- الاستقطاب الحاد بين القوى الليبرالية والإسلامية
- التيار الإسلامي وموقفه

- دولة مدنية بخلفية إسلامية

- النزاع السياسي وتأثيره على التحول الديمقراطي

- حلول لاحتواء الخلافات والتباينات

عبد الصمد ناصر
أحمد أبو بركة
محمد فرج
وحيد عبد المجيد
نبيل عبد الفتاح
عبد الصمد ناصر: السلام عليكم ورحمة الله وأهلا بكم إلى حديث الثورة، تعيش الساحة المصرية حالة استقطاب سياسي وأيديولوجي غير مسبوقة منذ انتصار الثورة، إسلاميون إزاء لبيراليين يشتبكون في معركة حامية لكسب عقول الناس وقلوبهم قبل موعد الانتخابات التشريعية وخلف جدار الاصطفاف هذا مشاريع سياسية ورؤى وتصورات حول هوية المجتمع وطبيعة الدولة ومضامين الدستور، هي في نظر البعض سنة من سنن التدافع التي تمكن الفرد من حرية الإختيار لكنها في نظر البعض الآخر قد تحول هذا التدافع إلى خلافات مستحكمة تنشغل بها القوى السياسية عن مشروع بناء الدولة والمجتمع الذي لطالما احتشدت خلفه طيلة أيام الثورة ويكون منزلقا خطيرا لمصر وهي تتلمس طريقها خارج ثلاثة عقود من القمع والاستبداد فتكون كمن نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا.

[تقرير مسجل]

عبد البصير حسن: حزب الوفد الليبرالي يستضيف إجتماعا دوريا للتحالف المؤلف من نحو 25 حزبا من تيارات مختلفة يغيب عنه إسلاميون على غير العادة رغم توجيه الدعوة لهم، غياب حاول المجتمعون تبريره بالتوافق المصدق على نتائج الإجتماع.

السيد البدوي/ رئيس حزب الوفد: وجهة نظر حزب الحرية والعدالة في حاورنا معه أنه لا يجب أن نحجر على الأجيال القادمة، نحن أمام دستور قادم يتضمن هذه المبادئ أما الأجيال التي تأتي فيما بعد لا نضع لها أي مبادئ حاكمة أو مبادئ فوق دستورية ونترك لها تقرير مستقبلها وتقرير دستورها في إيديها.

عبد البصير حسن: لكن انسحاب حزب التجمع من اللقاء وإعلانه بيانا يطالب الإسلاميين بالإعتذار أعاد للأذهان حالة استقطاب تلت استفتاء التاسع عشر من مارس وتعاظمت مع إعلان المجلس العسكري الحاكم مؤخراً عزمه وضع المبادئ الحاكمة للدستور الجديد على أساس توافقي.

سمير فياض/ نائب رئيس حزب التجمع: حين ائتلفت كافة الأطراف مدنية ودينية على ائتلاف وتوافق للإشتراكات، يفط، شعارت، ونداءات، وهتافات محددة، ولم تلتزم به الأطراف الدينية وخاصة السلفيين والإخوان المسلمين.

عبد البصير حسن: وكانت مليونية التاسع والعشرين من يونيو والتي اعترض الإسلاميون خلالها على دعوة الدستور أولا قد فجرت جدلاً واسعاً وأثارت مخاوف التيار الليبرالي بعد ما سيطرت الشعارات الدينية على الميدان، مخاوف ينكرها الإسلاميون أنفسهم ويتهمون منتقديهم بممارسة الإقصاء السياسي وحجب الرأي.

أبو العلا ماضي/ رئيس حزب الوسط: في طرف أصر على طرح وجهة نظره وبالتالي استفز طرفاً آخر وفي طرف قعد عدة أسابيع في ميدان التحرير يطلب مطالب خاصة فيه لوحده فاستدعى طرفا آخر لم يكن موجودا طوال الأسابيع الثلاثة خرج يوم جمعة 29، الخروج من هذه المسألة هي فكرة توافق وأن زي ما قلت أن ميدان التحرير هو ملك للمصريين وتوافق كل القوى السياسية، ولا لطرف مهما كان حجمه أن يفرض إرادته لوحده على الشعب المصري.

عبد البصير حسن: جهود مضنية تقوم بها قوى وأحزاب مصرية عديدة لرأب صدع في مشهد سياسي تميز حتى وقت قريب بوحدة الصف ووحدة الهدف، مشهد بات مهدداً بعد تنامي لهجة الإتهامات ونبرة الإقصاء حتى قبل أشهر عديدة من وضع دستور جديد للبلاد. " عبد البصير حسن "- الجزيرة- القاهرة.

[نهاية التقرير]

الاستقطاب الحاد بين القوى الليبرالية والإسلامية

عبد الصمد ناصر: ولمناقشة هذه القضية ينضم إلينا في الجزء الأول من هذه الحلقة من القاهرة أحمد أبو بركة القيادي في حزب الحرية والعدالة، ومحمد فرج الأمين العام المساعد لحزب التجمع، أستاذ أحمد أبو بركة خُيل للكثيرين أن تلك الصورة التي رأيناها في ميدان التحرير إبان الثورة ستظل وستستمر وسيكون ربما من السهل على المجتمع المصري على النخبة السياسية المصرية أن تعيد بناء المجتمع أو الدولة وأن المشروع قد يكون مشروعاً واحداً ما دام أن الهم في المرحلة السابقة كان هماً واحداً هو إزاحة هذا النظام، لكن سرعان ما تبدلت هذه الأوهام واتضح أن هناك مشاريع سياسية مختلفة وأن هناك حالة استقطاب حادة تشهدها مصر، السؤال هنا لماذا هذه الحالة حالة الاستقطاب الحادة في مصر اليوم؟

أحمد أبو بركة: نحن تنبهنا منذ وقت باكر إلى خطورة حالة الاستقطاب الحاد، وتبنينا دعوة إلى جميع الأحزاب والقوى السياسية أن تتوافق حول مشروع وطني واحد تعبر به مصر حالة الإنتقال وتبدأ في بناء الدولة الجديدة على أسس محل توافق من كل ألوان الطيف السياسي من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار، في إطار إحترام ثوابت المجتمع المصري وقيمه ومقوماته الأساسية وما تطمح إليه مصر من دولة قانونية تقوم على أساس المواطنة وسيادة الشعب مثل المساواة وتكافئ الفرص ترجمة عملية للمواطنة، سيادة الشعب بأركان ستة دستور واضح المعالم يحدد شكل الدولة وطبيعة نظامها السياسي، يقوم نظام الحكم فيه على أساس الفصل بين السلطات والرقابة المتوازنة والمتلازمة بين السلطة والمسؤولية، وكذلك يبين المقومات الأساسية للمجتمع ويدعم وكفل الحقوق والحريات العامة بأوسع نطاق، ويقرر الرقابة القضائية المستقلة الشاملة على كل أعمال المجتمع بدءاً من سلطة التشريع وسلطة التنفيذ بل ومعاملات الأفراد، وبالتالي دعا الإخوان المسلمون ثم دعا حزب الحرية والعدالة..

