- الدعم المالي للمجلس الوطني الانتقالي
- ليبيا بعد القذافي

- الدور الفرنسي والبريطاني

- حالة الجمود

- الثورة المضادة

عبد الصمد ناصر
حسني عبيدي
عبد الحفيظ غوقة
المختار اليحياوي
صالح عطية

الدعم المالي للمجلس الوطني الانتقالي

عبد الصمد ناصر: السلام عليكم ورحمة الله ومرحبا بكم مشاهدينا الكرام في حلقة اليوم من حديث الثورة، في خطوة جديدة لدعم الثوار الليبيين أقرت مجموعة الإتصال الدولية حول ليبيا في إجتماعها الأخير في روما أشكالاً من الدعم المالي للمجلس الوطني الإنتقالي، خطوة أريد بها على ما يبدو شد أزر الثوار الذين بدت حاجتهم للمال والسلاح ماسة لمواصلة القتال ضد نظام القذافي، بيد أن السؤال بقي قائماً حول الأفق السياسي الذي قد تسير نحوه هذه المبادرات الدولية التي تتجه أكثر فأكثر نحو الحسم لفائدة بناء ليبيا جديدة.

[تقرير مسجل]

المعلق: في روما بعد الدوحة إلتئم شمل مجموعة الإتصال الدولية بشأن ليبيا في إجتماع بحث الوضع في الأراضي الليبية عبر ثلاثة محاور: الوضع المالي والإنساني، ثم المقاربة السياسية للأزمة القائمة هناك فضلا عن الأوضاع الميدانية على الأرض، المجموعة التي أكدت عزمها على مواصلة دعم الثوار في ليبيا إتفقت على إنشاء صندوق لمساعدة الثوار وإنشاء آلية مؤقتة تمكن من تحويل أموالٍ بشكل شفاف إلى المجلس الوطني الإنتقالي في ليبيا أموال يتوقع أن تسد حاجة مالية عاجلة أكدها المجلس الوطني الإنتقالي الذي قال أنه لم يعد يملك إلا ما يكفي لدفع ثمن الاحتياجات الملحة وحتى نهاية الشهر الجاري فقط.

حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني/ رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري: لدينا بالفعل آلية لمعرفة البدء في إستخدام أموال الصندوق سواء كانت تلك المجمدة أو التي سيتبرع بها المجتمع الدولي والتي ستستخدم بالدرجة الأولى في تغطية الرواتب وتوفير الأدوية والغذاء ثم لإعادة إعمار المدارس والمستشفيات ونحوها.

المعلق: سياسيا إتفق أعضاء مجموعة الإتصال الدولية في روما على ما يشبه خارطة طريق إنبنت على ضرورة تنحي القذافي عن السلطة ومغادرته وأسرته البلاد لينفتح بذلك الطريق أمام تشكيل جمعية وطنية تتولى بناء نظام سياسي وتطلق عملية وضع دستور يخضع لإستفتاء عام تمهيداً لإقامة إنتخابات تشريعية ورئاسية في ليبيا، أما على الصعيد العسكري فقد جدد المجتمعون تشديدهم على دور حلف شمال الأطلسي في هذا الجانب رغم تأكيد إجتماع روما على أن نظام القذافي لا يزال يحتفظ بنحو ستين في المئة من قوته وأنه لا يزال يواصل إعتدائه على المدنيين إلا أن حلف الناتو أكد عدم نيته إرسال جنود الى ليبيا أو الإتجاه إلى تسليح الثوار مشددا على إكتفائه بالقصف الجوي لتحقيق مرامه في ليبيا.

أندرس فوغ راسموسن/ أمين عام حلف شمال الأطلسي: حددنا ثلاثة أهداف عسكرية واضحة يجب إنجازها قبل إعلان نهاية مهمتنا في ليبيا أولا إنهاء كافة الهجمات ضد المدنيين ثانيا إنسحاب قوات القذافي العسكرية وشبه العسكرية إلى مواقعها القديمة ثم تأمين وصول المساعدات الإنسانية إلى الشعب الليبي بصورة فورية ومستمرة.

المعلق: إلى أن يحقق حلف الناتو أهدافه التي يتحدث عنها أمينه العام فإن الأوضاع على الأرض في ليبيا تثبت كل لحظة وحين أن حسابات من يده في الماء تختلف بالتأكيد عن حسابات من يده على النار.

[نهاية التقرير]

عبد الصمد ناصر: ولمناقشة هذا الموضوع ينضم إلينا في الأستوديو الباحث في جامعة جنيفا الدكتور حسني عبيدي مدير مركز الدراسات والأبحاث حول العالم العربي والمتوسط، ومن بنغازي المتحدث الرسمي بإسم المجلس الوطني الليبي عبد الحفيظ عوقه، نبدأ معك سيد عبد الحفيظ غوقة من بنغازي، بعد لندن الدوحة الآن روما ثم أبو ظبي نتساءل ما المغزى والمعنى السياسي لهذه اللقاءات الدورية أو الشهرية إن شئت أن نقول للجنة الإتصال الدولية حول ليبيا؟

عبدالحفيظ غوقه: نعم، هذه الإتصالات أو مجموعة الإتصال والإجتماعات المتواصلة من الدوحة إلى روما إلى الإمارات فهي تأتي في سياق متابعة تنفيذ القرار.. تأتي في متابعة القرار الدولي 1973 ببنوده الأربعة، ما تم في الدوحة هو التأكيد على وجوب مساعدة الثوار في ليبيا مادياً وعسكرياً، اليوم في روما تم البحث في مسألة مساعدة الليبيين ماديا وتمكينهم من الإستفادة من أموالهم وأرصدتهم المجمدة في الخارج، لأن المرحلة القادمة غاية الأهمية بالنسبة لنا في الداخل حتى نستفيد من أموالنا نستطيع أن نسير الأمور الحياتية للمواطن الليبي بشكل أفضل مما كان عليه، فهذه المسائل ضروري جداً بحثها وتناولها من حين إلى آخر والتأكيد عليها, تم التأكيد في الدوحة على وجوب أن يكثف الناتو من مسألة حماية المدنيين لأن هناك كان تعثراً وتباطؤاً, اليوم نشهد تحسناً في أداء الناتو في تطبيق القرار 1973 حماية المدنيين في ليبيا, المتابعة والتقييم من وقت إلى آخر في غاية الأهمية بالنسبة لنا, الزخم الدولي ومساعدة المجتمع الدولي، هي مسألة في غاية الأهمية بالنسبة لنا، النظر من حين إلى آخر في مسألة الدعم المالي والدعم العسكري للثوار حتى نستطيع أن نتحرك عن وضع الجمود الذي نحن فيه بالنسبة لساحة القتال مسألة في غاية الأهمية, هذه الأمور والمعطيات تؤدي في النهاية إلى حسم المسألة وتتويج..

