- الصراع الأميركي الفرنسي
- مسألة رحيل القذافي

- شكوك حول أداء الانتقالي الوطني

- الهدف من المجلس الوطني

محمود مراد
ديبرا هاينز
 محمد نصر
عز الدين عقيل
عيدروس النقيب
 محمد مسعد

محمود مراد: السلام عليكم وأهلا بكم في حديث الثورة، مطلب اسقاط نظام الرئيس اليمني علي عبد الله صالح ليس محل خلاف بين الثوار على حد علمنا، لكن الخلاف قائم بشأن الطريق الموصل إلى ذلك الهدف الجامع، هذا ما انعكس جلياً في المواقف المتباينة من إعلان مجلس وطني انتقالي وآخر سموه القائمون عليه مجلساً وطنياً رئاسياً، مجلسان يتبنى كليهما قيادة الجهود الرامية للإطاحة بالرئيس وبقايا نظامه، وإذا كان الكونغرس الأميركي قد تحدث عن ضرورة الإعداد لمرحلة ما بعد صالح فإن ذلك لا يحجب حقيقة الجدل الذي رافق ظهور مبادرة المجلس الانتقالي والواقع الذي يقول إن بين تأسيس مجلس انتقالي وبين تمكن ذلك المجلس من مفاصل الدولة اليمنية والإمساك بزمام الأمر فيها مسافة دونها مؤسسات ورجالات تستمر في الولاء لصالح، هذه الجوانب ستكون محل نقاش معمق في الجزء الثاني من حلقتنا، قبل ذلك نتجه إلى ليبيا التي بدأ التركيز في أزمتها بدى واضحاً أكثر فأكثر على تنحي العقيد القذافي، هذا على الأقل ما جاء صراحة على ألسنة مسؤولين غربيين وبما أوحى أن الحل المنتظر للأزمة إنما هو سياسي بامتياز لا سيما وأن الحراك العسكري لم يحقق إلى الآن اختراقا نوعياً يدفع باتجاه ما لصالح الثورة أو ضدها، لعل هذا ما أقنع الفرنسيين بطرح إمكانية بقاء القذافي في بلاده إن هو قبل التنحي عن السلطة، محمد رمان أعد تقريراً يرصد مسار الدعوات إلى الرحيل والحوار..

[تقرير مسجل]

محمد رمان: كثر الحديث هذه الأيام عن تنحي العقيد معمر القذافي كحل وحيد ونهائي للأزمة في ليبيا، ويكتسب هذا الحديث أهمية من باب تطورات متلاحقة يمكن وصفها بمسار دبلوماسي يمكن جمع ملامحه وفق الوتيرة التالية: فرنسا أول من بدأ الحديث عن أن حلاً سياسياً بدأ بالتبلور في ليبيا وأقرت بأنها تقوم بتمرير رسائل للنظام في طرابلس وأن مبعوثين قالوا أن القذافي مستعدٌ للتنحي حتى أن وزير الخارجية آلان جوبيه قال إن المسألة لم تعد تتعلق برحيل القذافي من عدمه بل متى يحدث ذلك وكيف، مجموعة الإتصال الدولية حول الأزمة الليبية أجمعت في إسطنبول على ضرورة رحيل القذافي عن السلطة واعترفت بالمجلس الانتقالي كممثل وحيد للشعب الليبي ثم تلاحقت الأنباء في هذا السياق، إجتماع بين رئيس جنوب أفريقيا جاكوب زوما، رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون الذي شدد على مطلب رحيل القذافي أيضا، الإعلان عن إجتماع عقد في تونس بين مسؤولين ليبيين تابعين للنظام ومسؤولين أميركيين جرى فيه تسليم رسالة تفيد بضرورة رحيل القذافي كحل وحيد في نهاية المطاف، تصريحات روسية وبالتحديد لوزير الخارجية سيرغي لافروف تفيد بأن روسيا تجري اتصالات مع الحكومة في طرابلس والمعارضة في بنغازي لحثهما على الجلوس إلى طاولة المباحثات وبدء الاستعدادات لاجراء انتخابات ديمقراطية حرة وتنفيذ اصلاحات في ليبيا مع التشديد أيضا على رفض روسيا استضافة العقيد الليبي، ثم جاءت تصريحات لرئيس الوزراء الليبي البغدادي المحمودي جدد فيها استعداد النظام للحوار مع كل الأطياف دون مشاركة القذافي فيه، وإزاء هذه المعطيات يطرح المتابعون للشأن الليبي سؤالا حول مغزى حصر الحل في ليبيا برحيل شخص القذافي وعما إذا كان هذا المسار يوحي باقتراب لحظة الحسم في الأزمة الليبية.

[ نهاية التقرير]

محمود مراد: من ناحيته جدد القذافي تحديه لحلف شمال الأطلسي الناتو عبر كلمة صوتية لأنصاره بالعزيزية قال فيها إنه ليس خائفاً وإنه سيستمر في القتال حتى آخر رجل وطفل.

[تسجيل صوتي]

معمر القذافي: اللي يدشر يدشر واللي يدشر يدشر من البحر المتوسط يدشر من المحيط الأطلسي، نحن في أرضنا في بيوتنا في ديارنا سنقاتل، سندافع، سنحميها بالرجال بالنساء بالأطفال، ها هو الشعب يتصدى ويتحدى رغم الغارات ورغم القنابل.

الصراع الأميركي الفرنسي

محمود مراد: يشاركنا النقاش في هذه القضية عبر الأقمار الاصطناعية من بنغازي محمد نصر الحريزي عضو المجلس الوطني الانتقالي عن طرابلس، ومن تونس السيد عز الدين عقيل الكاتب والباحث السياسي، ومن لندن السيدة ديبرا هاينز محررة شؤون الشرق الأوسط في صحيفة التايمز البريطانية نبدأ من لندن مع السيدة ديبورا، سيدة ديبرا هل تبلورت التصريحات الفرنسية إلى موقف غربي موحد تجتمع عليه القوى الغربية أم هو مجرد تصريحات خاصة بفرنسا فقط التي كثيراً ما تستأثر بمواقف متميزة ومنفردة عن حلف الشمال الأطلسي ودوله؟

ديبرا هاينز: إن الفرنسيين لديهم حاجة ماسة لهذا الصراع بأن ينتهي وذلك لأن برلمانه عليه أن يعمل عملية تصويت، وبنهاية هذا الشهر يجب أن تتم عملية التصويت، إذن يبدو في الوقت الحاضر بأن هذا موقفاً أحادياً من قبل فرنسا ولكن البريطانيين وأعضاء في الناتو مشاركين في هذا التحرك أيضا يريدون أن يروا نهاية لهذا الصراع، بريطانيا لا يمكن لها أن تستمر بالعمل في هذا الصدد رغم ما تقوله فنحن بالفعل ضخينا كل مصادرنا فيما يتعلق بايقاف هذا الصراع.

