل مصر وبالتالي سيحاكم بشكلٍ علني وبشكلٍ مفتوح وبحضوره، بينما في تونس غياب الرئيس السابق خارج تونس أفقد هذه المحاكمة أهميتها الإعلامية والسياسية وحتى القانونية، وبالتالي فإن الأمر مختلف، لكن من جهةٍ أخرى اعتقادي بأن ترتيب القضايا والتهم لا يعود إلى غرضٍ أو بهدفٍ قصدي وإنما يعود إلى عدم توفر المعطيات الكافية للمحكمة لكي تنظر في القضايا التي فيها اتهام بالتآمر على أمن الدولة أو بقتل مواطنين ولذلك تم الشروع في محاكمة بن علي ومن معه في ضوء الأدلة التي توفرت لبعض التهم الأساسية، ولكن في اعتقادي أن الأمر لن يطول كثيراً وأن الأشهر القليلة القادمة يعني في حدود شهرين أو ثلاثة أشهر ستبدأ المحاكمة الرئيسية التي تتعلق بالتهم الكبرى والخطيرة الموجهة للرئيس السابق خاصةً قتل المواطنين بشكلٍ عمدي على اعتبار أنه الذي هو أصدر الأمر بذلك رغم أنه من الناحية النظرية قد نفى أي مسؤولية ولكن بحكم مسؤوليته بحكم أنه كان يترأس الجهاز الأمني ويترأس الجهاز العسكري فإن عملية القتل التي تمت لها مسؤول رئيسي أساسي هو الرئيس بن علي.

محاكمة بن علي

فيروز زياني: دعنا نتحول الآن إلى المحامي عبد الستار المسعودي وهو محامي الرئيس بن علي ونسأل كما سألنا عن هذه العدالة الانتقالية إن كانت توفر ربما ما يلزم لها من أجواء، نسأل أيضاً هل توفر للطرف الآخر ربما محاكمة عادلة بخصوص المعايير كما حدث في هذه القضية بالذات، لكن قبل ذلك هناك سؤال فيه شيء من الفضول كونك محامي الرئيس بن علي ومن المفترض المحامي على صلة بموكله، هل لديك صلة به بدايةً؟ أو اتصالات؟

عبد الستار المسعودي: عفواً مساء الخير أخت فيروز..

فيروز زياني: مساء النور..

عبد الستار المسعودي: ومساء الخير لمشاهدي قناة الجزيرة، في الواقع كمحامي مسخر أنا من قبل الهيئة القومية للمحامين في القضية الأولى، الاتصال عندي اتصال غير مباشر بواسطة زميلي أكرم العزوري ببيروت وكنا نتحادث ونتهاتف في خصوص مجريات القضايا التي فتحت ضد الرئيس السابق وزوجته، هذا فيما تعلق بالسؤال، عفواً دعني أعلق على الأستاذ الجورشي هنا كان في حديث ربما عن العدالة الانتقالية وأن المحاكمة في حد ذاتها وكأن نورمبرغ بالنسبة للعرب بصفة عامة أننا لا نتعب من التاريخ، يا سيدتي أذكر فقط أن قضية عزاؤنا نحن في سنة 45 دامت أكثر من سنة، بدأت هذه عندما تم إيقاف 24 نازي فعلوا ما فعلوا، قتلوا ما قتلوا، أجرموا وفعلوا ما فعلوا ورغماً عن ذلك فإنهم أقاموا لهم محاكمة عادلة.

فيروز زياني: لكن الموضوع يتعلق بحربٍ عالمية ولعل ربما أوجه التشابه تختلف بعض الشيء.

عبد الستار المسعودي: لا، على فكرة كان فقط مثل، لا ما تختفلش العدالة هي واحدة واحترام حقوق الدفاع واحد واحترام الذات البشرية هي واحدة ولا يمكن بأي حال من الأحوال أن نجزء، نحن نسرع ونحاول أن نقضي في هذه القضايا مثلما حدث في تونس في القضية الأولى والثانية في بعض شائعات والحال أن الغرب جميعاً كان حتى من خلال الهاتف ومن خلال الحقوقيين، استقبلت العديد من المكالمات حتى من أميركا يقولون ما هذا كيف بحجم هذه القضية الأولى الاستيلائات العمومية والأموال.

فيروز زياني: سيد عبد الستار فقط حتى نفهم ويفهم المشاهد الكريم، هل تقصد بأن هذه المحاكمة غير عادلة ولا تتوفر على الشروط المطلوبة؟

عبد الستار المسعودي: لا، لم تكن عادلة مطلقاً، ولا تخضع للمقاييس العالمية، نعم؟

فيروز زياني: أدلتك في ذلك؟

عبد الستار المسعودي: أدلتي؟

فيروز زياني: نعم.

