- الموقف العربي والغربي من الأحداث في سوريا
- موقف المثقفين العرب من الوضع السوري

- المجتمع الدولي والتحرك إزاء سوريا

- محاكمة مبارك

- توسيع دائرة الاتهام للدفاع عن مبارك


حسن جمول
محمد العبد الله
عريب الرنتاوي
عمار علي حسن
جمال غيطاس
محمود زاهر

حسن جمول: أهلا بكم مشاهدينا في حديث الثورة، الشعارات التي يختارها السوريون عناوين لجمع غضبهم تجاه النظام تكشف أيضا غضبا تجاه أطراف أخرى، فبالأمس كانت "جمعة الله معنا" وقبلها كانت "جمعة صمتكم يقتلنا"، فإلى من يوجه هؤلاء المحتجون خطابهم ومن يستهدف هؤلاء الغاضبون بسهام نقدهم هي لا شك رسالة موجهة في كل إتجاه تخفي سخطاً من موقف ذوي القربي مما حل بهم على يد النظام وآلته العسكرية، وتكشف عن إحساس بخذلان الشعوب العربية لهم؛ وهم الشركاء فيما يسمونه معركة استقلالهم الثاني ضد نظمهم القمعية. فما حاجة السوريين لدعم شارع عربي لم يكن له فضل في انتصار ثورتي تونس ومصر، ومن الذي يقعد العرب عن رفع أصواتهم تأييداً لإخوتهم في سوريا وهل ثمة هواجس مبررة لدى الشارع العربي أثرت في موقفه من المسألة السورية.

[تقرير مسجل]

أمير صديق: منذ عدة أشهر والسوريون يواجهون بصدورهم العارية مسؤوليتهم في تغيير نظامهم، دفعوا في سبيل ذلك أكثر من 1600 نفس حسب المنظمات الحقوقية، وسقط من بينهم الآف الجرحى فضلا عن اثنى عشر ألف معتقل في سجون النظام لا يعلم مصيرهم إلى هذه اللحظة إلا الله، لم يوفر نظام الأسد في سبيل قمع المحتجين حيلة، أظهرت عناصره في مواجهتهم استبسالاً ينبأ بأن القوات السورية على ما يرام، واستخدمت ضدهم أسلحة أعدت على مدى عقود لما كان يعتقد أنها مواجهة يجهز لها النظام نفسه مع ما ظل ينعته باستمرار بالعدو الصهيوني، دفع السوريون كل هذه الأثمان وحيدين لا يحسون لصوت احتجاجهم أو آهات شهدائهم وأنات جرحاهم صدى خارج بلدهم، لهذا ربما أفرد المحتجون السوريون جمعتين للتعبير عن إحساسهم بالخذلان من العالم بما فيه أو ربما على رأسه العالم العربي، لم يحدد السوريون في جمعتي "صمتكم يقتلنا"، "والله معنا" الجهة التي يحتجون على صمتها لكن الراجح أن أشقاءهم العرب أول المعنيين بهذه الرسالة، ففوق ما لتضامن ذوي القربى من وقع خاص في النفوس وفوق ما لظلمهم من مرارة لا تحس مع ظلم غيرهم فإن السوريين من بين كل الشعوب العربية عاشوا حلم الإخوة العربية كما لم يعشها غيرهم ودفعوا في سبيله أثماناً باهظة من حرياتهم وفرص رفاههم خاصة بعد أن ظلوا أوفياء له في وقت تراجع فيه مده في كافة الدول العربية تقريبا، صحيح أن مظاهرات متفرقة في لبنان ومثلها في الأردن خرجت أو حاولت الخروج من أجل ما يحدث في سوريا لكن أغلب تلك المظاهرات وخاصة التي شهدتها لبنان كانت إلى حد كبير أسيرة معادلات سياسية وطائفية تنتظم البلدين، لتبقى جمعة الخامس من رمضان في مصر وحيدة في مضمار التضامن العربي الشعبي الخالص مع ضحايا النظام السوري الذي لا يزال يسوق نفسه كقائد لمعسكر الممانعة وكضحية لقوى لا يسميها يدعي أنها تستهدف الصمود العربي فيه، على الصعيد العربي الرسمي لا تذهب التحليلات في غالبها إلى كثير تعويل سوري شعبي على النظام العربي رغم نشاط هذا النظام السريع المفاجئ حيال الثورة الليبية، فقد أثبتت ثورة اليمن قبل سوريا أن تحرك العرب ضد نظام القذافي لم يزد في أفضل معانيه على كونه صحوة مفاجئة سرعان ما عاد العرب الرسميون بعدها لنومتهم الأبدية، بيد أن صوتاً من مجلس التعاون الخليجي خرج أخيرا في صورة بيان عبر عن قلقه من استمرار العنف ودعا إلى وقفه وهو موقف رغم تقدمه على بقية المواقف العربية فقد سبق الخليجيبن إليه كثيرون بعضهم في الجوار وأغلبيتهم العظمى في آقاصي الأرض.

[نهاية التقرير]

الموقف العربي والغربي من الأحداث في سوريا

حسن جمول: لمناقشة هذه القضية ينضم إلينا من واشنطن محمد العبد الله المعارض السوري والناطق الإعلامي باسم لجان التنسيق المحلية، ومن عمان عريب الرنتاوي مدير مركز القدس للدراسات السياسية، أبدأ معك سيد العبد الله من واشنطن، انطلاقا من العناوين عناوين الجمعة " الله معنا" وقبل ذلك " صمتكم يقتلنا" هنا سؤال يطرحه البعض لماذا تريدون تحميل العرب تحديداً مسؤولية فيما لم يكن لهم فيه قرار في الأساس وهو اندلاع الثورة؟

محمد العبد الله: لا يحاول أحد أن يحمل المسؤولية، وهذه المسؤولية مسؤولية مشتركة تجاه الإنسانية وليست مسؤولية تجاه السوريين فقط وهناك مجازر تحدث في سوريا ولا يمكن تجاهلها، وإن كان المجتمع العربي برمته يدافع عن نظام بشار الأسد بحجة الممانعة أو بحجة رفض التدخل الخارجي فمن أجل تعزيز رفض التدخل الخارجي يجب أن يكون هناك تدخل عربي، لأنها لو بقيت ساحة خالية بدون رأي عام عربي وبهذه الطريقة، وبشار الأسد يستبيح المدن واحدة تلو الأخرى ويقتل المواطنين بهذه الطريقة، المجتمع الدولي والغرب لن يقف مكتوف الأيدي ويتفرج وستصبح حماية المدنيين السوريين إحدى أبرز أولويات مجلس الأمن والمجتمع الغربي، ساعتها سيلطم العرب جميعاً ويقولون وهناك تدخل وهناك إحتلال هناك عمل عسكري ضد سوريا، لمحاولة تجنيب مثل هذا العمل ضد سوريا، محاولة تجنيب أي تدخل غربي يجب على المجتمع العربي وعلى الحكومات العربية أن تضطلع بمسؤولياتها، للأسف وشيء مخجل ومحزن ومؤسف..

