- حيثيات اعتقال الشيخ رائد صلاح
- خضوع اليونان لضغوط إسرائيلية

- أوراق ضغط عربية

- دعم إسرائيل.. سيف ذو حدين

- القوانين تحت تأثير اللوبي الصهيوني

- الاقتصاد يغير مواقف الدول

- الحراك الشعبي وتغيير نظرة الغرب

حسن جمول
عماد جاد 
فيصل جلول
عارف العبيد
عرفات ماضي

حسن الجمول: أهلاً بكم مشاهدينا الأعزاء في حديث الثورة الذي نخصصه لتحليل أحدث جولة أوروبية للتعاطف مع إسرائيل في مواجهة الفلسطينيين، اليونان تعترض سبيل أسطول الحرية الذي ينطمه نشطاء سلام دوليون تعاطفاً مع غزة وسكانها القابعين خلف جدار الحصار الإسرائيلي، وبريطانيا تعتقل رئيس الحركة الإسلامية داخل الخط الأخضر الشيخ رائد صلاح في أراضيها، وتمنع الداعية المعروف الدكتور أحمد نوفل من زيارتها للمشاركة في مهرجانٍ عام لدعم القضية الفلسطينية، صحيح أن دفاع لندن عن إسرائيل ليس بجديد ولا يستوقف الفلسطينيين وأنصارهم إلا من باب الإدانة والاستنكار، لكن ملابسات الهبة الأخيرة تثير علامات استفهام لجهة من حرض على اعتقال الشيخ رائد صلاح خاصةً أنه جاء بعد أيامٍ من وصوله وطبيعة التهم المثارة حوله، ومن وراء منع الشيخ أحمد نوفل في اللحظة الأخيرة وهو الحاصل على تأشيرة دخول والذي زار بريطانيا عشرات المرات، غير أن ما يثير الاستهجان ربما موقف اليونان وهي المعروفة تاريخياً بين نظيرتها الأوروبية بتعاطفها مع القضية الفلسطينية، اليونان التي عرضت يوماً ملجأ لقيادة منظمة التحرير الفلسطينية عقب غزو إسرائيل للبنان عام 82.

[تقرير مسجل]

أكانت حقاً مفاجئة أن يمنع أسطول الحرية اثنين من كسر الحصار على غزة، المشاركون في مشروع كسر الحصار من نشطاء الأسطول وغيرهم من الموجودين على البر أو المترقبين في ميناء غزة يقولون أن قرار اليونان منع السفن من الإبحار بإتجاه القطاع صدمة وكأن جميع المعطيات السياسية والإقتصادية لم تجعل من الموقف اليوناني أمراً متوقعاً.. نعم استجابت أثينا لضغط إسرائيلي تناقضاً مع موقفٍ عرفت به في السابق حيث كانت تساند القضية الفلسطينية بدأ بعرض استضافة منظمة التحرير بعد إغلاق مكاتبها في لبنان وليس انتهاءاً بإبحار أول سفينة لكسر الحصار على غزة من السواحل اليونانية، غير أن الظرف اليوناني تغير عن سابق عهده ما فرض أبعاداً جديدة على العلاقات اليونانية الإسرائيلية، فقد شهدت السنوات القليلة الماضية تقارباً يونانياً إسرائيلياً تجلت بعض ملامحه في تعاون عسكري اعتبره البعض نتاجاً لتراجع العلاقات التركية الإسرائيلية وما ترتب عليه من تقليص حجم التعاون العسكري بين الجانبين، فانفتحت الأجواء اليونانية أمام تدريبات سلاح الجو الإسرائيلي، بعدما سدت أمامه أبواب السماء التركية، ولعل الأزمة الإقتصادية التي تعصف باليونان منذ العام الماضي تكون قد حدت من قدرة أثينا على الدخول في مواجهةٍ دبلوماسية مع إسرائيل قد تكون لها تبعاتها الإقتصادية، إذا ما أخذنا بعين الاعتبار حجم التعاون الاقتصادي بين الطرفين، وبعيداً عن اليونان يستجاب أيضاً في أوروبا لضغطٍ إسرائيلي فالسلطات البريطانية تحتجز الشيخ صلاح زعيم الحركة الإسلامية داخل الخط الأخضر رغم دخوله الأراضي البريطانية بشكلٍ قانوني، بتهمة معاداة السامية وهي التهمة ذاتها التي انتفت عنه أثناء محاكمته في اسرائيل بعد إعتقالٍ مماثلٍ العام الماضي.. موقف أوروبي ليس مستغرباً منذ بدء الفصل الأول في القضية الفلسطينية عام سبعة عشر من القرن الماضي مروراً بتعهد لندن بالغاء قوانين تجيز ملاحقة مسؤولين إسرائيليين على أرضها وليس إنتهاءاً بتوقيف الشيخ رائد صلاح، ولن يكون القراران البريطاني واليوناني آخر انعكاسات هذا للدعم الغربي لإسرائيل فقد تحول القاضي ريتشارد جولد ستون من قبل عن موقفٍ متشبثٍ بنصرة غزة عندما تراجع عن كل كلمة في تقريرٍ أمضى شهوراً في إعداده عن جرائم الحرب الإسرائيلية إبان الحرب على غزة.

