- أزمة الإصلاح في الأردن
- حركة شبابية أردنية بلا طبقة سياسية فاعلة

- الحديث عن مطالب غير ناضجة في الأردن

- المشهد السياسي المغربي

- مطالبات بملكية دستورية برلمانية في المغرب


 فيروز زياني
عمر أبو رصاع
سلطان حطاب
هاني الحوراني
عبد الإله المنصوري
 مصطفى الخلفي

فيروز زياني: السلام عليكم وأهلا بكم في حديث الثورة، الشعب في كل من الأردن والمغرب يريد إصلاحاً جذرياً حقيقياً ولا يتطلع إلى إسقاط النظام، تلك هي الخصوصية الملكية للبلدين وما فرضته من سقف للمطالب يتوقف عند ملكية دستورية تجعل الملك يسود ولا يحكم، لتكون الصلاحيات الفعلية بيد حكومة منتخبة وبرلمان يمارس صلاحياته التشريعية والرقابية كاملة غير منقوصة، في رحلتهما نحو تحقيق هذه المطالب مرت الحركتان الإحتجاجيتان بمسارين مختلفين إلى حد ما، سنتطرق في الجزء الثاني من حلقتنا للشأن المغربي لكن نبدأ الآن بالأردن، حيث قدم القصر وعودا بالإصلاح وأقدم على بعض الخطوات التي يبدو أنها لم ترض المعارضة الرسمية ولا تلك الشبابية التي حركت مظاهرات الإحتجاج في الشارع الأردني ومنها مظاهرة جمعة القسم التي جدد فيها المتظاهرون مطالبهم. مراسلنا من عمان ياسر أبو هلالة وآخر التفاصيل عن مستجدات الشأن الأردني في التقرير التالي:

[ تقرير مسجل]

ياسر أبو هلالة: أقسموا على مواصلة الإحتجاجات إلى أن تتحقق مطالبهم الإصلاحية وقد جاء حراك الشارع الأردني متزامنا مع الربيع العربي مطلع العام، وإن اشترك في التوقيت إلا أنه اختلف في الشعار، فالقوى الشبابية والسياسية والنقابية والعشائرية تجمع على إصلاح النظام لا تغييره، ملامح الإصلاح واضحة دستورية في المقام الأول ومحاربة الفساد في المقام الثاني، الدستورية تعني العودة إلى دستور عام 1952 والذي نص على أن نظام الحكم نيابي ملكي بعد أن كان في دستور عام 1946 ملكي نيابي، وينص أيضا على أن الأمة مصدر السلطات إلا أن التعديلات التي تعرض لها أفرغت سلطة الشعب من محتواه وأطلقت يد السلطة التنفيذية التي يرأسها الملك في حل مجلس النواب وتأجيل الانتخابات وتعطيل الحياة النيابية من خلال تشريعات مؤقتة بعيداً عن مجلس النواب، التعدي الأكبر في نظر هذا الفريق حدث على السلطة التشريعية في عام 1993 عندما حل مجلس النواب وأصدرت الحكومة قانون انتخابات الصوت الواحد المجزء والذي فتت الأحزاب السياسية والعشائر في آن، وظلت القوانين الانتخابية منذ ذلك التاريخ تفصل وفق هوى السلطة التنفيذية وآخرها ما عرف بقانون الدوائر الوهمية في انتخابات عام 2010، التجاوز على مجلس النواب لم يتوقف في نظر فريق من المعارضة على قانون الانتخابات، تعداه إلى تزوير الانتخابات بحسب ما كشفت تقارير مستقلة، في ملف محاربة الفساد اعتبرت قضية الكازينو التي اتهمت لجنة التحقيق النيابية معروف البخيت رئيس الوزراء فيها اختبارا لمدى الجدية في محاربة الفساد إلا أن مجلس النواب فشل في إدانته، والتي تحتاج إلى أكثرية الثلثين وأُدين وزير السياحة أسامة الدباس، وإلى اليوم ينتظر الشارع تقديم قضايا كبرى أمام القضاء خصوصاً أن آخر استطلاع للرأي أظهر أن 66% من الأردنيين يعتقدون أن الفساد منتشر في أجهزة الدولة، تعدد موقف الدولة من الحراك الإصلاحي الذي اتسعت دائرته لتشمل معظم محافظات البلاد من الشمال إلى الجنوب، سُمح بالتظاهر لكن عندما تطور في تجاه الاعتصام في دوار الداخلية قمع الإحتجاج بعنف، ذهب ضحيته خيري جميل الذي تقول السلطات أنه توفي لعارض طبي، وتكرر القمع شاملاً الصحفيين عندما قرروا تكرار الاعتصام في ساحة النخيل، لم يكن القمع هو الرد الوحيد شكل العاهل الأردني لجنة للحوار الوطني ولجنة لصياغة التعديلات الدستورية والتي تعود إلى روح دستور عام 1952 وتضيف عليها من خلال المحكمة الدستورية وربط الانتخابات النيابية بهيئة انتخابات مستقلة لا بوزارة الداخلية وغير ذلك من تعديلات يصفها أعضاء اللجنة بالثورية. ويرى خبراء دستوريون أن الملكية في الأردن ظلت دستورية منذ تأسيس البلاد وإلى اليوم لا يملك الملك صلاحيات منفردة وإنما يمارس صلاحياته من خلال وزرائه الذين نالوا ثقة نواب الأمة كما أنه يقسم في مجلس النواب على خدمة الأمة واحترام الدستور. يأمل المتفائلون في الأردن أن تسفر التعديلات الدستورية والعودة عن قانون انتخابات الصوت الواحد المجزئ والدوائر الانتخابية الوهمية في إقناع الشارع الغاضب بجدية الإصلاح وإلا فإن الحراك سيتواصل مفتوحاً على كل الاحتمالات. "ياسر أبو هلالة" الجزيرة عمان.

[نهاية التقرير]

أزمة الإصلاح في الأردن

فيروز زياني: لمناقشة هذه القضية ينضم إلينا من عمان كل من الدكتور هاني الحوراني مدير مركز الأردن الجديد للدراسات، وعمر أبو رصاع وهو منسق العلاقات العامة في تنسيقية الحركات الشبابية في الأردن، كما ينضم إلينا أيضا عبر الهاتف من عمان الكاتب والمحلل السياسي سلطان حطاب، لعلنا نبدأ مع السيد عمر أبو رصاع وهو منسق العلاقات العامة في تنسيقية الحركات الشبابية في الاردن، سيد عمر رغم كل الوعود المقدمة من قبل القصر في الأردن جددتم هذه الجمعة القسم باستمرار الاحتجاجات، ما الذي ينقص كل هذه الاصلاحات المقدمة حتى ترضون عنها؟

