- الوضع اليمني وإمكانية التغيير
- التعويل على المساعدات الخارجية

- أزمة يمنية بشأن المبادرة الخليجية

- غياب صالح وديمقراطية اليمن

- مخاوف من انهيار اقتصادي

محمود مراد
ماجد المذحجي
مصطفى نصر
سمير محسن الشيباني
محمود مراد: السلام عليكم وأهلا بكم مشاهدينا الأعزاء في حديث الثورة الذي نخصصه لقراءة الأوضاع في اليمن، فالأزمة السياسية التي تعيشها البلاد منذ خمسة أشهر بدأت تتوالد عنها أزمات فرعية يُمسك بعضها بخناق بعض، أزمة أمنية في جنوب البلاد تغذيها معارك في تعز وأبين، وأزمة إنسانية تتهدد ملايين اليمنيين جراء نقص المواد التموينية والخدمات، ونذرٌ انهيار إقتصادي وشيك بسبب توقف عشرات المصانع عن الإنتاج، وفيما تتدحرج الأزمة وتكبر ككرة الثلج، يخيم الجمود على المشهد وتتساوى أطراف الأزمة في عجزها عن حسم المعركة، فالمعارضة التي احتفلت بغياب الرئيس علي عبد الله صالح عن المشهد بوصفه نصف انتصار، تقف عاجزة عن ملئ الفراغ، ويبقى حديثها عن تشكيل مجلس انتقالي طحنا دونما طحين، الثوار الذين يمدون حركة الإحتجاج بأسباب الحياة فوضوا على ما يبدو أمرهم لمعارضة هم أنفسهم يتهمونها بأنها من أخر انتصار الثورة وسقوط الطاغية..

[تقرير مسجل]

أمير صديق: مثلما ضربت مثالاً فريداً في التمسك بسلميتها والإستمامة في النهي عن العنف حتى أمام أشرس الإستفزازت، تضرب الثورة اليمنية مثالاً نادراً في التردد والعجز عن الحسم إزاء الخطوة الأخيرة في مسيرها نحو إنجاز هدفها الرئيس اسقاط نظام علي عبد الله صالح، فبعد أكثر من شهر من إصابة صالح ثم مغادرته البلاد يعجز الثوار عن استكمال ثورتهم والإطاحة بسلطة لم يعد يُعرف على وجه التحديد من أو من الذي ييقيها واقفة على أقدامها، فقد تصدع النظام حتى بات من الصعب تحديد معالمه وانحصرت مظاهر تأثيره حتى انحسرت في العمليات العسكرية التي تديرها قيادة ذات طبيعة عائلية تتمثل في ابن الرئيس وأبناء إخوته الثلاثة مع الإحتفاظ بالطبع بالقائم بأعمال الرئيس الذي لم يتردد هو نفسه في الحديث بتلميح أبلغ من التصريح عن عجزه وقلة حيلته أمام آل صالح عند لقائه المعارضة اليمنية منتصف الشهر الماضي، ولإن بدى غريباً اصرار هذه الحفنة القليلة من آل صالح على مواصلة التمسك بالسلطة متجاوزة أي وازع ومستخدمة في ذلك كافة الوسائل حتى افتعال الحروب وممارسة العقاب الإقتصادي الجماعي، فإن الأكثر غرابة هو عجز شباب الثورة ومن خلفهم المعارضة عن المضي بثورتهم إلى آخر غايتها حتى بعد غياب صالح وتلاشي آخر مظاهر شرعية النظام، فقد اكتفى الشباب بتسيير مظاهراتهم وترديد الشعارات الداعية إلى كنس بقايا حكم صالح من دون أن يوضحوا من الذي يجب أن يقوم بهذه المهمة إنابة عنهم ومن دون أن يدركوا أن مجرد وجودهم في ساحات التظاهر لا يعني شيئا بالنسبة لسلطة أثبتت أنها مستعدة لتجاوز أمور أخطر بكثير من مجرد ساحات الإحتجاج، وضعٌ يثير العديد من علامات الإستفهام حول طبيعة وفهم وقدرة القيادات الشبابية التي تصدت لقيادة جماهير بدت أطول قامة من قياداتها، في جانب المعارضة الحزبية التي طالما اتهمت بالإنتهازية في علاقتها بثورة الشارع تبرز أيضا العديد من التساؤلات العصّية على التفسير، ففيما اعتبره البعض محاولة لإجهاض الثورة وتقديم مخارج للنظام بعد رحيل رأسه واصل اللقاء المشترك استجدائه المستميت لنائب الرئيس كي يستلم السلطة في إطار المبادرة الخليجية رغم أنه سبق وأعلن تخليه عن هذه المبادرة التي عارضها الشباب منذ اللحظة الأولى، وإزاء تجاهل بقايا النظام أحزاب اللقاء المشترك لما يقرب من الشهر اضطرت هذه الأحزاب فيما يشبه مناورة المكره لإعلان عزمها تشكيل مجلس انتقالي لم يتردد الناطق باسمها في وصفه بأنه أمرٌ قد يزعج الأشقاء والأصدقاء، وعند الأشقاء والأصدقاء هؤلاء تنتهي معظم الإستفهامات في محاولة تفسير هذا الوضع المعلق الذي بلغته الثورة اليمنية التي برهنت خلال الشهر الأخير خاصة على ضعف قيادتها بقدر ما برهنت وعلى مدى خمسة أشهر على استبسال عناصرها وقدرتهم غير المحدودة على التضحية والفداء.

[نهاية التقرير]

الوضع اليمني وإمكانية التغيير

محمود مراد: ينضم إلينا لمناقشة هذا الموضوع من صنعاء السيد ماجد المذحجي أحد شباب الثورة اليمنية، عبر Skype السيد نبيل الفقيه وزير السياحة المستقيل وعبر الهاتف محمد قحطان رئيس الدائرة السياسية في حزب التجمع اليمني للإصلاح والناطق الرسمي باسم أحزاب اللقاء المشترك المعارض، وسينضم إلينا عبر الهاتف أيضا من صنعاء السيد طارق الشامي رئيس الدائرة الإعلامية في حزب المؤتمر الحاكم، نبدأ مع السيد ماجد المذحجي أحد شباب الثورة اليمنية، سيد ماجد، الأسابيع تمر الواحد تلو الآخر ونجلس ذات الجلسة نناقش مستقبل اليمن في ظل جمود الوضع الراهن سياسياً، هل من سبيل للخروج مما يمسك بخناق البلاد من أزمات يدفع ثمنها المواطن العادي الذي ربما ليس له في السياسة ناقة ولا بعير؟