حسن جمول: تضطلع بمسؤولياتها كيف؟ بتدخل، تضطلع بمسؤولياتها بتدخل؟

محمد العبد الله: أن تضغط على النظام السوري، أن تضغط دبلوماسيا، أن تضغط اقتصادياً، وأن تضغط سياسيا على النظام السوري، وأن توقفه عند حده، تحاول أن تفهمه أن استمرار الحملة العسكرية مثل هذه سيجلب تدخلا عسكريا سريعا ووشيكاً في سوريا، وسيجلب عقوبات اقتصادية لن تتعافى منها سوريا بعقود إذا ما فرضت على قطاعي الغاز والنفط وأصبحت جد وشيكة، للأسف أن يصدر مثل هذه الإدانات من المجتمع الغربي يتحدث عن..

حسن جمول: لأن المجتمع الغربي هذا الحديث..

محمد العبد الله: اسمح لي أستاذ، أن يصدر إدانات تتحدث عن أعمال عسكرية وعن أعمال عنف في شهر رمضان وهو شهر له حرمة دينية أن تصدر من مجتمع غربي ولا تصدر من عرب ومسلمين، للأسف هناك منظمة المؤتمر الإسلامي فيها شخصيات للأسف لعبت دوراً كان جد إيجابي في السابق مع شعوب عربية أخرى ووقفت إلى جانب الشعبين المصري والتونسي، لماذا هذا التخلي عن الشعب السوري؟ لأن الشعب السوري قرر أنه لن يعود عن هذه المعركة في سبيل حريته، هناك موجة من الإحباط تصيب بعض المواطنين في بعض الأحيان مع هذين العنصرين مع بعض قد يدفع هذا إما إلى استجلاب تدخل خارجي وإما للتسلح والأمرين..

حسن جمول: عفوا، سيد محمد هل معنى ذلك وكأنه هناك لدى الغرب إنسانية وإحترام للإنسان أكثر من العرب، وبالتالي إذا تدخل سيتدخل من أجل الإنسان السوري وحقوق السوريين وكرامة السوريين، وهذا ما يتقاعس عنه الجانب العربي؟

محمد العبد الله: هذا السؤال برسم الحكومات العربية، لماذا تتقاعس عن حماية مواطنيها وعن حماية العرب وعن الوقوف من أجل حقوق المواطنين العرب، لماذا يسكتون كل هذا السكوت، لماذا تقصف الجوامع وتدمر المدن بهذه الطريقة وهناك صمت عربي مدوٍ ومخجل، إن كانوا يعتقدون بأنهم غير معنيين بهذا الأمر، فعليهم أن يصمتوا عندما يتدخل المجتمع الدولي لحماية المدنيين السوريين، لكن أن نرى الرأيين معاً أولا صامتين من ناحية ولا يتدخلون، وبشار الأسد يقتل من يقتل بهذه الطريقة ثم تقوم بعض الأصوات من هنا وهناك لتمنع أي ضغوط غربية على النظام السوري بحجة الممانعة والمقاومة، فهذا غير مقبول، كان هناك شخصيات قومية عربية وقفت إلى جانب الثورة المصرية وقفت إلى جانب الثورة التونسية ولا نجد مبرر لعدم وقوفها إلى جانب الثورة السورية، إلاّ تفسير واحد أنها لم تقف إلى جانب قضية الحريات وإلى جانب قضية الكرامة الإنسانية وإنما كانت تستعدي أنظمة مصر وتونس والآن مع نظام حليف لها فإنها تتنصل من إلتزاماتها الإنسانية والأخلاقية، هناك شعب يباد عن بكرة أبيه في حماه ولا يمكن السكوت عن هذه منها مقابر جماعية..

حسن جمول: عفواً سيد الرنتاوي، ما رأيك في هذا الحديث، وإلى أي مدى تعتقد فعلاً أن هناك نوع من التقاعس العربي كما يقول المعارضون؟

عريب الرنتاوي: دعنا أولا نقرر عن أي عرب نتحدث، هل نتحدث عن العرب الرسميين، هؤلاء لا يرتجى منهم الكثير بعضهم لا يختلف جوهرياً من حيث طبيعته ودمويته عن النظام السوري، بعضهم غارق من الرأس حتى أخمص القدمين في ترتيبات الثورة المضادة لربيع العرب التي انطلقت منذ عدة أشهر والتي تعيث في أكثر من ساحة عربية فسادا وتخريباً، بعضهم الآخر في الحقيقة يتحسس رأسه لأنه يخشى في الحقيقة اندلاع حركة مماثلة بين ظهرانيه ولا يريد أن يسجل سابقة على هذا الصعيد كأن يدعو لتدخل عربي أو إسلامي أو دولي أو غير ذلك لإنقاذ الشعب السوري لأنه ربما يجد نفسه في موقع مماثل ذات يوم وقد لا يكون ذلك بعيداً، هل نتحدث عن الوضع العربي الشعبي.. أخشى المبالغة في الحقيقة في تصوير العزوف الشعبي العربي عن التضامن مع الشعب السوري، أعتقد أن هناك الكثير من ظواهر التضامن ربما أتفق أنها ليست كافية لأسباب عديدة سنتحدث عنها إن شئت ولكن لا أريد في الحقيقة أن أنعى الرأي العام العربي، لدينا ما يشبه الإعتصام اليومي أمام السفارة السورية في عمّان، هناك إحتجاجات في القاهرة في أكثر من دولة عربية، ثم إن الرأي العام العربي نفسه كما الرأي العام السوري منخرط في مشروعه الإصلاحي الخاص أيضا هو منهمك في ثورات وإنتفاضات متفاوتة في أحجامها وحضورها في كل المجتمعات أو مدن المجتمعات العربية.

