- جدل مستعر حول وثيقة المبادئ فوق الدستورية
- صياغة الدستور استحقاق انتخابي

- الصوفية وتأثيرها على المشهد السياسي المصري

- التحالف العلماني الصوفي

خديجة بن قنة
محمد البلتاجي
كريمة الحفناوي
عمرو الشوبكي
زياد العليمي
خديجة بن قنة: مشاهدينا أهلا وسهلاً بكم إلى حديث الثورة، فصل جديد من الإستقطاب السياسي والأيديولوجي في مصر هو فقه الأولويات في مشروع بناء الدولة والمجتمع، أيهما أولا الدستور أم الإنتخابات هي معركة الدستور ذاتها والتي دشنها الاستفتاء على بعض مواده وأطرافها هم ذاتهم ليبراليون وإسلاميون، اليوم يستعر الجدل حول وثيقة المبادئ فوق الدستورية، مبادئ يريدها الليبراليون ضمانة لمدنية الدولة ويراها الإسلاميون بدعة سياسية، وبينما يبدو الشارع المصري مقسوما رأسيا حيال هذه المسألة بين هذا وذاك دخلت الحكومة طرفاً في هذا الجدل فأعلنت تأييدها بوضع وثيقة بهذه المبادئ قبل الإنتخابات وبهذا يكتمل عقد الإستقطاب، إذن حكومة تقف في خندق الليبراليين وجيش متهم بالوقوف في خندق الإسلاميين، وفي خضم هذه التباينات قاطع الإسلاميون "جمعة في حب مصر" التي دعا لها الليبراليون وجعل المتصوفة رأس حربة فيها، وقبل أن نبدأ نقاشنا في هذه الحلقة ينضم إلينا أولا مراسلنا في القاهرة محمود حسين ليطلعنا على آخر المستجدات حول التظاهرة المليونية التي دعت إليها قوى الليبرالية والصوفية، حسين أطلعنا على ميدان التحرير وما يجري فيه وهل امتلأ بالمتظاهرين الآن في هذه اللحظات؟

محمود حسين/ مراسل الجزيرة: نعم في حقيقة الأمر نعم نحن أمام بضعة آلالاف لا يتجاوز عددهم ما بين ألفين إلى ثلاثة آلاف بدأ عشرات من الصوفيين والعديد من أنصارهم، وعدد من ممثلي التيارات الليبرالية التوافد إلى ساحة ميدان التحرير قبل الإفطار حيث تم تناول وجبة الإفطار وبعدها بدأت منصة خلفي حيث أقف الآن صعد عليها عدد من أئمة الطرق الصوفية وعدد من الليبرالين في أحاديث ربما تشير ظاهرها يتحدث عن حب مصر وباطنها يتحدث عن الدولة العلمانية ويتحدث عن دولة مدنية هي بالأساس جوهر الخلاف الراهن على الساحة السياسية المصرية، نحن لا نستطيع أن نصف ما يجري خلفي الآن بأنه مليونية هم كما ذكرت لا يتجاوز عددهم ثلاثة آلاف،هناك حالة من الأجواء الإحتفالية إن صح التعبير..

خديجة بن قنة: محمود، ربما هذا العدد يتوفر يومياً فيما بعد الإفطار أو ربما ما بعد صلاة التراويح بشكل عادي في شوارع القاهرة وميدان التحرير أليس كذلك؟

محمود حسين: هناك سبق ذلك، ورداً على سؤالك، سبق ذلك عدد من الإحتكاكات بين بعض الأنصار وبين عدد من رجال الأمن ما يدفعنا للقول أن العدد قد لا يتزايد هو أن ميدان التحرير حركة السير به ما زالت تسير، هناك سيارات تسير وسط المتظاهرين لا يسمح للمتظاهرين بإغلاق الميدان هذا هو الخط الأحمر الذي ربما أراد المشير طنطاوي في زيارته بعد صلاة الجمعة اليوم أن يرسله، هناك أعداد كبيرة جداً من رجال الأمن المركزي يحيطون بالجزيرة الوسطى لميدان التحرير أيضا هناك مجموعة من قوات الشرطة العسكرية ترابط في المكان فقط يسمح لهؤلاء بأن يعبروا عن أصواتهم، والإنتقال في الجانب التحليلي نريد أن نؤكد أن الصوفيين ومعهم التيار الليبرالي هم بالأساس يدعون إلى هذه التظاهرة رداً على ما تم في جمعة لمّ الشمل والتي جرت في التاسع والعشرين من يوليو/ تموز الماضي حيث ظهرت قوة السلفيين وقوة التيار الإسلامي وما أعقب ذلك من إحتقان في الساحة وفي المشهد السياسي برمته ما بين الداعين إلى الدولة المدنية وما بين الداعين في الحقيقة إلى دولة مدنية ولكن ذات مرجعية إسلامية، هناك حزب الحرية والعدالة وهو الحزب المعبر عن جماعة الإخوان المسلمين، تحدث عن رفضه لفكرة المبادئ فوق الدستورية والتي طرحتها الحكومة المصرية وتحدثت عن أن هذا الجدل ربما يميل إلى صالح التيار الليبرالي، هناك تهديد ربما علني وصريح من محمد سعد الكتاتني بأن الجمعة القادمة ستشهد مظاهرات غضب ليس فقط في ميدان التحرير ولكن في عدد من ميادين مصر إذا ما تم المضي قدماً في برمجة المبادئ فوق الدستورية.

خديجة بن قنة: محمود إذن، شكرا جزيلا لك محمود حسين وحول هذا الجدل المستعر الآن بين الإسلاميين والليبراليين حول وثيقة المبادئ فوق الدستورية أعد لنا مراسلنا سمير عمر هذا التقرير نتابعه ثم نبدأ نقاشنا في هذه الحلقة حول هذا الموضوع.