ماجد المذحجي: استنفاذ الخيارات أمام هذه الثورة وجعلها محل ترحيل زمني مستمر هو مسؤولية أداء سياسي ضعيف قدمه اللقاء المشترك ولم يستطع الإستفادة من الأوراق المتعددة التي منحها شباب الثورة لهذه المكونات التي لم تغادر مخيلتها السياسية وأدواتها السياسية القديمة التي تعاملت بها طويلا مع النظام من موقع ضعف، مكنّ هؤلاء الشباب هذه الأحزاب من استرداد موقع تفاوضي لم يكن نديّا فهو أقوى في مواجهة نظام أضعف كليا بهذا الخروج الجماهيري الذي كان هؤلاء الشباب في ريادته وأتوا من خارج العملية السياسية التقليدية ليحركوا مشهداً كان جامداً، وكانت اليمن تمضي بإتجاه المجهول ليمنحوها فرصة، ما يجب فعله الآن هو تحديداً، الإستجابة لخيارات هذه الثورة بأي عملية تصعيد تأخذ صيغة سياسية تأخذ صيغة ثورية، المهم يجب فتح هذا المسار المغلق، وتحرير المشهد الوطني من انسداد الأفق الذي أصبح يثقل على كافة الأطراف الوطنية وعلى هذه الثورة..

محمود مراد: سيد ماجد.. منذ اندلاع الإحتجاجات وهذا الحديث مكرور ومعاد نسمعه من شباب الثورة ينحون باللائمة دائما بقدر متساوٍ.. كما ينحون باللائمة على السيد علي عبد الله صالح الرئيس اليمني، ينحون باللائمة على أحزاب اللقاء المشترك وعلى ضعفها وعلى عدم قدرتها على الإبتكار وتفككها، من سلّم رقاب الشباب لأحزاب اللقاء المشترك، أليس أنتم؟

ماجد المذحجي: لم نسلم يا سيدي نحن في الأخير يجب التذكير بالأساس إن هذا الحدث الثوري كلياً أتى على يد فاعلين غير سياسيين بالمعنى التقليدي هم هؤلاء الشباب، مسؤوليتهم هي مسؤولية تحريك مشهد كان راكداً كلياً وكان خارج التوقعات، أتوا من خارج الحدث وأتوا من خارج السياق واستطاعوا أن يعملوا صيغة وطنية جديدة عبر هذه الثورة الذين كانوا روادها، مشكلتهم ليس أنهم سلموا رقابهم أوكد أن هناك تنظيما مع اللقاء المشترك وأعتقد أنهم هم رافعتهم السياسية باعتبار هؤلاء الشباب لم يتبلوروا كتجربة سياسية بالمعنى الكلي أو الحاسم كأحزاب أو مكونات أخرى، لكن في الأخير هم رافعة الحدث ويجب على اللقاء المشترك الإستفادة من الفرص التي مكنها هؤلاء الشباب في تحريك مشهد كان خارج التوقع، مسؤولية النظام، مسؤولية اللقاء المشترك مسؤولية الأطراف كلها هؤلاء الشباب استطاعوا أن يتعاملوا مع مشهد كان خارج التوقعات أعتقد إنه..

محمود مراد: طيب هذا عن جانب الشباب، دعنا نستطلع جانب اللقاء المشترك سيد محمد قحطان لماذا لا تستطيعون استغلال الفرص التي لا تلوح لكم الواحدة تلو الأخرى وتبتكروا حلاًَ لهذه الأزمة؟

محمد قحطان: أنا أعتقد أنه اللي حكم أدائنا خلال الفترة الماضية محددان أساسيان، الأول أحببنا أو كان اتجاهنا ألا نقف مواقفا مضادة لجهود ونظرة الأشقاء والأصدقاء ولذلك بذلنا جهداً حتى في إقناع الشباب بالصبر والتريث وانتظار ما يأتي من الأشقاء والأصدقاء هذا فعلاً عملناه، وهو من منظور سياسي أعتقد أنه سواء حالا أو مستقبلاً ليس من مصلحة اليمن أن نتخذ مواقفاً شقاقية إنما بكل تأكيد للأسف أستطيع أن أقول إنه لم تكن أو لم نقابل من قبل الأشقاء تحديداً بمواقف تتناسب مع موقفنا كمعارضة وكشباب في الساحات..

محمود مراد: من تعني بالأشقاء؟

محمد قحطان: أعني بالأشقاء الإخوة في السعودية وبقية دول الخليج يمكن استثناء قطر التي اتخذت موقفاً مغايراً..

محمود مراد: يا سيد محمد في الثورات التي نجح الثوار فيها في الإطاحة برئيسهم في تونس ومصر لم يعول أحد على الموقف الخارجي على الإطلاق..

محمد قحطان: أنت هنا.. أنا معاك.. لكن أنت هنا يجب أن تدرك وضع اليمن، اليمن يعني إفرض أن الثوارالشباب نجحوا، أقاموا دولة يعني بدون مساعدة أشقائنا وأصدقائنا فما جرى في اليمن من تدمير يجعلنا نقول لا تستطيع اليمن أن تقف على قدميها بدون المساعدة هذا سيامي، شيء آخر أنه الإتجاه الذي ظهر عند النظام في سفك الدماء هذا لم يحصل تقريبا لا في تونس ولا في مصر، المحدد الثاني الذي حكم أدائنا هو محاولة يعني كنا نشعر أن طول النفس، صحيح إنه متعب مقلق يؤدي إلى ردود أفعال لكنه هو يحقق نجاحات بأقل خسائر من الدماء، نعتقد إنه وصلنا اليوم إلى حالة نحتاج فيها إلى قرارات جريئة، انتظرنا طويلاً وأعلنا مراراً أننا مع نقل السلطة وفقاً للمبادرة الخليجية لكن واضح لم يتخذ الإخوان في الخليج موقفاً قوياً تجاه نقل السلطة..