عبد الصمد ناصر( مقاطعا): طيب حسم المسألة.. نعم, على اعتبار أهمية هذه الاجتماعات وبالتالي طبعاً سألت هذا السؤال، لأن.. لا أذكر سابقاُ أن هناك مجموعة إتصال تم تشكيلها حول قضية من طرف المجتمع الدولي وكانت إجتماعاتها هكذا منتظمة ويتم عقدها وفق المواعيد المحددة, أريد أن أسأل هنا بين لندن والدوحة ما الذي تحقق قبل أن تنتقلوا إلى روما عملياً؟ سيد عبد الحفيظ غوقة لم يعد يسمعني حسب ما بلغني، أتحول بهذا السؤال إلى الدكتور حسني عبيدي ولذلك أريد منك جواباً على السؤال الأول المغزى السياسي لهذه الإجتماعات الدورية لمجموعة الإتصالات الدولية حول ليبيا؟

حسني عبيدي: من المؤكد أن هناك رغبةً خاصة لدى الدول الأوروبية والإتحاد الأوروبي بالإضافة إلى تلك الدول المساهمة في التحالف بإعطاء بُعد مؤسساتي لمجموعة الإتصال لسببين، السبب الأول هناك رغبة ملحة من داخل ليبيا خاصةً المناطق المحررة, مساعدات إقتصادية مساعدات إجتماعية مهمة, هذا الصندوق هو يعني أعتقد شيئا ايجابيا قيمة إضافية يمكن أن تضاف قبل..

عبد الصمد ناصر(مقاطعاً): قبل أن نقفز على الصندوق, المغزى الإجتماعي بذاته بحد ذاته بشكل دوري وشهرياً, هل تم مثلاً تحقيق ما تم أو ما تم التوافق عليه وإقراره في اجتماع الدوحة قبل أن ينتقلوا إلى روما؟

حسني عبيدي: لا.. أتذكر في إجتماع باريس تم الإتفاق أصلاً على أن تكون هناك دورية في الإجتماعات لأن.. صحيح قرار مجلس الأمن لا يتكلم على الموضوع بصراحة، لكن هناك عملية مراقبة تطبيق مجلس قرارات مجلس الأمن 1973, يعني هناك رغبة منذ اجتماع باريس اللي دعا إليه الرئيس ساركوزي بأن تكون هناك إجتماعات دورية, إجتماعات دورية أولاً كما قلت.. صحيح إعطاء زخم مهم لهذا التكاتف أو التحالف الدولي الجديد لنصرة الثورة في ليبيا, وفي نفس الوقت هناك عملية ديماغوجيا لأنه هناك يجب أن لا نخفي بل هناك تردد نوعاً ما داخل بعض الدول الأوروبية دليل على ذلك أن الدول المعترفة بالمجلس الوطني الإنتقالي ليست كثيرة جداً، لذلك هذا البعد المؤسساتي في عملية إجتماع لجنة إتصال من شأنها أن تقنع الذين ما زالوا يترددون بأن هناك رغبة ملحة رغبة مؤسساتية من أجل المضي قدماً في مساعدة الثوار, بالإضافة إلى النقطة الثانية وهي قضية لا بد من إيجاد قناة لمساعدة قناة،وسيلة آلية جديدة من اجل مساندة الثورة لا يمكن إنشاءها خارج لجنة أو مجموعة الاتصال.

عبد الصمد ناصر: طيب, ما الذي يمكن أن يتحقق للثوار من خلال هذه الاجتماعات عملياً , سواءً على الصعيد الإنساني، على الصعيد المادي والمالي والمساعدات أو حتى على أو بالأحرى على الصعيد العسكري الذي هم في حاجة ماسة إليه لحسم المسألة ؟

حسني عبيدي: سؤال مهم..لا يمكن للثوار أن يكون أو للمجلس الوطني الإنتقالي ببعده المدني, لا يمكن أن يتواصل دائماً مع الحلف الأطلسي , يعني لا بد من، على الأقل قناة أخرى، هذه القناة ممكن أن تكون قناة سياسية, قناة دبلوماسية , فمن شأن مجموعة الاتصال أن تكون هي أداة أو هي تكون قناة الحوار مع المجلس الوطني الإنتقالي للعديد من القضايا الأساسية مثلاً قضية الإنتخابات, مثلاً هناك القلق الآن يجب أن لا نخفي القلق داخل الإتحاد الأوروبي داخل الدول الأوروبية للرأي العام الذي يصنع الإنتخابات يجب أن لا ننسى بأن هناك أربع دول في دول الإتحاد الأوروبي مشاركة في التحالف مقبلة على إنتخابات رئاسية بما فيها الرئيس ساركوزي, هناك قلق هناك تردد, وبالتالي مجموعة الإتصال من شأنها طمأنة المجتمعات الأوروبية بأن هناك كما أشرت مسبقاً أن هناك من سيخلف القذافي, أن هناك بديلاً سياسياً وأن مجموعة الإتصال من شأنها تنظيم العملية السياسية وأنه بعد رحيل القذافي لن يكون هناك ..

ليبيا بعد القذافي

عبد الصمد ناصر (مقاطعاً): هل ربما هذا ما يفسر, دكتور حسني أنت تشير إلى نقطة مهمة جداً, هل هذا ما يفسر عدم إندفاع الناتو في عملياته الهجومية لإسقاط القذافي ورغم الإلحاح والمطالبات المتكررة من جانب الثوار والمجلس الوطني الانتقالي , هل ربما إذا أحسن النية لأن البعض قد يسيء النية في ذلك, أحسن النية في تحرك الناتو أن المجتمع الدولي يريد أن يبني دولة على الصعيد الإقتصادي على الصعيد العسكري والأمني على الصعيد الإداري وغير ذلك، قبل أن يحسم المعركة عسكرياً حتى إذا ما سقط النظام كان هناك بديل جاهز أيضاً حتى يتم التأكد من هوية الذين سيستلمون زمام الدولة ومقاليد الأمور في ليبيا , فيما ليبيا ما بعد القذافي؟

حسني عبيدي: يعني حسم الأمر عسكرياً يعني إذا أردنا أن نترجمه ماذا يعني! يعني القضاء على نظام العقيد القذافي..

عبد الصمد ناصر( مقاطعا): إسقاط القذافي .

