- قانون الأحزاب الجديد في تونس
- الحزب الديمقراطي التقدمي وقانون الأحزاب

- مخاوف على الثورة

- أياد خفية تعبث بالثورة

عبد الصمد ناصر
عصام الشابي
سامي الطاهري
نور الدين البحيري
محمد مزان
هشام سكيك
عبد الصمد ناصر: السلام عليكم ورحمة الله، ومرحبا بكم مشاهدينا الكرام في حديث الثورة، الهيئة العليا لتحقيق أهداف الثورة مجددا تحت الأضواء في تونس والمناسبة انسحاب ممثلي الحزب الديمقراطي التقدمي من إحدى أهم جلسات الهيئة في الآونة الأخيرة، وقد خصصت لمناقشة قانون الأحزاب وفيه كما جرت العادة بعد ذلك افترقت الآراء وتباينت المواقف في ظل حديث لا يتوقف عند مظاهر الاستقطاب السياسي الحاد في البلاد فحسب وإنما يتجاوز ذلك إلى حقيقة المرحلة التي تمر فيها الثورة التونسية، مرحلة تستمد حساسيتها البالغة من اقترابها يوماً بعد يوم من انتخابات المجلس الوطني التأسيسي ذلك الموعد الذي أكد رئيس الحكومة المؤقت الباجي قايد السبسي تمسكه به وسط انتقادات لأداء حكومته الانتقالية التي يتهمها خصومه بالتغطية على الثورة المضادة، ويؤكد السبسي في هذه الأثناء أن حكومته تتعرض لحملة تشويه الذات لتمسكها بأهم عناوين وأهداف الثورة تقرير أمير صديق ومزيد من التفاصيل..

[تقرير مسجل]

أمير صديق: عاصف ومتوتر جاء الإجتماع الأخير لهيئة تحقيق أهداف الثورة في تونس فيه أجيز مشروع قانون الأحزاب، وفيه وبسبب خلاف حول مشروع القانون نفسه فقدت الهيئة أحد أهم الأحزاب المتبقية في صفوفها الحزب الديمقراطي التقدمي بزعامة نجيب الشابي بيد أن خروج حزب في وزن الديمقراطي التقدمي من صفوف الهيئة لم يعنِ فيما يبدو شيئا لرئيسها عياض بن عاشور الذي اكتفي بالقول إن النقاش حول مشروع قانون الأحزاب قد انتهى وأنه ليس للمعترضين عليه سوى اللجوء إلى الحكومة المؤقتة، نصيحة لم يعرف بعد ما إذا كان حزب الشابي سيعمل بها أم لا، لكن لغتها التي اتسمت حسب بعض المراقبين بشيء من الاستعلاء وعدم الاكتراث لأهمية التوافق، أعادت إلى الأذهان إشكاليات كثيرة ارتبطت بهذه الهيئة منذ تشكيلها نهاية فبراير الماضي، رغم أنها كانت أحد أهم مطلوبات شباب الثورة بعد نجاحها في الإطاحة بنظام بن علي إلا أن طريقة تعيينها قوبلت بانتقادات حادة من قبل مختلف الأطراف في تونس، وقد كان حزب العمال الشيوعي التونسي أشرس المعترضين على تركيبة الهيئة وطريقة اختيار أعضائها بل إنه رفض الانضمام إليها منذ البداية، برر الحزب موقفه بأن الهيئة استبعدت أطرافاً أساسية من بين الفاعلين في الثورة وقربت آخرين تحيط الشبهات موقفهم منها، أما أسلوب اختيار أعضاء الهيئة فقد اتسم حسب تعليل الحزب بفوقية تشبه طريقة زين العابدين بن علي، بيد أن موقف حزب العمال الشيوعي الذي بدا متطرفاً بالنسبة للبعض آوان تشكيل الهيئة سرعان ما التحق به فيه عدد من الأحزاب والهيئات والشخصيات الوطنية التي قبلت عضوية الهيئة، ففي أقل من خمسة أشهر هي كل عمرها فقدت هيئة تحقيق أهداف الثورة أحزاب النهضة والمؤتمر من أجل الجمهورية والإصلاح والتنمية، كما فقدت جمعيتي القضاة والمحامين إضافة إلى شخصيات ذات وزن ومصداقية كبيرين في الشارع التونسي كالقاضي مختار اليحياوي والقاضي كلثوم كنو الذي عرفت كزميلها اليحياوي بمعارضتها المشهودة لنظام بن علي.

[نهاية التقرير]

عبد الصمد ناصر: سنعود لمناقشة هذا الموضوع مع ضيوفنا من تونس ولكن بعد هذا الفاصل فابقوا معنا..

[فاصل إعلاني]

قانون الأحزاب الجديد في تونس

عبد الصمد ناصر: إذن أهلا بكم من جديد يشارك معنا في هذا النقاش عبر الأقمار الصناعية من تونس نور الدين البحيري عضو المكتب التنفيذي لحركة النهضة وسيلتحق بنا بعد قليل وهو ممثلها طبعاً في الهيئة العليا لتحقيق أهداف الثورة، وسيكون معنا أيضا من تونس عصام الشابي الأمين العام المساعد للحزب الديمقراطي التقدمي وممثل الحزب في الهيئة العليا لتحقيق أهداف الثورة، وسامي الطاهري الكاتب العام لنقابة التعليم الثانوي، نبدأ معك سيد عصام الشابي بحكم أنكم أنتم آخر من كانت لهم مواقف بخصوص الهيئة وعلقتم عضويتكم منها على ضوء النقاشات التي دارت حول مرسوم قانون الأحزاب نسأل هنا ما الذي دفعكم إلى تعليق عضوية الحزب في هذه الهيئة؟

عصام الشابي: الذي دفع ممثلي الحزب الديمقراطي التقدمي إلى مقاطعة مداولات الهيئة يوم أمس هو أنه بعد تقديمنا لمقترح لتعديل القانون تم عرض هذا القانون للتصويت بما في ذلك التعديل الذي اقترحناه وتم التصويت عليه بالأغلبية الساحقة، إلا أننا فوجئنا بعد الاستراحة برئيس الهيئة يقول أن هناك لُبسا وغموضا لف عملية التصويت ولا نعلم إن كنا صوتنا على القانون بنسخته الأصلية أم أننا أخذنا بعين الاعتبار التعديلات التي اقترحها الحزب الديمقراطي التقدمي، نحن اعترضنا على هذه الطريقة في تسيير أعمال الهيئة واعتبرنا أن في ذلك تخليا عن قرار وتصويت كان في الوضوح التام بأنه تلاعب ومحاولة لتوجيه هذا التصويت ورفضنا أن نخوض مجددا في هذه القضية وطالبنا بإعادة الأمور إلى نصابها واضطررنا إلى مقاطعة المداولات والانسحاب ثم اتخذنا قرار التعليق..