التعويل على المساعدات الخارجية

محمود مراد: سيد... طيب دعنا نستطلع رأي السيد نبيل الفقيه فيما قلته أو فيما عرضته من وجهات نظر، سيد نبيل هل تعتقد أن الخطاب الذي استمعته الآن من السيد محمد قحطان يصدر عن هيئات مؤمنة فعلاً بالثورة وبقدرة الشعب على التغيير، هل تعتقد أن التعويل على المساعدات الخارجية إذا ما أقيمت دولة مستقلة، هذا الأمر هل تعتقد أنه يستلهم أو يتلبس روح الثورة اليمنية؟

نبيل الفقيه: لا أعتقد إنه يتلبس روح الثورة اليمنية بقدر بأنه لا يُصار فعلاً على إنجاح الثورة، أنا لم استمع إلى كلام الأخ محمد قحطان انقطع الخط معي، لكني أشاطره الرأي في قضية أن الثورة دون أن تحظى بدعم من مختلف الأطراف المحلية والإقليمية والدولية خاصة في المرحلة الإنتقالية ستواجه بعض..

محمود مراد: هل يمكن أن تضرب لي مثلاً بثورة حظيت بـتأييد كل ودعم كل الأطراف الدولية الإقليمية والداخلية هل هناك ثورة ساندها الجميع بهذه الصورة؟

نبيل الفقيه: خلينا نكون قريبين من المشهد المصري، المشهد المصري عندما نجحت الثورة كان هناك إلتفاف دولي كامل حول الثورة وكان هناك دعم محلي ودعم دولي شهد له الجميع..

محمود مراد: أنا أستطيع أن أرد عليك بلسان كثير من الثوار في مصر بأن هذا الإلتفاف الذي تتحدث عنه هو إلتفاف شكلي ليس أكثر وأن هناك محاولات هائلة للدس والوقيعة بين شباب الثورة للتفريق وللإستيلاء على مكاسب هذه الثورة، ليس هناك إجماع من أي أحد أو من كل الأطراف كما ترتجي حول أي ثورة في التاريخ وإلا ما الفائدة من تسميتها ثورة؟

نبيل الفقيه: هي اسمها ثورة ليس المطلوب فعلاً أن يكون لدينا إجماع كامل ومطلق من كل الفاعلين السياسيين سواء كانوا في المعارضة أو سواء كانوا في السلطة أو حتى من المحيط الإقليمي والدولي، ما هو مطلوب في المرحلة المتقدمة أن يكون هناك فعلا إلتفاف وقدرة على الدفع بالثورة لتحقيق غايتها، ولتحقيق النتائج الإيجابية والمرضية منها.. من خلال دعم كل الأطراف، لأنه في إشكالية كبيرة جداً في حال أن يكون هناك دفع محلي فقط من جزء من المجتمع ولا نقول المجتمع كامل يحد من عملية قطف ثمار الثورة، في مصر هناك إلتفاف واقع وفي اليمن سيحصل إلتفاف وموجود إلتفاف..

محمود مراد: أي الجهات تعتبر أنها غير ملتفة حول الأهداف التوافقية للثورة اليمنية وتعيق انطلاق هذه الثورة؟

نبيل الفقيه: طبعا المؤكد أن السلطة هي العائق الأول.. والعائق الأساسي يعني النظام والبقايا الباقية من مكونات النظام تعد للـ..

محمود مراد: هل تنتظر الثورة اليمنية حتى يهدي الله القائمين على السلطة ويقتنعوا بأهداف الثورة اليمنية؟

نبيل الفقية: لأ وهنا يأتي الدفع، الدفع من شباب الثورة الدفع من الأحزاب والتنظيمات السياسية، الدفع أيضا من المحيط الدولي والإقليمي يجب أن يؤمن أن هناك تغيير جوهري يحدث في اليمن وأن هناك من الحركة الثورية ما يجعله يتفاعل معه..

محمود مراد: دعنا نتجه إلى السيد ماجد المذحجي أحد شباب الثورة اليمنية، سيد ماجد.. أتحملون أحزاب اللقاء المشترك أكثر مما تحتمل لأن الأمر لا يتعلق فقط بالداخل اليمني ومدى إلتفاف جماهير الثورة من شباب وأحزاب معارضة حول أهداف الثورة وإنما لا بد أن يقتنع الخارج أيضاً بهذه الأهداف ولا بد أن تحظى الثورة بتوافق دولي وإجماع عليها؟

ماجد المذحجي: اليمن في موقع معقد هي ضمن تداخلات إقليمية فيها مصالح متعددة من الحرب على الإرهاب، المخاوف من انفجار سكاني وإقتصادي يؤدي إلى هذا، نحن نتفهم أن يمن الثورة فيها تأتي ضمن سياق في عالم يراقب فيها الجميع والأطراف كلها تراقب لكن نحن يجب أن نؤكد على كون هذا الإهتمام بهذه المخاوف يجب ألا تتحول إلى رعب يحول دون شكل واضح من الدعم لمطالب الثورة التي في مجمل أهدافها النهائية هي ترغب في إعادة بناء مؤسسة الدولة بشكل مدني وديمقراطي يجعلها دولة عصرية وقادرة على تقديم وجه يمن آخر فاعل في محيطه الإقليمي والدولي وبمخاوف أقل مما كان النظام السابق قد كرسها على المستوى المحلي، المعيقات متعددة معيقات للنظام الرسمي معيقات من أداء سياسي خفض إيقاع الثورة بدون أن يكون ذو أفق واضح لكن بالأخير هذه الثورة هي حساسة لهذه المخاوف الإقليمية والدولية حساسة حتى لمخاوف اللقاء المشترك الذي هو كان جزء من النظام السياسي الذي حكم اليمن حتى ولم يكونوا في السلطة.. وبالتالي هم جزء من التحالفات التي أنهكت هذه البلد على المدى الطويل، ما يجب على العملية السياسية بأن تكون حساسة لتضحية هؤلاء الشباب وحساسة للطموح الذي أنجزته هذه الثورة والذي كان غير متوقع منذ أربعة أشهر..