عبد الصمد ناصر: نعم واصل، واصل أستاذ أبو بركة..

أحمد أبو بركة: بعد أن تأسس الحزب إلى بناء هذا الإجماع الوطني الجامع وبدأت الأحزاب تتآلف وتنتظم في عقب هذا الإجماع واجتمع 28 حزب بالفعل وأصدروا وثيقة توافق وطني من أجل التحالف الديمقراطي في مصر تضمنت مبادئ أساسية تحدد هذه المبادئ وتلزم هذه الأحزاب الداخلة في هذا الإئتلاف الواسع أنفسها بها أمام الشعب المصري، ثم ما برز علينا في المشهد بعض القوى السياسية التي تنادي بما يسمى بمبادئ فوق دستورية أو مبادئ حاكمة، ورأيناها أنها محاولة للإنقلاب على المشروعية التي وضعها الشعب بكامل إرادته في الإستفتاء الدستوري والذي حدد خريطة طريق تبدأ بالانتخابات البرلمانية ثم تعيين لجنة كتابة الدستور ثم إقرار الدستور في الإستفتاء العام ثم الإنتخابات الرئاسية، ورأينا فصيلاً يحاول أن يقفز على السلطة بما يسميه من دعوة إلى تشكيل مجلس رئاسي مدني في حالة معينة وعدم تشكيل هذا المجلس بآلية معينة وبشكل معين بعيداً عن إرادة الشعب ورأينا في كل ذلك محاولة للقفز على إرادة الشعب وعلى سيادة الشعب فقلنا كلاماً صريحاً وواضحاً محل إجماع من كل القوى والتيارات السياسية في مصر أنه لا سيادة فوق سيادة الشعب المصري وأنه لا يملك فصيل أن يصادر إرادة الشعب المصري أو يقفز على هذه الإرادة وبالتالي كانت هذه الجمعة، الجمعة قبل الماضية الجمعة التي لمّ الشمل..

عبد الصمد ناصر: رص الصفوف.

أحمد أبو بركة: وتوحيد القوى حول الإدارة الشعبية وإرادة الشعب وسيادته.

عبد الصمد ناصر: سأعود إلى هذه الجمعة بالذات التي أثير حولها لغط كثير أستاذ أبو بركة ولكن هناك نقطة ذكرتها وهي مسألة المشاريع فوق الدستورية من يقف وراء هذه المشاريع؟

أحمد أبو بركة: والله إحنا مررنا بمراحل ثلاثة مراحل معارضة الاستفتاء الدستوري بالأساس، فلما جاء الإستفتاء الدستوري وجاء بأغلبية كبيرة كما تعلمون انتقوا من 80% ممن لهم الحق بالتصويت، أدلوا بالتصويت على خارطة الطريق التي يحددها الشعب ثم رأينا بعد ذلك عنوانا كبيراً يسمى الدستور أولا، وكأن الانتخابات لا تأتي بالدستور، فلما انقشعت هذه الغمة وانتظم عقد القوى السياسية من جديد تبحث في آلية بناء المجتمع الجديد والدولة الجديدة دولة القانون وتبحث في المعضلات في القطاع الأمني وفي القطاع الاقتصادي وقطاع التنمية، برر علينا ما يسمى بالمبادئ الحاكمة والمبادئ فوق الدستورية وكأن نخبة أو فصيلاً أو تياراً أو حزبا أو مجموعة من القوى السياسية تريد أن تجعل من نفسها أوصياء على الشعب المصري، أن تجعل إرادتها فوق إرادة هذا الشعب وأن تخلق لنفسها وضعية فوق وضعية الشعب وهذا وضع غريب لم تشهده دولة ديمقراطية ولم يشهده مجتمع في مرحلة التحول من استبداد دام أكثر من ستين سنة إلى حياة منفتحة ونظام سياسي يستوعب كل المصريين وينهي حالة التهميش السياسي والاجتماعي والمالي والاقتصادي وبالتالي كان موقفنا في هذا الخصوص واضح وجلي منذ اللحظة الأولى أننا نرفض أن تفرض أي نخبة أيا كانت أو أي تجمع أيّا كان أو أي مجموعة أيا كانت أو أي حركة أو أي حزب يفرض إرادته على الشعب المصري بل سيظل ويستمر الشعب هو صاحب السيادة صاحب الكلمة الأولى والأخيرة له مطلق الحرية في هذا الدستور ووضع نظامه..

عبد الصمد ناصر: أستاذ محمد فرج.. أبو بركة تسمع، بالتأكيد محمد فرج لديه ما يقوله في هذه النقطة خاصة بخصوص تلك القوى التي تريد أن تكون فوق الدستور وجاءت بمشاريع فوق دستورية وتتجاوز إرادة هذا الشعب الذي خرج إلى ميدان التحرير وعبر ما عبر عنه وطالب بما طالب به.