حسني عبيدي: بل إسقاط القذافي نعم , لكن لا يجب أن لا ننسى بأن الدول المشاركة في التحالف كل مرة ما تقوم بعملية عسكرية تحاول أن تقرأ ماذا جاء في قرار مجلس الأمن, وقرار مجلس الأمن لا ينص صراحةً على إسقاط نظام العقيد القذافي يعني هناك مجتمع دولي, هناك دول أخرى هناك روسيا..

عبد الصمد ناصر( مقاطعا): هناك حماية المدنيين.

حسني عبيدي: بالضبط .. هناك حماية المدنيين وأخذ كل السبل من أجل حماية المدنيين, هناك رغبة في عدم الخروج كثيراً على القرار, على روح قرار مجلس الأمن هذه النقطة الأولى, النقطة الثانية صحيح الدول المشاركة في التحالف أو لنقول الحلف الأطلسي لا يريد كذلك إجهاض هذه الثورة بسرقة أو التبوأ عملية الإنتصار الذي يجب أن يكون عملية قبل كل شيء عملية يقودها الليبيون, يعني هو إسقاط النظام هو عملية داخلية هو عملية تخص الليبيين لا تخص حلف الأطلسي, الحلف الأطلسي تدخل لأن هناك قراراً أممياً, النقطه الثالثة وأوافقك أن صحيح أن هناك تردد بأنه الدول المشاركة ترى بأن البديل السياسي موجود لكنه يحتاج إلى نوع من الوقت وبالتالي أن المقاربة الأحسن هي مساعدة الثوار مساعدة المدنيين التسريع في إسقاط نظام العقيد القذافي لكن في نفس الوقت إعطاء فرصة أكبر إعطاء فسحة كذلك أكثر للثوار ولمجلس الوطني الإنتقالي من اجل فعلاً أن يبسطوا من قوتهم زمام الأمور داخل ليبيا.

عبد الصمد ناصر: الآن أتي على مسألة, المسألة التي ذكرتها قبل قليل وهي إقرار لجنة أو مجموعة الإتصال الدولية إقامة صندوق خاص لمساعدة الثوار, عادةً يعني من خلال تجربتي في التعامل مع الأخبار مثل هذه الأخبار الدولية، أن العنوان يكون شيء ولكن في تفاصليه أشياء أخرى كثيرة جداً, قد يبدو إقامة صندوق خاص وكأنه من أجل عيون وسواد عيون الليبيين من أجل مساعدتهم الإنسانية, ولكن حقيقة الأمر ما الذي يخفيه هذا الأمر إقتصادياً وحتى على صعيد مستقبل ليبيا, ليبيا الجديدة ؟

حسني عبيدي: يعني بكل صراحة , يعني بريطانيا و فرنسا قاطرة التحالف منذ البداية...

عبد الصمد ناصر: نعم..

الدور الفرنسي والبريطاني

حسني عبيدي: يعني فرنسا وبريطانيا الدولتان الوحيدتان يعني ليس لديهما ما يخسرانه من سقوط نظام القذافي, لأنهما الدولتان الوحيدتان يعني اللتان لم يستفيدا البتة, قطعاً من كل ما وعده نظام القذافي في قضية المناقصات الإقتصادية إلى غير ذلك, النقطة مهمة هناك مصالح...

عبد الصمد ناصر( مقاطعا) : لكن تستفيد ايطاليا...

حسني عبيدي: إيطاليا, لكن أنا قلت بريطانيا وفرنسا قاطرة الذين رفعوا فعلا لمجلس أمن, إيطاليا إلتحقت بالركب أولاً لأنه هناك تضامن أوروبي ثم تفاجأت ورأت أن الأمور بدأت تتغير, وكذلك الموقف التركي كيف تغير..العملية الأساسية وأنه في النهاية هناك نوع أو خشية من جمود عسكري ربما يترجم إلى جمود سياسي, إبقاء الأمر على حاله ربما هو كذلك سيعني إنتصاراً للعقيد القذافي أن هذا البلد سيقسم إلى قسمين, وبالتالي لا بد من مساعدة, كيف.. لا بد من آلية.. هذه الآلية لا بد على الأقل أولاً من المواطنين في بنغازي وكذلك بالنسبة بتسليح الثوار.

عبد الصمد ناصر: نستفيد من عودة الصوت إلى الأستاذ عبد الحافظ عوقه, للعودة إليه مرة أخرى نسأله حول هذه النقطة، أستاذ عبد الحافظ غوقة باختصار لو تُجيبني حول السؤال الذي للأسف انقطع الإتصال لما طرحته عليك هو ما تحقق بين اجتماع الدوحة و روما ثم ما المتوقع بعد روما؟

عبد الحفيظ غوقه: هو.. في إجتماع الدوحة تم التأكيد على النقاط الأساسية وهي مسالة دعم الثوار الليبيين وهو ما بحث اليوم في روما, إستفادة الليبيين في هذه المرحلة الحاسمة من تاريخهم ومن نضالهم ومن الأموال المجمدة في الخارج حتى نستطيع أن نحصل على إحتياجاتنا من المال في المرحلة الحالية وهو غاية في الأهمية بالنسبة لنا, المسالة الثانية وهي تم تناولها في الدوحة مسألة تسليح الثوار وأعتقد نحن قطعنا شوطاً في هذا المجال مع الدول الصديقة..

حالة الجمود

عبد الصمد ناصر (مقاطعاً) : هل أنتم أستاذ عبد الحفيظ.. بشكل واضح هل أنتم راضون عن التزام هذه الدول بما تعهدوا به في الدوحة ؟

عبد الحفيظ غوقه: نعم, نعم, نحن راضون تماماً عن ذلك نحن ما ينقصنا لحتى يتحرك عن حالة الجمود التي نحن فيها هو أن يتسلح الثوار لنكون قادرين على حماية ثورتنا وأنفسنا, وعلى التقدم باتجاه أخوتنا المحاصرين في مصراتة وفي طرابلس وفي باقي المدن التي حاول النظام جاهداً أن يقمع الثورة فيها، وأن يقضي على تطلع شعبنا في الحرية هذا ما نريده, نحن نريد فقط أن تسير أمور شعبنا في الأيام القادمة من خلال ما يتوفر لنا من إمكانيات مادية بشكل أفضل مما هي عليه الآن, حتى لا نكون فعلاً في أزمة من النواحي الإقتصادية, والشيء الثاني أن نحرص عليه، وهو ما نحن بانتظاره الآن هو مسألة الحصول على السلاح اللازم لإحداث التوازن حتى نتحرك بجبهة البريقة وصولاً إلى مصراتة, حتى نساعد أهلنا وإخواننا الذين انتقلوا هناك ونفك عنهم الحصار الذي يفرضه العقيد القذافي وكتائبه الأمنية في مداخل مدينة مصراتة, وكذلك الحال بالنسبة للزاوية وطرابلس, فهذه المعادلة ستتغير تماماً في مسألة تسليح الثوار, أما بالنسبة للمبادرة السياسية لأنه لا يلوح في الأفق حل سياسي للأزمة في ليبيا, فلا مناص من أن نحصل على السلاح حتى نحسم هذه المسألة عسكرياً وهي ما فرضت علينا وفرضت على ...

