- حقيقة السماح لسفراء بدخول سوريا
- تغير الموقف الدولي تجاه النظام السوري
- الموقف العربي الأكثر حزماً حيال سوريا
- ما وراء مظاهرات بريطانيا
- أزمة اقتصادية تمس الشعب البريطاني

 عمر إدلبي 
 حسان الشلبي
 سعد جبار
 غافني بول
 محمد جميل
خديجة بن قنة
خديجة بن قنة: أهلا بكم إلى حديث الثورة انقضت إذن زيارة وزير خارجية تركيا إلى دمشق وقيل فيها وعنها الكثير، ثم أطل رئيس الوزراء التركي نفسه يجمل تلك الزيارة، دواعيها ونتائجها التي كان من بينها خروج دبابات النظام من مدينة حماة، غير أن تلك الرواية سرعان ما وجدت من يتصدى لنفيها ويقول أنه ما إن استدار السفير التركي عائداً من المدينة التي زارها للإطمئنان على أحوالها، حتى استدارت الدبابات عائدة إليها.

[تقرير مسجل]

ماجد عبد الهادي: الحدث في سوريا بيد أن الكاميرا ليست خفية أو مخبأة ولا هي مجرد هاتف محمول في أيدٍ ترتجف، إنها تستقر على حاملها ذي الثلاث قوائم ويوسع المصور المحترف عدستها أو يضيقها على مهل دونما خوف من بنادق الجند وعبرها يبعث نظام الحكم رسالة إلى الجيران الأتراك والعرب وربما إلى مختلف أطراف المجتمع الدولي يقول فيها إنه سحب دباباته من مدينة حماة.

[شريط مسجل]

ضابط سوري: وحدات الجيش العربي السوري خرجت من المدينة بعد أن أنهت مهمتها بشكل كامل وبكل إخلاص.

ماجد عبد الهادي: لا أحد هنا يسأل لماذا أقصيت الكاميرات أصلا عندما دخلت الدبابات، فذاك سؤال تكفل بجوابه شبان حمويون كثر وهم يحكون للعالم بعدسات هواتفهم البسيطة فصول قصة الموت الذي حل على مدينتهم طوال عشرة أيام متواصلة. الأهم الآن يقولون هو فضح أكذوبة انسحاب الجيش وإبلاغ من يعنيهم الأمر بأنه عاد نشر آلياته العسكرية حول حماة وداخلها فور مغادرة المصورين الصحفيين ومعهم أيضا السفير التركي الذي كان هو الآخر قد جاء للتيقن من صدقية التزام نظام الحكم السوري بعهوده، لكن وبصرف النظر عن المسافة التي ابتعدتها الدبابات عن المنازل والأزقة المحيطة بساحة العاصي أو القريبة منها فإن مدناً ومناطق سورية أخرى كدير الزور وحمص وإدلب ظلت في مرمى نار المدافع والرشاشات الثقيلة، واستمر سقوط القتلى والجرحى على أرضها فضلا عن إلقاء القبض على المئات من أبنائها حتى بدت كأنها تقع خارج مسار الجهد السياسي والدبلوماسي الرامي إلى وقف ما يوصف بالعنف. وفي تفسير ما يحدث ثمة من يلقي ظلالاً من الشك على معنى مهلة الأسبوعين التي قدمها رئيس الوزراء التركي رجب طيب أوردغان للرئيس السوري بشار الأسد أهي مهلة لاستكمال هدف القضاء على من تصفهم السلطات بالمسلحين الإرهابيين، أم لإتخاذ خطوات جادة على طريق الإصلاح يتساءل معارضون، بينما يتواصل متظاهرون كثر في طول البلاد وعرضها ترديد هتافهم الأثير الداعي لإسقاط النظام، هكذا تتسع الهوة بين الجانبين فتهوي فيها مآذن وبيوت مثلما تتدفق دماء غزيرة وإذ يواصل رجال الأمن ومن يوصفون بالشبيحة إحياء فكرة عبادة الفرد يرد من يسمون أنفسهم الثوار بإطلاق اسم "جمعة لن نركع إلا لله" على ثاني جمعة تحل منذ بدء شهر رمضان الفضيل، وفي ظنهم يقولون أن الموت أهون من العودة إلى زمن الذل والهوان.

[نهاية التقرير]

خديجة بن قنة: ولمناقشة هذه القضية ينضم إلينا من إسطنبول عضو اللجنة التحضيرية لمؤتمر الانقاذ الوطني في سوريا الدكتور حسان الشلبي، ومعنا من بيروت عمر إدلبي ممثل لجان التنسيق المحلية في سوريا، وينضم إلينا عبر الهاتف من دير الزور أبو بكر عضو تنسيقية دير الزور المحلية، نبدأ من الداخل بدير الزور وأبو بكر عضو تنسيقية دير الزور المحلية، دعنا نستكشف أولا أو نطَلع على حقيقة الأوضاع اليوم في دير الزور قبل أن ندخل في مسائل تحليلية أخرى، أطلعنا على الوضع اليوم حيث أنت أبو بكر؟

أبو بكر: نعم سيدتي الكريمة، اليوم نحن بدير الزور لا نختلف صباحا أم مساء، صباحا مثلا نفيق على قصف ونمسي على قصف، أصبحنا على قصف حي الحميدية وأصحنا على قصف حي العمال، ولكن اليوم أصبحنا على 300 معتقل وأمسينا على 1600 معتقل لحد الآن، حتى أئمة المساجد، أطباء، مهندسين، أكثريتهم من الطبقة المثقفة، هذا لحد الآن..

خديجة بن قنة: ماذا عن التواجد الأمني في المدينة؟

أبو بكر: التواجد الأمني يا سيدتي ما في ساحة بدير الزور إلا وينزل فيها من 10 إلى 15 دبابة وما في مسجد إلا عنده من ثلاثة إلى أربعة دبابات، هذا الوضع الأمني، وتم اقتحام حي الصناعة تحت إطلاق نار كثيف جدا جدا، وحي حسارات..

