- سوريا بين الإصلاح والعنف
- المهلة الممنوحة لسوريا

- الموقف التركي بعد انتهاء المهلة السورية

- تخبط سياسي داخل المعارضة الليبية

- معنويات الثوار اللبيين والحالة السياسية الراهنة

حسن جمول
يونس عودة
فرحان المطر
سمير صالحة
عبد الحفيظ غوقة
بشير سويحلي
حسن جمول: أهلا بكم مشاهدينا الأعزاء في حديث الثورة، أيام وتكمل الثورة الليبية نصف عام بحاله، أحرز الثوار خلاله الكثير من التقدم وعرفوا عديدا من التراجعات وذلك في إطار الصراع ببعديه العسكري والسياسي من أجل الإطاحة بنظام معمر القذافي، الأيام الأخيرة تميزت بتقدم عسكري يحرزه الثوار على كافة جبهات حربهم ضد كتائب القذافي، لكن الملفت أن هذا التقدم العسكري يقابله تعثر سياسي سماه البعض صراعا بين مكونات المعارضة الليبية تجلى في تأخر تشكيل المكتب التنفيذي بعد حله في خضم جدل أعقب اللواء اغتيال عبد الفتاح يونس، حقيقة وأسباب هذا التعثر نناقشها في هذه الحلقة ولكن بعد التوقف مع موضوع آخر هو مصير تعهدات النظام السوري بإحداث إصلاحات جوهرية خلال أسبوعين فقط وبين ما يحدث على الأرض حيث لا يزال الحل العسكري مستمراً بنفس وتيرته قبل هذه التعهدات إن لم يكن بوتيرة أعلى.

[تقرير مسجل]

إيمان رمضان: ثلاثة أيام مرت من مهلة أسبوعين حددها النظام السوري لإجراء إصلاحات ملموسة تبدأ بوقفه استخدام العنف وسحب آلياته العسكرية من المدن، هكذا قالت أنقرة في ختام زيارة وزير خارجيتها لدمشق في أوج تصعيد دبلوماسي بين الجانبين، من وجهة نظر الأتراك هي فرصة تاريخية يجب على الرئيس السوري انتهازها لإدارة التغيير السياسي في البلاد قبل أن تهب رياح التغيير عليه من الخارج بما لا تشتهيه سفن نظامه، فتوسيع نظاق العزلة على النظام السوري بات أولوية لدى واشنطن، وفي هذا الإطار دعت وزيرة الخارجية الأميركية إلى قطع تجارة النفط والغاز مع سوريا ووقف إمدادها بالسلاح.

هيلاري كلينتون/ وزيرة الخارجية الأميركية: ستواصل الولايات المتحدة العمل مع شركائها لتحويل هذا الإجماع المتنامي إلى ضغط متزايد وعزل لنظام الأسد، إننا نحث الدول وخاصة تلك التي لا تزال تشتري النفط والغاز السوري، تلك الدول التي لا تزال ترسل أسلحة إلى الأسد، تلك الدول التي يمنحه دعمها السياسي والاقتصادي الراحة في ممارساته الوحشية أن تنضم إلى الجانب الصحيح من التاريخ، لقد فقد الرئيس الأسد الشرعية لأن يقود، وأصبح واضحا أن سوريا ستكون أفضل حالا بدونه.

إيمان رمضان: دعوة كلينتون سبقت بتصريحات حادة اللهجة من مندوبة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة وبينما كانت جلسة مجلس الأمن منعقدة حول سوريا دار حديث عن أن إدارة أوباما تتجه نحو استصدار دعوة صريحة للرئيس السوري للتنحي، غير أن ثمة من يختلف في الجوار السوري مع الموقف الأميركي فيرى أن نظام الأسد لا يتحمل مسؤولية قتل ألفى مدني أعزل على الأقل بل هو تنظيم القاعدة الذي يحاول زرع الفتنة في سوريا، فاليوم رئيس الحكومة العراقية يدعم النظام السوري فيغير الموقف العراقي 180 درجة بعد سنوات من التوتر مع جارته منذ الغزو الأميركي لبلاده على خلفية اتهامات عراقية للنظام السوري بالتآمر مع قوى إقليمية لتقويض استقرار العراق، مستجد في الموقف العراقي رآه كثيرون يتماهى مع الموقف الإيراني من الأحداث الدائرة في سوريا، ولعل هذا الموقف بدى واضحا في الخلفية خلال كلمة ذات نبرة حاسمة وجهها العاهل السعودي للرئيس السوري في سابقة هي الأولى منذ بدء الإنتفاضة السورية خصوصا والثورات العربية عموماً، الهاجس الإيراني اللائح على الضفة الشرقية للخليج العربي ولا تزال تجربته حاضرة في العراق، وبينما يستعد مجلس التعاون الخليجي للإنعقاد لإستكمال موقف تجاه دمشق بدأ باستدعاء سفراء الكويت والبحرين للتشاور في أعقاب كلمة العاهل السعودي يؤكد الشريك الإيراني في لعبة الشرق الأوسط مجددا من مقر الجامعة العربية في القاهرة دعمه الكامل لنظام الأسد في وجه الولايات المتحدة بينما أعداد القتلى من المدنيين السوريين في إزدياد.

سوريا بين الإصلاح والعنف

حسن جمول: ولمناقشة هذا الموضوع ينضم إلينا عبر الأقمار الاصطناعية من القاهرة المعارض والإعلامي السوري فرحان المطر، ومن إسطنبول الأستاذ سمير صالحة أستاذ العلاقات الدولية في جامعة كوجلي، ومن بيروت الكاتب الصحفي يونس عودة، وأبدأ مع السيد يونس عودة، سيد عودة برأيك وبالتحليل ما هي الإستراتيجية التي يتبعها النظام السوري حاليا، هو يؤكد عزمه على الإصلاحات من جانب لكن وتيرة العمل العسكري والأمني ترتفع من جانب آخر حتى تكاد تغطي على موضوع الإصلاحات؟