عمر أبو رصاع: بداية مساء الخير لك ولضيوفك ولمشاهديك، عبر الجزيرة أجدد وجهة نظرنا وطرح وجهة نظرنا فيما يتعلق بهذه المسألة، نحن نرى أن الإصلاح لا يمكن اسقاطه اسقاطا على المجتمع، عام 1989 شهد الأردن هبة نيسان العظيمة في وقتها والتي أنتجت بداية مشروع تحول ديمقراطي في الأردن وكان مجلس 1989 هو بداية لانطلاقة ديمقراطية حقيقية في الأردن، لكن الحقيقة تم الانقلاب على هذه الخطوة، نحن نتكلم عن مجلس نتج عام 1989 قلنا أن هذه بداية تحول ديمقراطي، اليوم بعد 22 عاماً لا زلنا نكرر نفس الكلام، الحقيقة أن النظام أذاب الثقة مع المجتمع الأردني، وهذه الثقة بحاجة إلى إعادة بناء وتأسيس حقيقي من خلال قبول مبدأ الشراكة لا بد أن يكون كل القوى السياسية شريكة في صناعة مشروع الإصلاح والتحول الديمقراطي الحقيقي، لا يمكن أن تتهم القوى المعارضة في الأردن سواء كانت الشبابية أو الحزبية بأنها عملية لهذه الجهة أو تلك بأنها تحمل أجندات خارجية بأن لها توجهات غير وطنية بالمعنى الحقيقي.

فيروز زياني: سيد عمر بعيداً عن كل هذه الاتهامات التي تذكر، ما قدم لكم هو تشكيل لجنة للحوار تشكيل لجنة لإعادة صياغة التعديلات الدستورية وحتى على المستوى الأمني هناك من رأى ربما قبضة الأمن كانت، ربما قد أصبحت أقل قوة الجمعة الماضية مقارنة بما حدث في مواقع أخرى ألا يطمئنكم كل ذلك؟

عمر أبو رصاع: الحقيقة سيدتي فيما يتعلق بلجنة الحوار، الحوار هذا الحكومة تحاور فيها نفسها، النظام يحاور نفسه في هذه اللجنة، الحوار الحقيقي يحتاج إلى أجندة وطنية متفق عليها نعرف سقفها الزمني نعرف إلى أين تذهب، يتفق على ذلك وتشارك القوى السياسية جميعاً وفق صلاحيات واضحة وخطوط عامة مقبولة من قبل الجميع، وليس أن تفرض الحكومة لجنة حوارية هي أنتجتها تحاور فيها ومن خلالها نفسها لتقول أن هذا حوارا وطنيا، هذا غير معقول، فيما يتعلق بالقبضة الأمنية يعني نحن شفنا في 15 تموز وكذلك قبل ذلك في 24 آذار وفي عدة مواقف أن النظام جاد حقيقة في قمع المعارضة وليس الحوار معها والتفاهم معها على أي أجندة إصلاحية لا يوجد هناك أي سعي من قبل النظام حقيقي إلى تشكيل أرضية مشتركة وبناء ثقة حقيقية حتى الآن نتحدث عن محاكمة الفساد والفاسدين لغاية هذه اللحظة لم تقدم قضية فساد إلى المحاكم.

فيروز زياني: نعم، دعنا نتوقف عند هذه النقطة ونتحول بها إلى عمّان أيضا إلى الكاتب والمحلل السياسي سلطان حطاب، لا سعي حقيقي ولا جدية حقيقية، قمع في الشارع وحوار طرشان إن صح التعبير، السلطة تحاور نفسها ولا تحاور الأشخاص الذين يفترض أن تحاورهم ما رأيكم في كل ذلك إلى أي مدى ذلك دقيق؟

سلطان حطاب: نعم ، أنا لا أريد أن أخالف ولكن أريد أن أقول أن الطبقة السياسية الأردنية ليست موجودة بالمعنى المتماسك وأيضا لا توجد أحزاب سوى حزب جبهة العمل الإسلامي بالمعنى الحقيقي لمفهوم الحزب وقدراته ثم أن الحركة الشبابية ما زالت حتى الآن، نحن ككتاب وصحفيون ومفكرون لم نعثر لها على عناوين بارزة أو شخصيات معروفة مثل الحركات التي كانت في مصر أو في تونس، ما زالت هذه الحركات لا توجد بها قيادات واضحة من أجل أن يجري معها الحوار، النظام عمد إلى إعادة..

فيروز رباني: لكن هل يبرر ذلك عدم جدية الإصلاحات المطروحة سيد سلطان؟

سلطان حطاب: لجنة اعادة الدستور وأيضا بعض الإجراءات والخطوات، أنا لا أقول أنها كافية ولكنه بدأ في ذلك وأعتقد أنه في حال انجاز هذه الخطوات وبعضها قد أنجز، لجنة الحوار الوطني وقراراتها التي ستعرض على البرلمان وقررات تعديل الدستور، التعديلات الدستورية التي أنجزت ومن المتوقع أن تعلن غداً أو بعد غد من أجل أن تكون الإطار الواضح لعملية الإصلاح بحيث تجري انتخابات أو قانون انتخاب للأحزاب، كل هذه القوانين ستكون ضمن التلون الذي تضمنه التعديلات الدستورية، أنا أعتقد أننا بحاجة إلى الوقت ولكن لا يجوز أن تنام الحكومة على وسادة الوقت معتقدة أن المناداة بالإصلاح هو أمل أردني فقط، هناك تغيرات شديدة في الإقليم وفي دول الجوار وبالتالي الشيء يذكر بغيره وأنا أعتقد أن المطلوب هو رفع وتائر عملية الإصلاح بشكل أفضل لكنها موجودة، وأعتقد أن هذه الإرادة متوفرة لدى جلالة الملك وقد يكون الخلل في من يُحال عليهم عطاء الإصلاح إن جاز التعبير..

حركة شبابية أردنية بلا طبقة سياسية فاعلة

فيروز زياني: دعنا نتوقف عند هذه النقطة ونتحول إلى الدكتور هاني الحوارني ونرجو أن تبقى معنا سيد سلطان، إذن رغبة جادة لدى القيادة في الإصلاحات لكن المشكلة فيمن يحيط أو فيمن تُحال إليهم هذه الإصلاحات لتنفيذها، نقطة أخرى أيضا مهمة أشار إليها السيد سلطان تتعلق بأنه لا طبقة سياسية متماسكة بمعنى أن الشارع لم يفرز قيادات شبابية يمكن محاورتها إلى أي مدى يمكن فعلا أن يكون ذلك صحيحاً باعتقادك دكتور؟

