- نقلة نوعية أم خطوة؟
- نحو مملكة برلمانية

- الموقف من القرار الاتهامي باغتيال الحريري

- تداعيات القرار الاتهامي في لبنان وخارجه

- التسريبات للقرار الاتهامي

غادة عويس
مصطفى الرميد
أنطوان صفير
يوسف هلالي
سامي نادر
أحمد مصلي
غادة عويس: مرحبا بكم في حديث الثورة، وسط الأخبار المتتالية للثورات العربية عاد الحدث اللبناني لكي يحتل الصدارة على وقع خبر تسليم المحكمة الدولية القرار الإتهامي للقضاء اللبناني لكي يضع بلاد الأرز مجدداً أمام مفترق طرق، إنقسامات ومعارك كلامية وإصطفاف سياسي حاد وحكومة وليدة لا أحد يعرف ماذا ستفعل حيال هذه المستجدات، لكن قبل ذلك سنتوقف في الجزء الأول من حلقتنا عند الشأن المغربي، حيث تشهد البلاد إنقساما حيال مشروع لدستور جديد للبلاد يتضمن عدداً من التعديلات التي تحد من سلطات الملك لفائدة رئيس الوزراء والبرلمان، ساعات قليلة إذن قبل أن يدلي ثلاثة عشر مليون ناخب مغربي بأصواتهم، تعديلات استبقتها بعض الأحزاب والجمعيات بشعار نعم لدستور جديد مساندة بذلك مقترحات الملك في المقابل أعلنت حركة الــ 20 من فبراير وحركة العدل والإحسان عن مقاطعتها لكونها في نظرهما لا تفي بمطالب الشارع، لكن اللافت هو إعلان إحدى مكونات الـ 20 من فبراير عن تصويتها بنعم للتعديلات رغم تحفظاتها، خريطة مواقف تدل المؤشرات على أن التباين بينها مرشح للإستمرار في أثناء أيضا ًوبعد الإستفتاء، في هذا السياق كان من المناسب أن نذكر بأهم النقاط التي تضمنتها التعديلات الدستوية التي طرحها الملك محمد السادس على الإستفتاء وهي: يعين الملك رئيس الوزراء من الحزب السياسي الذي يتصدر الإنتخابات التشريعية بحسب نتائجها، يتم إنشاء مجلس أعلى للأمن كهيئة تشاور مهمته تدبير القضايا الأمنية والإستراتيجية الداخلية والخارجية الهيكلية والطارئة، تصدر الأحكام بإسم الملك وهو الذي يعين القضاة ويمارس سلطاته في منح العفو وهو إجراء لم يطرأ عليه أي تغيير، يبقى الملك أمير المؤمنين والضامن لحرية ممارسة الشعائر الدينية وتنزع عنه صفة القدسية ويعوضها في الإحترام الواجب له، يتولى رئيس الوزراء رئاسة مجلس الحكومة الذي يناقش السياسة العامة قبل عرضها على مجلس الوزراء برئاسة الملك، يملك رئيس الوزراء الذي سيصبح رئيس الحكومة يملك سلطة حل مجلس النواب والتي هي حاليا من إختصاص الملك وحده، يوسع مشروع الدستور الجديد مجالات إختصاص البرلمان التي ترتفع من تسعة حاليا إلى أكثر من ثلاثين اختصاصاً، هذا وقد تباينت آراء الشارع المغربي بشأن التعديلات الدستورية الجديدة بين معارض وموافق على بنودها وفيما يلي عينات من آراء شباب مغاربة حول مشروع الدستور المقترح..

[شريط مسجل]

مشاركة 1: أكيد إنني سأصوت بنعم لأنه فكرة التصويت بنعم ليس لأن الدستور هو دستور مثالي ولكن فكرة التصويت بنعم هو فكرة الإنتقال السلمي لهذه المرحلة وللخروج من الإحتقان الموجود في المجتمع.

مشارك 1: جاء دون تطلعات الشعب المغربي جاء دون أمل، هذا الشعب المغربي المعبر عنه بالمسيرات والتظاهرات في الحركات الإحتجاجية، في المذكرات التي قدمت للجنة الدستور، كان دستوراً يعني ناقصاً لم يصل إلى المستوى المطلوب والمرجو منه.

مشارك 2: يعني اللجنة المكلفة الملكية التي شكلت هي حاولت ما أمكن بإعتقادي أنها تستجيب لأكبر عدد من مطالبنا يعني مادة دستور مغرق بالتفاصيل التي يعني يمكن تجاوزها وإسنادها إلى قوانين تنظيمية.

مشارك 3: مسيرات اليوم هي تعبير على رفض الدستور الممنوح الذي جاءت به لجنة المانونية التي عينها الملك وأيضا دعوة الشعب المغربي من أجل مقاطعة الإستفتاء كموقف إتخذته الحركة نظرا لعدم استيفاء هذا الإستفتاء للشروط الديمقراطية المتعارف عليها.

غادة عويس: ويشارك معنا في هذه الحلقة من الدار البيضاء عبر الهاتف الأستاذ مصطفى الرميد رئيس لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان في مجلس النواب المغربي، ومن الرباط أيضا عبر الهاتف الأستاذ رشيد البلغيتي الناشط في حركة الــ20 من فبراير وعبر الأقمار الصناعية من باريس الأستاذ يوسف هلالي الكاتب والمحلل السياسي أبدأ معك أستاذ هلالي من باريس، هل الملك محمد السادس في المغرب بات قاب قوسين من إجراء إستفتاء ناجح على مقترح تعديل الدستور برأيك؟

نقلة نوعية أم خطوة؟

يوسف هلالي: طبعا كما ذكرتم في التقرير فأغلب مكونات الشعب المغربي سواء الأحزاب أو النقابات في أغلبيتها هي مع هذا الإقتراح الملكي، مع هذا الدستور الجديد الذي يعتبر نقلة نوعية في تاريخ المغرب سواء من خلال مضمونه، وأول مرة يتجاوز المغرب الدساتير السابقة سواء دستور 1962 أو دستور 1972 أو دستور 1992 أو دستور ،1996 وهي كلها دساتير كانت يعني في إعتقادي الشخصي، كانت تمثل هذا المسار الديمقراطي الطويل اللي قطعه المغرب نحو الديمقراطية، وبالتالي دستورها الجديد المقترح على الشعب المغربي للإستفتاء هو خطوة نوعية في هذا الإتجاه.