[تقرير مسجل]

سمير عمر: هو الهجوم الأعنف من تيار الإسلام السياسي لمختلف فصائله على ما سُمي بمبادئ فوق الدستورية أو المواد الحاكمة للدستور، ففي ميدان التحرير وفي التاسع والعشرين من يوليو الماضي احتشد مئات الآلاف ليرفعوا راية الرفض لتلك المبادئ التي سبق وأن كانت البديل الأنسب لفض الإشتباك بين فريق الدستور أولا والفريق الداعي إلى إجراء الإنتخابات أولا، لكن لماذا يهاجم الإسلاميون تلك المبادئ حتى دون النظر لصياغتها، إجابة السؤال جاءت في سياقات متنوعة فهي من وجهة نظرهم تعد حجرا على حق اللجنة المقرر تشكيلها لصياغة الدستور والتي نص الإعلان الدستوري على أنها ستشكل من بين أعضاء البرلمان، ومن هذا المنطلق فهي التفاف على ما يعرفونه بشرعية الاستفتاء على التعديلات الدستورية، ومخالفة لما أيدته الأغلبية فضلا عن كونها بدعة دستورية لم يسبقنا إليها أحد ومن هنا يرد الفريق الآخر والذي يضم غالبية القوى السياسية المدنية بقوله: إن السوابق بهذا الشأن كثيرة وسبق وأن عملت مصر بتلك المبادئ ساعية إلى الإعداد لدستور عام 1923 كما أن وضع تلك المبادئ من وجهة نظرهم لا يعد التفافا على نتيجة الإستفتاء وإن انطوى على مخالفة لما تضمنه الإعلان الدستوري الذي وضعه المجلس الأعلى للقوات المسلحة ومن ثم فلا قدسية لما تضمنه من توقيتات وإجراءات، كما إن التوافق الوطني على تلك المبادئ سيحول دون استئثار أغلبية برلمانية بوضع الدستور الذي ينبغي أن يكون محل توافق مجتمعي شامل. الحكومة بتشكيلتها القديمة والجديدة تبدو أقرب للأخذ بتلك المبادئ التي اتفق على أنها ستعبر عن طبيعة المجتمع وقيمه الروحية والإنسانية دون تمييز بين أبناء الوطن لأي سبب كان. موقف الحكومة الذي أعلنه نائب رئيسها أثار حفيظة ممثلي التيار الإسلامي الذين عادوا وهددوا بمسيرات ومظاهرات ضد تلك المبادئ على إصرار الحكومة على تمريرها ليعود الجدل إلى المربع الأول مرة أخرى، ويشتد الصراع بين قوى إسلامية لا تريد تلك المبادئ وقوى مدنية تراها ضمانا وحيداً لحماية المجتمع بمتنوع أطيافه. اللافت أن اللاعبين الرئيسيين في هذا الصراع هم ممثلو القوى السياسية التقليدية فيما يتراجع الحضور السياسي لائتلافات شباب الثورة التي راهن كثيرون على أنها ستكون طوق النجاة للحياة السياسية المصرية بعد الثورة، بما يحمله أعضاؤها من قدرة على تجاوز الخلافات مستلهمين تجربة الإعتصام في ميدان التحرير الذي احتضنهم جميعاً دون فرق بين يميني ويساري ولا علماني وإسلامي. " سمير عمر" – الجزيرة – القاهرة.

[نهاية التقرير]

جدل مستعر حول وثيقة المبادئ فوق الدستورية

خديجة بن قنة: ولمناقشة هذه القضية ينضم من القاهرة الدكتور محمد البلتاجي الأمين العام لحزب الحرية والعدالة، وأيضا كريمة الحفناوي القيادية في حركة كفاية والدكتور عمرو الشوبكي رئيس منتدى البدائل للدراسات السياسية وسينضم إلينا لاحقا زياد العليمي المتحدث الرسمي باسم ائتلاف شباب الثورة، أهلا بضيوفنا جميعاً وأبدأ معك أستاذ محمد البلتاجي، طبعاً الجدل يستعر هذه الأيام حول وثيقة المبادئ فوق الدستورية الليبراليون معها الإسلاميون ضدها، الشارع مقسوم بينهما، إلى أين سيؤدي الطريق؟

محمد البلتاجي: أهلا بك يا أستاذة خديجة خلينا نبدأ لأن التقرير تحدث عن إسلاميين في مقابل مدنيين، والقضية ليست الإسلامية في مقابل المدنية لكن أنا أؤكد أن الإسلاميين مدنيون وأن مفهومنا للدولة الإسلامية هي الدولة المدنية، دولة الديمقراطية، دولة المواطنة، دولة حقوق الإنسان، دولة التعددية الكاملة بكل المكونات الدينية والعرقية، دولة سيادة القانون، دولة مرجعية الدستور، دولة التداول السلمي للسلطة، دولة الحريات العامة للجميع وإحترام كافة الأقليات وحقوقها الكاملة بلا انتقاص، فالدولة الإسلامية هي دولة مدنية بطبيعتها لكن الجدل والخلاف موجود بين الدولة المدنية ذات المرجعية الإسلامية، مصر العربية ذات الهوية العربية الإسلامية التي تريد أن تنتقل إلى الدولة المدنية مع الحفاظ على هذه الهوية الثقافية الحضارية في مقابل إتجاهين أظن أنهما من جانبنا مرفوضين وهو فكرة الدولة الدينية من جانب وفكرة الدولة العلمانية من جانب آخر..

خديجة بن قنة: نعم، لكننا استعملنا مصطلح: "إسلاميين في مقابل ليبراليين يعني فقط بهذه الجزئية استعملنا مصطلح إسلاميين في مقابل ليبراليين لكن اللبيراليين يستعملون مصطلح مدنية الدولة أو يتحدثون عن هذه المبادئ يريدونها كضمانة لمدنية الدولة كما يقولون؟

محمد البلتاجي: ونحن أول من يدعو للإلتزام بمدنية الدولة وبمفهوم كامل لمدنية الدولة على النحو الذي أوضحت، والتي قررناه في وثيقة التحالف الديمقراطي وهي الوثيقة التي وقع عليها حزب الحرية والعدالة ضمن 28 حزبا سياسيا، وثيقة التحالف الديمقراطي من أجل مصر وهي الوثيقة التي تؤكد على كل هذه المعاني التي ذكرتها وأكثر منها حفاظا على مقومات الدولة المدنية التي..