محمود مراد: ما السبيل إلى توحيد المواقف الغربية في صراع حساس وحاسم كهذا؟

ديبرا هاينز: في الحقيقة أعتقد أن الجميع يريد أن يرى نوعاً من النهاية الدبلوماسية لهذا الصراع، واضح بأن العلاج السريع المتمركز في الحل العسكري لم ينجح، فالصراع الآن في شهره الخامس والقذافي ما زال يبدو قوياً في المناطق التي يمتلك السيطرة عليها وتقدمات الثوار هي ليست بذلك الحسم الذي عمل به الناس مبدئيا، إذن الحل الوحيد يتمثل في حل دبلوماسي سياسي وهذا بالطبع يعتمد على مدى استعداد أي من الطرفين أن يتنازلوا فيما يتعلق بمواقفهم المعلنة.

محمود مراد: ما الدور الذي يمكن أن تقوم به الأمم المتحدة في هذا الصدد، هناك أنباء عن أن منسقاً ما للمباحثات الجارية بين ممثلين عن نظام القذافي وممثلين عن القوى الغربية، منسق تابع للأمم المتحدة السيد عبد إله الخطيب هو الذي يقوم بهذا الأمر، ما حدود الدور الذي يمكن أن تلعبه الأمم المتحدة وكذلك مجلس الأمن في هذا الصدد برأيك؟

ديبرا هاينز: في الحقيقة الأمم المتحدة إلى الآن لم تتخذ دورا ريادياً حقيقيا فيما يتعلق بالأحداث الجارية في ليبيا، فهم ذاك النوع من القوى التي يمكن للمنظمة أن تقوم به فيما بعد الصراع في ضمان أن الطرفين يبقيان على السلام ويعملان معا بطريقة موحدة، هذا هو الدور ولكن علينا أن نرى فيما يمكن أن تفعله فيما يتعلق بدور وساطي، وهذا أمر يرحب به الجانبان حسب ما أعتقد.. وأعتقد ذلك جازمة.

محمود مراد: في العقود الماضية وبخاصة عقد التسعينيات كان هناك ما يشبه الصراع الأميركي الفرنسي على تقسيم الثروات أو على الاستيلاء والاستئثار بثروات القارة الأفريقية ومنازعة الولايات المتحدة للنفوذ المعروف لفرنسا في هذه القارة هل يمكن أن تؤول أوضاع حلف شمال الأطلسي وفرنسا فيما يتعلق بالأزمة الليبية إلى ما يشبه هذا الصراع؟

ديبرا هاينز: الناس قلقون بشأن المصالح الفردية وكيف ستتبلور بالتأكيد على الموقف الليبي، ليس سرا ًبأن الدول لا تشارك في هذا النوع من الصراعات أو الأمور بطريقة محسوبة لصالح الخير والسلامة للناس ولكن عليهم أن يفكروا أولا في مصالحهم الوطنية، إذن فقد يأمل المرء في حالة كهذه حيث المخاطر عالية والمراهنات عالية بأن الدول ستتوحد في دعمها لليبيا التي ستخرج من هذا الصراع.

مسألة رحيل القذافي

محمود مراد: سيدة ديبرا دعينا نتوجه إلى بنغازي معنا من هناك السيد محمد نصر الحريزي، سيد محمد يبدو أن العالم الغربي قوات حلف شمال الأطلسي الناتو والدول الممثلة لهذه القوات تصريحات فرنسية تصب في أو تتحدث عن إمكانية بقاء القذافي إذا ما تنحى عن الحكم. وتصريحات أميركية في المقابل تقول أن بقاء القذافي في ليبيا هو أمر يخص الليبيين وإنما الأمر المفصلي هو رحيل القذافي عن الحكم، لكن تبدو هذه التصريحات في وادٍ والتصريحات الصادرة عن نظام الحكم في ليبيا في وادٍ آخر، وزير الخارجية الليبي يقول إن مسألة رحيل القذافي عن السلطة ليست محلاً لأي نقاش في هذه المرحلة؟

محمد نصر: القذافي بطبعه هو ونظامه يستعمل خطابين، خطاب موجه على من حوله، أو من بقي حوله من عناصر النظام، وهذا الخطاب يؤكد أن القذافي ليس موضع حوار وأنه لن يترك السلطة ولن يترك البلد يعني هذا الحوار وهو منطقي جداً لأن القذافي لا يستطيع أن يكون غير ذلك لمن حوله وإلا قد يثور الذين من حوله والذين ما زالوا يدافعون عن نظامه إذا عرفوا أن القذافي سيتخلى عنهم ويترك البلد ويترك السلطة فلا بأس أن يتركوه من الآن، هذا الخطاب مفهوم ومعروف لكن الخطاب الحقيقي أن القذافي يسعى بكل الوسائل، يرسل الوفود من وقت إلى آخر إلى أوروبا في محاولة لايجاد مخرج لما هو فيه الآن ويعلم علم اليقين أنه ليس هناك مجال أن يحكم ليبيا من جديد..

محمود مراد: ما دليلكم على ذلك سيدي؟

محمد نصر: بعد هذه الشهداء والدماء التي سقطت مطالبة بالحرية لا يعقل.. دليل على ذلك..

محمود مراد: نعم أسألك على دليلك على ذلك لتقول أنه ما فتأ أو ما برح يبعث المبعوث تلو الآخر إلى أوروبا لإيجاد مخرج له من هذا المأزق بينما كل معطيات الأمور على الأرض، الوقائع تشير إلى أن الرجل ليس في مأزق بهذه الدرجة، هناك مؤيدون يحتشدون بالآلاف إن لم يكن بعشرات آلالاف بل مئات الآلاف ربما كما شهدنا في العزيزية وكما شهدنا في الزنتان ويخطب الرجل فيهم بمعنويات تبدو مرتفعة هناك على أرض الواقع تصريحات المسؤولين الليبيين التي لا تشي بذلك، الرجل يستطيع أو حتى الآن قادر على القتال على أكثر من جبهة يعني البريقة كما تعلم تكبد الثوار فيها خسائر فادحة بالأمس والوضع ليس أفضل من ذلك في مصراتة وليس أفضل من ذلك في ترهونة طرابلس؟