يونس عودة: أولا يجب أن نضع الأمور في نصابها من خلال مواقف الولايات المتحدة الأميركية التي تعكس رأياً هو لا يزال مستمراً منذ اللحظة الأولى للأزمة أو لنشوب الأزمة في سوريا، من الواضح تماما أن الولايات المتحدة رغم هذه اللهجة التي تتصاعد أحيانا وتتراجع أحيانا أخرى هي لا تثق بكل هؤلاء الذين يسمون أنفسهم معارضة وخصوصا من المجموعات المسلحة التي تُدار على ما يبدو بروحية أميركية وبتمويل أميركي، هم لا يثقون أن كل هذه الفرق التي تعارض النظام السوري قادرة على تحقيق أي شيء مقابل النظام، بالطبع والنظام لديه رؤية أيضا وعدم وجود أي هاجس لديه بإمكانية تزحزح النظام عن رؤيته وهو يسير على خطين: ضرب المجموعات المسلحة المتمردة، وأيضا عمليات الإصلاح وهو قد أقر القوانين الأساسية المتعلقة بالإعلام والانتخابات وأيضا قانون الأحزاب، إذا كان للمعارضة الجدية والعاقلة مطالب أخرى فلتتقدم بها وهناك أيضا إصلاحات دستورية وعد بها النظام لكن أي إصلاح كلنا يعرف إلا إذا كنا نريد أن نكون عشوائيين نقول الإصلاح اليوم أو نطرح شعار إسقاط النظام كما تريده الولايات المتحدة وهذا طبعاً غير واقعي، أو أي إصلاح يجب أن يأخذ إطاره الطبيعي القانوني الدستوري ومن ثم يصبح مسألة واقعية.

حسن جمول: طيب، سيد يونس.. كيف استنتجت بعدم وجود ثقة أميركية بمجموعات المعارضة أو بالأحرى عدم وجود ثقة بإمكانية المعارضة على تحقيق ما تبتغيه بإسقاط النظام السوري وهي التي تبحث اليوم فكرة الطلب من الرئيس السوري التنحي؟

يونس عودة: حقيقة لم تطلب التنحي من الرئيس السوري هي تقول فقد شرعيته..

حسن جمول: أنا قلت تبحث الطلب.

يونس عودة: تبحث، هي تبحث وهذا البحث قد يستمر إلى ما لا نهاية، نحن نعرف تماما اللغة الدبلوماسية عندما يقولون نبحث هي تدرك تماماً الموازين الدولية أيضا والتي تريد أن تكوكبها الولايات المتحدة حولها، واقعياً لروسيا لا تزال كلمة قوية في العالم وأنا أعتقد عندما تقول روسيا عليكم الضغط على المعارضة وإيقاف المسلحين والتعاطي مع هؤلاء، هذا يعني كلاما على المستوى الدولي له وزنه أما كيف استنتجت أن الولايات المتحدة لا تثق بهذه المعارضة، طبعاً من خلال خطابات أوباما وصولاً إلى أصغر موظف في الإدارة الأميركية الذين ينادون بوقف العنف، ووقف العنف ماذا يعني؟ أن هذا هو المطلب المركزي، إذا كان هذا هو المطلب المركزي فأنا أعتقد أنه يجب أن ينتقل إلى الضفة الأخرى ووقف المسلحين أو وقف تمويل هؤلاء المسلحين، أنا طبعاً هنا لا أقول أنه لا يجب أن تكون هناك إصلاحات في سوريا، طبعاً يجب أن تكون هناك إصلاحات، وإصلاحات واسعة، أنا لا أقول أنه هناك لا توجد أزمة، هناك أزمة حقيقية ولكن أي أزمة لا يمكن أن تبحث تحت النار.

حسن جمول: سيد فرحان المطر ما رأيك بما جاء على لسان السيد عودة؟

فرحان المطر: بداية، أود التعليق على ما ذكره الدكتور عودة من بيروت، وأود أن أسأل سؤالاً هل السيد عودة هو ناطق باسم الحكومة السورية أولاً حتى نعرف على أي أساس يتم الحوار بيننا لأنه نقل وجهة نظر الحكومة السورية والإعلام السوري أفضل مما تنقل الحكومة السورية نفسها وجهة نظرها من حيث تبنيه مقولة العصابات المسلحة والجماعات المسلحة هذا يا سيدي لا يؤشر لبداية سليمة لحوار يعني أنا أرفض منذ البداية أن تكون معلقاً على الأحداث السورية بهذا التجني وبهذا الشكل المرفوض شعبيا لأنه ينافي الحقيقة وينافي الواقع..

حسن جمول: سيد المطر، سيد عودة هنا هو ضيف كاتب صحفي ويتحدث بوجهة نظره ولك الحق بأن تواجهه بما تحب..

فرحان المطر: نعم، طيب سيدي طيب، ولكن أنا سأتوقف أيضا عندما قال السيد عودة بأن أميركا لا تثق بالمعارضة السورية، طيب يا سيدي ومن قال لك أننا كمعارضة سورية أو كشعب سوري أصلاً أننا نثق بالإدارة الأميركية أو نعلق عليها أية آمال، نحن لا نثق لا بأميركا ولا بما ينجم عن الموقف الأميركي يعني إذا أرادت الإدارة الأميركية في يوم ما في موقف ما أن تنظر بموضوعية وتقدر حقيقة ما يجري فيعني شكراً لها، أما أكثر من هذا فنحن لا نريد ولا نبوس يد أميركا ولا غير أميركا، ولكن كيف يسمح لنفسه السيد عودة أن يتبنى بهذه الطريقة موضوع الجماعات المسلحة، هل استطاع النظام يا أستاذ عودة مع احترامي الشديد لشخصك هل استطاع أن يثبت وجود عصابات مسلحة، ما هي هذه العصابات؟ وكيف سيتم الحديث عن تمويل لهذه العصابات المسلحة والجماعات المسلحة من الخارج كما تتدعي يعني أظن أن هذه بداية غير مبشرة لكي نتابع الحديث مع بعضنا يعني هذا ما أود التعليق عليه بداية من هذه النقطة.

حسن جمول: يبقى السؤال المركزي هو ما هو مصير الإصلاحات، ما هو مصير قوانين الإنتخابات والإعلام، والأحزاب، والمراسيم التي أصدرها الرئيس الأسد في ظل استمرار الحل الأمني والعسكري برأيك سيد فرحان.