عبد الصمد ناصر: لكن سيد عصام..

عصام الشابي: إلى حين تصويب الأمر واتخاذ الخطوات المطلوبة لعودتنا بعد المصادقة على القانون بالتعديلات التي اقترحناها والتي تبناها الحاضرون..

عبد الصمد ناصر: ولكن سيد عصام ألم يكن ربما تجاوز هذا سوء الفهم بين قوسين إذا جاز أن نسميه كذلك أو ربما خلل ما وقع في التصويت ألا يتم إعادة التصويت؟

عصام الشابي: نحن من حيث المبدأ نرفض إعادة تصويت على قانون صوتنا عليه، هذا الأمر غريب ومستهجن لا يمكن أن يحدث في هيئة محترمة في هيئة تضم أحزاباً ومنظمات وتقوم بدور المؤسسة التي تعمل على سن القوانين الانتقالية ومرافقة الحكومة للاقتراب من موعد الانتخابات في أحسن الظروف الممكنة، لكن ما حدث اليوم أننا تلقينا صباح هذا اليوم اتصالا من رئيس الهيئة وطلب منا الحضور للبحث عن تسوية ما وتسوية ممكنة لهذا الخلاف، فقبلنا من حيث المبدأ وتوجهنا وحضرنا اليوم المداولات على قيد البحث عن تسوية لإعادة الأمور إلى نصابها وفق ما اقترحناه، وما انتهينا إليه اليوم هو أنه تم تكليف رئيس الهيئة بتكوين لجنة للبحث في صيغة مقبولة من الجميع يتم اقتراحها قبل يوم الأربعاء القادم تتضمن ما تم اقتراحه من تعديلات تقدم بها الحزب الديمقراطي التقدمي ويتم تبنيها من قبل الهيئة العليا لتحقيق أهداف الثورة، وهكذا سيكون الحزب الديمقراطي التقدمي بعد تحقيق هذا المطلب الذي هو مطلب بسيط وطبيعي، نكون من بين الحاضرين، نحن لا نرغب في إضعاف هذه الهيئة أو في توجيه سهام إضافية لها، كل ما طلبناه المحافظة هو على مصداقيتها لدى الرأي العام والمحافظة على مصداقية الأطراف المساهمة في هذه الهيئة، لذلك ساهمنا هذا اليوم في الحوار، نعتبر أن البادرة التي قام بها اليوم رئيس الهيئة تدخل في الإتجاه الصحيح لمعالجة هذه القضية وما علمناه أيضا أن هناك مبادرات أخرى يبدو أنها ستكلل بالنجاح لدعوة الأطراف المنسحبة للإلتحاق في اللقاء المقبل يوم الأربعاء القادم..

عبد الصمد ناصر: طيب حتى لو دقيقة فقط سيد عصام، نعم.. في ضوء ما وقع هذا الصباح هل أنتم ما زلتم في الهيئة، هل ما زالت عضويتكم معلقة كما قلتم أمس أم أنكم استأنفتم الآن دوركم وعملكم في الهيئة؟

عصام الشابي: نحن اليوم استجبنا لدعوة رئيس الهيئة، قرار تعليق عضويتنا ومشاركتنا في المداولات لا زال قائما، استجبنا لدعوة رئيس الهيئة واعتبرناها مبادرة طيبة وإيجابية، وحضرنا لنساهم معا في البحث عن حل لتجاوز هذه القضية، أعتقد أن الخطوة التي سرنا بها اليوم هي خطوة في الإتجاه الصحيح، والإقتراح الذي تقدم به رئيس الهيئة وقال بأنه فعلاً الكثير من الأعضاء والأحزاب والمنظمات التي صوتت يوم أمس صوتت على القانون بما يتضمنه من تعديلات اقترحها الحزب الديمقراطي التقدمي، نحن اعتبرنا هذا التصريح تصحيحا لوضعية شابت أعمالنا يوم أمس ونقبل بتصحيح هذا الوضع ونتمنى أن يوفق رئيس الهيئة واللجنة التي عينّها لإقتراح الحل الملائم ليكون لقائنا يوم الأربعاء القادم لقاء وئام وعودة الوفاق والتوافق وربما عودة الأطراف التي انسحبت قبلنا من الهيئة.

عبد الصمد ناصر: أستاذ الطاهري الكاتب العام لنقابة التعليم الثانوي، نسأل هنا بحكم أن الإتحاد العام التونسي يمثل ثقلا في البلاد وفي الهيئة أين أنتم مما يجري داخل هذه الهيئة أين أنتم من هذه التجاذبات التي تحدث داخل هذه المؤسسة؟

سامي الطاهري: أنا لا أسمعك، سامحني.. لم أسمع السؤال.

عبد الصمد ناصر: هل تسمعني الآن سيد سامي، سامي الطاهري..

سامي الطاهري: أسمعك الآن..

عبد الصمد ناصر: سيد سامي

سامي الطاهري: تفضل..

عبد الصمد ناصر: نعم، سألتك باعتبار أن الإتحاد العام التونسي للشغل له ثقل في البلاد وفي داخل الهيئة أيضا نسأل في ضوء هذه التجاذبات الجارية الآن في إطار هذه النقاشات داخل الهيئة، أين أنتم مما يجري وما رؤيتكم لما يجري داخل الهيئة؟

سامي الطاهري: الإتحاد العام التونسي للشغل قبل الهيئة على أساس أنها فضاء للتوافق، وفضاء للجدل والنقاش الذي يفضي إلى تحقيق أهداف الثورة فعلا، وثمة تجاذبات طبعا وثمة اختلافات، ولما كانت هذه الاختلافات احتدت في مراحل كثيرة، فمن حق كل الأطراف أن تدافع وبشراسة عن مواقفها، وحتى وإن كان ذلك ضمن بعض المناورات فإن من المفروض أن تحكم في النهاية الصيغة التوافقية التي انطلقت، والصيغة التوافقية لم تتحقق.. فثمة دائما صيغ ديمقراطية للحسم في القضايا وأحيانا بعض الخلافات تفضي إلى التوافق وإلى نتائج إيجابية والإخوة الذين يشاركون في الهيئة دائما يكون دورهم في إتجاه الدفع نحو الوصول إلى أكثر ما يمكن من التوافق وإلى أكثر ما يمكن من التقارب في المواقف حتى تخرج الهيئة دائما متماسكة وقوية في كل مرة.