محمد نصر: القذافي يعلم قبل غيره أن هذه الحشود ليس لها معنى أبداً وأنها مفتعلة وأن طريقة خروجها معروفة للشعب الليبي وليس هناك مجال للتفصيل فيها الآن لكن الجميع يعرف أنه أرسل وفوده إلى أغلب الدول الأوروبية وكان يسعى وراء الأميركان منذ فترة طويلة أن يلتقي بهم بشكل خاص بهذا الشأن، وأخيراً تم اللقاء بقيادة محمد إسماعيل الذي يعتبر المستشار الشخصي المقرب من سيف الإسلام، والتقوا بالأميركان وهذا دليل على أنهم يسعون ويحاولون إيجاد مخرج من هذه الأزمة للقذافي ولأسرته يعني هذا وإن كان لا يعلن ولكن الوفود الأجنبية أعلنت ذلك وقالت أن القذافي يبحث عن هذا المخرج فهذه المظاهرات وهذه الأشياء فيها لاثبات لمن حوله بأنه ما زال قويا ومستمراً، الواقع غير ذلك هناك انتصارات تتحقق في كل يوم، رغم صعوبة القتال ورغم أن القذافي ما زال يمتلك لكن الثوار يتقدمون يعني هم الآن التفوا على زليطن وكادوا يصلون إلى الخمس، في منطقة الجبل على مشارف صابعة وبريان، هناك تقدم ملحوظ في الجبهات وهناك انتفاضة حقيقية داخل المدينة في طرابلس.

محمود مراد: دعنا نسأل السيد عز الدين عقيل معنا من تونس سيد عز الدين هل تعتقد، هذا السؤال يبدو متأخراً لكنه ما برح يطرح نفسه كلما ثارت هذه المشكلات أو هذه العقد في الأزمة الليبية هل تعتقد أن التحول إلى عسكرة الثورة الليبية ودخول القوى الغربية كحلف شمال الأطلسي تحديداً بهذه الصورة على خط هذا الصراع وهذه الأزمة كان خطأ لا يبدو أن في المستطاع تداركه أم أنه كان لمصلحة هذه الثورة؟

عز الدين عقيل: بداية أخي محمود دعني أؤكد لك بأن الشعب الليبي مصر اصرارا كبير على أن ينجح في تأسيس دولة مدنية دستورية مهما كان حجم المؤامرات ومهما كانت طبيعة المبادرات ومهما كان عجز الطرف الموكل إليه إدارة الثورة سياسياً فإن الشعب الليبي سوف يؤسس دولته المدنية الدستورية التي تحتكم إلى صناديق الاقتراع والتي تحتكم إلى مبدأ تكافؤ الفرص والتي تحتكم إلى التداول السلمي على السلطة والفصل بين السلطات وسيادة القانون وفصل القضاء، كل ما يتعلق بالقيم التي نعرفها جميعاً الدولة المدنية الحديثة التي تقوم على المؤسسات والقانون، بالنسبة لتدخل الناتو لا أعتقد أنه كان خطأً في بدايته باعتبار أن الوضع الإنساني كان خطيراً جداً بالنسبة للتجمعات السكنية المدنية وأعتقد أنه لم يكن هناك الحقيقة مفر من هذا الخيار خاصة وأن الذي قاد هذا بدأ به مجلس التعاون الخليجي ثم قادته الجامعة العربية قبل أن يصل إلى القرار 1973 الصادر عن مجلس الأمن وبالتالي أعتقد أن المسألة تدرجت بطريقة..

محمود مراد: الثوار في سوريا ربما تعرضوا إلى ما قد كان يمكن أن يتعرض له الليبيون على يد العقيد القذافي ولم يتحولوا إلى عسكرة الثورة ومع ذلك تسير الأمور بصورة أفضل.

عز الدين عقيل: لا أخي محمود أنا أختلف معك أخي محمود في هذا لأن إلى الآن طبيعة الأسلحة التي استخدمت في سوريا تختلف كثيرا عن طبيعة الأسلحة التي استخدمت في ليبيا، وأعتقد أن طبيعة مقاومة النظام لثورة الشعب السوري إلى الآن هي لا زالت أعتقد هي ضمن نفس طبيعة المقاومة التي قام بها بن علي ومبارك لأن لا أعتقد أنك لا ترى مئات الآلاف في الشوارع السورية وهم يقودون مظاهرات مناهضة للنظام، هذا لم نستطع أن نقوم به في ليبيا إطلاقاً، وبالتالي الحقيقة المقاومة بين الصورتين فيها إجحاف كبير. أعود وأقول بأن مسألة تدخل الناتو ربما تكون قد فرضتها جملة من الظروف الصعبة التي مرّ بها الشعب الليبي، وأعتقد أن عدة مؤسسات دولية رعت هذا الموضوع بدءاً كما قلت أو اقليمية بدءاً من مجلس التعاون الخليجي مروراً بالجامعة ثم إلى مجلس الأمن، فلا أعتقد أن هذا الأمر كان خاطئاً أو كان ممكناً تجنبه.

شكوك حول أداء الانتقالي الوطني

محمود مراد: دعنا نتحاور أو نعد مرة أخرى إلى السيد محمد نصر الحريزي، سيد محمد نصر المجلس الإنتقالي الوطني الليبي يتعرض لانتقادات ما بين الحين والآخر فيما يتعلق بمستواه وأدائه في الكثير من القضايا، هل تعتقد أن هذا المجلس يمكن أن يقود فعلاً هذه المرحلة مرحلة التحول هذه وهي مرحلة حساسة بالغة الحساسية في تاريخ ليبيا.

محمد نصر: هو المجلس أثبت حتى الآن على أنه قادر على تحمل هذه المسؤولية، والإعترافات المتتالية من كل دول العالم هي دلالة على أن هذا المجلس فعلاً قادر على أن يقود هذه المرحلة بسلام إلى أن يتحقق التحرير الكامل لأرض ليبيا، على كافة المستويات على المستوى العسكري، وعلى المستوى السياسي، المجلس لا نقول أنه حقق الأمن لكنه حقق الكثير من هذه الإنجازات والقصور هناك موجود قصور لكنه لا زال يُعالج ونحن نعرف أن القذافي ترك.. لم يترك مؤسسات في هذه البلد ولم يترك أي شيء يمكن أن يُعتمد عليه ، فهذا المجلس يبلغ من درجة هي أقل من الصفر حتى الآن.