فرحان المطر: خليني أنا أعطيك تشبيها مثلا بالعامية السورية، تخيل أن شخصاً يعاني من حالة موت سريري أو هو في العانية الفائقة المركزة بالمشفى، وبدل أن تقوم بإجراء الإسعافات الدقيقة واللازمة لحالته الصحية تأتي وتتحدث له عن مستقبل زواج ابنه، وتأمين بيت لسكنه، وتتحدث عن إكساء الشقة إلى ما هنالك، يا سيدي إن الحديث عن الإصلاحات التي يقول بها النظام حتى الآن مرفوضة وغير مقبولة لأنها غير واقعية، ولأنها غير منطقية، إن الحديث عن أية إصلاحات يبدأ أولاً بوقف حمّام الدم، يبدأ أولاً من سحب الجيش ورفع يد الأجهزة الأمنية عن رقاب الشعب، ووقف سفك الدماء، وثم محاسبة المجرمين الذين تلطخت أيديهم بدماء الشعب السوري، وبعد ذلك يمكن الحديث عن إصلاح، ويمكن الحديث عن حوار، وهذا أصلاً تجاوزناه في الثورة السورية، وتجاوزناه كشعب سوريا، الآن كل حديث عن الإصلاحات هو أمر أصبح خلفنا منذ شهرين على أقل تقدير، الآن نبدأ نحن في سوريا من مقولة واحدة هي الشعب يريد إسقاط النظام، وأي حديث تحت هذا السقف وتحت هذا الشعار هو خيانة لكل دماء الشهداء، إن ما يحدث في سوريا حتى اللحظة هو جريمة بحق الإنسانية، جريمة بحق كل القيم الإنسانية، فأي حديث عن إصلاحات هذه، يعني أنا ماذا يعنيني الحديث عن قانون الإعلام، وماذا يعنيني الحديث عن قانون الأحزاب..

حسن جمول: نعم، اتضحت الفكرة سيد فرحان..

فرحان المطر: كله هراء في هراء.

المهلة الممنوحة لسوريا

حسن جمول: اتضحت الفكرة، إذا كان هذا هو الجو الذي تعمل في ظله المعارضة اسأل السيد سمير صالحة من إسطنبول، ما الذي دفع القيادة التركية إلى إعطاء أو الحديث عن مهلة جديدة وهي التي كانت تتحدث عن رسالة حازمة، وعن أن صبرها قد بدأ ينفذ، ثم تتحدث عن إصلاحات بقيادة الرئيس الأسد، كيف اقتنعت تركيا فجأة بهذا الموقف وهي التي تعرف موقف المعارضة وكيف تجاوزت المعارضة فكرة الحوار وفكرة الإصلاحات.

سمير صالحة: نعم، دعني أقول لك أولاً أن القناعة التركية ليست مبنية إطلاقاً على وعود قدمها النظام السوري، أو على شعورها بأن هناك تغيراً في موقف القيادة السورية إطلاقاً، أظن أن تركيا بنت حساباتها بالدرجة الأساسية على أنها لا تريد أن ترى جاراً يدخل في أزمة منفتحة على أكثر من احتمال، هذ نقطة أولى. نقطة ثانية كما نعرف أن جميعاً السياسة الإقليمية التركية في السنوات الأخيرة لها طابع خاص مميز هو أن يكون هناك أجواء سلم واستقرار إقليمي في المنطقة. النقطة الثالثة أظن أن هناك دعما وتأييدا عربيا إسلاميا غربيا واسعا بأن تكون تركيا هي من يحاور القيادة السورية في هذا الملف كنقطة حاسمة ونهائية، وأظن أن تركيا من ضمن هذه الأجواء كلها قبلت أن تتحرك بإتجاه دمشق، دعني أقول لك أيضاً لو سمحت أن تركيا بقبولها هذه المغامرة وضعت مصداقيتها، مصداقية العدالة والتنمية، مصداقية داود أوغلو، مصداقية السياسة الخارجية التركية في السنوات الأخيرة التي حققت إنجازات كبيرة، وضعتها كلها في سلة، سلة بيض واحدة معرضة للخطر في أية لحظة، من هنا أظن أن على تركيا أيضاً أن تحسب حسابات خط الرجعة وأظن أنها حسبت حسابات خط الرجعة، وهذا ما قالته للقيادة السورية، وهي المهلة التي يجري الحديث عنها لا أظن إطلاقاً أن حكومة العدالة لها علاقة بها من قريب أو من بعيد.

حسن جمول: ماذا تقصد بحفظ خط الرجعة؟

سمير صالحة: نعم، الصورة واضحة تماماً، ما قاله داود أوغلو وردده اليوم تحديداً هذا الصباح رئيس الدولة التركية غول كان واضحاً تماماً قال إن على القيادة السورية أن تسارع إلى أن تغير من سياستها ومواقفها وإلا فإنها ستجد أنها سيكون عليها صعبا.. مرحلة صعبة جداً بأن تعيد الأمور إلى ما قبل 3 أو 4 أشهر، عليها أن تستفيد الآن من كل هذه الأجواء لتأخذ الدرس وتطلق حملة إيجابية، رأيي الشخصي أن القيادة السورية حتى الساعة بعد مرور 4 أيام على لقاء داود أوغلو والقيادة السورية لم يجرِ أي تحرك إيجابي، فعلي على الأرض، كأن هناك وعود كان هناك ربما تراجع شكلي للقوات المسلحة السورية، لكن الآن نتابع الأخبار جميعاً ما زال هناك قتل، ودمار، ومحاصرة، وقوات مسلحة بالأسلحة الثقيلة في المدن السورية.

حسن جمول: لكن لم تجبني ما الذي جعل تركيا تتراجع لو بالشكل عن اللهجة الحازمة، وتتراجع أيضاً عن ما بدى وكأنه تهديدات للنظام السوري قبل زيارة داود أوغلو.

سمير صالحة: تركيا لم تتراجع إطلاقاً عن مواقفها، كل ما في الأمر رأيي هذا الشخصي أيضاً أن هناك أجواء إقليمية ودولية التقت وشبه موحدة على أن تعطى الفرصة النهائية للنظام السوري، تركيا جزء هي التي حملت هذه الرسالة، وهي التي ناقشت هذه النقطة، مع القيادة السورية، أظن أن بعد مرور أيام محددة إذا استمر النظام في سياسته القائمة لن تفاجئنا إطلاقاًً تركيا عندما تقول أنها دخلت مرحلة جديدة في علاقتها مع النظام السوري، مرحلة يتبناها المجتمع الدولي يكون مركز الثقل فيها مجلس الأمن والأمم المتحدة.