[نهاية التقرير]

حيثيات اعتقال الشيخ رائد صلاح

حسن الجمول: لمناقشة هذا الموضوع ينضم إلينا من لندن رئيس الحملة الأوروبية لرفع الحصار عن غزة عرفات ماضي، ومن القاهرة ينضم إلينا الدكتور عماد جاد رئيس تحرير مجلة مختارات إسرائيلية في مركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية، وسوف ينضم إلينا من باريس الكاتب والمحلل السياسي فيصل جلول وأيضاً من أثينا الدكتور عارف العبيد أستاذ العلوم السياسية والتاريخية بجامعة البانديوس اليونانية، وأبدأ معك سيد عرفات ماضي من لندن بسؤال عن الطرف الحقيقي الذي حرض على الشيخ رائد صلاح والسبب الذي دفع السلطات البريطانية للرضوخ إلى الضغوط وإلى هذا التحريض؟

عرفات ماضي: بدأت القصة من كاتب صهيوني هنا في بريطانيا يحرض ضد الشيخ رائد صلاح والمعروف بكتاباته ضد ما هو فلسطيني ومناصر للقضايا العربية بأن الشيخ رائد صلاح معاد للسامية وأن الشيخ رائد صلاح متطرف وبالتالي هذا كتبه في إحدى الصحف الشعبية الموجودة هنا وأثار ضجة كبيرة حول هذا الموضوع فقامت بريطانيا أو الحكومة البريطانية باعتقال الشيخ رائد صلاح، وادعوا أن اسم الشيخ رائد صلاح كان أصلاً موجوداً على قوائم من يمنعون من دخول بريطانيا وتحركت لإعتقاله. أعتقد أن المسألة بشكل أساسي هي صراع بين اللوبي الصهيوني المؤيد لإسرائيل بقوة و بين من هم يؤيدون الشعب الفلسطيني، ليسوا فقط من أبناء الجاليات العربية والإسلامية في هذه البلاد بل أيضاً من أهل هذه البلاد الذين يؤيدون العدالة والحق في فلسطين، هم يكسبون جولة وقد نخسر جولة، لا ننسى أن أيضاً النشطاء والمناصرين للقضايا الفلسطينية في بريطانيا قاموا أكثر من مرة بمنع قادة إسرائيليين من دخول بريطانيا، مثل تسيبي لفني وغيرها من القيادات الإسرائيلية من خلال المحاكم البريطانية باتهامهم بارتكاب جرائم حرب ضد الشعب الفلسطيني فالمسألة أريد أن أقول ليست محسومة اللوبي الصهيوني في البلاد الغربية بل هم يكسبون جولة وقد يخسرون جولة.

حسن الجمول: نعم، ولكن فيما يتعلق بهذه الجولة تحديداً، هل من مستندات قانونية فعلية تخول السلطات الرسمية البريطانية أن تعتقل الشيخ رائد صلاح أو أن تضعه في مركز للمهاجرين غير الشرعيين علماً بأنه قد دخل بتأشيرةٍ رسميةٍ ولم يدخل خلسة إلى بريطانيا؟

عرفات ماضي: كما تعلمون الآن القضية لدى المحكمة البريطانية، الموضوع الأساس كما قلت أن إسم الشيخ رائد صلاح كما يقولون كان موضوعاً على قائمة الممنوعين من دخول بريطانيا، وهم يحققون الآن مع الجهات الهجرة كيف سمحت للشيخ رائد صلاح بدخول بريطانيا، المسألة قيد البحث والشيخ رائد صلاح الآن يرفض الخروج ويريد أن يتحداهم ليبرأ نفسه من تهمة معاداة السامية فلو كانت عنده مثل هذه القضية لقامت إسرائيل بدايةً باعتقاله ولم تسكت عليه طوال هذه الفترة.

حسن الجمول: إذن هو سجال مرة يربحه المناصرون للقضية الفلسطينية ومرة الداعمون لإسرائيل واللوبي الصهيوني، وليست المسألة حكر على الجانب الإسرائيلي أو على اللوبي، واللوبي الصهيوني في الضغط على الحكومة البريطانية.

عرفات ماضي: نعم بالضبط يعني على سبيل المثال بريطانيا كما قلت نجح نشطاء ومؤدون للقضية الفلسطينية برفع قضايا ضد قادة إسرائيليين ومنعوا من دخول بريطانيا، ولكن في مرات أخرى مثل قضية الشيخ رائد صلاح أو قضية الشيخ القرضاوي حيث أيضاً منع من دخول بريطانيا، أريد أن أعطي مثلا آخرا في القضية المطروحة بين أيدينا الآن وهي قضية أسطول الحرية، نجحنا في هذه المحاولة العاشرة التي نحاول دخول قطاع غزة وكسر هذا الحصار، في كل مرة استطعنا ونجحنا نجاحاً باهراً في جلب أنظار العالم للقضية الفلسطينية وفي أربع مرات من أصل هذه الست مرات نجحنا في الوصول إلى قطاع غزة، حتى اليوم نعم منعتنا اليونان من دخول قطاع غزة، منعت إبحار السفن، ولكن لنتذكر أن أول سفينة في هذا الأسطول خرجت من شواطئ أو موانئ فرنسية ونجحت في الخروج ولم تعترضها فرنسا وبالتالي المسألة كما قلت..

خضوع اليونان لضغوط إسرائيلية

حسن الجمول (مقاطعاً): بما أنك تتحدث عن أسطول الحرية سأنتقل إلى اليونان مع ضيفي هناك الدكتور عارف العبيد أستاذ العلوم السياسية والتاريخية بجامعة الفانديوس اليونانية وأيضاً انضم إلينا من باريس الكاتب والمحلل السياسي فيصل جلول، بالنسبة لأسطول الحرية دكتور عارف العبيد أيضاً ربما نفس السؤال يطرح لكن عن تفصيل آخر له علاقة بأسطول الحرية، ما الذي دفع الجانب اليوناني أيضاً هذه المرة إلى الرضوخ للضغوط الإسرائيلية وهو أمر لم يكن مألوفاً من اليونان سابقاً؟