محمود مراد: سامحني سيد مازن عندما يصل الأمر من شباب الثورة إلى حد إتهام أحزاب اللقاء المشترك بأنها هي من أخر انتصار هذه الثورة أليست هذه لهجة تخوينية لا تناسب المرحلة على الإطلاق؟

ماجد المذحجي: ليس الحديث عن التخوين نحن لا نتحدث عن تناقض وجودي بيننا وبين اللقاء المشترك، اللقاء المشترك له كوادره الموجودة في الساحة بين الشباب بالإضافة إلى المستقلين، ضحوا وماتوا بجوار الشباب المستقلين هم جزء من الثورة الحديث وهو ليس للتخوين، الحديث هو نقد عالي اللهجة لأداء سياسي متذبذب وخذل طموحات الشباب وتضحياتهم الذين أرادوا من هذه الأحزاب ومكنّوها من فرص لتشكل رافعة أو الخطوة الأخيرة بإتجاه المربع التالي لهذه الثورة، مربع إنجاز دولة جديدة، إنجاز عدد من مؤسسات الدولة اليمنية بشكل يجعلها في العصر، نحن لا نخوّن نحن نقول أنه يجب أن تتعافى هذه المؤسسات من أدواتها ومن مخيلتها السياسية القديمة التي لطالما جعلتها بموقع ضعيف في مواجهة سلطة غاشمة ونظام ماكر أثبت حتى الآن أنه أحد أكثر الأنظمة مكراً ضمن أنظمة الإستبداد في المنطقة العربية. لذلك دعني اؤكد مرة أخرى الأحزاب المشتركة هم شركاء ليسوا خصوماً لكنهم هؤلاء الشركاء ضعاف الذين أثقلوا على الثورة بآدائهم المترهل سياسياً ولم يستطيعوا أن يكونوا حساسين بإتجاه المرحلة القادمة ولم يجيزوا استراتيجية، واضح أن أدائهم أداء يتسم برد الفعل على خطوات النظام وفي انتظار الشركاء الذين..

أزمة يمنية بشأن المبادرة الخليجية

محمود مراد: إذن السؤال المنطقي للسيد محمد قحطان المتحدث باسم اللقاء المشترك، سيد محمد هل كان الأمر يحتاج إلى شهر كامل حتى يبدأ اللقاء المشترك في التفكير في طرح مبادرة أو مشروع لتشكيل مجلس إنتقالي بهذه الصورة. ألم يظهر لكم جلياً خلال هذا الشهر أن السيد عبد ربه منصور هادي لن يبادر إلى إتخاذ مثل هذه الخطوة أو يتبنى أهداف الثورة؟

محمد قحطان: أولاً إسمح لي أن أعلق على الفكرة السابقة من حيث موقف اليمن أو موقف الثورة مع الدول الأخرى، نحن لنا تجربة في عام 1962 عندما قامت ثورة في اليمن ولم يكن جيراننا مؤيدون لها دعموا طرف الحكم الملكي وإستمرت البلاد في حرب لمدة 7 سنوات، هذه المرة نحن نعتقد أن المبادرة الخليجية أصلاً هي منطلقة من مبدأ التغيير بمعنى أن جيراننا أشقاءنا أصدقائنا هم مع التغيير ...

محمود مراد: من الذي عطل المبادرة الخليجية سيد محمد من الذي عطل المبادرة الخليجية هل هم شباب الثورة أم الرئيس علي عبد الله صالح نفسه؟

محمد قحطان: نعود إلى سؤالك بوضوح، أنا أقول إنه هناك طرف متمسك بالسلطة ومستعد يقتل، ومستعد يستخدم كل أشكال العنف وبالتالي كان لا بد أن نبدع من أساليبنا يعني فيها نوع من الهدوء والتدرج المنطقي إلى .. نحن أشبه بشخص جاء أمامه شخص وسط السوق وفاتح قنبلة يعني فتريد أن تأخذ بهدوء حتى لا يرمي بالقنبلة في وسط السوق. هذا هو تقريباً الصورة الحقيقية، نحن اليوم نسعى إلى أن تجتمع كل قوى الثورة لتتخذ القرار المناسب لا نريد أن ننفرد في القرار..

محمود مراد: دعنا نرحب في هذه اللحظة بالسيد طارق الشامي رئيس الدائرة الإعلامية في حزب المؤتمر الحاكم الذي إنضم إلينا عبر الهاتف من صنعاء. سيد طارق هناك تصور بأن سفينة الرئيس علي عبد الله صالح سفينة غارقة ينبغي على العقلاء أن يقفزوا منها في هذه المرحلة قبل أن تغرق بهم. هل يبدو الأمر لك بهذه الصورة؟

طارق الشامي: على الإطلاق لأن سفينة علي عبد الله صالح هي سفينة الوطن وعلي عبد الله صالح لم يصل إلى الحكم من خلال انقلاب هو رئيس منتخب انتخبه الشعب، ودخل في انتخابات تنافسية مباشرة، كان للمعارضة مرشحين فيها كانت هناك رقابة دولية عليها أنا أود أن أوضح بعض النقاط أو الرسائل فيما طُرح من قبل الإخوان الذين شاركوا قبلي، إن ما يحصل في اليمن أن هناك دس على الواقع صحيح، هناك شباب حاولوا اسقاط ما حصل في مصر أو ما حصل في تونس على اليمن، واستعانوا بنفس المقولات حول إسقاط النظام. ما حصل في مصر وما حصل في تونس بإتجاه إسقاط النظام النتيجة التي وصلت عليها الثورة في مصر أو في تونس تتركز في أن يكون هناك رئيس منتخب بإنتخابات مباشرة من الشعب، تتركز في أن يكون هناك تعددية سياسية وحزبية يفهمها القانون، تتركز في أن يكون هناك كفالة للحريات والحقوق، هذه القضايا نحن في اليمن تجاوزناها منذ وقت مبكر، نحن حسمنا أمرنا بهذا الشأن وبموضوع التداول السلمي للسلطة والوصول للسلطة منذ وقت مبكر، بالتالي أن يتم اعادة ما طرح وما يُطرح في هذه البلدان على اليمن..

غياب صالح وديمقراطية اليمن

محمود مراد: يعني عندما أسمعك تتحدث عن الإنتخابات التي وصل بها الرئيس علي عبد الله صالح إلى السلطة أتصور كأنك تتحدث عن دولة عريقة في الديمقراطية، فرنسا، الولايات المتحدة، على سبيل المثال. الديمقراطية ليست فقط إنتخابات توصل رئيسا ولكن هناك أيضاً تداول السلطة بصورة سلمية، رئيس يحكم في بلد منذ أكثر من 33 عاماً وتحدث الناس عن إنتخابات وعن ديمقراطية؟

طارق الشامي: لأنه رئيس منتخب، لأن هذه هي الحقيقة وقناة الجزيرة أيضاً شاركت في الرقابة على الإنتخابات، وكان هناك مراسلون لقناة الجزيرة متواجدون.

محمود مراد: أرجوك لا تضع الأمر في رقبة قناة الجزيرة أو في غيرها في هذه النقطة، مسألة بقاء الرئيس 33 سنة في الحكم هذه في حد ذاتها كافية لدحض أي حديث عن الديمقراطية..