حسن جمول: سنسأل عن هذه الخيارات لكن قبل ذلك أعود إلى السيد يونس عودة من بيروت، إذن استمعت إلى السيد فرحان المطر سيد عودة، المعارضة تجاوزت موضوع الحوار والإصلاحات على اعتبار أن النظام السوري لم يتوقف عن إعتماد الحل العسكري والأمني، وبالتالي هي اليوم أمام مطلب رئيسي هو إسقاط النظام، وغير ذلك مرفوض من جانبها. ما رأيك؟

يونس عودة: نعم، يعني أولاً أنا أود أن أوضح للسيد فرحان بأنني لست متحدثاً باسم النظام السوري، ولا باسم وسائل الإعلام السورية، أنا رجل لي عقل وأفكر وأرى، وأشاهد كثيراً، وأبحث كثيراً، قبل أن أقول كلمتي. وبكل الأحوال ما قاله الزميل الآخر من تركيا واضح تماماً كل التدخل الدولي الذي انتدب تركيا بأن تحمل الرسالة وتفاوض سوريا، وهذا يعني أن كل العالم متآمر ليصل إلى نتيجة ما، وفوّض تركيا أن تحمل هذه الرسالة، إذا كان السيد فرحان صحيح لا يريد التدخل الأميركي فلتعلن هذه المعارضة السورية بملء فمها ببيانات واضحة أننا نرفض التدخل الأميركي في الشؤون السورية، أننا نرفض أي تدخل أميركي، أي تدخل غربي، أي تدخل شرقي من أين ما أتى، عندها تصبح هذه المعارضة فعلاً وطنية، لا علاقة لها ولا ارتباطات خارجية.

حسن جمول: عفواً فقط، السيد فرحان قبل قليل إنه لا يسأل ولا يهتم والمعارضة لا يهمها إن كانت تثق بها الولايات المتحدة أو لا تثق، وبالتالي هذا الأمر غير موضوع في حسبانها.

يونس عودة: غير صحيح هذا الكلام، واضح أن المعارضة كلما صدر موقف دولي تقول هذا موقف آخر يزيدنا أكثر تماسكاً، أو يزيدنا خطوات إلى الأمام، يعطينا شحنة للإندفاع إلى الأمام، هكذا هم يتخيلون ولا يدركون تماماً أن هذه الدول ربما تبيعهم عند المفرق الأول، عندما تتحقق المصالح. ماذا تريد الولايات المتحدة في هذه الآونة من سوريا بات واضحاً أن المسألة مطلوبة في العراق، هذا كبند أول. المسألة المركزية الأخرى هي ما يتعلق بإسرائيل، ولعل ما قامت به إسرائيل أو ما شرّعته اليوم من إقامة جدار في الجولان لأنها حسبت حساباً واضحاً وبات الحساب واضحاً عندها أن النظام في سوريا سيكسب هذه المعركة، بدأت في إقامة هذا الجدار في الجولان السوري المحتل. إذن عندما تقول المعارضة أنها لا تريد تدخلات أجنبية وخصوصاً أميركية لا تراهن على مجلس الأمن الدولي، حتى لا يصبح ما حصل في ليبيا، بالأمس أمين عام الأمم المتحدة يقول أن الحل العسكري فشل، ومعه حلف شمال الأطلسي كله، هل يريدون تحويل سوريا إلى ذلك، هؤلاء المسلحين الذين يقتلون الجنود..

حسن جمول: أريد أن انتقل إلى السيد فرحان، عفواً سيد عودة.

يونس عودة: عفواً، يعني دعني أُكمل الفكرة.

حسن جمول: تفضل.

يونس عودة: المسلحون الذين يقتلون الجنود السوريين والشرطة، ويذبحونهم ويلقون جثثهم في الأنهر، هؤلاء جاؤوا من كواكب أخرى ونزلوا على الأرض السورية، أم أنهم مسلحون موجودن على أرض سوريا، هناك اسئلة بديهية..

حسن جمول: عفواً سيد يونس. باختصار شديد في هذه التقطة، هل لهذا السبب يعني دخول الدول كما ترى في مرحلة تفاوض مع النظام السوري هو الذي يجعل النظام اليوم يؤخر نوعاً ما موضوع الإصلاحات لصالح تكريس الواقع العسكري والأمني قبل الدخول في تفاوض من هذا النوع.

يونس عودة: أنا أعتقد بكل بساطة أن النظام له رزنامة واضحة أنه من غير المسموح أن يكون هناك تمرداً مسلحاً على الأرض السورية، هذا لا جدال فيه، مسألة الإصلاحات مسألة سارت بإتجاهات أقرت في مجلس الوزراء، وأقرت في مجلس النواب، وسلكت الطريق القانوني.

حسن جمول: نعم، عفواً، واضحة أيضاً الفكرة. سيد فرحان تفضل.

فرحان المطر: أولا المعارضة السورية ليست بحاجة لشهادة في الوطنية من أي جهة كانت في هذا الكون، لسبب واحد بسيط، أن هذه المعارضة هي تعبير عن إرادة الشعب السوري، فإذا كان السيد عودة أو أحد سواه يشكك في وطنية الشعب السوري فلنقدم له هذه الشهادة في الوطنية، ولنطلب منه صكاً في الإعتراف بوطنيتنا. الشعب السوري يا سيدي منذ 5 أشهر حتى اليوم انتفض عن بكرة أبيه في كل المدن والمحافظات، وهو يمثل إرادة شعبية حقيقية، والمعارضة في الداخل والخارج تحاول فقط أن تترجم إرادة هذا الشعب داخلياً وخارجياً سياسياً ودبلوماسياً وإعلامياً ويالتلي لا يجوز مثل هذا، يعني هذا تجني وهذا حرام وهذا عيب أصلاً أن تتهم المعارضة بأنها يجب أن تكون وطنية إذا قدمت بيانا تطالب فيه بمنع تدخل أجنبي، نحن قلنا في كل المرات السابقة، كل من يخرج ويتكلم باسم الشعب السوري أننا نرفض التدخل الأجنبي، ماذا تريد أكثر من هذا، هذا واحد، ثانياً أنا استغرب هذا الاصرار الشديد اللهجة من قبل الأستاذ عوده على تبني نفس نغمة النظام، نغمة النظام الاعلامية بنيت منذ البداية على مجموعة من الأكاذيب، أنا استغرب أن يكون الاستاذ عوده ككاتب ومحلل سياسي وصحفي وينظر إلى الصورة من بعيد، يعني لديه مسافه لتحليل الأمر، لديه طرق أكثر لتحليل لرؤية واقعية لرؤية منطقية لرؤية موضوعية، يعني يجب أن ينأى بنفسه عن هذا الخطاب الخشبي الذي يتبناه النظام السوري والاعلام السوري، يعني أنا قد أعذر الاعلاميين السوريين الذين يضطرون تحت ضغط الخوف والارهاب الذي يعيشون به إلى تزوير الحقائق وإلى ما لا يرونه حقيقةً، ولكن أن تكون أنت صحفياً وكاتباً ومن بيروت وتراقب ولديك متسع من الوقت لكي ترى مصادر المعلومات والأحداث طبعاً هذا مع الأخذ يعين الاعتبار التعتيم المطلق الموجود، وتعود بعد كل هذا يا أستاذ يونس عودة مع محبتي وتقديري واحترامي لشخصك الكريم وتقول نفس مقولات الاعلام الرسمي السوري، يعني حرام أنا أناشدك باسم دماء الشهداء السوريين، باسم آلاف المعتقلين باسم الاف المنفيين، باسم الاف المغربين، يعني أرجوك واتمنى عليك أن تنظر نظرةً فيها شيء من الواقعية، شيء من المنطقية، حرام هذا ما تقوم به لا يصب في مصلحة الشعب السوري.