عارف العبيد: مساء الخير، بالتأكيد الموضوع موضوع أسطول الحرية رقم 2 له أبعاد سياسية وأبعاد اقتصادية اليونان الآن الكل يعرف بأنها هي ضمن الاتحاد الأوروبي ومعظم الأقليات يعني تنعم بالحرية والديمقراطية في هذا البلد ومن هذه الأقليات هي الأقلية اليهودية الموجودة في اليونان، هذه الأقلية استطاعت يعني خلال فترة طويلة.. فترة يعني فترة دخول اليونان ضمن الاتحاد الأوروبي من تعزيز من مكانتها في الدولة اليونانية، يعني على سبيل المثال أعطيك مثلا عام 1996 استطاع السيد خريسا فيرذاكس وهو يهودي الأصل من الشخصيات العريقة والقوية ومن رجال القانون الوصول إلى منصب نائب وزير الخارجية اليوناني، إذن هذا الدور يساعد في عملية تقارب اليونان من إسرائيل وتعزيز الدور الإسرائيلي هنا في اليونان، أول عامل، العامل الثاني بالتأكيد أنا أعرف أن هناك زملاء درسوا في أميركا يونان وفي الجامعات الأميركية وفي الجامعات البريطانية وتأثروا بصراحة بوجهة النظر الإسرائيلية وتبنوها في السلك التعليمي، يعني تجد على سبيل المثال أستاذا مختصا في علوم الشرق الأوسط يقوم بزيارة إسرائيل 50 مرة وهو لا يقوم بأي زيارة إلى العالم العربي، إذن السلك التعليمي الآن يعمل بصراحة نسبة كبيرة لصالح إسرائيل، ثالثاً هناك عامل القضية القبرصية حيث كتبت الكثير من المقالات عن أسطول الحرية رقم واحد ولماذا رفضت على سبيل المثال قبرص السماح لأسطول الحرية بالمرور وبالإنطلاق من قبرص، هددت إسرائيل يعني كما ذكرت وسائل الإعلام بالإعتراف بالقسم الشمالي من قبرص المحتل من قبل تركيا، هذا يعني بصراحة موضوع حساس جداً لليونان ولا تستطيع غض النظر عنه، العامل الرابع هو عامل الأزمة الإقتصادية اليونانية هنا أريد أن أحلل هذا العامل يعني بصراحة بشكل يعني أكثر، العرب ينظرون إلى إسرائيل على أنها قوة محتلة وقوة تحتل الأراضي العربية وغير ذلك، النظرة السياسية تجاه اليونانية تجاه إسرائيل تختلف الساسة اليونانيون الآن يعتبرون إسرائيل عبارة عن واحدة من القوى العالمية الخفية التي ترتبط بشكل قوي برؤوس الأموال العالمية وأنتم تعرفون ما قيمة رؤوس الأموال العالمية الأزمة الإقتصادية اليونانية فاليونان مثلاً يعني بحاجة إلى قروض من البنوك الأوروبية والأميركية من يمتلك هذه القروض، من يمتلك هذه البنوك، إذن وهذه الدولة الإسرائيلية حسب وجهة النظر اليونانية ترتبط بالصناعة العالمية للإعلام وترتبط بالصناعة الثقافية عالمياً تقريباً هوليوود ومجال السينما ومجال الموسيقى يعني أن هناك تأثير ونفوذ حضاري قوي لدولة إسرائيل هنا في اليونان..

حسن الجمول: يعني هذه العوامل التي ذكرتها كلها يمكن تلخيصها بقدرة إسرائيل على التغلغل وفرض النفوذ من خلال أدوات يفتقر إليها على ما يبدو العالم العربي.

عارف العبيد: بالتأكيد لأنه إسرائيل الآن ترتبط بشخصيات الأنظمة السياسية في معظم دول العالم، واليونان الآن لها وضع خاص، اليونان ليست لديها القدرة أو القدرة على التكتيك أو التفكير الإستراتيجي كبلد من ضمن الإتحاد الأوروبي الشغل أو الهم لهذا البلد هو تجاوز يعني الأزمة الإقتصادية، في أي موضوع آخر لا يخص اليونان نقول اليونان توقع بدون شروط يعني ليس لديها القدرة على مواجهة أي ضغوط خارجية بسبب الأزمة الإقتصادية..

حسن الجمول(مقاطعاً): وهذا يمكن أن يقود .. نعم تفضل؟

عارف العبيد: الأزمة الإقتصادية للدولة اليونانية تهدد مقومات وهذا شي مهم ليست فقط أزمة اقتصادية، تهدد المقومات الإقتصادية لوجود الدولة اليونانية وهذا الشيء بصراحة مهم جداً فتقول اليونان أن المهمة الأساسية لليونان تجاوز االعقبة الإقتصادية وليس أسطول الحرية.

أوراق ضغط عربية

حسن الجمول: وهذا ما تستغله اسرائيل بالتأكيد، هنا ننتقل إلى القاهرة مع الدكتور عماد جاد رئيس تحرير مجلة مختارات إسرائيلية في مركز الأهرام للدراسات الإستراتيجية، دكتور جاد إذن استمعنا إلى هذا الشرح واستمعنا إلى كيف يمكن لإسرائيل أن تستغل مواطن الضعف لدى الدول من أجل أن تفرض نفوذها، وأن تفرض آرائها ربما على هذه الدول، السؤال العالم العربي هنا بالمجرد هل يملك هذه المقومات قبل أن نتحدث إن كان يفرض أو يمارس نفس السلوك أو نفس السياسة الإسرائيلية هو يمتلك مقومات الضغط في الأساس أم لا؟

عماد جاد: يعني أعتقد أن النقطة المهمة التي جاءت في التقرير وأعتقد أن التقرير الذي استخدمتم به كان وافيا للغاية، النقطة المهمة هو أن اليونان وفي زمن والد رئيس الوزراء الحالي جورج باباندريو كانت من القوى الأوروبية التقليدية الداعمة للحقوق الفلسطينية والمؤيدة للدولة الفلسطينية المستقلة في مواقف متقدمة للغاية على باقي المواقف الأوروبية ماذا حدث حتى تخسر القضية الفلسطينية ويخسر العالم العربي هذه المساحة الكبيرة، إذا كانت هناك تحليلات تتحدث عن تغيرات في هذه الدول في اليونان ودول أخرى يجب علينا أن نقول أن هناك خطايا كارثية ارتكبت من العالم العربي من الدول العربية، لا توجد سياسة عربية لا توجد مواقف عربية مشتركة, يعني أستطيع أن أسأل سؤالاً ماذا تخشى اليونان في العالم العربي, هل هناك رد فعل عربي واحد من الدول العربية على قرار اليونان, ولا يتوقع أن يكون هناك قرار عربي, إذن نزلنا إلى مستوى أقل نقول وهل اتفق الجانبان الفلسطينيان فتح وحماس على تشكيل حكومة توافق وطني, إذاً ما لم نتمكن من إبداء موقف قوي ..

