- تمويل خارجي مفترض لمنظمات مصرية
- التمويل الخارجي يثير مخاوف التونسيين

- التمويل وعلاقته بأجندات خارجية

- التمويل الخارجي ومنظمات المجتمع المدني

محمد كريشان
منصف المرزوقي
عبد الخالق فاروق
ممدوح الولي
أحمد سميح
الصادق بلعيد
محمد كريشان: أهلا بكم في حديث الثورة، التمويل، اللجنة أحدث قضايا الجدل في الساحتين المصرية والتونسية، فالهيئة العليا لتحقيق أهداف الثورة في تونس اعتمدت مقترحاً يحظر على الأحزاب السياسية تلقي أي تمويل أجنبي بينما تصاعدت وتيرة اتهام بعض القوى بتلقي دعم خارجي، في مصر لا تبدو القضية أقل سخونة بعد أن أعلنت الولايات المتحدة صراحة أنها دفعت ملايين الدولارات إلى أطراف مصرية بعد ثورة يناير لكن القضية تجاوزت نطاق الجدل بين النخبة فتحولت إلى إشكالية تلقي بظلالها على العلاقة بين واشنطن والقاهرة التي بادرت إلى فتح تحقيق قضائي في القضية باعتبارها تدخلاً في شؤون البلاد.

تمويل خارجي مفترض لمنظمات مصرية

[تقرير مسجل]

سمير عمر: من جديد تعيد الإدارة الأميركية الجدل بشأن التمويل الأجنبي لمؤسسات المجتمع المدني في مصر إلى الواجهة فقد تطايرت شظايا إعلان السفيرة الأميركية في القاهرة أن بلادها قدمت نحو أربعين مليون دولار لدعم الديمقراطية في مصر، وما تلاها من مواقف لتطال عدداً من تلك المؤسسات وتفجر أزمة ليس بين مؤيدي فكرة التمويل الأجنبي ومعارضيها وحسب، لكن بين المجلس العسكري والحكومة من جانب والإدارة الأميركية ومن قبل تمويلها من جانب آخر، الحكومة من جانبها اعتبرت ما تفعله الإدارة الأميركية تدخلاً مرفوضا في الشؤون الداخلية لكن وزير التضامن الاجتماعي اعترف بوجود قصور تشريعية قد يحول دون ملاحقة الجهات التي تتلقى تمويلاً خارجيا.

جودة عبد الخالق/ وزير التضامن الاجتماعي المصري: نسعى لاستصدار مرسوم بقانون بعمل التعديل المطلوب، لسبب لأنه الأمن القومي على المحك ولا يمكن على الإطلاق بأي بلد بما في ذلك الولايات المتحدة إللي هي سببت هذه المشكلة أصلا، مسألة دخول الأموال من الخارج إلى داخل الولايات المتحدة عملية مرصودة على مدى 24 ساعة.

 

سمير عمر: صلاح سليمان مدير أحد المؤسسات العاملة في مجال حقوق الإنسان ومراقبة الانتخابات تلقت مؤسسته تمويلا من هيئة المعونة الأميركية قبل سنوات لكنه من هذا العام حصل من منظمة سويدية على نحو عشرة ملايين جنيه لمراقبة الانتخابات البرلمانية المقبلة، فكيف ينظر سليمان لأزمة التمويل الأجنبي.

صلاح سليمان/ مدير مؤسسة النقيب: الكيانات القانونية العاملة للدفاع عن حقوق الإنسان، العاملة في التنمية، العاملة في كافة المجالات المختلفة هي مؤسسات معلنه تقوم بنشاط معلن يخضع للقانون.

سمير عمر: وككرة ثلج تدحرجت بها الاتهامات بتلقي أموال من الخارج من مؤسسات المجتمع المدني إلى تنظيمات وأحزاب سياسية وكانت حركة السادس من أبريل وكفاية على رأس من وجه المجلس الأعلى للقوات المسلحة لهم تلك التهمة قبل أن ترد الحركتان ببلاغين منفصلين للنائب العام يطلبان بالتحقيق باتهامات المجلس لهما، وعلى ذات الإيقاع اتسعت دائرة النقد لعودة فكرة التخوين والاتهام بالتمويل إلى الخارج بالظهور لتصل ما تصور البعض أنه انقطع بإسقاط مبارك ونظامه، بحكم القانون يحق لمنظمات المجتمع المدني أن تتلقى تمويلاً أجنبياً هكذا يؤكد المؤيدون لكن المعارضين يرون أن المشكلة تكمن في هوية الجهات المانحة وطبيعة المشروعات الممولة ما يعزز وجهة النظر القائلة بأن القانون وحده لا يكفي. " سمير عمر" – الجزيرة- القاهرة.

[نهاية التقرير]

محمد كريشان: ولمناقشة هذه القضية معنا من القاهرة كل من الدكتور عبد الخالق فاروق الباحث في قضايا الفساد والإصلاح السياسي، معنا أيضا أحمد سميح مدير مركز الأندلس لدراسات التسامح، وممدوح الولي نائب مدير تحرير صحيفة الأهرام، وينضم إلينا أيضا من تونس الدكتور منصف المرزوقي رئيس حزب المؤتمر من أجل الجمهورية، أهلا بضيوفنا لو بدأنا بالقضية كما هي مطروحة الآن في مصر، دكتور عبد الخالق فاروق، القضية كانت مطروحة حتى منذ العهد السابق هل لها وجاهة الآن أن تطرح من جديد بعد الثورة، قضية التمويل الخارجي لأطراف سواء كأطراف سياسية أو جمعيات مجتمع مدني.