عبد الصمد ناصر: نعم، بخصوص مواقف الإتحاد كان يلاحظ في بداية الثورة أو أيام الثورة وما بعدها أن هناك مسافة بين مواقف قيادة الإتحاد ومواقف الهياكل الوسطى أو ما يُسمى بالمعارضة النقابية، هل ما زال هذا الأمر قائما داخل الإتحاد؟

سامي الطاهري: سيدي منذ انطلاق الثورة في 17 ديسمبر ثمة توافق تقريبا شبه تام بين جميع هياكل الإتحاد العام التونسي للشغل من أجل الدفع في المساهمة الفعالة والميدانية والقوية في كل مراحل الثورة وما بعد الثورة أيضا، وإن كان ثمة دائما وهذا الواقع الإيجابي للإتحاد العام التونسي للشغل، وجهات نظر مختلفة وتصورات مختلفة أحيانا في بعض المواقف وأحيانا في بعض التصورات العملية فإنها تحسم دائما في الأطر وتحسم في إتجاه دائما الدفع في القرب أكثر ما يمكن نحو أهداف الثورة، والعمل على أن تكون مبادئ الإتحاد وثوابته هي التي تقود كل الهياكل والأطر والمناضلين أياً كان موقعهم في الإتحاد العام التونسي للشغل، فالإتحاد كان دائما في قلب الحدث، وكان دائما في جميع المراحل التي مرت بها البلاد، فمهما كانت هذه المراحل عصيبة أم سهلة فيها انفلات أم فيها تأزمات أم فيها شطحات فإن الإتحاد كان عنده دور في الدفع نحو الانفراج إن كان ثمة تأزم وفي الدفع نحو الحلول الإيجابية.

عبد الصمد ناصر: لكن هناك قوائم داخل الإتحاد أستاذ سامي الطاهري، قوائم من داخل الإتحاد من قواعده، كان هناك غضب من مواقف القيادات التي كان يرونها متهادنة ومهادنة في عهد بن علي مع السلطة بل إن القيادة النقابية كانت قد تبرأت..

سامي الطاهري: سيدي هل نتحدث عن الهيئة أم عن الإتحاد..

عبد الصمد ناصر: عن الإتحاد، موقف الإتحاد..

سامي الطاهري: أي موضوع، ما هو موضوع الحلقة، الإتحاد والغضب في داخله أم عن الهيئة والوضع في البلاد والحدث في البلاد والآفاق المستقبلية.

عبد الصمد ناصر: نتحدث عن موقف الإتحاد من مجريات الثورة وأيضا موقفه داخل الهيئة؟

سامي الطاهري: موقف الإتحاد في الثورة هو موقف المساهم الفعال ضمن القوى الوطنية وهو المجتمع المدني في إتجاه تحقيق أهداف الثورة، هذا هو موقف الإتحاد العام التونسي للشغل، ودوره يجب أن لا ينسى في كل المراحل لا ننسى الاضرابات العامة لا ننسى المسيرات والمظاهرات لا ننسي الفضاءات التي احتضنت كل النضالات التي قام بها عموم الشعب من شباب وشيوخ وشغالين وعاطلين وغير ذلك هذا، لا ننسى ذلك، فإذن الحديث عن دور الاتحاد في الثورة قد يكون يحتاج إلى كثير من التفصيل ووقت ليس أظن برنامجكم في هذه الحلقة..

عبد الصمد ناصر: طيب، ربما حلقة خاصة كما تقول، كان ربما من اللازم أن نحدد الموقف داخل الاتحاد كمؤسسة موحدة المواقف وبالتالي إن كان ممثلوها في الهيئة يمثلون كل قواعد الإتحاد، أعود إلى عصام الشابي وهو الأمين العام المساعد للحزب الديمقراطي التقدمي، تحدثنا قبل قليل عن مآخذكم وملاحظاتكم على مسألة التصويت على قانون الأحزاب، لكن أسأل هنا إن كان الاختلاف مع الهيئة ومواقفها مع الرئيس فقط حول هذه النقطة وحول هذه الجزئية علماً بأن هناك مآخذ كثيرة من بعض الجهات على هذه الهيئة، هل مشكلتكم فقط أنتم حول قانون الأحزاب وطريقة التصويت عليه؟

عصام الشابي: قبلنا بالهيئة العليا لتحقيق أهداف الثورة كإطار للحوار الوطني وأداة للانتقال الديمقراطي، وقبلنا بالقواعد التي بنيت عليها هذه الهيئة، الحزب الديمقراطي التقدمي حافظ وسعى إلى الحفاظ على التوافق داخل هذه الهيئة وقبل بكل القرارت والمراسيم والتي تم التصويت عليها وفي أحيان كثيرة كانت لديه مواقف أقلية، لم نطرح خلال المدة الماضية أي إشكال حول المراسيم أو القرارت التي اتخذت ولم نكن متفقين معها 100%، لكن ما حدث يوم أمس في اعتقادي شكل منعرجاً في عمل هذه الهيئة لو سكتنا عليه، لو قبلنا به لدخلت الهيئة في متاهات قد يصعب عليها الخروج منها، نحن نعلم أن هناك مطاعن كثيرة تواجه هذه الهيئة ونحن نعتقد أن الهيئة في حاجة إلى عملية إصلاح من الداخل، لابد من إعادة تنظيم الهيئة العليا لتحقيق أهداف الثورة وتنظيم عملها والتخطيط لبرنامجها من هنا إلى الانتخابات القادمة والبحث عن آليات حقيقية حتى يبقى التوافق داخلها هو سيد الموقف، ولكن هذا لا يعني القبول بكل الانحرافات أو الأخطاء التي تحدث، نحن في الحزب الديمقراطي التقدمي لازلنا نعتقد أن هذه الهيئة تمثل الإطار الأمثل للحوار الوطني وأحد آليات الانتقال الديمقراطي وأن إضعافها ليس في مصلحة عملية الانتقال الديمقراطي ، لذلك نحن حرصنا على البقاء داخل هذه الهيئة والمطالبة بإصلاححها من الداخل، وأضطررنا يوم أمس إلى تعليق مشاركتنا وقبلنا اليوم بنفس التوجه الدعوة التي وجهت لنا لبحث سبل تجاوز الأزمة، ونحن رغم الوضع الصعب الذي تمر به الهيئة العليا لتحقيق أهداف الثورة، ورغم المطبات العديدة التي وقعت فيها نعتقد أن ربما قادم الأيام سيحمل العديد من الأخبار السارة التي تعيد لهذه الهيئة مصداقيتها.