هاني الحوراني: أولا إذا افترضنا وجود إرادة سياسية بالإصلاح، السؤال هو لماذا لا تتوفر الأدوات اللازمة للإصلاح، لماذا تخطئ الدولة وصاحب القرار في اختيار الأدوات المناسبة والأشخاص المناسبين لتنفيذ الإصلاح وحتى نعود بعد سنوات لنلوم الحكومات أو الرموز التي توالت على الحكم، أنا أعتقد أن هناك مشكلة في حالة توفر إرادة في الإصلاح ورغبة في الإصلاح المشكلة أن صاحب القرار يغرف من ذات الصندوق، ذات الصندوق الذي قدم الرموز السابقة ولا يختار من خارج الصندوق ولا يبحث عن قوى جديدة وعن ممثلين فعليين للإصلاح، فحتى ولأكون صادقاً حتى الرغبة في الإصلاح أو إرادة الإصلاح يعني بعد 20 أو 22 سنة من أحداث 1989 ومن عمليات الانفتاح السياسي التي ذهبت للأسف هباء وضياعاً على الأردن علمتنا التجارب أن لا نثق بالبيانات والوعود وبالكلام وبالخطب فمنها الكثير وقد سمعنا ومللنا من الاستماع إلى المزيد، ما في شك بأنه تحدونا الآمال بأن تتحول الوعود الخاصة بالإصلاح، أعمال لجنة تعديل الدستور، وأعمال لجنة الحوار الوطني أن تأخذ طريقها إلى التنفيذ وأن تنفتح الحكومة على المواطنين وأن تدير حوارات وأن تكون هذه الحوارات مفتوحة وشفافة وأن تأخذ طريقها للتنفيذ، في إجراءات لا تحتاج أن تنتظر نتائج الحوار، هناك قضايا متعلقة بالفساد هناك قضايا تتعلق بسرعة الأداء الحكومي، هذه القضايا للحقيقة لا نشعر أن الأدوات المختارة لتنفيذ هذه الإصلاحات إذا صح جديتها أنها قادرة على تنفيذ الإصلاح.. هذه المشكلة

فيروز زياني: واضحة تماما هذه النقطة دكتور، ربما نتحول إلى السيد عمر الآن ونعود اليك دكتور، سيد عمر أبو رصاع سمعت ما قاله السيد سلطان بأنه لا قيادات أفرزها الشارع من خلال تحرككم يعني بإمكان الحكومة محاورتها والسؤال ربما طرحته في الواقع العديد من الأطراف ما هي الأطراف الفاعلة الآن في الحراك السياسي في الأردن، هل هم فعلا الشباب، الأحزاب أم من يتحرك فعلياً وهو الطرف الفاعل في الساحة السياسية الأردنية؟

عمر أبو رصاع: شكراً، أعتقد أن السيد سلطان مطالب بأن يسأل الناطق باسم الحكومة معالي عبد الله أبو رمان عندما قال أن هناك خلال الأشهر الماضية فقط ألفي حراك في الشارع يعني هذا أكبر دليل على أن المجتمع الأردني بمختلف قطاعاته الشعبية يرفض الأسلوب الحكومي في تحقيق الإصلاح، علينا أن نقرأ الشارع بشكل جيد، أنت أمامك مجتمع لديه فعاليات ولديه إفرازات قادرة على تحريك الشارع عندما تتجاهلها بهذه الطريقة بحجة أن الإخوان المسلمين هو الحزب الوحيد الموجود، هذا كلام لا يمكن أن ينتج إصلاحاً سياسياً، أنت ترفض الاعتراف بمجتمعك أنت تريد أن تسقط وصايتك السياسية حتى الآن مصر على ممارسة هذه الوصاية السياسية بما يوحي كما قال الأستاذ هاني أنه ليس هناك جدية أو نية حقيقية في تحقيق الإصلاح، نحن أمام لحظة فارقة تاريخية علينا أن نقرأ المشهد في العالم العربي وعلينا أن نجنب الأردن دفع تكلفة مؤلمة تكلفة غالية من أجل التحول نحو الديمقراطية، نحن أمام ربيع عربي لا بد أن ينعكس على الأردن كجزء من العالم العربي، إذا لم نتعلم كيف نتحاور معاً من أجل إنجاز هذا التحول الديمقراطي بدون تكلفة مؤلمة سيتحمل النظام السياسي ومن يزين له هذه الممارسات المسؤولية عما يحدث، لا يمكن أن تقول لي أنه ليس هنالك شريك فيما لدي ألفي حراك في الشارع، هذا غير معقول، من يحرك الناس إذن، من يحرك الناس، من هي القوى السياسية التي تدعم أجندة الدولة لديك الجبهة الوطنية الآن موجودة برئاسة دولة أحمد عبيدات وهي تضم ثمانية أحزاب، التجمع الشعبي للإصلاح بقواه الإصلاحية تنسيقية الحركات الشبابية، ما هي القوى السياسية التي تدعم أجندة الدولة، هل هي مجلس النواب الذي رفض منذ أيام، رفض أن يكون أمين العاصمة يعني رئيس بلدية عمان بهذا المعنى منتخباً، هل هذا ما يراهن عليه النظام السياسي لتحقيق الإصلاح، هل هؤلاء هم شركاء النظام السياسي في الإصلاح، مش معقول.

فيروز زياني: هذا السؤال سنتحول به للسيد سلطان من شركاء الحكومة في هذا الإصلاح السياسي الذي تقوده، إن كانت لا تعترف أصلاً كما تقول أو على الأقل وجهة نظرك أنت سيد سلطان بأن الشارع رغم كل هذا الحراك والحركات الاحتجاجية أكثر من ألفي في حركة احتجاجية لم تفرز أشخاصاً يمكن أن تحاورهم.

سلطان حطاب: أنا يعني لا أريد أن أختلف مع الأخوين العزيزين المتحدثان ولا يجوز أن يصادروا رأيي، أنا لا أختلف معهم ولكني أريد أن أقول، إذا كنا ننقد الحكومة لعدم قدرتهاعلى إنجاز برنامج الإصلاح، أو إعادة إنتاج واقع متواكب مع ما تريده هذه المسيرات، فعلينا أيضاً أن ننقد جهات الاحتجاج الذين يدعون إلى الإصلاح بوضعهم الحالي، نحن نريدهم أن يكونوا أكثر تماسكاً أن يفرزوا قياداتهم، أن يحددوا عنوانيهم أن لا يختبئوا وراء المسيرات، المسيرات لوحدها لن تنتج شيئاً جاهزاً يمكن أن يتم من خلاله الحوار.

فيروز زياني: هذا ربما سيد سلطان، قد يقود ربما إلى التساؤل بأن ليست هناك فعلاً جدية، عذراً سيد سلطان إن كنت تسمعني.

سلطان حطاب: يعني أنا الذي أدعو إليه ضرورة إنضاج البرنامج الإصلاحي لدى هذه المجموعات.

فيروز زياني: إذن تقول بأن البرنامج الإصلاحي لدى هذه المجموعات ليس ناضجاً بما فيه الكفاية، حتى تتعامل معه السلطات الأردنية بجدية، لكن هناك من يقول، عذراً سيد سلطان.

سلطان حطاب: مطالب الحد الأدنى، ومطالب أخرى قد تراها الحكومة متطرفة بالهتاف ضد أشخاص، بعينهم، وبالتالي هناك جهات تدخل إلى هذه المطلبية وتحاول أن تسيرها أو تجيرها لصالح فئة محدودة على حساب.