عبد الخالق فاروق: أولا، مساء الخير وكل سنة وحضرتك طيب يا أستاذ محمد والسادة المشاهدين، أنا عاوز أقول التوقيت بحد ذاته توقيت مريب ويثير عددا من علامات الاستفهام والقلق، لأن هذه الظاهرة ليست ظاهرة جديدة، هذه الظاهرة كانت موجودة في مصر من منتصف الستينات في إطار صراع بعض التيارات الدينية مع النظام الناصري وبالتالي كان هناك أشكالا من التمويل لهذه الجماعات من بعض الأطراف في دول الخليج والمملكة العربية السعودية بأشكال سواء كانت رسمية أو غير رسمية أو أهلية، منذ منتصف التسعينات 1995 تحديدا بدأ يدخل على الخط ما يمكن اعتباره منظمات المجتمع المدني الخاصة بحقوق الإنسان وبدء نشاطها منذ هذه الفترة وكانت تعتمد في جزء كبير منه على مصادر لتمويل خارجي متعدد الأطراف سواء من دول الإتحاد السوفيتي وبعض الأطراف سواء كانت رسمية أو غير رسمية أو دخل على الخط بصفة أكثر كثافة في السنوات السبع الأخيرة الولايات المتحدة الأميركية سواء بأشكال متعددة للمعونات زي (USAID) هيئة المعونة الأميركية أو بعض المنظمات الأخرى لكن خطورة التوقيت إنه وقت ما بيبقى فيه مشاركة واسعة من جانب المجتمع والشباب تجاه إجراءات تغيير ثورية حقيقية داخل المجتمع تظهر بعض الأصوات أو ترتفع بعض الأصوات من جانب المؤسسة الرسمية وهي في هذه الحالة المجلس الأعلى للقوات المسلحة يشير إلى بعض المنظمات أو بعض الجماعات الشبابية في موضوع التمويل، وخطورته إنه يسم الثورة المصرية بكامل بهائها وبكامل فدائيتها وبكامل إخلاصها غير المنظور من جانب الشباب والشعب المصري بشكل عام ويضعه في دائرة الشبهات المتعلقة بأن هناك مصادر لتمويل هذه الثورة، هذا الكلام خطأ وخطر في نفس الوقت لأنه حتى لو في اختراقات موجودة منذ سنوات عديدة لدى عدد محدود من الشخصيات ومن بعض منظمات المجتمع المدني سواء بهدف تعزيز فكرة ثقافة حقوق الإنسان أو الدفاع عن حقوق الإنسان المنتهكة في مصر وفي معظم الدول العربية لكن إثارتها بهذه الصورة وفي إطار سياسي جديد الحقيقة أنه يمثل خطورة شديدة ويمثل خطأ من جانب المسؤولين الرسميين الذين طرحوا هذه القضية مع تأكيدي بأن وقائع الإختراق والتمويل موجودة بشكل فعلي ولكنها محدودة الأثر ومحدودة النطاق.

محمد كريشان: طالما هي محدودة دكتور فاروق كما تقول، نريد أن نسأل ممدوح الولي نائب مدير تحرير صحيفة الأهرام عما إذا كان التمويل الأجنبي في فترات ما بعد الثورات سواء في مصر الآن كما نتطرق وبعد قليل في تونس هل له خصوصية معينة؟

ممدوح الولي: أتصور أن مسألة التمويل الأجنبي أمر عادي بالنسبة للحكومة المصرية، المعونات الأجنبية هي أحد روافد ميزان المدفوعات خلال السنوات الماضية، مصر تحصل على معونات من الجانب الأميركي منذ عام 1979 وحتى الآن، وعلى معونات من عدد من الدول، المنح والمعونات أحد المصادر لتمويل الموازنة المصرية، الموازنة المصرية خلال العام المالي الجديد تتكلم عن تخصيص سبعة مليارات جنيه لمنح من جهات دول ومنظمات دولية بما يشير إلى أن مسألة المنح هي أمر طبيعي في تمويل سواء ميزان المدفوعات المصري أو الموازنة المصرية إلا أنني أتصور أن ما حدث من بعض ما قيل من تنديد بحكم العسكر في ميدان التحرير قد جاء متزامنا مع اتهام المجلس العسكري لبعض تلك الجمعيات بمسألة تلقي التمويل الأجنبي، خاصة وأن هذا الأمر الذي تم منذ الخامس والعشرين من الشهر الماضي ومر عليه ثلاثة أسابيع لم يحدث حتى الآن تقديم الدلائل التي تشير إلى هذا الاتهام الخطير الذي كان له أثرٌ سلبي في الشارع المصري.

محمد كريشان: سواء كان هذا الحديث عن موضوع التمويل ليس بالجديد وهناك خطورة في التوقيت كما قال الدكتور فاروق، نريد أن نسأل سيد أحمد سميح عندما تتقدم دول مثل الولايات المتحدة مثلا بما لها من سمعة معينة في البلاد العربية نحن نعرفها جميعاً تتقدم الآن بعد ثورات بمبادرات تمويل بعض المشاريع ودورات تدريبية وجمعيات حقوق إنسان وغيرها، ألا يكون الهدف في نظر البعض على الأقل محاولة لكسب ود مجتمع كان بالأساس معادٍ لها لسنوات طويلة.

أحمد سميح: أستاذ محمد مساء الخير.

محمد كريشان: مساء الخير.

أحمد سميح: وأهلا بك، في الحقيقة المشكلة الأساسية للولايات المتحدة الأميركية ليست اللاعب الوحيد في مجال التمويل الأجنبي في المنطقة العربية، دول عربية أيضا تقوم بهذا الدور، قطر مثلاً عندها مؤسسة عربية تقوم بمساعدة الأنشطة الديمقراطية في العالم العربي، ولها أنشطة متميزة في موريتانيا وبتعمل شغلا متميزا في السودان وفي المنطقة بشكل عام بما فيها مصر، السويد، يمكن التقرير كان جايب أن أحد المؤسسات المصرية حصلت على عشرة ملايين جنيه مصري من السويد، وهي دولة إسكندنافية لا علاقة لها بالسياسة الخارجية المرعبة التي يعتقد البعض أو يسوق البعض أن هناك رغبة في التدخل في شؤوننا الداخلية، القضية الأساسية المطروحة علينا اليوم هي في الحقيقة أن كلمة التمويل الأجنبي كلمة مبهمة تعطي انطباعاً بأن هناك من يدفع أموالاً ما لتحديد سياسات ما لتوجيه سياسات ما وده أمر إن صدق يصل إلى تهمة الخيانة العظمى، لكن المشكلة الأساسية أن هذا غير صحيح بالمرة، في الحقيقة الاسم أو اللفظ الإنجليزي إللي تمت ترجمت كلمة تمويل له (Funding) بس الدافعين هذه الأموال يسموا (Donors) مانحين، والمنحة في الدول العربية هي أموال تدفع بدون سبب محدد وإذا كان لها سببا فهي لا ترد، المردود السياسي المتوقع لهذه الأموال سواء من الولايات المتحدة الأميركية من قطر من السويد من أي دولة كانت أعتقد أنه مردود محدود الحجم جداً، لأنه في الحقيقة مؤسسات المجتمع المدني لا لعلاقة لها لا بل حكومات، ولا بالبرلمانات، ولا بالأحزاب السياسية، هي مؤسسات لا تسعى لسلطة، لا تسعى لمقاعد في البرلمان، لا تسعى لمناهضة حكومة، خصوصاً لو كانت الحكومة ديمقراطية. المشكلة الأساسية إنه، وفي الواقع يعني خليني أقول لحضرتك على حاجة دمها خفيف، لو كانت مؤسسات المجتمع المدني بتقبض فلوسها عشان تنفذ أجندات خارجية كان الأولى بيها إنها تقبض من الحُكّام العرب اللي بيقتلوا شعوبهم في ليبيا، ويلا في مصر، ولاّ كان قبل كده في تونس، ولاّ في اليمن، كان الأسهل أن نبيع أبناء الوطن لحُكام الوطن بدل أن نبيع أبناء الوطن لحُكام آخرين خارجيين، حتى كان حيظل هذا أمراً مشروعاً، الكثيرين في المنطقة العربية، الكثيرين من النخبة السياسية التي عن عمد تنشيء هذا اللغط السياسي في مجتمعاتنا لها مصلحة مباشرة في أن تغطي على اخفاقاتها الحقيقية فيما قبل الثورات العربية، ولها مصلحة مباشرة في أن تغطي على علاقاتها المباشرة جداً جداً مع الأنظمة الحاكمة، جماعة الإخوان المسلمين مثلاُ لم تتحدث أبداً في الوقت اللي جماعة الإخوان المسلمين في طوال فترات السبعينات، الثمانينات، التسعينات، كانت تتعرض للمحاكمات العسكرية، يعني كان يحكم المهندس خيرت الشاطر مثلاً الذي حكم عليه بـ 5 سنوات سجن ضابط في القوات المسلحة، محكمة عسكرية، الذين وقفوا بجواره هم المجتمع المدني المصري، النشطاء المصريون الذين وقفوا جوار قضايا تعذيب الجماعات الإسلامية.