غادة عويس: نعم، أنتقل إلى ضيفي رشيد البلغيتي الناشط في حركة الــ 20 من فبراير يحدثنا أيضا عبر الهاتف من الرباط سيد البلغيتي كما إستمعنا إلى السيد المحلل، هناك أغلبية توافق على هذه التعديلات الدستورية وهي بإتجاه الديمقراطية، المزيد من الديمقراطية، إذن على ما تعترض معظم مكونات الـ20 من فبراير.

رشيد البلغيتي: مساء الخير أولا

غادة عويس: أهلا بك.

رشيد البلغيتي: لك غادة ولمشاهديك الكرام ولضيوف هذه الحلقة، حركة 20 فبراير التي أثارت ضجة على منهجية تحضير هذا الدستور الذي جاء نتيجة لجنة عُينت بشكل فوقي، بعيداً عن الإشراك وبعيداً عن اللجنة المنتخبة القادرة على أن تكون هي صوت الشعب المغربي وصداه من قبل هذه المنهجية الدستورية التي كنا نبحث عنها بأن تكون منفذا ومدخلا رئيسيا

غادة عويس: سيد رشيد لو ترفع صوتك قليلا كي نفهم أكثر..

رشيد البلغيتي: أقول أن هناك إعتراض على المنهجية هل تسمعينني سيدتي..

غادة عويس: نعم أسمعك تفضل..

رشيد البلغيتي: أقول أن هناك إعتراض على المنهجية لأن المنهجية التي اعتمدت من أجل الإعداد هذا الدستور هي غير ديمقراطية لأن اللجنة لم تكن منتخبة من طرف الشعب المغربي بل كانت لجنة معينة بشكل فوقي وجد فيها عدد من الداعين المدنيين وفقهاء القانون الذين عرفوا من خلال مهامهم التي مارسوها بالإنكسار بالتأويل المحاط بالأشياء وليس إلى الطرح الديمقراطي، وليس إلى الإنصاف إلى الشروط وأيضا إلى إعتبارات نبض الشعب المغربي، هذا واحد.. إثنان نعترض على هذه المسودة لأنها لم تستطع الخروج بالثوب المغربي من زيه للتقليداغنية ومن شكل الحكم ومن النظام المؤسساتي الذي أبعد المغرب منذ إستقلاله إلى يومنا هذا بمعنى أنه في العمق لا يزال جوهر السلطة هو.. هو لم يتغير.

غادة عويس: طيب هذا واضح، هل هناك نقاط أخرى؟

رشيد البلغيتي: النقطة الثالثة كل هذه بالنسبة لكل هذا النقاش الذي جاء في حيز ضيق جاء في طريقة إلتفاف على كل المطالب التي حددتها حركة الـ 20 فبراير والتي تتجاوز بالمسألة الدستورية وليس فقط على أهميتها، هناك مناخ وطني عام مطبوع بإستمرار الفساد مطبوع بإستمرار المضايقات مطبوع بإستمرار المحاكمات الصورية مما لا يعطي مؤشرات تبعث على الثقة ومما يبين أنه ليست هناك ولا نيّة علانية حقيقية للقطع مع السلوك التقليداني

غادة عويس: طيب سيد رشيد، هذه هي النقاط الثلاثة إذن.. أختصرها بمهنجية غير ديمقراطية جرى فيها هذا التعديل المقترح، اللجنة لم تكن منتخبة من الشعب، شكل الحكم لم يتغير في الجوهر، ومناخ عام لا يزال فيه مسموح المضايقات، هذا بإختصار ما ذكرته ولكنك لم تعلق لي على مضمون هذه التعديلات يعني علقت على اللجنة التي عدلت، ولم تقل لي التعديلات نفسها وهي كانت لصالح لفائدة البرلمان ومجلس الوزراء وهذا يعني يؤدي إلى كما يقول المحللون مزيد من الديمقراطية، لم تعلق على النقاط لو سمحت..

رشيد البلغيتي: أعلق بكل وضوح على ما قلته وبتفصيل إذا أردتِ، سأعطيكِ مثلا بسيطا وبما أنني أتشرف بأن أكون مع الأستاذ الرميد في هذه الحلقة سأعطيك، الأستاذ الرميد من الأحزاب السياسية التي تدعو للتصويت بنعم، هو نفسه صرح بأن هناك عيباً كبيراً في مسودة الدستور هذه تتمثل بالفصل 47، الفصل 47 وبما أنك تتحدثين سيدتي عن الإختصاصات التي منحت للوزير الأول، وبالمناسبة الوزير الأول غير الإسم فقط بمعنى أنه تحول من وزير أول إلى رئيس للحكومة، أما على مستوى الإختصاصات فإن للملك في الفصل 47 من مسودة الدستور فإن للملك وبمبادرة منه بعد إستشارة رئيس الحكومة أن يعفىعضوا أو أكثر من أعضاء الحكومة من مهامهم، إذا أردنا أن نقول..

غادة عويس: طيب وبالنسبة للبرلمان إرتفعت إختصاصاته من 9 إلى 30..

رشيد البلغيتي: لأ هذا البرلمان أيضا على المستوى النظري يجب أن يشكل إرادة الشعب والذي يجب أن يكون منتخبا من طرف الشعب، هذا البرلمان أيضا محكوم عليه بالحبس من طرف الملك فقط إستشارة رئيس المحكمة الدستورية وإخبار رئيس الحكومة، أكبر تشديد للإرادة الشعبية، وهو البرلمان، يمكن أن يحل في أي وقت فقط بإستشارة وبإقصاء، سيدتي الديمقراطية هي قدرة الشعب على أن يختار إستراتيجية سياسية وتنموية تحكمه وعندما يختار يحترم إختياره ولا تأتي بنود في أسمى وثيقة تحكمنا تعطي قرارا بحل.. قرارا بحل المؤسسة الدستورية.

غادة عويس: طيب.. سيد رشيد دعني أنقل كل هذه الملاحظات التي لديك إلى السيد مصطفى الرميد لكي يجيبنا أكثر أو يرد على هذه النقاط التي ذكرتها على تحفظاتكم وإعتراضاتكم على هذه التعديلات، سيد الرميد هل تسمعنا هل إستمعت إلى إجابة السيد رشيد..