حسن جمول: عندما استمعنا إلى السيد محمد العبد الله عندما قال بأنه لا يلومن أحد إن تحرك المجتمع الدولي بطريقة أو بأخرى لحماية المدنيين في سوريا نتذكر بذلك قرار مجلس الأمن وتحركا رسميا عربيا على هذا المستوى ثمة من ينظر إلى التجربة في ليبيا وبقدر أقل التجربة في اليمن، ربما هاتان التجربتان تجعلان الجانب الرسمي العربي يتريث بعض الشيء لإتخاذ مواقف مماثلة قد تجر إلى ما لا تحمد عقباه ربما؟

عريب الرنتاوي: هذا يدخلنا في الحقيقة في السؤال لماذا يبدو هذا الحراك التضامني ضعيفا وليس منعدما أو صامتا أو غائبا أو غير ذلك، أنا أعتقد أن واحدة من الأسباب كما قلنا إنشغال الرأي العام بمشاريعه الإصلاحية وكفاحاته الخاصة على طريق الإصلاح، هناك أيضا بعض الالتباسات المحيطة بالتجربة السورية بعد مصر وتونس، الرأي العام بدأ يعد للمئة مش للعشرة قبل أن يبدي اندفاعاً حيال أي تجربة، لأنه بات يخشى في الحقيقة على مشاريع الإصلاح والتحول الديمقراطي في العالم العربي من أن تنزلق إلى مواجهات إلى تدخلات أجنبية إلى حروب أهلية إلى مجهول، كما يحدث الآن في ليبيا، كما يحصل في اليمن، كما يخشى على ذلك في موضوع سوريا كذلك دعنا نكون صرحاء أياض بهذا المعنى، الموقف السياسي للنظام السوري بعد عام 2003 وبالذات 2005 و 2006 مغاير لبعض الأنظمة العربية الأخرى بهذا المعنى، هذا أكسب النظام السوري تعاطفاً على الأقل لدى بعض الشرائح والفئات الإجتماعية وهذا أمر يجب أن نعترف به، لا نبرره ولكن هذا موجود، يعني لم تنقسم النخبة في الأردن، أو في لبنان، أو في سوريا حول موضوع الثورة المصرية، لم ينقسموا حول الثورة التونسية، أو حول اليمن، أو حول ليبيا، لكنهم انقسموا في الحقيقة حول المسألة السورية وهذا أمر في الحقيقة يُملي أو يُرتب على المعارضة السورية ربما أعباء اضافية في شرح قضيتها لقطاعات واسعة من الرأي العام العربي بدل الإكتفاء بتوجيه الإتهامات لمثل هذه الفئات. الملاحظة الثالثة أخي حسن أن الثورة المضادة العربية التي هبّت لنجدة الأنظمة العربية التي تهاوت في تونس وفي القاهرة تتخذ موقفاً مغايراً الآن في المسألة السورية وبالتالي تجمد كل امكانياتها في الحقيقة في مواجهة النظام وليس لمحاولة إنقاذه كما عملت في مصر، وكما عملت في أقطار أخرى، الأمر الذي يدفع قطاعات عديدة في الحقيقة للتفكير ماذا يفعل هؤلاء، هل نقف معهم، هل نصطف وإياهم في نفس الخندق، لماذا هم متحمسون إلى هذه الدرجة بأدواتهم السياسية، والإعلامية، والمالية، والنفطية، وغير ذلك في الحقيقة لمحاصرة هذا النظام أو غير ذلك، هذه أسئلة في الحقيقة تدور بكثافة وبقوة في مختلف الأوساط السياسية والإعلامية، دعونا نطرح هذه الأسئلة بوضوح وبصراحة وأن نبحث عن اجابات وأن نقدّم المواقف كما هي، لا شيء يبرر تحت أي شعار من الشعارات ذبح المواطنين، ولا شيء يعلو على صوت المواطن، أما الحديث الممانعة والمقاومة فيذكرني في الحقيقة بـ لا صوت يعلو على صوت المعركة، لا كسبنا معركة، ولا كسبنا تنمية، ولا كسبنا ديمقراطية.

موقف المثقفين العرب من الوضع السوري

حسن جمول: الأسئلة التي طرحتها سيد عُريب الأسئلة التي طرحتها سأنقلها مباشرة إلى السيد محمد العبد الله، لكن قبل ذلك أريد أن أنوه أن ما نشاهده في الجزء الآخر من الصورة هنا هذه الصورة من الرستن مظاهرة هذه الليلة صور مباشرة لمظاهرة ضد النظام في الرستن السورية، استمعت إلى الأسئلة وعلامات الاستفهام سيد محمد العبد الله والتي طرحها من عمّان عُريب الرنتاوي ما ردك عليها؟

محمد العبد الله: سيدي أولاً نحن نشكر كل المثقفين الأردنيين، واللبنانيين، وغيرهم من العرب الذين تضامنوا مع الشعب السوري ونقول أن هذا غير كافٍ، لا أحد يركز على سياسات النظام الخارجية أو حتى على مواقفه الكلامية التي تحدث فيها عن الممانعة أو الوقوف لن أقول الوقوف في وجه الغرب لأنها ليست هنا محور التظاهرات، التظاهرات تطالب بأشياء واضحة ومحددة، وهناك آلة قتل تقتل هؤلاء المواطنين، وحتى على المعارضة السورية أن تتوجه بخطاب أكثر إلى الشارع العربي، هناك آلاف الفيديوهات على مئات القنوات التلفزيونية ليس من واجب المعارضة أكثر من اليوم أن تسوق للثورة وأن تثبت للعالم أن الثورة هي سلمية وديمقراطية وأن مطالبها اصلاحية، لكان كل المجمتع الدولي والغربي يصدق ذلك والمجتمع العربي يرفض أن يصدق ذلك، ولا أريد أن أبالغ حتى في موضوع الثورة المضادة يعني أن هناك ثورة مضادة على مصر لأننا رأينا الرئيس مبارك يُحاكم في قفص اتهام وهو على سريره، ورأينا أيضاً أن الشعب المصري ينزل إلى التحرير كل يوم جمعة للحفاظ على سلامة ثورته ولتصويب مسار الثورة، ولا أعتقد أن الثورة في أي من البلدين في خطر، لكن جامعة الدول العربية اتخذت موقفاً مع النظام الليبي، وكان هذا الموقف مبنياً على.. للأسف على حساسيات سياسية بين الحكومات العربية والقذافي أكثر مما هو مبني على دعم حقوق الليبيين بتقرير مصيرهم، وحقوقهم بالثورة، وحقوقهم بتغيير النظام السياسي والتظاهر السلمي، إن لم تتحرك الجامعة العربية سريعاً لتوقف بشار الأسد عن التصرفات التي يقوم بها سيكون هناك تحركاً دولياً حتى روسيا التي عول عليها بشار الأسد طويلاً بدأت بالتخلي عنه..