التمويل الخارجي يثير مخاوف التونسيين

محمد كريشان: هو على كلٍ أشرت إلى نقطة مهمة سيد سميح موضوع اللغط في هذه القضية، ومن الأسماء المتداولة مثلما ذكرت فعلاً الولايات المتحدة ليست هي اللاعب الوحيد ورد ذكر الولايات المتحدة من بعد إذنك، ورد ذكر أيضا السعودية، ورد ذكر قطر، والإشكال ليس فقط في مصر وإنما أيضاً في تونس وقع الحديث عن هذه القضية بتساؤلات، بربما اتهامات وشبهات، نتابع هذا التقرير فيما يتعلق بقضية التمويل الأجنبي خاصة للأحزاب السياسية وهناك فرق ربما بين تمويل الأحزاب، وتمويل منظمات المجتمع المدني. نتابع تفاصيل هذه القضية المثارة أخيراً في تونس.

[تقرير مسجل]

خضر بن الدين: لا الشارع التونسي ولا الطبقة السياسية تخفي جدلها الحاد حول مسألة تمويل الأحزاب، فالتنافس الإنتخابي بدأ قبل موعده، والسباق إلى المال السياسي دخل هو أيضاً مرحلة تنافس شرس، تغيب الأرقام ولا أحد يملك أدلة محددة لفساد المال السياسي، وتحظر الإتهامات أو الإشارات عبر البيانات وفي الأوساط الإعلامية.

منصف المرزوقي/ رئيس حزب المؤتمر من أجل الجمهورية: طلبت أولاً من حزب النهضة إنه يفصل بين العمل الخيري والعمل السياسي، لأن العمل الخيري لا يجب أن يوظف للعمل السياسي، وطلبت من حزب التكتل وحزب التقدم الديمقراطي أن يتراجع عن سياسة استعمال الإشهار، وتراجع عن سياسة استعمال الإشهار وتقنية الإشهار لبيع الأفكار السياسية، لأن الأفكار السياسية لا تباع.

خضر بن الدين: الهيئة العليا لتحقيق أهداف الثورة سبق لها وأن صادقت على مرسوم لتنظيم الأحزاب ما زال التصديق عليه معلقاً بتوقيع رئاسي لم يتم بعد، مرسوم يمنع التمويل الأجنبي جملة وتفصيلاً في مقابل فتحه باباً واسعاً لتلقي التمويلات الداخلية.

سالم الحداد/عضو الهيئة العليا لتحقيق أهداف الثورة: الدول العظمى وخاصة الأميركان والفرنسيين يريدون أن يستولوا على الساحة السياسية في تونس، وليس لهم من قدرة غير تسريب المال السياسي، ولذلك كانت الهيئة صارمة وجادة في مقاومة المال السياسي من خلال التحجير على الأحزاب السياسية، تلقي الأموال من دول أجنبية.

خضر بن الدين: وبين أحزاب تدعى فقيرة تتحدث عن إنفلات مالي، وأخرى تسمى غنية تقول أن مصادر تمويلها شفافة، يُنتظر صدور قانون الأحزاب الجديد الذي سينظم التعددية السياسية في كل جوانبها.

محمد شفيق صرصار/ أستاذ بكلية الحقوق في جامعة تونس: هناك مشروع قانون عُطّل إلى الآن لكنه يقوم على أساس وجود آليتين أساسيتين، هو مراقبة الحسابات لكل حزب، المداخيل والمصاريف لكل حزب من جهة، ثم الشيء الثاني بطبيعة الحال إيجاد بعض التوازنات داخل الميزانية بطبيعة الحال لا يمكن أن نفتح الباب للوبيات بشكل كبير.

خضر بن الدين: وما زالت هيئة الخبراء المحاسبين تنتظر موافقة الحكومة المؤقتة على مقترح إحداث لجنة مستقلة لمراقبة تمويل الأحزاب والحملات الإنتخابية كانت تقدمت به للتصدي لظاهرة إنفلات المال السياسي. بين من يعتبر تمويل المؤسسات الاقتصادية والأحزاب السياسية تشويهاً للديمقراطية، ومن يعتبرها ضرورة للإنتقال الديمقراطي ولكن بقواعد مالية صارمة يبقى الحديث عن إنفلات مالي سياسي حديث الشارع في تونس." خضر بن الدين"- الجزيرة- تونس.