حسن جمول: طب أنت عفواً فقط دكتور جاد,أنت هنا تتحدث, عفواً دكتور جاد أنت هنا تتحدث عن الممارسة العربية غير الموجودة, لكن السؤال قبل, وهذا هو واضح أنه ليست هناك سياسيات عربية موحدة ولا حتى سياسيات ضغط, لكن السؤال قبل أن نتحدث عن سياسيات الضغط, هل العرب بالفعل لديهم مقومات ضغط أو وسائل ضغط يمكن أن يستعملوها؟

عماد جاد: طبعاً لديهم كثير, لكن المهم أين العرب هناك سياسات وأوراق ضغط كثيرة, مؤكد, بالتأكيد التحول في العلاقات التركية الإسرائيلية كانت مؤشراً مهماً, لكن هناك بالإمكان, يعني , ضيفك من أثينا أشار إلى رؤوس الأموال الدولية التي بحاجة إليها الدولة اليونانية, وهل الرؤوس الأموال اليهودية أو المناصرة لإسرائيل هل هي أكبر حجماً من رؤوس الأموال العربية, لكن انظر كيف يلوح رؤوس الأموال القريبة من إسرائيل والداعمة لإسرائيل, وكيف هو حال رؤوس الأموال العربية, رؤوس الأموال العربية إما هاربة أو هي توظف وتستثمر بشكل خفي ولا يعلن عنها وغير مطروح استخدامها سياسياً,إذاً نستطيع أن نقول هناك أوراق كثيرة للغاية لكن أين هم العرب أين هي رؤوس الأموال العربية ,أعتقد قبل أن نحاسب اليونان وغيرها وقبرص وغيرها أعتقد أن الخطيئة عربية بالأساس,نعم هناك أوراق كثيرة لكن لا توجد إرادة للاستخدام من البداية حتى لو كانت هناك انقسامات وخلافات عربية, لكن أعتقد أنه لا توجد إرادة ولا يوجد توافق على فعل عربي مشترك بقدر ما هناك تناقضات كبيرة بين الدول العربية.

حسن جمول: سيد فيصل جلول من باريس,لماذا برأيك غياب الإرادة وغياب الرغبة العربية في الضغط أو في احتلال مساحة على الساحة الدولية من أجل النفوذ العربي؟

فيصل جلول: هناك أسباب بعيدة وهي معروفة أن التنازع العربي والتشرذم العربي التقليدي والنفوذ الغربي في العالم العربي كان يحول دون انبثاق موقف عربي قوي في الغرب وضاغط على الغرب من أجل الحصول على سياسة تجاه إسرائيل متناسبة مع قرارات الأمم المتحدة أو لصالح الشعب الفلسطيني المظلوم.. هذا الأسباب البعيدة أما الأسباب الراهنة فتعرفون أن الموقف العربي الآن بالويل لأنه نعرف أن العديد من الدول العربية تضربها انتفاضات وثورات وأن القضايا التي تهم الدول العربية الآن هي قضايا داخلية أكثر منها خارجية لذلك.. عفوا أكثر منها متصلة بالقضية الفلسطينية وبالضغط في الغرب لذلك نرى أن هذا الضعف في الحضور العربي بإتجاه هذه القضية.. اسمح لي فقط بملاحظة وهي حتى الآن نحن نقدم من الموقف وكأنه انتصار ساحق لإسرائيل مع الدول الأوربية.. عفواً في اليونان وفي بريطانيا تجاه رائد صلاح، يجب أن لا ننسى أمرا مهما هو أن الأمم المتحدة وبصورة خاصة بان كي مون أرسل رسائل لكل الدول المتوسطية، يطلب منها عدم السماح بانطلاق أسطول الحرية نحو غزة وهذا موقف يتعدى صلاحيات الأمين العام للأمم المتحدة وهذا موثق ومعروف، الإتحاد الأوروبي اتخذ موقفاً عدائيا تجاه هذا الأسطول، وأوصى بعدم السماح للأسطول بأن ينطلق نحو غزة، اليونان في حالة ضعف أشار محدثكم من اليونان وهي بحاجة إلى الموقف الأوروبي وللتضامن الأوروبي، وكان موقفها ممتاز اليونان.. ودخلت في تنافس مع تركيا عندما كانت تركيا أطلسية للموت ولكن الآن اليونان بحالة معينة، المشكلة الأكبر أن اليونان لا تكتفي فقط بمنع أسطول الحرية هي تتخذ خطوات سلبية على الأرض، مثلاً ضرب ثلاث بحارة لإحدى السفن الفرنسية وعمل مدبراً كان وضربهم بعنف وسرقتهم وإلى ما شابه ذلك، منع الــ Fuel عن سفينة أخرى، هذا النوع من الحركات الغير معتاد في دولة أوروبية والذي لا يليق بدولة أوروبية يعني يصل إلى مستوى البلطجة، إذن هذا الأمر طبعاً مهم ويجب ملاحظته ولكن في الجهة الأخرى، وأرجو منك أن تركز على هذا الموضوع.. أن الرأي العام الأوروبي بصدد الإبتعاد قليلاً قليلاً عن الموقف الرسمي الإسرائيلي، الدول الأوروبية وبصورة خاصة اليونان تتصرف كما الليكود اليوم، وبالتالي هذا يترك انطباعات سيئة لدى الرأي العام ويمكن أن يزن في الإنتخابات ويمكن أن يؤثر في المستقبل.. إذن يجب أن نرى الصورة من عدة جهات وليس من جهة واحدة..