عبد الصمد ناصر: هل.. نعم , أستاذ عبد الحفيظ أنا كنت ناقشت هذه النقطة مع الأستاذ الدكتور حسني عبيدي هنا في الأستوديو، هل تلمسون بأن الغرب ربما لا يريد أن يمضي بعيداً في تحقيق مطالبكم بخصوص التسليح وبخصوص المساعدات على أرض الواقع ميدانياً عسكرياً قبل أن يحسم في أمور أخرى مالية سياسية؟

عبد الحفيظ غوقه: أعتقد أنه في إجتماع الدوحة كانت الأمور واضحة وكانت هناك إرادة دولية على وجوب أن يتم تقديم الدعم المالي للثوار في ليبيا وكذلك مسألة الدعم العسكري وكذلك مسألة حماية المدنيين, هذه النقاط تم مناقشتها وتم إقرارها في إجتماع الدوحة. ما تم تناوله في اجتماع روما ممكن مسألة التسليح لم تكن حاضرة بشكل قوي في هذا الاجتماع, ولكن تم التركيز على النواحي الإقتصادية وهذه مسألة في غاية الأهمية بالنسبة للجبهة الداخلية في الداخل حتى نستطيع أن نحافظ على ما تبقى لهذه الثورة من زخم دولي، يجب أن يتم تقوية الداخل ولا يتم ذلك إلا بإستفادتنا من الأموال المجمعة حتى نستطيع أن...

عبد الصمد ناصر ( مقاطعا) : هل بات الغرض...نعم, بشكل واضح سؤالي دكتور أستاذ عبد الحفيظ , هل بات واضحاً للغرب، هذه النخبة السياسية التي ستتولى تقاليد الأمور في ليبيا وشكل الدولة وشكل النظام ودور الإسلام ومصادر التشريع الإسلامي في الدستور الليبي وغير ذلك من الأسئلة التي كانت تطرح بكثير في المجتمع الغربي بخصوص ليبيا المستقبل؟

عبد الحفيظ غوقه: نعم, هذه الأمور باتت واضحة من خلال الرؤية التي قدمناها للمجتمع الدولي في 29/3 في لندن تماما،ّ وأعتقد أن المجتمع الدولي تعاطى بإيجابية مع هذه الرؤية الليبية لمرحلة ما بعد القذافي باتت واضحة, نحن لا خشية لدينا على الإطلاق في مرحلة ما بعد القذافي, فهذه ستكون مرحلة حاسمة في النظام كما ستكون هناك دولة حرة, دولة قوية, دولة ديمقراطية..هذه المسائل، وأعتقد أن المجتمع الدولي بأسره سواء كان المجتمع العربي والمجتمع الغربي يتعاطى بإيجابية مع هذه التطلعات المشروعة للشعب الليبي, مسألة المواقف المختلفة للدول نحن نتفهمها تماماً ولكن نحن من نريد أن نحقق تطلعنا، الليبيون هم القادرون على تحقيق تطلعهم, ولكن نحن جوبهنا بهذه الآلة ما نريد خلال المرحلة القادمة إذا لم تجدي المبادرات السياسية, نحن نتعاطى إيجابياً حتى المبادرة السياسية إذا كانت تحقق طموح الشعب الليبي، ولكن ما نريده من الجيش الغربي أن يساعد الثوار في تحقيق طموحاتهم وذلك بتسليح الثوار, نحن بحاجة إلى حماية أنفسنا، تدعيم ثورتنا, وبحاجة إلى أن نتخلص من الحصار الذي يضرب على شعبنا في باقي المدن, ما يريده النظام هو حالة جمود هو من يستفيد منه، يهاجم المدن ويحاصرها في الغرب حتى يستطيع أن يخلق حالة من الجمود يستفيد منها بالقوة بالتقسيم أينما ذلك هو ما أراد ذلك في بداية الثورة, نحن لا نريد الأمور أن تسير على هذا النحو ونحن عازمون على أن نحصل على السلاح, وأعتقد أن هناك في تفاوض مع الدول الصديقة التي إعترفت واقعاً وقانوناً بالمؤتمر أو بالمجلس الوطني الانتقالي ونحن في إنتظار أن تتم هذه المسألة خلال الأيام القليلة.

عبد الصمد ناصر ( مقاطعاً ): ولكن وضعكم يبدو أنه تحسن على هذا الجانب في الأسابيع الأخيرة أستاذ عبد الحفيظ غوقه، أتحول بحديثي إلى الدكتور حسني عبيدي هنا في الأستوديو, بين ما يريده الثوار وبين ما يريده المجلس الوطني الانتقالي وبين حسابات الغرب, بين هذين يعني التوجهين ماذا تقرأ؟

حسني عبيدي: الغرب إلى حد الآن هو غير مقتنع تماماً بقضية تسليح الثوار بصراحة ...

عبد الصمد ناصر(مقاطعاً) : إلى حد الآن!

حسني عبيدي: إلى حد الآن, ما عاد ما تم ....

عبد الصمد ناصر: ما زالت الحواجز هي هي ؟

حسني عبيدي: ما زالت نفس الحواجز, هناك دول متحمسة للتسليح لكن ضغط المجتمعات المدنية ضغط الرأي العام, مراكز البحث الأمريكي والأوروبي إلى حد اليوم تعطي تقارير تقول بأننا نخشى من نموذج أفغانستان, أن هذه الأسلحة التي نعطيها للثوار ربما بعد ذلك.. لأننا لا يمكن.. لا يمكن أن نسيطر أو نراقب السلوك السياسي وإدارة العملية السياسية من الذين سيأتون بعد نظام العقيد القذافي، وبالتالي لا بد من التريث, بقي, بقيت نافذة وهي نافذة تسليح الثوار سواءً بطريقة سرية, وأعتقد إنه بدأت الأمور عن طريق الحدود المصرية...النقطة الثانية هي قضية ...

عبد الصمد ناصر ( مقاطعاً): ليس بالضرورة على الحدود المصرية .