[نهاية التقرير]

محمد كريشان: دكتور منصف المرزوقي ربما أنتم من فجّر إن صح التعبير هذا الموضوع بشكل رسمي وكبير، هناك من أشار إلى قضية المال السياسي والتمويل الأجنبي بشكل خجول، أنتم وجهتم أصبع الإتهام لثلاثة أطراف سياسية، هل تعتقد فعلاً بأن القضية تستحق وقفة لدراستها؟

منصف المرزوقي: طبعاً، لكن خليني ابدأ أولاً بتحية شعوبنا العربية المناضلة وخاصة الشعب اليمني، والشعب الليبي، والشعب البطل الشعب السوري الذي يتعرض لمذبحة كبرى وأطالب كل العرب والتونسيين بالوقوف مع أشقائنا في سوريا بالخصوص، وما أتمناه أن الشهداء لم يموتوا عبثاً أي أنهم لم يموتوا من أجل الإنتقال من فساد الإستبداد إلى فساد الديمقراطية، لأنه مع الأسف الشديد الديمقراطية أيضاً تفسد مثلما يفسد الإستبداد، والفساد دائماً وأبداً المال، اليوم المال بدأ يفسد الديمقراطية التونسية الناشئة وهي لم تبدأ في خطاها الأولى، وهذا يتمثل في الأساس في أن التونسيين اكتشفوا أحزابا تقوم بعمليات إشهارية غير مسبوقة في تاريخ البلاد عبر التليفزيون، عبر الملصقات، في كل مكان، في الباصات، والناس تتساءل بطبيعة الحال من أين تأتي هذه الأموال في الوقت الذي الشعب التونسي يعاني فيه من الخصاصة ومن البطالة إلخ. أموال رهيبة تصرف في هذه الميادين، السؤال المطروح والذي أطرحه أنا بإسم كل التونسيين هو أولاً من أين تأتي هذه الأموال لأنه إما أنها تأتي من الخارج وآنذاك فهي خيانة عظمى، وإما أنها تأتي من الداخل ومِن مَن؟ هي لا يمكن أن تأتي إلا من الشركات أو من المؤسسات الاقتصادية، من يصدق أن المؤسسات والشركات الاقتصادية تعطي هذه الأموال لحزب سياسي معين لسواد عينيه، كلنا نعلم أنها تستثمر في هذا الحزب، على أمل أنه عندما يأتي إلى السلطة فإنه سيرجع لها ما دفعته بكيفية أو بأخرى. إذن نحن دخلنا الفساد منذ البداية ومن أوسع أبوابه، لهذا نحن طلبنا أولاً أن الأحزاب هذه بما إنها متهمة والمتهم بريء إلى أن تثبت إدانته، يا سيدي هات أعطيني اكشفلي من أين أتتك هذه الأموال، هم إلى حد الآن يقولون نحن مستعدون للكشف، لكن إلى يوم الرحمن هذا لم يكشفوا، أنا أطالب وهذه الأحزاب وكل الأحزاب التي تعطي أموالاً رهيبة في الإشهار هي يا سيدي أعطينا إكشفولنا في ندوة صحفية من أين أتتكم هذه الأموال.

محمد كريشان: اسمحلي فقط دكتور، على فرض أنا زعيم حزب وأتلقى تمويلاً من قطر أو من الولايات المتحدة، أو من السعودية، حتى لو قدمت كشفاً لن أقول بأن قطر قدمت لي 10 مليون دولار، سأرتب كشفاً على مقاسي، من الذي سيراقب مدى مصداقية هذا الكلام.

منصف المرزوقي: طبعاً أنا أريد.. لا لا القضية ليست بهذه البساطة أنهم عندما يأتون في ندوة صحفية يجب أن يأتوا بالأدلة والبراهين، ثم أنا لا اتهم دولة بعينها وإنما القضية بالنسية لي هي آلية‘ إنه لا نستطيع وهذه أنا أحمّل المسؤولية، لأنه عندما نتحدث عن انتخابات حرة ونزيهة حرة هذه مسؤولية الدولة أنها تترك الناس أحرارا، لكن النزاهة أيضاً من مسؤولية الأحزاب ادخل إلى هذه الإنتخابات بأفكارك، بتاريخك، بنضالك، ولا تدخل بإشهارات تسيء إلى السياسة وتسيء إلى صورة السياسيين، إذا بدأنا نحن السياسيين نعطي للشعب التونسي صورة مقاولين سياسيين لأن هذه مقاولة سياسية عندما تدخل في تقنية الإشهار فإنك تدخل في المقاولة السياسية، الخطر اليوم هو المقاول السياسي، والمستهلك السياسي، نحن لا نريد أن نكون مقاولين سياسيين، نحن نريد أن نقنع الناس ببرامجنا، بتاريخنا، بنضالنا، أما أن نعطيهم هذه الصورة المشوهة، وهذه الخطورة الأساسية، من جهة فساد المشهد السياسي، ومن جهة إحتقار المواطنين لهذا المشهد السياسي، الذي يعطيهم هذه الصورة، صوة ناس تبتسم في الإشهارات كأنها تبيع البطاطا، أو كأنها تذكر بصور الزعيم المخلوع وزوجته، يعني يعطي صورة مقرفة للسياسة، بينما مسؤوليتنا نحن السياسيين هي إعادة شرف السياسة، وشرف السياسيين، إذن هذه القضية الأولى. أنا من جديد أطالب كل هذه الأحزاب بأن تكشف عن أموالها، ثانياً أن تكف عن هذه الأشياء لأنها تسيء إلى السياسة والدولة يجب أن تتحمل مسؤولياتها في هذا.

محمد كريشان: نعم، أشرت إلى كلمة هامة جداً وخطيرة هي موضوع خيانة عظمى، هل تفرق دكتور منصف المرزوقي بين التمويل الأجنبي الذي يصل إلى جمعيات المجتمع المدني، الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان، النساء الديمقراطيات، نقابة الصحافيين أو غيرها، وبين المال الذي يصل إلى أحزاب سياسية في تونس.

منصف المرزوقي: المال الأجنبي الذي يدخل إلى حزب سياسي هو خيانة عظمى، بالنسبة لي هذه مسألة بغض النظر أنه خيانة ديمقراطية وخيانة الإئتمان هي خيانة عظمى، لأن خيانة المصلحة الوطنية لأنك تضع استقلال الوطن في المحك. فيما يخص قضية المجتمعات، المجتمع المدني ، أنا كنت رئيس رابطة الدفاع عن حقوق الإنسان، واتذكر بكل وضوح أننا قبلنا في تلك الأيام من منظمات يعني مجتمع مدني ألماني أنها تساعدنا في القيام بدورات تدريبية، لكن في تلك الفترة كنا تحت نظام دكتاتوري كان الشيء مفهوما، لكن الآن المفروض إنه إحنا تحت نظام ديمقراطي وبالتالي نحن في نظام حر. مسؤولية المجتمع المدني الآن وخاصة مؤسسات المجتمع المدني هي أن تنزل إلى شعبها وأن تطالب من الشعب مثلما نفعل نحن في المؤتمر الجمهوري ننزل إلى الشعب ونطالبه هو بأن يعاوننا على هم الزمان مثل ما نقول، مسؤوليتهم هم أن يتركوا التسول بين ظفرين لأنه الآن أصبحت قضية تسول، قبل الأمر كان مفهوما لأنه لم يكن هناك أي وسيلة لأن نذهب لشعبنا لنطلب منه تمويلنا، لكن الآن الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان وكل المؤسسات المدنية يجب أن تذهب إلى الشعب التونسي وأن تأتي اليّ وإلى كل مواطن تونسي، ونحن مستعدون للتبرع بكل ما يمكن حتى نضمن كرامة التونسيين واستقلالية هذه المنظمات.