فيروز زياني: لكن هناك بعض الأطراف، سيد سلطان، وكثير من المحللين يرون بأن المهمة ربما أمام السلطات الأردنية أسهل بكثير من ربما نظيراتها في بلدانٍ عربية أخرى تنادي شعوبها بإسقاط النظام، المطلوب، المطلوب في الأردن مجرد إصلاحات ومحاربة الفساد، مما يسهل ربما المهمة على السلطات، ما لذي يحول إذاً دون ذلك.

سلطان حطاب: نعم.

فيروز زياني: سألتك بأن المطلوب ليس إسقاط..

سلطان حطاب: لا توجد حيلولة دون ذلك، يجب أن يكون طرفا المطالبة بالإصلاح هو الذي يريد أن يقدم الإصلاح أن ينضج طرفا المعادلة نضجاً يمكننا من أن نعرف لا نريد هذا الطرف، ومن يستطيع هذا الطرف أن يقدم، وبالتالي يجب أن تكون العناوين في جهات الاحتجاج واضحة ومعروفة.

فيروز زياني: واضحة تماماً دعني أنقل إذن هذه النقطة للدكتور هاني الحوراني ونسأله، من وجهة نظر أخرى رجاءاً سيد سلطان، سيد سلطان...

سلطان حطاب: غير مدركة لطبيعة هذه البرامج وبعض هذه الحركات الاحتجاجية الايجابية انزاحت من البرنامج.

الحديث عن مطالب غير ناضجة في الأردن

فيروز زياني: نعم، نتحول للدكتور هاني، أرجو أن يكون يسمعني، دكتور هاني سمعت ما قاله السيد سلطان، إذن لا نضج حقيقي في المطالب التي يخرج بها المتظاهرون المعتصمون في الأردن، هل تراه فعلاً كذلك، هناك ربما بعض المطالب غير واضحة المعالم شعارات غير واضحة وغير محددة يرفعها المحتجون، أم أن القراءة لهذه المطالب ليست كما يجب.

هاني الحوراني: أنا بعتقد أن هناك حالة مشتركة بين مختلف الدول العربية التي تشكل، أو أوجدت حالة أو ما يسمى بالربيع العربي، نحن جزء من هذا الربيع العربي، ولا نكابر ولا ندعي أن وضعنا أفضل مما هو في مصر أو تونس أو سوريا أو حتى اليمن وأي دولة أخرى، يعني عندما تقمع المعارضة أو تمنع أو لا تخلق لها ظروف طبيعية للتطور والنمو والتوحد وبلورة نفسها كقوة سياسية، بعد ذلك عندما في الأزمات تلام على ذلك، نحن مع ذلك نحن نقول أن وضعنا ليس كما يصوره الأستاذ سلطان، في البلد إمكانيات واسعة، لكن النظام السياسي عزل نفسه ليس فقط عن أحزاب المعارضة، وأنا شخصياً لست معجباً بأداء المعارضة لكن هناك قوى اجتماعية مهنية سياسية واسعة في البلد لم ينفتح عليها ورفض التعاون معها، هناك كفاءات لم يستعن بها، وإضافة إلى ذلك هذا الحراك الأخير، أنا شخصياً أحصيت حوالي أربعين حركة مدنية جديدة، متواجدة على الأرض في مختلف المحافظات وفي العاصمة وأيضاً بالمواقع الافتراضية أو المواقع الالكترونية، مزيج من الحركات، جيل جديد من المجتمعات المدنية الجديدة، وهذه تحفل بالحيوية والكفاءة وإلى آخره.

فيروز زياني: لكن حسب السيد سلطان، عذراً دكتور، حسب السيد سلطان لا ترقى لمستوى أن تكون كياناً يمكن فعلاً للسلطات في الأردن أن تحاوره.

هاني الحوراني: لا ليس هناك ضرورة إلى أن تعرف السلطات بالأسماء وبالهذا من يتحرك بالشارع، هناك مفاتيح في البلد، هذه حجة الأنظمة السلطاوية سمعناها في مصر قبل سقوط مبارك وسمعناها في سوريا، وسمعناها في اليمن، ليس مطلوباً من الحراك الشبابي والوطني والاجتماعي أن يبلور مطالب وقيادات بسرعة البرق، يعني إحنا نتحدث عن أسابيع وأشهر قليلة، ولم تتوفر لها الظروف المناسبة، ولولا سياسة الأمر الواقع وظروف الربيع العربي أصلاً لما تمكنت من أن تفصح عن نفسها بهذه العلنية وبهذه الجرأة، وهي غير مسجلة وغير خاضعة لقانون معين، إذن هناك تطور مهم من يريد أن يحاور المواطنين سيجد عناوين للحوار معهم، من يريد أن يتلهى ويضيع الوقت ويتحجج بحجج من هذا النوع، سمعنا هذه الحجج من أنظمة أخرى وكنا نتمنى ونربأ بنظامنا السياسي أن يستمر في استعمال ذات الحجج، من يريد الإصلاح هناك عناوين، هناك رموز، وهناك بوابات للحوار مع المواطن.

فيروز زياني: إن أراد ذلك، إن توفرت الجدية ولا يتخذها كذريعة، نتحول للسيد عمر، القائمون على هذه التحركات سيد عمر، قالوا بأنها لن تنقطع في شهر رمضان المبارك، هل معنى ذلك أن الأردن يعني مقبل على شهر رمضان ساخن؟

عمر أبو رصاع: نعم طبعاً الحقيقة الحركة الاحتجاجية في الأردن في تصاعد مستمر، هذا واضح من خلال الميدان، وتنسيقية الحركات الشبابية، الآن تضع برنامجها فيما يتعلق بشهر رمضان، لكن أنا أردت أن أعقب على موضوع عدم وجود الشراكة الذي يعزف عليه النظام وبعض المتعاطفين مع طريقة تطبيقه لأجندته الإصلاحية، نقول أن هناك لدينا التجمع الشعبي للإصلاح وهو مظلة سياسية واسعة، وهناك أيضاً الجبهة الوطنية للإصلاح وهي مظلة سياسية تضم الأحزاب، لماذا يتم وضع كل هؤلاء على طرف وتجاهلهم كقوى سياسية موجودة على أرض الواقع، إذنً من يمثل الشعب الأردني، إن لم يكن هؤلاء هم ممثلين الحقيقيين للشعب الأردني، فمن الذي يمثله، هذا غير معقول التعاطي بهذه الطريقة عملية إلغاء حقيقي تتم في الأردن، وعملية تغافل، هناك نقطة مهمة لو سمحتي لي، جلالة الملك عام 2005، صرح بأن الملكية الدستورية هي المآل الذي نسعى إليه في تطور النظام السياسي، المعارضة تريد نفس الشيء، إذن لنضع طاولة حوار حقيقية ونحدد كيف ننتقل إلى ملكية دستورية، الشعب فيها مصدر السلطات، لا نقول لا توجد وضوح في المطالب، المطالب واضحة.