خديجة بن قنة: لكن لماذا تعتبرونها بدعة سياسية كما وصفتموها؟ لماذا اعتبرتموها بدعة سياسية؟

محمد البلتاجي: إذن ننتقل إلى جانب آخر وأنا هنا أتساءل وأتعجب من دعاة الديمقراطية لماذا يهربون من رأي الجماهير ورأي الشعب الذي عدنا إليه في إستفتاء حر وديمقراطي في 19 مارس وأقر نظاماً للتعامل مع الدستور من خلال نص واحد مؤكد أقره 78% من الأغلبية الشعبية المصرية أن التعامل مع الدستور يكون من خلال الرجوع إلى الشعب مرتين، مرة حين يختار الشعب نوابه الذين يمثلونه في اختيار لجنة تأسيس الدستور، ثم مرة ثانية أن هذه النصوص الدستورية تعرض على الشعب لإقرارها أو رفضها، فإذا بي أُفاجئ بأن من يتحدث عن المدنية والديمقراطية والليبرالية يريد أن يسطو على الإرادة الشعبية بأن تجتمع قوى سياسية، أو مجلس أعلى، أو مجلس وزراء، أو نخبة سياسية بعيداً عن الإرادة الشعبية لتضع ما هو فوق الدستور، وهو نصوص فوق دستورية ليست مفوضة من قبل الشعب في وضعها ولم ترجع للشعب في إقرارها أو رفضها، نحن ندافع عن الإرادة الشعبية التي يجب أن نحترمها وأن سيادة الشعب هو المفتاح الحقيقي للدولة المدنية الديمقراطية، والحديث الآن عن مباديء حاكمة ومباديء فوق الدستور يُصادر الإرادة الشعبية ولا أدري من الذي سيصيغ هذه المواد ومن الذي سيقرها دون الرجوع للشعب..

خديجة بن قنة: أستاذ بلتاجي الفكرة واضحة تماماً، انتقل إلى كريمة الحفناوي أنتم سيدة كريمة هل شاركتم اليوم في تظاهرة ميدان التحرير؟

كريمة الحفناوي: لم أشارك في هذه التظاهرة..

خديجة بن قنة: طبعاً لا أتحدث عنك شخصياً عن الحزب بشكل عام.

كريمة الحفناوي: لأ، الحزب الإشتراكي والجمعية الوطنية للتغيير وأنا عضو فيها لم تشارك في هذه التظاهرة، وقلنا بأننا سنشارك بعد العيد في مطالب..

خديجة بن قنة: لماذا لم تشاركوا اليوم؟

كريمة الحفناوي: لم نشارك اليوم يعني أنا سأقول وجهة نظري الشخصية، الأساس الآن هو إن إحنا نُعد إذا كنا مجبرين من إن حيبقى في انتخابات برلمان في الفترة اللي جاية، أشياء لم تتم بعد الحكومة لم تف بها، فعلينا أننا نطالب بجميع المطالب التي نطالبها، ونعمل على تحقيقها، بقية المحاكمات من جهة، بقية حقوق الشهداء من جهة، حد أدنى للأجور وحد أقصى للأجور، والحقيقة كانت الجمعية الوطنية للتغيير قالت إذا صدر تطمينات من الحكومة فإحنا حنؤجل هذه المليونية لما بعد ذلك ونعطي فرصة، أنا الحقيقة ككريمة الحفناوي أو كحزب إشتراكي لا أريد وده اللي عايزه أقوله برضه للدكتور محمد البلتاجي يعني كفانا، كفانا إن إحنا يبقى في خلافات ونبتدي بقى أن نستدارك أن الإخوان المسلمين يستعرضون قواتهم في مرة ثم السلفيين في مرة أخرى، ثم الصوفيين، ثم الجماعة الإسلامية، يعني أنا مش فاهمة هل هي اللي حاتجبيلنا مطالب الثورة، يعني هل مصلحة جماعة أو مصلحة مذهب ما أو مصلحة فئة من الفئات المتعصبة، هناك متعصبون دينياً، الإخوان المسلمون كما قال الدكتور محمد البلتاجي حزب وطني ومعتدل وقال أن هناك التحالف الديمقراطي هذه الوثيقة مضى عليها الدكتور محمد البلتاجي وهي تريد الدولة المدنية، يعني أي خلق بقى هذا الخلاف وهذا الإختلاف وكأن من يقول مباديء حاكمة للدستور يعني خرج عن الشريعة، وثيقة التحالف الديمقراطي يا دكتور محمد مع عشرة وثائق أخرى أُتخذ منها وثيقة توافق متوافقة بين كل العشر وثائق منها وثيقة البرادعي، التحالف الديمقراطي اللي مضى عليها الإخوان المسلمين، وثيقة الأزهر، وثيقة المجلس الوطني، وقالت بالحرف الواحد هذه الوثائق أن الدولة المصرية دولة حضارتها عربية وإسلامية وأن المصدر الرئيسي للتشريع هو الدين الإسلامي ولكن أضافت لها وفق توافق الجميع أن من حق غير المسلمين إنهم يطبقوا شريعتهم في دينهم وفي أحوالهم الشخصية، وقالت ما قلته أنت الآن وهو الدولة جمهورية مصر، الحريات وحمايتها، المواطنة، المساواة بين المواطنين..

خديجة بن قنة: معنى ذلك أنه لا مشكلة، أن هناك توافقا على هذه المسائل التي ذكرتيها أين المشكلة إذن؟

كريمة الحفناوي: أنا لا أجد مشكلة لأنه هناك فرق بين إستفتاء أنا من رأيي بعد أن أُجري إستفتاء 19 مارس وأنا أحترم نتيجته، رغم ما تم إذ لم يكن من الإخوان المسلمون من أي شريحة أخرى، التجارة التي أرفضها بإسم الدين قبل الإستفتاء من إن من قال نعم دخل الجنة، من قال لا سيدخل النار وإن الإستفتاء حول الشريعة الإسلامية ولم يكن الإستفتاء حول ذلك، وهاجمنا في ذلك الوقت أن يكون هناك تخوين لأي رأي مختلف..

خديجة بن قنة: ولكن في المقابل أنتم أيضاً سيدة كريمة اعتبرتم أن الإسلاميين يشكلون تهديداً لمدنية الدولة، وكأن إسلامية الدولة تعني همجية الدولة.