محمد كريشان: نعم، التمويل الأجنبي عندما تتحدث عنه دكتور منصف، تتحدث عنه في المطلق سواء جاء من دول أو من أطراف، لأنه مثلاً حركة النهضة حركة إسلامية، إذا كان إسلامي من الكويت، أو إسلامي من السعودية، أو إسلامي من قطر، وأراد أن يتبرع لهذه الحركة ويعتبر أنها تمثل شيئاً ذا قيمة في تونس، هل أيضاً الموضوع مرفوض؟

منصف المرزوقي: شوف أنا علاقتي بحركة النهضة معروفة، ونحن نعترف بحركة النهضة ونحن دائماً كان عندنا علاقات طيبة مع حركة النهضة، لكن صداقتي لهم تستوجب أن أقول لهم بكل صراحة أنهم الآن يجب أن يفصلوا بين العمل الخيري والعمل السياسي، لأن العمل الخيري الذي يقع تحت يافطة حزب سياسي هو في أحسن الأحوال يعني إشتراء ذمم بدون نية أو بدون قصد، وفي اسوأ الأحوال هو شراء ذمم بقصد وعن سوء نية، يعني لتفويض هؤلاء الفقراء والمساكين ليصوتوا للنهضة، هذا أمر غير مقبول، أنا أطالب أخوتي في النهضة أنهم يفصلوا نهائياً بين العمل الخيري فليدفعوا الأموال إلى جمعيات خيرية، ولتقم هذه الجمعيات الخيرية بفعل الخير تحت السر والكتمان، وهذه هي عاداتنا في التقاليد العربية الإسلامية أن فعل الخير يجب أن يكون دائماً في السر. والعمل السياسي اللي هو التوجه للعقول والتوجه للقلوب، يعني حتى تكون تقنع الناس وأنت تتوجه إلى كل التونسيين وليس فقط لشريحة معينة، هذا هو دور العمل السياسي، فيما يخص أنهم يأخذون المال من أماكن أخرى أنا أطالبهم أيضاً كما أطالب نفسي كما أطالب كل الناس أننا نقتصر على إمكانياتنا المادية الموجودة في بلادنا حتى نضمن من جهة استقلاليتنا، حتى نضمن شفافية الأمور، وحتى نضمن احترام التونسيين للسياسة، لأنه القضية الأساسية اليوم هي إنه التونسي عنده نظرة سلبية للسياسية وللسياسيين ومثل هذه الأشياء، يعني دخول المال القذر أو المال المشبوه أو المال الكذا يعني يزيد في أزمة الثقة، بينما الديمقراطية لا تقام إلا بالأحزاب، إذا كانت الأحزاب فاسدة من الأساس فالديمقراطية التي ستبنى ستكون فاسدة وإذا كانت الديمقراطية فاسدة فإن هذا يعني عودة الديكتاتورية عاجلاً أو آجلاً وآنذاك تضحيات الشهداء الذين ماتوا في الرقاب وفي سيدي بوزيد في القصرين إلخ.. ستذهب سدى، نحن كطبقة سياسية واجبنا الآن وهذا نداء أتوجه به إلى كل السياسيين في تونس واجبنا رفع مستوى النقاش السياسي من جهة وعدم ترك الباب وعدم ترك ثغرة لأن يشك الناس في نزاهتنا في إخلاصنا في تفانينا لهذا الوطن.

محمد كريشان: شكراً جزيلاً لك دكتور منصف المرزوقي رئيس حزب المؤتمر من أجل الجمهورية على هذه المشاركة، بالطبع فاصل ثم نواصل النقاش في هذه القضية سواءاً كما طرحت في مصر أو كما طرحت في تونس وسيكون ضيفنا بعد الفاصل من تونس هو الدكتور صادق بلعيد أستاذ القانون الدستوري، لنا عودة بعد قليل.

[فاصل إعلاني]

محمد كريشان: أهلاً بكم من جديد، مازلنا معكم في هذه الحلقة من حديث الثورة ونتناول فيها إشكالية التمويل الأجنبي للأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني في مصر وتونس، دكتور عبد الخالق فاروق المساعدات الأميريكية ولو أنها ليست الوحيدة كما ذكرنا بعضها يأتي عن طريق بشكل رسمي من حكومة إلى حكومة، مشروع المساعدات الأمريكية USAID وبعضها يأتي في سياق التعاون مع منظمات المجتمع المدني أساساً من خلال المي بي إللي هي مبادرة الشراكة مع الشرق الأوسط، هل تراها جميعاً ذات غرض واحد وإن تعددت المصادر.

عبد الخالق فاروق: الحقيقة أنا عايز أبدي ملاحظتين منهجيتين في طرح الصديق العزيز ممدوح الولي والشاب الواعد الأستاذ سميح من القاهرة، الأستاذ ممدوح أشار إلى إنه المعونات والمساعدات الغربية الرسمية للحكومة المصرية وكأنها تتساوى من حيث المنطق، ومن حيث التأثير مع نفس المعونات إللي بتقدم لمنظمات المجتمع، ده مش صحيح طبعاً لأنه حتى الحكومة المصرية إللي تعودت أن تتلقى هذه المساعدات أصبحت يوماً بعد يوم أصبحت خاضعة لتوجيهات وشروط واتجاهات المانحين، وبالتالي حتى الحكومات أصبحت في موقف ضعيف، فما بالنا في منظمات المجتمع المدني لا يجوز المساواة بين علاقات ثنائية بين دولة ودول مانحة وبين دول كبرى لها أجندات ولها وجهة نظر في المصالح في المنطقة وفي مصر، ومنظمات المجتمع المدني، المقارنة ما بين الحالتين الحقيقية مقارنة غير دقيقة وغير صحيحة علمياً ومنهجياً.

التمويل وعلاقته بأجندات خارجية

محمد كريشان: اسمحلي فقط، اسمحلي فقط دكتور فاروق، اسمحلي فقط، أشرت إلى موضوع وجود أجندات، يعني حتى على فرض وصول مساعدات لمنظمة مصرية معينة، هل تعتقد بأن هذا المانح سواءاً كان أميركياً أو سويدياً أو غيره، سيفرض بالفعل أجندة معينة على هذا الطرف في المشهد السياسي المصري.