فيروز زياني: هذا سؤال سنطرحه في الجزء الثاني من هذه الحلقة، وهو حتماً سؤال ربما يحتاج لمزيد من الحلقات، أشكرك جزيل الشكر عمر أبو رصاع منسق العلاقات العامة في تنسيقية الحركات الشبابية في الأردن، كما نشكر ضيفنا من عمان الكاتب والمحلل السياسي سلطان حطاب، ونشكر الدكتور هاني الحوراني مدير مركز الأردن الجديد للدراسات، نتوقف الآن مشاهدينا الكرام، مع فاصلٍ قصير، نفتح بعده الملف المغربي ونطرح السؤال التالي، كيف تبدو ملامح المشهد المغربي مع أول كلمة للعاهل المغربي بعد الاستفتاء على التعديلات الدستورية التي تمهد لانتقادات تشريعية مرتقبة، نعود بعد قليل لمواصلة النقاش ابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

فيروز زياني: أهلاً بكم من جديد، إلى المغرب الآن الذي أجرى في وقتٍ سابق استفتاءاً على عددٍ من التعديلات الدستورية التي منحت رئيس الوزراء صلاحيات أوسع، وتمهد أيضاً لانتخابات تشريعية قد تعيد توزيع الأوراق في الساحة السياسية، غير أن ناشطي حركة العشرين من فبراير والمتعاطفين معهم، عبروا عن رفضهم للإصلاحات باعتبارها فوقية مسقطة في نظرهم، سياقٌ اندرج ضمنه خطاب ملكي ألقاه الملك محمد السادس بمناسبة الذكرى الثانية عشرة لجلوسه على العرش، قال فيه إن المسيرة الإصلاحية في المغرب والتي انطلقت باستفتاءٍ على تعديلاتٍ دستورية يجب أن تبدأ بانتخابات نيابية ينبثق عنها مجلس نيابي جديد وحكومة جديدة من أغلبيةٍ برلمانيةٍ متضامنة ومنسجمة، ودعا العاهل المغربي كافة الفاعلين المعنيين في الدولة، إلى اعتماد جدولٍ زمنيٍ مضبوط تمكنهم والمواطن من رؤيةٍ واضحة لإقامة المؤسسات الدستورية على المدى القريب والمتوسط، وأضاف العاهل المغربي أن التعاقد الدستوري والسياسي الجديد يبقى صورياً ما لم يقترن بتعاقدٍ اجتماعيٍ واقتصاديٍ تضامني يجعل المواطن يلمس الأثر الفعلي للإصلاحات السياسية في حياته اليومية.

[شريط مسجل]

الملك محمد السادس: إن التعاقد الدستوري والسياسي الجديد، بما يكفله من منظومة متكاملةٍ لحقوق الإنسان وواجبات المواطنة، سيبقى صورياً ما لم يقترن بانبثاق اجتماعي واقتصادي تضامني يجعل كل مواطن ومواطنة، يلمس الأثر الإيجابي لهذه الحقوق على معيشه اليومي وعلى التقدم والتنمية.

فيروز زياني: لمناقشة هذه القضية ينضم إلينا من بيروت عبد الإله المنصوري القيادي في الحزب الاشتراكي الموحد المغربي، وينضم إلينا عبر الهاتف من الرباط الكاتب الصحفي مصطفى الخلفي، وسينضم إلينا لاحقاً من باريس الباحث المغربي كميل ساري، نبدأ من بيروت وعبد الإله المنصوري، بدايةً نتوقف مع خطاب الملك محمد السادس اليوم، هل غير باعتقادك من وجهة نظر الذين رأوا بأن الإصلاحات وما قدم من استفتاءٍ على الدستور إلى حد الآن لم يكن كافياً أم أن الأمر بقي كذلك.

عبد الإله المنصوري: نعم للأسف الشديد يعني كان واضحاً من خطاب الملك بأننا لا زلنا أمام نفس المرحلة، أن لا تحس من خطاب الملك بأننا أمام تغيير ٍتاريخي يدخله المغرب في هذه اللحظة التاريخية التي تتوافق مع هذا المد، مع مد الحراك الشعبي العربي من المحيط إلى الخليج، لا يزال الخطاب الرسمي المغربي والذي عبر عنه رئيس الدولة في المغرب هو نفسه الخطاب السابق وكأنه لم يتغير أي شيء، لا تزال الممارسات على أرض الواقع هي هي نفسها، لا يزال منطق المحاكمات السياسية قائماً، لا يزال التضييق على الصحافة منطقاً ومبدءاً قائما، لا يزال التضييق أيضاً على حركة شباب عشرين فبراير قائماً، لا يزال التضييق على العديد القوى السياسية والديمقراطية والحية في البلد والتي عبرت عن موقفها المتضامن والمشارك في حراك حركة عشرين فبراير ومطالبها التي طبعاً رسمتً أفقاً لها هي الملكية البرلمانية التي يكون فيها الملك ملكاً يسودها لا يحكم، كل هذه الأمور لا تزال للأسف مستمرة رغم هذا الخطاب، لا تزال عملية الانتقال الجماعية من أحزاب إدارية إلى أحزاب إدارية أخرى قائمة.

فيروز زياني: سيد عبد الإله دعنا فقط نتوقف مع ما قلت، لكن ربما قد يختلف معك كثيرون ممن يرون ربما يرون بأن خطاب الملك كان بمثابة خارطة طريق لتفعيل مضامين الدستور الجديد الذي تم الاستفتاء عليه بنسبة قاربت الـ 99% من قبل المغاربة.

عبد الإله المنصوري: نعم، على كل حال طبعاً هذه النسبة نسبة 99% التي تذكرنا في الأنظمة الشمولية السابقة التي لا يزال نظام كوريا الشمالية فقط النظام الوحيد الذي يعلن عن هذه النسبة، يعني نستطيع أن نحللها واقعياً، يعني قبل يومين فقط تمت محاكمة اثني عشر مناضلاً في مدينة وجدا ينحدرون من مدينة بوعرفة لأنهم كانوا يشاركون في الحراك الذي عرفته حركة عشرين فبراير، المناضلان صديق كبوري والمحجوب شنو ورفاقهما وحوكموا، أين هي هذه الحقوق التي جاء بها الدستور الجديد، قبل يومين تم تعريض صحفيين للمسائلة في أسبوعية المشعل لأنهم نشروا خبراً يعرفه العام والخاص، وهو أن المحافظين في المغرب يعملون على تزوير الانتخابات ورسم الخريطة الانتخابية التي يريدها القصر في البلد، يعني لا تزال هناك اعتقالات سياسية، السجون المغربية لا تزال تنطوي على أكثر من 700 معتقل سياسي، بعضهم يرجع إلى عهد الحسن الثاني، المعتقل السياسي عبد الوهاب النابت منذ سنة 94، يعني أين هي خارطة طريق تستطيع من خلالها أو نستطيع من خلالها أن نقول بأننا قد دخلنا عهداً جديداً فعلاً، ليس.