عبد الصمد ناصر: وعلى ذكر الأستاذ عصام.

عصام الشابي: لدى الرأي العام بما يضمن التوافق داخل هذه الهيئة وبما يضمن ربما عودة المنسحبين إليها لنعمل معاً على استكمال المشوار المتبقي من هنا إلى الانتخابات القادمة، الوضع في تونس لا يحتاج إلى مزيد التصعيد، يحتاج إلى تكاتف الجهود لتهدئة الوضع، لتهدئة الخواطر، لنسير معاً نحو الاستحقاق الانتقالي الانتخابي، والمحافظة على الآليات الانتقالية الموجودة ومن ضمنها الحكومة الانتقالية التي لا نرى في إضعافها عملاً محموداً في هذه الظروف، الحكومة الانتقالية في حاجة إلى دعم من الأحزاب وقوى المجتمع المدني حتى تتحمل وتقوم بدورها في هذا الظرف الصعب.

عبد الصمد ناصر: ولعلها، أستاذ عصام، هذه الهواجس نفسها الآن تطغى على الشارع التونسي الذي أصبح بات فعلاً يخشى على مصير الثورة التونسية وعلى أهدافها، وفي الحقيقة هذه المآخذ على الأوضاع في تونس ما بعد الثورة تبعتها تقارير المنظمات الحقوقية الدولية، في زيارة وفدٍ إلى تونس تقدمت الفيدرالية الدولية مثلاً إلى حقوق الإنسان تقريراً من أربعين صفحة تضمن رؤيتها للأوضاع الحقوقية في تونس ما بعد الرابع عشر من يناير، وجاء فيه أن الأمن التونسي استعمل القوة المفرطة ضد المتظاهرين في تجمعات ما بعد الرابع عشر من يناير وأكدت أن هذا المنزع رافقته انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان تصل إلى حد التعذيب، وأشار تقرير الفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان إلى أن استمرار الإفلات من العقاب رغم مطالبة التونسيين بمعاقبة المتورطين في اتهاكاتٍ جسيمة زمن بن علي وبعده مازال قائماً في المقابل اعترف التقرير بتحقيق تقدم ملحوظ في محال حقوق الإنسان، وقالت المنظمة إنه ما يمنعها من التحذير من التواصل مع بعض ممارسات الماضي التي تأتي بأوامر عليا، ودعى التقرير إصلاح الداخلية والقضاء وضمان الحق في التظاهر السلمي، عند هذه النقطة نتوقف في فاصل قصير ثم نعود لنطرح السؤال التالي، ماذا عن مواقف تعبيراتٍ سياسية أخرى في الساحة التونسية، هل اليسار التونسي وغيره من التشكيلات السياسية على قلب رجلٍ واحد حوار هذه التطورات، سنحاول ملامسة إجابةٍ لهذه الاسئلة ولكن بعد هذا الفاصل فابقوا معنا..

[فاصل إعلاني]

الحزب الديمقراطي التقدمي وقانون الأحزاب

عبد الصمد ناصر: أهلاً بكم من جديد، نعود مرة أخرى إلى مناقشة الوضع التونسي على ضوء موقف الحزب الديمقراطي التقدمي الأخير في الهيئة من خلال نقاشاتٍ كانت ساخنة حول قانون الأحزاب، ينضم إلينا نور الدين البحيري من تونس وهو عضو المكتب التنفيذي لحركة النهضة وممثلها في الهيئة العليا لتحقيق أهداف الثورة، سيد نور الدين البحيري كيف تابعتم النقاشات حول قانون الأحزاب وهل تعتقدون أن موقف الحزب الديمقراطي ربما كان متأخراً؟

نور الدين البحيري: بسم الله الرحمن الرحيم، في الحقيقة نحن في حركة النهضة لازلنا على يقين بأن الوفاق هو أساس الشرعية في بلادنا، وأن الوفاق هو الطريق الوحيد لحل كل المشاكل سواء كان الناجمة عن ما بعد الثورة المباركة أو التي تطرأ خلالها الآن، وبترك النظر عن موقف الأخوة في الحزب الديمقراطي التقدمي في وقته الراهن، أعتقد أنه ما حصل خلال الجلسة الأخيرة وموقف هذا الحزب دليل على حقيقة الأزمة التي تعيشها هذه الهيئة ودليل على أن الهيئة في حاجة إلى إصلاح وفي حاجة إلى إعادة تحويل في مهامها وفي حاجة لإعادة النظر في تركيبتها وتركيبة مكتبها وفي حاجة إلى إعادة النظر في طريق فصل القضايا التي تطرأ داخلها وهذا في الحقيقة ليس أمراً جديداً بل من المعلوم أنه خلال جلسة انعقدت في مقر الهيئة الوطنية للمحاميين بحضور السيد عميد المحامين وممثل عن اتحاد العام التونسي الشغل، والسيد رئيس الهيئة بذاته وعدد كبير من الأحزاب والشخصيات الوطنية وممثلي الجمعيات العضوة في الهيئة قد اتفقوا على ، معاينة حقيقة أن الهيئة فعلاً في أزمة، وأن هذه الأزمة ليست راجعة لا لموقف حركة النهضة منها أو لموقف الحزب الديمقراطي التقدمي أو غيره من الأحزاب والشخصيات بل هي راجعة لمسائل هيكلية ولأخطاء في تركيبة الهيئة ولأخطاء في تركيبة مكتب الهيئة ولأخطاء في طريقة فصل القضايا ولذلك اتفقنا خلال ذلك اللقاء على حلٍ من أربعة نقاط جسدناه عملياً معنى كأحزاب وجمعيات ومنظمات ومكتب رئاسة الهيئة في أربعة نقاط، النقطة الأولى هي ضرورة مراجعة تركيبة الهيئة بما يجعلها أكثر توازناً، النقطة الثانية هي مراجعة مكتب الهيئة لنجعله أكثر تمثيلية لكل الأطياف الممثلة في الهيئة، النقطة الثالثة هي الاتفاق المسبق بين الجميع على جدول أعمال الهيئة خلال المرحلة المقبلة وهذا نعني به أن من أهم مهام المرحلة المقبلة هي السهر على إنجاز انتخابات 23 أوكتوبر في موعدها ومساعدة اللجنة العليا للانتخابات على القيام بواجبها ومساعدتها على حل مشاكلها ومتابعة تنفيذ ما يلزم لإنجاز تلك الانتخابات، ثم النقطة الثالثة التي اتفقنا عليها كضرورة هي معناها عدم حسم الخلافات بواسطة التصويت باعتبار الأغلبية الموجودة في الحقيقة هي الأغلبية غير متوازنة و اللجوء دائماً للوفاق والسعي إلى مراعاة كل المواقف هذه في الحقيقة حلولاً قدمناها جميعاً أكثر من عشر أحزاب وجمعيات وشخصيات وطنية قدمناها جميعاً وقبلها في وقتها السيد رئيس الهيئة، ولكن للأسف الشديد تعذر التنفيذ، نحن أملنا أن تتوفر الظروف التي تتيح للسيد رئيس الهيئة تنفيذ هذا الاتفاق لا نزولاً عند شروط حركة النهضة، أو نزولاً عند شروط أي حزب وجميع الأحزاب لأن نحن حركة النهضة نحن ليس لنا شروط نقدمها لغيرهم بل نزولاً عند معاينة حقيقية أن أزمة الهيئة تطلب لحلها تحقيق تلك النقاط و تحقيق تلك الإجراءات وهذا لمصلحة البلاد ولمصلحة تونس ولمصلحة الوفاق.