محمد فرج: ليست هناك قوى في مصر تريد أن تقف فوق الدستور والتعبير الذي يقول بمبادئ فوق دستورية هو تعبير أدبي أو سياسي يعكس تخوفا من أن يأتي الدستور القادم وهو ليس دستورا في ظروف عادية بل دستورا جاء بعد ثورة عظيمة فجرها الشباب وتبناها الشعب المصري كله وبالتالي قبل أن نبني مؤسسات الدولة الجديدة لأن الثورة قامت تحت شعار الشعب يريد إسقاط النظام وعندما أسقط النظام فهو قد أسقط الدستور القديم، التعبير حول مبادئ فوق دستورية أو مبادئ حاكمة للدستور أو مبادئ نتفق عليها ليس تعبيراً مطروحاً من قوى بعينها ليضرب الدستور ولا يضرب إرادة الشعب، وهذه التعبيرات نفسها هي التي تضرب إرادة الشعب وتقسم الأمة لكن هذه التعبيرات تعكس تخوفاً أن لا يأتي الدستور القادم عن طريق التوافق لأن الدساتير يا سيدي لا تأتي بالأغلبية بل تأتي بالتراضي وبالتالي كل القوى السياسية في مصر تتبنى دولة جديدة هي دولة القانون بمؤسسات جديدة تقوم على دستور جديد وبالتالي بدلاً من أن نتعامل مع هذه الشعارات باعتبارها بحثا عن دستور ديمقراطي جديد لدولة مدنية جديدة نبحث عن أن هناك من يريد أن ينقلب على إرادة الشعب، ليست هناك قوة بعينها تريد أن تنقلب على إرادة الشعب.

التيار الإسلامي وموقفه

عبد الصمد ناصر: هل تقصد سيد محمد فرج، حينما تقول عفواً للمقاطعة، أستاذ محمد فرج حينما تقول بأن الدساتير لا تأتي بالأغلبية وإنما بالتوافق هل معنى هذا الكلام إذا أردنا أن نوضحه أكثر أن التيار الإسلامي الذي ربما يعتبر نفسه هو التيار الأقوى والمسيطر على الساحة المصرية يريد أن يملي إرادته وتصوره حول محددات وأهم خطوط الدستور المقبل.

محمد فرج: قبل جمعة 29 يوليو كنا جميعاً نقول أن التيار الإسلامي وعلى رأسه الإخوان المسلمين والحزب الجديد حزب الحرية والعدالة الذي رحبنا به جميعاً كحزب سياسي مدني، كنا جميعاً نقول أننا نتوافق، وأننا نتحالف وبالفعل أقيم تحالف والتحالف الديمقراطي من أجل مصر، ولك أن تعرف يا سيدي أن هذا التحالف الديمقراطي من أجل مصر الذي به حزب الحرية والعدالة قد اتفق على وثيقة ديمقراطية هي وثيقة مباديء حاكمة، هي وثيقة مباديء للدستور الجديد، وهذا ليس التفافاً على إرادة الشعب، عندما اتفقنا على هذه الوثيقة ما الذي جعل جماعة الإخوان المسلمين تتراجع عن هذه الوثيقة، وثيقة التحالف الديمقراطي من أجل مصر، والوثيقة الأساسية ليست وثيقة تحالف انتخابي بل وثيقة فكرية تبني دولة مدنية جديدة تقوم على الدستور وعلى القانون، دولة كل المواطنين المصريين، هذا التحالف نفسه اتفق على مباديء حاكمة، ما الذي جرى بعد جمعات كثير للثورة أن تأتي جمعة 29 يوليو ليكون الشعار الأساسي إسلامية إسلامية

عبد الصمد ناصر: السيد محمد فرج وضحت الفكرة نريد ن نسمع الرأي الآخر ماذا يقول في هذه النقطة بالذات بخصوص جمعة 29 يوليو أستاذ أحمد بركة واضح أن هناك إتهاما يتكرر وما زال قائماً للتيار الإسلامي بأنه هو الذي نقض العهد الذي كان بين هذه الأحزاب بخصوص وثيقة التوافق، وبأن التيار الإسلامي هو الذي بادر إلى رفع شعارات في الساحة في يوم توحيد الصف ورص الصف ولم الشمل وصفوف في الصف الوطني برفع شعارات أيديولوجية إسلامية.

أحمد بركة: أبداً لم ينقض الإخوان المسلمون ولاحزب الحرية والعدالة أي ميثاق توافقوا عليه، أبداً لم ينقض حزب الحرية والعدالة وثيقة التوافق الوطني التي صدرت عن التحالف الديمقراطي من أجل مصر

عبد الصمد ناصر: أستاذ أحمد أبو بركة من رفع تلك الشعارات إذن

أحمد أبو بركة: هذه الوثيقة وثيقة مباديء فوق دستورية هي وثيقة مباديء عامة تتعلق بطبيعة النظام السياسي وشكل الإدارة المحددة للمرحلة المقبلة في الخمس سنوات المقبلة، هي إلزام علينا في حزب الحرية والعدالة وفي كل الأحزاب المشاركة في التحالف الديمقراطي أمام الشعب المصري، لكن أن يُنتزع هذا من سياقه وأن تسمى مباديء حاكمة بحيث تلزم الشعب ذاته في وضع دستوره وفي وضع وثيقته وفي وضع شكل دولته وفي وضع شكل النظام السياسي هذا ما لا نقبله ولا يقبله الشعب المصري، الشعب المصري لديه تخوفات ضخمة من ذلك الفصيل الذي يريد أن يفرض عليه وأن يقيد سيادته بما يسمى مباديء حاكمة، هذا إزعاج كبير للشعب المصري وتوجس وخوف عظيم وهو الذي جعل الشعب المصر يخرج..

عبد الصمد ناصر: سيد أبو بركة هل لأنكم تعتبرون أنفسكم القوة المسيطرة على الساحة السياسية في مصر هذا ربما يخول لكم أن تحددوا أنتم الخطوط العريضة للدستور أو المباديء الحاكمة؟

أحمد أبو بركة: يا سيدي لا نحن ولا غيرنا نملك أن نفتأت على سيادة الشعب المصري، الشعب المصري هو صاحب القرار في النهاية وبالتالي هذه التخوفات هي التي دفعت هذا الشعب العظيم أن يخرج بهذا العدد الكبير في جمعة 29 يوليو لكي يعلن أنها جمعة الإرادة الشعبية، إنه لن يسمح مطلقاً لأي فصيل، أو أي تيار، أو أي حزب، أو أي إتجاه أن يفرض عليه ما لا يرضاه هو كشعب ويفرضه هو كشعب بسيادته، وبالتالي أنا أستغرب كثيراً من إخوانا الليبراليين الذين يريدون بالديمقراطية زعزعة قواعد ديمقراطية عندما ينقلبون على قواعد الديمقراطية في أول محك، ولماذا ينقلبون على سياسة الدستور الذي قاد هذا الطريق ويريدون فترة طويلة وهم..