حسني عبيدي: يعنى هناك حدود كبيرة كمثال, النقطة الثانية هي الصندوق, من سيراقب الصندوق, لأنه الصندوق في النهاية لمساعدة أو لدفع الرواتب إلى غايات دفع حاجات المجتمع الليبي , وفي نفس الوقت مفيش أي شيء يمنع أن هذا الصندوق كذلك يمكّن الليبيين من شراء الأسلحة , وأنت عارف أنه أكبر السوق, السوق الأكثر انفتاحاً ربما هو سوق السلاح, لكن الغرب لا يريدون الآن أن يكون مسؤولا عن تسليح الثوار بطريقة مباشرة.

عبد الصمد ناصر: لكن هل يمكن أن نقول بأن للغرب ربما حسابات أخرى يعلقها على شماعة غموض النخبة السياسية التي ستتولى أمور الدولة فيما بعد القذافي.

حسني عبيدي: لا أخفي أنه هناك تضارب .

عبد الصمد ناصر: ربما ليست كل ما.. يعني كل التصورات الغربية معلنة.

حسني عبيدي: صحيح لا.. هناك تضارب داخل المواقف الأوروبية داخل دول التحالف أصلاً ليس هناك رؤية منسجمة أبداً ,يعني هناك دول من هي مندفعة وهناك دول أخرى لا تندفع, ولذلك هناك تقريباً.. نرى بأن في نهاية الحبل في الوسط, لكن المغزى من ذلك هو أن دول التحالف تقول بأننا ما نقوم به من خلال محاولة حماية المدنيين هو ربما يكفي لكن بنفس الوقت هي خائفة من قضية الجمود، الجمود على أرض الواقع الجمود العسكري استاتكو يعني يؤدي إلى جمود سياسي وهو بالتالي مع الوقت يخدم ويرسخ واقعاً..

عبد الصمد ناصر( مقاطعا): يرسخ واقعاً ربما ضد التقسيم، نعم.

حسني عبيدي: ضد التقسيم، حتى وإن كان تقسيماً صورياً حتى و إن كان تقسيماً نظرياً وبالتالي في النهاية دول التحالف سينظر إليها كأنها هي التي ساهمت في تقسيم البلد ساهمت في تقوية نظام العقيد معمر القذافي وبالتالي هي تحاول أن تعمل من أجل إيقاف هذا الجمود، الجمود لا يمكن إيقافه إلا بقضية يعني إختراق عسكري، الإختراق العسكري لا يمكن أن يتأتى فقط من الطائرات لا بد له أن يكون على أرض الواقع، الحسم العسكري لا بد له أن يكون على أرض الواقع ، للأسف إلى حد الآن الثوار الليبيون لن يستطيعوا الوصول إلى المدن المحصنة إن صح التعبير, وبالتالي لا بد من تسليحهم أعتقد أن الأسباب الخفية وراء هذا الصندوق، من الأسباب هي قضية كيف يمكن تسليح الثوار من قبل الدول المساهمة في الصندوق والتي ستكون هي دول التحالف لكن بطريقة غير مباشرة.

عبد الصمد ناصر : هنا نتحول للأستاذ عبد الحفيظ غوقه , الأستاذ عبد الحفيظ غوقه هذا الصندوق أمواله ستصرف في أي مجالات, في أي القطاعات؟

عبد الحفيظ غوقه: سنكون قادرين على دفع مرتبات موظفينا وعاملينا في المؤسسات المختلفة، سنكون قادرين على فتح الاعتمادات وتلبية إحتياجات شعبنا في الغذاء وفي الكساء و في الدواء، الآن يعني بشكل أساسي ما يصل من الإغاثة لم يعد كافياً لمواجهة هذه المتطلبات حتى لا تكون هناك أزمة حقيقية يعاني منها أبناء شعبنا في مختلف المناطق سواء كانت في المناطق المحررة بالكامل أو المناطق التي تخضع للحصار الخانق من قبل قوات القذافي, حتى نستطيع أن نعيد الحياة إلى سابق عهدها مثلما كانت عليه ولا نشعر المواطن بالتذمر في هذه المرحلة, يجب أن نوفر كافة الإحتياجات قبل أن يتأتى.....

عبد الصمد ناصر (مقاطعاً): أستاذ عبد الحفيظ أظن أن الوقت ضيق, هل هناك شروط ربما فرضت عليكم في صرف هذه الأموال؟ هل ستكونوا أحراراً في صرف هذه الأموال؟ هل ستمكنون من شراء أسلحة من خلال أموال هذا الصندوق وغير ذلك؟

عبد الحفيظ غوقه: نعم.. لا لا توجد شروط على الإطلاق نحن قلنا بوضوح أننا نحن كنا نتمنى ألا نستعمل هذه الأموال, ونحن لن نستعملها إلا بضمانات، أموالنا المجمدة التي نحتاج إليها في إعادة بناء ليبيا،أمور ليبيا ولكن نحن سنحصل على السُلف التي نريدها من الدول الشقيقة, بضمان أموالنا وأرصدتنا المجمدة باعتبار ليس لدينا مصدر آخر بعد أن توقف حتى إنتاجنا للنفط, لم نعد ننتج نفطاً بفعل الآلة الحربية وإستهداف الحقول ومصافي النفط من قبل كتائب القذافي، فليس لدينا سبيل آخر إلا هذا السبيل لكي نحصل على ما نحتاجه, ولكن لم تكن هناك أي اشتراطات، ونحن نوجه الأموال جميعها في الداخل، و أيضاً لنحصل من خلالها على ما نحتاج وبما في ذلك نحصل من عتاد عسكري، هو لازم في هذه المرحلة بأية صورة كما تفضل المتحدث الكريم, هذه ضرورة لإحداث التوازن وإحداث التغيير, لأن حالة الجمود لا أحد يستفيد منها وما يخشاه المجتمع الدولي من ظهور بعض التطرف في جبهات القتال أو عن طريق نظام القذافي وهو ما يسعى إليه هذا النظام قد يحدث من حالة الجمود التي.. ولا أحد يتمنى هذا السيناريو السيئ , نحن نريد أن نخلص من الأزمة ولا يتأتى ذلك إلا عن طريق استفادتنا من أموالنا وعن طريق تسليح ثوارنا بحماية ثورتنا وللتقدم ولكسر حالة الجمود التي نراها اليوم.