عبد الخالق فاروق: صحيح، هو فرض فرض بمعنى إيه على مدار عشرين سنة من بداية النشاط التمويلي المكثف الغربي في الساحة المصرية وفي بعض الساحات العربية خلق واحد: ركائز اجتماعية وثقافية تتعاطى مع هذه الدول ومصالحها ورؤيتها السياسية بدرجة من درجات التسامح، مش عايز أقول بدرجة من درجات التآلف والتعاون، اثنين: فرض أجندة معينة زي موضوع الجندر موضوع حقوق المرأة موضوع أطفال الشوارع، يعني أجندة ثقافية وسياسية واجتماعية معينة مختلفة عن الأجندات إللي كانت بتطرحها الأحزاب الثورية السياسية في مواجهة النظم الاستبدادية ونظام مبارك تحديداً، ثلاثة: لما نيجي نقول وضع أطر سياسية وتعزيزها، بمعنى الليبرالية مثلاً على سبيل المثال لما فريدريش إبرت مؤسسة فريدريش إبرت أو فريدريش ليومان أو USAID أو فورد فونداشن أو فوبرايت وهي حتى بتقدم تنويعة مختلفة للمساعدات والمنح سواء في المجال التعليمي أو في مجال التدريب أو في المجال الاقتصادي أو الأطر السياسية، تعزيز ما يسمى الليبرالية وكذا وكذا في مجتمعاتنا إذن هي بتفرض أجندات، الأجندات مش بالضرورة بتقول للمانحين اعملوا كذا، لكن بحكم ما هي إللي بتحط البرامج إللي بيجري تمويلها ذات طبيعة سياسية معينة ذات طبيعة ثقافية معينة، إذن هي فعلياً بتفرض ده ونمرة اثنين بتاخذ جزءاً كبيراً من القوى الناشطة والحية من الشباب والفاعلين وأنا أعرف كانوا يساريين كبار تحولوا يوماً بعد يوم إلى أنهم أصبحوا في ساحة الليبرالية لأنها بقت أكثر توافقاً مع مصالحهم ونبذوا تماماً فكرة الثورة في مواجهة النظام السابق وكذا، لكن مع ذلك أنا لا أدين على الإطلاق منظمات المجتمع المدني خاصةً إللي اشتغلت في مجال حقوق الإنسان على مدار الـ10و15 سنة إللي فاتوا، لأنه برغم كل المشكلات وبرغم بعض الإثراء إللي حدث، الإثراء المالي إللي حدث لبعض المسئولين عن هذه المنظمات، لكن لعبوا دوراً في خلق أولاً خلق بيئة تتعاطى مع موضوع حقوق الإنسان بشكل أكثر ايجابية، اثنين خلقوا مكتبة في الأدبيات المتعلقة بحقوق الإنسان على المستوى القانوني وعلى المستوى السياسي، مهم جداً وبالتالي هم أيضاً ما كانوش على طول الخط سلبيين أو الحصاد كان سلبياً لكن لما سميح يقول إنه استبعاد فرض أجندات وإنه المنح ليس لها مروداً سياسياً، لأ أنا بقول لسميح وهو في مقتبل دوره في العمل العام أو منظمات المجتمع المدني، ده مفهوم خاطئ دول مش جمعية خيرية دول دول كبرى بتتحرك مش بأجهزة مخابرات، بتتحرك بمنظمات تبدو وكأنها منظمات أهلية، منظمات تعليمية، منظمات ثقافية، لكنها على صلة وثيقة بشكل أو بآخر بالرؤية الكلية بالأجهزة والسياسات الأميركية أو الغربية بصورة عامة، وبالتالي لا يجب أن نقول أنها ليس لها مردود سياسي، لأن لها مردوداً سياسياً.

محمد كريشان: نعم، سنترك أحمد سميح يوضح هذه النقطة، على كل نرحب بانضمام دكتور صادق بلعيد أستاذ القانون الدستوري معنا من تونس، نعود إليه، ولكن أحمد سميح ربما من حقه أن يعقب على هذه النقطة.

أحمد سميح: في الحقيقة أنا أود أن أعقب على نقطتين، النقطة الأولى الخاصة بالدكتور منصف المرزوقي والوضع التونسي، والنقطة الثانية فيما يخص الدكتور عبد الخالق فاروق، يعني المال السياسي مشكلة حقيقية، نعم مشكلة حقيقية، لكن أنا عايز أسأل الدكتور منصف المرزوقي يعني لماذا لا تدع الناخب هو الذي يقرر أي الأحزاب السياسية سيختار يعني على أي أساس حضرتك بتفترض أو ترى أن وجهة نظرك هي نفس وجهة نظر الناخب وأنك من تحدد أجندة الديمقراطية في تونس.

محمد كريشان: وللأسف الدكتور منصف المرزوقي غادرنا في البرنامج، وبالتالي لا يستطيع أن يرد على هذه النقطة، على كل تفضل بمواصلة رأيك.

أحمد سميح: في كل الأحوال الدكتور منصف عنده وجهة نظر، يستطيع أن يقول أن هذا الحزب تلقى تمويلاً أن هذا الحزب لم يتلقى تمويلاً، والناخب التونسي هو إللي يقرر أي حزب سيحكم، بالنسبة بقا للدكتور عبد القادر، في الحقيقة الدكتور عبد القادر، لو كان مكافحة التعذيب أجندة أجنبية فأنا فخور بحمل هذه الأجندة الأجنبية، يعني أنا سعيد بده، لو كان الوقوف ضد محاكمة المدنيين أمام محاكم عسكرية اليوم في مصر، مش أيام مبارك بس، اليوم في مصر أجندة أجنبية فأنا سعيد بكوني أحمل هذه الأجندة الأجنبية، لو كان حقوق المرأة والتي أنت تتحدث عنها كأنها أمر غير هام، والمرأة المصرية تحتاج إلى الكثير من مشروعات التنمية والتثقيف والتوعية كفاعل أساسي في المجتمع المصري وفي مستقبل الديمقراطية أصلاً، لو كانت هذه أجندة غربية فانا سعيد بأن أحمل هذه الأجندة الغربية، لو كان مكافحة الفساد وأنت تعلم المجتمع المدني المصري عمل بجهد وبكفاءة عالية قبل الثورة وبعد الثورة في كشف الفساد وتوضيحه، قضية مدينتي المحامي الحقوقي المصري خالد علي واحد من أساسيين المحاميين المصريين الذين قاموا بهذا، ولو كانت هذه أجندة أجنبية أيضاً أنا سعيد بحملها، يعني أخشى ما أخشاه دكتور.