حسن جمول( مقاطعا): يجب استغلال ذلك أيضا يعني عندما تتحدث على أن الرأي العام الغربي ينظر باشمئزاز أو رفض لهذه الممارسات الرسمية يجب استغلال هذا الواقع من قبل من يريد أن يستغل؟

فيصل جلول: يجب استغلال هذا الواقع ويجب الإنتباه إلى أن قطاعات واسعة من الرأي العام الأوروبي ما عاد عندها مشكلة إنه حماس حركة أصولية وإسلامية هذا لم يعد قائما، الناس تذهب إلى غزة وهي تعرف أن غزة فيها حكومة لحركة حماس وهي لا تأخذ بالدعايات الصهيونية، أثر الدعايات الصهيونية على الأسطول وعلى الموجودين في الأسطول ومنهم نواب ومنهم منتخبين..

دعم إسرائيل.. سيف ذو حدين

حسن جمول( مقاطعا): بما أنك وسعت الدائرة أكثر من لندن واليونان نحن نأخذ لندن واليونان كنموذج وليس فقط كحالات محددة لكن بما أنك وسعت الدائرة إلى الإتحاد الأوروبي، إلى الرباعية، إلى بان كي مون، إلى الأمين العام للأمم المتحدة، وأنت قلت بأن الرأي العام يبتعد عن هذه الممارسات، ما الذي يجعل كل هذه المنظومة الدولية الرسمية بكليتها تذهب بإتجاه واحد هو دعم إسرائيل رغماً عن الرأي العام ومواقف الرأي العام الشعبي في دولها، لماذا؟

فيصل جلول: السؤال ينطوي على إلتباس، نحن نعتقد بثقافتنا السياسية في العالم العربي أن إسرائيل منفصلة عن العالم الغربي وأنها ليست امتداد، هي امتداد.. إنتباد بوجوه مختلفة، إسرائيل الغرب يقولون، الثقافة السياسية في الغرب تقول أنها ذات جذر يهودي مسيحي، هم يقولون ذلك، ومعلن ومعروف، هذا من جهة، من جهة أخرى لا توجد دولة أوروبية أو غربية واحدة تقول أن إسرائيل ليست إمتدادا للغرب في الشرق الأوسط، هذا محسوم، لكن نحن في ثقافتنا السياسية حاولنا مرارا التمييز، القول بأنه إذا نجحنا في حرف الدول الغربية عن إسرائيل قد ننتصر عبر الضغط على الدول الغربية.. الضغط على الدول الغربية لا يمكن أن يؤدي إلى انتصار في هذا المجال الإستراتيجي المتكامل المتضامن بين إسرائيل والغرب. الإنتصار يكون بالرأي العام و الآن الرأي العام مع.. من حسن الحظ بدأ يبتعد هو في موقع، في سبيله للإبتعاد نظراً لأسباب عديدة يعني من ضمنها مثلاً منع عمليات إختطاف الطائرات، من ضمنها منع العمليات الإرهابية الفلسطينية في الغرب. هذه أثرت كثيرا وأدت إلى أن يتفهم الرأي العام في الغرب، هذا الأمر ويقف إلى جانب القضية الفلسطينية، الآن المطلوب مواصلة الإتصال بالرأي العام الغربي ومخاطبته في هذا الإتجاه وبنفس الوسائل، للوصول إلى مثلاً.. في إنتخابات نيابية أو في إنتخابات تشريعية عدد كبير من النواب وعدد كبير من المنتخبين هذا يدل...

حسن جمول(مقاطعا): هذا يدل سيد فيصل هذا يطرح سؤالا إن كان التوجه بالفعل نحو الرأي العام مفيدا، بينما إسرائيل تتوجه نحو النخب، ونحو الحكومات والمسؤولين والمؤثرين فعلاً سياسياً وإقتصادياً. أعود لمتابعة هذا الحديث مع ضيوف حديث الثورة إنما بعد الفاصل مشاهدينا إبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

حسن جمول: أهلاً بكم من جديد مشاهدينا إلى حديث الثورة ، وأعود إلى ضيوفي من لندن، وأثينا، والقاهرة، وباريس، للحديث عن أحدث جولة أوروبية للتعاطف مع إسرائيل في مواجهة الفلسطينيين. إلى لندن من جديد مع عرفات ماضي رئيس الحملة الأوروبية لرفع الحصار عن غزة. في بداية حديثك سيد عرفات تحدثت عن الربح والخسارة وأن هناك جولات في المعارك السياسية والدبلوماسية.. هل تسمعني سيد عرفات؟ يبدو أن السيد عرفات ماضي لا يسمعني. أعود إلى اليونان مع الدكتور عارف العبيد أستاذ العلوم السياسية والتاريخية بجامعة البنديوس اليونانية، دكتور عارف يعني السيد فيصل جلول قبل الفاصل أثار العديد من النقاط لا سيما منها موضوع الرأي العام الغربي. إلى أي مدى تعتقد في حالة اليونان مثلاً أن التغير على المستوى الرسمي ليس بالضرورة إنعكاساً لتغير مزاج الشارع، بل ربما يكون عكس تغير مزاج الشارع.