عبد الصمد ناصر: الدكتور حسني الحالة الليبية الآن وكأنها وصلت إلى حالة استقصاء بإختصار, هل تعتقد وأنت تعيش في الغرب، تعلم أن الغرب له مصالح, ويبدو وكأنه من خلال بعض الأنباء يريد القذافي أن يخرج بطريقة تحفظ ماء وجهه بل وأن بعض الدول الكبرى تبحث له عن منفى في بعض البلدان التي لم توقع اتفاقية روما, هل تعتقد بأن هذا هو السيناريو المرجح في الغرب لإنهاء هذه الحالة المستعصية؟

حسني عبيدي: وأبدأ الإجابة بقضية التسليح يعني الأموال المجمدة التي أعلن عنها لا تكفي أصلاً لتمويل هذا الصندوق, لا بد للبحث عن مصادر أخرى للتمويل، أموال القذافي التي تجمدت التي أعلن عنها سواء في سويسرا أو في الولايات المتحدة أو في أوروبا ,لا تكفي, أعلن على مبالغ يعني فعلا مبالغ لا تصل إلى فعلا تمويل حتى المبلغ هو الآن أربعة مليار دولار في الصندوق هذه النقطة الأولى , النقطة الثانية صحيح...

عبد الصمد ناصر ( مقاطعا) : لكن الأموال المجمدة في الولايات المتحدة قيل بأنها تصل حوالي 30 مليار دولار.

حسني عبيدي: صحيح لكن فقط جزءاً منها فقط سيحول إلى هذا الصندوق الذي أعلن عنه اليوم في روما وليس كل المبالغ، نقطة أخيرة, هي قضية أوروبا أعتقد أن الغرب ودول التحالف مستعدة فعلا لإيجاد حل حتى وإن كان ضد حقوق الإنسان حتى وإن كان يفتح باباً من أجل خروج القذافي، المهم أن يخرج.. مغادرة العقيد لليبيا، دول أوروبية ودول الغربية مستعدة أن تساعد في ذلك من أجل الوصول إلى حل سياسي.

عبد الصمد ناصر : : شكرا لك دكتور حسني عبيدي مدير مركز الدراسات والأبحاث حقوق العالم العربي والمتوسط معنا في الأستوديو مباشرة وشكراً أيضاً للأستاذ عبد الحفيظ غوقه الذي تحدث إلينا من بنغازي وهو المتحدث بإسم المجلس الوطني الانتقالي, شكرا لكما، ونحن ما زلنا معكم في حديث الثورة نعود إليكم بعد هذا الفاصل فإبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

الثورة المضادة

عبد الصمد ناصر: مرحبا بكم من جديد في حديث الثورة , يقول العارفون بتاريخ ثورات إن ما قامت به أو أن ما قام ثورة إلا وأعقبتها ثورة مضادة, تحاول فيها قوة الردة العودة بعاجلة الأحداث إلى الوراء أو حرف بلاده عن مسيرها الثوري وعن الأهداف التي قامت من أجلها الثورة، تصريحات وزير الداخلية التونسي السابق فرحات الراجحي, جاءت لتصب الزيت على نار شكوك قطاع واسع في الشارع التونسي, حول الأيادي الخفية التي قد تكون تلعب في الخفاء أدواراً غير معلنة لا يعرفها التونسيون قوى ًوصفها الراجحي بحكومة الظل لنستمع؟

[تسجيل صوتي]

فرحات الراجحي/ وزير الداخلية التونسي السابق: هذول اللي يحكموه توه اللي قال شي اسمه في المجلس التأسيسي في مجلس حماية الثورة تصليح سياسي فال حكومة الظل هي كمان؟ معقول ما بتعرف لهليك يعملوا تعديل يخدموا الثورة حاضرين إحنا حاضرين في 37 حاضرين برشه كيف بدهم يجيبوا أصوات

[نهاية التسجيل]

عبد الصمد ناصر: تصريحات مدوية لوزير الداخلية التونسي السابق فرحات الراجحي, تناولت عدداً من النقاط التي أثارت ردود فعل واسعة في الشارع التونسي, فقد جاء في كلامه الموثق بالصورة والصوت انه جيء به إلى وزارة الداخلية نظرا لحاجة الحكومة إلى واجهة نظيفة تشغل وزارة الداخلية المثيرة للجدل, وأن الوزير الأول الباجي قائد السبسي كذب فيما يتعلق بإقالته والأسباب التي تقف وراء ذلك, وأضاف أن سبب الإقالة إنما هو سعيه لتغيير العمد, الذين كان أغلبهم منتمين للتجمع الدستوري الديمقراطي الحاكم زمن الرئيس المخلوع بن علي, وأكد الراجحي أن الحكم في تونس طالما كان بيد جهات الساحل أو ما يصطلح عليه بتونس بالسواحلية التي لا تريد بأان تفرط فيه بعد قيام الثورة مشيرا إلى وجود حكومة ظل يمثلها كمال لطيف الذي له بحسب الراجحي اليد الطولى في اختيار قادة وسياسات بتونس ما قبل وما بعد الثورة, وتحدث الراجحي عن سيناريو محتمل للانقلاب العسكري عندما قال أن منح الجنرال رشيد عمار قيادة الجيوش التونسية الثلاث البرية والبحرية والجوية إنما هو تحسب لفوز الإسلاميين بحيث سيقع الانقلاب على أي مسار انتخابي يمنح الإسلاميين الحكم في تونس. وفي أول رد فعل رسمي قالت مصادر حكومية أن الراجحي تعمد ترويج لمعلومات غير صحيحة بمس أو تمس النظام العام وتتلاعب بمشاعر التونسيين, وقد رد رجل الأعمال كمال لطيف على ما ورد في كلام وزير الداخلية السابق فرحات الراجحي, ووجه له انتقادات لاذعة ,جاء فيها أن ما ورد في كلام الراجحي من اتهامات لشخصيات وطنية ولقيادات الجيش أمر خطير وغير مقبول بالمرة. وقال مدافعاً عن نفسه : أنه وطنياً قاوم الرئيس المخلوع بن علي وعائلة زوجته ودفع ثمناً باهظاً بسبب ذلك. وقد وصف لطيف ما قيل بأن جهات الساحل تحتكر الحكم في تونس عيب وتحريض على الجهويات في البلاد, ووصف الراجحي بأنه غير واع وتحركه خلفيات خفية وتنقصة الحنكة السياسية, مشدداً على أن ما أدلى به يقع تحت طائلة القانون وأنه سيتقدم بقضية ضده أمام المحاكم، معنا لمناقشة هذا الموضوع من تونس القاضي والناشط الحقوقي المختار اليحياوي ومن تونس أيضاً الصحفي والمحلل السياسي صالح عطية نبدأ معك الأستاذ المختار يحياوي، رأيك في تصريحات الراجحي بخصوص حكومة الظل ووجود ثورة مضادة والسؤال هنا ما مدى مصداقية هذا الكلام ؟

المختار اليحياوي: والله الأستاذ فرحات الراجحي عبر عن موقف عن رأي، من أهم مكاسب الثورة اللي صارت في تونس هي أن أعطتنا الحق في حرية التعبير عن الرأي ثمة جانب من هالموقف تاعه هو جانب إعلام معناه فيه أخبار وثمة جانب تحليلي يعبر عن مواقفه هو استنتاجاته الخاصة وبالنسبة لما صرح به عن وجود قوة خفية تأثر على السلطة وتحاول جرها إلى عكس إتجاه الثورة هذا مهوش رأي الأستاذ الراجحي, هذا رأي متداول في كل الأوساط في تونس ومؤشراته واضحة وأسماءه معروفة, والناس الكل تتداول فيها وما اعتقدش أنه أضاف حاجة معناها غير معلومة ولا غريبة عن الواقع اللي نعيشه فيه, واللي الناس كلهم تلاحظ فيه منذ مدة ما عليهوش حاجة جديدة.