حقيقة السماح لسفراء بدخول سوريا

خديجة بن قنة: طيب، شكراً لك أبو بكر أنتقل إلى بيروت ومعي عمر إدلبي ممثل لجان التنسيق المحلية في سوريا، الوضع طبعاً في دير الزور وغيرها من المدن لم يختلف عن بقية الأيام السابقة، لكن سيد إدلبي هناك عنصر جديد وهو السماح للسفراء وبعض المراسلين وإن كانوا منتقين بالتجول عبر هذه المدن، هل يمثل هذا تحولاً ما في موقف السلطة إزاء ما يجري؟

عمر إدلبي: مساء الخير سيدتي لك ولمشاهديك الكرام، مثل هذه الألاعيب الإعلامية درج عليها النظام منذ أن أخذ وفداً دبلوماسيا وإعلاميا إلى مدينة جسر الشغور في محافظة إدلب تمهيداً لإقتحامها والتنكيل بسكانها وقتل أحرارها هناك، لم يعد أحد في سوريا يصدق هذا النظام وإعلامه ولا مسؤوليه السياسيين، ولم يعد أحد في العالم يصدق أكذوبة العصابات المسلحة وأكذوبة أن الجيش دخل ليحمي المواطنين من عصابات مسلحة تقتل وتفتعل الجرائم في هذه المدن، وتخرب المؤسسات الحكومية، أثناء اقتحام مدينة حماة أوردنا عدة مرات أخبارا مؤكدة عن أن قوات الجيش ومدفعية الدبابات كانت تقصف مبانٍ حكومية ومؤسسات رسمية ومساجد ومستشفيات، وأبدينا ريبتنا من هذا السلوك وقلنا أن النظام يعد شيئا ما ليقوله فيما بعد، بعد أن تخرج قواته ويفتح هذه المدينة للإعلام ومراسلي وكالات الأنباء ليقول أن الإرهابيين فعلوا ذلك، الآن..

خديجة بن قنة: ماذا يستفيد من ذلك، تقول ألاعيب وأكاذيب وتستعمل مصطلحات شك وريبة، ماذا يستفيد النظام من هذه الألاعيب كما وصفتها؟

عمر إدلبي: يستخدمها ذرائع لضرب الإحتجاجات المدنية السلمية منذ بدأ الإنتفاضة في الخامس عشر من آذار، هذه الروايات يروجها للإعلام الخارجي ويروجها للمجتمع الدولي لأن الجميع في سوريا، الشعب في سوريا يعرف تماما أن هذه القصص هي مجرد روايات دأب النظام على تسويقها وسردها لتبرير أفعاله الجرمية بحق المتظاهرين العزل الذين لم يستطع فعلاً أن يقدم دليلا واحداً على إدانتهم بأنهم عصابات مسلحة أو أنهم مجموعات ترتكب جرائم أو تقوم بمهاجمة مبانٍ حكومية أو غيرها من الإتهامات الباطلة.

خديجة بن قنة: طيب أنتقل إلى إسطنبول والمعارض السوري الدكتور حسان الشلبي، ألا ترى أن اللجوء إلى أو السماح للسفراء وللمراسلين بدخول هذه المدن، هل هو ثمرة تحركات دبلوماسية أم ضغط الشارع أم ماذا؟

حسان الشلبي: أختي الكريمة مساء الخير لك ولضيوفك الأكارم أولاً، ثانيا أتوقع أختي الكريمة أن الحراك الدبلوماسي إلى الآن لم يرق إلى طموح الشعب السوري وإنما يصنع الآن في والوضع في المعادلة هو الحراك الشعبي السوري بحد ذاته، بمقدار ما يولده من ضغط وحراك واستمرار أمام الطريق الذي اتخذه من البداية أنه لا عودة إلا بعد إسقاط هذا النظام القمعي الذي اعتاد الكذب على مبدأ تكلم عنه في أول خطاب له " اكذب، اكذب حتى يصدقك الآخرون"، النظام لو أراد أن يكون شفافاً لسمح للإعلام النزيه للإعلام الحر أن يدخل إلى تلك المناطق ويغطي هذه الزيارات، النظام لو أراد أن يقدم دليلاً على مصداقيته لجعل هناك نوعاً من الحرية لتلك الوفود التي تزور المناطق المنكوبة، بأن تكون بحرية وتقابل من تشاء بعيداً عن الرقابة بل أزيدك من البيت شعر أن هناك من الأشخاص من اعتقلوا بعد خروج السفير التركي مثلا من حماة بسبب أنهم صاحوا بكلمات تدل على طبيعة معاناتهم، إذن هي نوع من المراوغة ونوع من دسترة الديكتاتورية التي يحاول النظام أن يقوم بها منذ بداية هذا الحراك الطاهر الذي يروي إلى الآن بدمائه الزكية شجرة الحرية والكرامة بعيداً عن جميع الجهود التي تظهر بشكل حي إلى الأذهان أختي الكريمة.

خديجة بن قنة: طيب، هذا الحراك الذي تتحدث عنه، والذي يستمر الآن للشهر الخامس على التوالي وسيدخل شهره السادس، يعني واضح أنه الآن يصطدم بحالة من الانسداد التام، لا النظام السوري استطاع أن يعيد الناس إلى بيوتهم ولا المتظاهرون استطاعوا أن يغيروا هذا النظام، يعني وين رايحين، الوضع يسير نحو أي إتجاه برأيك؟