حسن الجمول: سيد عبد الله نفس السؤال الذي طرحه السيد الرنتاوي أنه عندما يريد أن يتحرك العالم بحذ ذاته هذا الأمر مثير للتساؤل، يعني هل هو جمعية خيرية هذا العالم حتى يتحرك وهو الذي قال قبل قليل السيد الرنتاوي إن المثقفين الذين انقسموا يتساءلون لماذا الغرب والعالم يسعى من جانب عندما كانت هناك ثورة في مصر سعى إلى تثبيت مبارك ولم ينجح في ذلك لكنه يواجه النظام السوري وهذا يثير التساؤل كما يقول السيد الرنتاوي حول الأهداف الحقيقية لهذا التحرك.

محمد العبد الله: أنا لا أدري من هو الذي سعى لتثبيت مبارك غير الأنظمة العربية، لأنه لو استمعت للرئيس أوباما من هنا من واشنطن أكثر من مرة طلب منه أن يستقيل ثم حسمت الإدارة الأميريكة بعلاقتها بالجيش المصري هذا الأمر فرحل مبارك طبعاً والفضل في ذلك يعود للشعب المصري البطل الذي تظاهر في ساحة التحرير، لكن أرى أن الإدارة الأميركية وقفت طويلاً خلف بشار الأسد ومنحته فرصاً أطول بكثير ممن منحت لحليفها مبارك، وبالأمس فقط نجحنا في الضغط على الإدارة الأميركية لتغيير مواقفها إلى قسوة معلنة، وبدأ الرئيس أوباما يُرتب لعقوبات على قطاعي الغاز والنفط مع ساركوزي ومع أنجيلا ميركل بعد الضغط على الموقف الروسي بشكل جدي للتخلي عن فكرة الفيتو في مجلس الأمن، لكن هناك مواقف عربية كانت جامعة الدول العربية قد لعبت دورا رياديا في إدانة العقيد القذافي والأجهزة الأمنية التي قامت بمحاولة قصف بنغازي بالطائرات ومحاولة قتل هؤلاء المدنيين جميعاً ولا نرى شيئاً مماثلاً في سوريا وهذه أيضاً اشارة استفهام لهؤلاء، لماذا هذا التقاعس العربي، ثم بعد ذلك يقيمون مراسم العزاء والندب واللطم أنه والله المجتمع الغربي يتدخل في سوريا، ليس مقبول في 2011..

المجتمع الدولي والتحرك إزاء سوريا

حسن جمول: سيد عبد الله ما طرحه السيد الرنتاوي يقول فيه بشكل واضح لماذا سيتحرك المجمتع الدولي، لأية أهداف حقيقية، وأنتم سوريون وتعرفون في هذا المجال الأهداف السابقة واللاحقة في سوريا.

محمد العبد الله: يا سيدي ليس هناك دولة لا تعمل من أجل مصلحتها، ودعني حتى أعلّق على هذه النقطة لأني علقت عليها كثيراً، دائماً ما اسمع أن هذه الدولة تعمل من أجل مصلحتها وتلك الدولة، نعم هذا مشروع وهذا صحيح ونحن نعمل من أجل مصلحتنا، نحن في المعارضة السورية لا نعمل من أجل مصلحة موزمبيق، نعمل من أجل مصلحة سوريا، الفن السياسي يقضي في تقاطع هذه المصالح ومشاركتها ووضعها في خدمة مصلحة الشعب السوري دون التفريط بالثوابت والمباديء وهذا ما نقوم به هنا وتقوم به المعارضة السورية حول العالم وداخل سوريا، لكن التقاعس العربي الغير مبرر هنا وهذا الأمر سيفتح.. يعني الساحة خالية اليوم أين هي منظمة المؤتمر الإسلامي؟ لو فطست عنزة في أنفاق التهريب في غزة كانوا أقاموا مراسم العزاء والندب واللطم عليها، هناك 300 مواطن قتلوا في حماة خلال 48 ساعة وخلال الأربعة أيام السابقة ولم نسمع تصريحا واحد لا منير شفيق ولا أوغلو ولا كل هؤلاء الشخصيات التي اقرفتنا بخطابها الذي لم يبقى منه إلا أن يكون ثوابت خشبية، هناك شعب يُباد تحت الدبابات والمدفعية والتقاعس عن نجدته والإنتصار له سواء بالبيانات أو بالضغط السياسي أو بالضغط الاقتصادي أو حتى بقرار من جامعة الدولة العربية هذا أمر غير مبرر مهما كانت المبررات، رأينا هناك حالة في ليبيا الحالة السورية مختلفة تماماً عن ليبيا، المعارضة السورية ليست معارضة مسلحة كما هي الحال في بنغازي والثوار الليبيين، نحن لا نطلب تدخلا خارجيا عسكريا حتى اللحظة، إنما نطلب حماية المدنيين السوريين بصيغة أو بأخرى، نقبل دور تركيا، دورا إسلاميا بهذه المعادلة ونفضله على أي دور غربي، لكن إذا استمرت استباحة المدن السورية بهذه الطريقة لا يلوم أحد الشعب السوري إذ صرخ واستنجد بالمجتمع الدولي وبمجلس الأمن.

حسن جمول: يعني لم تطلبوا دعماً عسكرياً حتى اللحظة بمعنى أن هذا ممكن أن يكون وارداً في حال لم تتم الإستجابة لنداءاتكم.

محمد العبد الله: لأ هذا يعني أن النظام السوري عليه أن يوقف العمليات العسكرية اليوم، وأن هذه عليها عواقب وأحد أهم العواقب التي ندفع من أجلها هو قرار من مجلس الأمن يحيل النظام السوري إلى محكمة الجنايات الدولية، عندها سيصبح بشار الأسد وقادة الأجهزة الأمنية مطلوبين للعدالة، وبإمكان أي فريق أمني اصطيادهم وتسليمهم للمحكمة كما هو الحال في أوغندا ودارفور وأيضاً في ليبيا اليوم..

حسن جمول: سيد الرنتاوي ما رأيك في هذه المطالب خصوصاً وأن من يتظاهر ويتعرض لإطلاق النار في سوريا يجد نفسه وحيداً في الساحة دون أي سند داخلي ولا خارجي.