محمود مراد: دعنا الأمر ربما طرح هذا النقاش بصورة أكثر منهجية، وذلك في صورة استطلاع للرأي أجرته بعض الجهات ربما نشرت نتائج هذا الإستطلاع نشر موقع ليبيا اليوم نتائج هذا الإستطلاع الذي توصل إلى بعض المعطيات نسردها فيما يلي: قال 66% ممن تم استطلاعهم أبدوا ارتياحهم لأداء المجلس الإنتقالي، بينما وجّه له 34% انتقادات بسبب ما قاله أنه ضعف في تواصله مع الناس وفي مواقفه السياسة والإعلامية. فيما يتعلق بالعمليات العسكرية في ليبيا أبدى 47% قلقهم مما وصفوهم بأطماع الغرب في بلادهم، في المقابل لم يشاطرهم 53% الرأي من باب الثقة في أن المجلس الإنتقالي لم يسمح بذلك، 88% من المستجوبين ذهبوا إلى أن الجهود الدولية ستنتهي بإسقاط القذافي خصوصاً بعد أن اعتبره المجتمع الدولي مجرم حرب، لكن 12% شككوا في صدق نية الغرب في تنحية القذافي معللين ذلك بأن الدول الغربية من مصلحتها اطالة أمد الحرب. مرة أخرى أعود إليك سيد نصر الحريزي، ما رأيك أولاً فيما توصلت إليه نتائج هذا الإستطلاع؟

محمد نصر: تظل هي نتائج استطلاع، لكنها فيها الكثير من الواقعية، والحقيقة أن ليس الغرب هو الذي يصر على خروج القذافي الشعب الليبي، والمجلس الإنتقالي، هذه من الثوابت التي لا يمكن أن نتنازل عليها ومسألة خروج القذافي عن السلطة، وهذه الثورة باعتقادي عندما بدأت في أول 15 فبراير، و17 فبراير لم تكن تتوقع أن تحصل هذه الهبة الدولية لمساعدتهم للوقوف معهم أبداً ، كانوا معتمدين على الله سبحانه وتعالى، ثم على أنفسهم، ومُصرين حتى النهاية إن هذا النظام لا يمكن أن يبقى في ليبيا مهما كان الثمن، ومهما استمرت هذه المعركة، ومهما وقف الأصدقاء معنا ولم يقفوا فهذه الثورة لن تتوقف أبداً حتى يسقط هذا النظام..

محمود مراد: أنا أريد أن أركز على مسألة الأصدقاء ووقوفهم مع المجلس الوطني الإنتقالي، ومع الثوار في ليبيا هؤلاء الأصدقاء ليست صداقتهم بلا تكاليف، وبلا ثمن، هؤلاء الأصدقاء يجب أن يتقاضوا ثمن هذه الصداقة. هل المجلس الوطني الإنتقالي مستعد لدفع هذا الثمن إذا ما رحل القذافي؟

محمد نصر: إذا كان هذا الثمن هو إنقاص من حرية الشعب الليبي، أو إنقاص في سيادته فإن هذا المجلس لن يتحدث عن هذا الثمن أبداً إذا تتكلم عن الثمن الماضي فنحن مستعدين لدفع هذا الثمن إذا كانت المسألة مسألة مادية، أنا أعتقد أن هذه الدول خرجت في البداية كموقف إنساني، لأنه مثل ما ذكر أخي من تونس أن هذا النظام الأسلحة التي استعملها والأسلوب الذي يستعمله لم يحصل في التاريخ سابقاً لا في سوريا، ولا في اليمن، نحن شهدنا المظاهرات في اليمن منذ شهور، لم تستخدم هذه الأسلحة التي يستخدمها هذا النظام، يا أخي قبل أن يتدخل النيتو مدن بكاملها هُدت وهدمت الزاوية، الزنزان، زوارة، هُدمت بكاملها، فهذا التدخل الدولي حقيقة هو جاء نتيجة للأسلوب الذي استعمله القذافي مع شعبه، يعني لم يستعمل الأسلحة الخفيفة ولا إطلاق النار الخفيف، وإنما استعمل أحدث الأسلحة التي يمتلكها وأمر أعطى تعليمات بمسح مدن بكاملها من على الخريطة بالكامل، فالتدخل الدولي كان..

محمود مراد: دعنا نستطلع رأي السيدة ديبرا هاينز في هذا الأمر سيدة ديبرا إلى أين يمكن أن يصل حماس الدول الغربية للدفاع عن حقوق الإنسان فيما يتعلق بهذا الصراع الدائر في ليبيا، ربما كانت هناك ثورة في بداية هذا الصراع للحفاظ على أو لحماية طرابلس..لحماية بنغازي عفواً مما يمكن أن يكون إبادة جماعية لجزأ كبير من أهل طرابلس لأهل بنغازي عفواً مرة أخرى، لكن هذا الحماس يمكن أن يفتر أو في الغالب سيفتر نظراً لأن دافع الضرائب في العالم الغربي ربما لن يستطيع أن يتحمل هذه التكلفة في نهاية المطاف.

ديبرا هاينز: أعتقد وللأسف أن الناس عندهم ذاكرة قصيرة المدى وخاصة في المملكة المتحدة على سبيل المثال، فنحن نعاني من أزمة مالية كبيرة هائلة، والمدارس تحت التهديد، والمستشفيات تحت التهديد، والوظائف تحت التهديد، والناس يريدون من الصعوبة عليهم أن يفهموا لماذا نحن ننفق الأموال الطائلة على عملية بعيدة جداً عن بلادنا، واضح أنه في البداية عندما كانت الأزمة الإنسانية على شاشاتنا وكان الشعب البريطاني الموجود في ليبيا عليه أن يفر من هناك وصور اللاجئين يتدفقون عبر الحدود، هناك خوف حقيقي على الناس في بنغازي من أن يُقتلوا ويُذبحوا، كان هناك دافعاً قوياً لبريطانيا لكي تشارك ولكن فيما أصبحت هذه العملية أطول وأطول أصبحت اهتمامات الناس أضعف وأقل ولم نعد نرى أي شيء متعلق عن ليبيا على الصحف الأولى في الصحف عدا عن ما نراه اليوم من التنصت وهذه الفضيحة والآن بالنظر إلى الصحف الأخرى نجد هذه القضية لا تحظى بذاك الإهتمام وهناك عدم اهتمام من الناس في هذه القضية، والخوف هو كل ما استمرت هذه المسألة دونما اختراقات فستوجه الكثير من الأسئلة هنا وفي البلاد الأخرى المشاركة في هذه الجهود فيما يتعلق بأي إلى أي مدى سنستمر بدعم ما يجري في ليبيا.