عارف العبيد: قبل ذكر رأيي بالرأي العام اليوناني، أود أن أعلق فقط، أنا أوافق زميلي من فرنسا وفي مصر، على سبيل المثال تم إحتجاز القبطان الأميركي وهو قبطان يمتلك الجنسية الأميركية، يعني تصوروا لو كان هذا القبطان في أي بلد عربي لقامت الدنيا وقعدت بسبب إعتقاله، لا يوجد أي إحتجاج رسمي أميركي على هذا الإعتقال وهذا دليل واضح على الموافقة الأميركية والخط الأخضر الذي تم اعطائه للحكومة اليونانية للتصرف بهذا الشكل. أما بالنسبة للرأي العام اليوناني فهو مختلف تماماً عن موقف الحكومة اليونانية.الحكومة اليونانية حكومة جورج باباندريو تحكم اليونان بفارق 4 أصوات أو حتى 3 أصوات، يعني إذا انسحب 3 أعضاء سقطت الحكومة اليونانية وسقط هذا الموقف تجاه أسطول الحرية، ولكن الشارع اليوناني يختلف تماماً موقفه عن الموقف الرسمي ومعظم واؤكد لكم معظم الشعب اليوناني يؤيد أسطول الحرية رقم 2 ويؤيد القضايا الفلسطينية واؤكد لكم من خلال وجودي في هذا البلد لأكثر من 20 عام بأن هذا الشعب كان دائماً داعما للقضايا العربية عامة، والقضية الفلسطينية خاصة. أذكركم فقط في عام 2006 في أحداث لبنان الدعم المظاهرات التي قامت في شوارع أثينا لم تقم في أي بلد عربي، بصراحة يعني، إذن هذا موقف واضح وصريح من الشعب اليوناني، موقف داعم للقضايا العربية ولكن أنتم تعرفون هناك قضية الموضوع الإقتصادي والفقر يولد النق وغير ذلك. أود أن أتطرق الآن إلى نقطة أخرى هي نقطة من يؤثر بالشعب اليوناني، نحن الآن مثلاً هنا في اليونان هناك سفارة إسرائيلية، وهناك سفارات عربية يعني على سبيل المثال في أي ندوة علمية، أي بحث علمي، أي إجتماع، أي تجمع مهما كانت صفته حضارية وعلمية وغير ذلك تجد هناك وجود إسرائيلي دائم في أي تجمع والوجود العربي معدوم للأسف الشديد، هنا في اليونان في أثينا لا يوجد أي مركز ثقافي عربي قوي نستطيع من خلاله التقرب من الشعب اليوناني وتعزيز قضايانا القومية في اليونان هذا شيء غير موجود. في نقطة أريد الرجوع إلى الوراء بصراحة هذه نقطة قوية أساءت للقضية الفلسطينية ، قضية الصراع المسلح بين حماس وبين فتح أساء بشكل كبير عندما يرى اليوناني القتال المسلح بين الطرفين على الأرض الفلسطينية بصراحة يعني من يدعم حماس أم فتح هذا الموقف أساء للقضية الفلسطينية أكثر من مرة.

القوانين تحت تأثير اللوبي الصهيوني

حسن جمول: أعود إلى لندن وعلى ما يبدو أن الإتصال الصوتي عاد مع السيد عرفات ماضي، تسمعني سيد عرفات؟

عرفات ماضي: نعم

حسن جمول: سيد عرفات كنت في البداية قد تحدثت عن ربح جولة وخسران جولة مرة العرب الداعمون للفلسطنيين يربحون جولة معينة مع السلطات بمواجهة إسرائيل والعكس صحيح، لكن في نهاية المطاف تصل الأمور إلى حد أن وزير خارجية بريطانيا تعهد بإلغاء قوانين تسمح بملاحقة قادة إسرائيل المتهمين بإرتكاب جرائم حرب، بمعنى أن إسرائيل هنا أو اللوبي الصهيوني يستطيع أن يؤثر حتى إلى حد تغيير القوانين،بينما الجانب العربي لا يبدو أنه قادر بأن يؤثر ولو بالموقف إن كان هناك موقف قانوني محدد من قضية مهما صغرت. يعني ألا تعتبر هنا أن النجاح شكليا وهميا أكثر منه نجاحا حقيقيا بالنسبة للجانب العربي؟

عرفات ماضي: نعم، أعتقد أن هذا السؤال حقيقة مهم وهو يتطرق إلى صلب الموضوع وهو قوة اللوبي الصهيوني في أوروبا و قوة إسرائيل في العالم الغربي. صدر كتاب قبل فترة لكاتبين مارشيه موروا وستيفن واكسي في أميركا وهما باحثان أميركيان مشهوران وتكلما عن قوة اللوبي الإسرائيلي في أميركا وخاصة فيما يتعلق بالسياسات الخارجية، وبيّنا بتفصيل رائع قوة هذا اللوبي وخاصة فيما يتعلق بقضايا الشرق الأوسط والنزاع العربي الإسرائيلي، ومن أهم النقاط التي ذكروها أن المسألة ليست حكراً على هذا اللوبي، البلاد الغربية بشكل عام مفتوحة لأي لوبي يريد أن يؤثر في السياسات الخارجية، وهناك عدة عوامل وبالتالي المسألة ليست حكراً على اللوبي الصهيوني في هذا المجال المسألة لا أعتبرها أنها دينية بالدرجة الأولى كما يروج البعض بأن أوروبا لأنها مسيحية وبالتالي هي محسومة للجانب الإسرائيلي قد يكون هناك بعض السياسيين في الحقيقة الذين تحركهم دوافع دينية، حتى بوش الإبن نفسه صرّح في مذكراته أنه كان يستلهم بعض السياسات الخارجية وكانت تؤثر فيه عقيدته الدينية. هذا صحيح فالجانب الديني موجود لكن هناك أيضاً قضايا إستراتيجية، الدول بشكل عام تحركها المصالح واللوبي الصهيوني يعمل على هذا الجانب بشكل جيد، هناك أيضاً العوامل التاريخية مثل أوروبا وقضية ألمانيا والهلوكوست، يعني في أحد اللقاءات كنا مع مسؤولين في الإتحاد الأوروبي وكنا نتكلم عن قضية فلسطين وضرورة أن يتحرك الإتحاد الأوروبي بـ 27 دولة لمناصرة القضية الفلسطينية باعتبارها قضية عادلة وتنسجم مع قضايا الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان التي تتغنى بها أوروبا فقال لنا نصاً نحن أحياناً كثيرة نريد أن نتحرك لدعم الشعب الفلسطيني ولكن تأتي دولة مثل ألمانيا بتاريخها النازي فتقف فتقول لا أستطيع ذلك لأن هناك ضغوط هائلة عليها تمنعها من تصديق مثل هذه القرارات. وبالتالي أقول أن هناك قوة حقيقية للوبي الصهيوني في أوروبا ولكن هذا لا يعني بحال من الأحوال أنه يسيطر على كل شيء، البلاد الأوروبية مفتوحة وهناك إمكانية للوبي العربي أو المناصر لقضايا العدالة في عالمنا العربي أن يتحرك ولكن يحتاج إلى تجهيز صفوفه تنظيم أموره بشكل أقوى وأن يتحرك فاعلاً لمناصرة القضايا التي يؤمن بها.