عُريب الرنتاوي: أرجو مرة أخرى ألا نقع في المبالغة وأخشى هذا الخطاب الذي يُضخم المسائل كأن به يُمهد ربما لاستدعاء التدخل الأجنبي لكأنني في عملية بناء سيناريو أشهد عملية بناء سيناريو في الحقيقة يا وحدنا خذلونا أين العرب أين المجتمع الدولي، أين الرأي العام العربي، يا سيدي الوقفة العربية مع سوريا أعتقد ليست بهذا السوء الوقفة الشعبية العربية ليست بهذا السوء، الوقفة التركية مع الشعب السوري ليست بهذا السوء، ولكننا نرى في الحقيقة هجوماً على هؤلاء واولئك لكأنني في الحقيقة بالبعض في المعارضة السورية يستمرأوا خطاً محدداً في الحقيقة وهو خط استدعاء التدخل الأجنبي، وبالمناسبة عدم حصول التدخل الأجنبي ليس لطرف هؤلاء لأن الأجانب حتى الآن أو المراكز التي يمكن أن تتدخل لا تريد أن تتدخل حتى الآن وإن هي ابدت الاستعداد سنجد كثيرين في الحقيقة يهللون ويطبلون ويزمرون، وترعبني هذه المقارنة في الحقيقة مع قطاع غزة عندما يُقال عندما تموت نعجة أو غنمة في الأنفاق مات شعب بأكمله في غزة ولم تتحرك الجامعة العربية بقضها وقضيضها مات مئات وآلوف الناس من الجوع ومن الحصار وفي حرب الرصاص المصبوب وغير ذلك لم نسمع في الحقيقة كل هذا الحماس وكل هذه الحمية وكل هذه الغيرة، الآن يؤتى بغزة في مقابل سوريا هذا خطاب خطير، هذا خطاب مدمر، هذا خطاب يضع الشعب السوري في مواجهة أمته، يضع الشعب السوري في مواجهة العرب، هذا خطاب يمهد في الحقيقة بأسوأ السيناريوهات التي يمكن أن تنتهي إليها الأزمة السورية، هذا الخطاب أعتقد أن الشعب السوري والمعارضة السورية الوطنية والشريفة والمخلصة بريئة منه براءة الذئب من دم ابن يعقوب.

حسن جمول: نعم، سيد عبد الله في مقابل تحميل العرب مسؤولية والقول إنه لا يلومن أحد عندما يتدخل الخارج لحماية المدنيين، هناك من يسأل عن الساحة الداخلية السورية، يعني في سوريا هناك قطاعات واسعة من الشعب ما زالت حتى اليوم تقف إن لم تكن على الحياد هي في صف النظام وبالتالي هناك انقسام في الداخل السوري، إلى أي مدى تعتقد بأن في ظل هذا الانقسام وعدم الإجماع حتى اللحظة يمكن أن يتدخل الخارج أو حتى أن تحمل الدول العربية على التدخل وهي ترى انقساماً في الداخل السوري حول هذا الموضوع.

محمد العبد الله: تماماً هذه النقطة أستاذ حسن، نحن لم نطلب تدخلاً لقلب النظام، نحن نطلب تدخلاً لحماية المدنيين ولإيقاف العملية العسكرية الأمنية الوحشية التي تستهدف قطع الكهرباء عن مولدات المستشفيات من أجل أن يموت الأطفال في الحاضنات الكهربائية هل هذا ما يحصل؟ أرجوكم أيها المثقفون العرب اطلبوا من بشار الأسد أن يعاملنا كما يعامل العدو الإسرائيلي الفلسطينيين فقط أن يعاملنا كما يعامل العدو الإسرائيلي والإحتلال الإسرائيلي أهالي غزة والضفة الغربية، هناك تم الضغط على أصحاب المستشفيات الخاصة في دير الزور وتم إغلاق جميع المستشفيات الخاصة واحتلال المستشفى الحكومي الوحيد من قبل الشبيحة لمنع وصول الجرحى، نحن لا نطلب تدخلاً دولياً لقلب النظام نحن سنفعل ذلك على عاتقنا وهذ عهد المطلوب هو تدخل دولي وعربي قبل أن يكون دولي حماية المدنيين وايقاف هذه العمليات الوحشية.. ولإيقاف العملية العسكرية الأمنية الوحشية التي تستهدف، قطع المولدات عن الكهرباء في المستشفيات من أجل أن يمون الأطفال في الحاضنات الكهربائية، هل هذا ما يحصل، أرجوكم أيها المثقفين العرب اطلبوا من بشار الأسد أن يعاملنا كما يعامل العدو الإسرائيلي الفلسطينيين فقط، أن يعاملنا كما يعامل العدو الإسرائيلي والاحتلال الإسرائيلي أهالي غزة والضفة الغربية، هناك تم الضغط على أصحاب المستشفيات الخاصة في دير الزور، وتم إغلاق جميع المستشفيات الخاصة واحتلال المستشفى الحكومي الوحيد من قبل الشبيحة لمنع وصول الجرحى، نحن لا نطلب تدخل دولي لقلب النظام، نحن سنفعل ذلك على عاتقنا وهذا عهد للشعب السوري، ولكت تدخل دولي وعربي قبل أن يكون دولي حماية المدنيين وإيقاف هذه العملية الوحشية.

حسن جمول: سيد الرنتاوي باختصار، سيد الرنتاوي هل عندما تحدثت عن أن هذا الموقف، قد لا يكون موقف كل المعارضة السورية هل تعتقد أن هناك تفاوتاً في المواقف وتباين بين مكونات هذه المعارضة.

عريب الرنتاوي: طبعاً يا سيدي المعارضة السورية ليست كتلة واحدة، غالبية المعارضة السورية بالذات على الأرض في سوريا، اعتقد أنها معارضة وطنية ديمقراطية تقدمية شريفة مخلصة تريد للشعب السوري الخلاص، لكن هناك تيارات في الحقيقة في المعارضة نحن نعرف كما كان عليه الحال في كثير من المعارضات هناك تيارات متأمركة وهناك تيارات متأسرلة وهناك تيارات محسوبة على بعض المراكز الإقليمية والعربية وغير ذلك، هذه مروحة واسعة من المسائل، أما أنا يا سيدي فإن كنت مشمولاً بالنداء الذي يتعين علي أن أوجهه للرئيس بشار الأسد، فأنا أقول له ارحل ولا أقول له أبداً، ولن أقول أبداً عامل الشعب السوري كما تعامل إسرائيل الشعب الفلسطيني، هذا في الحقيقة تسويق بائس ومخجل ومؤسف ولا ينبغي أن يصدر عن أي وطني سوري على الإطلاق للاحتلال الإسرائيلي لكأنه احتلال ديلوكس فايف ستارز، هذا الاحتلال الذي جاء بقانا هو الذي جاء بالمجازر والذي جاء بالرصاص المصبوب والذي هدم المستشفيات على رؤوس الموجودين فيها ، لا يحاول أحد أن يجمل إسرائيل ليقبح هذا النظام، يقبح هذا النظام لأن لديهم الكثير من القبائح والقبح في الحقيقة والمدح في ذلك حتى نهاية المطاف، لكن لا نبرئ ساحة إسرائيل خدمة لبعض اللوبيات وبعض المواقع في واشنطن أو غيرها.