مصطفى الرميد: نعم، بسم الله الرحمن الرحيم لقد إستمعت بإهتمام شديد لكل ما جاء على لسان الأستاذ رشيد، والأستاذ رشيد حينما يتحدث فهو يترجم تطلعات العديد من المواطنين الذين خرجوا إلى الشارع في مناسبات متعددة لكنني أعتقد أيضا أن هذا الدستور إذا كان لا يلبي كل تطلعات شباب 20 فبراير فهو يلبي العديد من المطالب والتطلعات التي من شأنها أن تقدمنا قليلا أو كثيراً نحو الديمقراطية الحقيقية، يمكن أن نختلف حول مستوى التقدم المؤسساتي الدستوري السياسي الذي سيتأسس على أساسها الدستور لكن لا ينبغي أن نختلف، أن هذا الدستور يمثل الدستور الذي سوف يصبح في حكم الماضي بعد إستفتاء الغد، يمثل تقدماً كبيراً لذلك فإن الذين يصوتون غداً بنعم إنما ينطلقون من حجم المكاسب التي سوف تتحقق بهذا الدستور، بهذه المشروعات، وبالمقارنة مع الدستور الحالي.. الأستاذ رشيد وكثير من المواطنين لهم حق في أن تقول لهم طموحات أعلى سقفا فبالتالي ينظرون إلى ما ينبغي أن يكون، ما هو مبادئ أساسية معيارية لدفع دفة الديمقراطية وبالتالي يحاكم هذا المشروع بتلك المعايير، بالنسبة لنا نعتبر أنه من جهة هذا الدستور هو إيجابي وفيه الكثير من المكاسب المؤسساتية والدستورية، هذا بالأول نعتقد أن سؤال الإصلاح الدستوري سيبقى دائما مطروحاً وورش الإصلاح الدستوري يجب أن يبقى مفتوحاً، هذه خطوة تمثل تقدماً كبيراً أو على الأقل..

غادة عويس: ولكن من ضمن الإعتراضات سيد مصطفى بأن هذه التعديلات المقترحة لم تمس، وصفت بأنها فوقية لم تمس جوهر الدستور كما قال السيد رشيد، بإعتقادي نقطة مهمة يبقى شكل الحكم في العمق والجوهر هو نفسه؟

نحو مملكة برلمانية

مصطفى الرميد: طيب على مستوى التفاصيل أنا أعتقد بأن هذا المشروع وإن لم يكن قد غير نهائيا بنية الدولة تغييرا يمكن أن يجعل من المملكة المغربية مملكة برلمانية فإنه تقدم نحو المملكة البرلمانية بمسافة معتبرة أنا هنا أشير إلى أن الملك كان هو الذي يترأس السلطة التنفيذية ترأساً شاملاً كاملاً الآن أصبح رئيس الحكومة هو رئيس السلطة التنفيذية، أما الملك فلديه إختصاصات تنفيذية لكن ذات بعد إستراتيجي وأقول بعد إستراتيجي أما كل ما له علاقة بتدبير السياسات العمومية فقد أصبح من حيث المبدأ من إختصاص رئيس الحكومة والحكومة ، الملك كان يعين في جميع المناصب والمسؤوليات المدنية والعسكرية، اليوم الملك لا يعين إلا في المناصب والمسؤوليات العسكرية وهناك إختصاص خالص لرئيس الحكومة وللمجلس الحكومي الذي ليس للملك علاقة به، وهناك إختصاصات يمكن أن نقول بأنها مشتركة بين الحكومة وبين الملك وكل هذا يمثل تطورا إيجابيا نعم ليس تطوراً شاملاً..

غادة عويس: لكنه خطوة أولى، أنتقل إلى الأستاذ يوسف هلالي الكاتب والمحلل السياسي من باريس، سيد هلالي هل تعتبر أن القصر نجح في نقل الجدلية إلى ساحة المعارضة نفسها بين مؤيد ومعارض ألا يؤشر ذلك إلى ربما هنا بتراجع الحراك السياسي.. الحياة السياسية الداخلية في داخل المغرب أم أن ذلك شيئا صحيا؟

يوسف هلالي: بالعكس على كل حال، ليس من المنتظر أن الجميع سيوافق على هذا الدستور مئة في المئة، وكما قلت في السابق فأغلب مكونات المجتمع المغربي من أحزاب سياسية كبرى ومن نقابات.. فخلال كل الفترة التي إشتغلت فيها اللجنة قاموا بإقتراحات وقدموا.. وأغلب الأحزاب ذكرت أن أغلب مطالبها تحققت في هذا الدستور، طبعا من الطبيعي جداً أن هناك مكونات في المجتمع المغربي تطمح إلى دستور وربما يشبه الدستور البريطاني أو الدستور الفرنسي، فالنقاش مفتوح وكما ذكر السيد مصطفى الرميد فهذه خطوة وستليها خطوات يعني ليس هذا إصلاح نهائي للدستور، فهي خطوة مهمة وكبيرة ونوعية، وطبعاً رئيس الحكومة الحالية أصبحت له إختصاصات كبيرة وفي السابق كان الملك له الإختيار في رئيس الحكومة والوزير الأول كما كان يسمى سابقا سواء تكنوقراطيا أو بدون إنتماء سياسي، حاليا في الدستور الجديد فرئيس الحكومة يجب أن يكون من الحزب الفائز بالإنتخابات، والحزب الأول والذي يقترح الوزارة يعني هذا تقدم كبير، طبعاً رئيس الحكومة له صلاحيات في تعيين مسؤول للمؤسسات العمومية الكبرى وللمواقع التابعة للدولة، طبعا فهناك دسترة للأمازيغية كلغة وطنية، وهناك كذلك حقوق للمهاجرين..

غادة عويس: نرى فيه الكثير من الإيجابيات، أستاذ رشيد البلغيتي..

يوسف هلالي: طبعا..

غادة عويس: عفوا سأعود إليك أستاذ هلالي .. سيد رشيد البلغيتي إذن كما قال لنا ضيفانا هذه قد لا تكون إصلاحات شاملة وتغيير شامل وكامل ولكنها خطوة أولى قد لا يلبي كل الطموحات ولكنه خطوة أولى وسيبقى النقاش مفتوحاً ستبدأ هنا وربما ستستكمل لاحقاً..