الاقتصاد يغير مواقف الدول

حسن جمول: سيد عماد جاد رئيس تحرير مجلة مختارات إسرائيلية في مركز الأهرام للدراسات الإستراتيجية من القاهرة. إستمعت إلى كل هذه المداخلات التي سبقت لكنها كلها تركز على العمل إذا صح التعبير النخبوي ربما. أين موقع القوة الحقيقية موقع القوة العسكرية، القوة الإقتصادية المهيمنة التي هي بالفعل كما يقول البعض، هي التي تؤثر في مواقف كل الدول، ولو كانت الدول العربية قوية حتى عسكرياً بهذا المستوى لربما تغيرت المعطيات، ما رأيك؟

عماد جاد: لأ ،طبعاً أوافقك تماماً نحن لأن القضية الفلسطينية عادلة تماماً وربما أعدل قضية مطروحة على الساحة الدولية الآن، وكسبنا من خلالها قلوب كثير من الرأي العام الأوروبي وأيضاً الأميركي ولا ننسى أنه على ما أتذكر كان هناك إستطلاع للرأي العام في عدد من دول الإتحاد الأوروبي على ما أتذكر 2005 أو 2006 تحدث عن من هي الدولة التي تمثل الخطر الأكبر على السلام العالمي، إختار عدد كبير من..إختارت أغلبية تقترب من الـ 70% إختارت إسرائيل باعتبارها الخطر الأول، والولايات المتحدة الأميركية باعتبارها الخطر الثاني وجاءت إيران في المرتبة الثالثة.

حسن جمول(مقاطعاً): لكن هذا ماذا يُغير يعني هذا ماذا يُغير في واقع الأمور يعني عندما نأتي إلى الجد كما يُقال لم تكون الأمور إلا لصالح هذه القوى لأنها تمتلك قوى عسكرية قادرة أن تفرض رأيها من خلالها.

عماد جاد: أنا ما كنت أود أن أضيفه هو أننا كسبنا القلوب، لكن حينما تأتي حكومة في دولة من هذه الدول تضع أمامها مصلحة البلد وتتصرف إنطلاقاً من المصلحة وبالتالي المشاعر معك لكن المصالح في منطقة أخرى، لو كانت لدينا سلسلة أو قائمة من المصالح نستطيع أن نتعامل بها مع هذه الدول ليس فقط أقوياء عسكريا، إسرائيل ليست فقط أنها قوية عسكرياً لكن كما تفضل ضيفك من اليونان لديهم قدرة سواء حقيقية أو غير حقيقية بأنه إذا أرادت اليونان أن تحل مشاكلها المالية عليها أن تُحسن علاقتها بإسرائيل, إذا أراد أوباما أن يُرشح نفسه لدورة ثانية عليه أن يُحسن علاقته مع اللوبي الإسرائيلي من الذي يقول للرأي العام في أي بلد عربي أو في الولايات المتحدة الأميركية من أجل أن تحصل على 1، 2، 3، 4 عليك أن تحسن علاقتك بالسعودية أو بمصر، أو بليبيا لا يوجد على الإطلاق وبالتالي اكسب القلوب كما شئت وانشر كما شئت سيتعاطفوا معك لكن في النهاية من سيتخذه القرار، سيتخذ بناء على مصلحة، والرأي العام لن يغضب يمكن أن يخرج في مسيرات، ويمكن أن يخرج في مظاهرات لكنها مسيرات ومظاهرات وكفى. عندما أُحتل العراق خرجت مظاهرات ومسيرات في إسبانيا وفي اليونان، وفي إيطاليا، أكثر من التي خرجت في العالم العربي لكن ما النتيجة إستمرت القضايا كما هي. إذن كسب القلوب مهم لكن الأهم هو كسب العقول من خلال المصلحة، العلاقات الدولية تُبنى على المصالح ولا تبنى على الإنفعال ولا أن قضاياك عادلة، قضاياك عادلة ستحصل على تعاطف يمكن أن يأتي متطوعين يأتوا عبر أسطول الحرية أو غيره، لكن في النهاية حينما يجلس صانع القرار اليوناني مثله مثل صانع أي قرار في العلم ويحسب هل يسمح للأسطول بالمرور أم لا سيجد أن المزايا التي تجعله يمنع الأسطول بالنسبة لليونان أكبر بكثير جداً من الخسائر، لكن ما هي الخسائر التي يمكن أن يتعرض لها صانع القرار اليوناني لأنه منع أسطول الحرية من الإبحار. أستطيع أن أقول لك وبكل أسف شديد zero مفيش خسارة وشوية نقد في بعض وسائل الإعلام العربية وبرامج وإنتهى الموضوع لكن لن تجتمع جامعة الدول العربية غداً ولن يصدر بيان إدانة، ولن تكون هناك أي خطوة.

حسن جمول: أعود إلى باريس مع الكاتب والمحلل السياسي فيصل جلول، سيد فيصل إذن أنت من طرحت محاولة كسب الرأي العام الغربي ونحن بالفعل كما تقول أو الجانب العربي يكسب هذا الرأي لكن ما الفائدة من كسب القلوب إن كانت العقول ليست معك وإن كانت القوة ليست بيدك.

فيصل جلول: هل يفضل الزميل في مصر أن يكون الشعب والحكومات الغربية مع إسرائيل، إذا كان هيك أفضل ما بعرف يعني. فقط أريد أن أشير إلى 3 ملاحظات أساسية . الملاحظة الأولى أننا ننطلق في التخاطب مع الغرب من موقع أننا الضحية، والضيف في لندن يقول ما معناه هو بما أننا الضحية فيمكن للدول الغربية أن تغير موقفها من إسرائيل وبالتالي هناك سوء فهم لقضيتنا نحن لا نبذل الجهد الكافي لتوضيح سوء الفهم هذا نحن أصحاب قضية عادلة وإذا شرحنا نزيل سوء الفهم ويصبح العالم الغربي معنا أو تصبح هذه الدولة الغربية المفتوحة معنا، مع الضغط اللوبي وما شابه ذلك. أقول هذا ما فعلناه خلال 60 عام، نحن قدمنا أنفسنا للغرب بوصفنا ضحية، واعتقدنا بوجود مجتمع دولي، ولكن كل ما حصلناه هو ما ترون الآن، يعني بأفضل الحالات هناك أقسام من الرأي العام مؤيدة ودول غربية مصطفة ...