كريمة الحفناوي: أعتقد أن ما قاله الآن الدكتور البلتاجي نحن لا نريد دولة دينية، ووثيقة الأزهر قالت بالحرف الواحد مصر لم تعرف دولة دينية في تاريخها الحديث عل مدى الـ 130 سنة، إحنا عايزيين دولة مدنية والشريعة الإسلامية هي شريعة فيها لكن حق المواطنة، وحقوق المساواة، وعدم التمييز بناء على الجنس، أو على الدين، أو على الأفكار، والله ما في خلاف، الخلاف مع جماعات متعصبة تريد أن يكون هناك دولة دينية، مصر بسماحتها، بإسلامها المتوسط المعتدل لم تعرف ولن تكون دولة دينية إسلامية، ولكنها دولة مدنية.

خديجة بن قنة: دكتور عمرو الشوبكي ما الذي يبرر حالة الإستقطاب السياسي، أو هذه الحالة التي نشاهدها اليوم في الشارع المصري المقسم بين ليبراليين وإسلاميين وهذا الجدل المستعر الآن حول علمانية أو إسلامية الدولة ودخول اليوم دخول الصوفية على الخط على ميدان التحرير، كيف ترى هذه المسألة؟

عمرو الشوبكي: يعني للأسف الشديد هذا الإستقطاب تصاعده في الفترة الأخيرة ربما يعود إلى أن النقاش أو أُجبر أن يكون النقاش حول موضوع الدستور، إذا كنا نتحدث عن خلافات في الرؤى السياسية بين تيارات وأحزاب سياسية مدنية من الحرية والعدالة، الوسط، التيارات اليسارية، الليبرالية، هذا أمر طبيعي، وهذا أمر مشروع وكان التنافس الإنتخابي واستعراض القوة عن طريق صناديق الإنتخاب، وعن طريق إرادة الناس، كان سيكون أمراً مقبولاً، الخلل في الحقيقة جاء من أننا أقحمنا منذ البداية موضوع الدستور، وتحمل الجميع أخطاء الفترة الإنتقالية الماضية، سواء من تيارات إسلامية، أو تيارات ليبرالية، أو المجلس العسكري، بأننا في الحقيقة أجرينا تعديلات على دستور، ثم عدنا وأسقطنا هذا الدستور رغم إنني من وجهة نظري كان من الأفضل إما العودة إلى نص دستور 71 الأصلي الذي يقيد صلاحيات رئيس الجمهورية، ويعطيه الحق في البقاء مدتين غير قابلتين للتمديد، وإذا أردنا أن نجري تغييراً يمكن إجراء بعض التغييرات البسيطة، أو من الأصل اللجنة التي أجرت التعديلات تضع دستوراً جديداً بالتوافق مع القوى السياسية المختلفة ويُعرض للإستفتاء بحيث ندخل الإنتخابات التشريعية والناس تختلف وتتنافس على برامج وليست دستور، إذا أجرينا نقاش عام النهاردة بعيداً عن هذه التحزبات بين القوى السياسية وإذا إستبعدنا بعض الجماعات السلفية كما أشارت الأستاذة كريمة، وأنا أحددها بالإسم التي تمثل في الحقيقة تهديداً حقيقياً للتجربة الديمقراطية في مصر، وتمارس ممارسات خارجة عن المنطق المألوف في إدارة الصراع السياسي، إذا إستبعدنا هذه الطريقة في التفكير فإننا سنجد أن الغالبية العظمى من التيارات الإسلامية، والتيارات المدنية تتوافق على المادة الثانية من الدستور، لا أحد يطلب بإلغاء المادة الثانية التي تقول أن الإسلام مصدر رئيسي للتشريع، الجميع مؤمن بالمواطنة، أي أن غالبية مواد الدستور إذا كنا وضعنا في سياق آخر غير هذا السياق الحالي كان يمكن أن نصل إليها بالتوافق، ونجري بعد ذلك إنتخابات على هذا الدستور أو على هذه المباديء الدستورية والتي كان يمكن أن نعدلها مع الوقت كما حصل في بلدان كثيرة استطاعت أن تدير خلافاتها السياسية..

خديجة بن قنة: نعم، لكن دكتور هذا التخوف من الإسلاميين مبني على أية معطيات؟

عمرو الشوبكي: الحقيقة هناك تخوف من بعض التيارات الإسلامية، من خلال تصريحات خرجت في الفترة الماضية، ومن خلال دعاوى شبه تكفيرية، ومن خلال تحالف أحياناً نراه غير مبرر بين الإخوان المسلمين وبعض هذه الجماعات، في الحقيقة هذا هو القلق لكن الكلام لا نستطيع أن نقول أن كل الإسلاميين يمثلون تهديداً للدولة المدنية، هناك نحن نتحدث عن الخطاب المعلن، وحتى لا نتحدث عن النوايا، ونرفض أن يقول البعض أن الخطاب الإسلامي يقول إنه مؤمن بالدولة المدنية ونواياه غير ذلك، هذا أيضاً أمر مرفوض، نحن نأخذ الكلام الذي ذكره الدكتور بلتاجي ولم يذكره أي أحد باعتباره هو أساس التعامل ولكن هو يقول عكس ذلك في الحقيقة.

خديجة بن قنة: حتى لا نتجاوز هذه النقطة، دكتور فقط حتى نفهم هذه النقطة يعني الإخوان مخيفون إذا تحالفوا مع الوفد، مخيفون إذا تحالفوا مع السلفيين، في كل الحالات هم مخيفون؟

عمرو الشوبكي: لأ، لم أقل ذلك، فكرة إنهاء، هذه طريقة تفكير النظام القديم حين نعتبر أن تيارا بعينه هو بحكم التعريف، وبحكم الطبيعة تيار مخيف هذا عودة إلى ما كان موجود قبل 25 يناير، نحن نتحدث عن بعض التصريحات التي جاءت من بعض قيادات التيارات الإسلامية القريبة من بعض الجماعات السلفية والتي فيها اساءة مباشرة للعملية الديمقراطية، وربما إعلان بعدم الإيمان بالديمقراطية في حد ذاتها، هنا مكمن الخلاف مع بعض هذه القوى، أما التيارات الأخرى سواء كان ذلك يتعلق بالإخوان المسلمين، أو التيارات الليبرالية أو اليسارية، الخلاف هو خلافات على البرامج وعلى الرؤى، ليس على خلافات أن هذه التيارات مخيفة أو يجب اقصاؤها أو أنها لا يجب أن تكون موجودة على الساحة السياسية، لأ بالعكس هذه القوى من حقها أنها تقدم برامجها، وإذا كنا وضعنا جميعاً في سياق آخر غير هذا الجدل حول موضوع الدستور لكان الخلاف الآن على خلافات تتعلق بالرؤى السياسية، ببرنامج نهضة هذا البلد، ببناء نظام سياسي جديد بقدر الإصلاح الذي يجب أن نقوم به، مسألة التطهير وغيرها من هذه القضايا، هذه هي القضايا الأجدى بالمناقشة، والتي كان يمكن أن تتنافس فيها البرامج السياسية المختلفة من أجل صالح هذا الوطن.