عبد الصمد ناصر: سيد أبو بركة بالمقابل ألم تتفقوا قبل هذه الجمعة أنتم وباقي القوى الليبرالية الأخرى على أنكم لن يرفع أي منكم أي شعار أيديلوجي يهم هذا الحزب أو يتعلق بذلك التيار، وسمعنا أصواتا في ميدان التحرير تنادي بحكم الشريعة الإسلامية.

أحمد أبو بركة: يا سيدي، بالضبط، نحن لم نرفع أي شعارات أيديولوجية على خلاف ما تم الإتفاق عليه إطلاقاً، لكن أنت تعلم أن التيار السلفي متعدد التكوينات ولم تكن كل قيادتهم موجودة في اللجنة التنسيقية التي تم فيها الإتفاق على شعارات بعينها، وبالتالي حتى ما تم رفعه ليس هو من طرف التوافق الوطني يعني ذلك أن المادة الثانية من الدستور هي محل إجماع من كل أحزاب وكل القوى السياسية، كل الأحزاب وكل القوى السياسية وكل الشعب المصري مجمع على بقاء المادة الثانية من الدستور، وبالتالي حين ترفع الدعوى للمادة الثانية فليس فيه ثمة خروج على التوافق.

عبد الصمد ناصر: وضحت الفكرة، محمد فرج على ذكر التوافق وأنتم الذبن تقولون بأنكم تنادون بالتوافق بين الأحزاب حول مبادئ حاكمة للدستور وغيرها ما يهم بناء مشروع مجتمعي في مصر، ما الذي أثار حفيظتكم أنتم في التوافق أو هذا الإئتلاف الذي قام بين الإخوان المسلمين وحزب الوفد.

محمد فرج: لا لا، نحن اشتركنا، نحن جزء من هذا التحالف الديمقراطي، ونحن اتفقنا على الوثيقة التي لم نسمها مباديء دستورية ولا مثل هذا القبيل وقلنا أنها وثيقة بها مباديء عامة، المباديء العامة تساوي مبادئ حاكمة، هذه المبادئ العامة والمباديء الحاكمة لا أحد أراد أن يفرضها على اللجنة التي ستكتب الدستور، ولكن نحن نريد أن نرسل رسالة نقول أن هذه هي المباديء التي تتوافق عليها.

عبد الصمد ناصر: هل ما زلتم في هذا التحالف أستاذ محمد فرج؟

محمد فرج: لا انسحبنا اليوم، انسحبنا اليوم من هذا التحالف

عبد الصمد ناصر: لماذا؟

محمد فرج: لأننا انتظرنا بعد جمعة 29 يوليو أن يعتذر أحد ولكننا فوجئنا بأن لا اعتذار عن هذه الجمعة التي سُميت جمعة لم الشمل، ولم تكن لم الشمل بل جمعة التفريق، وفوجئنا بأن الشعارات التي رُفعت حول حرية تغيير عدالة اجتماعية تحول إلى إسلامية إسلامية، مدنية مدنية أصبحت دولة إسلامية، نحن توافقنا على دولة مدنية ديمقراطية ولم يقل أي فريق من الفرق الليبرالي أو اليسارية برفض المادة الثانية من الدستور، ولا المباديء التي صيغت سواء كانت سُميت مباديء عامة أو مبادئ فوق دستورية، أو مباديء حاكمة ليس من بينها إلغاء المادة الثانية من الدستور، وبالتالي هذه تماحيك لن نستطيع أن نبني مصر إلا إذا اعتذر من أخطأ، الدكتور أبو بركة يقول السلفيين، والسلفيين عندما قالوا هذه الشعارات لم يقل لهم جماعة الإخوان المسلمين ولا حزب الحرية والعدالة لا تخرجوا، بل هو يعتبر الآن أن شعار الدولة الإسلامية وشعار إٍسلامية إسلامية ليس خروجاً لمجرد أن هناك مادة ونحن هذه المادة نحترمها ونقف ضد من ينادي برفعها من الدستور أن تكون الدولة المدنية الديمقراطية التي نتوافق معها جميعاً مسلمين ومسيحيين، يساريين وليبرالين وإسلاميين، كل القوى السياسية، وكل القوى الإجتماعية، وكل التيارات الفكرية والدينية نريد أن نتوافق على دولة جديدة، هذه الدولة الجديدة نسميها دولة مدنية ديمقراطية والإسلام يا سيدي ليس فيه دولة دينية، نحن ضد الدولة الدينية ومع دولة مدنية لأننا نريد دولة مدنية لا هي بعسكرية ولا هي بدينية، ما الذي يغضب في ذلك؟

عبد الصمد ناصر: أحمد أبو بركة، كما سمعت محمد فرج كان هناك توافقاً على أن تكون هناك دولة مدنية وليست دولة إسلامية، لكن هناك كان خلط حتى بين صفوف،

أحمد أبو بركة: يا سيدي.

دولة مدنية بخلفية إسلامية

عبد الصمد ناصر: التيار الإسلامي.. عفواً للمقاطعة يحتار المرء بين من يدعو إلى دولة مدنية بخلفية إسلامية أو خلفية أو مرجعية إسلامية وبين من يدعو إلى إقامة دولة إسلامية يتم الإحتكام فيها إلى الشريعة الإسلامية، هل لديكم تصور موحد لهوية الدولة؟