حسان الشلبي: أختي الكريمة الانسداد بالنسبة للنظام ليس بالنسبة لهذا الحراك، الحراك على العكس هو أمام خطوة مفصلية في قطف الثمار الآن نحن نرى النصر أصبح قريبا جداً، تلك الدماء لن تذهب سدى في حال من الأحوال لكن النظام هو الذي وصل إلى حالة الانسداد وعلى الرأي العام وعلى الدبلوماسية الدولية أن تعي هذه الرسالة، كفى الدبلوماسية الدولية إعطاء وقت للنظام لكي يقوم بمذابح جديدة، أي خدعة تلك التي يتكلم عنها النظام بإخلاء الدبابات من حماة وإذا بهذه الدبابات تتوجه نحو منطقة القصير ومناطق أخرى في حمص، أين هذا الإدعاء ودير الزور تتعرض للقصف وهناك معارك تدور وكأننا نتكلم عن جبهة الجولان قد فتحت، أختي الكريمة الشارع يعي بأنه لا يقع بانسداد لكن النظام أصبح الآن من الماضي وعلى الدبلوماسية العربية والتركية الشقيقة التي نقدر مواقفها وعلى الدبلوماسية الدولية أن تساعد الشارع السوري على مرحلة ما بعد النظام وليس مرحلة الإصلاح والمطالب، انتهت هذه اللهجة أختي الكريمة، دماء تسفك وأعراض تنتهك ونساء تختطف وأطفال يعيشون مأساة فقدان الحليب، هناك مآسي تدور على الحدود السورية في المناطق التي منع من خلالها اللاجئون من الخروج، طعام لا يتواجد أكياس دماء مفقودة في الداخل السوري، تتكلمين عن مسألة إنسانية وما زالت الدبلوماسية مترددة لم تتخذ قرارا في تحويل هذا الملف إلى المحاكم الدولية، أم أن الأمر لا يحتاج إلى ذلك، نتكلم عن قضية إنسانية ننادي المجتمع الدولي باسم تلك الدماء الزكية التي تسيل، بتلك الأطفال التي نهشت صدورها والتي خرجت أحشاؤها من داخلها، اليوم نسمع عن أم وطفلها على مرأى من العالم تقتل برصاص بارد وتنبش أحشاء الطفل، أي ذنب اقترفه هل هذا الطفل ذلك الإرهابي الذي يحاول أن يبعبع النظام.

خديجة بن قنة: فقط أنوه إلى أننا نحاول الإتصال ما قبل البرنامج وخلال هذا البرنامج، الإتصال بأطراف تمثل وجهة نظر النظام السوري ولكن لم نوفق حتى الآن ولكن ما زلنا نحاول، أنتقل إليك أستاذ عمر إدلبي في بيروت، كان يتحدث السيد حسان الشلبي عن الدبلوماسية الدولية وترددها في الضغط بشكل صريح ومباشر على النظام السوري، دعني أنقل لك اليوم ما دار بين أرودغان رئيس الوزراء التركي وبين الرئيس الأميركي باراك أوباما في مكالمة هاتفية جرت بينهما اليوم اتفقا على ضرورة الانتقال إلى الديمقراطية في سوريا، أيضا من ضمن ما جاء في هذه المكالمة هو التأكيد على ضرورة تلبية مطالب الشعب السوري المشروعة بالانتقال الديمقراطي، سؤالي هو بما أنكم أنتم تتحدثون عن تغيير النظام بشكل جذري لا أوردغان ولا الرئيس باراك أوباما يتحدثان عن تغيير النظام إنما يتحدثان عن إصلاحات في هذا النظام، كيف تنظرون إلى هذه اللغة التي تطالب النظام بالإصلاحات فقط وليس التغيير؟

عمر إدلبي: نعتقد أن اللهجة التي يتحدث بها القادة العالميون الآن هي لهجة متأخرة تماما عن مطالب الشعب السوري، ربما هي تخفي أشياء وتظهر أشياء ولكن في المقابل الشعب السوري يظهر تماما ما يريد دون لف أو دوران، الشعب السوري الآن المنتفض في الشوارع يقول أنه أسقط النظام وأنه ماضٍ في هذا الخيار حتى تحقيق أهداف الثورة في إقامة دولته، دولة سوريا الحديثة، الدولة التي تحترم كرامة مواطنيها، تحترم تعددية الآراء فيها وتحترم حريات الناس، اللهجة الدبلوماسية التي يتحدث فيها..

خديجة بن قنة: لكن وعد، ألم يعد النظام بذلك ربما آخر مرة تحدث بها النظام السوري عن هذه الإصلاحات بالأمس عندما أكد الرئيس بشار الأسد على أن آخر موعد لاستكمال التعديلات الدستورية سيكون بحلول فبراير إلى مارس/ آذار من عام 2012 ألم يرضيكم ذلك؟

عمر إدلبي: سيدتي يوم أمس أطلق بشار الأسد هذه الوعود وفتكت آلات قمعه وبطشه بأكثر من 30 شهيداً في يوم واحد، اليوم أيضا قتلت 17 شهيدا في سوريا، منذ أول وعد بإصلاح أطلقه بشار الأسد بعد مجيئه إلى السلطة بدأت آله القمع تتحرك في سوريا بعد أول وعد بإصلاح أطلقته بثينة شعبان على لسان الرئيس نفذت عمليات اقتحام لدرعا كل هذه الوعود بالإصلاح التي أطلقها الرئيس وأركان حكمه تحولت في اليوم التالي فورا إلى مجازر، لا زلنا نذكر تماما يوم رفع حالة الطوارئ في سوريا، أعقبها يوم دام في سوريا نتج عنه 127 شهيداً، هذه الإصلاحات في الحقيقة باتت مثار سخرية المواطنين السوريين، الآن يهتفون في الشوارع لا نريد إصلاحات، نريد إسقاط هذا النظام.

خديجة بن قنة: النظام يبدو مصراً عليها وزير الخارجية وليد المعلم يقول إننا ماضون في سياسات الإصلاحات رغم أن المعارضة تستقبلها بسلبية؟

عمر إدلبي: نعم، هو ماضٍ فعلاً، النظام ماضٍ فعلا في إصلاحاته، ماضٍ في إرسال دباباته إلى دير الزور وإلى سراقب وإلى المسيفرة وإلى القصير وإلى باب عمرو، نعم هو ماضٍ فعلاً في إصلاحاته وماضٍ فعلا في سفك دماء السوريين، ماضٍ بالمزيد من الإعتقالات والتنكيل بأحرار سوريا يعني أيضا المجتمع الدولي ما زال ماضياً أيضا في إعطاء فرص لهذا النظام لسفك مزيد من دماء السوريين، الخمسة عشر يوماً التي تحدث عنها بعض الدبلوماسيين الغربيين في سوريا من مهلة للنظام، سقط في الخمسة عشر يوما السابقة في سوريا ثلاثمئة قتيل هل هي فرصة أيضا لثلاثمئة قتيل آخرين.

خديجة بن قنة: لكن بشار الأسد أقر بوجود أخطاء في التعامل الأمني مع هذه المظاهرات.

عمر إدلبي: من يرتكب الأخطاء عليه أن يتحمل مسؤولية هذه الأخطاء أي قائد محترم لدولة فيها شعب منتفض يرتكب أخطاءعليه أن يقدم استقالته عليه أن يقدم على الأقل مسؤولين للمحاكمة عن هذه الأخطاء.