فيروز زياني: سيد عبد الإله دعني أحول هذا السؤال للكاتب الصحفي من الرباط مصطفى الخلفي، إذن لا خارطة طريق تدل على أن المغرب دخل عهداً جديداً رغم كل ما ذكره الملك محمد السادس اليوم، لأن الواقع والتطبيق الفعلي يخالف ذلك ما رأيك؟؟

مصطفى الخلفي: أنا لا أوافق الرأي ما سبق ما قال به الأستاذ العزيز من سوريا، أنا أعتقد أن المغرب دخل صيرورة تحول، نعم هناك تحديات، هناك أخطاء ترتكب، هناك إشكالات لها علاقة بمعالجة الثقة ومعالجة الاختلالات الماضية، لكن التوجه الآن هو صيرورة إصلاح تراكمي متدرج، الشيء الايجابي في خطاب الملك اليوم هو أنه جدد التزام الدولة بأولاً أن تفعل الدستور، ثانياً أعلن عن خارطة طريق، تنطلق أولاً بإجراء انتخابات في أقرب الأجل، ثم لاحقاً تشكيل حكومة تنبثق عن نتائج هذه الانتخابات ثم بعد ذلك إحساس.

فيروز زياني: عذراً فقط عندما تتحدث عن خارطة الطريق تحدد موعد للانتخابات، هو لم يتحدث عن أي موعد للانتخابات، رغم أنه أصر على اعتماد جدولة زمنية مضبوطة وتفادي أي بطء، كيف يمكن أن نقرأ ذلك؟

مصطفى الخلفي: هو قراءته بسيطة وأن الملك أن لو دخلنا عهداً دستورياً جديداً، لم يعد فيه الملك هو من يعلن عن موعد انتخابات، بل الأمر الآن أصبح مرتبط بتوافق الأحزاب السياسية والفاعلين خاصةً وأن ذلك مشروطاً بتحذير ديمقراطي للانتخابات القادمة، التحدي الآن بالنسبة للمغرب هو كيف يستثمر الإنجاز الدستوري والذي يشكل مجرد خطوة أولى يحل معضلة الديمقراطية في البلاد، لأن المعضلة لم تحل كلياً كما الإصلاح الدستوري هو محطة لا يمكن أن نعتبر أن المغرب قد تجاوز عنق الزجاجة كليةً، هو تجاوزها جزئياً إلا إذا كانت الانتخابات القادمة انتخابات نزيهة وديمقراطية، هذا الأمر يرتبط بأن تنخرط الدولة مع الفاعلين السياسيين في سلسلة إجراءات، أولاً الإجراءات المرتبطة بالثقة، الامتناع عن قمع التظاهرات، الامتناع عن محاكمة السياسية، الامتناع عن اعتقال الصحفيين، الامتناع عن..

المشهد السياسي المغربي

فيروز زياني: ما الذي يحول دون ذلك إن كانت النية متوفرة سيد مصطفى؟

مصطفى الخلفي: نعم؟

فيروز زياني: ما الذي يحول دون ذلك إن كانت النية المتوفرة مثلما قال السيد عبد الإله كل ذلك لايزال مستمراً إلى حد الآن في الشارع المغربي..

مصطفى الخلفي: إذا قارنا، نعم النية بالإرادة الملكية بحسب الخطاب هي واضحة في ذلك، لكن على أرض الواقع هناك تعثرات ترتبط بملفات..

فيروز زياني: من المسؤول عنها؟

مصطفى الخلفي: يطرح انتقادات عدد من الأطراف السياسية في البلد التي تقول بأن الاصلاح الدستوري مهم خطوة، لكنه غير كافٍ في حل معضلة الديمقراطية لابد أن تكون هناك إجراءات، هذا الأمر يحوله وجود جماعات ضغط ولوبيات مصالح وقوى مضادة للإصلاح وللتغيير الديمقراطي في البلاد سواء لها مصالح اقتصادية أو حامل أطروحات أيدولوجية تريد فرضها قصراً على الدولة أو لها نزوعات أمنية لم تستطع أن تدخل إلى العهد الدستوري الجديد الذي جاء فيه الدستور ومازالت تشكل عنصر مقاومة ولهذا ينبغي أن نعتبر أن لا ننظر بعدمية وأن نقول لا شيء تغير، وفي نفس الوقت أن لا ننظر بمثالية ونقول المغرب دخل إلى ديمقراطية مثالية، المغرب هو في مخاض، هو في صيرورة تحول، وما حصل بالمراجعة الدستورية هو محطة، اليوم خطاب الملك أعلن الإلتزام بأن تسير الدولة في اتجاه التأويل الديمقراطي للدستور وأن تكون الانتخابات القادمة نزيهة وأن يتم ربط الاصلاحات السياسية باصلاحات اجتماعية واقتصادية، إن المشكل في المغرب ليس فقط مشكل الإصلاح السياسي وذلك إشكالاتهم العدالة الاجتماعية، تهم الثروات، تهم عدم العدالة في توزيع ثمار النمو، تهم الفوارق الطبقية الصارخة على مستوى المجتمع، كيف ممكن أن نحل هذه الثغرات الاجتماعية، فإن الحراك الاجماعي ممثلاً في العشرين من فبراير وقوى أخرى سيتم استمراره ممكناً في قوى كثيرة يستمرون ولهذا المغرب هو في صيرورة تحول، وهذا الذي يجعل من المغرب في موضع مراقبة من مجموعة من الفاعلين خارج وداخل المغرب.

فيروز زياني: نعم، دعني أتوقف هنا سيد مصطفى، وأتحول إلى السيد عبد الإله يعني مثلما ذكر السيد مصطفى هناك جماعات ضغط، هناك لوبيات مصالح، ربما هي التي تقف دون تطبيق هذه الإصلاحات، الملك في حد ذاته تحدث اليوم بأن المشهد السياسي في المغرب تشوبه الكثير من الاختلالات وقال ربما هناك سلبيات أيضاً تشوب هذا المشهد، أن هناك اعتراف بذلك، لكن السؤال ربما الذي أتوجه به إليك سيد عبد الإله، هل باعتقادك بأن المناخ السياسي في المغرب مع كل هذا الحراك الحادث الآن من حركة 20 فبراير وما تنضوي تحته من أحزاب وأطراف، هل هذا المناخ بات فعلاً مهيئاً للمرحلة القادمة أم ليس بعد.