طارق الشامي: أولاً أود أن أوضح لك لكي تفهم أنت إذا كنت فعلاً لا تدرك ذلك، نحن في اليمن ومنذ وقت مبكر منذ عام 1948 والشعب اليمني ناضل وضحى وهناك من سقطوا شهداء في سبيل أن يكون هناك دولة، وأن تكون هناك جمهورية وأن يكون هناك دستور ينظم العلاقات بالجمهورية. ومروراً بثورة سبتمبر، ثم اكتوبر، ثم الوحدة المباركة، ثم دستور الوحدة والرئيس علي عبد الله صالح هو من إقترح أن يكون هناك تعديلٌ في دستور الجمهورية اليمنية، بحيث يكون رئيس الجمهورية رئيسا منتخبا من قبل الشعب في إنتخابات مباشرة، وبالتالي تمت هذه الإنتخابات وهناك الآن تجربتان فقط مرتا في اليمن إنتخابات مباشرة عام 1999 وعام 2006 والرئيس علي عبد الله صالح..

محمود مراد: أنا يعني أنا أريد منك أن تتجاوز مسألة الرئيس علي عبد الله صالح لأن كثيرا من الأدبيات السياسية وحديث المحللين والمراقبين في هذه المرحلة يتحدث عن مرحلة ما بعد علي عبد الله صالح بالفعل، ما رأيك بالمشروع أوالمبادرة التي توصلت إليها أحزاب اللقاء المشترك وعلى وشك الإعلان عنها، والتي تنص أو تتصور مجلساً إنتقالياً يدير البلاد مكون من الثوار، ومن الجيش، ومن الأحزاب المعارضة؟

طارق الشامي: التفكير في هذا المجال هو انقلاب على الدستور، نحن نقول وبصوت واضح، ويجب أن يسمع الجميع نحن في اليمن بلد ديمقراطي، نحن لدينا دستور ديمقراطي وشهد بذلك العالم، عندما نتحدث عن إنتخابات، وعن ديمقراطية، وعن دستور، ليست في مجال المزايدة، وإنما نحن نتحدث نحن واثقون من ذلك، وشعبنا واثق، وبالتالي أي محاولة للإنقلاب على الدستور سواء كان إنقلابا عسكريا، أو إنقلابا تحت أي مسمى مجلس إنتقالي أو أية مسميات أخرى فإن الشعب سيرفضها، الشعب اليمني حسم أمر التداول السلمي للسلطة من خلال صناديق الإنتخابات والإقتراع والديمقراطية، بالتالي إذا كان هناك فعلاً أي قوى ترى بأن الشعب معها فلنتجه جميعاً إلى صناديق الإنتخابات، ولنتجه نحو الشعب، والشعب يختار من يحكمه.

محمود مراد: سيد نبيل الفقيه وزير السياحة السابق، سيد نبيل الفقيه ما رأيك في هذا الكلام الذي سمعته عن ديمقراطية اليمن الغراء، كما جاء في كلام السيد طارق الشامي.

نبيل الفقيه: طبعاً أولا يجب أن ندرك أننا اليوم قد تجاوزنا مرحلة الدستور إلى مرحلة الشرعية الثورية التي معها يُعاد تشكيل وترتيب المجتمع وقواه الوطنية وفقاً للمحددات التي تظهر على الساحة. الثورات أيضاً التي تظهر هنا وهناك حتى من عام يعني.. منذ الأزل، منذ سنوات، تظهر من خلال نخب سياسية ترى أن الواقع يجب أن يتغير وفق محددات جديدة، ومن هنا أجد أن ما يذكره الأخ طارق الشامي في قضية الدستور وما إلى الدستور أن أضرب له مثلا بسيطا جداً وهو المادة 116 من الدستور التي إن إخذنا بها وقلنا أن الدستور يمكن أن يكون هو المخرج، المادة 116 أشارت بوضوح إلى امتثال السلطة إلى نائب الرئيس في حال عجز الرئيس عن أداء مهامه. إلى هذه اللحظة لم يتم نقل السلطة إلى نائب الرئيس، والرئيس أصبح له الآن أكثر من 4 أسابيع خارج البلد وعاجز عن أداء مهامه. في ذات الإطار هناك.. في نفس المادة 116 إذا عجز أو تعذر نقلها إلى النائب تنقل إلى رئاسة مجلس النواب، وإذا تعذر ذلك إلى رئاسة مجلس الوزراء. كل الأطر الدستورية التي ذكرها الدستور في المادة 116 أصبحت مغيبة، بالتالي كيف يمكن أن نتعامل مع قضية الدستور..

محمود مراد: وأنا بدوري اسأل السيد طارق الشامي، اسمحلي كيف تتحدث عن شرعية دستورية في الوقت الذي ينتهك النظام اليمني هذه الشرعية الدستورية؟ الرئيس اليمني علي عبد الله صالح غائب عن البلاد منذ أكثر من شهر أو منذ شهر تقريباً، نائب الرئيس ذاته يقول أن الرئيس مصاب بجروح بالغة تجعل من الصعب أو من المستحيل التكهن بعودته، متى يعود الرئيس على عبد الله صالح؟

طارق الشامي: صالح ليس بعيداً عن الحياة السياسية على الإطلاق، صحيح هو تعرض لحادث اغتيال إجرامي وإرهابي، هو ورؤساء المؤسسة الدستورية بهدف الوصول إلى النقطة التي تتحدث أنت عنها في إسقاط النظام لكن أنا أقول الرئيس علي عبد الله صالح بصحة جيدة ومتحسنة وقد تواصل معه عدد من الملوك والأمراء..

محمود مراد: إذن أنت تكذب ما جاء يعني.. أنا أريد أن أصل إلى الحقيقة في مسألة مرض الرئيس علي عبد الله صالح، نائب الرئيس يقول شيئا وأنت تقول شيئا آخر. أيكما نصدق؟

طارق الشامي: نائب الرئيس لم يقل على الإطلاق، نائب الرئيس وصف زيارته الأولى للرئيس علي عبد الله صالح بعد الحادث مباشرة. الآن الأسبوع الماضي الرئيس علي عبد الله صالح التقى بالمستشار السياسي الدكتور عبد الكريم الإيرياني وإلتقى بوزير الخارجية الدكتور أبو بكر القربي، ووجه وزير الخارجية بأن تسارع الحكومة في الإستجابة لقرار مجلس الأمن بإتخاذ الإجراءات الكفيلة للوصول إلى حوار وطني شامل يشمل كافة الأطراف اليمنية من شباب، من حوثيين، من حراك، من قوى سياسية في الخارج بحيث يتوافق الجميع حول كل ما في مصلحة الوطن والمجتمع. الرئيس علي عبد الله صالح ليس عاجزاً عن ممارسة مهامه. هو صحيح أنه في المستشفى في المملكة العربية السعودية، ولكنه بصحة متحسنة وذهنية جيدة وبالتالي الآن نائب الرئيس يمارس مهام رئيس الجمهورية وفقاً للدستور، المؤسسات قائمة، الحكومة تمارس عملها، المجالس المحلية في المحافظات تمارس عملها، ومن يحاول أن يُكذب ذلك فليذهب إلى كل المحافظات وسيرى بأنها فعلاً هناك مجالس منتخبة تمارس عملها، وهناك أيضاً بعض قيادات المشترك من أعضاء..