محمود مراد: سيد عز الدين عقيل الأصدقاء بين قوسين في فرنسا يقولون بإمكانية بقاء القذافي إذا ما قبل التنحي عن السلطة، الأصدقاء أيضاً ما بين قوسين في واشنطن يقولون أن مسألة بقاء القذافي من عدمه داخل ليبيا هي أمر يخص الشعب الليبي، ما رأيك فيما يتعلق ببقاء القذافي، ما إمكانية بقاء القذافي أصلاً بعد كل ما حدث في ليبيا إذا ما قبل التنحي.

عز الدين عقيل: هذ مسألة أخي محمود لا يمكن حلها إلا.. الوصول إلى حل لها إلا بحل سياسي، هذه مسألة لا أستطيع أنا هنا داخل الأستديو أن أحددها، ولا ما أريد أن أقوله هو تعليقاً على النسب التي تحدثت عنها فيما يتعلق بتأييد المجلس الإنتقالي الوطني أن المجلس الإنتقالي لا بد أن يطّور أدواته، لا بد أن يطّور هيكله، المشكلة الكبيرة في أن المجلس الإنتقالي لا زال على صورته البدائية الصورة العرفية الأولى التي تأسست في الأيام الأولى للثورة، لم يحدث أي تطور نوعي على هذا المجلس بالرغم من التطورات الكبيرة التي طرأت على الأرض الليبية منذ ذلك اليوم الذي تأسس فيه وحتى اليوم، لا بد للمجلس الوطني الإنتقالي أن يدرك بأن المجتمع الدولي يتشارك مع ليبيا في مصالح عميقة جداً، هناك مشكلة النفط، أسواق الطاقة الآن تتطلع بشكل كبير إلى النفط الليبي، هناك تقارير تقول بأن غياب النفط الليبي عن الأسواق العالمية لمدة شهرين آخرين قد يخلق تسونامي كبير في الإقتصاد، نحن نعرف جميعاً بأن اليابان ستعود بقوة، اليابان قررت أن تعود إلى الوقود الأحفوري تحت ضغط شعبها، لن تعود إلى إنتاج الطاقة من جديد عبر المفاعلات النووية بعد الفضيحة التي حدثت في المفاعلات الأخيرة، لقد كذبت اليابان على شعبها وقالت..

محمود مراد: أنا سألتك عن مسألة القذافي حتى.. أنت عضو من الشعب فرد من الشعب الليبي ما المزاج الذي يمكن أن تستكمله فيما يتعلق ببقاء القذافي، هل الليبيون مستعدون لمثل هذا الحل؟ هل الليبيون مستعدون لبقاء سيف الإسلام القذافي ليتولى جزءاً من المشهد الليبي عقب رحيل والده؟

عز الدين عقيل: أعتقد أن هذا الأمر تجاوزه الزمن، الآن المسألة هي في ترتيبات الرحيل، وهذه مسألة لا أعتقد أنها يمكن أن تصاغ بطريقة ترضي الأطراف المعنية إلا عبر حل سياسي، ولا بد أن ينضج المجلس الإنتقالي الوطني كفاية لكي يستطيع أن ينتج مبادرته الوطنية التي يمكنها أن تنتج هذا الحل السياسي، على المجلس الوطني الإنتقالي ألا ينتظر المبادرات من الآخرين، وألا يواجه المبادرات التي ينتجها الآخرين بهذا الغضب وبهذه الطريقة الغريبة، ووجهت مبادرة علي الصلاّبي بغضب شديد، ووجهت المبادرة الأفريقية بغضب شديد، ثم قالوا بعد ساعات قليلة من تصريح قام به.. عفواً ..

محمود مراد: أنا أشكرك.. أشكرك شكراً جزيلاً سيد عز الدين العقيل الكاتب والباحث السياسي كان معنا من تونس، وأشكر كذلك السيد محمد نصر الحريزي كان معنا من بنغازي وهو عضو المجلس الوطني الإنتقالي، ونشكر كذلك السيدة ديبرا هاينز محررة شؤون الشرق الأوسط في صحيفة التايمز البريطانية. إلى هذا الحد ينتهي الجزء الأول من حلقتنا، فاصل قصير نفتح بعده الملف اليمني وفيه نطرح السؤال، مجلسان كلاهما يتحدث باسم الثورة اليمنية ويقول بأنه أفضل تمهيد لمرحلة ما بعد صالح، تعدد الآثار لدى البعض مخاوف من أن يشق صفوف المطالبين بتغيير جذري في البلاد وواشنطن تدخل على الخط، ماذا يحدث في اليمن هذه الأيام؟ نعود بعد قليل فتكرموا بالبقاء معنا.

[فاصل إعلاني]

محمود مراد: مرحباً بكم من جديد، لم يُطبخ الإعلام عن إنشاء مجلس إنتقالي رئاسي في اليمن، وآخر سماه صُناعه مجلس وطني على نيران هادئة، فمنذ أن طرحت هذه المبادرة بين شباب الثورة تلقفتها نقاشات ساخنة ومواقف متباينة، نظرت إلى أن خارطة الطريق نحو التغيير ليست محل إتفاق تفصيلي بين القوى الفاعلة في الثورة اليمنية، البعض يرى في هذين المجلسين حاجة ضرورية لتتويج نضال المطالبين بإسقاط نظام صالح فيما يجد غيرهم ما ينذر بانقسامات لا تخدم أهداف الثورة في شيء، بين هذا وذاك تطفو على السطح دعوة من الكونغرس الأميركي للإستعداد لما بعد صالح فيما يشبه خطوة استباقية في موقف زاد على ما يبدو من ريبة قطاع واسع في شباب الثورة اليمنية فوزي بشرى وتفاصيل أخرى على هذا الصعيد.

[تقرير مسجل]