تغير الموقف الدولي تجاه النظام السوري

خديجة بن قنة: لا أحد يتحدث اليوم عن استقالة أو تنحي الرئيس بشار الأسد حتى في هذه المكالمة الأخيرة بين أوردغان وباراك أوباما لم يرد أبداً ذكر كلمة تنحي بشار الأسد، الجميع يتحدث عن إصلاحات ما رأيكم؟

حسان الشلبي: يكفينا أن الشعب السوري أختي الكريمة تحدث عن ذلك والقرار هو قرار الشعب السوري ليس قرار الدبلوماسية الأوروبية وليس قرار أميركا وليس قرار الدول المجاورة والعربية لأن الشعب السوري هو ما يعاني، هو الذي يعيش القمع هو الذي يعيش الإرهاب إذن على الجميع إذا أراد أن يقدم دعمه للشعب السوري أن يلبي مطلبه في الحرية والكرامة وإسقاط هذا النظام الذي لم يعد من المقبول أن نتكلم عن الإصلاح أو المطالب وفي ظل نظام فاقد لشرعيته، أختي نحن نتكلم بعد أن سقطت الشرعية بعد أن سقط النظام في عين شعبه وسقط فعليا من خلال الجوانب القانونية نتكلم أن على بشار أن يرحل إن كان هناك ثمة دبلوماسية من الممكن أن تكون بين الشارع السوري وما بين النظام هي آلية نقل السلطة هي الإنتقال إلى المرحلة التالية، وليست مرحلة تقديم إصلاحات أو إنتخابات، إنها مرحلة كسب الوقت بالنسبة للنظام ومرحلة هدر الدماء بالنسبة للشعب السوري هذا ما تقدمه الدبلوماسية للأسف في هذه المرحلة لكن لدينا ثقة على أن الدبلوماسية ستصحو الآن وستقدم ما ينبغي..

خديجة بن قنة: إن لم تصحو هذه الدبلوماسية كما تقول وبما أنكم كما ذكرت أستاذ حسان الشلبي أنكم لا تعولون على الموقف الدولي أو على الدبلوماسية الدولية هل تعتقد أن الشعب السوري عمليا وواقعيا على الأرض قادر على أن يحسم المعركة بنفسه لوحده؟

حسان الشلبي: نعم سيدتي الشعب السوري قادر على ذلك، راهن الجميع على الحراك وعلى قدرته على الاستمرار خلال هذه الأشهر الست التي كادت أن تتم بالشهرالسادس، راهن الجميع على أن هذا الشعب لن يزداد حراكه ولن يشمل جميع المناطق فإذا بالحراك يشمل جميع المناطق السورية بغض النظر عن بعض الحياء والإستحياء في بعض المواقف السورية، لكن في النهاية تحركت سوريا، تحركت بجميع مناطقها لتقول أنها قادرة على تحقيق المعادلة التي كان ينظر لها على أنها من المستحيل أن تتحقق، نعم أختي نحن قادرون على تحقيق ما نريد، الشعب السوري متكاتف، الشعب السوري الآن يمتلك معنويات عالية جداً، التنسيقيات على الأرض أصبحت تنسيقيات فاعلة منظمة، المعارضة في الخارج السوري بدأت تنظم أوراقها وتنطلق بشكل إيجابي هذه الأشهر الستة أعطتنا كثيراً من القوة وكثيرا من الصلابة السياسية والصلابة الثورية على الأرض أضف إلى ذلك أن هناك شخصيات استطاعت أن تبرز كقيادات والقادم هو أفضل وأكثر إشراقا بالنسبة لهذا الحراك.

الموقف العربي الأكثر حزما حيال سوريا

خديجة بن قنة: سيد حسن الشلبي بينما تحدثنا عن الموقف الدولي ربما من المفيد أن نتحدث عن الموقف العربي خصوصا وأن وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون كانت قد ذكرت أن على الجامعة العربية أن تتحرك إزاء ما يحدث في سوريا هل تعتقد أن موقفاً عربياً قوياً قد يشكل قاعدة لتحرك دولي أكثر حزماً تجاه النظام في سوريا؟

حسان الشلبي: نأمل ذلك، نتمنى ذلك لكن إلى الآن لم نجد ذلك الموقف القوي سوى في التصريحات التي جاءت من خلال خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله، إلا أن ذلك لا يعني أن نقف عند هذا الحد، ننتظر أفعالا الشعب السوري ملّ من الخطابات، ملّ من مجرد الكلام حول أنه محقٌ في مطالبه، الشعب السوري ينتظر من الدبلوماسية العربية أن تكون هي السند الفعلي له في المحافل الدولية أن تقدم كل ثقلها من أجل تقديم هذا النظام للمحاكم الدولية والمحاكم الجنائية، أن تقطع علاقاتها السياسية والاقتصادية مع هذا النظام فإذا به يحاصر ويكون الحراك أكثر قوة وأكثر فاعلية على الأرض، لكن إلى الآن لا نجد أن هذه الفرصة قريبة بشكل كبير.

خديجة بن قنة: سيد إدلبي، هل هناك أي إتصالات قوية حقيقية بين المعارضة السورية وبين الدول العربية من أجل بلورة موقف عربي لصالحها؟

عمر إدلبي: أنا أعتقد أن هناك الكثير من الشخصيات المعارضة قد قامت بإجراء إتصالات مع بعض الدوائر السياسية في الدول العربية لحثها على إتخاذ مواقف واضحة مما يجري على الساحة السورية من سفك دماء سوريين، ربما أنتجت هذه الإتصالات بعض المواقف المعقولة إلى حد الآن ولكنها ليست كافية بالتأكيد..