عبد الإله المنصوري: أولاً دعيني أتحدث عن قضية وجود لوبيات، هذه اللوبيات هي جزء من بنية النظام السياسي المغربي، والملك يمتلك من الصلاحيات المطلقة ما يستطيع من خلالها إن توفرت النية لدى الدولة أن يقوم بإصلاحاتٍ جذرية إن أراد أن يضع البلاد على سكة الملكية البرلمانية التي يتخلى من خلالها عن سلطاته المطلقة فهو يستطيع أن يفعل ذلك، الإشكال أن مثل هكذا خطابات كنا سنمعه في كل مرة، كان الملك يخطب عشية كل انتخابات ويقول أن هذه الانتخابات ستكون نزيهة، المحصلة أن الانتخابات تكون مزورة بنفس المنطق السابق، أو بطرائق جديدة تتيحها المعطيات الجديدة، أنا أستغرب من تدخل محاورك ضيفك الكريم في الرباط الذي يقول بأن موعد الانتخابات يحتاج إلى توافقات، هذا ليس صحيحاً، وزارة الداخلية قامت بتقديم قانون الانتخابات وحاولت فرضه على الأحزاب وتحاول فرضه وهو ينتمي الأستاذ مصطفى الخلفي ينتمي إلى حزب يشكك في نزاهة لوائح الانتخابات، هذه اللوائح هي التي نظم على ضوئها الاستفتاء السابق والذي عرف تزويراً فادحاً واستخدمت فيه الدولة كل الأساليب والأدوات المشروع منها وغير المشروع، استخدمت الزوايا والأضرحة والمساجد والإعلام وأحزاب الإدارة التي فبركتها منذ خمسين سنة وحتى مجموعة من الأحزاب التي كان من المفروض أن تكون في صف المعارضة إن تمت إلى صف الدولة ووقفت في مواجهة حركة 20 فبراير ومطالب حركة الشعب المغربي، لا توجد أية نية حقيقية للإصلاح هذه رؤية عدمية، هذه حقيقة واقعية من الذي يخرج البلطجية في مواجهة حركة 20 فبراير أليست الدولة.

فيروز زياني: نلمح نقاطاً إيجابيةً كثيرة فيما ذكره اليوم الملك المغربي، هو دعا الأحزاب السياسية لمضاعفة جهودها لتحقيق المصالحة مع المواطنين خاصةً الشباب، أليس في ذلك ربما الإشارة بأن هناك فعلاً هذه الأحزاب ربما عذراً الشباب لا تثق تماماً في هذه الأحزاب أي أن هناك تفهم وهناك نية.

عبد الإله المنصوري: الشباب لا يثقون، معظم الشعب المغربي لا يثق في الأحزاب التي هي تمثال، الأحزاب الإدارية نحن لا نتحدث عنها لا يثق فيها أية ثقة وهناك حزب منها وهو الذي يحكم البلد حقيقةً حتى ولو لم يكن فيه مراكز القرار هو حزب الأصالة والمعاصرة الذي تم فبركته في دهاليز وزارة الداخلية ويقوده صديق الملك وهذا الحزب لا يزال فاعلاً في المشهد السياسي المغربي، لو كانت هناك نية حقيقية للإصلاح لتم حل هذا الحزب وتجاوز هذا المنطق الذي كان سيودي بالمغرب إلى متاهاتٍ لها بداية وليس لها نهاية، الشباب لا يثق حتى في الدولة بمختلف أجهزتها، لا يثق في كل الأجهزة خاصةً الأجهزة التي تمتلك القرار في البلد، الذي يمتلك القرار في البلد هو القصر هو الملك، ولا توجد أية إشارات حقيقية على ضوء الاستحقاقات التي رأيناها بأن هناك نزوع نحو الإصلاح الحقيقي.

فيروز زياني: بأن الملك بدأ يتخلى عن بعضٍ من صلاحياته بدليل بأنه لم يشأ هو الإعلان عن موعد الانتخابات وترك الموضوع ربما لتوافقات واستشارات تعلن فيما بعد.

عبد الإله المنصوري: هذا مجرد تفصيل تافه لا يمس جوهر السلطة السياسية في البلد، الذي سيعلن عن الانتخابات هي وزارة الداخلية، ووزارة الداخلية هي أكثر ضخامةً وتضخماً من كل الحكومة بمعنى أن هناك استمرارية في تبخيس عمل الأحزاب مما يكرس عدم ثقة الشباب ومعظم الشعب المغربي في العملية السياسية ككل، وهو ما تجلى في الاستفتاء الأخير الذي عرف مقاطعةً كبيرة، في مصر بعد الثورة الذين شاركوا في الاستفتاء على الدستور لم يتجاوزوا 45%، في بلادنا رغم أن هناك جهات قاطعت هذا الاستحقاق، المشاركة وصلت بحسب أرقام وزارة الداخلية إلى 73% والموافقة وصلت إلى رقم فلكي وهو 99% وهو رقم ومخجل فيه عرف الديمقراطيات المعاصرة، كيف يمكننا أن نتحدث عن تغيرات على الأرض الواقع والحال كما تشاهدون.

مطالبات بملكية دستورية برلمانية في المغرب

فيروز زياني: دعني أتحول إلى السيد عبد الإله مرة أخرى، إذن الملك هو الذي يمسك بزمام الأمور ولعل هنا التساؤل لما أِرت إليه أنت شخصياً وما أشار إليه ضيفنا الكريم من بيروت عن حديث ومطالبات بملكية برلمانية في المغرب، هل تعتقد فعلاً بأن الظروف قد نضجت لإمكانية حدوث ذلك، هل الحاكم العربي الملك العربي، الأمير العربي باستطاعته فعلاً أن يسلم مقاليد الأمور إلى حكومة منتخبة، إلى مجلس انتخابي كامل الصلاحيات وليست صلاحيات شكلية فقط.

مصطفى الخلفي: هو بداية دعيني أعلق على قضيتين، أولاً ينبغي أن نتحفظ عن الحديث بلغة إطلاقية عن كون أن الشباب لا يثقون في أي شيء، إذن لا يثقون حتى في الذين دعوا إلى المقاطعة ولم يستجيبوا لهم، المشكل في المغرب هو أن هناك تضخم في خطابات الكثير من الأطراف سواءاً كانت تمجد النظام القائم أو كانت تنتقده، في حين نحتاج إلى القراءة الموضوعية التي تنطلق أولاً من أن انضال القوى السياسية بما فيه حركة 20 فبراير هي ليست مثل حركة شباب الثورة في مصر التي هي حركة شبابية واسعة، نضال القوى السياسي في المغرب مازال ميزان قوى نسبياً الآن راجح لصالح أطروحة الإصلاح وهنالك قوى مضادة رافضة للإصلاح مازالت تمتلك نفوذاً ولهذه نقرأ الأمور موضوعياً وأن نرصد إلى أي اتجاه هي تسير فيه، هذا المعطى الأول، المعطى الثاني، المغرب كما أشرت في سؤالك قضية الملكية البرلمانية هذه من الأطروحات المطروحة، الدستور الحالي في شق يهم جعل السلطة التنفيذية تنبثق من الانتخابات وأن رئيس الحكومة عليه أن ينبثق من الحزب الأول وأن يكون البرلمان هو الذي له اختصاص التشريع وهذا حصل في تقدم معتبر الأمور الأخرى التي تحيل عليها الملكية البرلمانية من قبيل وجود اختصاصات عند الملك خاصة في الأمور التي تهم المجال الديني أو المجال العسكري أو العلاقة في إطار المجلس الاستشاري هذه مازالت إشكالات مطروحة، ولهذا القراءة الموضوعية ماذا تقول عندنا دستور يؤسس لانتقال ديمقراطي وليس من نعتبره دستور الملكية البرلمانية بل مازالت هنالك عدد الاعتراضات والقضايا والاشكالات المطروحة لهذا نعتبر بأنه يمكن أن نجد المغرب يحتاج في ظرف في مرحلة قادمة إلى مراجعة دستورية لاحقة، المهم الآن هو هذا الدستور شكل خطوة متقدمة بالمقارنة مع الدستور القادم استجاب إلى جزء من المطالب، هنالك مطالب لم يستجب إليها، التحدي الآن وهو ما استجيب له، هل سيتم تنزيله وتفعيله، نعم هناك إشكالية كما أشار ضيفك.