عبد الصمد ناصر: : لكن هذا الكلام لم يصدر عن مواطن عادي أو محلل أو صحفي أو متابع أو مراقب هذا كلام صدر عن وزير داخلية, وان كان الفترة التي شغلها في منصب وزير داخلية قصيرة لكن ربما من رجل له أسباب دفعته لكي يتحدث لوسائل الإعلام ويكشف عن هذه الأمور هنا اسأل أستاذ صالح عطية لماذا الآن هذا الكلام من السيد الراجحي وهل الصورة في تونس الآن فعلا كما رسمها أم فيها قدر من المبالغة في رأيك؟

صالح عطية: شكراً ليك الإستضافة يا أخي عبد الصمد , أعتقد أنه كلام الراجحي جاء في توقيت دقيق للغاية, وفي توقيت حساس إلى ابعد الحدود في تونس ,هنالك انفلات امني حاصل منذ ثلاثة أيام وفرار من السجون التونسية, هنالك يعني تجاذب متوتر جدا بين الهيئة العليا لتحقيق أهداف الثورة وأيضاً الحكومة ,وتجاذب قد يصل إلى مستوى القطيعة هنالك أيضا يعنى تسريبات حول إمكانية تأجيل الانتخابات, موعد انتخابات المجلس التأسيسي القادم في 24 يوليو وهنالك حالة تلويع وتخويف من حركة النهضة في الإعلام التونسي في أكثر من منبر إعلامي تونسي, بالإضافة إلى وجود حالة خوف وهلع لدى التونسيين من مستقبل تونس بالذات عندما تأتي هذه التصريحات في هذه الظروف بالذات لا يمكن إلا أن تعطي الانطباع بأننا ماضون في سياق خطير جدا وفي سياق ربما الأزمة والمأزق في تونس إن لم نقل في أكثر من ذلك.

عبد الصمد ناصر(مقاطعاً): هل المنصب الذي شغله السيد الراجحي ربما يزيد هذا الحديث مصداقية أم أن إقالته كما قال قد تكون ربما أحد ضعف في هذه الرواية؟

صالح عطية: يعني أنا أعتقد إنه إقالته كانت في ظروف أخرى تماماً عن ما يجري الآن لكن أن يخرج في هذا التوقيت بالذات, ويتحدث عن حكومة خفية ويتحدث عن أيادي خفية تحرك تونس من وراء الحكومة, وعن كذب لرئيس الوزراء وعن وجود تحذير أن صح القول وهذا كلامه للقيادة العسكرية ممثلة في الجنرال رشيد عمار للتحضير لإنقلاب على الحكم إذا ما تسلم الإسلاميون الحكم اعتقد أنه هذا مسالة خطيرة جدا هذا من ناحية, ولكن لا أعتقد أن الرجل يتحدث من فراغ هو أراد أن يقدم معلومات، معلومات كما قال الأستاذ اليحياوي يعني متداولة في الأوساط التونسية خاصة في الأوساط الإعلامية والسياسية, وهذه المعلومات تقول أن هنالك يعني تحرك من بعض الأطراف السياسية والمنظماتية الجمعاتية أيضا الأهلية يعني كما تعبرون عنها في الشرق, وهنالك أطراف خارجية تحرك ذلك لأنها تعتقد بأنه المسار الديمقراطي في تونس الذي يبنى بشكل متدرج الآن هنالك يعني لا يرضي بعض الأطراف خارج تونس ولا يرضي العديد من الأطراف اقول في داخل تونس وذلك هنالك محاولة للإلتفاف على الثورة التونسية ومحاولة أيضاً للانقلاب بين الظفرين بين هلالين على مسار ما يجري الآن من مسار ديمقراطي في تونس ومن ترتيبات للوضع السياسي القادم في تونس. طبعا الراجحي عندما يتحدث في مثل هذا الكلام يكون له معنى آخر أكثر من ما يتحدث عنه حتى السياسيون بإعتبار أنه كان في الحكم وأنه كان في وزارة سيادة وإسمها وزارة الداخلية وكانت لديه كل المعلومات وكل المعطيات. السؤال المطروح لماذا لم ينبس ببنت شفةٍ عندما خرج من الوزارة وكان يمكن أن يكون لتصريحاته أكثر من معنى ودلالة تلك الفترة المهم أنا اعتقد في هذه الفترة ربما أحس رجل بأن هنالك ترتيبات قد لا تكون تعجب التونسيين, قد تذهب بتونس بعيدا في إتجاه حمام دم كما وصفها البعض، لذلك ارتأى أن يخرج في هذا التوقيت وأن يعبر عن مثل هذا الكلام, لكن دعني أقول لك أستاذ عبد الصمد أنه في تصريح صحفي سيصدر غدا في إحدى الصحف التونسية اليومية, بدى يعنى الأستاذ الراجحي نوعا ما كان مربكاً ومتوتراً ويكاد يقول أنه ما صدر عني لحد الآن مجرد معلومات فقط ولكن ليس كل ما صدر عني هو يعني بالضرورة كنت أود أن أنشره أن أبثه بتلك الطريقة لأن ما وقع تسجيله معي كان تم بصورة غير حرفية حسب تعبيره.

عبد الصمد ناصر: يعني الخطير فيما قاله, هنا أتوجه إلى الأستاذ المختار يحياوي, أن هذه القوة الذي تريد أن ترتد على الثورة أو الذين يشنون ثورة مضادة, هم الآن جزء من السلطة ويحتلون مواقع في جهاز الدولة، وهم كانوا أيضاً من رموز العهد السابق, إلى أي حد ربما هذا يدق ناقوس الخطر في ما قد تؤول إليه الأمور إذا لم يتم تصحيحها في تونس؟

المختار اليحياوي: والله أنا اعتقد المهم في تصريحات الراجحي, ليس محتوى التصريح في حد ذاته ولكن مدى رد الفعل اللي كان عليها, وهذا يؤكد إن الشعب التونسي كله واعي بـ هالقضية, بالنسبة للأطراف اللي ذكرهم الراجحي هذول لا بد أن نذكر ونقول أنهم هم الأطراف اللي جابلونا بن علي وانقلبوا على الرئيس بورقيبة في العهد السابق وهم اللي كانوا يتصرفوا في النظام والسلطة, كأنهم معناها استباحوا الدولة واستباحوا .. وكانت هالرموز هذه حتى الوزارة حتى الوزراء.. معروف هذه أنه في كل صباح لازم يمروا إلى مكاتبهم ويأخذوا التعليمات منهم وهذول الناس هم اللي معناها الراجحي حاول ينبه ليهم باعتباراتهم فعلاً لازالوا يقوموا بدور ولا زالوا يؤثرون ويعطلون على الثورة ولا زالوا يطمعون في الرجعون إلى نفس الموقع.