عبد الصمد ناصر: سيد نور الدين البحيري،

نور الدين البحيري: لا يمكن أن يتحقق بمجرد إرادة الحسم، الوفاق يتطلب إجراءات ويتطلب آليات وما اتفقنا عليه في تلك الجلسة هي الآليات الضرورية لتحقيق الوفاق والخروج بالهيئة من أزمتها بالتالي للمساعدة في أن تلعب دورها الحقيقي في تحقيق أهداف الثورة والإصلاح السياسي في بلادنا.

مخاوف على الثورة

عبد الصمد ناصر: هل تعتقد بأن هذه القضايا والإشكالات المطروحة على الساحة السياسية هي أمر طبيعي لمرحلة انتقالية تمر بها تونس أم أن الأمر ربما وراءه أيادٍ أخرى تريد إحباط الثورة التونسية وتحول دون تحقيق أهدافها؟

نور الدين البحيري: هو أن تطرأ بعض المشاكل في تحقيق آليات الانتقال الديمقراطي هذا أمر طبيعي، وهذا عادي وعادي جداً في ظل التنوع الذي تشهده الساحة السياسية والساحة الحقوقية والساحة المدنية، والاختلاف على كل حال رحمة، ولكن الأهم من كل ذلك أن يلتزم كل الأطراف وتلتزم كل الجمعيات وتلتزم كل مكونات المجتمع المدني السياسي وتلتزم الحكومة المؤقتة والهيئة العليا لتحقيق أهداف الثورة كما الهيئة العليا للانتخبات تلتزم أن تتعاطى مع هذه القضايا بروح بناءة وأن تسعى إلى التعاون لحل المشاكل لا تعقيدها، وهذا لا ينفي على كل حال أن هناك في تونس من لم يقبل بعد بهذه الثورة ومن يعتقد أنه أو يتوهم أنه تضرر من هذه الثورة والمتضررون من الثورة كثر الذين كانوا يساندون الفساد والذين كانوا مستفيدين من الاستبداد والذين كانوا على علاقة مباشرة بالنظام البائد الذي أنهت وجوده هذه الثورة، من الطبيعي جداً أن يحاولوا دائماً إرباك هذه الأوضاع وأن يحاولوا دائماً العودة إلى الساحة من أي مدخل يدخلونه ولكن هنا يدخل دور المجتمع المدني والسياسي، يدخل دور شباب الثورة ويدخل دور كل أبناء تونس المحبين للثورة والمدافعين عليها هو أن يسدوا كل المنافذ على دعاة الردة ويسدوا كل المنافذ على أعداء هذه الثورة وأن يسعوا إلى حل الخلافات بروح الحوار البناء وروح التعاون وروح التشارك وأن يصروا على ضرورة حسم الخلافات بينهم بالعودة إلى الوفاق، الوفاق حسب اتفاق الجميع وحسب اجماعهم هو أساس كل شرعية اليوم في البلاد والوفاق هو الطريق لحل كل المشاكل والوفاق هو الطريق لتحقيق أهداف الثورة بدون وفاق لا يمكن أن نحقق أهداف الثورة، هذه الثورة مهددة فعلاً شيء طبيعي أن هناك الكثير متضررون منها وهذه الثورة أصحابها والذين لهم مصلحة فيها هم الشعب التونسي، الشباب المعطل عن العمل، المواطن المحروم من حقه في التعليم، الشباب المحروم في حقه من العلاج، الجهات المحرومة من حقها في التنمية المتوازنة، الجهات المهمشة، المواطنون المحرومون من حقهم في الثروة الوطنية ومن حقهم في إبداء رأيهم ومن حقهم في اختيار من يحكمهم بكل حرية بعيداً عن التزيف وبعيداً عن الضغوط الذين لهم مصلحة في إنجاز وإنهاء انتخابات 23 أكتوبر كانتخابات مجلس وطني تأسيسي بكل حرية، هؤلاء هم الذين لهم مصلحة في استمرار الثورة وهؤلاء هو الذين عليهم اليقظة وعليهم التنبه لخطورة الأوضاع في بلادنا وعليهم لا الفرقة ولا التشتت ولا التنازع ولا الصراع، بل عليهم مزيد الوحدة، مزيد الوحدة حى يحققوا مطالب ثورتهم خاصةً أن هذه الثورة لم تتحقق لولا وحدة كل أبناء تونس من مختلف الجهات.