الموقف التركي بعد انتهاء المهلة السورية

حسن جمول: أريد هنا أن أنتقل أيضاً بعجالة إلى اسطنبول من جديد مع السيد سمير صالحة، سيد سمير بعد انتهاء ما قيل إنها مهلة أعطيت للنظام السوري من قبل تركيا، إذا لم يتحقق ما ذكره أحمد داود اوغلو وأيضاً رئيس الوزراء أردوغان، ماذا تركيا فاعلة ومن خلفها أيضاً المجتمع الدولي، ما هوالموقف التركي حينئذٍ تحديداً، باختصار.

سمير صالحة: لو سمحت قبل أن أجيب على هذا السؤال، ملاحظة بسيطة أو نقطة بسيطة حول ما قاله ضيفك الأستاذ يونس، أنه أنا فهمت منه إذا كنت لم أفهم خطأ إنه دخول تركيا على الخط شبهه بأنه تفويض وربط بين هذا التفويض وبين المؤامرة، أظن انه العقلية السورية الرسمية إذا لم تتخلى عن هذه المعادلة عن هذا الطرح فنحن لن نصل إلى نتيجة، ومسار الأحداث يثبت بعد أربعة أيام على عودة داود أوغلو مع الأسف أننا لا نصل إلى نتيجة تحسم المسألة بلغة الحوار والتفاهم بين الأطراف، هذه نقطة أولى، نقطة ثانية، دعني أقول لك أولاً، ثانياً إنه تركيا لن تدخل لا في لعبة تعويم النظام أو إنقاذ النظام، تركيا مسألة نقطة أساسية تركز عليها في الموضوع السوري الأن هي أن يتم تحقيق ما يريد الشعب السوري ان فعلاً تترجم الاصلاحات على الأرض بأسرع ما يمكن، وأن تبدأ صفحة جديدة داخل سوريا، كل المؤشرات الان مع الأسف تقول العكس، إذن أعود إلى السؤال الذي طرحته أنت والإجابة عليه بسيطة جداً تركيا ستكون جزءاً من منظومة دولية أممية تتحرك باتجاه الضغط على سوريا أكثر فأكثر لإزامها بالتراجع عن سيادستها.

حسن جمول: عسكرياً على الأرض، على الأرض أم فقط في عقوبات وعمل دبلوماسي.

سمير صالحة: نعم دبلوماسي وسياسي وربما اقتصادي أيضاً، لكن لا أظن أن تركيا ستدخل في أي عمل عسكري في هذا الاتجاه، نقطة أخيرة لو سمحت أظن ان تركيا في حراكها هذا هي لا تلتقي وتحاور يعني تتشاور ومع قيادات عربية واسرائيلية فحسب، هناك اتصالات واسعة بين الغرب ككل و وبين روسيا تحديداّ، وأظن بشكل أو بأخر هناك رسائل تركية أيضاً وجهت إلى طهران إلى أكثر من قيادي داخل لبنان تحديداً،وأظن أن هناك حملة تحرك تركي شاملة في هذا الإطار.

حسن جمول: شكراً، شكراً جزيلاً لك الأستاذ سمير صالحة من اسطنبول، وشكراً للكاتب الصحفي يونس عودة من بيروت، وللمعارض والاعلامي السوري فرحان المطر من القاهرة، فاصل مشاهدينا نعود بعده لمتابعة الشأن الليبي ابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

حسن جمول: أهلاً بكم من جديد مشاهدينا ، ثوار ليبيا يعيشون على وقع أنباءٍ سارة قادمة من جبهات القتال التي يواجهون فيها كتائب القذافي، فبالتزامن مع الحديث عن دخول الثوار إلى مدينة الزاوية التي تبعد 40 كم فقط غربي العاصمة طرابلس، تتوالي الأنباء عن انتصارات الثوار وتقدمهم، الذي أوشك على إكمال سيطرتهم على مدينة البريقه أبعد جبهات القتال من جهة الشرق، وبين الجبهتين يحقق الثوار تقدماً كبيراً بالاستيلاء على عدة مناطق بينها منطقة وادي الحي التي تجاوزوها إلى نقطة لا تبعد سوى 60كم عن طرابلس من ناحية الجنوب، لكن السياسة والميدان العسكري يسيران في ما يبدو في اتجاهين متضادين على ساحة ثوار ليبيا، فتحت الضجيج الذي تثيره هذه الانتصارات ثمة حديثٌ عن تعثر في تشكيل المكتب التنفيذي اعتاد للمجلس الانتقالي، والذي يعتبر بمثابة حكومة الثوار، بل إن ثمة من يتحدث عن خلافاتٍ حدة بين الثوار أثارها او جاء في خضمها مقتل اللواء عبد الفتاح يونس نهاية الشهر الماضي، لنتابع والنقاش في هذه القضية ينضم إلينا من بنغازي المتحدث باسم المجلس الوطني الانتقالي عبد الحفيظ غوقه، ومن تونس الكاتب والباحث السياسي عز الدين عقيل، وينضم إلينا هنا في الاستوديو الناشط والمعارض الليبي بشير سويحلي، وأبدأ معك سيد غوقه من بنغازي، لماذا لا نشهد تقدماً سياسياً بمستوى التقدم العسكري الذي يحققه الثوار على أرض المعارك في مقابل هذا التقدم نشهد نوعاً من التراجع إذا صح التعبير أو التخبط السياسي مؤخراً على الساحة السياسية المعارضة في ليبيا.