محمود مراد: يعني أيضاً مرة أخرى سيد طارق تتحدث كما لو كانت الصورة وردية بينما البلاد على شفا إفلاس أو إنهيار إقتصادي سنناقشه خلال الشق الثاني أو الجزء الثاني من هذه الحلقة من حديث الثورة لذا أشكرك شكراً جزيلاً السيد طارق الشامي رئيس الدائرة الإعلامية في حزب المؤتمر الحاكم، ونتوجه أيضاً بالشكر للسيد ماجد المذحجي أحد شباب الثورة اليمنية كان معنا عبر الأقمار الصناعية من صنعاء، ونشكر أيضاً السيد محمد قحطان رئيس الدائرة السياسية في حزب التجمع اليمني للإصلاح والناطق الرسمي باسم أحزاب اللقاء المشترك ونستبقي معنا السيد نبيل الفقيه وزير السياحة المستقيل نشكره طبعاً، ولكن نرجو منه أن يبقى معنا لمناقشة النصف الثاني من هذه الحلقة، إبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

محمود مراد: أهلاً بكم مجدداً في هذا الجزء الثاني من حديث الثورة الذي نناقش فيه الأزمة الأمنية والإقتصادية التي تواكب الثورة اليمنية، وينضم إلينا في هذا الجزء من صنعاء السيد مصطفى نصر رئيس مركز الإعلام الإقتصادي ومن لندن الدكتور سمير محسن الشيباني المعارض والباحث الأكاديمي، ويبقى معنا بالطبع السيد نبيل الفقيه. نبدأ مع السيد مصطفى نصر رئيس مركز الإعلام الإقتصادي. الأرقام التي تتحدث عنها وسائل الإعلام ومراكز الدراسات، في اليمن أرقام مفزعة، الأسعار تجاوزت الحدود التي يستطيع المواطن اليمني العادي ناهيك عن المواطن الفقير، من هم دون خط الفقر الذين يعيشون على أقل من دولارين، لا يستطيعون تحمل مثل هذه الأزمة. هل تعتقد أن اليمن يمكن أن يصمد أكثر من هذا إزاء الوضع المأزوم سياسياً وأمنياً؟

مصطفى نصر: أولا شكراً جزيلاً، الحقيقة بالنسبة لواقع الإقتصاد اليمني وكما أعلنا اليوم عن بيانات، الحقيقة هي نتائج لدراسة ميدانية حول نسبة الإرتفاع في الأسعار بكثير من المنتجات والسلع، وكانت أبرز هذه المنتجات هي المواد الغذائية الأساسية تجاوزت الحدود المعقولة وقلنا أن الكثير أو كانت نتائج هذه الدراسة أن آلاف الأسر الفقيرة في اليمن أصبحت عاجزة عن الوفاء بالمتطلبات الأساسية، وبالتالي دخلت مرحلة ما يسمى مرحلة الجوع. هذا المؤشر مؤشر خطر للغاية والإقتصاد اليمني كما كنا نحذر سابقاً هو حالياً دخل مرحلة الإنهيار، أو كما يطلق عليها أيضاً مرحلة الجوع بالنسبة لعشرات الآلاف من الفقراء الذين يتجاوز عددهم ما قبل الأزمة 47% كنتاج لكثير من السياسات الفاشلة التي أنتجها نظام الرئيس صالح، وبالتالي هذا السؤال.. أعتقد أن الإقتصاد اليمني صمد أكثر مما كان يتوقعه الخبراء خلال الفترة الماضية، لكن حالياً كان هناك حالة عقاب جماعي للشعب اليمني مورست، سواء عبر انعدام المشتقات النفطية أو عبر انطفاء الكهرباء، وبالتالي احداث شلل تام في كثير من القطاعات الاقتصادية ولعل أبرزها قطاع السياحة وقطاع المقاولات وقطاعات كثيرة آخرها كان توقف المصانع، والكثير من المصانع في اليمن لانعدام المشتقات النفطية وعدم القدرة على الحصول على المشتقات النفطية وبالتالي تسريح نسبة كبيرة من العمالة، نعتقد أن عددا كبيرا من العاطلين الآن انضم إلى الفقراء، عدد كبير من الأسر الآن أصبحت عاجزة عن الوفاء بالمتطلبات الأساسية لاسيما مع ارتفاع المشتقات النفطية بنسبة تجاوزت 900% بمعنى أكثر من 9 أضعاف وهذه نسبة الحقيقة مخيفة ومفزعة وتنبع عن كارثة، هناك كارثة حقيقية تنتج عن هذا الوضع الاقتصادي السيء وهي كارثة عدم وفاء كثير من المواطنين والأسر الفقيرة بالإحتياجات الأساسية وحسب برنامج الغذاء العالمي هناك أكثر من 7 مليون يمني يعانون من فقر الغذاء ناهيك هذا ما قبل الأزمة التي يمر بها المواطنون حالياً، وهناك حالة شلل تام في الاقتصاد اليمني، هناك حالة توقف لكثير من القطاعات، انضمت كثير من الأسر الآن لحالة الفقر المدقع، هذا هو الوضع الاقتصادي الحالي في اليمن.