حسن جمول(مقاطعا): إسرائيل ألم تتعامل أيضاً مع الرأي العام عفواً ألم تتعامل إسرائيل بنفس المنطق مع الرأي العام ومع الدول وقدمت نفسها على أنها أيضاً ضحية.

فيصل جلول: إسرائيل تقدم نفسها ضحية من موقع القول من موقع أكبر جيش في الشرق الأوسط..

حسن جمول (مقاطعا): هذه هي النقطة التي أثرتها منذ البداية.

فيصل جلول: نعم، نعم في البداية أُستخدمت المحرقة كوسيلة لإستدرار عطف الرأي العام الغربي تجاه مشروع كان قائما الذي وعد اليهود بدولة في فلسطين هو رئيس وزراء بريطانيا، والحكومات الغربية هي التي وعدت اليهود بدولة في فلسطين. إذن بالسياسة كان كل شيء مكسوب يعني خالص، والذي جاء من البعض هو محاولة تثبيت هذه الدولة عبر تعاطف غربي، واستخدام منطق الضحية، نحن نستخدم منطق الضحية من موقع الضعيف، نحن نحصل على شفقة وليس على موقف سياسي ومن يستخدم موقع الضحية من أجل أن يحصل على شفقة لن يكسب في السياسة والحاصل الآن هو هذا أننا نقدم أنفسنا بموقع الضحية، ولا نحصل على موقف سياسي، نحصل على تعاطف على شفقة هذا وشفقة ذاك.. إلى آخره، لكن ليس على الحق..إذن إذا أردنا أن نحصل على الحق فهناك وسائل أخرى، الوسائل الأخرى هي أن ننتزع هذا الحق، وهذا ما أثبتته خبرة ستين عاما، طبعا هذا لا يناقض ذاك، هذا لا يناقض ذاك أستاذي، هذا لا يناقض ذاك مشكلة إنه العالم العربي كما تراه أستاذي..

الحراك الشعبي وتغيير نظرة الغرب

حسن جمول( مقاطعا): طب هذا العالم العربي كما نراه، نراه اليوم باختصار شديد.. سؤال قد يكون معمماً نراه اليوم عالماً يغلي، عالما يعيش ثورات وعالما يتوق إلى التغيير، لو بدأنا بتونس بمصر بليبيا باليمن بسوريا، هل تعتقد بأن هذا الحراك الشعبي يمكن أن يغير فعلاً في نهاية المطاف ويضع الدول العربية في موقع القوي والأنظمة في موقع الشعبية والنّدية أيضا مع الدول الغربية؟

فيصل جلول: مع الأسف الشديد أستاذ حسن إنه لا نلاحظ بكل الثورات العربية مطلب من نوع اللي بغير وضعنا الحقيقي، مطلب إقامة سوق عربية مشتركة لا نلاحظ في كل الثورات القائمة إلا محاولة تغيير رئيس في رئيس آخر، هذه الثورات عندها مشكلة كبيرة أنها تتحرك تحت سقف التبعية للغرب وبالتالي لا شيء يرجى كثيرا بالنسبة للقضية الفلسطينية إذا تغير هذا الرئيس أو ذاك..

حسن جمول( مقاطعا): هذا السؤال سوف أطرحه أيضا..

فيصل جلول: في العمق عفواً..أستاذ حسن عفواً، بالعمق أستاذ حسن هذه الثورات يمكن أن تحسن شروط التبعية للخارج وليس لتغيير جذري في العالم العربي..

حسن جمول( مقاطعا): وصلت الفكرة.. سيد عماد جاد، بأقل من دقيقة ما رأيك فيما قاله السيد فيصل جلول بأن هذه الثورات تحت سقف التبعية للغرب ولم تغير كثيراً في واقع المشهد؟

عماد جاد: أعتقد أن فيها تجنيا شديدا على هذه الثورات، أعتقد أن هناك خطوات مهمة للغاية تتخذ من أجل بناء نظام ديمقراطي حقيقي يوقف الفساد، يبني اقتصاد البلد وإذا بُني ذلك ستبنى قدرتها العسكرية وبالتالي نعود إلى الفكرة الرئيسية التي طرحتها وهي بناء نظم قوية لديها رؤية وإذا ما انتشرت الديمقراطية في الدول العربية الرئيسية تستطيع الديمقراطيات مثلما في الإتحاد الأوروبي أن تتفاعل مع بعضها البعض وتبني مواقفا وتتبنى سياسات شعوب، النظم السابقة كانت تحتقر شعوبها إما النظم الجديدة شاءت أم أبت السلطات الموجودة الآن سوف تحترم شعوبها وتعلم إنها موجودة وفق إرادة هذه الشعوب وبالتالي تبني سياسات وأعتقد أن السيد فيصل جلول يصدر حكماً ظالماً وبه قدر كبير من التجني على ثوراتنا المنتشرة في عالمنا العربي.

حسن جمول: نعم.. أشكرك جزيلا الدكتور عماد جاد رئيس تحرير مجلة مختارات إسرائيلية في مركز الأهرام للدراسات الإستراتيجية من القاهرة، وأيضا أشكر من لندن رئيس الحملة الأوروبية لرفع الحصار عن غزة عرفات ماضي، من باريس الكاتب والمحلل السياسي فيصل جلول، ومن أثينا الدكتور عارف العبيد أستاذ العلوم السياسية والتاريخية بجامعة البنديوس اليونانية، شكراً لكم مشاهدينا، إلى هنا تنتهي حلقة اليوم، غداّ حديث آخر من أحاديث الثورات العربية، دمتم في رعاية الله.