أحمد أبو بركة: لدينا تصور موحد وكل المصريين مجمعون على هذا التصور، لا خلاف بين المصريين على طبيعة الدولة وهويتها وطبيعة النظام السياسي، وشكل نظام الحكم إلى آخر مفردات النظام السياسي، لكن هو حينما تستخدم مصطلحات هلامية لا معنى لها ولا محددات كدولة مدنية أعطيني تعريفاً لهذه الدولة المدنية ماذا تقصد بالدولة المدنية، حينما تبحث في التفصيلات تجد أن هناك تطابقاً مع ما ننادي به في الدولة الإسلامية، لا يوجد أي فرق بين الدولة القانونية الحديثة والدولة الإسلامية، الدولة الإسلامية دولة قومية حديثة دولة تقوم على مبدأ المواطنة، ومبدأ سيادة الشعب، دستور، فصل بين السلطات، حريات عامة، استقلال القضاء.. إلخ. إعلان مبدأ سيادة الشعب واعتباره قاعدة قومية، باقي الضمانات التي تصون حقوق الحريات العامة بأوسع نطاق بدءا بحرية الإعتقاد، وممارسة الشعائر الدينية، حرمات دور العبادة، التملك والتصرف، حق التجمع السلمي في الأحزاب السياسية والنقابات والجمعيات الأهلية، والعمل الأهلي، حرمة الحياة الخاصة، حرمة المسكن، الحرية الشخصية، حرية التملك والتصرف إلى آخر الحقوق الإقتصادية والإجتماعية، التي تضمن حداً أدنى من عيش كريم والحياة الكريمة للمواطن، تتحمل عنه الأعباء العامة بحيث إذا سقط به دينه عن حد الكرامة الإنسانية يكفله عنه النظام الإجتماعي، إلى غير ذلك لا خلاف مطلقاً بين كل الأحزاب والقوى السياسية عن هذه الدولة بهذه المكونات، هذه الدولة نراها هي دولة إسلامية صرفة يسميها غيرنا بالمدنية لا خلاف إذن في جوهر ما يسمى، لكن على إخوانا الليبراليين أن يمتنعوا عن استخدام مصطلحات تثير الشعب المصري، الشعب المصري يضع المدنية مرادفة للعلمانية، وهو ينفر من كلمة العلمانية كما تعلم وهي ضد مكوناته وضد عقيدته وضد هوية دولته التي يريدها، وبالتالي على إخوانا الليبراليين أن يعوا هذا وأن يفقهوه، وأن يستخدموا مصطلحات تتناغم مع ما يؤمن به الشعب، وما يطمح إليه الشعب، وما يتوافق مع مقومات الشعب وطبيعة الشعب المصري، وبالتالي حينما نقول دولة إسلامية إنما نعني بذلك دولة قانونية حديثة.

عبد الصمد ناصر: محمد فرج المعني بدولة إسلامية دولة قانونية حديثة، والخلاف ليس حول هوية الدولة بقدر ما هو خلاف حول التسمية فقط لأن الجوهر واحد يقول أحمد أبة بركة.

محمد فرج: مصطلح الدولة الإسلامية ليس ضد الإسلام، ونحن نفرّق أولاً بين الإسلام كدين وبين الحديث عن دولة إسلامية، فليقل لي الدكتور أبو بركة دولة إسلامية مثل من، مثل الدولة الإسلامية أثناء حكم طالبان، مثل الدولة الإسلامية أثناء حكم النميري، مثل الدولة الإسلامية في إيران الإسلام ليس به إلا دولة مدنية دولة الرسول عليه الصلاة والسلام في المدينة كانت دولة مدنية دولة الخلفاء الراشدين دولة مدنية.

عبد الصمد ناصر: لماذا لم تأت على ذكر تركيا أستاذ محمد فرج كنموذج أيضاً تركيا أيضاً.

محمد فرج: النموذج التركي هو دولة مدنية، بل هي دولة مدنية بمرجعية علمانية، نحن في مصر عندما قامت ثورة 25 يناير لم يقل أحد بدولة علمانية ولم يقل أحد بدولة دينية ولم يقل الإخوان المسلمون نفسهم بدولة إسلامية، بل قالوا دولة ديمقراطية مدنية هذا هو شعر الثورة وهو شعارٌ واضح لدولة قانونية دولة لكل المواطنين دولة تحترم كل الأديان وتحترم كل أصحاب الأديان وتحترم، وتتيح لكل أصحاب الديانات أن يمارسوا عقائدهم وأن يمارسوا عباداتهم ده كان تعبير دولة مدنية ديمقراطية تعبير واضح لكن الإخوان المسلمين مؤخراً والسلفيون قبلهم يريدون أن يقلبون الطاولة على الجميع، ثورة 25 يناير لم تقم لكي تعلم الشعب المصري كيف يطبق الشريعة الإسلامية.

عبد الصمد ناصر: سيد محمد فرج تساؤلك أطرحه على أبو بركة، في دقيقة واحدة أستاذ بركة كتعقيب.

أحمد أبو بركة: لا هو واضح إنه أستاذ محمد بيتناقض في كثير مما يعرض هو يتفق معنا تماماً في ما نقوم به كدولة قانونية حديثة وهي جوهر الدولة الإسلامية التي ندعو إليها وهي الدولة التي طبقت في عهد النبي صلى الله عليه وسلم والتي لها نماذج طبقت حديثا أما التطبيقات التاريخية كلها هي بنت واقعها ولا تقيدنا في شيء ولا تلزمنا في شيء مما تلزمنا المبادئ الحاكمة المبادئ الكلية الأصول الثابتة الدولة الإسلامية في دولة الرسول، هي أول دولة في النظم القانونية قاطبة التي عرفت مبدأ المواطنة، هي التي قالت في ميثاق المدينة المسلمون واليهود في المدينة أمة واحدة، أول دولة تقدم معنى جديد للأمة من حيث المكان والسلطة السياسية، وهي الدولة التي كفلت العقائد والعبادات والحريات بأوسع نطاق، هي هذه الدولة التي ندعو إليها.

عبد الصمد ناصر: شكراً لك سيد أحمد أبو بركة القيادي في حزب الحرية والعدالة، ونشكر أيضاً محمد فرج الأمين العام لمساعدة حزب التجمع وكان معنا من القاهرة، سنعود لاستئناف هذا النقاش حول المشهد المصري ولكن الجزء الثاني بعد قليل فابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

عبد الصمد ناصر: أهلاً بكم من جديد في هذه الحلقة التي نناقش فيها جذور الاستقطاب بين القوى الإسلامية والليبرالية في مصر وتداعيات محتملة له، نناقش في هذا الجزء الثاني هذه القضية مع ضيفينا من القاهرة دكتور وحيد عبد المجيد الخبير في مركز الأهرام للدراسات الإستراتيجية، والدكتور نبيل عبد الفتاح مدير مركز الأهرام للدراسات الاجتماعية والتاريخية، دكتور وحيد عبد المجيد ربما تابعت معنا الجزء الأول من الحلقة، يبدو أن هناك هوة في تصور لرؤيا في هوية الدولة والمشروع المجتمعي بين التيار الإسلامي والتيار الليبرالي حول المبادئ الحاكمة للدستور حول حقوق الأقليات حول هوية الدولة وغير ذلك، هل يشكل هذا الإصطفاف أو الاستقطاب السياسي خطراً فعلياً على المدى الاستراتيجي في مصر، المتوسط والبعيد.