خديجة بن قنة: أستاذ بلتاجي استمعت إلى هذا الكلام يعني بدل الخروج بما يشبه شعار لميثاق للدستور، قال الله قال الرسول والرجوع إلى نصوص دينية المفروض أن تخرجوا ببرنامج نهضوي كما كان يقول الأن دكتور عمر، ما رأيك؟

محمد البلتاجي: يعني بشكل واضح، المفهوم الصحيح للدول المدنية كلنا متوافقون عليه لكن أنا أسأل الأخوة الذين إذا جاز مجازاً أن يسمون أنفسهم أو يصنفون أنفسهم في مقابل الاسلاميين، السؤال الرئيسي الأن هل الجميع متفق على الاحتكام لإرادة الشعب والرضا والالتزام بنتائج هذه الإرادة الشعبية أم لا، هذا هو السؤال المحوري، لا يوجد خلاف في مفهوم الدولة المدنية التي نتوافق عليها جميعاً، لا أٌقول يعني الدكتور عمر وغيره يدرك إننا وقفنا ضد كل صور التشدد وكل صور العنف وكل صور التكفير في زمن العصر البائد، فما بال في زمن الحريات كيف يمكن ان نسمح بها او ننسق معها أو نتوافق معها، هذا شيء لا يمكن تخيله تماماً، كنا في معركة مع كل التيارات المتشددة والتكفيرية والتي استخدمت العنف في الزمن الماضي رغم انشغالنا بالمعركة مع النظام السابق فكيف نقبل بها في عصر الحريات، لكن السؤال الحقيقي الذي يجب أن يجيب عليه الجميع وهو محل تخوف حقيقي حتى ممن يسمون بدعاة الديمقراطية والمدنية، هل أنتم ملتزمون بنتائج الارادة الشعبية إذا جاءت على غير رغبتكم أم لا، محك الاستفتاء يجعلنا في قلق شديد من رضاكم بنتائج الارادة الشعبية، السعي الأن لوضع مبادئ فوق دستورية دون الرجوع للشعب، لا في اختيار من يضيع هذه المبادئ ولا في مراجعة الموافقة او الرفض لهذه المبادئ، أيضاً يجعلنا في حيرة شديدة هل الدعوة للديمقراطية والليبرالية والاحتكام لسيادة الشعب هي دعوة حقيقية أم أنها مشروطة بأن تأتي وفقاً لرغبات وأهواء أصحابها، نريد ان نتوافق على ان نحكتم لارادة الشعب وأن نلتزم بنتائج هذا وأن نثق في شعبنا وفي قدرته على الاختيار الحر، وفي قدرته على تقرير مصير الوطن في المرحلة القادمة، أما الوثائق المعروضة الان فأنا أرى ان القضية ليست قضية وثائق ونحن أول من قدمنا وثيقة التحالف الديمقراطي وهي تؤكد على كل المعاني المطروحة في الوثائق الأخرى، وكان هذا جهداً حتى قام بها الإخوان المسلمون حتى قبل الثورة وهم يسعون لتحالف واسع مع كل القوى الوطنية لتأكيد أننا نتجه إلى مصر الحديثة التي نريدها جميعاً وليس على مقاس الاسلاميين أو اللليبراليين او اليساريين أو غيرهم، لكن السؤال هل سنبقى في الدائرة المفرغة الدستور والانتخابات حتى بعد ان احتكمنا للشعب وجاءت نتيجة الاستفتاء 78%، ثم نظل حتى هذه اللحظة نتحدث عن مبادئ غير دستورية، يصيغها البعض دون الرجوع لإرادة الشعب ودون الاحتكام لإرادة الشعب، ام سنتجه لمعطيات نتيجة الاستفتاء وهو الدخول للانتخابات وأنه وفقاً للاستفتاء ووفقاً حتى للإعلان الدستوري الذي وضعه المجلس الأعلى للقوات المسلحة، لا يوجد في ضلاحيات المجلس الاعلى للقوات المسلحة ولا في صلاحيات مجلس الوزراء ولا في صلاحيات أي قوى سياسية مجتمعة أو منفردة، تعامل مع دستور جديد ونصوص دستورية لا عادية ولا حاكمة ولا فوق دستورية، إلا من خلال نص المادة 60 والذي يتحدث عن أن الشعب سيختار نوابه، وهؤلاء النواب سيختارون لجنة لتأسيس دستور، وهؤلاء فقط هم الذين سينتخبهم الشعب ثم يعودون للشعب مرة ثانية ليرفض او يوافق هذه النصوص الدستوربة، إذن فلنتجه إلى ما أقره الشعب من خلال استفتاء.

خديجة بن قنه: سيادة الشعب نعم.

محمد البلتاجي: ونحن سعينا وأقررنا التزامنا، التزامنا أن ليس فقط الأغلبية البرلمانية هي التي تكون الهيئة التأسيسية، ولكن نحن مع أن تكون الهيئة التأسيسية مشكلة من كل مكونات الوطن بصرف النظر عن الأغلبية البرلمانية، فلماذا الخوف إذن ولماذا المحاولة.