فيروز زياني: في تنفيذ ما يتم الوعد به وفي الواقع هذا السؤال ليس فقط في المغرب، لكن في العديد من الدول العربية ربما الشعوب فقدت الثقة بهذه الإصلاحات التي توعد بها، يعني سيل الاصلاحات التي يبقى التنفيذ ناقصاً، عدا عن الجدل الداخلي، أشار سمير عيطة وهو المحلل في جريدة لوموند ديبلوماتيك إلى بعدٍ آخر يهم المسارين الإصلاحيين في كلٍ من الأردن والمغرب فبعد يتعلق بمدى تأثير دعوة المملكتين من قبل منظومة مجلس التعاون الخليجي بالانضمام إليها على سقف الإصلاحات السياسية فيهما، فيما يتعلق بالمغرب جاء في تحليلات عيطة ما يلي:

[شريط مسجل]

سمير عيطة: الاتحاد مع دول مجلس التعاون الخليجي يمكن أن يؤثر حتمياً على الاصلاحات في المغرب لأن تدفقاً ماليا خليجياً يمكن أن يؤدي إلى تأجيل الإصلاحات، ولكنه سيكون تأجيلاً لا أكثر، لأن الأمر سيبقى على مستوى الخطاب السياسي أما في الواقع فلا أعتقد أن الاستثمارات الخليجية يمكنها أن تغير القضية الاقتصادية والاجتماعية الأساسية في المغرب، سوى على مستوى قصير الأمد، حيث يمكن أن تفهم هذه العملية على أنها لعبة سياسية يستخدمها القصر الملكي لكسب الوقت أمام المناخ الصعب الذي يواجهه الآن.

فيروز زياني: أتحول ربما بالسؤال الخاص بهذه الجزئية إلى السيد عبد الإله في بيروت، دعوة مجلس التعاون الخليجي للأردن وللمغرب بالانضمام إلى هذا الجسم الخليجي البعيد، ربما خاصة فيما يخص المغرب جغرافياً أنها ربما أسالت الكثير من الحبر وأثارت الكثير من الجدل، كيف تقرأها أنت هل هو طوق نجاة يبعث به المجلس للمغرب والأردن أم أنه محاولة لوقف مسار الإصلاحات كما رأت ربما بعض التحليلات.

عبد الإله المنصوري: قبل الإجابة عن سؤالك أختي فيروز لابد أن أعلق في ثواني قليلة على ما جاء في ملاحظته الأخ مصطفى الخلفي، أولاً خطابنا نحن ليس خطاباً إطلاقياً، هو خطاب عتبته الإصلاحية واضحة تضمن حينما يناضل طبعاً تحت سقف 20 فبراير الذي هو سقف الملكية البرلمانية التي يملك فيها الملك ولا يحكم فهو خطاب إصلاحي واضح لكنها إصلاحية مبدئية مناضلة تتوخى ذلك بالأساليب النضالية وليس بالركون في الزوايا، ثانياً قصة موازين القوى تقتضي أن ينخرط الجميع في صف حركة 20 فبراير ودعمها، لا أن يبقى الطرف الآخر أو مجموعة من الأحزاب التي مفروض أن تكون معارضة في صف النظام خشية من النظام وتقول بأن هناك موازين قوى، ثم دستور مغربي لا ينبغي أن يقارن بدساتير سابقة بل بالدساتير الديمقراطية ذات المواصفات المعروفة عالمياً في الأنظمة الملكية البرلمانية.

فيروز زياني: أشكرك سيد عبد الإله، عذراً لأن الوقت انتهى تماماً ربما كلمة.. تفضل..

عبد الإله المنصوري: فيما يتعلق بالانتماء لمجلس التعاون الخليجي هذه الدعوة هي دعوى لحماية بنيات أنظمة تسلطية عربية في الخليج العربي، والأردن والمغرب للتحسن في مواجهة المطالب الشعبية في الإصلاح وأعتقد أن خير طريق لبناء تكتل عربي حقيقي هو بدمقرطة كل النظم الرسمية العربية ملكية في اتجاه الملكية البرلمانية.

فيروز زياني: نتحول إلى السيد مصطفى ربما للرد على ما ذكرت سيد عبد الإله وبإيجاز لو سمحت سيد مصطفى.

مصطفى الخلفي: مجلس التعاون الخليجي كانت قبل أشهر ولم نر أن كان لها أثر على تعطيل مسلسل الإصلاحات في المغرب، المغرب فيه دينامية إصلاحات جارية ومتقدمة بالنسبة إلينا ميزان القوى هذا معطى موضوعي بغض النظر عن انخراط أي طرف وذاك بل بالعكس ما تحققت به من خلال مشاركة قوى سياسية اختطت خط ميدان الديمقراطية أيضاً بخيار النضال الميداني أيضاً واستطاعت أن تحقق انجازات على مستوى المراجعة الدستورية وأيضاً حتى على مستوى المراجعة، مراجعة الانتخابات القادمة لأن هنالك معركة الآن في المغرب قوية في مواجهة وزارة الداخلية حتى تكون هذه الوزارة ليست طرفاً في مواجهة أي حزب سياسي وأن تلعب دورها في دعم عملية الإصلاحات السياسية إلى جانب الفاعلين الآخرين، هذا معطى، المعطى الثاني وهو بالنسبة إلى الراهن السياسي أن المغرب عملياً إذا نظرنا إلى مسلسل حركات الاحتجاج الديمقراطية في البلد تجاوز عنق الزجاجة.

فيروز زياني: تجاوز عنق الزجاجة حسب وجهة نظرك سنتوقف عند هذه الجملة لأن وقتنا انتهى تماماً، أشكرك جزيل الشكر مصطفى الخلفي الكاتب الصحفي كنت معنا من المغرب، كما نشكر عبد الإله المنصوري وهو القيادي في الحزب الاشتراكي الموحد المغربي كان معنا من بيروت، إلى هنا تنتهي حلقة اليوم غداً حديث آخر من أحاديث الثورات العربية، السلام عليكم.