خديجة بن قنة: تصفها بمواقف معقولة سيد إدلبي، هل تعتقد أنها فعلا مواقف معقولة، تحرك حقيقي، أم أنها مجرد ردود أفعال ستنطفأ سريعاً؟

عمر إدلبي: سيدتي هي ردود أفعال وهي مواقف معقولة ولكنها بالتأكيد أتت متأخرة وأتت دون مستوى التضحيات التي قدمها الشعب السوري وأعتقد أنها لن تهدأ ولن تتراجع هذه المواقف ستتصاعد بمقدار ما يتصاعد هذا الحراك الشعبي على الأرض بمقدار ما يحقق هذا الحراك الشعبي من مكاسب في الوقت الذي يخسر فيه النظام أرضا باستمرار يكسبها الثوار على الأرض في سوريا لولا هذه التضحيات الكبيرة لما وجدت الآن الدبابات السورية تنتشر في جميع آراضي سوريا وبلداتها وقراها ومدنها لردع متظاهرين مدنيين سلميين عزل، هذه المواقف بالتأكيد ستجد طريقها إلى أن تقول في النهاية أن هذا النظام لم يعد يمثل الشعب السوري وأن الممثلين الدبلوماسيين يمثلون هذا النظام وحده ولا يمثلون الشباب السوري الثائر.

خديجة بن قنة: أنوه فقط إلى أن هذه الصور التي نشاهدها على الشاشة الآن هي صور مباشرة تأتينا من مدينة حمص السورية لمظاهرات خرجت أو تخرج الآن في مدينة حمص السورية، أنتقل إليك السيد حسان الشلبي ونحن نتحدث عن الموقف العربي هل تعتقد أنه يمكن أن تتبلور الموقف أكثر قوة قبل مهلة الأسبوعين التي ربما، مهلة الأسبوعين التي أعطاها أوردغان لسوريا والتي بعدها ينعقد مجلس الأمن الدولي لإصدار موقف من النظام السوري؟

حسان الشلبي: أختي الكريمة لا أتوقع الكثير من ذلك لكن أتمنى ذلك وأوجه من هذا المنبر نداءً إلى خادم الحرمين الشريفين، أوجه نداءً إلى مصر التي تعيش الحرية والكرامة، أوجه نداء إلى الدول التي تعي كلمة المعاناة وتعرف حجم ما يعانيه الشعب السوري، أوجه نداءً لها بأن تكون هي صاحبة المبادرة خلال هذه الأيام البسيطة القادمة، لأن المذابح التي ترتكب والحل القمعي أصبح ديدناً لهذا النظام على العالم العربي وعلى الرأي العام الدولي أن لا يتوقع أن هذا النظام قادر على التخلي عن قمعيته وعن دفع ذلك الجيش الذي أوجه له نداء خاص كذلك على أن يكون ذلك الجيش الذي عهدناه، جيشاً موجهاً بإتجاه صدور الأعداء لا بإتجاه صدور الأبناء، هذا الجيش الذي عهدنا أنه كان مهيئاً في يوم من الأيام لأن يستعيد الجولان وأمثالها، نقول له إن أبناءك، أن أطفالاً، إن نساءً ينادون فيك الشهامة التي عهدناها والتي عرفناها فأبناء الجيش هم أبناؤنا، هم أخوتنا نقول لهم الأمل مرتبط بكم وأنتم قادرون أن تحلوا تلك المعادلة قريباً وعاجلاً بإذن الله.

خديجة بن قنة: حسان الشلبي عضو اللجنة التحضرية لمؤتمر الإنقاذ الوطني في سوريا شكراً لك، وأشكر أيضاً ضيفي من بيروت عمر إدلبي ممثل لجان التنسيق المحلية في سوريا، شكراً جزيلاً لكما، وبعد قليل سننتقل إلى الشق الثاني من برنامجنا الذي يتناول الأحداث الجارية في بريطانيا، نلتقي بعد قليل، لا تذهبوا بعيداً.

[فاصل إعلاني]

خديجة بن قنة: مشاهدينا أهلاً بكم من جديد، تعيش بريطانيا منذ أيام لحظات استثنائية إثر إندلاع موجة عنف وشغب في بعض ضواحي العاصمة، ثم سرعان ما انتقلت شرارة الأحداث إلى مدن أخرى، وتشير تقديرات إلى المضامين الإجتماعية، والإقتصادية لهذه الأحداث التي تسعى لتطويقها بصورة سريعة خلال أيام، رئيس الوزراء البريطاني ديفد كاميرون تعهد بإعادة الهدوء إلى البلاد، ولم يتردد بالتلويح بإستخدام الجيش لقمع أعمال الشغب.

هاني بشر: هي القوة التي افتقدها البريطانيون في شوارعهم خلال أحداث الشغب تدق باب المتهمين وتتوعدهم بساعة الحساب ودليلها صور رفضتها كاميرات المراقبة، أما ساعة حساب السياسيين فكانت في ثاني جلسة طارئة للبرلمان البريطاني يعقدها في غضون شهر واحد بعد جلسة مناقشة فضيحة تنصت صحيفة news of the world.

[شريط مسجل]

ديفد كاميرون/رئيس الوزراء البريطاني :أقول للأقلية التي تخالف القانون وكذلك المجرمين الذين فروا بما يستطيعون حمله، سنتعقبكم وسنجدكم وسنوجه لكم الإتهامات وننزل بكم العقاب.

هاني بشر: ثاني ليلة هادئة تشهدها لندن وأول ليلة من دون أعمال شغب في المدن الأخرى وفّرت بعض الثقة لكاميرون الذي اعترف بقصور في أداء عمل الشرطة ووعد بتعويضات للمتضررين.

مواطنة بريطانية: أنا أعتقد إنه ديفد كاميرون هو غلط، لأن هو يريد أن نتغير كمجتمع بريطاني ولكن هو نفسه لازم يتغير، والحكومة لديه لازم يتغير والسبب هذه المشاكل في لندن هي التخفيضات والزيادات والسرقة الجماعية.

مواطنة بريطانية أخرى: هل مجرد الإنتشار الكثيف للشرطة سيجعل الأمور تسير على ما يرام، ماذا سيحدث عندما تغادر الشرطة، هل سيعود التوتر مرة أخرى.

هاني بشر: وسيق المتهمون إلى محاكم تعمل ليلاً ونهاراً في المدن المختلفة للفصل في مئات القضايا وسط خشية من محامي المتهمين من سرعة إصدار الأحكام على حساب العدالة. طيف واسع من البريطانيين مثلوا أمام محاكم كهذه في وسط لندن، وممن اعترفوا بالسرقة متهمون يعملون في مجالات التعليم والخدمة الإجتماعية، وهو ما مثّل صدمة للكثيرين. وكأن نار الشغب الموقدة في المحال والمنازل هي التي كشفت عن مشاكل إجتماعية كاد النسيان أن يطويها، مشاكل أجبرت رئيس الوزراء على الإعتراف بها لكنه حذّر من أن تكرار الأحداث قد يستدعي الإستعانة بالجيش وأن هناك نقاشاً حول إمكانية حظر التجول وإيقاف خدمات المواقع الإجتماعية كتويتر وفيس بوك. هاني بشر، الجزيرة، لندن.