محمود مراد: طيب، إذن دكتور سمير محسن الشيباني إزاء هذا الوضع المروع الذي وصفه الأستاذ مصطفى نصر، هناك حاجة إلى استراتيجيات قصيرة المدى وأخرى بعيدة المدى للخروج من هذا المأزق برأيك ما الحل؟

سمير محسن الشيباني: بالتأكيد الوضع الذي وصل إليه اليمن وضع في غاية السوء والرداءة في حقيقة الأمر لأنه نتج عن ثورة ومواجهة بين الشعب والسلطة في ظل اقتصاد رديء أصلاً، فالوضع اليمني كان وضعا مترديا حتى قبل قيام الثورة، لهذا ما حدث خلال فترة الثورة زاد من الأمر سوءاً، أتصور أن الحلول هي محدودة الوسائل للغاية، لأن الوضع حتى إن تحدثنا عن معونات ووصول معونات دولية إلى اليمن، الأمر في ظل عدم استتباب الأمن وعدم استتباب وضع الدولة يصبح حتى توصيل المعونات أمر صعب جداً وخطير، لهذا لابد من التركيز على حل المشكل السياسي، المشكل السياسي هو المفتاح الأساسي لحل مشكل الغذاء ومشكل الأمن ومشكل مواجهة الفقر المدقع الذي أشار إليه الأخ الذي كان يتحدث قبلي، في حقيقة الأمر الوضع في اليمن كما تعرفون اليمن واحدة من أفقر سبع دول في العالم، النمو الاقتصادي في اليمن منذ وقت طويل جامد، بالعكس في السنوات الأخيرة بدأ النمو الاقتصادي يتقهقر يعني اليمن واحدة من الدول التي تتخلف ولا تنمو اقتصادياً وفق معايير ومؤشرات دولية رسمية اقتصادية وغير اقتصادية، اليمن تشهد منذ ما قبل الأحداث إحياء لمشكلات العالم قد تجاوزها، مشكلات الموت عند الولادة مثلاً الأطفال، لازالت اليمن من ضمن الدول مرتفعة النسبة في وفيات المواليد فيها لهذا هذا الوضع القائم في اليمن الآن في الحقيقة زاد الطين بلة لأن الطين مبتل ومبتل حتى الإشباع، وكاد الجدار أن ينهار لنفسه بنفسه دون القيام بمثل هكذا ثورة، لكن وقد استدعت.. أود أن أشير إلى الجزء الأول من نقاشاتكم أيضاً أنت كنت تثير أسئلة في غاية الأهمية حول لماذا بدى الأمر وكأن الثورة مشلولة، لماذا بدى الأمر وكأن الثورة غير قادرة على النهوض، حاول الأخ محمد قحطان أن يجيب بطريقة والشاب من شباب الثورة أن يجيب بطريقة أخرى لكن في تصوري أن كليهما لم يهتديا إلى الإجابة التي أتصور أنها سلمية، في حقيقة الأمر ما حدث أن اللحظة الثورية في اليمن هي التي استعدت الشعب اليمني ولا الشعب اليمني كقوى شابة ولا القوى المعارضة السياسية كانت على استعداد لخوض تجربة الثورة، لهذا تجد هذا الإرباك مع أنه ليس إرباكاً هو فقط محاولة لمجاراة مسألة الانتصار السلمي للثورة طبعاً هذا الأمر هو الذي عقد يعني تأخر الإنجاز أو تأخر تحقيق انتصار ناجز في اليمن هو الذي عاق كثيراً الوضع الاقتصادي وزاده سوءاً على سوء لأن ثورة اليمن..

مخاوف من انهيار اقتصادي

محمود مراد: دكتور سمير الأزمة لها شق آخر وهو الشق الأمني، الأمن متهدور في اليمن بصورة صارت تستعصي على المجاراة من قبل الشعب اليمني،لم يعد من السهولة بمكان أن يحيا المواطن اليمني حياة طبيعية إزاء هذا الوضع المأزوم اقتصادياً وأمنياً في الوقت ذاته.

سمير محسن الشيباني: هذا صحيح سيدي، هذا كلام صحيح مئة في المئة، الوضع الأمني على سبيل المثال أنا على تواصل مع أهلي في عدن، الوضع في عدن وضع في غاية السوء أمنياً، الناس يخافون على كل شيء، أملاك الناس بدأت تنهب أيضاً، أراضٍ فاضية استولي عليها من قبل بلاطجة وبيعت وبعض الناس بنى عليها، هذا الأمر في حقيقة الأمر إضافة إلى الخوف من المستقبل القريب جعل الأمر في غاية الصعوبة والتعقيد، لهذا ونحن كنا في لقاءات قريبة مع عدد من القيادات المعارضة كانوا يشددون على أن الوضع الأخطر هو الوضع الأمني والاقتصادي الآن في اليمن، لكن يا سيدي الفاضل لا يمكن أن يستتب الأمر الأمني أو الاقتصادي إلا بحل المشكلة السياسية.

محمود مراد: الأمور لا تسير بهذه السهولة، بهذا اليسر، سيد نبيل الفقيه أسألك إن كانت هذه الأوضاع المأزومة أمنياً واقتصادياً يمكن أن تشكل وقوداً للثورة تدفع في إتجاه الإنجاز السريع أو التحول السريع في الوضع السياسي الجامد على النحو الذي نراه أم تعتقد أنه يمكن أن تروج بين الشعب اليمني عوام الناس ممن ليس لهم في السياسة كما قلنا لا ناقة ولا جمل مقولات من قبيل ما لنا والثورة أنملك طرق تغيير الحكام بهذه الصورة التي تحدث في بلدان أخرى وضعها الاقتصادي والأمني أفضل من اليمن؟

نبيل الفقيه: طبعاً إحنا نكون مدركين أن الوضع الاقتصادي يجب أن ينظر إليه بجدية متناهية ناتجة عن الجدية التي يبديها الفرقاء السياسيون للأزمة السياسية، مرحلة الإنهيار الاقتصادي بدأت في اليمن وأعتقد أن المراحل التصعيدية للثوار ولشباب الثورة سيكون معها تعاضد نتيجة للوضع الاقتصادي المأزوم، هناك غياب كامل لهيبة القانون وضعف في الأداء المؤسسي لمختلف مؤسسات الدولة، الترهل في الهيكل العام للجهاز الإداري بالدولة وتضخم سلبي أفقد الجهاز فاعليته، معالجة الاختلالات والأزمات التي تتم دائماً من خلال خلق أزمات أخرى، الفساد الإداري الذي أثر والفساد المالي الذي شوه وأثر بشكل كبير جداً على القرار الاقتصادي، هناك أيضاً المواطن بدأ يشعر في حياته ومعيشته أنه مستهدف فولد احتقانا وشعورا بالغبن، هذا الذي جعل الناس يخرجون إلى الشارع للمطالبة بالعدالة والمساواة وسيادة القانون.