تخبط سياسي داخل المعارضة الليبية

عبد الحفيظ غوقه: مساء الخير أخي الكريم، لا هو في الواقع ما حققه المجلس الوطني الانتقالي هو ما ينعكس في الواقع على ميادين القتال وفي الجبهات المختلفة، فما تقدم الثوار وتحقيق هذه الإنتصارات على الأرض إلا بفعل أولاً الثوار ومجهوداتهم، وثانياً المجلس الوطني الانتقالي الذي يدعم الثوار ويقدم كل الامكانيات من أجل هذا الانتصار ومن أجل هذا التقدم، لأننا نحن مقتنعون تماما في المجلس الوطني الانتقالي بأنه لم يعد الحسم العسكري هو الذي سيحسم الأمر وينهي الأزمة في ليبيا.

حسن جمول: ولكن هذا لا يخفي حقيقة وجود نوع الخلافات بين المكونات السياسية للمجلس الوطني.

عبد الحفيظ غوقة: هو في الواقع لا أسميها خلافات، أخي الكريم فتعلم أن الحرب التي يقيمها العقيد القذافي ليست حرب عسكرية فقط على جبهات القتال وإنما هي حرب سياسية هي حرباً إعلامية هو يسعى جاهداً لاجهاض الثورة وبث الفرقة والفتنة واحداث الخلاف والشقاق، ولكن لم يتأت له ذلك بسبب وحيد وهو أن الجميع يعمل من أجل هدف واحد وهو اسقاط نظام القذافي.

حسن جمول: ولكن حل المجلس التنفيذي، حل المجلس التنفيذي كان من قبل رئيس المجلس الوطني وليس من قبل نظام القذافي.

عبد الحفيظ غوقة: نعم كان من قبل المجلس الوطني وليس من قبل رئيس المجلس الوطني أخي الكريم وكان لضرورة اقتضتها المرحلة وهذا يعتبر تأكيداً على دور المجلس الوطني الانتقالي، وأنه قادر في أي وقت على إجراء المراجعة والتصحيح، كانت هناك أخطاء نحن تعهدنا أمام شعبنا بأن نعمل بشفافية وبديمقراطية، نحن شكلنا لجنة للتحقيق الاداري في مسألة غاية الأهمية تتعلق على خلفيات استدعاء الشهيد عبد الفتاح يونس رئيس الأركان، هذه النتائج للتحقيق الاداري أظهرت قصوراً ادارياً كان لا بد من تدخل المجلس الوطني الانتقالي من أجل إعادة الأمور إلى نصابها، ومن ثم كان إعادة تشكيل المكتب التنفيذي والذي سيتم في غضون اسبوعين من الآن.

حسن جمول: لماذا لم يتم حتى لأن، ما الذي يعوق تشكيل المجلس التنفيذي.

عبد الحفيظ غوقه: لا شيء بالبال يعيق، ولكن نحن ارتأينا أن المكتب القادم التنفيذي سيكون يركز على الهدف الوحيد وهو إدارة معركة التحرير إن صح التعبير هي حكومة طوارئ، ستكون الحقائب فيها الأولوية للدفاع والداخلية وللصحة وللإعلام إذا صح هذا التوجه لن تكون حكومة موسعة بالمعنى الكامل، ستعمل من خلال هذه الأزمة، والآن حكومة تسيير الأعمال تعمل من أجل توفير الاحتمالات الضرورية، نحن ليس لدينا خلافاً أو شقاقاً على الإطلاق أخي الكريم، فالمكتب التنفيذي سيعاد تشكيله بعد اجراءات المشاورات اللازمة، وبعد وضع الخطة الكاملة من قبل السيد رئيس المكتب التنفيذي المكلف بإعادة الترتيب، هذا كل ما هناك، ولكن أطمانك بأنه لا يوجد أي نوع من الخلافات، بل على العكس هي نوع من المراجعة وإعادة ترتيب الأوضاع فنحن في المجلس الوطني الانتقالي.

حسن جمول: دعني هنا أنتقل إلى تونس سيد غوقة، الكاتب والباحث السياسي عز الدين عقيل، إذن ليست هناك مشاكل ولا خلافات سيد عز الدين، والمشكلة هي موضوع مراجعة تحقيقات إدارية عادية، لكن أن كل ذلك يحصل في خضم معارك عسكرية شرسة على الأرض يحقق فيها الثوار تقدماً ما رأيك؟

عز الدين عقيل: دعني بداية أخي أهنئ الشعب الليبي العظيم وثواره الأحرار بمناسبة الانتصارات العظيمة الذي تحققت اليوم بمدينتي ثورغار والزاوية وقطع الطريق بين طرابلس، الطريق الذي لطالما استخدمه رسل النظام لحياكة المؤامرات تضد الشعب الليبي والذي لطالما استخدم كخط امداد لوجستي لإطالة أمد معاناة الليبيين أعتقد ان اعتبار أن لا وجود لأي مشاكل قائمة الآن تعترض تشكيل المكتب التنفيذي أو تعديل المكتب التنفيذي أعتقد أنه قول يتجاوز الحقيقة، هناك الحقيقة عدد من المشاكل أعتقد أن الذي ألقى بظلال هذه المشاكل هو اغتيال الجنرال يونس بالطريقة الوحشية التي جرت في مدينة بنغازي وأعتقد أن أحد أكبر المشاكل التي تواجه النخب والشعب الليبي الآن هي الفرقة التي كلفت بالقبض على الجنرال يونس وثبت أنها مجموعة متطرفة لديها أيديولوجيتها الخاصة بها والحقيقة ما أثار صدمة الناس ورفض هذه المجموعة الامتثال لأوامر المجلس الانتقالي بعد أن كان الجنرال يونس بين أيديهم، وأعتقد أن هذا الأمر لابد أن يستمر في إلقاء المزيد من الظلال الصعبة إذ لم يتدارك الناس انتقال هذا الأمر بأسرع وقتٍ ممكن.