حسن جمول: شكراً لك عريب الرمثاوي مدير مركز القدس للدراسات السياسية حدثتنا من عمان، وأشكر محمد العبد الله المعارض السوري والناطق الاعلامي باسم لجان التنسيق المحلية حدثتنا من واشنطن، مشاهدينا في الجزء الثاني من حلقتنا بعد الفاصل.

[فاصل إعلاني]

محاكمة مبارك

حسن جمول: إذاً مشاهدينا في الجزء الثاني من حلقتنا هذه مصر، فقد بدأ الشارع يحس بارتدادات محاكمة مبارك، بعدما قال محامي الدفاع عنه إن المشير حسين طنطاوي قائد الجيش المصري شريكٌ في قرار وقف خدمات الإنترنت إبان الثورة، وقد سارع الجيش إلى نفي هذا الاتهام، واعتبره هجمة مضادة من جانب مبارك الذي يشعر أن الجيش تخلى عنه وأسلمه إلى خصومه ليسوقوه إلى قفص الاتهام، وقال المحامي محمد عبد الوهاب إن قرار حجب الإنترنت اتخذته لجنة ضمت طنطاوي دون استشارة مبارك، ولمناقشة هذه القضية ينضم إلينا من القاهرة لواء محمود زاهر الخبير العسكري، ولاحقاً سينضم إلينا من القاهرة كلٌ من عمار علي حسن الكاتب والباحث في علم الاجتماع السياسي، وجمال غيطاس رئيس تحرير مجلة لغة العصر، أرحب بك سيد محمود زاهر إلى أين يمكن أن يجر إشراك المشير حسين طنطاوي في هذه القضية في إطار المحاكمات الجارية لرموز النظام السابق.

محمود زاهر: أولاً مساء الخير وبسم الله الرحمن الرحيم، وأشكرك على كلمة يجر المشير طنطاوي إلى هذه القضية، كلمة دي حساسة أوي، بحب أقول شيء مهم قوي عن المؤسسة العسكرية إنها لا تستطيع أنها تتحرك أي تحرك إلا إذا كانت مستبصرة، مستبصرة يعني إيه مستبصرة بالمعلومة المحققة المؤكدة، أحد وسائل هذه المعلومة المحققة المؤكدة هي وسائل الاتصال، فحينما تجر المؤسسة العسكرية التي ترى من خلال وسائل الاتصال، فإنها تقطع الاتصال أعتقد إن ده الكلام لا يمت لأي واقع أو حقيقة بصلة، أدي لحضرتك مثالاً واقعياً أو تأريخياً واقعياً، ايمته حصل قطع الاتصال بالنسبة لثورة 25 يناير الشعبية المصرية، في نهاية 25 يناير، في نهاية اليوم يوم الثلاثاء حصل انقطاع مؤقت للاتصالات ثم عاد مرة أخرى، ثم يوم 26 انقطع الاتصال ولم يعد إلا يوم السبت، يوم السبت حضرتك نتذكر إن الاتصال عاد مع وجود القوات المسلحة في أرض الثورة، يعني لما نزلت القوات المسلحة يوم 28 عاد الاتصال، يبقى أزاي كانت القوات المسلحة والمشير طنطاوي شريك في هذه العملية إلي أساسها تنين، وزير الإعلام ووزير الداخلية.

حسن جمول: إذن بالملموس تحاول أن تنفي مسؤولية المشير طنطاوي والمؤسسة العسكرية، لكن في المقابل برأيك لماذا الآن حاول الرئيس مبارك عبر محاميه في هذا الوقت تحميل المشير طنطاوي جزءاً من هذه المسؤولية علماً أن المحكمة في 28 أيار مايو أصدرت حكمها في هذه القضية وكان تغريم مبارك ورئيس وزراءه ووزير الداخلية مبلغاً من المال.

محمود زاهر: أولاً نقطتين أنا لا أحاول أبرئ سيادة المشير طنطاوي، المسألة مش مسألة تبرئة أو اتهام، المسألة بوضح حقائق على أساس إلي يتكلم يتكلم بناء عليه، القوات المسلحة لا تستطيع قطع اتصالات لأنها يهمها أوي في هذه الظروف الثورة إنها كانت تعرف الجانب الأخر في إيه ده مهم للغاية دي نمرة واحد، أما نمرة تنين النهاردة إحنا لمسنا من الرئيس السابق ولا أستطيع أن اسميه إلا بهذا، أكتر من حركة معينة ونتذكر حركة الشريط إلي طلعه من شرم الشيخ وعمل في مشكلة، هو دائماً بيسعى إلى إنه يرمي حجر في الجو الموجود والملتهب والملتبس ببعض الناس إللي لا يمتوا لثورة مصر بصلة، في أنه يحصل هياج، فكون إنه يرمي حجر في اتجاه المشير طنطاوي إلي هو النهاردة رئيس المجلس العسكري والقائد الأعلى وليس القائد العام للقوات المسلحة، يبقى ده له صلة جامدة جداً وقوية جداً بوجوده في القفص ودي بيرد على الناس إلي بتقول إن المحاكمة دي محاكمة يعني تمثيلية، تمثيلية أيه والراجل في القفص وأولاده في القفص وزير الداخلية في القفص وبقى بعد ما يخرج يقول ده المشير طنطاوي مشترك معايا في قطع الاتصالات.

حسن جمول: لكن كان لافتاً، كان لافتاً.

محمود زاهر: له صلة بالمحاكمة وله صلة بوجوده.

حسن جمول: لكن كان لافتاً ليس فقط له صله بالمحاكمة وبوجوده، كان لافتاً ما تحدث به متحدث باسم الجيش، يقول أن الرئيس السابق يعتبر أن الجيش تخلى عنه عندما كان القائد الأعلى للقوات المسلحة، وأنه يريد الآن تسوية الحسابات مع الجيش كأن الموضوع له خلفيات غير معلومة.