عبد الصمد ناصر: شكراً لك سيد نور الدين، وضحت الفكرة سيد نور الدين، نور الدين البحيري عضو المكتب التنفيذي لحركة النهضة وممثلها في الهيئة العليا لتحقيق أهداف الثورة والاصلاح السياسي والالتقاء الديمقراطي من تونس شكراً لك، كما نشكر أيضاً ضيفينا اللذين رافقانا في الجزء الأول من الحلقة عصام الشابي الأمين العام والمساعد للحزب الديمقراطي التقدمي وممثل الحزب في الهيئة العليا لتحقيق أهداف الثورة وأيضاً سيد سامي الطاهري الكاتب العام لنقابة التعليم الثانوي، وسينضم إلينا الآن في هذا الجزء الثاني من البرنامج ضيوفنا محمد مزان عضو المكتب المؤقت لحزب العمال الاشتراكي، عفواً حزب العمال الشيوعي، وهشام سكيك عضو الهيئة التأسيسية لحركة التجديد، وخليل الزاوية تكتل العمل والحريات وكما كان لافتاً الانتباه في الآونة الأخيرة وعلى وقع الأحداث والمواقف الساخنة في تونس التي تزامنت وأعقبت محاولة إقامة اعتصام القصبة الثالث كان لافتاً حملة من على بعض المنابر الإعلامية استهدفت رموزاً بارزة عرفت بنضالاتها وبالثمن الذي دفعته في مقارعة حكم بن علي، بعض تلك المنابر الإعلامية فضائيات يذكر كثير من التونسيين بأنها وجدت بموافقة الرئيس المخلوع بن علي ولعبت دوراً بارزاً في تلميع صورته قبل الانقلاب في مواقفها 180 درجة إثر قيام الثورة التونسية، القاضي مختار اليحياوي مثل هدفاً لهذه الحملة الإعلامية لمواقفه التي يبدوا أنها لم تعجب أطرافاً بعينها وقد عاد ليؤكد على أهمها في حوارٍ أجرته معه صحيفة الصباح التونسية قال فيها، إن عياض بن عاشور وظف الهيئة لخدمة أغراض الحكومة الانتقالية ومناوراته صارت مكشوفة للجميع، وأن الهيئة التي تم بعثها أساساً لتحقيق أهداف الثورة هي في الحقيقة هيئة بن عاشور، وأضاف أن مناورات بن عاشور صارت مكشوفة لكل المهتمين بالشأن السياسي في تونس بل وحتى للعموم، وقال أنني أؤكد أن هناك أيادٍ وخيوطاً خفية داخلية وخارجية تعبث بأهداف الثورة التونسية.

إذن ينضم إلينا في هذا الجزء من البرنامج محمد مزان عضو المكتب المؤقت لحزب العمال الشيوعي وهشام سكيك عضو الهيئة التأسيسية لحركة التجديد وخليل الزاوية للتكتل من أجل العمل والحريات، نبدأ بهشام سكيك عضو الهيئة التأسيسية لحركة التجديد، سيد هشام سكيك ما رأيك فيما قاله السيد اليحياوي؟

هشام سكيك: أتكلم؟

عبد الصمد ناصر: نعم، سيد هشام سكيك هل تسمعني، مرحباً بك.

هشام سكيك: مرحباً، مش سامع السؤال؟



أياد خفية تعبث بالثورة

عبد الصمد ناصر: سألتك عن موقفك ورؤيتك لما قاله السيد اليحياوي بالذي قال بأن رئيس الهيئة أصبح يوظفها لصالح الحكومة الانتقالية وبأن هناك أيادٍ وخيوط خفية تعبث أو تريد أن تعبث بالثورة وتحول دون تحقيق أهدافها.

هشام سكيك: والله لا يمكن الجزم بالأيادي وما هي الأيادي، لكن الواضح أن الثورة التونسية تمر بمرحلة دقيقة عصيبة وأن هذه الصعوبات تكثفت في المدة الأخيرة بصفة ملفتة للانتباه وتبعث على القلق وبقطع النظر عن المسؤوليات من وراء هذه الأعمال المهم اليوم أن المجتمع اليوم، المجتمع المدني بصفةٍ عريضة وقف في وجه هذه المحاولات وأعلن بكل وضوح وبكل رصانة وبرودة دم عن عزمه على مواصلة المسيرة نحو تحقيق أهداف الثورة وفي المرحلة الأولى من تحقيق أهداف الثورة وهي الانتخابات، ما وقع اليوم وما وقع في الأسبوع إللي فات يبعث على الانشغال الكبير، لكن ما وقع اليوم من تجمع أحزاب جديدة وجمعيات للإعلان عن رفضها للعنف وعلى إصرارها على إنجاح الانتقال يبعث على الاطمئنان على مسير الثورة.

عبد الصمد ناصر: لماذا لم يغير برأيك الفعل الثوري في تونس اللعبة السياسية التي كانت سائدة في عهد بن علي بحيث نسمع أن هناك مافيات ارتبطت بالعهد السابق مازال لها فعل..

هشام سكيك: الصوت..

عبد الصمد ناصر: سيد هشام سكيك تسمعني الآن؟

هشام سكيك: عفواً لم أسمع السؤال.

عبد الصمد ناصر: سألتك، تسمعني الآن؟

هشام سكيك: أسمع لكن الصوت رديء.

عبد الصمد ناصر: أعيد السؤال ربما قد يصل الآن واضحاً، سألتك عن السبب وراء عدم تغييرالفعل الثوري لقواعد اللعبة السياسية التي كانت سائدة في عهد بن علي وبأن هناك أيادي فعلاً ارتبطت بنظامه مازالت تلعب وراء الستار وبأنها ربما الفاعل الحقيقي فيما يجري في الساحة السياسية رغم كل الجهود التي تبذلها القوى السياسية.

هشام سكيك: والله أنا شخصياً لا يمكنني أن أجزم أو أن أتصور أن هناك أيادٍ خفية، فالكل في الحكومة تكلم عن أيادٍ خفية ومن يعارض الحكومة يتكلم عن الأيادي الخفية ومن يعارض الهيئة العليا يتكلم عن الأيادي الخفية، هذه الروح التآمرية لا تبعث على الإطمئنان ونحن في حركة التجديد نعتقد أن الوضع يتطلب خصوصاً بعث الإطمئنان في نفوس المواطنين، حتى يواصلوا المسيرة نحو انتخابات 23 أكتوبر، فالصعوبات موجودة والمشاكل موجودة والبطالة موجودة والاحتجاجات موجودة ولكن كل هذا لم يمنع الثورة من التقدم ومن إنجاز عديد الانجازات ونحن نرى أنه لا فائدة من تهويل الأمور وأن هناك مشاكل، ولكن تهويلها لا يخدم الثورة بل يخدم أعداء الثورة.