فوزي بشرى: لم يكد قطاع من شباب الثورة اليمنية يكسر حصار الجغرافيا ولزوم المكان بفعل سياسي يُصعد المواجهة مع الرئيس علي عبد الله صالح، ونظام حكمه وذلك بالإعلان عن مجلس إنتقالي يرث الحكم من بعده، حتى استجمعت أحزاب اللقاء المشترك حكمتها وأعلنت أنها سيكون لها هي الأخرى مجلس إنتقالي لحكم البلاد، وقد بدا لبعض الشباب أن مجلساً مشتركاً هو أقرب إلى مجلس الضرار منه إلى العمل الوطني المستهدي بمطامح الثورة والتغيير وغاياته، فلو أن أحزب المشترك من وجهة نظر الشباب تنزع في فعلها عن رغبة في توحيد الصف الوطني، من أجل الدفع بإتجاه التغيير، لكان أليق بها أن تبارك مجلس شباب الثورة الإنتقالي وترمي بثقلها من وراءه ولو من باب الوفاء لإسمها الباحث عن المشتركات بين الفرقاء، أما وقد انعقدت نية أحزاب اللقاء المشترك على تشكيل ما اعتبر مجلس ضرار بإزاء مجلس الشباب فإن محاولة الإقتراب أكثر من قوى المعارضة اليمنية الثوري منها والتقليدي، يُشير إلى أنها ليست على درجة واحدة من الإنفعال بفكرة تغيير النظام، ولا على درجة واحدة من الإيمان بها. فأحزاب اللقاء المشترك وهي طيف واسع من الأحزاب الإسلامية، واليسارية، والقومية، أكبرها الإصلاح وهو حزب الإخوان المسلمين، والحزب الإشتراكي وهو بقية مما ترك اليسار في جنوب اليمن، إضافة إلى أحزاب إسلامية أخرى منها حزب الحق الأقرب إلى الحوثيين، كما يضم اللقاء ناصريين وبعثيين، هؤلاء جميعاً هم جزء من النظام السياسي القائم وإن كانوا في معارضته. فهم قد شاركوا في لعبة النظام الديمقراطية، كسبوا فيها ما كسبوا، وخسروا ما خسروا، منهم من تحالف معه ثم انفض عليه، ومنهم من حاربه ثم اصطلح معه. ولذلك تبدو فكرة تغيير النظام التي امتلأت بها صدور الشباب في ساحات التغيير المختلفة في اليمن فكرة لا تخلو من راديكالية بالنسبة إلى أحزاب اللقاء المشترك، وذلك بما تنظوي عليه من رغبة في تغيير الفاعلين في المشهد اليمني، بما يتجاوز علي عبد الله صالح نفسه، ومع ذلك فإن مجلس الشباب الإنتقالي لم يغادر بعد دلالاته الرمزية ليكون سلطة بمعنى الكلمة، فلا يكفي حشد الأسماء وإعلان التشكيلات لإحداث التغيير فاليمن الجديد الذي قتل في سبيله من قتل، وجرح من جرح لن تكون ولادته من الهتافات وإن علت بل من تصدر عقول جديدة وخيال جديد لمشكلاته المستعصية. والحال كذلك لم يكن غريباً أن تبدو المبادرة الخليجية المستريبة من فكرة التغيير الثوري للنظام هي الأقرب إلى مزاج أحزاب اللقاء المشترك بل ربما بدا اللقاء المشترك في نظر المختلفين معه أقرب إلى هوى القوى الغربية التي أدارت ظهرها للثورة الشبابية ، فلم تجمد دولاراً واحداً في حساب لصالح، ولا لأحد من أركان نظامه، كما فعلت مع غيره في بلاد تشهد ظروفاً مشابهة، من مستشفاه في السعودية يتابع صالح ما صنعت يداه باليمن وما صنع اليمن بيديه وهو لا يكاد يصدق أن أحزاب اللقاء المشترك لا تفتر من دعم بقائه في السلطة، وكان يتصور أن خطأ رفضها المجيء إلى القصر للتوقيع على المبادرة الخليجية حين دعاهم إلى ذلك، كان يتصور أن ذلك سيكون آخر أخطائها.

محمود مراد: أحد استطلاعات الرأي التي أجريت هذه السنة وشمل عينةً عشوائيةً من الشباب اليمني أظهر إلى حدٍ ما ملامح تقريبية للمواقف الشبابية من مجريات الأحداث في بلادهم، يخبرنا هذا الاستطلاع أن 60% من الشباب يرون أن الثورة ستقود لتنحي صالح في نهاية المطاف بينما يرى 14% أنها لن تؤدي بالبلاد سوى لحربٍ أهلية طاحنة كما هي الحال في ليبيا، 48% من المستجوبين طالبوا بتحقيق أهداف الثورة كافة، بينما أبدى 36% موافقتهم على تحقيق بعضٍ منها في حين لم يستبعد 12% ممن شملهم الاستطلاع إبرام صفقةٍ ما مع النظام في منعرجٍ ما من الصراع معه، 52% تمسكوا برحيل صالح وسقوط النظام، فيما طالب 26% بقيام نظامٍ جديد، 6% طالبوا برحيل الرئيس صالح مع بقاء نظامه أما 2% فقط من المستجوبين فقد ناصروا بقاء الرئيس وسقوط النظام، هذا على صعيد الموقف من أفق التغيير السياسي في البلاد أما فيما يهم علاقة شباب الثورة بأحزاب المعارضة اليمنية فقد جاء في الاستطلاع ما يلي، أكد 32% وجود علاقةٍ جيدة بين الشباب وأحزاب المعارضة في المقابل وصف 28% تلك العلاقة بالممتازة، 24% من المستطلعين فقد قالوا أن تلك العلاقة ضعيفة، يشارك معنا في هذا الجزء من الحلقة هنا بالأستوديو السيد عيدروس النقيب رئيس الكتلة البرلمانية للحزب الإشتراكي اليمني وعضو المجلس الإنتقالي المنتخب من شباب الثورة، وعبر الأقمار الصناعية من صنعاء السيد محمد مسعد الرداعي القيادي في أحزاب اللقاء المشترك، أولاً سيد عيد روس هل لك من تعليق على نتائج هذا الاستطلاع؟

عيدروس النقيب: أنا أعتقد أن الاستطلاع يعكس حقيقة التوجهات السياسية في الساحات والميادين، وطبعاً لا يمكنني القول بأن الاستطلاع دائماً يعكس 100% في حقيقة الأمور، لكن الحقيقة أنه الحديث عن العلاقة بأحزاب اللقاء المشترك، الحديث عن المطالب، الحديث عن ضرورة تغيير النظام، الحديث عن فشل الحرب الأهلية وأنا في هذا الصدد فقط أشير إلى أنه الحرب الأهلية أصلاً قد جربت وفشل فيها علي صالح في إجراء حرب أهلية في اليمن يعني كانت حرب الحصبة وما يدور الآن في أرحب وفي تعز وفي مهن، هي هذه قدرات علي عبد الله صالح وللأسف الشديد لم نكن نتمنى أن تسقط قطرة دم واحدة، لكن لم يعد بإمكان علي عبدالله صالح وورثائه أن يعملوا أكثر مما عملوه وهو نوع من العبث بالحياة السياسية بالتأكيد، لكن لم يعد أمام اليمنيين سواءً كانوا ممن تبقى في السلطة أو المعارضة وهي كل الشعب اليمني تقريباً لم يعد أمامهم من خيار إلا خيار التغيير، وعلى علي صالح من منفاه أو من مستشفاه وعلى أولاده وأقاربه أن يقروا بهذه الحقيقة التاريخية أنهم صاروا من الماضي وعليهم أن ينصرفوا بأقل كلفة، هذه هي حقيقة الأمور.