محمود زاهر: كلام حضرتك حقيقي جداً، وإحنا سبق على حتى القناة قناتكم الموقرة قلنا هذا الكلام، قلنا إن الرئيس السابق حاول يورط الجيش في هذه الثورة ضد شعب مصر وضد شباب مصر وضد ثورة مصر والجيش رفض، بل ذكرنا إن الجيش من سنة ونص والقوات المسلحة وفي قلبها هيئة الأمن القومي كانت ضد تصرفات كثيرة جداً لحسني مبارك، وكان القرار يطلع من حسني مبارك والشعب شاهد على هذا وتاني يوم بيتنفى وما حدش بيعرف مين إلي نفاه، إذاً النهاردة لما يجي يكلف القوات المسلحة عشان تنضم إلى الحزب الوطني والحرس الجمهوري والمجموعات المستأجرة إللي كانت تسمى مجموعات مقاومة الإرهاب ثم وزارة الداخلية، ويضم إليها القوات المسلحة ضد الشعب المصري وثورته، طبعاً المجلس الأعلى والقوات المسلحة رفضت هذا الكلام رفضاً قاطعاً، بل ودي أول مرة بقولها حددت معلومة أنه إذا ما تم أي شيء ضد شعب مصر هي ستكون في الجانب المصري لأن دي مهمتها ودستورياً دي مهمتها بأولادها إللي موجودين جواها دي مهمتها وده إلي حصل يوم 28.

توسيع دائرة الاتهام للدفاع عن مبارك

حسن جمول: أشكرك جزيلاً محمود زاهر الخبير العسكري حدثتنا من القاهرة وأتابع هذا النقاش ونحن نشاهد صوراً مباشرة لمظاهرات في مدينة درعا السورية، أعود إلى القاهرة مع عمار علي حسن الكاتب والباحث في علم الاجتماع السياسي، مرحباً بك سيد عمار ما هي قراءتك لاتهام المشير حسين طنطاوي بالمسؤولية أيضاً عن قطع خدمات الإنترنت، وهو الاتهام الذي جاء متأخراً نوعاً ما عن الحكم الذي صدر في 22 أيار مايو الفائت.

عمار علي حسن: هذا لا يمكن أن يقرأ بعيداً عن احتمالين، الاحتمال الأول هي رغبة محامي مبارك في توسيع دائرة الاتهام لتشمل أركان سلطة مبارك القديمة بما في ذلك أعضاء في المجلس الأعلى للقوات المسلحة، الذي حل محل السلطتين التنفيذية والتشريعية عقب الإطاحة بمبارك، ومن ثم إدخاله كمتهم يحاول بقدر الإمكان أن يخفف العقوبة عن مبارك أو يحيل الاتهام بالكلية أو جزئياً إلى المشير محمد حسين طنطاوي، الاحتمال الثاني هي رغبة مبارك في الانتقام من المشير ومن رئيس الأركان ومن قادة المجلس الأعلى للقوات المسلحة لأنهم لم ينفذوا أوامره بسحق المتظاهرين حين طلب منهم ذلك مثلما تتسرب بعض الأخبار الآن وبعض التقارير والأخبار التي كنا نتداولها شفاهةً منذ تنحي مبارك وحتى هذه اللحظة بدأت تطفو على السطح الآن وتبين الخلاف الكبير الذي جرى في أركان السلطة قبل تنحي مبارك بيومين بين الجيش وبين نظام مبارك.

حسن جمول: لكن من تحدث بذلك وحمل المشير طنطاوي المسؤولية هو محامي الرئيس مبارك وبالتالي من المفترض أن يكون حاملاً لمجموعة من الوثائق والدلائل التي تثبت هذا الادعاء وبالتالي ألا تعتقد أن هذه القضية ستفرض على المشير طنطاوي والمؤسسة العسكرية بشكل عام أن تقدم في المقابل دلائل مضادة تدحض هذه الادعاءات وإلا دخلت في مبارزة قضائية مع الرئيس مبارك.

عمار علي حسن: المسألة الفنية في هذه القضية متروكة للمحامين، بالطبع الذي طلب شهادة المشير طنطاوي محامي مبارك، طلب أقراصاً مدمجة ومحضر اجتماع إحدى الجلسات وقال أن المشير كان في الجلسة التي تمت الموافقة فيها على قطع الاتصالات يوم 28 يناير يوم جمعة الغضب، لكن أنا ما يهمني ويهم جموع المصريين في هذه القضية هي المسألة المرتبطة بانعكاساتها السياسية، نحن نرى المشهد منذ 11 فبراير وحتى الآن أن الجهة التي انتصرت للثورة انتصاراً حقيقياً وأخذت خطوات حقيقية في اتجاه هدم النظام القديم كانت القضاء من خلل حكم حل الحزب الوطني الحاكم أيام مبارك، ومن خلال حكم حل المجالس الشعبية المحلية المزورة وأيضاً ما ينتظر بتطبيق قانون الغد ومن ثم ممارسة العزل السياسي على الحزب الوطني، ينظر الآن إلى القضاء في ركاب قضية مبارك باعتباره الجهة التي من الممكن أن تكمل الثورة حين يكشف النقاب عن معلومات مخبوئة أو مستترة، هذه المعلومات قد توضح أدواراً لم يرد أصحابها طيلة الشهور الماضية أن يكون الرأي العام المصري مطلعاً عليها والكشف عن هذه المعلومات ربما يجعل المصريين يعيدون تقييم الأدوار.

حسن جمول: وبالضبط هذا ما كنت أريد أن أسألك عنه عندما تقول بأن ما يهمك في هذا الموضوع هو انعكاساته السياسية، الانعكاسات السياسية ستبنى على نتيجة هذا الادعاء إن كان ادعاءً صحيحاً أو ادعاءً باطلاً لأنه لو كان ادعاءً صحيحاً الانعكاسات السياسية ستكون كبيرة على العلاقة ما بين الشعب والمشير طنطاوي والمجلس العسكري والعكس صحيح أيضاً وبالتالي ما هو تقييمك للإنعكاسات السياسية لهذه المسألة في الوقت الحاضر.

عمار علي حسن: نحن في الوقت الحاضر في مرحلة ترقب ومرحلة تلقف بعض التسريبات الاخبارية عما جرى في أروقة السلطة في اليومين الأخيرين يوم 10 و11 فبراير 2011، لكن الشعب المصري سينتقل من الترقب إلى التتبع اليقظ أثناء نظر المحكمة لهذه القضية لاسيما إن أذيعت على الهواء مباشرةً، وهناك من ينتظر حالة مواجهة بين مبارك في قفصه والمشير طنطاوي أمام القضاء حين يتواجه الإثنان، والمعولون على هذه المواجهة في أنها قد تكشف أقداراً وأدواراً خلال فترة الثورة، هذه الأدوار تم تخبئتها حتى هذه اللحظة، إن ثبت أن المشير طنطاوي لم ينفذ أوامر مبارك بسحق المتظاهرين ولم يشترك في قطع الاتصالات ولم يستجب لضغوط نجل الرئيس في مواجهة الثورة بالطبع فإن هذا سيعزز شعبية المجلس العسكري لدى المصريين وإذا ثبت العكس فإن شعبية المجلس العسكري يمكن أن تنهار في لحظة واحدة.