صياغة الدستور استحقاق انتخابي

خديجة بن قنه: يعني هل، طبعاً أنوه إلى أن الصور التي تاتينا الان هي صور مباشرة لميدان التحرير، والالاف من المتظاهرين الذين يملأون الان ربما مئات أو بضعة ألاف كما كان قد قال مراسلنا في البداية تحدث عن ثلاثة الاف من المتظاهرين من الجماعات الصوفية ومن الليبراليين والإتحادات القبطية المتحالفة اليوم في جمعة في حب مصر، أستاذة كريمة الحفناوي، كان يتحدث عن كتابة الدستور كاستحقاق انتخابي أستاذ البلتاجي، الأن كتابة الدستور يفترض أن تتم من خلال هيئة يشكلها برلمان منتخب إذا كان معظم المنتخبين في البرلمان هم من الاسلاميين، هل يكون من حق هؤلاء هم صياغة الدستور، بمعنى هل كتابة الدستور وصياغته هي استحقاق انتخابي فعلاً.

كريمة الحفناوي: عايزة أقول في الأول إن إذا كان الدستور كما يقول الدكتور البلتاجي أو كما تقول كل العالم، الدستور هو الذي يضعه الشعب ولا بد من انتخاب طوائف الشعب، يعني عدد يعبر عن كل طوائف الشعب من المرأة للعامل للفلاح للمسيحي للمسلم للفنان للأديب بمعنى إن كل طوائف الشعب هي التي تضع دستورها ثم القانونيين يصيغونه، وكانت أول مبدأ وكان معنا الدكتور البلتاجي ونحن في الثورة 18 يوم، قلنا الشيء الطبيعي للدستور ثم بعد ذلك انتخابات البرلمان والحكومة، وليكن ده مكنش، على شان مندخلش تاني في هذا الحوار، وإللي عايزه أقوله دكتور البلتاجي بيقول احنا مش حنوافق دلوقتي على أي شيء تصدره القوات المسلحة بمبادئ حاكمة للدستور، لماذا وافقتم أنتم ووافقنا نحن ووافقنا جميعاً منذ أن قامت الثورة بأن يتم إعلان دستوري من جانب واحد وهو 63 مادة، ده غير إن كان في 8 مواد للشعب كما قلتم، يعني قال كلمته ونحترم هذه الكلمة للأسف جت على جنب خدت 8 مواد وأجبرنا على ان تكون هناك 63 مادة كإعلان دستوري، أجبرنا على قانون مجلس الشعب، الجميع الإخوان والوفد والليبراليون واليساريون يرفضون القانون لمجلس الشعب الذي أيضاً أصدرته القوات المسلحة.

خديجة بن قنه: ولكنه قال، سيدة كريمة قال كلمة، قال نقطة مهمة لا يمكن تجاوزها قال أننا سنشرك الجميع في عملية صياغة الدستور، طبعاً في حال فوز الاسلاميين بمعنى أن صياغة الدستور ليست استحقاقاً انتخابياً مرتبطاً في نتجية الانتخابات، في هذه الانتخابات ما رأيك في هذا الكلام.

كريمة الحفناوي: اولاً أنا بأذكر الدكتور البلتاجي هناك حكم من المحكمة الدستورية العليا ان أعلى شيء في الدولة هو الدستور، بمعنى إنه لا يصح إنه أنا بعد ما أنتخب أعضاء مجلس الشعب أنتخب لجنة تضع الدستور، الدستور هو الأساس، هو إللي بحددلي أعضاء مجلس الشعب دول ييجوا إزاي، إحنا دولة برلمانية ولا رئاسية، وعلى فكرة بعد للأسف شديد ما انخش على هذه الانتخابات حنط تاني دستور ووفقاً لهذا الدستور هيبقى في دائرة جديدة لانتخابات جديدة وفقاً بقى للدستور الجديد، طيب لماذا يخاف أي فريق من الناس من إن يبقى في مبادئ حاكمة للدستور طالما لم يتم الوضع الطبيعي نحط الأساس ثم أبني عليه الدولة يعني أضع دستور ثم أبني عليه الدولة، لماذا إذا كان هناك ما قاله الدكتور البلتاجي بعض التيارات المتشددة جداً وأنا كنت في الأمس في قنا وحينما قلت الدين لله والدولة للجميع، وقلت ان الدين الإسلامي هو الدين المصدر الرئيسي للتشريع ولكن إن احنا الجميع يعيشوا على ارض مصر منذ فجر التارخ من مسيحيين ومن مسلمين، فإذاً بعض التيارات الدينية المتشددة ترفض هذا الكلام وهذا الكلام لم يخرج عن الاسلام في شيء وتقول الشريعة الاسلامية لا شرقية لا غربية، حد قال شرقية ولا حد قال غربية ولا حد قال عسكرية، طيب ماذا لو نتيجة للظروف الحالية، بأن البلطجة والعصبيات والمال هيتدخل في الانتخابات القادمة، وان هناك تيارات وائتلافات شباب لا تستطيع أن تدخل هذه الانتخابات نتيجة لسرعة الدخول في الانتخابات ماذا لو جاء داخل البرلمان من يعبر عن تيار واحد، لماذا لا تكون عندنا مبادئ.

خديجة بن قنه: سأعطيك، سأعطيك مجالاً، سنواصل النقاش في هذه المبادئ، سنواصل النقاش في هذه المبادئ، سيدة كريمة فقط دعيني أدعوك إلى فاصل قصير لتستريحين فيه وبقة الضيوف وأيضاً المشاهدين ثم نعود بكم مشاهدينا لمواصلة النقاش في هذه الحلقة التي تبحث في طبيعة وثيقة المبادئ فوق الدستورية في مصر، نعود إليكم بعد فاصل قصير، لا تذهبوا بعيداً.

[فاصل إعلاني]

الصوفية وتأثيرها على المشهد السياسي المصري

خديجة بن قنه: مشاهدينا أهلاً بكم من جديد إلى حلقتنا التي تتناول الجدل المثار حول وثيقة المبادئ فوق الدستورية في الشارع المصري، وقد انضم إلينا في الجزء الثاني في هذا النقاش، زياد العليمي المتحدث الرسمي باسم ائتلاف شباب الثورة، قبل أن نعطي الكلمة لزياد العليمي أو أن أعود إلى دكتور عمر الشوبكي، لم نتحدث كثيراً في النقطة المتعلقة ببروز الصوفية كقوى سياسية على المشهد السياسي المصري وتحالفهم مع فلول النظام، كيف تقرأه أنت.