محمود مراد: سيد عيدروس في التجربة المصرية، أو في الثورة المصرية هناك تجربة تعدد مجالس الحكماء التي حاولت معالجة الأزمة، هذه التجربة سقطت بامتياز، هل تعتقد بأنه في الحالة اليمنية تعدد المجالس على الإنتقالية على هذه الصورة فكرة جيدة أو محاولة جيدة أم هي محاولة خاطئة؟

عيدروس النقيب: في الحقيقة يعني ما يجري هذه الأيام في الساحات هو يعبر عن مستوى من النضج، من نضج تفاعل العملية الثورية، يعني أحد مكونات الثورة الشبابية في العاصمة صنعاء بادر بتشكيل مجلس انتقالي ولاقت هذه تأييداً صاخباً من كل المحافظات، لكن حقيقةً وأنا باعتباري عضواً في هذا المجلس المنتخب تلقيت عبر البريد الالكتروني كثيراً من الرسائل من تكتلات شعبية أعرف قياداتها وأنا على صلة وثيقة، زملاء وأصدقاء ورفاق يعني يعلنون ليس عدم اعترافهم ولكن يقولون أن هذا يعبر عن فصيل واحد ومن هنا، من هذا المنطلق أنا أقول أن على شباب الثورة والأحزاب السياسية أن لا يجعلوا من هذه المشكلة أن تتحول إلى المشلكة الرئيسية، هذا اجتهاد ينبغي احترامه والنظر إليه بتقدير وإعجاب وإكبار وعلى الجميع أن يتكامل في سبيل الخروج بمولود مكتمل النمو حتى يقود العملية الثورية ويواصلها، وأنا سعيد جداً أنني قرأت بالأمس طبعاً أنا من قيادات اللقاء المشترك وسعيد أن اللقاء المشترك تحرك وأعلن عن تشكيل مجلس وطني، لكن مع ملاحظة وأكيد أن زميلي محمد مسعد سيشير إلى التفاصيل وهي أن المجلس هذا تختلف الغاية منه على المجلس الإنتقالي.

الهدف من المجلس الوطني

محمود مراد: طيب دعنا نسأل السيد محمد مسعد الرداعي الهدف من رواء تشكيل هذا المجلس الوطني.

محمد مسعد: حقيقةً المجلس الوطني لقوى التغيير والثورة السلمية يضم كافة القوى في الساحة اليمنية وهو إئتلاف لكافة التكتلات تكون القوى الكبرى فيه هي الساحة التغيير والحرية في كافة محافظات الجمهورية، كما سيضم في إطاره أحزاب اللقاء المشترك وشركائه، والكل يعرف أن أحزاب اللقاء المشترك مع شركائهم في اللجنة التحضيرية التي ضمت كافة أطياف وشرائح المجتمع بدءً من الأكاديمين والعلماء والمناضلين ورجال المال والأعمال والمشايخ والمرأة والشباب والتكتلات، هذا كان في إطار اللجنة التحضيرية ويضاف إلى هذا الإخوة الحوثيين والحراك الجنوبي ومن انضموا للثورة أمثال كتلة التنمية والبناء وكتلة الأحرار وسيضم برضه ليبدأ الحوار معهم من خلال المشروع الذي سيقدمه اللقاء المشترك مع اللجنة التحضيرية والذي ينتهي من الإعداد له لتكوين هذه الكتلة والتي حتى تكون كتلة تاريخية هدفها إسقاط ما تبقى من عصابة صالح هذا الهدف الذي سيقوم به هذا..

محمود مراد: طيب، هل تعتبرون سيد الرداعي، هل تعتبرون السيد عبد ربه منصور هادي ومن تبقى من المسؤولين الذين كنتم تنخرطون معهم في نقاشات خلال الفترة الماضية، هل تعتبرونهم ممن تبقوا من عصابة صالح بين قوسين كما قلت أنت أو كما وصفتهم أنت؟

محمد مسعد: حقيقة أنا أعتقد أنه من تبقى من النظام وأنت تسمع ماذا يتم من قصف في مدينة تعز وأحياء تعز من قبل الحرس الجمهوري القصف في نين وفي أرحب، عمليات القصف والإعتداء على شباب الثورة في ساحة التغيير يوم أمس والشهداء الذين يسقطون فماذا يمكن أن نقول عليهم، نقول عليهم.

محمود مراد: أنا أسألك عن السيد عبد ربه منصور هادي، هل هو جزء من هؤلاء أم لا، نعم أم لا أريد منك نعم أم لا، عبد ربه منصور هادي هل هو جزء من هؤلاء أم لا؟

محمد مسعد: لا، أنا أعتقد وأنا أقول أن عبد ربه منصور طالما هو حمل نفسه يكون هو المسؤول الآن فهو جزء من هذا العبث الذي يتم، جزء من هذه العصابة طالما هي تقتل وتمارس القتل والدمار لأبناء الشعب.

محمود مراد: إذن هل نفهم من ذلك أن هناك، مازالت هناك نقاشات أو مازالت هناك محادثات بينكم وبينهم أم لا انتهى هذا الأمر؟

محمد مسعد: ليس هناك محادثات يا أخي، ليس هناك محادثات، نحن قلنا قبل فترة منذ أن غادر صالح بأنه سيتم عملية التنحي ويمارس صلاحياته في نقل السلطة بالنسبة لعبد ربه منصور وأعطى له الشباب وأعطى له المشترك الفرصة لكنه لم يقم بشيء، حتى ما تم الاتفاق عليه أو ما تم طرحه من عملية تهيئة الأجواء يخص الإعلام ويخص حالة الناس المعيشية، نجد من أنه لجأوا إلى حرب ضد هذا الشعب بالغاز والكهرباء والوقود.

محمود مراد: طيب دعنا نسأل السيد عيدروس مرة أخرى، سيد عيدروس هل تعتبر المجالس أو تجربة المجلسين هاتين أو حتى على الأقل المجلس الوطني الخاص بأحزاب اللقاء المشترك، هل تعتبرها استنساخاً للفكرة الليبية أو للمجلس الوطني الإنتقالي في ليبيا، هل سيأخذ ذلك مطالبات بالاعتراف الدولي مثلاً، ما حدود دور هذا المجلس؟

عيدروس النقيب: هو بأي حال من الأحوال لا يمكن استنساخ لا التجربة المصرية ولا التجربة الليبية، لكن بالنسبة للمجلس الوطني الذي تم تشكيله من اللجنة التحضيرية ومن شركاء اللقاء المشترك هو له مهمتان، المهمة الأولى تصعيد الثورة حتى بلوغ مرحلة الحسم، والمرحلة الثانية فيما بعد ذلك الاتفاق على صيغة انتقالية لإدارة البلاد، هكذا فهمت من بيان..