عبد الصمد ناصر: أسأل هنا محمد مزان عضو المكتب المؤقت، أستاذ هشام، نسمع رأي آخر لمحمد مزان عضو المكتب المؤقت لحزب العمال الشيوعي إن كان يواقفك هذا الرأي، سيد محمد مزان ، الأمر حينما نتحدث عن خيوط وأيادي خفية وأن هناك مؤامرة تستهدف الثورة، الأمر ربما فيه نوع من المبالغة والتهويل كما قال الأستاذ هشام سكيك.

محمد مزان: هناك فعلاً محاولات جدية بل وفعل من أجل الالتفاف على الثورة ومطالبها، لكن في الحقيقة المسؤول الأول على هذا المسار مسار الالتفاف على الثورة في رأينا هو الحكومة التي أصبحت الظل الذي يحتمي به كل قوى ثورة مضادة من بقايا الحزب الحاكم المنحل، من بوليس سياسي، من مافيا اقتصادية ورأس مال كبير كان مرتبطاً ومستفيداً من حكم بن علي، التجاذبات والصراع الذي تشتهده ما يسمى الهيئة العليا هو في الحقيقة مجرد لغط، كان على القوى السياسية التي تتجاذب فيما بينها أن توجه سهامها نحو قوى الثورة المضادة، ما نشهده، ما يشهده الشارع التونسي منذ عدة أسابيع من تجاذبات من تطاحن داخل الهيئة العليا لتحقيق أهداف الثورة بين ظفرين هو في الحقيقة ليس من مصلحة الشعب التونسي، هذه التجاذبات غير معنية بمصلحة الشعب التونسي، أريد من كل مواطن ومواطنة تونسية أو تونسي أن يسأل نفسه، هل أهداف والمحاور التي قام عليها هذا الصراع وهذا اللغط داخل الهيئة، هل هي متعلقة بمطالب الثورة التونسية، هل هي متعلقة باستئصال الفساد، باستئصال الاستبداد، من يضرب الأيادي التي تعبث بأمن التونسيين وبلقمة عيشهم، هل هي حول مطالب يعني في علاقة بالعدالة الاجتماعية، في علاقة بالتشغيل لأنه اللغط والمطاحنات التي صارت في وسط، في صلب الهيئة هل هي حول خدمة مصالح الشعب التونسي؟

عبد الصمد ناصر: هل هذا النقد مبطن أستاذ محمد مزان ، نقد مبطن أو غير مباشر للقوى السياسية التي ربما.

محمد مزان: هو نقد مباشر.

عبد الصمد ناصر: مباشرة، هل ترى أن القوى السياسية

محمد مزان: نعم مباشر، هذه الأحزاب التي استفاقت الآن، نحن منذ تأسيس ما يسمى الهيئة العليا أكدنا على أنها ليست في مصلحة الثورة وأنها لا ترتقي لتكون الإطار الذي يدير المرحلة الانتقالية، بالنسبة للحزب الديمقراطي التقدمي صارع بشكل مستميت حتى لا تكون هذه الهيئة ذات صبغة تقريرية وبذلك ضرب المشروع الأول وهو المجلس الوطني لحماية الثورة، بالنسبة لباقي الأحزاب السياسية بما فيها حركة النهضة عندما أعلنت الحكومة عن تأسيس هذه الهيئة وضربت بالتالي المجلس الوطني لحماية الثورة الذي كان يضم أغلب القوى التي ناضلت ضد بن علي هرولت إلى هذه الهيئة، تذكرت اليوم أن هذه الهيئة تحوي في تركيبتها إشكاليات، هل تذكرت ذلك اليوم، نحن نعتقد أن هذا التطاحن ليست له علاقة بأهداف الثورة التونسية هو تطاحن بين قوى سياسية من أجل افتكاك المواقع، ولنفترض جدلاً أن هناك إشكالية في علاقة بالهيئة وإشكالية في العلاقة برئيسها، هل من الأحرى توجيه سهام النقد إلى المسؤول الحقيقي على مخاطر الالتفاف أم الاكتفاء بمن يلعب دور الصانع.

عبد الصمد ناصر: من المسؤول الحقيقي، هل يمكنك أن تسمي الأشياء بمسمياتها، أستاذ محمد مزان: إذا سمينا الأشياء بمسمياتها، من المسؤول الحقيقي؟

محمد مزان: أنا فعلاً أسمي الأشياء بمسمياتها، كنت أسمع منذ قليل بالقوى بكل القوى التي كانت موجودة والأحزاب التي كانت موجودة قبلي في البرنامج توجه نقدها إلى الهيئة، نعم نحن نعتقد أن هناك مشكلة في الهيئة، لكن كان بالأحرى لها أن توجه نقدها الأكبر وأن ترتفع أصواتها أكثر حينما يتعلق المشكل بالحكومة، نحن نعتقد أن الحكومة وقوى أخرى معادية للثورة هي الخطر الأكبر، لكن مهادنة الحكومة والتصريح، مثلاً نتذكر أن حركة النهضة مثلاً صرحت منذ مدة أن مواقفها متطابقة مع مواقف الحكومة عندما كان الباجي قائد السبسي يكيل الاتهامات للأحزاب السياسية بما فيها حزبنا بالوقوف وراء الانفلات الأمني، لماذا نسمع صوتها خافتاً حينما يتعلق الأمر بالباجي قائد السبسي وحكومته، حينما يتعلق الأمر بالمتجمعين الذين مازالوا موجودين في قلب الإدارة وفي قلب الأجهزة ويديرون اللعبة بل تفتح لهم أبواب الانتظام في تلك الحركات السياسية ونسمع صوتاً عالياً في علاقة بعياض بن عاشور أو بعض القوى داخل الهيئة.

عبد الصمد ناصر: هذه وجهة نظر واضحة سيد محمد مزان.

محمد مزان: فلتوجهوا ألسنكم إلى المسؤول الأول، ولا تكتفوا بمهادنته والتطاول أو التظاهر بالقوة حين يتعلق الأمر بما تعتبرونهم مجرد صناع كما نحن نقول.

عبد الصمد ناصر: سيد محم مزان نسمع رأي خليل الزاوية أيضاً، سيد خليل الزاوية هل ربما ترى بأن الأحزاب السياسية والقوى السياسية بشكل عام بعد الثورة انخرطت في نقاشات سياسية حادت بها عن أهداف الثورة، ومطالب حركة احتجاج داخل الشارع؟

خليل الزاوية: ما نسمعش.