عمرو الشوبكي: يعني فكرة الطرق الصوفية هي مجموعة من الطرق المتعددة والاتجاهات المختلفة التي هي ليس لها علاقة مباشرة بالسياسة هي لها رؤية دينية تختلف جذرياً عن التيارات السلفية وأن هناك بعض الصدامات التي جرت في الفترة الماضية بين الجانبين، مما حدا بالطرق الصوفية أو جانب منها ان يقترب من التيارات الليبرالية و التيارات المدنية المختلفة، من هنا المشهد الذي رأيناه اليوم هو ان جانب من هذه الطرق شارك في تظاهرة اليوم والجزء الأكبر منها اجل عملية المشاركة ومن هنا قد يكون للطرف الصوفية دور مهم في العملية السياسية في الفترة القادمة في الانتخابات التشريعية، خاصة أن لديها هي في النهاية تيار له صبغة دينية أو تيار ديني إذا استطاع أن يضفي على التيارات المدنية والتيارات اللليبرالية في تحالف في الانتخابات القادمة والتيارات الليبرالية في تحالف في الانتخابات القادمة هذا ربما قد يؤثر على الصورة التي يقدمها بعض التيارات الإسلامية الأخرى فيما يتعلق باحتكار الدين أو احتكار الرؤيا السياسية وقد يساهم أيضاً في تخفيف حدة هذا الاستقطاب..

خديجة بن قنة: نعم، لكن دكتور ظل دائماً ينظر إليهم على أنهم من فلول النظام لهذا ربما وهنا نقطة الاستعراض في التحالف بين العلمانيين وبين الصوفية، هل تراه تحالفاً منطقياً؟

عمرو الشوبكي: هو في الحقيقة أيضاً صعب أن نختزل الطرق الصوفية باعتبارها كانت كل هذه الطرق كانت فلولاً بالمعنى السياسي للكلمة، الطرق الصوفية كانت توائم أمورها مع الحاكم الموجود حتى تستطيع أن تمارس أنشطتها الدينية والدعوية المختلفة بالتأكيد بعضها كثير من قياداتها كان جزءاً من الحزب الوطني الحاكم سابقاً، ولكن علينا أن لا ننسى أن هناك مئات الآلاف ربما الملايين من أعضاء هذه الطرق الصوفية الذين لم يكن لهم أي علاقة بالعهد السابق والنظام السابق ولا يمكن وصفهم بالفلول فهم في النهاية كانوا مواطنين مصريين عاديين كانوا جزءاً من هذه الطرق الصوفية لدوافع بالأساس دينية واستفزتهم بعض ممارسات التيارات السلفية في الفترة الأخيرة فاختاروا أن يقتربوا ويتحالفوا مع القوى المدنية والليبرالية الأخرى دون أن نستطيع أيضاً أن نصف هذا بالتحالف السياسي، ولكن دعيني أسميه بالتنسيق الذي شهدناه في هذه التظاهرة وربما يتطور بعد ذلك إلى تحالف سياسي.

خديجة بن قنة: زياد العليمي، ربما إن الشعارات اللافتة في ميدان التحرير الشعب يريد ميدان التحرير هل تعتقد أن ميدان التحرير سرق من الشباب ليعود في أيدي القوى التقليدية؟

زياد العليمي: حضرتك لو قصدك القوى التقليدية هي قوات الشرطة والجيش، أنا مبعتبرهاش قوى تقليدية، هو في الحقيقة أنا موجود دلوقت في الميدان وعدد من جنود الشرطة والجيش المصريين، إللي حاصل دلوقت أن النهارده مكانش في دعوة مليونية، كان دعوة من طريقة من الطرق الصوفية للاحتفال بيوم في حب مصر، وبالتالي هو في حدود يوم احتفالي تقريباً ماشركتش فيه قوى سياسية تذكر، إللي شارك فيه بشكل رئيسي هو طريقة واحدة من الطرق الصوفية بأعضائها إللي في القاهرة بس، لو إحنا بنتكلم وأنا كمان عندي ملاحظة بعد إذنك، لو إحنا بنتكلم على أنه الصوفيين هم من فلول النظام لا يمكن وصف عشرة مليون مواطن مصري باعتبارهم من فلول النظام، عدد الطرق الصوفية في مصر هو عشرة مليون مواطن مصري، فيما يتعلق بالمبادئ الحاكمة للدستور نحن نتحدث عن انتخابات قادمة، في سلاح لسه في الشارع نتيجة للانفلات الأمني، في بلطجية في الشارع، الحديث عن مبادئ حاكمة لسياق الدستور هو من دافع المسؤولية، أنا لا أرى أن الإخوان المسلمين سيكونوا أغلبية في البرلمان القادم، أنا أرى خصوصاً بعد الجمعة إللي فاتت وإللي الناس شافت فيها عدد من الجماعات الإسلامية بينزلوا الأعلام المصرية ويرفعوا أعلام السعودية يهيء لي المجموعات دي حتاخذ أقلية شديدة في البرلمان، رأيي أن القوى المدنية حتاخذ نصيباً كبيراً بس كمان المسألة هنا مسألة مبدأ، مسألة مبدأ بنقول أنه من دافع المسؤولية نحن لا نريد أن نصيغ الدستور وحدنا، نحن نريد أن يكون هناك مبادئ حتماً لصياغة الدستور عشان مايبقاش البرلمان الجاي، الانتخابات البرلمانية الجاية فيها دم في الانتخابات لأنه في حالة انفلات أمني، في سلاح في الشارع، في بلطجية، في حالة عدم وجود مبادئ حاكمة كل تيار سيسعى لاستعراض القوى على التيارات الأخرى سيتم استئجار بلطجية، سيتم استخدام سلاح وبالتالي المتضرر الوحيد هو المواطن المصري، نحن نريد..

خديجة بن قنة: أريد أن أعرف موقفك من وثيقة المبادئ فوق الدستورية وأشير فقط إلى أنه التحالف المقصود بتحالف الجماعات الصوفية أو كونها من فلول النظام ليس بمعنى التحالف السياسي التقليدي وإنما فلسفة الصوفية كما هو معروف قائمة على التسليم لولي الأمر وهي قائمة أيضاً على فكرة المريد السابق مع شيخه كالميت مع مغسله كما يقولون فكرة السمع والطاعة لولي الأمر فقط، إذن أريد أن أعرف الآن رأيك أو رأي شباب الثورة من وثيقة المبادئ فوق الدستورية..