رشيد البلغيتي: سيدتي الشعب المغربي ناقش الدستور أول مرة سنة 1906 ثم 1909 ثم 1921 من خلال نقاش داخل ما كان يُصطلح عليه بالحركة الوطنية، هذا النقاش بسبب الحماية الفرنسية للمغرب بعد ذلك كان في خطب الملك محمد الخامس خاصة خطبة العرش سنة 1955 حديث عن ملكية دستورية تنتقل بالمغرب إلى مصاف الدول الحديثة والديمقراطية، إنتظر الجميع 1962 لكي تأتي وثيقة دستورية تمركز القرار السياسي بيد الملك ثم جاءت 1970 لننتقل إلى مرحلة دسترة حالة الإستثناء..

غادة عويس: إلى أين تريد أن تصل سيد ر شيد إلى أين تريد أن تصل هنا..

رشيد البلغيتي: لا أريد أن أغرقكم في نقاش تاريخي، لكنني أريد أن أقول أن الشعب المغربي لطالما إنتظر كثيراً من هذه اللحظة وأن الشعب المغربي لطالما قيل له يا أيها الشعب ما هذه إلا خطوة أولى يا أيها الشعب ما هذه إلا القطرات الأولى، أول الغيث إلى آخره، خمس سنوات قلتها وأقولها..

غادة عويس: يعني أنتم ترون أن هذه اللحظة المناسبة لتغيير شكل الحكم كلياً هذا ما تريدون بأي ثمن؟

رشيد البلغيتي: سيدتي ما الذي يمنع المغرب اليوم من أجل أن يؤسس لفصل حقيقي للسُلط، أقول فيه كمواطن للملك..

غادة عويس: يعني هذه وجهة نظرك أنت ترى بأنه يعني ترى الأمور، التغيير الحقيقي بالزاوية التي تراها أنت، ثمة أغلبية من الأحزاب والجمعيات ترى أن ما يجري الآن هو تغيير حقيقي يعني أليست هناك نقطة وسط يجب أن تلتقي فيها معهم.

رشيد البلغيتي: أجيبك على هذا السؤال حتى تكون الصورة أفضل، ما يحدث اليوم في المغرب هو فرز حقيقي ما بين أولئك الذين لطالما إنتصروا للديمقراطية ولصالح الديمقراطية وللتغيير الديمقراطي في المغرب، حركة 20 فبراير تسعى إلى دستور ديمقراطي، ليس حركة 20 فبراير وحدها وهناك الحزب الإشتراكي الموحد وهناك حزب الطليعة وهناك حزب المؤتمر الوطني الإتحادي وهناك الكونفدرالية الديمقراطية للشغل وهناك حزب الأمة الإسلامي، هؤلاء كلهم يدعون إلى مقاطعة الدستور ويقصدون هذه بالنسبة لهذه المسألة، هؤلاء الناس لطالما طالبوا بحل هذه المشكلة..

غادة عويس: لكن هناك في المقابل أحزاب كثيرة توازي هذه الأحزاب وربما أكبر منها تؤيد هذه التعديلات يعني هنا لا نريد أن ندخل بتفاصيل أسماء الأحزاب ولكن بشكل عام يمكن القول أن حركة 20 فبراير وحدها وحركة العدل والإحسان هي التي تعارض، وأيضا اللافت أن هناك حركة من ضمن حركة 20 فبراير ستقول نعم إذن إلى أي مدى هناك خلاف داخلي وهناك عدم يعني اتفاق كلي على مسألة قول لا للدستور..

رشيد البلغيتي: أولا.. ليس هناك خلاف داخلي داخل حركة 20 فبراير حول مسودة الدستور، كل القرارات التي تأخذها حركة 20 فبراير أو المواقف السياسية التي تخرج بها.. تخرج بها من داخل تنسيقياتها وجموعاتها العامة بشكل ديمقراطي وبناء على نقاش مستفيض يصل إلى عشر ساعات 14 ساعة إلى آخره، قرار حركة 20 فبراير في كل مدن المغرب بدون إستثناء هو قرار مقاطعة الإستفتاء وليس هناك صوت آخر من داخل حركة 20 فبراير يقول نعم بالنسبة لهذا.. هذا واحد، إثنان جل اأحزاب السياسية التي تطبل اليوم لمطلب الدستور، هذه أحزاب سياسية جلها لا أقول كلها لا أعمم ولكن جلها الأغلبية السواد الأعظم..

غادة عويس: جلها ماذا عفواً جلها ماذا سيد رشيد جلها ماذا قلت..

رشيد البلغيتي: نعم

غادة عويس: جلها ماذا هذه الأحزاب التي تؤيد تعديل الدستور جلها ماذا؟

رشيد البلغيتي: تستفيد من الريح السياسي ومرتبطة ببنية تقليدية للحكم في المغرب نسميها المخزن..

غادة عويس: هذا إتهام سأنقله إلى السيد الرميد.. سيد مصطفى الرميد إستمعت إلى السيد رشيد هو يقول جلها ولا يقول الكل لكن يقول جلها مرتبط بالنظام والحكم وإلى حد ما يقلل من أهمية هذا الإجماع لديها لقول نعم لهذا الدستور كيف ترد؟

مصطفى الرميد: أوكد أنه ليس الموضوع اليوم هو موضوع تقييم الأحزاب، جميع الدول التي هي تأتي بمستوى المغرب فيها أحزاب ديمقراطية وطنية تنتصر للديمقراطية وفيها أحزاب إدارية أنا لا أنكر أن هناك أحزابا ادراية يمكن ان ينطبق عليها الوصف الذي تقدم به الأستاذ رشيد، لكن أيضا يمكنني أن أؤكد بأن الأحزاب التي تعارض اليوم هي أحزاب أقلية وغداً هو الذي سيحدد مصير الدستور إن كان مقبولاً أو مرفوضاً، وهذه هي الديمقراطية بغض النظر عمن يتبنى..