حسن جمول: لكن إلى أي مدى تعتقد بأنه سيكون مسموحاً الوصول إلى مرحلةة المواجهة وكشف أدوار ربما البعض يعتبر بأنها قد تؤثر أو لها تأثير كبير على أمن الدولة.

عمار علي حسن: هذا صحيح من الناحية الفنية النيابة العامة أن تستأذن جهة قضائية عسكرية حتى تسمح للمشيرر طنطاوي أو للفريق رئيس أركان الجيش سامي عنان بأن يمثل للشهادة أمام القضاء في إطار محاكمة مبارك، فإذا لم يذهب طنطاوي نتيجة أن الجهة العسكرية لم توافق أو وجدت أن المواجهة قد لا تكون في صالحه فإن النتيجة واحدة في كل الأحوال، ربما يستشف المصريون من ذلك أن المشير عازف عن المواجهة وهذا سيفتح الباب لتأويلات لا حصر لها كلها تصب بلا شك في إطار الخصم من رصيد المجلس العسكري، إذا ذهب المشير وكان واثقاً وقدم شهادة دحض فيها ادعاء خصومه أو ادعاء أو دفاع مبارك في هذه القضية فهذا سيعزز للشعب شرعيته ونحن ننتظر كما قلت لك هذه القضية التي تشكل أحد الروافع المهمة للثورة المصرية.

حسن جمول: إلى أن تتضح الصورة أكثر أشكرك جزيلاً عمار علي حسن الكاتب والباحث في علم الاجتماع السياسي وأنتقل إلى جمال غيطاس رئيس تحرير مجلة لغة العصر أيضاً للسؤال عن خلفيات هذه القضية وقراءته لمسألة محاولة تحميل المشير طنطاوي مسؤولية في قطع الاتصالات عشية الثورة كما جاء على لسان محامي الرئيس مبارك، تفضل سيد جمال..

جمال غيطاس: هو أعتقد أنه إللي جاء على لسان المحامي يحتاج إلى بعض الفحص لأنه بالرجوع إلى القانون، قانون الاتصالات المادة الأولى البند 1920 نجد أنه الجهات المنوط بها اصدار قرار بحجب خدمة الإتصالات والانترنت ليس واضحاً بها بشكل مباشر القوات المسلحة، وبالتالي ما جاء في ادعاءات المحامي عن اشتراك المشير طنطاوي ضمن اللجنة إللي أصدرت قرار حجب الاتصالات والانترنت هو المسألة تحتاج إلى إعادة تدقيق وأعتقد أنها من مناورات الدفاع عن مبارك.

حسن جمول: طيب، هل حقيقةً كان هناك لجنة بكل ما للكلمة من معنى مشكلة لهذا الغرض ومن تضم إذا كانت موجودة؟

جمال غيطاس: اللجنة بالفعل موجودة مادام سبق أن أشرت أن البند 19 والبند 20 من المادة الأولى من قانون الاتصالات بتحدد جهات الأمن القومي وموضوعات الأمن القومي إللي استند لها قرار حجب خدمة الاتصالات وهذه الجهات لما تسمي جهات الأمن القومي بتذكرها على وجه الحصر وهي رئاسة الجمهورية والمخابرات العامة وهيئة النيابة الإدارية وبعض الجهات الأخرى من بينها القوات المسلحة، لكن جهات الأمن المسؤولة عن إصدار القرار والواردة في البند 20 من المادة الأولى من القانون لا تتضمن القوات المسلحة، هذه اللجنة اجتمعت أول مرة يوم 23 يناير واستدعت ممثلين عن شركات الاتصالات الثلاثة وشركات خدمة الانترنت وكان القرار إللي أبلغ به شركات الاتصالات في هذا اليوم أنه الحالة الأمنية قد تستدعي إصدار أوامر بقطع الاتصالات وخدمة الانترنت وأن عليهم الاستعداد لهذا الأمر، يوم 25 يناير ظهراً تقريباً في حوالي الساعة الواحدة صدرت أوامر بقطع الخدمة عن بعض المناطق كان على رأسها ميدان التحرير والقطع تضمن الخدمة الصوتية وخدمة الرسائل النصية، في يوم 28 يناير صدرت أوامر بقطع كل أشكال خدمة الاتصالات المحمولة سواء كانت خدمة صوتية أو خدمة رسائل عن القاهرة والاسكندرية والسويس وبعض المحافظات الأخرى.

حسن جمول: طيب هل يمكن أن يحصل هذا من دون علم الرئيس مبارك، عفواً بحسب النظام الداخلي إذا صح التعبير لهذه اللجنة، يحصل ذلك من دون علم الرئيس مبارك؟

جمال غيطاس: شوف حضرتك هو الأمر الوحيد الواضح أمامنا والذي يمكن الاستناد إليه هو المواد الواردة في القانون ونحن سنفترض أن الحكومة استندت إلى هذا القانون المادة 76 من القانون والفقرة 19و20 من المادة الأولى من القانون تشير إلى أنه الذي كان معنياً بإصدار هذا القرار هم لجنة الأمن القومي المنصوص عليها في المادة 20 والممثلة بهيئات سيادية ليس من بينها القوات المسلحة، هذه المادة لا تنص صراحة على ذلك، وأيضاً لو رجعنا إلى تقرير مفوضي الدولة إللي على أساسه حكم في قضية قطع الاتصالات، وكان بنتيجتها حكم بتغريم مبارك ونظيف والعدلي بعشرات الملايين من الدولارات، هذا التقرير يشير صراحة أن هذه اللجنة بممثليها يعني كان المتضمن فيها رئيس الوزراء والرئيس مبارك، إنما تشكيل اللجنة طبقاً لنص القانون يضم ممثلين عن جهات الأمن القومي.

حسن جمول: على كلٍ أشكرك جزيلاً جمال غيطاس رئيس تحرير مجلة..

جمال غيطاس: وأعتقد أن المحكمة ستكشف..

حسن جمول: نعم، ستكشف الخلفيات..

جمال غيطاس: لهذه النقطة لأن القانون في هذه النقطة بالذات يتسم بالغموض، لا هو حدد بالضبط ما هي الجهات المختصة ولا هو حدد بالضبط حالات..

حسن جمول: تبقى هذه مهمة المحكمة، أشكرك جزيلاً جمال غيطاس رئيس تحرير مجلة لغة العصر، حدثتنا من القاهرة، بهذا مشاهدينا تنتهي حلقة اليوم، غداً حديث آخر من أحاديث الثورات العربية، دمتم في رعاية الله.