عبد الستار المسعودي: أدلتي يا سيدتي أنه هذه القضية، أدلتي هذه القضية تضمن فيها قرار لائحة الظن أو لائحة الاتهام كما يقولون في الشرق عدة أسماء أنه هناك تم بحث على مدير أو محافظ البنك المركزي التونسي وعدة رؤساء بنوك ومستشار الرئيس الأول ومجموعة من المتداخلين في هذه القضية وهناك سماع، هناك أموال تم صرفها وأموال دفع وتغيير أموال من تونسية إلى أجنبية باليورو، بالدولار، والعديد من العمليات البنكية والمصرفية التي كانت يحوم حولها عدة شبهات والملف اقتصر وهذا غندما لاحظت للمحكمة كيف بدأت لائحة الاتهام أن فيها محافظ البنك المركزي كان أولاً كمتهم، ثانياً الرئيس، ثالثاً زوجته وما رأينا الا تحفظ التهمة في خصوص.

فيروز زياني: نعم، حتى لا ندخل في تفاصيل كثيرة والوقت يداهمنا، أستاذ عبد الستار دعني أتحول فقط ..

عبد الستار المسعودي: فقط أقول أنه كان بالإمكان أن يتم المحاكمة ويتم سماع جميع المتداخلين في تلك القضية أن الأمر لم يكن على ذلك الشكل.

فيروز زياني: دعني أحول ما ذكرته كله للسيد عبد الستار بن موسى نريد تعليقاً منك لما ذكر السيد عبد الستار المسعودي.

عبد الستار المسعودي: أنا في اعتقادي أن كثرة القضايا، أخيراً في تصريح لممثل وزارة العدل أكد أن عدد القضايا المنشورة ضد الرئيس السابق وباطنته يبلغ 186 قضية والأحكام التي صدرت إلى حد الآن..

عبد الستار المسعودي: 180.

عبد الستار المسعودي: التي صدرت إلى حد الآن يعني أكثر من خمسين سنة، هنا ينطبق القول في اصيف ضيعت اللبن، لو كان الرئيس بقي لو كان لم يهرب أقول كمصر كما بقي حسني مبارك لأمكننا محاكمته محاكمة عادلة عند ذلك، ثانياً بالنسبة للأموال صرحت الحكومة بأن الأموال المهربة والمنهوبة استعمل الرئيس السابق، الرئيس المخلوع هو وأعوانه وسطاء غربيين من بنوك مختصة بإيداع الأموال بواسطة شركات وهمية، هذه الأموال سوف يصعب إن لم أقل يستحيل استرجاعها وبالتالي الأحكام التي تصدر في اعتقادي سوف لن تكون لها أية جدوى.

فيروز زياني: إذن أحكام بدون جدوى وعدالة انتقالية حتى مشكوك في آلياتها منها القضاء، وحتى الصعوبة التي تواجهها، لكن وأتوجه بالسؤال هنا إلى السيد صلاح الدين الجورشي، هناك بعض الدول الأجنبية التي عرضت بعض المساعدة بخصوص العدالة الانتقالية، هل تمت الاستفادة من تجارب أخرى مثلاً، وكيف ذلك؟

صلاح الدين الجورشي: أولاً أنا لا أعتقد بأن ما يجري حالياً في تونس تنطبق عليه مواصفات العدالة الانتقالية، الذي يجري حالياً هو محاكمة حسب القضاء العادي لأطرافٍ وأشخاصٍ وجهت لهم تتهم تتعلق بالاختلاس أو بالقتل أو بالتآمر على أمن الدولة، العدالة الانتقالية هي مرحلة تخضع لها المحاكمات في سياقٍ معين يهدف إلى المصارحة، المحاسبة ثم المصالحة، ولا أعتقد أن التونسيين الآن على استعدادٍ لكي يتصالحوا مع الرئيس بن علي أو مع من كان معه في هذه المرحلة على الأقل، الذي يجري حالياً في تونس هو شيء طبيعي في تقديري رغم غياب بعض الآليات، أقول شيئاً طبيعياً لأن محاكمة الرئيس بن علي أصبحت مطلباً شعبياً ويومياً يتحدث عائلات الشهداء وينتظرون أن يروا من قتلوا أبنائهم يحاكمون، ولكن هذه الرغبة الشعبية لا يمكن أن تؤدي بنا إلى التسليم أو تمرير فكرة بأن هناك عدالة ثورية أو عدالة شعبية وإنما يجب أن تتم محاكمة هؤلاء وفق القانون الدولي، وفق حقوق الإنسان أي لابد أن تراعى حقوقهم كمتهمين، لابد أن تراعى كل الضوابط الخاصة بهذا المجال.

فيروز زياني: سيكون طبعاً لنا أكيد وقفات أخرى بخصوص هذا الموضوع لأن وقتنا انتهى للأسف الشديد تماماً، أشكرك جزيل الشكر الكاتب والمحلل السياسي صلاح الدين الجورشي كنت معنا من تونس، كما نشكر العميد السابق في الهيئة الوطنية للمحامين عبد الستار بن موسى، ونشكر جزيل الشكر أيضاً المحامي عبد الستار المسعودي وجميعهم كانوا معنا من تونس، إلى هنا مشاهدينا تنتهي حلقة اليوم، غداً حديث آخر من أحاديث الثورات العربية، دمتم في رعاية الله وحفظه والسلام عليكم.