[نهاية التقرير]

ما وراء مظاهرات بريطانيا

خديجة بن قنة: ولمناقشة هذه القضية ينضم إلينا هنا في الأستديو الخبير في القانون الدولي الأستاذ سعد جبّار، وينضم إلينا من لندن غافني بول مدير مركز العدالة الاجتماعية، وأيضاً من لندن الناشط الحقوقي محمد جميل، نرحب بضيوفنا الثلاثة في هذا الشق الثاني من البرنامج وأبدأ معك أستاذ سعد جبّار، ديفد كاميرون قال إنها ليست سياسية ولا تظاهرات بل إنها سرقة لن نترك أجواء الخوف تسود، سرقة أم ماذا الذي يحدث؟

سعد جبّار: هو مهما كانت طبيعة هذه السلوكيات أو الأعمال، سواء كانت سرقات نعم هناك سرقات نعم هناك عمليات إختلاس، نعم هناك عمليات تدمير، لكنه بالمنظور البريطاني وبالثقافة البريطانية السياسية والاجتماعية، فإن العنف لا يُسمح به، ثانيا لا يمكن التعامل معه فقط بإجراءات أمنية، بل أنا متأكد أن البرلمان البريطاني، والصحافة البريطانية، والمجتمع البريطاني سيطالب وسيعمل على دراسة هذه الظاهرة، ووضع طرق لمعالجتها وذلك بعدة وسائل معروف فيها المجتمع حيث حدث ذلك قبل بضعة عقود في بعض الأحياء البريطانية، وتم إيقاع متى أُنشأت لجنة تقصي حقائق ترأسها قاضي بالنظر في هذه الظاهرة، ووضع أسس لمعالجتها في المستقبل، ولا يجب أن يُستهان بها في إطار المجتمع البريطاني مهما كان هذه أعمال شغب مهما كانت محصورة في فئة معينة، مهما كانت محصورة في مناطق معينة، ومها كانت محصورة في جيل الشباب، وفي أجيال بعض المحبطين، يجب النظر فيها والغوص في أسبابها ومعالجتها معالجة حقيقية.

خديجة بن قنة: سنتحدث عن المعالجة لكن لا زلنا في حالة في مرحلة التشخيص، لما يجري، غافني بول هل تشخيص ديفد كاميرون لما يحدث بأنه سرقة تشخيصاً حقيقياً أم أن ما وراء السرقة أسباب أخرى؟

غافني بول: هناك عدة جوانب لأعمال الشغب التي حدثت في لندن وفي مدن أخرى في بريطانيا خلال الأيام الماضية، أولاً كان هناك قضايا تتعلق بالحرمان والمناطق الفقيرة في شمال لندن، يشعر الناس بأنهم مستبعدون وليس لهم دور في المجتمع، ويشعرون بأنهم منبوذون وسقطوا في التعليم وليست لهم أية فرص للعمل، وهم معزولون تماماً عن بقية المجتمع، وليس لديهم سبلا للحصول على كل السلع، وهي السلع التي سُرقت من العديد من المتاجر كما رأينا على شاشات التلفزيون. والجانب الآخر بعد أن بدأت هذه الأحداث كان هناك محاكاة لهذه الأعمال في أنحاء أخرى من لندن ثم انتشرت إلى مدن أخرى في مختلف أنحاء البلاد، هناك قضيتان إذن، قضية راسخة من الإنهيار المجتمعي وهذا حدث على مدى عقود، والجانب الآخر هو التصرف الإجرامي الإنتهازي حيث قام المشاغبون بتدمير المتاجر، وسرقة السلع بدون حق، ويعرضون أرواح الناس للخطر، وحرق المباني في كويردون كان هناك شقق فوقه وشبت النار فيها وتعرضت أرواح الأبرياء للخطر، ولا بد من التعامل مع ذلك والمسؤولين عن ذاك لا بد من تقديمهم للقضاء ولا بد من معاقبتهم على النحو الملائم.

خديجة بن قنة: محمد جميل هل توافق على هذا التشخيص وقد استعمل الآن غافني بول مصطلحات حرمان، تهميش، أناس منبوذون، مهمشون اجتماعياً، توافق على ذلك وأنت تعيش في بريطانيا؟

محمد جميل: طبعاً أوافق على هذا الجانب واستعمل أنا مصطلحاً أكثر شدة الحكومة البريطانية في سياساتها الأخيرة وخططها الإقتصادية ارتكبت مجزرة اجتماعية حقيقة أخذت من الفقير وأعطت للغني، مما أحدث هوة كبيرة حيث أصبح هناك طبقتان فقراء وأغنياء والطبقة الوسطى غابت وغرقت في الديون، هذه حكومة قلّصت المساعدات الإجتماعية بحيث وسط مدينة لندن أصبح خاليا من الفقراء لا يوجد إلا طبقة الأغنياء، حالة تطهير بسبب سياسات الحكومة تجاه الإسكان وغيره، هذه حكومة تهتم فقط بالإنفاق العسكري الذي بلغ 20 مليار سنوياً، تهتم في سداد ديون اليونان وبلغاريا وإيرلندا.

خديجة بن قنة: طبعاً الإنفاق العسكري أيضاً قُلص في بريطانيا أستاذ جميل،وأنت تعرف أن الميزانية العسكرية قُلصت كما قُلصت ميزانيات أخرى طبعاً.

محمد جميل: التقليص غير حقيقي والأرقام الحقيقية تنشرها مراكز أبحاث، وأنا اليوم اطّلعت على رقم 20 مليار بالتأكيد هذا رقم حقيقي على حساب التعليم، على حساب الأسرة، على حساب الصحة، ديفد كاميرون كان اليوم في البرلمان كشخص فاقد لصوابه يريد أن يحول بريطانيا هذه الواحة الديمقراطية والحرية إلى حد ما إلى قلعة بوليسية يريد أن يُدخل الـ MI5 في حياة المواطنين وهذا مرفوض، بدلاً من أن يتحدى الأحداث التي حدثت في بريطانيا بشكل غير مكره.