غادة عويس: طيب من وجهة نظر إن كانت مرتبطة أم لا لكن لديها ثقل وهي يعني لديها ثقل في الشارع المغربي سواء.. وكبيرة ولديها عدد، أريد منك رداً على مسألة أثارها السيد رشيد تقول أن الشعب المغربي إنتظر طويلاً من سنوات وعاد بنا إلى التاريخ ويقول أن هذه هي اللحظة المناسبة لكي يكون هناك تغيير حقيقي جوهري تاريخي في تاريخ المغرب ما رأيك؟

مصطفى الرميد: الذي أوكده أنني واحد من الذين خرجوا في 20 فبراير و20 مارس وغيرها من المناسبات وناديت كما نادى الكثيرون بأن اللحظة هي لحظة التغيير الحقيقي عبر إنجاز تعديلات دستورية تؤسس للملكية البرلمانية، اليوم نحن لم نصل إلى هذا المستوى لكن ينبغي أن نتفق أن هذا الدستور يؤسس لإصلاحات حديثة بالبلاد وليس من حقي إلا أن أتعامل معه تعاملا إيجابياً وبقيت مسافة لتحقيق الإصلاح المطلوب..

غادة عويس: شكرا لك

مصطفى الرميد: أؤكد على أننا سنظل مرابطين على..

غادة عويس: شكرا لك سيد الرميد وأختم مع السيد هلالي من باريس، سيد الهلالي إلى أي حد هذه الخطوة الملكية ربما نجحت في إخراج.. أو إلى أي حد أخرجت المغرب من السياق الثوري العربي حاليا؟

يوسف هلالي: طبعاً فهذه خطوة كانت متقدمة وكل مكونات المجتمع المغربي السياسية إستقبلت هذه المبادرة الملكية بشكل إيجابي لأنها كانت وسيلة لإخراج المجتمع المغربي من هذا الحراك الذي بدأ منذ 20 فبراير، وغداً طبعا ستكون للمغاربة الفرصة لإبداء رأيهم في هذا الدستور المعروض عليهم، وغداً كذلك ستظهر الحقيقة يعني هل أغلبية الشعب المغربي مع هذا الدستور الجديد أو ضد هذا الدستور الجديد، طبعا على كل حال وبالنظر إلى تجارب مختلفة للأمم فأي أمة لا تنجز دستوراً مثالياً لأول مرة فلو أخذنا تاريخ فرنسا، فالثورة الفرنسية بدأت 1789 وكانت فترة طويلة في تقدم المسار الديمقراطي لفرنسا حتى الجمهورية الخامسة رغم ذلك فإن الفرنسيين يرون أن هناك عيوباً في الدستور الفرنسي.

غادة عويس: نعم

يوسف هلالي: طبعا لهذا.. البناء السياسي والعمل السياسي هو عمل متواصل فعلى المغاربة تطبيق هذا الدستور، هذه معركة جديدة وأخرى ما بعد يوم غد يعني مدى قدرة الفاعلين السياسيين ومكونات المجتمع السياسي المغربي على تطبيق هذا الدستور وعلى تفعيله.. يعني لا يمكن أن نعطي انطباعاً أن هذا الدستور نهائي ومثالي إلى آخره بل بإعتقادي شخصيا مرحلة من المراحل في التاريخ السياسي للمجتمع المغربي.

غادة عويس: نعم شكرا جزيل لك الأستاذ يوسف هلالي الكاتب والمحلل السياسي كنت معنا من باريس، أيضا شكرا جزيلا للأستاذ مصطفى الرميد وهو رئيس لجنة العدل والتشريع لحقوق الإنسان حدثنا من الرباط وشكرا جزيلا الأستاذ رشيد البلغيتي الناشط في حركة الـ 20 من فبراير، فاصل قصير ونعود إلى حديث الثورة والملف اللبناني هذه المرة كونوا معنا..

[فاصل إعلاني]

الموقف من القرار الاتهامي باغتيال الحريري

غادة عويس: مرحبا بكم من جديد نتوقف إذن في هذا الجزء الثاني من حلقة اليوم من حديث الثورة، نتوقف عند تسليم المحكمة الدولية الخاصة بإغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري، القرار الإتهامي للمدعي العام التمييزي في لبنان، ففي غياب معلومات دقيقة عن مضمون القرار واصلت حرب التصريحات والمواقف معاركها عند هذه المحطة الجديدة التي عمقت الإصطفافات اللبنانية وذكرت بها وسط تركيز ساد مؤخرا على الثورات العربية مزيد من التفاصيل في تقرير الزميلة فاطمة التريكي..

[تقرير مسجل]

فاطمة التريكي: أمضى اللبنانيون شهوراً يسألون متى القرار الإتهامي الدارج وصفه عندهم بالظني، منقسمين بين متخوف ومتحفز ورافض للمبدأ لا يعنيه المضمون، وعندما خرج القرار من أدراج لاهاي وحط في بيروت ألح سؤال آخر لماذا الآن؟ وللأمانة فإن مضمون القرار الذي يفترض أنه خلاصة تحقيق دولي تقلب بين جهات الأرض والمذيل بأربع مذكرات توقيف بحق أربعة لبنانيين، لم تفاجأ تسريباته أحدا، فهذا المضمون يخوض فيه اللبنانيون منذ زمن وقبلهم وسائل إعلام غربية حتى أن الأمين العام لحزب الله قالها منذ شهور، تسريبات إعلامية لبنانية تحدثت بعد تسليم القرار عن أنه يتهم أربعة أعضاء في حزب الله بالتورط في التفجير الذي قتل فيه رفيق الحريري وآخرون ومن بين المسربة أسماؤهم قيادي بارز، ذلك في المضمون فماذا عن التوقيت، في الإطار اللبناني كان لافتاً أن يتزامن تسليم القرار مع إجتماع اللجنة الوزارية لإقرار بيان الحكومة التي يتمثل فيها حزب الله وحلفائه بقوة، البيان الوزاري الذي كان يتعثر عند بند المحكمة لم يتعرض لها بشكل مباشر ونص بحسب مسؤولين حكوميين على أن الحكومة ستتابع مسار المحكمة بعيداً عن أي تسيس أو إنتقام وبما لا ينعكس سلباً على السلم الأهلي وهنا بيت القصيد، كيف ستتصرف السلطات اللبنانية إذن وما هو مصير مذكرات التوقيف لا جواب قاطعاً..

[شريط مسجل]

نجيب ميقاتي/ رئيس الوزراء اللبناني: إننا اليوم أمام واقع مستجد يتطلب منا مقاربة واعية مدركة..