زياد العليمي: فيما يتعلق بالصوفيين، إحنا دلوقت مصر كلها تغيرت يعني جماعة الإخوان المسلمين كان عندها قاعدة، الجماعات الإسلامية كلها متعلقة بعدم جواز الخروج على الحاكم وعشان كده جماعة الإخوان المسلمين لم تطرح يوماً المنافسة على حكم هذا البلد إلا بعد سقوط الرئيس السابق بالتالي زي ما ده تغير عند جماعة الإخوان المسلمين وزي ما تغير في جماعات أخرى كثيرة ده بيتغير في الجماعات الصوفية، في وعي جديد يبقي موجود في مصر فيما يتعلق بالمبادئ الحاكمة لصياغة الدستور مفيش حاجة اسمها مبادئ فوق دستورية، سيدتي المبادئ إللي بيحكم أي بلد هو الدستور في حالة أنه في عدد من المواد لا يجوز تغييرها في الدستور فده حصل في مصر والدستور 54 كان في عدد من المواد المتعلقة بالحقوق الأساسية للمواطنين لا يجوز تغييرها، نحن نتحدث الآن عن مبادئ حاكمة لصياغة الدستور منها كل الأطراف السياسية أعلنت أن المبادئ الحاكمة لصياغة الدستور هي من المادة الثانية وبالتالي إحنا بنتحدث على استبعاد الحاجات إللي ممكن تعمل مشاكل في الانتخابات الجاية، الحاجات إللي ممكن تؤدي بشق الصف الوطني، نحن ندعو الإخوان المسلمين وكل الجماعات الأخرى أنها تنضم مرة أخرى للصف الوطني، مصر لا تحتمل أن تنازع القوى السياسية عليها الآن، إحنا بنتكلم على قوى سياسية تريد تقسيم كعكة، الكعكة مش موجودة، دلوقت إللي حاصل أنه بلد لسه بتتبني، ثورة لسه بتستكمل مهمتها، نريد وحدة القوى الوطنية.

التحالف العلماني الصوفي

خديجة بن قنة: طيب واضح الفكرة، أعود إلى الأستاذ البلتاجي، واضح أنه هناك توافقاً بين الضيوف الثلاثة سيدة كريمة الحفناوي والدكتور عمرو الشوبكي وزياد العليمي على أهمية وجود ضوابط أو مبادئ حاكمة للدستور، لماذا كانت قد سألتك السيدة كريمة، لماذا تخافون من وجود مبادئ حاكمة للدستور تبنى عليها أسس الدولة..

محمد البلتاجي: كما قلت وأعيد مرة ثانية، نحن أول من وقع على هذه الوثيقة وثيقة التحالف الديمقراطي وهي تتحدث عن كل المبادئ التي يتحدث عنها الجميع أياً كانت تصنيفاتهم السياسية، نحن ملتزمون كإخوان مسلمين وكحزب حرية وعدالة وكتحالف ديمقراطي يضم الآن من كل التيارات 28 حزب سياسي، نحن ملتزمون بهذه الوثيقة وأننا إذا أصبحنا جزءاً من سلطة تشريعية أو من هيئة لتأسيس الدستور لجعل هذه النصوص داخل الدستور، لكن نحن لا ندعي أننا نحن الشعب المصري أي دستور أو وثيقة مبادئ دستورية تقول نحن الشعب المصري منحنا أنفسنا هذا الإعلان الدستوري أو هذه النصوص الدستورية، أنا أتساءل الآن من الذي يمكن أن يضع هذه المبادئ ومن الذي فوضه حتى يجعل هذه الوصاية، بشكل صريح وواضح وبكل صراحة، هناك2000، 3000 شخصيات عامة مصرية هي محل الاحترام والتقدير منا جميعاً، لكن أن يتصوروا أنهم هم الشعب المصري أو أنهم هم يملكون أن يضعوا للشعب المصري خريطة طريق دون الرجوع لا في تفويض ولا في إقرار من الشعب المصري هذا ما نعتبره ديكتاتورية النخبة والذي نرفضه، أنا أريد فقط سريعاً أن أعقب على ما جاء في كلام الأخ زياد في دقيقتين..

خديجة بن قنة: ليس لدينا الوقت سيد البلتاجي فقط بضعة ثواني، سؤال أخير أيضاً لكريمة الحفناوي، هذه حالة الاستقطاب السياسي الحادة إلى أين ستفضي في كلمتين؟

كريمة الحفناوي: حالة الاستقطاب الحاد ليست لصالح الوطن، وأنا أقول كما قال الشاب زياد العليمي، هل الثورة انتهت نحن في منتصف ثورة، لماذا يريد مجموعة من القوى السياسية أن توقف الثورة دون أن تتم حينما تتم الثورة، حينما تتم العدالة الاجتماعية، حينما يتم التطهير الكامل، حينما نأخذ حريتنا كاملة نستطيع بعد ذلك أنه إحنا نشوف مصلحة حزب، مصلحة جماعة، من سيدخل، من سيستولي على الحكم، يعني إللي أنا بقصده في ثواني أرجوكم فلنعود جميعاً إلى تحالف قوي، الدكتور البلتاجي قال أنه مضى على وثيقة بمبادئ حاكمة، يا دكتور بلتاجي إذن هذه المبادئ الحاكمة مبتخوفش حد ومتفق عليها كل القوى الوطنية والسياسية، ده في حالة أنه نتيجة الانفلات الأمني، جاءت فلول الحزب الوطني، جاء ناس من الأمن، جاء من السلفيين الذين يريدون تطبيق الشريعة ودولة دينية، إذن هذه، ده بتحمي دولة مصر.

خديجة بن قنة: شكراً جزيلاً لك كريمة الحفناوي القيادية في حركة كفاية، وشكراً أيضاً للدكتور عمرو الشوبكي رئيس منتدى البدائل للدراسات السياسية، أشكر أيضاً ضيفي من القاهرة أيضاً محمد البلتاجي الأمين العام لحزب العدالة والحرية وكان معنا أيضاً زياد العليمي المتحدث الرسمي باسم ائتلاف شباب الثورة، لكم مني أطيب المنى والسلام عليكم.