حسن جمول: نعم، طيب برأيك هنا ماذا يمكن تلخيص هذه المشكلة التي كما تصفها تعترض تشكيل المجلس أو المكتب التنفيذي لكن السؤال هل الخلفية هي خلفية اغتيال عبد الفتاح يونس أم أن هناك خلافات سابقة لهذا الموضوع؟

عز الدين عقيل: ربما يكون سيطرة المنشقين عن نظام القذافي على القرار السياسي في المجلس الانتقالي هذه مشكلة، الحقيقة لم نر أي أطراف أخرى من الأطراف التي هي خارج منظومة المنشقين عن نظام القذافي تشارك في اتخاذ القرار السياسي في المجلس الانتقالي، أيضاً موجود رئيس الحكومة أو رئيس المكتب التنفيذي من وراء البحار ويدير الآن حكومة الأزمة من مكان بعيد جداً عن مكان تفاعل الأزمة الليبية أو الثورة الليبية وهذه مشكلة أخرى، بالإضافة إلى موضوع الضمانات التي قيل أن المجلس الانتقالي قد أعطاها للولايات المتحدة الأميركية مقابل اعترافها بالمجلس الانتقالي وهذه ربما يكون جزء منها هذه الإرهاصات التي نراها على الأرض الليبية في بنغازي.

حسن جمول: نعم، بشير السويحلي ما رأيك في هذا التوصيف الذي تقدم به السيد عقيل؟

بشير السويحلي: هو حقيقة أولاً جدياً يجب أن يعلم أن المجلس الوطني الانتقالي قد تم تشكيله في ظروف استثنائية ونحن نقدر هذا ونقدر أيضاً فكرة إنشاء المجلس، فكرة إنشاء المجلس في حد ذاتها قد ساهمت في توحيد الصفوف إلى حدٍ كبير، وكان هناك توافقاً وإجماعاً كبيراً من الشعب الليبي أن هذه الهيئة السياسية الآن سوف تقود هذه المرحلة الانتقالية بحيث ما يبدأوا في مرحلة الديمقراطية الحقيقية وكتابة الدستور وأشياء مثل هذه، الحقيقة أنا أتفق أن اغتيال اللواء عبد الفتاح يونس قد فتح ربما بعض المواضيع التي لم تفتح في السابق وألقى بالضوء على بعض الأشياء التي كانت موجودة وبعض الأخطاء والقصور الذي اعترف به المجلس الوطني الانتقالي، وهي أعتقد أنها خطوة جيدة واعترف أن هناك قصوراً، بعض القصور الإعلامي وأيضاً السياسي وهذا الاعتراف هو خطوة جيدة ثم جاءت الخطوة الثانية وهي حل المكتب التنفيذي، الآن أعتقد أنه ربما نحتاج إلى المزيد من الوضوح والشفافية، أريد أن نعرف أولاً أسباب حل المكتب التنفيذي، إلى أين وصل التحقيق في موضوع اغتيال عبد الفتاح يونس وأيضاً كيف ستكون التشكيلة القادمة للمكتب التنفيذي، أيضاً ربما هناك أيضاً بعض إشارات الاستفهام عن لماذا يدار المكتب التنفيذي من خارج ليبيا هذا أيضاً سؤال مهم.

معنويات الثوار الليبيين والحالة السياسية الراهنة

حسن جمول: سنطرحه على السيد عبد الحفيظ غوقه لكن قبل ذلك هذه التغييرات أليست مستغربة أن تتم في مرحلة تسمى مرحلة الحسم بالنسبة إلى الثوار، يعني عندما يكون هناك تغييرات عادة بعد إنجاز ما على الأرض تكون هناك مرحلة انتقالية ويأتي التغيير في سياقه الطبيعي، لكن أن يأتي في ظل قتال شرس يخوضه الثوار وتحقيق تقدم على الأرض ألا يؤثر هذا على واقع الثوار ومعنوياتهم عندما تكون الجبهة السياسية غير متماسكة بهذا الشكل؟

بشير السويحلي: أنا أعتقد أن عملية الجبهة السياسية غير متماسكة، هناك بعض خلافات في وجهات النظر، هناك بعض الخلافات السياسية وهي خلافات صحية أنا في رأيي، كلامك صحيح هناك تقدم عسكري ميداني ملموس، الجميع يعلم أنه أقفل باب المبادرات السياسية وكما قيل من قبل الحسم العسكري سوف ينهي المعركة في الأيام القادمة بإذن الله، الأولوية الآن الجميع متفق على إنهاء ما تبقى من عصابة القذافي، الأولوية الآن لدعم الثوار في كل الجبهات، ومن ثم سوف يجلس الليبيون في بعضهم يتناقشون فيما يسمى الحوار الوطني العام وأعتقد أن هذه الرؤيا التي قدمها المجلس الوطني، ولكن التغييرات التي تحدثت عنها أعتقد أنها كانت تغييرات ضرورية خاصةً بعد مقتل اللواء عبد الفتاح يونس، بالتالي لا أعتقد أن هناك كان خيار أمام المجلس الوطني الانتقالي إلا أن يعترف أن هناك قصوراً وهذه خطوة ديمقراطية جيدة وهي خطوة في الاتجاه الصحيح وهي حل المكتب التنفيذي.

حسن جمول: سيد غوقه، اسمعت إلى الأسئلة التي طرحها السيد بشير؟

عبد الحفيظ غوقة: نعم.

حسن جمول: هو سأل إلى أين وصل التحقيق في اغتيال عبد الفتاح يونس، لماذا يدار الواقع السياسي من خارج البلاد؟

عبد الحفيظ غوقة: كما أعلنا نتيجة التحقيق الإداري، واتخذنا الإجراءات على ضوء نتيجة التحقيق، كذلك الحال سنعلن بمجرد انتهاء التحقيقات القضائية الجنائية، سنعلن نتائجها تباعاً للرأي العام لأهلنا في الداخل ولأصدقائنا، طبعاً التحقيقات تسير بشكل جيد، وقريباً بإذن الله سيكون هناك نتائج للجنة التحقيق القضائية، سيعلن عنها في حينها، لا نستطيع أن نتحدث عن فحوى التحقيقات القضائية وللسرية اللازمة في هذه المرلحة، ولكن إذا ما انتهت التحقيقات وتوصلنا إلى نتائجها سوف نعلن عنها.