محمود مراد: وهذا ما يمكن أن يعيد الناس مرةً أخرى لبيوتهم بالمناسبة..

نبيل الفقيه: أبداً، أنا أحذر أن الذين خرجوا في المراحل الأولى من الثورة مطالبين بالعدالة والمساواة والشراكة والمشاركة في الحكم ستتحول الثورة في مرحلةٍ معينة إلى ثورة للجياع، ستأكل الأخضر واليابس لن يكون بمقدور أحد السيطرة عليها، يجب أن يكون معلوم لدى الكل أن المواطنين أو بالذات موظفي الطبقة الوسطى أو الشريحة الوسطى سُحقت انتهت، اليوم نحن نتكلم أو نبحث عن مخرج..

محمود مراد: لعل على الأقل في هذه المرحلة لأن هذا الحديث يمكن ألا يعبأ به كثيراً، المواطن المسحوق يعاني في معيشته اليومية، دعنا نستطلع الحل على المدى القصير والمدى البعيد من السيد مصطفى نصر رئيس مركز الإعلام الاقتصادي ضيفنا من صنعاء.

مصطفى نصر: أعتقد أن الأوضاع الحالية فعلاً تضع تحديات صعبة أمام الحكومة أي حكومة قادمة هي سواء كانت كخطة انتقالية أو خطة استراتيجية مستقبلية، كان الكثير من الخبراء يقول أن حوالي.. لتجاوز الأزمة التي مر بها اليمن قبل شهر من الآن هي ربما سنة إلى سنتين هي فترة انتقالية بعدها تبدأ فترة النمو في حال فعلاً مرت الثورة بما كان يتوقعه الشباب وبطريقة سلمية كان يتوقعه الشعب جميعاً الذي خرج إلى الساحات، لكن للأسف الشديد أيضاً عندما عجز النظام الحالي، نظام الرئيس صالح، عجز عن طريق القمع وعبر الأدوات القمعية الأمنية لجأ إلى العقاب الجماعي عبر الأداء الاقتصادي تفتقت ذهنيته إلى هذه الأداة وأنا أعتقد أنها سلبية عليه في كل الأحوال..

محمود مراد: هل من الحكمة في هذه المرحلة أن ننحي باللائمة على الرئيس علي عبدالله صالح في كل المشكلات التي تواجه اليمن اقتصادياً وأمنياً وغيره، هذا النظام بالفعل دعا الثوار الناس بالخروج ضد هذا النظام وخرجوا، ماذا ينتظر من هؤلاء الناس حتى يستطيعوا الحصول على لقمة عيشهم في هذه المرحلة ربما في مصر، ربما في تونس كان هناك تمويل وحتى في سوريا ربما هناك تمويل من بعض رجال الأعمال المؤمنين بأهداف الثورة، هل هناك في اليمن مثلا هذا الوضع؟

مصطفى نصر: في اليمن توحدت كل الفئات، الاتحاد العام للغرف التجارية الصناعية وهو يضم كل الغرف التجارية أبرز مكون من مكونات رجال الأعمال في اليمن أعلن صراحةً ضرورة سرعة نقل السلطة بصورة فورية لتجاوز هذا الإنهيار الاقتصادي الحاصل، كثير من المكونات الاقتصادية ناشدت ودعت إلى نقل السلطة فورياً لتجنب هذه المشكلة الاقتصادية التي لن نتعافى منها بصورة..

محمود مراد: لنستطلع رأي.. الدكتور سمير.. سيد محسن الشيباني.. دكتور سمير يعني هل ينتظر من اتحاد الغرف التجارية أو من رجال الأعمال أو من الأثرياء مجرد الدعوة إلى نقل السلطة بصورة سريعة والانضمام للثوار بالكلام أم بالفعل، بالمال أم بقوة الحناجر؟

سمير محسن الشيباني: لأ في الحقيقة الكلام لم يعد يجدي، المطلوب هو ليس فقط من اتحاد الغرف التجارية، المطلوب من جميع أبناء الوطن اليمني من كل الوطنيين ، ممن تبقوا شرفاء في متن جهاز الدولة أو في الحزب الحاكم أن ينتقلوا إلى موقع الثورة فوراً لأن اللحظة في الحقيقة لا تسمح لمزيد من المماطلة، كما قلنا الأسرة الحاكمة في اليمن بدأت بالفعل بإجراءات عقابية مشددة لا تأبه معها حتى وإن تقتل الأبرياء من أبناء هذا الشعب، لهذا لابد من تحسيس هذه الثلة من الشباب الطائش المتمسكين بزمام السلطة حاليا لابد من التنبه إلى أن أحداً لن يدعمهم ، وأن تبقى معهم بعض الأصوات التي تجمل لهم هذا الموقف الإجرامي هو بحد ذاته فعلاً إجرامياً، التجار أيضاً الوقوف الخائف كعادة صاحب رأس المال، الوقوف الجبان كعادة صاحب رأس المال ليس محلها الآن لأن الذي يحدث أن هذه السلطة الحاكمة تدمر القدرة الشرائية التي يمكن أن تعيد ثروة هؤلاء الناس، فعليهم أن ينتقلوا إلى صف الثورة الآن، البقاء متفرجين أمر في الحقيقة لن يغفره التاريخ ولن يغفره الشعب لأن أولاً كما قلت لك منذ البداية الجوع والفقر وتردي الأوضاع المعيشية هو ليس وضعاً خلقته الثورة بالعكس، الثورة كشفت الغطاء عن هذا الواقع، الثورة جعلت هؤلاء الجياع يعبروا عن جوعهم بشكل حقيقي.

محمود مراد: دكتور سمير محسن الشيباني أعتذر منك على المقاطعة، لكن أنا مضطر إلى إنهاء هذه الحلقة، في نهاية هذه الحلقة من حديث الثورة، أتوجه بالشكر إليك شكراً جزيلاً للدكتور سمير محسن الشيباني الباحث والأكاديمي المعارض كان معنا من لندن، وأشكر أيضاً الأستاذ مصطفى نصر رئيس مركز الإعلام الاقتصادي، كان معنا عبر الأقمار الصناعية من صنعاء، ونتوجه بالشكر أيضاً للسيد نبيل الفقيه وزير السياحة اليمني المستقيل كان معنا عبر الهاتف من صنعاء، إلى هنا مشاهدينا الأعزاء تنتهي حلقة اليوم وغداً بإذن الله تعالى حديث آخر من أحاديث الثورات العربية دمتم في أمان الله والسلام عليكم ورحمة الله.