وحيد عبد المجيد: نعم، هو يشكل خطراً ليس لأنه خطرٌ في حد ذاته ولكن لأن معظم أطراف الساحة السياسية إما في حالة ارتباك وتخبط أو في حالة تردد، وبالتالي عجز عن المبادرة، هذا الاستقطاب هو نتيجة صدام بين طرفين في الساحة السياسية المصرية، هذان الطرفان هما غلاة الإسلاميين من ناحية وغلاة العلمانيين من الناحية الأخرى، وفيما بينهما مساحة كبيرة في كثير من الأحزاب الجديدة والقديمة ومشاريع الأحزاب والجماعات والحركات والائتلافات وغيرها معظمها يسهل جذبه إلى هذا الطرف أو ذاك، في مناخٍ استقطابي هو في الحقيقة فارغ من مضمونه لأنه قادر على اصطناع أزمة خول هوية مصر، والحقيقة ليس لدينا في هوية مصر، هوية مصر متفق عليها بين معظم أطراف الساحة السياسية والفكرية والثقافية المصرية، وهي إن مصر عربية إسلامية وستظل كذلك، ومن الغريب إنه في لحظة تقترب فيها الانتخابات من البلاد تثار فيها أزمة الهوية، المفروض إنه عندما تقترب الانتخابات ينشغل الناس بالخلاف على السياسات وعلى البرامج وعلى المواقف وليس على الهوية التي لا يوجد تناقض حقيقي بشأنها، لكن نتيجة تراكم فجوة عدم الثقة ونتيجة اعتقاد البعض من غلاة العلمانيين بأن هناك خللاً في ميزان القوى لمصلحة الإسلاميين فهم الذين بدأوا في الحقيقة في إثارة مسألة الهوية وتحويل الساحة السياسية من تنافس صحي على برامج وسياسات وعلى مواقف إلى صدام حول هوية مصر التي هي قضية يوجد قدر كبير جداً من التوافق عليها بين معظم الأقطاب.

عبد الصمد ناصر: هل هي قضية مفتعلة.

وحيد عبد المجيد: هي ليست مفتعلة ولكنها في بعض الأحيان يتم صنع استقطاب بشأنها.

عبد الصمد ناصر: وهل يمكن أستاذ وحيد هل هي تخدم مشاريع سياسية مصرية محضة أم ربما قد يكون هناك جهات ما تغذي هذا الصراع من الخارج.

وحيد عبد المجيد: الخارج دائماً موجود: أيدي الخارج لكن أيدي الخارج تعمل من خلال الداخل ومن خلال اختلالات.

عبد الصمد ناصر: بأدوات الداخل.

وحيد عبد المجيد: لو أن البنية الداخلية سليمة من الصعب الأيدي الخارجية أن تلعب فيها لكن الحقيقة هو، هذه القضية لا ترتبط بمشاريع واضحة ومحددة ومتبلورة لا غلاة العلمانيين لديهم مشروعا لأنهم يعرفون أن مصر لا يمكن أن تكون علمانية على النمط الفرنسي مثلاُ، وغلاة الإسلاميين أيضاً يعرفون أن مصر لا يمكن أن تكون سلفية كما كانت في عهد الخلافة الإسلامية، وبالتالي ليس لديها مشروعان المشكلة أن الأطراف المعتدلة من الليبراليين والإسلاميين واليساريين أيضاً وغيرهم إما في حالة تخبط وارتباك وإما في حالة تردد شديد مثل الإخوان المسلمين الذين يقفون مترددين في هذا الصرع برغم أنهم الطرف الوحيد المؤهل بأن يقوم بدور رئيسي في تصحيح هذا المسار الخطير لأنهم في الحقيقة في داخلهم يجمعون، مختلف الاتجاهات، الذين يدخلون في صدام الآن هم سلفيون من ناحية وعلمانيون وصوفيون من الناحية الأخرى، الإخوان المسلمون في تكوينهم فيهم جزء سلفي وفيهم جزء صوفي وفيهم جزء حداثي، لكنه ليس علمانياً بطبيعة الحال، وبالتالي هم الطرف الوحيد الذي، لكنهم ليس لديهم القدرة على المبادرة وليس لديهم الخيال السياسي الذي يتيح لهم القيام بدور مهم جداً دور هائم على وجهه في الساحة السياسية المصرية الآن يبحث عن من يقوم بوضع حداً لهذا الصدام.

النزاع السياسي وتأثيره على التحول الديمقراطي

عبد الصمد ناصر: دكتور نبيل عبد الفتاح هل تعتقد بان هذا الاصطفاف أو الاستقطاب أو هذا التدافع والتنازع السياسي الآن السائد في مصر بين التيار الليبرالي وبين والتيار الإسلامي، هل يمكن أن يكون له تأثير على عملية التحول الديمقراطي في مصر، هل يمكن أو يعرقل أو يعثر هذا المشروع.

نبيل عبد الفتاح: نعم لأنه كافة الأطراف المتنازعة على الساحة السياسية المصرية في حقيقة الأمر لا تمتلك الحد الأدنى من ثقافة الحوار والسجال القائمة على أساس بناء أرضيات مشتركة وقيم موحدة يمكن الالتقاء حولها ثم ترك مساحات الخلاف للتنافس السياسي السلمي القائم على قوائم للعبة السياسية تم التراضي حولها سلفاً، للأسف الشديد نحن أما قضية تعود إلى بدايات الدولة الحديثة في مصر وكذلك أيضا إلى أن الازدواجية في النظام التعليمي منذ تحديث نظامنا التعليمي مع محمد على وإسماعيل باشا والبعثات الخارجية، لا زال هذا القدر وهذا التشوه، والتشوش حول مسألة الهوية النقطة الثانية اللغة الموحدة بين النخب الثقافية والسياسية في مصر، للأسف الشديد هناك في بعض الأحيان فجوة معرفية بين الأطراف المتحاورة أو المتساجلة بتعبير أكثر دقة، نتيجة لعدم التعرف العميق على مصطلحات اللغة السياسية الحديثة وكذلك حول المصطلحات الإسلامية سواء نابعة من أرضيات فقهية وأصولية أو تلك النابعة من أصول الدين والعقائد الإسلامية، وكذلك تطبيقات ذلك وربطها على المستوى التاريخي بالمجتمعات التي سادت فيها الحكومات ذات الطبيعة الإسلامية، وكذلك طبيعة العلاقة بين الفقه وبين الحياة وبين الاجتهادات الفقهية وبين حركة هذه المجتمعات التي تدينت بالديانة الإسلامية ولكنها تجاوبت تجاوباً كيفياً مع طبائع هذه المجتمعات على الصعد الاجتماعية والسياسية وحول ترتيباتها القبلية والقيمية.