فاطمة التريكي: رئيس الوزراء نجيب ميقاتي أكد ضرورة التعاطي بواقعية مع القرار ووضع مصلحة لبنان والسلم الأهلي والحرص على معرفة الحقيقة فوق كل إعتبار كيف سيتحقق ذلك في الواقع، سؤال آخر يلمع في الأذهان، فحزب الله الذي كرس حضوره في الواقع اللبناني منذ الثمانينات كمقاومة مسلحة في وجه إسرائيل وتحول مع الوقت إلى تيار شعبي وسياسي كبير يرفض إتهامه بالإغتيال في المبدأ. ولا يثق بالمحكمة أصلا ويصفها بأنها أميركية وإسرائيلية، ماذا يقول الحزب الآن ساعات بعد تسليم القرار والصمت هو الرد، ولعله الموقف..

[شريط مسجل]

حسن نصر الله: وأن اليد التي ستمتد إلى أي واحد منهم ستقطع..

فاطمة التريكي: صيف حار آخر في لبنان إذن البلد الغارق أبداً في تناقضاته والذي غيبته أخبار الثورات العربية المتأججة إحداها عند حدوده لم يكن لبنان يوماً بمعزل عما يجري حوله، واليوم لن يكون إستثناء..

[نهاية التقرير]

غادة عويس: يشارك معنا في هذا الجزء من هذه الحلقة عبر الأقمار الصناعية من بيروت سامي نادر أستاذ العلاقات الدولية في جامعة القديس يوسف، وأيضا الدكتور أحمد مصلي أستاذ العلاقات السياسية في الجامعة الأميركية، أيضا يشارك معنا في هذه الحلقة من بيروت وعبر الهاتف الدكتور أنطوان صفير أستاذ القانون الدولي أهلا بكم جميعاً وأبدأ معك أستاذ سامي نادر، إذن في البيان الوزاري الحكومة حريصة على متابعة مسار المحكمة من دون تسييس مع تجميد لبنان للمخاطر، بناء على هذه الجملة في البيان الوزاري كيف تعتقد أن حكومة ميقاتي ستتصرف حيال ومعها شهر فقط لتنفيذ هذا القرار أو مذكرة الجلب بالنسبة للمحكمة الدولية؟

سامي نادر: هلأ أولاً في ملاحظة بالشكل أن البيان الوزاري لهذه الحكومة تحديداً يتبين من خلاله تراجع في اللهجة بالنسبة إلى المحكمة الدولية، كما لو أن هناك بداية تراجع أو قد أقول تنصل من إلتزامات لبنان تجاه المحكمة، أما ماذا ستقوم به هذه الحكومة فهذا هو اليوم.. هذه هي اللحظة المحك.

غادة عويس: عفواً عفواً، أشرت إلى نقطة مهمة، دخلت في مسألة التعليق على هذه الجملة في البيان الوزاري، أنت تراها كما يراها فريق الرابع عشر من آذار فقرة فضفاضة مبهمة ترى فيها تراجعاً لكن في المقابل قد يرى البعض الآخر بأنها حريصة على الجانبين، يعني تركت المجال مفتوحاً أمام في حال إذا كان هذا القرار سبباً للفتنة في لبنان..

سامي نادر: صحيح أنا أقارن هذا البيان الوزاري ببيانات وزارية قد سبقت لحكومات وحدة وطنية، ويجب هنا التذكير أن مسألة المحكمة الدولية من أجل لبنان كانت محط إجماعٍ وطني، قد ظهر هذا الإجماع في بيانين وزاريين، لحكومتين قد سبقنا هذه المحكمة تحديداً، والملاحظة الأولى أن هنالك تراجعاً في لهجة البيان الوزاري.

غادة عويس: إذا كنت ترى أن هناك تراجعاً.. هذا رأيك، إذا كنت ترى أن هناك تراجعاً في هذا البيان بالنسبة للمحكمة، إذن كيف تتوقع أن يكون التعاطي مع القرار الإتهامي وإلتزام الدولة اللبنانية في تنفيذه؟

سامي نادر: هناك أولاً على المستوى القانوني هناك إلتزام، على لبنان أن يلتزم بالمعاهدة الدولية التي وقعها مع المحكمة الدولية على قاعدة مبدأ أساسي في القانون الدولي، هو مبدأ إستمرارية الحكم.. الحكومات تتبدل وتتغير ولكن الدولة اللبنانية شخصية قائمة بحد ذاتها، وأنها اليوم مسؤولة لإحترام إلتزاماتها الدولية على مستويين.

غادة عويس: وإلاّ..

سامي نادر: على مستوى المحكمة الدولية أو على مستوى قرار صادر عن الأمم المتحدة قرار 1757 وعلى مستوى المعاهدة التي وقعتها وإلاّ فالكلام يبقى في السياسة، وذلك سوف يعرض لبنان إلى مزيد من العزلة الدولية، سوف يدخل لبنان إلى تداعيات منها سياسية ومنها إقتصادية ويجب هنا التشديد على هذا الموضوع، ولبنان اليوم بغنى عن أزمة إضافية لأنه يعاني من الأزمات ما فيه الكفاية ستقوض استقراره وستقوض إقتصاده.

غادة عويس: سأعود معك إلى هذه النقطة لأن ثمة من يرى بأنه أنت تقول إن لم ينفذ إلتزاماته الدولية، فسيتأثرالإقتصاد، ولكن ثمة من يرى أنه قد يحدث فتنة وأيضا يتأثر الإقتصاد.. هذا ما أنقله للدكتور أحمد مصلي، دكتور أحمد مصلي هل توافق أستاذ سامي نادر موقفه خاصة بأن القرار كما ذكر 1757 يقع تحت البند السابع ما يعني أنه إذا لبنان لم يلتزم بهذا القرار فلديه تداعيات خطيرة على وضعه؟