منظمات المجتمع المدني والتمويل الخارجي

محمد كريشان: أوجه سعادتك عديدة دكتور أحمد سميح، ولكن اسمحلي فقط أن أنقل هذا السؤال لصادق بلعيد لأن الدكتور فاروق أشار إلى نقطة مهمة أن أغلب المشاريع أو البرامج التي تقترح في سياق المساعدات الأجنبية لها في النهاية طابع سياسي وثقافي بلا شك، ولكن الدكتور صادق بلعيد هل تعتقد أيضاً بأن منظمات المجتمع المدني في تونس مثلاً وفي مصر بالتأكيد تحتاج أيضاً إلى نوع من هذه المساعدات الأجنبية عندما تأتي في سياق دورات تدريبية كيف تتم مراقبة الانتخابات، كيف يمكن أن تقوم بحملة انتخابية، كيف يمكن أن نضمن عدم فساد الحياة السياسية، هناك تقنيات إن صح التعبير أصبحت الآن متعارفاً عليها دولياً ومن حق الجمعيات في تونس وفي مصر أن تتلقى مساعدات أجنبية على الأقل كتدريب في هذا السياق.

صادق بلعيد: والله، سيد محمد عسلامة والصحة، أود في البداية، أهلاً، أود في البداية أن أوضح نقطة هامة جداً في رأيي، التي لولاها لا يمكن أن نتكلم بحكمة في هذه المادة، تمويل الأحزاب، هذه العبارة تمويل الأحزاب لا تنظر إلا إلى قسم واحد هو مصادر الأموال، لكنها لا تهتم بالمصاريف وأنا في رأيي يجب أن نقلب المقاربة وأن ننظر ابتداءاً من الحق في استعمال هذه الأموال في المصاريف، حتى نفهم ما هو ممكن وما هو مشروعٌ من تمويلاتٍ للأحزاب السياسية.

محمد كريشان: اسمحلي سيد بلعيد يعني لم أفهم بشكل جيد، يعني ليس مهماً المال من أين يأتي، المهم أين ينفق؟

صادق بلعيد: نعم سيدي بالطبع هذه قاعدة أساسية في المحاسبات العمومية أو المحاسبات الخاصة، لا يمكن أن تتكلم عن المداخيل إن لم تتكلم عما على الصورة التي سوف تصرف هذه الأموال، فما هو.

محمد كريشان: بهذا الشكل اسمحلي سيد بلعيد لأن النقطة مهمة جداً التي تطرحها يعني أريد أن أفهم، أنت تقول ليس مهماً من أين يأتيني المال إن كنت أنفقته في شيء له وجاهة، فهذا جيد هكذا تريد أن تقول؟

صادق بلعيد: نعم أنا أريد أن أقول أن الأموال السياسية ترجع إلى المهمة السياسية وهذه المهمة السياسية شو هي؟ الأحزاب السياسية بالأخص، الأحزاب السياسية عندهم مهمة تعترف بها جميع القوانين، هي تأطير الناخبين وتوجيههم لمشاركتهم في العملية السياسية الانتخابات، الاستفتاء وما إلى ذلك، في هذا الميدان وفي هذا الإطار المحدد يحق للأحزاب بأن تستعمل أموالاً لتؤدي مهمتها، إذن الصرف هو محدد ومقيد بالمهمة لهذه الأحزاب، فمهمة الأحزاب هو التأطير السياسي، ليست لها أي مهمة مثلاً اجتماعية أو ثقافية، هذا يخرج عن نطاقها، فبذلك نحن حددنا أن يجب علينا أن نراقب المصاريف عندها نفهم هل هذا الدخل وهذا التمويل الذي أتى من ذلك المكان أو آخر هو شرعي أم لا..

محمد كريشان: موضوعنا خرج، هذا موضوع النقابة هذا موضوع جميل جداً دكتور بلعيد ونريد أن نسأل السيد ممدوح الولي عما إذا كان يعتقد بأن هناك جهة ربما تكون ذات مصداقية وذات كفاءة لمراقبة الأحزاب ومنظمات المجتمع المدني لمنع أي تمويل أجنبي لنقل مشبوهاً بين قوسين، هل هذا ممكن؟

ممدوح الولي: أتصور أن هذا غير ممكن وجود مصالح داخل الطبقات الحاكمة وداخل الأحزاب وداخل جهات الإعلام للاستفادة من هذه المعونات، لكن القضية التي أهم أن أثيرها وهي أن كل المعونات من كافة الدول لها أغراض خاصة لعل أبرزها هو زيادة مبيعات تلك الدول في أسواق الدول النامية، حتى المعونات السياسية فإنها تسعى إلى تكوين لوبي، ليبرالي، علماني يتفق مع الأفكار الليبرالية حتى تكون هناك علاقات سياسية واقتصادية مع تلك الدول، ومن هنا أود أن أذكر أن إحدى خبيرات جهة أجنبية ذات معونات في مصر سألتها عن نسبة المعونات المخصصة للفقراء في مصر التي يستفيد بها الفقراء الحقيقيون، فقالت إن النسبة 0% حيث أن الغالب من تلك المعونات تذهب إلى المطبوعات والندوات والإقامة في الأماكن الفقيرة والأجور والمكافآت للقائمين على تلك الجمعيات، هنا أستبعد تماماً ما أثير بشأن كفاية و 6 أبريل، ولكنني أتكلم عن القاعدة العامة للنشاط للمجتمع المدني والجامعات الأهلية المتصلة بالمعونات الأجنبية في مصر خلال السنوات الأخيرة، هناك أمور تحتاج إلى رقابة وإلى تجديد، لكن كان هناك تغاضٍ من مباحث أمن الدولة مع كثير من تلك الجمعيات حتى أنها كانت تؤخذ كأداة لترويج أفكار حكومية من خلال تلك الجمعيات..