عبد الصمد ناصر: هل هناك دكتور نبيل، دكتور نبيل.

نبيل عبد الفتاح: فرصة في التمدد على مجتمعات ذات ثقافات متعددة، نعم.

عبد الصمد ناصر: دكتور نبيل في ضوء هذه القراءة، سمعنا ما قاله الدكتور وحيد وما أضفته من أفكار، لكن السؤال هل يمكن أن تجتمع هذه القوى المختلفة في إطار حوار في إطار توافقٍ وطني ربما تحت مظلة ما شرعية للبحث بشكل يراعي المصلحة الوطنية عن مشروع متوافق عليه بين الجميع وليس مشروعا تكون فيه الغلبة لهذا التيار الذي ربما يعتبر نفسه أقوى من الآخر في الساحة..

نبيل عبد الفتاح: أولاً هذا الدور كان منوطا تاريخياً بعديد من الشخصيات العامة المصرية ذات الاحترام من كافة أطراف اللعبة السياسية ومن كافة مدارس الفكر والعمل السياسي في بلادنا، هؤلاء لعبوا دائماً دور بناة الجسور والباحثين دوماً عن الأرضيات المشتركة ما بين هذه الفرق والجماعات على اختلاف توجهاتها الايدولوجية والسياسية، لكن للأسف الشديد تم تهميش هذه القوى في السنوات وفي العقود الأخيرة كجزء من الاستبعادات السياسية الممنهجة ليس فقط من قبل القوى الإسلامية أو بعض القوى الديمقراطية إنما أيضاً وأيضاً من النظام السياسي الشمولي والتسلطي الذي ساد في بلادنا طيلة أكثر من ستين عاماً وتحديداً الفترة التي حكم فيها الرئيس المخلوع حسني مبارك وزمرته، لكن أتصور أيضاً أنه من المسؤولية السياسية والأخلاقية والدينية وهذا الكلام موجه إلى الإخوان المسلمين ولمن لف لفهم ولف الحركة الإسلامية وكذلك أيضاً لأطراف القوى الديمقراطية على اختلاف منابعها وتوجهاتها السياسية والأيدولوجية أنه من المسؤولية السياسية والأخلاقية الآن بالنسبة للأمة المصرية أمرين رئيسيين السعي لحصر مناطق الخلاف واستبعادها مؤقتاً وتركها كمساحات للتنفس السياسي والسلمي والمشروع من ناحيةٍ أخرى ما هي الأرضيات المشتركة، يعني على سبيل المثال ما طرحه الزميل بركة منذ دقائق حول ما تصوره للدولة الدينية آسف، الدولة القانونية الحديثة الديمقراطية هذا هو ما تعنيه العلوم السياسية والدستورية المعاصرة والمقارنة بمفهوم الدولة الأمة، أما أن يقال ذلك هنا ثم في الجدال العام تستخدم مصطلحاتٍ أخرى سجالية بامتياز تنتج الخلافات والشقاق في المجال العام السياسي، أعتقد أن ذلك لابد من استبعاده إذا كان الأمر كما يطرحه الزميل بركة الذي يتناقض تناقضاً جذرياً مع نواب المرشد مع الكلام الذي يقوله المرشد العام وأنا أتحدث عن أناسٍ تربطنا بهم علاقاتٍ من المودة والحوار على مدى أكثر من 30 عاماً ولازال الأمر..

عبد الصمد ناصر: دكتور نبيل دعني التقط منك هذه الفكرة دكتور نبيل..

نبيل عبد الفتاح: لماذا يتم استخدام مصطلحات غير دقيقة كمصطلح الدولة المدنية لا يوجد في العلوم السياسية المعاصرة ولا في النظم الدستورية ما يسمى بدولة مدنية، الدولة المدنية مصطلح مستمد من الإمام محمد عبده كإطار مرجعي في مقارنته التاريخية بالدولة الدينية الثيوقراطية التي سادت أوروبا وحوار وخطاب الأستاذ الإمام لك يكن موجهاً حول الدولة القومية الحديثة بكل تركيباتها وتعقيداتها المؤسسية والبنيوية وإنما كان يقارن مرحلة من مراحل تطور الدولة، أيضاً الذي يتحدث عن الدولة الإسلامية بالمنطق الذي يطرحونه هي الدول ما قبل الدولة الأمة الحديثة وهي ليست مسألة دولة وموقفها إيه، موقفها مع الدين أو ضد الدين، علمانية مفرطة ومتشددة كالنموذج الفرنسي على سبيل المثال أو على نمط مرن كالحالة الألمانية، الأمر خارج هذا، لماذا؟ لأنه ما قبل الدولة الحديثة مسألة أكثر تعقيداً..

عبد الصمد ناصر: دكتور نبيل، نعم ألتقط منك هذه الفكرة دكتور نبيل..

نبيل عبد الفتاح: ترتبط أيضاً يتوسع المشروع البناء العالمي..

عبد الصمد ناصر: أريد فقط من هذه النقطة أن أحافظ عليها لأطرحها على الدكتور وحيد عبد المجيد وكأني بك تحيلني على بعض الاتهامات للتيار الإسلامي وخاصة لجماعة الإخوان المسلمين، هناك من يتهم الحركة بأنها تمارس التقية السياسية، إلى أي حدٍ هذا الاتهام موضوعي واقعي ما واجهت هذا الاتهام طبعاً بالتحديد في موضوع هوية الدولة..