تداعيات القرار الاتهامي في لبنان وخارجه

أحمد مصلي: لا شك أنه تداعيات القرار الإتهام ستكون جدية وإلى حدٍ ما خطرة وهذا يتوقف على طريقة معالجة يعني الفرقاء اللبنانيين لهذا الموقف، الموقف.. يعني القضية اليوم ليست قضية قانونية بحتة، هو قضية تسييس المحكمة يعني أصبحت لدى الكثير من اللبنانيين إذا لم نقل حتى الأغلبية أنها قضية مسيسة، على سبيل المثال اعتقال الضباط الأربعة ثم إطلاقهم كان جزءا من التحقيق الدولي وتسييسه، دائماً منذ بداية التحقيق منذ اليوم الأول لمقتل الرئيس الحرير، كان التركيز على حزب الله وسوريا على نفس الفرقاء وسوريا على كل حال ستسلم أيضاً قرارا إتهاميا ومذكرات إعتقال بنفس الوقت، اليوم لاحظي أنه دائماً.. الحديث كان دائماً عن القرار الظني عندما يكون هناك أزمة في لبنان، تغيير حكومي، الضغط على حزب الله، الضغط على الفرقاء اللبنانيين من أجل أن يكونوا يعني أن يسايروا الوضع الدولي، اليوم لبنان أصلاً فيه أزمة منذ عام 2005 ومنذ حرب 2006 هناك محاولة للقضاء على المقاومة، منذ تلك الفترة حتى اليوم نحن بنلاقي أن معظم ما يحدث في لبنان وفي المنطقة هو محاولة لذبح هذا التيار، ساعة بإسم القانون، ساعة بإسم السياسة أو سيكون بإسم الإقتصاد أو إلى ما ذلك، اليوم الوضع اللبناني منهار أصلاً وأي ضغط باتجاه أي تجييش طائفي سيؤدي إلى صراع كبير..

غادة عويس: ولكن دكتور متى كان لبنان بهذه الراحة أو بهذا الاستقرار، يعني في السنوات الأخيرة وحتى التشكيك في موعد صدور هذا القانون كان ليشكك لو صدر حتى قبل البيان الوزاري وثمة رأي يقول منكم يعني فسروا بأنه صدر الآن لأنهم يريدون يعني حكومة شرعية موجودة يسلموها القرار وليس لأنهم يريدون أن يعرقلوا عمل الحكومة الجديدة..

أحمد مصلي: لأ هو أصلاً القرار نفسه الإتهامي كما ذكرت بالمقدمة يعني معروف يعني لم يفاجئ أحد ومشان هيك يعني حتى الأسماء الجزء الأكبر منهم كان معروف، يعني ليست يعني ما حدث هو أنه تم الإتهام ثم بني عليه معلومات على أي حال إذا كانت قضية الدليل الأساسي لاتهام الأربعة وغيرهم في المستقبل هي عملية الاتصالات، تعرفي أن الإتصالات في لبنان مخترقة وأن هذه يعني لا يمكن الإعتماد عليها..

غادة عويس: يعني هناك ثغرتان يتحدث عنها الفريق الآخر وهي مسألة الاتصالات ومسألة شهود الزور لكن لا وقت للحديث..

أحمد مصلي: والزور..

غادة عويس: عن هاتين النقتطين والتي يعني تجعلهما موضع.. تجعل القرار موضع التشكيك، سأنتقل إلى أنطوان صفير أستاذ القانون الدولي أيضاً من بيروت، دكتور صفير هناك مآخذ كثير على هذا القرار الاتهامي، التوقيت أنه بعد صدور أو بالتزامن مع صدور البيان الوزاري، هناك أيضاً مشكلة أنه ليس بجديد ما صدر فيه أو ما سرب عنه، مسرب في لوفيجارو، مسرب في دير شبيغل ، في التلفزيون الكندي وأيضاً ما يجري في سوريا أيضاً ربما أثار مزيدا من الشكوك حول ما يجري الآن ولماذا صدر الآن، كيف يمكن أن نربط هذه النقاط بتوقيت صدور هذا القرار الاتهامي وتسليمه لمدعي عام التمييز؟

أنطوان صفير: في الواقع نحن اليوم انتقلنا على الصعيد القانوني من مرحلة إلى مرحلة، المرحلة الأولى كنا في دائرة التحقيق ثم ذهبنا إلى موضوع دراسات وتحقيقات واستنتاجات النيابة العامة الدولية لدى هذه المحكمة واليوم وصلنا إلى نقطة أساسية في التوقف القانوني لهذه المحكمة التي أنشأت بموجب القرار 1757 والتي بدأت صلاحياتها ابتداءً من أول آذار 2009، فانتقلنا اليوم إلى مرحلة لم يعلن فيها القرار الاتهامي الظني كما يقال، إنما بلغ بالطرق الرسمية، بالقنوات الرسيمة حسب مذكرة التفاهم الموقعة بين السلطات اللبنانية والمحكمة مذكرة التعاون، بناءً للقرارالدولي بلغت إلى السلطات القضائية لكي تقوم بتوقيف عدة أشخاص بناءً على مذكرات توقيف صادرة عن قاضي الإجراءات التمهيدية في تلك الإطار، وهنالك مهلة ثلاثين يوماً وهي مهلة إلزام السلطات اللبنانية لتقوم يتوقيف هؤلاء وإلا تقوم المحكمة بواسطة رئيسها بإعلان ما يسمى بالتبليغ العلني والعام الذي يبدأ.. يدخلنا في مرحلة أخرى..

غادة عويس: يعني تكون هناك محاكمة غيابية ويحتفظون بحقهم في حال امتثلوا مجددا بالمثول باعادة المحاكمة، في حال لم يسلمهم لبنان؟

أنطوان صفير: طبعاً إذا لم تستطع السلطات اللبنانية أن تعتقل أو توقف هؤلاء الأشخاص بناءً للمذكرات الصادرة اليوم التي أعلنها مدعي عام التمييز بإسم السلطات اللبنانية وإن لم تستطع أو لا تريد السلطات اللبنانية أن تقوم..

غادة عويس: هل هناك، أستاذ صفير هل هناك فرق ما بين أن يمتنع لبنان عن تسليمهم أو أن لا يستطيع؟

أنطوان صفير: يمتنع وربما لا يستطيع و في الحالتين هنالك ننتقل عبر القنوات الرسمية إلى التبليغ العام والعلني والمرحلة الثالثة هي المحاكمة، الشروع في محاكمة غيابية وفق أصولٍ معينة محددة بشكلٍ حصري ودقيق في مضمون قواعد الإجراءات والإثبات المرفق بنظام المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، لذلك أعتقد أن الموضوع اليوم يجب أن يبحث ليس من الزاوية السياسية حصراً، إنما من الزاوية القانونية، باعتبار أن المحكمة أصبحت أمراً واقعاً، يجب التعامل معها وعلى أساس هذا المستند القانوني الذي هو القرار، القرار الإتهامي أو الظني، ومع التأكيد أن المتهمين ليسوا مدانين ولديهم حقوق دفاع ويستطيعون أن يقوموا بما يمليه عليهم الحق والواجبات بالدفاع عن أنفسهم، لكن يجب التأكيد أننا اليوم أضحينا وانتقلنا من منطق التحقيق إلى منطق المحاكمة، من سرية التحقيقات إلى علنية المحاكمة التي هي علنية من حيث المبدأ..