خديجة بن قنة: ربما مكره أخاك لا بطل، ربما في هذا السياق وجبت الإشارة..

محمد جميل: هناك قوانين وهناك قواعد على ديفد كاميرون أن يلتزم بها، أُعطيكِ مثالاً واحداً مثال قضية رفع أقساط الطلبة، هذه ليست الحادثة الأولى، الطلبة عندما ثاروا في ديسمبر 2010 حدثت أعمال شغب كثيرة، ثارت ضجة كبيرة استقالات في بعض الوزارات، لم يستمع ديفد كاميرون لكل هذه الأصوات ومرر خطته بفارق 23 صوتا، هذا عناد غير محمود في معالجة المشاكل الإجتماعية.

أزمة اقتصادية تمس الشعب البريطاني

خديجة بن قنة: نعم، دكتور سعد جبّار هل ما يجري إذن هو بسبب ما تحدث عنه الضيفان الآن، أم أنها أزمة اقتصادية عالمية تمس الجميع ومن ضمنها بريطانيا.

سعد جبّار: هي طبعاً بريطانيا الظاهرة لكن حدث أن وقعت هذه المشاغبات في مناطق معروفة بفقرها، مناطق تتسع فيها رقعة الجريمة في أوساط الشباب، توزيع واستعمال المخدرات، الإتجار بالمخدرات، كذلك أعمال عنف بين هؤلاء الشباب، هذا لا يعني بأي حال من الأحوال أن هذه الظاهرة يجب أن لا نتعامل معها والدليل أن الحكومة أخذت مأخذ الجد ما يدور في هذه المناطق، بحيث أنها استدعت البرلمان في فترة الصيف ويتم ذلك عادة في الحالات الخطيرة جداً.

خديجة بن قنة: هذا بشكل استثنائي.

سعد جبّار: استثنائي جداً..

خديجة بن قنة: نعم لكن أستاذ سعد جبّار يعني اللجوء أو التلويح باللجوء إلى الجيش ألا يُعتبر ربما ظاهرة لا سابقة لها في بريطانيا أن يلجأ إلى قمع مظاهرات أو أعمال عنف وشغب بهذه الطريقة بالتلويح باستخدام اللجوء إلى المؤسسة العسكرية، خراطيم المياه، الرصاص المطاطي، وما إلى ذلك، لم يحدث ذلك في بريطانيا مسبقاً قبل ذلك.

سعد جبّار: أولاً العقلية السياسة البريطانية مرة أخرى تعتمد على التدرج، وتعتمد على عدم التسرّع، بل أن كاميرون يريد أن يطمأن المواطنين البريطانيين بأن ممتلكاتهم وحياتهم لن تتعرض للمزيد من الإعتداءات، بل أن هناك وسائل احتياطية، أنا أشك أننا سنصل تلك المرحلة بالنظر إلى حجم هذه الأعمال وكذلك بالنسبة لما نُشر أول ما بدأت الحكومة بنشر البوليس، البوليس لم يرد الفعل، ثم أراد البوليس أن يرد الفعل بعد بضعة أيام، ثم تحدثت الحكومة عن أنها ستقدم طرق أخرى أو وسائل أخرى لمواجهة وردع هذه المشاغبات، لكن يجب الرجوع إلى نقطة أخرى المجتمعات البريطانية التي أقامت امبراطورية خارج بلدها على أساس العنف ترفض العنف بشكل مطلق مهما كان حجم هذا العنف صغيراً، لكن في الوضع الدولي الآن حنا لا نعيش مرحلة نظرية زنقا زنقا مثل ما يحدث في سوريا أو ليبيا إلخ، بريطانيا تبقى دولة ديمقراطية الحكومة ممثلة للشعب، وفي هذا الإيقاع فإننا سنشهد لبريطانيا في الأيام القادمة التركيز على ما حدث وتشريحه، وتوصيفه، وتكيفيه والدعوة إلى ضرورة معالجة هذه القضية لكي لا تتكرر، نعم هناك تهميش في بعض المناطق، نعم هناك فقراء لكن فقراء نسبيين في بريطانيا، هناك ضمان إجتماعي بحيث يكفل لكل شخص سكنا، هناك حد أدنى لأي عائلة أو شخص ليعيش، لكن نعم ازدادت الهوة بين الفقراء والأغنياء، المجتمع البريطاني مجتمع بريطاني لكن فيه مزايا أكثر مما هي موجودة في أميركا أو غيرها، هذه الظاهرة هي ظاهرة إلى حد ما دولية، أن الحكومات أصبحت لا يمكنها التحكم في الشعوب والدليل على ذلك.

خديجة بن قنة: وشاهدناها من قبل في فرنسا..

سعد جبّار: التكنولوجيا الآن أجهزة المخابرات الغربية تتحدث وتقول أن الحكومات لا تستطيع الحكم بالطريقة القديمة لأن الشعوب أصبحت لديها وسائل للتعبير عن مواجهتها أو معارضة هذه الحكومات وبشكل سريع، وهذه كيف انتشرت مثلا ًهذه الأعمال في كل أنحاء أو بعض الأنحاء البريطانية وفي مناطق متشابه من حيث الفقر والتهميش وبالتالي بريطانيا تعيش في حالة تُسمى الـ under class أي طبقة مهمشة فئة مهمشة، ينتمي لها السود، ينتمي لها من مختلف الأعراق والجنسيات وكذلك البريطانيون البيض.

خديجة بن قنة: طيب سيد غافني بول هل تعتقد أن هذه سحابة صيف عابرة ستنتهي أم أنها مشكلة بجذور عميقة بدليل أن ديفد كاميرون هدد أو لوح باللجوء إلى الجيش فلو كانت مشكلة خفيفة عابرة لما كان قد هدد باللجوء إلى الجيش وبهذه الوسائل.