وحيد عبد المجيد: يعني هذا اتهام من الاتهامات المرسلة وهناك أيضاً من يتهم التيارات الليبرالية واليسارية التي ترفع شعار الدولة المدنية بأن تعبير الدولة المدنية ده هذا ما هو إلا الاسم الكودي للدولة العلمانية، هذه الاتهامات للأسف تسود عندما يحدث صدام أو استقطاب، ويتحول الأمر إلى سجال بالرغم من أننا ليس صحيحاً أننا لا نستطيع الحوار، نحن نجري حوارات والحوارات تحدث وكان هناك حوار استمر منذ آواخر مارس الماضي وحتى وقتٍ قريب بين أطرافٍ إسلامية على رأسها الإخوان المسلمين ثم حزب الحرية والعدالة وأطراف ليبرالية ويسارية وأنتج توافقاً على وثيقة رائعة أسميت وثيقة التحالف الديمقراطي من أجل مصر تتضمن المبادئ الأساسية وليس فقط مبادئ بل أيضاً بعض السياسات يمكن أن تُمثل أساساً لبرنامج ائتلافي برنامج حد أدنى بين كل هذه الأطراف وكان هذا الحوار يسير سيراً معقولاً إلى أن بدأ التجاذب بين غلاة الإسلاميين مجموعات من السلفيين وغلاة العلمانيين الذين طرحوا فكرة المبادئ فوق الدستورية بالرغم من أن هذه المبادئ نفسها هناك اتفاق عليها بين الإسلاميين ومعظم الليبراليين وبعض اليساريين في إطار وثيقة التحالف الديمقراطي على أنها مبادئ أساسية للدستور القادم، لكنها ليست مبادئ فوق دستورية لأنه لا يوجد شيء في النظام الديمقراطي فوق الدستور ولا يجوز تحصين أي مبادئ إلا في ظروفٍ استثنائية.

حلول لاحتواء الخلافات والتباينات

عبد الصمد ناصر: دكتور وحيد، ما دمنا نتحدث عن مسألة الحوار والبحث عن توافق وفق آليات لاحتواء هذه التباينات وكما ذكر الدكتور نبيل عبد الفتاح كان هناك في السابق بناة للجسور بين هذه التيارات المختلفة اليوم من هي الجهة في مصر التي يمكن أن تلعب هذا الدور دور بناة الجسور، دور الإطار الذي يجمع هذه الخلافات ويبحث عن مخرج لهذه التباينات؟

وحيد عبد المجيد: نعم، هذا سؤال مهم جداً، الساحة السياسية المصرية أصبحت اليوم أكثر تعقيداً بكثير من ذي قبل ولم يعد في إمكان شخصيات أن تقوم بهذا الدور، لكنها يمكن أن تساعد بقدر ما تستطيع، لكن في مثل هذه الأجواء لابد أن تكون قوة أساسية هي التي تحمل هذا الدور وأنا لا أرى في الحقيقة أمامي إلا الإخوان المسلمين، هم الذين يستطيعون أن يبنوا هذه الجسور بين غلاة الإسلاميين من ناحية وهم الحقيقة مجموعات كبيرة جداً دخلت إلى الساحة السياسية المصرية حديثاً ولم تكن موجودة في هذه الساحة ولا في العمل العام في مجمله من قبل وبين الليبراليين، وهم كانوا قد بدأوا فعلاً يعني ما تحدثت عنه بشأن الحوار حول وثيقة التحالف الديمقراطي كان الإخوان المسلمون هم المبادرون إلى الدعوة إلى هذا الحوار وهم الذين أخذوا المبادرة فيه وأخذوا الخطوة، لكن عندما حدث الاستقطاب وحدث صدام دخلوا في حالة تردد وانكمشوا حول أنفسهم وتقوقعوا حول أنفسهم وعجزوا عن اتخاذ أي مبادرة وهم يقفون الآن حائرين مترددين بالرغم من هذه اللحظة التي يفترض فيها أن يحسموا ترددهم وأن يدخلوا، يقودوا الحوار في هذا الاتجاه، لكن هم يخشون على علاقاتهم مع الإسلاميين الآخرين.

عبد الصمد ناصر: دكتور وحيد، باختصار من فضلك قلت في غياب دور لبناة الجسور أو المؤلفين، هل يرتضي ربما ترتضي هذه التيارات أن يلعب المجلس العسكري ولو مؤقتاً دور الحكم بين هذه التيارات؟

وحيد عبد المجيد: لا، المجلس العسكري لا يستطيع بحكم تكوينه الثقافي والمعرفي والسياسي وبحكم ضعف خبرته السياسية لا يستطيع موضوعياً القيام بهذا الدور فضلاً عن أنه قيامه بهذا الدور يعطي انطباعاً أنه يمكن أن يفرض شيئاً على الأطراف المختلفة في حين أن هذا الحوار ينبغي أن يكون حواراً حراً ليس فيه أي شبهة إلزام أو فرض لذلك الأفضل أن ينأى المجلس العسكري بنفسه عن ذلك لأن تدخله بشكلٍ ما في هذا الموضوع ولو بشكلٍ غير مقصود، عندما ظهر في أحد بياناته كصيغة.

عبد الصمد ناصر: لكن اتهم أيضاً بأنه تدخل في..

وحيد عبد المجيد: حاكمة ساهم في هذه الاستقطاب..

عبد الصمد ناصر: لكنه اتهم أيضاً بأنه ربما وجه لجنة صياغة الدستور لبعض المبادئ..

وحيد عبد المجيد: نعم، هو ساهم سلبياً في الحقيقة في هذا المجال لأن ما ورد عرضاً في أحد بياناته عن صيغة حاكمة ساهم في تأجيج هذا الصدام وأثار الخلافات ودفع بعض غلاة العلمانيين لأن يمسكوا بهذا الأمر ويتحركوا ليفرضوا على المجتمع تصوراً معيناً أدى إلى استفزاز بعض غلاة الإسلاميين فتحركوا في المشهد الذي حدث في جمعة 29 يوليو ودخلنا في هذا الطريق الذي ينبغي..

عبد الصمد ناصر: كان بودي أن أترك التعليق الأخير للدكتور نبيل عبد الفتاح للأسف الوقت لم يسمح بذلك، شكراً لك دكتور وحيد عبد المجيد الخبير في مركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية، ونشكر الدكتور نبيل عبد الفتاح مع الاعتذار له مدير مركز الأهرام للدراسات الاجتماعية والتاريخية من القاهرة، شكراً لكما، وشكراً لكم مشاهدينا الكرام لمتابعتكم وإلى اللقاء غداً بحول الله.