عبد الصمد ناصر: نلقي الضوء أكثر على هذه النقطة, هل ما في ذلك أن كلام الراجحي يحيلنا إلى واقع, إن الثورة الحقيقية على نظام الرئيس بن علي كانت من داخل نظام بن علي نفسه وإن الرئيس بن علي المخلوع لم يكن سوى كبش فداء حتى يحافظ هؤلاء على مصالحهم بعدما كانت الأمور تتجه..

المختار اليحياوي: لا لا بالعكس الثورة على بن علي هي أساساً ثورة شباب وهي أساساً ثورة إنترنت وهي تبشر بعهد جديد وعصر جديد للثورات اللي الصدى بتاعها قعد يتردد في أرجاء الوطن العربي والعالم، معناها هذه ما هيش لعبة هذه ثورة حقيقية هي صارت في البلاد , اللي صار في مرحلة أولى أما النظام الواضح في أجهزته في رموزه في أشخاصه وقع الإطاحة به إقعاد النظام الخفي وما وراء الستار المرحلة , المرحلة الثانية من الثورة هذه هو الإطاحة بـ هالسلطة الموازية ورموز الثورة المضادة وإحنا نعرفه والناس كلها تعرف في تونس وورينا إنه عندهم وزن في القرارات عندهم وزن في التوجهات إنهم قاعدين يعطلوا إنهم قاعدين يسيئوا للبلاد, أنهم قاعدين معناها يوتروا في الأوضاع أنها ثمة مؤشرات كثيرة بالضبط على هذا الشيء هذا أنا ما نحب نزيد..

عبد الصمد ناصر( مقاطعا) : نعم, اعذرني حتى نفسح المجال لللسيد صالح عطية أيضاً,سيد صالح عطية هنا السؤال, إذا كان هذا الفريق ما زال أو هذا التيار ما زال موجود ويحرك الأمور من وراء الستار كما قال وزير الداخلية السابق, من أين تستمد هذه العناصر المرتدة على الثورة أو التي تشن الثورة المضادة القوة، ومن أين تتغذى حتى تضمن بقائها وتضمن بقاء قوتها أيضاً حتى تحرك الأمور وتغير كما تشاء؟

صالح عطية: يعني أعتقد انه أولاً من المبالغة بما كان في تقديري وهذه نقطة أخرى في تصريحات الدكتور الأستاذ الراجحي, يعني عندما يتحدث عن كمال لطيف أنا لا اعتقد انه كمال لطيف بهذه العبقرية الكبيرة التي كان يتحكم فيها في تلابيب الحكم في عهد بن علي..

عبد الصمد ناصر: هو صوره كرئيس خفي .

صالح عطية: يعني هذا ما يتردد لكن العارفين بهذا الرجل لا يعتقدون أنه.. ويتحدثون عنه باعتباره رجلاً عادياً جدا, وليست لديه أفكار سياسية كبيرة حتى لا نقول أفكاره لا تتماشى مع الثورة الآن في تونس, يعني أعتقد انه هذا نوع من المبالغة، السؤال المطروح هنا لماذا الزج بكمال لطيف بالتحديد إذا كان ثمة حكومة خفية مثلا لماذا لم يذكر عناصرها.. يعني الأستاذ الراجحي اعتقد أنه هنا مربط الفرس يعني لماذا ذكر طرف معين لماذا ذكر الجنرال عمار مثلا أن هناك حكومة خفية..أعتقد إنه حتى تصريحات الراجحي نفسها بحاجة إلي العديد من التساؤلات التي يمكن أن تطرح حولها باعتبارها تحيلنا على مسائل أخرى وملفات أخرى حول هذه الحكومة الخفية, حول ما يجري في تونس حقيقة.. هل هنالك أولاً حكومة خفية, أنا لا اعتقد بصراحةٍ بوجود هذه الحكومة لأنه اعلم جيدا ونعرف جيداً الباجي قائد السبسي وهذا الرجل لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يقبل بحكومة أخرى تتعاطى معه بشأن الحكم على وجه الإطلاق. قد تكون أيادي أخرى تريد أن تحرك بعض الإحداث تنتقي بعض الأطراف السياسية حتى مع بقايا التجمع الدستوري مع بقايا الأمن, وفلول أمن بن علي واستخبارات بن علي السابقة المبعدون من وزارة الداخلية منذ فترة, قد يكون هنالك تعاون بين هذه الأطراف, هذا وارد جدا لكن أن يكون هنالك طرف ما يتدخل في العملية السياسية للحكومة يعني من وراء ستار الباجي قائد السبسي اعتقد شخصيا أنه هذا مستبعد جدا. لكن دعني أخي عبد الصمد أذكرك واذكر السادة المشاهدين بنقطة مهمة جدا, أن الأستاذ الباجي قائد سبسي منذ أسبوع تقريباً في مؤتمره قال بوضوح بأنه الحكومة لن تدع الثورة تنحرف, وهذا له دلالة واضحة بأن الرجل كانت لديه معطيات, وأن الرجل كان يتحرك بموجب مجموعة من المعلومات تؤكد أنه في محاولة للانحراف في الثورة وأصر في نفس الاتجاه على أن يبقى 24 يوليو موعداً للإنتخابات المجلس التأسيسي، بل أكثر من ذلك رفض رفضاً قطعياً أن يتم تأجيل مثل هذا الموعد.

عبد الصمد ناصر: شكرا، ليس لدينا الوقت الكثير, السيد صالح عطية انتهى الوقت , صالح عطية الكاتب و المحلل سياسي , والمختار اليحياوي الناشط الحقوقي و القاضي من تونس شكراً جزيلاً لكما, وبذلك نأتي من ختام هذه الحلقة من برنامج حديث الثورة غداً إنشاء الله نفتح ملفاً أخر من ملفات الثورة , شكراً لكم والسلام عليكم و رحمة الله و بركاته.