محمود مراد: بالمناسبة، ما نوعية التصعيد الذي يمكن أن تصل إليه الثورة حتى الوصول إلى الحسم، ألم يستفرغ الشعب اليمني بعد كل مافي جعبته؟

عيدروس النقيب: الشعب اليمني أبدع مجموعة من الابداعات النادرة والاستثنائية، نحن السياسيين ، لم نكن نتوقع أن الشعب يدخرها، اليوم هذه السلطة تعيش حالة من الاستنزاف وحالة من الانحسار في مساحة لا تتجاوز 7 إلى 10 كيلو متر مربع وأنا كنت أمس قلت 4 كيلو متر مربع تذكرت أن عندهم القيادة في باب اليمن وهنا المسافة تمتد إلى حوالي 7 كيلو متر مربع، على أية حال، هؤلاء اليوم هم تخلوا عن الملف الأمني والملف التنموي والملف الخدماتي والملف الإداري، اليوم البلاد فارغة إلا من هذه المجموعة التي تتحكم بهذا المربع داخل صنعاء وتمتلك الطائرات وتمتلك خزان المتفجرات التي يمكن أن تخيف بها البلاد، الشعب اليوم أعلن ثورته وهو ذاهب باتجاه الحسم، اليوم جدير بنا أن نلاحظ أن الكونغرس الأميركي وأنا طبعاً لست من دعاة أن يكون الخارج هو الحاسم، لكن عندما المجتمع الدولي مرحلة من اليأس، من امكانية استمرار هذا الوضع هو يخاف على مصالحه واليوم الكونغرس الأميركي يتوقف عند قضية ما بعد صالح وهذا الأمر له ما بعده.

محمود مراد: كثير ما وصفتم الرئيس علي عبد الله صالح بأنه رجل الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية في اليمن، هل أنا صادق في هذا الأمر أم لا؟

عيدروس النقيب: الحقيقة..

محمود مراد: هل هو كذلك أم لا؟

عيدروس النقيب: الحقيقة أن علي عبد الله صالح هو رجل كل الناس يعني كل الخارج ما عدا الشعب اليمني، هو رجل..

محمود مراد: طيب رجل كل الناس هذا هل يستطيع أن يخرج عن طوع السيد الأميركي بين قوسين، أنت تقول أنه رجل كل الناس.

عيدروس النقيب: هو طالما طلبوا منه الخروج هو سيخرج، هو كان رجلهم طالما أنه يستفيد منهم، لكن اليوم هو خارج اللعبة، هم نفسهم سيتخلون عنه لأنه لم يعد يقدم..

محمود مراد: طيب أيضاً ما بال التصريحات الصادر من أركان النظام أو من تبقى من أركان النظام والرئيس علي عبد الله صالح بنفسه، نتحدث عن مقابلة التحدي بتحدي وعن وجود علي صالح كجزء أو مكون رئيسي في المشهد اليمني.

عيدروس النقيب: أنا كنت أتألم وعلي عبد الله يتكلم من على السرير ويديه مقيدتين ورجليه لا أدري فين مطروحتين ويتحدث عن التحدي بتحدي، كنت أشفق على الوضع الصحي له وهو يتكلم بهذه اللغة، لكن هو أدمن هذا النوع من الخطاب للأسف الشديد والذين يعدون له خطاباته يتناسون أنه اليوم هو خارج اللعبة السياسية وخارج المشروعية وخارج الأهلية الجسدية والذهنية، و يعدون لخطابات مايزالوا يسترجعوها من ميدان السبعين يعني أنا فقط أردت أن أعلق على موضوع عبد ربه منصور أنا أشفق على الأخ عبد ربه منصور، هو اليوم محاصر داخل منزله لا يستطيع أن يغادر إلا إلى القيادة العليا، لا يتلقى تعليمات وليس صحيحاً أنه يعطي تعليمات لأنه اليوم هم يقتلون المواطنين ويقولوا يتوجيهات من عبد ربه، هو لا يعلم، يحاصرون الناس بالغذاء والوقود ويقولون أن عبد ربه هو من وجب إلى هذا وهو لا يعلم.

محمود مراد: إذا عدنا إلى مسألة تعدد المجالس أو المبادرات الخاصة بالمجالس الوطنية والانتقالية في هذه المرحلة، هل هناك امكانية لتكاثر هذه المجالس وتماثر مثل هذه المبادرات أو لتكامل المبادرتين المطروحتين حتى الآن؟

عيدروس النقيب: أنا في هذا الصدد، كويس أنك طرحت لي هذا السؤال كنت أريد أن أتحدث عنه، أولاً ندعوا الشباب إلى أن لا يختلفوا على موضوع المجلس وعلى موضوع الجمعة بعد غد سمعت دعوة تقول جمعة المجلس الانتقالي، نحن لا نريدها أن تكون جمعتنا كأعضاء مجلس إنتقالي، لا تمزقوا الشباب وتقسموهم، اتفقوا على أي تسمية أخرى للجمعة ثم واصلوا البحث والتشاور في توسيع هذه الشراكة، وأنا أدعو إلى تكامل مشروع المشترك واللجنة التحضيرية مع مشروع الشباب في الساحات والاستمرار بخط واحد، ما يسود من اختلاف هو اختلاف أصحاب الهدف الواحد لكنه اختلاف بالوسيلة وليس اختلافاً بالهدف، أن الهدف هو اسقاط النظام..

محمود مراد: هذا في المجرد، أنا أسألك عن إمكانيات التكامل.

عيدروس النقيب: أعتقد أنه بالإمكان أن يتكامل كل أشكال العمل السياسي اليوم الساحة، هذا جاء ليعبر عن نضج في الساحة، الساحة ظلت تشتغل بدون رأس قيادي، اليوم تكونت الأشكال القيادية وهذه مرحلة مهمة من التطورات.

محمود مراد: أشكرك شكراً جزيلاً سيد عيدروس النقيب رئيس الكلتة البرلمانية للحزب الاشتراكي اليمني وعضو المجلس الوطني الانتقالي المنتخب من شباب الثورة، ونشكر كذلك ضيفنا من صنعاء سيد محمد مسعد الرداعي القيادي في أحزاب اللقاء المشترك المعارض، بهذا مشاهدينا الأعزاء تنتهي حلقة اليوم، غداً حديث آخر من أحاديث الثورات العربية، دمتم في رعاية الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.