عبد الصمد ناصر: مشكلة الصوت مرة أخرى؟

خليل الزاوية: معذرة ما نسمعش.

عبد الصمد ناصر: تسمعني الآن إذا أعدت السؤال؟

خليل الزاوية: نعم..

عبد الصمد ناصر: هناك نقد موجه إلى الأحزاب، هناك نقد موجه إلى القوى السياسية بشكل عام والتي انخرطت في العملية السياسية في هذه المرحلة الانتقالية بأنها قوى ربما انخرطت في نقاشات جانبية وأغرقت البلاد في نقاشات حادت بها عن الأهداف التي سطرتها الثورة والمطالب التي رفعها الشعب في الشارع.

خليل الزاوية: هي في الفترة الحالية، يصوروا الأحزاب بأيش تلبي المطالب الأساسية للثورة، باعتبار المطالب الأساسية هي الوصول إلى حكم ديمقراطي والقطع مع المنظومة البائدة، وإيجاد الحلول للمشاكل الاقتصادية والاجتماعية، هي فترة انتقالية للتحضير إلى حكم جديد، بالتالي اليوم الأحزاب غير قادرة أنها تعطي الحلول العملية للبطالة وللتفاوت الاجتماعي، والتفاوت الجهوي، فبالذات ثمة نقاشات حول المرحلة الانتقالية إللي تظهره وكأنها صعبة لكن المرحلة الانتقالية إحنا عدينا أكثر من نصفها والإيجابي هو أنه الهيئة العليا للاصلاح السياسي قامت بالمهام الأساسية يعني التحضير للمرحلة الانتقالية من قانون انتخابي ومن هيئة مستقلة لتنظيم الانتخابات وهذه مسألة مهمة، حاجة إللي قعدت المواطنين يتساءلوا عليها هي من مشمولات الحكومة هي مقاومة الانفلات الأمني ومحاسبة رموز النظام السابق، ونعم معناها صحيح أن الحكومة مش قادرة تقوم بالدور الأساسي في محاسبة رموز النظام السابق والمحاكمات قاعدة تجرى، المواطن التونسي غير راضي على طريقة المحاكمات ونتائج المحاكمات ويشوف أن عديد الرموز مازلات معناها ترتع في البلاد وهذا المواطن مش قابله في ظل تفاقم البطالة وأزمة البطالة في البلاد.

عبد الصمد ناصر: نعم، يعني هذه انتقادات عامة سيد هشام سكيك قالها السيد خليل الزاوية، ولكن إذا كان الكل يجمع على هذه الانتقادات وقراءة الواقع تقريباً من هذه الزاوية، لكن نفتقد إلى رؤية واضحة للخروج بالبلاد إلى المرلحة النهائية وعهدٍ جديد في إطار خريطة طريق يجمع عليها الجميع.

هشام سكيك: والله في الحقيقة صحيح أن الحكومة لها أخطاء وأخطاء جسيمة والهيئة أخطأت والأحزاب أخطأت، لكن في نفس الوقت لا نشاطر النظرة التشاؤمية المتشنجة التي تخون الجميع وتتهم الجميع بالالتفاف على الثورة وإذا هذه الثورة مسكينة التف عليها الجميع من الحكومة إلى الهيئة، إلى النهضة، إلى التقدمي إلخ. فمن بقي لهذه الثورة، لا الواقع أقل قتامة مما يقال، الواقع أنه ثمة هناك أخطاء وتعثرات حقيقية لكن هناك خطوات حقيقية قطعت نحو تحقيق أهداف الثورة، الخطوات فيها تعثر، فيها صعوبات، لكن الشعب التونسي يرى رغم النواقص، رغم أنه رموز الفساد لم تحاسب كما يلزم، رغم أن بعضهم مازال في أماكنه، رغم تباطئ الحكومة، رغم بعض هفوات في الهيئة وفي الأحزاب أيضاً، لكن رغم هذا إجمالاً نقول أن الثورة أحياناً تتقدم خطوتين إلى الأمام وخطوة إلى الوراء، والحصيلة أن الثورة تتقدم بخطى فيها تعثر وأملنا كل أملنا تسألني على المستقبل، أنما نحن نرى بصراحة يجب أن نكون متفائلين بالنسبة للمرحلة القادمة حتى نكمن شعبنا من الاطمئنان، حتى يقدم على التسجيل للانتخابات، حتى يقدم على انتخابات، فإذا نشرنا الرعب والتشاؤم والقتامة فيه، فهذا لن يدفع الشعب إلا إلى العزوف عن التسجيل وعن الانتخابات وهي حقيقةً النكسة الحقيقية للثورة هي أن.

عبد الصمد ناصر: محمد مزان، شكراً لك سيد هشام الوقت ضيق جداً، محمد مزان أريد أن تتحدث عن المستقبل، ما هو البديل الذي تطرحونه أنتم في حزب العمال الشيوعي لتجاوز هذه المرحلة الحساسة في تاريخ تونس بأقل تكلفة وباختصار؟

محمد مزان: نحن نعتقد أنه على الشعب التونسي أن يواصل اليقظة وأن يواصل التعبئة، نحن نعتقد أن هناك موعداً هاماً يمكن أن يكون إذا تواصلت يقظة الشعب التونسي موعداً مع تحقيق أهداف الثورة، أو على الأقل التقدم خطواتٍ أخرى في تحقيق أهداف الثورة وهو موعد انتخابات المجلس التأسيسي، لكن رغم هذا نعتقد أن مواصلة النضال بما فيها النضال الميداني ضد بقايا الاستبداد التي تنظم صفوفها وتريد إعادة سيطرتها بل هي تقدمت فعلياً عدة خطوات في إعادة سيطرتها على دواليب الإدارة، على أجهزة الأمن، على أجهزة الإعلام، وغيرها يجب أن يواصل الشعب التونسي اليقظة، نحن نعتقد أنه الانتخابات..

عبد الصمد ناصر: شكراً، محمد مزان للأسف الوقت لم يسمح بالمزيد، محمد مزان عضو المكتب المؤقت لحزب العمال الشيوعي شكراً لك، ونشكر ضيفينا هشام سكيك عضو الهيئة التأسيسية لحركة التجديد هشام سكيك، كما نشكر خليل الزاوية من التكتل من أجل العمل والحريات، ونشكركم مشاهدينا الكرام لمتابعتكم وإلى هنا تنتهي حلقة اليوم، غداً حديث آخر من أحاديث الثورات العربية، دمتم في حفظ الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.