غافني بول: أولاً الأمر باستخدام الجيش قال أنه يستبعد.. قال أن هذه خطوة احتياطية يمكن استخدامها وهذا أسلوب لطمأنة الرأي العام ووجود الجيش في الشارع هذا أمر لا نراه يحدث في هذا البلد، فالشرطة تسيطر على الموقف، وهذا لن يحدث أبداً، المشاكل المتجذرة التي نسمع عنها قد حدثت على مدى عقود، وبعض المشاهدين على علم بها، ووحدة الأسرة هي أمر مهم في المجتمع الحديث، وما نراه في بعض المناطق من مجتمعنا هو تآكل القيم الأسرية في بريطانيا وهذا يعني أن الأطفال ينشأون في غياب الأباء بدون أي نماذج يقتدي بها أو أباء يرشدونهم وهذا أدى إلى مشاكل كبيرة وفي المناطق التي رأينا فيها هي مناطق هناك قدر كبير من الحرمان والبطالة العالية ونقص الدخل والأطفال الذين ينشأون هناك ليست لديهم فرص على الإطلاق، وهم محرومون من طموحاتهم وآمالهم وفوق كل هذا ما حدث على مر الحكومات المتعاقبة هذا ليس أمراً سياسياً حكومات مختلفة باعتناقات مختلفة، دولة الرفاهية التي تحدث عنها أحد ضيوفك لمساعدة الفقراء، لكن هذا يعني أننا في هذه الدولة بالغة تكاليف عالية ولا نستطيع تحملها وهذا يعني أن الناس أصبحوا محتجزون بسبب هذه الإعانات، وأي توقع للحصول على فرصة عمل منعدم، ودافعوا الضرائب يقولون إذا كنت أنا أعمل وادفع المزيد من الضرائب فيجب على الجميع أن يعمل أيضاً للحصول على الدخل، وإذا كنا ندفع لهم في أوقات الشدة لمساعدة الناس للوقوف على أقدامهم من جديد، فلا بد أن نتوقع شيئاً منهم والتزاماً منهم للحكومة والفرد لأن يفعلوا شيئاً مقابل هذه الإعانات، والإصلاحات التي تحدث عنها ديفد كاميرون سوف تساعد على إصلاح ذلك، والحاجز الكبير الذي وجدناه في العمل الذي قمنا به في مركزنا من أجل الذين يعيشون على الإعانات هو نظام الإعانات نفسه لنوع معين يذهب شخص إلى العمل وبأجور منخفضة فيفقدون كمية كبيرة من المال هي الإعانات التي كانوا يحصلون عليها أكثر من دخلهم وفي بعض الحالات المعدل الضريبي على الدخل 95%

خديجة بن قنة: سيد غافني بول الفكرة واضحة جداً لكن ربما نقرأ في ثنايا كلامك والسؤال لمحمد جميل أن الموضوع مرتبط أيضاً بموضوع الهجرة، إلى أي مدى عامل الهجرة يمكن على أساسه تفسير ما يحدث في بريطانيا، وما ارتباطه أيضاً بتنامي اليمين أو اليمين المتطرف في بريطانيا.

محمد جميل: أولاً إذا كانت الحكومة لا تستطيع صرف إعانات وترى أن ميزانية الإعانات مثقلة بهؤلاء الفقراء من الأولى أن تكون ميزانيات الحرب التي صُرفت في العراق وفي أفغانستان أن تثقل كاهل الحكومة، هذه الحروب التي خاضتها الحكومات البريطانية المتعاقبة هي التي أثقلت كاهل المواطنين، وأثقلت كاهل دافع الضرائب، الحكومة تستطيع أن تدفع لإيرلندا، وتدفع لليونان، وتدفع للبرتغال، ولا تستطيع أن تحيي حيا فقير تمنع البطالة فيه التي وصلت في فحي توتنهام 8.8% من كل 52 عامل في واحد عامل في هذا الحي بالذات، هؤلاء بالمناسبة ليسوا مهاجرين، هؤلاء مواطنين بريطانيين الحكومة البريطانية بسياساتها المتعاقبة واستراتيجياتها التي تضعها حرضت على التمييز العنصري، حرضت في السابق على المسلمين، نحن نعلم أن هنالك ملايين الجنيهات الإسترلينية صُرفت من أجل مكافحة ما يسمى الإرهاب، هذا العدو الوهمي، وفي المقابل نجد أن الجريمة تنمو وتترعرع في ظل هذه الحاضنة في بريطانيا، والدليل على ذلك ما حدث في الأحداث الأخيرة من السرقات وحالات العنف، كلها أمور مترابطة مع بعضها البعض إستراتيجيات خاطئة، سياسات خاطئة، عدم وعي حكومي فساد داخل أجهزة الحكومة، رشاوى داخل أجهزة الشرطة، طالت قائد الشرطة في فضيحة مردوخ، هذه أمور يجب النظر إليها

خديجة بن قنة: بقيت معنا دقيقة واحدة

محمد جميل: لا يجوز النظر إلى الفقير، يجب النظر إلى ما تصرفه الحكومة في سياسات لإجراءات ليست في مصلحة المواطنين.

خديجة بن قنة: وبناء على ذلك هل تعتقد أستاذ سعد جبّار أن التدابير التي أعلن عنها ديفد كاميرون قادرة على إحتواء الوضع؟

سعد جبّار: من ناحية أمنية أنا متأكد أنها ستتوقف في مواجهة البوليس لأية أعمال شغب ولن تتسع إلى الأنابيب المائية أو إلى الرصاص المطاطي.

خديجة بن قنة: خراطيم المياه..

سعد جبّار: خراطيم المياه والرصاص غير الحي، نحن لن نصل إلى تلك المرحلة لكن الآن تتحرك الآلة السياسية، والآلة الإقتصادية، والآلة القضائية هناك قضاء أيضاً ويمكن العمل على كشف وتشخيص ما حدث ومعالجته ويجب الآن العمل والنظر لهؤلاء الشباب الذين يوجدون بدون عمل يعيشون مع عائلاتهم، ويعيشون في أوساط الجريمة، هذه ظاهرة لا يمكن معالجتها بالطريقة الأمنية فقط وهذا هو الفرق بين المجتمعات الديمقراطية المجتمعات الديكتاتورية والأنظمة الديكتاتورية.

خديجة بن قنة: الدكتور سعد جباّر الخبير في القانون الدولي شكراً جزيلاً لك، أشكر أيضاً ضيفي من لندن غافني بول مدير مركز العدالة الإجتماعية، والناشط الحقوقي محمد جميل. شكراً لكم جميعاً لكم مني أطيب المنى والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.