غادة عويس: ولكن ألم يطعن .. ألم تطعن.. يعني مجرد التسريب طعن بالسرية ما يعني طعن بالصدقية، بصدقية هذه المحكمة ما يعني الطرف الرافض لهذه المحكمة أيمكن أن يكون بيديه أصلاً مستندا سياسيا قد يكون أيضاً قانونيا للطعن بصدقية هذه المحكمة؟

التسريبات للقرار الاتهامي

أنطوان صفير: طبعاً التسريبات ليست جيدة والتسريبات عادةً تهز المصداقية في بعض الأحيان، ولكن هذا لا يعني أن القرار يمكن أن يكون فيه مستندات وقرائن وشهادات ربما تكون دامغة وربما تكون قوية وربما لا تكون..

غادة عويس: نعم، سيد سامي نادر أستاذ العلاقات الدولية في جامعة القديس يوسف، إلى أي حد يمكن للطرف اللبناني أن يتأكد بما أن الرئيس نجيب ميقاتي قال المتهم بريء حتى الإثبات وبأنه حتى أطراف الرابع عشر من آذار قالوا سنتأكد من الأدلة وإلا لن نقبل بأي قرارات من هذه المحكمة، كيف يمكن قانوناً وعملياً التأكد من فعلاً ثبوت ودقة هذه الأدلة؟

سامي نادر: أولاً يجب أيضاً التذكير أن هذا هو قرار اتهامي وليس حكماً من المحكمة، هذا القرار الاتهامي كقرار اتهامي لن يكون مبنياً على أدلة دامغة لأن الأدلة الدامغة هي تثبت أو تستند عليها الأحكام، هنالك أعتقد أدلة وهنالك يبدو تسجيلات واعترافات بنى عليها القاضي الإتهامي هذه .. هذا القرار الظني ووافق عليها قاضي المحكمة وعلى هذا الأساس سوف يتم التعامل معه، ولكن كما قد قيل سابقاً المحكمة اليوم هي أمر واقع ترتب على لبنان مسؤوليات بفعل معاهدات وبفعل التزامات دولية.

غادة عويس: نعم، هناك يعني مسألة أنه يمكن سحب القاضاة اللبنانيين وممكن عرقلة التمويل أمام هذا يعني..

سامي نادر: أمام هذا و هناك أمر أيضاً أنه بالغ الأهمية، على لبنان مسؤولية بتمويل هذه المحكمة، هو يقوم بتمويل بنسبة 50% ..

غادة عويس: في حال لم يمول؟

سامي نادر: في حال لم يمول أنا أعتقد هذا سوف يطرح أكثر من علامة استفهام حول صدقية ما تقوم به هذه الحكومة، وسوف يزيد من عزلة لبنان الدولية وسوف يعطي حجةً إضافية للمعارضة في لبنان بالتشكيك في مشروعية هذه الحكومة تحديداً ..

غادة عويس: وأنطلق من هذا سيعطي حجة للمعارضة في لبنان، دكتور أحمد مصلي ربما من يتابعنا الآن من اللبنانيين لا يهمهم كل هذه التفاصيل القانونية، يهمهم بعد صدور هذا القرار الاتهامي، وهو ليس حكماً هو مجرد قرار اتهامي ظني، يريدون أن يعرفوا هل هم أمام فتنة طائفية داخل لبنان، هل هم على أبواب حرب سنية شيعية داخل لبنان، بماذا تطمئنهم أمام هذا السؤال الكبير الذي ربما هو هاجسهم اليوم؟

أحمد مصلي: يعني يعطيك العافية على هالسؤال العظيم، القضية معك حق، القضية ليست قضية خطوات قانونية، لاشك أن القضية الجوهرية مازالت قضية سياسية وأصلا المعارضة لم تعطِ مشروعية بل اعتبرت أنه من هو يحكم اليوم أو جاء عبر انقلاب مع أنه جاء ديمقراطياً.. هناك لعب بالمفاهيم كلها، الوضع اليوم يتوقف على 14 آذار، 14 آذار الطريقة الوحيدة إللي هم قادرين عليها على التجييش هو اللعب على الوتر المذهبي، إذا الجميع يلعبوا على الوتر المذهبي فلن يتمكن أو لن يتحول إلى إجابة..

غادة عويس: ولكن قد يردون عليه بأن الآخرين أيضاً يلعبون على الوتر المذهبي دكتور..

سامي نادر: خليني خلص معلش، اليوم المتهم يعني هم أربعة من طائفة معينة، طبعاً أنا ما بعتبر أنه هذا اتهام للطائفة أو حتى للحزب لكن ما يسوق وما كان يسوق هو هذه النزعة المذهبية الطائفية البغيضة، هلأ إذا كان في قرار دولي إقليمي بالإحتكاك ما بين طرفين حيصير إحتكاك بالأرض كما صار سابقاً يعني لبنان..

غادة عويس: يعني تضع الأمر في سياق قرار خارجي، مرةً أخرى القرار في يد الخارج..

سامي نادر: لأ، لبنان ليس معزولاً..

غادة عويس: نعم، ليس معزلاً عن ما يجري حوله، للأسف انتهى وقت الحلقة.

سامي نادر: في سياق،.. وإذا انفجرت في لبنان سيكون انفجارا إقليميا وليس محليا فقط..

غادة عويس: شكراً جزيلاً للدكتور أحمد مصلي أستاذ العلاقات السياسية في الجامعة الأميركية في بيروت، وأيضاً سامي نادر أستاذ العلاقات الدولية في جامعة القديس يوسف، شكراً جزيلاً لك، وأشكر أستاذ أنطوان صفير أستاذ القانون الدولي حدثنا أيضاً عبر الهاتف من بيروت، إلى هنا تنتهي حلقة اليوم، غداً حديث آخر من أحاديث الثورات العربية، دمتم في رعاية الله..