محمد كريشان: ولكن مثلاً ربما هذا الذي أشرت إليه الآن يختلف مع ما ذكر على الأقل من بعض وسائل الإعلام الأميركية مثلاً إذاعة صوت أميركا قالت في السنوات الماضية تم تخصيص 1.3مليار دولا مساعدات أميركية لمصر في 2011 لمحاربة الإرهاب، والإتجار في المخدرات والبشر وأسلحة الدمار الشامل، وتشجيع حل النزاعات بينما موضوع دعم الديمقراطية أو غيرها لم يتجاوز 25 مليون دولار، هذا على ذمة إذاعة صوت أميركا، إذا أخذنا مثلاً بعض الأرقام، وهنا أريد أن أعود لأحمد سميح، بعض الأرقام مثلاً من مساعدات قدمت للأردن مثلاً على سبيل المثال في مساعدات لإصلاح التعليم، للإصلاح التربوي، لقطاع الصحة وبأرقام كبيرة بينما ما قدم لدعم التطوير السياسي وهو التعبير المستعمل لدعم الديمقراطية أقل بكثير، هل تعتقد بأن هذه المعادلة بين دعم العملية السياسية ودعم نشاطات اجتماعية واقتصادية مازالت معادلة مقبولة؟

أحمد سميح: في الحقيقة الأستاذ ممدوح الولي لم يصب في مداخلته فيما يخصنا، لا أعلم من سأل ولكن أنا أعلم أنه باحث اقتصادي جيد ومصادر المعلومات كثيرة فيما يخص التمويل الأجنبي في مصر وفي المنطقة العربية ولو مكانش عنده مصادر أنا أديها له مفيش أسهل من كده، في الحقيقة مثلاً خليني أقول لحضرتك أنه في مشروع المعاملة الأميركية في القاهرة إللي هي عاصمة يعيش فيها 20 مليون واحد ومليئة بالسيارات، في مشروع معني بتنقية الهواء والمشروع ده يبدو بالنسبة لأعلبية المصريين مشروعاً فيه شكل من أشكال الرفاهة، لكن خليني أقول لحضرتك أنه مثلاً كل الأوتوبيسات العامة في العاصمة القاهرة، الأوتوبيسات الخضراء اللون تحديداً هي بتشتغل بالغاز كلها جاية من المعونة الأميركية، بهدف تنقية الهواء في القاهرة، مشروعات كثيرة معنية بالقيود الصغيرة تحديداً للفقراء في المنطقة العربية عموماً وفي مصر تحديداً وبيدوهم منح مساعدات لمشروعات صغيرة تبدأ من خسمة آلاف جنيه وتنتهي عند خمسين ألف جنيه ودي برضه فلوس مدعومة من الإتحاد الأوروبي ومن الولايات المتحدة الأميركية وهم بالمناسبة يعلنون ماذا يدفعون ولماذا يدفعونه وكيف ومتى، هذا الأمر أكثر الأمور وضوحاً في العالم..

محمد كريشان: وهذا ما جعل فيلتمان وهو مساعد وزيرة الخارجية وهنا أسأل الدكتور عبد الخالق فاروق، قال عندما كان يتحدث عن هذا الإشكال الآن بين مصر والولايات المتحدة، قال على فكرة نحن لا نأتي بحقائب بها أموال، نحن نتقدم بمشاريع، نتقدم بدورات وهي مثلما قال أحمد سميح هي معلنة، موضوع الشفافية عندما تأتي أموال من جهات أجنبية وتكون واضحة بأرقام ومحددة لمشاريع، هنا يصبح الإشكال هو إشكال غياب الشفافية ربما فيمن ينفق حتى نعود إلى معادلة الموارد والإنفاق التي أشار إليها صادق بلعيد.

عبد الخالق فاروق: أستاذ محمد وأنا كنت قريب الصلة بما يجري في بعض منظمات المجتمع المدني، صراحة أنا عمري ما شاركت في إحدى منظمات المجتمع المدني إللي هم كلهم أصدقائي في منظمات حقوق الإنسان، لكن كنت قريب الصلة وأعلم ما يجري، أنا عايز أقولك من سنة 95 لغاية 2006 والولايات المتحدة الأميركية ودول الغرب الأوروبي صرفت حوالي 145 مليون دولار على حوالي 25 منظمة من المنظمات إللي كانت تدافع عن حقوق الإنسان والمجتمع المدني ومسألة الديمقراطية، مبادرة كولن باول إللي بدأت من بعد 2003 بعد الغزو الأميركي للعراق واحتلاله وتحطيم هذا البلد العربي الشقيق بدأ برصد حوالي 25 مليون دولار ثم تعاظم هذا المبلغ وصرف فعلاً على كثير من منظمات المجتمع المدني، بصرف النظر عن ده وبصرف النظر عن سعادة الشاب الأستاذ أحمد سميح بالأجندة الغربية كما هو يتصور، لكنها ليست بريئة الهوا والغرض، دي جزء من سياق سياسي كبير وعليه أن يراجع بعض الكتابات الهامة حولين مركز ودور مساعدات دعم الديمقارطية في إطار السياق الاستراتيجي العام إللي الدول الغربية سواء دول الإتحاد الأوروبي أو اتفاقية برشلونة سنة 95 أو الولايات المتحدة الأميركية، يأتي هذا في سياق أوسع ربما البعض لا يتفهم طبيعة ومركز هذا الدور التمويلي في إطار سياق أكبر..

محمد كريشان: ولكن اسمحلي فقط، هل إذا الدولة وهنا أنهي بالدكتور صادق بلعيد، هل إذا الدولة سواءاً في مصر أو تونس تدخلت بشكل أكثر فعالية وقدمت معونات للأحزاب والمنظمات يمكن أن تغني عن المساعدات الأجنبية أو التمويل الأجنبي دكتور بلعيد باختصار لو سمحت.

صادق بلعيد: والله شكراً، أما فيما يخص تونس وأظن أن نفس الحال في كثيرٍ من البلدان الأجنبية، من ناحية تمويل العمليات الانتخابية الأساس وهو معمول به في تونس، الأساس هو أن تمويل الانتخابات، الحملات الانتخابية، هو تمويل عمومي دولي ومنها حكومي وهذا هو ما هو معمول به في تونس بالأساس، المشكلة ليس في التمويل العملية الانتخابية، المشكلة هي في تمويل الأحزاب في عملها الانتخابي أو في عملها السياسي العام، الذي ألاحظه شخصياً فيما يخص تونس هو أن مع الأسف الحاكم في قانون 1988 وكذلك في مشروع القانون الذي وافقت عليه الهيئة العليا ما يسمى الهيئة العليا في تونس ينظر إلى مصادر التمويل ولا يقنن لاستعمالها.

محمد كريشان: على كلٍ القضية ستبقى مطروحة، أنا آسف جداً دكتور صادق بلعيد أستاذ القانون الدستوري القضية ستبقى مطروحة بلا شك سواءاً في تونس أو في مصر، شكراً جزيلاً لك، شكراً للدكتور عبد الخالق فاروق، وأحمد سميح، وممدوح الولي، دمتم في رعاية الله، غداً بإذن الله حديث جديد من أحاديث الثورة، إلى اللقاء.