حسن جمول: السيد عقيل قبل قليل أيضاً طرح سؤالاً أو بالأحرى طرح فكرة جديرة بالنقاش أن ما يثير خلافات بين المعارضين هو أن يكون المنشقون عن النظام الليبي هم من يتخذ القرار السياسي وبالتالي هذا يثير حفيظة معارضين آخرين سابقين للانشقاق عن القذافي.

عبد الحفيظ غوقة: لا، هذا الكلام أخي غير دقيق، نحن منذ الأيام الأولى لانتصار ثورة 17 فبراير وفي البيان الذي كنا أصدرناه في المجلس الوطني الانتقالي عقب المجلس، ذكرنا أن المنشقين عن نظام القذافي من سفراء ومن ممثلين البعثات الدبلوماسية سواء كان في الدول الشقيقة أو في الدول الصديقة أو في الأمم المتحدة سيستمرون في أداء أعمالهم باسم المجلس الوطني الانتقالي وباسم ثورة شعبهم في ليبيا وهذا ما تحقق وبالفعل وكان ذلك مدعاة لانضمام الكثير من السفراء والممثلين الدبلوماسيين في الخارج إلى ثورة شعبهم وقدموا خدمات جيدة وهذا لا ينكره أحد وهذا إحنا تعهد قطعناه على أنفسنا وأعتقد أننا أوفينا به، أما القول بأن السياسات ترسم من الخارج فهذا فيه تجني على مسيرة المجلس الوطني الانتقالي، المجلس الوطني الانتقالي كما تعلم هو الذي يرسم الاستراتيجية والسياسية والمكتب التنفيذي.

حسن جمول: باختصار، عندما نقرأ أو نتابع بأن حوالي ستة عشرة فرقة أو لواء أو فصيل من المعارضين يطالبون باستقالة وزير الدفاع، هذا يعني بأن الخلافات السياسية قد تنتقل أو هي في طريقها إلى الانتقال إلى الواقع واقع الثوار على الأرض، ألا يؤثر هذا على مسيرة تقدمهم وإنجازاتهم الميدانية؟

عبد الحفيظ غوقة: لا على الإطلاق، نحن نحرص على أن لا يكون هناك أي تأثير على الثوار ومعنويات الثوار النفسية فلذلك لم نحدث التغيير فيما يتعلق بالقيادة العسكرية، كل ما هنالك أن تشكيل المكتب التنفيذي أو إعادة تشكيل الدفاع هو جزء من الكتب التنفيذي قد يطال إعادة التشكيل هذا الجانب فيما يتعلق بوزارة الدفاع، ولكن بالنسبة للثوار وسير القيادات الميدانية لم تمس ونحن في المجلس الوطني الانتقالي حريصون على أن تظل الجبهات متماسكة وتحرز التقدم وهذا بسبب الدعم السياسي..

حسن جمول: أعود إلى السيد عقيل من تونس، هل تعتقد بأن التوقيت مناسب لكل هذه التغييرات سيد عقيل؟

عز الدين عقيل: هو هذا التوقيت ضروري جداً بعد كما قلت حادثة اغتيال الجنرال يونس والظلال التي ألقت بها، لابد من التغيير حقيقة، حتى التمثيل الآن في المجلس الانتقالي هو تمثيل جهوي كامل، لا أستطيع أن أقول بأن صناعة القرار السياسي الآن في المجلس يشارك فيه بشكلٍ كامل أهل الغرب وأهل الوسط وأهل الجنوب، والآن السيطرة على القرار في المجلس الوطني الانتقالي أعتقد أنها بيد جهةٍ واحدة فقط من مناطق الوطن، حتى التمثيل بالنسبة للمناطق الأخرى أعتقد بأنه تمثيل يشبه تمثيل الكومبارس وكله من وراء الكواليس ليست هناك مشاركة حقيقية حقيقة لكل أطياف الوطن لصناعة قرار المجلس الانتقالي، وهذا الموضوع حقيقة كان يجب أن لا ننتظر كل هذه المدة أو إلى أن تحدث واقعة كبيرة بحجم واقعة اغتيال الجنرال يونس حتى نفكر في التعديل الحكومي، كان يجب أن يقع هذا منذ فترة كبيرة ووعي كل التوازنات الوطنية.

حسن جمول: نعم، سيد سويحلي إذن كما نفهم قد يكون الموضوع أعمق من فكرة تغييرات فرضتها ظروف معينة إلى حدٍ أن السيد عقيل يتحدث عن خلل أساسي في تمثيل المجلس الوطني.

بشير السويحلي: هو في الحقيقة طبعاً يجب أن يعلم الجميع أن قبل ثورة 17 فبراير لم يكن هناك أي شيء اسمه حياة سياسية مقارنة حتى بالدور المجاورة لمصر وتونس نحن في ليبيا لا نملك دستوراً، لا نملك أحزاباً، لا نملك حتى قوانين، لا نملك أي شيء وبالتالي نحن الآن يجب أن يعترف الجميع، نحن الآن في مرلحة تعلم أ،ب الديمقراطية فهذه مرلحة حساسة، الوضوح والصدق والشفافية أمور مطلوبة وهي أشياء ضرورية، ما يحدث اليوم هو يؤسس للغد وبالتالي نطلب من الجميع أن تتكاتف الجهود وتتكاتف الآراء السياسية، ولكن في نفس الوقت هناك قصور، هناك أخطاء يجب الاعتراف بها وإصلاحها والمضي قدما، الجميع يعلم أن القذافي لم يترك لنا أي شيء وبالتالي الآن يجب الحوار الوطني هذا هو أن يأتي الحوار الوطني حتى يجلس الجميع، يجلس جميع الأطراف السياسية الموجودة في البلاد ويناقش كيف ستكون المستقبل السياسي في ليبيا.

حسن جمول: شكراً جزيلاً لك بشير السويحلي الناشط والمعارض الليبي، وأيضاً أشكر من بنغازي المتحدث باسم المجلس الوطني الانتقالي عبد الحفيظ غوقه، ومن تونس الكاتب والباحث السياسي عز الدين عقيل، شكراً لمتابعتكم مشاهدينا حديث الثورة لهذا اليوم وإلى اللقاء بإذن الله.