- طفرة حزبية تونسية
- تعدد الأحزاب في مصر بين السلب والإيجاب
- تعدد الأحزاب نعمة أم نقمة؟

- أحزاب برؤية واحدة

- تطور المفهوم الحزبي


حسن جمول
أحمد أبو بركة
خالد الكريشي
محمد المصري
أمين إسكندر

حسن جمول: مرحباً بكم مشاهدينا الأعزاء في حلقة اليوم من حديث الثورة، يتابع كثيرون باهتمام بالغ تطورات الساحتين السياسيتين في كل من تونس ومصر، بلدان تنحى فيهما الرئيسان بفعل ثورة شعبية أطاحت بالقيود القديمة، وفتحت الباب واسعا أمام تعددية حزبية،كانت بالأمس القريب أقرب الى الخيال منها الى الواقع. إسلاميون وقوميون وليبراليون وغير ذلك من التعبيرات السياسية التي أضحت تشكل فسيفساء حزبية، يعتبرها البعض ظاهرة صحية فيما يراها آخرون إسهالاً سياسياًً قد يشكل خطراًعلى الثورتين، بأن يطلق الحابل بالنابل ويترك المواطن في البلدين في حيرةٍ من أمره، لنبدأ من المشهد الحزبي الجديد في تونس وهذا التقرير من مراسلنا هناك لطفي حجي.

[تقرير مسجل]

لطفي حجي: سبعة وستون حزبا معترف بها وثلالثة وأربعون تنتظر وأربعة وأربعون رفضت مطالبها لعدم تطابقها مع قانون الأحزاب حسب جواب وزارة الداخلية. ذلك هو المشهد الحزبي في تونس ما بعد الثورة، أحزاب معترف بها من قبل وأحزاب كانت ممنوعة في العهد السابق وأنصفتها الثورة، وأحزاب تأسست بعد الثورة وتطمح إلى أن تفتك موقع قدمٍ في المشهد السياسي الجديد.

 [شريط مسجل]

أنس الشابي: هذه الأحزاب الناشئة التي نعتقد أنها موجودة بشكل كبيرفي مستوى الشارع التونسي تنم على أغلبية ولكن أغلبية صامتة أغلبية لا تعرف أين تتموقع، تتموقع على اليمين أو على الشمال ما زالت ضائعة. فنعتقد نحن أن الأحزاب معناها المجهود الفردي لكل حزب ممكن أن يكون ضعيف، إقامة الجبهة تعطي معناها دفعة للمواطن التونسي.

لطفي حجي: أحزاب تخضع للتقسيم التقليدي بين الإسلامية والقومية واليسارية في حين أن من الأحزاب الجديدة من يعتبر نفسه خارج التصنيفات التقليدية المتداولة لأنه يرى أنه قادر على تجميع فئات جديدة لم تكن مسيسة من قبل.

 [شريط مسجل]

آمنة منيف: التصنيف الكلاسيكي للأحزاب بين أحزاب يمينية ويسارية، نعتبر أنه لا يطبق علينا، نحن نقول اليوم أن الحزب حداثي تقدمي، نرى أن النمو الأقتصادي، هو الشيء الذي يحل المشاكل الموجودة في البلاد. المهم هو طرح المشاكل ووجود الحلول المثلى لها. وأهم المشاكل بالنسبة إلينا هما مشاكل البطالة والفقر، لكن كذلك ضرورة دعم الطبقة الوسطى ورد الإعتبار للطبقة الوسطى.

لطفي حجي: إذا كان عدد من الأحزاب الجديدة مهدداً بالاندثار في وقت قريب كما يقول مراقبون، فإن الانتخابات القادمة ستكون الإمتحان الحقيقي دون تمييزٍ بين قديم وجديد.

 [شريط مسجل]

لطفي المرايحي: الانتخابات القادمة ستكون ضربة قاصمة لكثير من الأحزاب الأخرى بل أني قد أفاجئك بأن أقول لك أن كثير من الأحزاب التي تعتبر نفسها الآن في منأى عن أي خطر يتهددها، سيلحقها رجع صدى من هذه الانتخابات، فالخارطة السياسية في تونس سيعاد تشكيلها تأكيدا ً بعد 24 /يوليو لأنه تمت هذه الانتخابات.

لطفي حجي: تضخم المشهد الحزبي في تونس لا يبعث على التفاؤل كما يقول الكثير من التونسيين لإعتبارهم أن بعض الأحزاب قد يعجز عن تقديم ما ينفعهم، ولخوفهم أن يعود أنصار الحزب الحاكم السابق المنحل من نوافذ مختلفة، بعد أن أخرجهم الشعب من باب الثورة الكبير.بقدر ما يرتفع عدد الأحزاب بقدر ما يتسائل التونسيون عن قدرتها على الصمود، كما يتساءلون عن قدرتهم هم على التمييز بينها، وهي مهمة ليست باليسيرة إذا علمنا تشابه أسمائها وبرامجها.

طفرة حزبية تونسية

حسن جمول: ولمناقشة هذا الموضوع ينضم إلينا من القاهرة القيادي في جماعة الإخوان المسلمين أحمد البركة، ومن تونس القيادي في حركة الشعب الوحدوية التقدمية خالد الكريشي ومن عمان الباحث في مركز الدراسات الإستراتيجية دكتور محمد المصري، وبما أننا كنا نشاهد تقريراً من تونس أبدأ معك سيد خالد الكريشي، الحالة التونسية ما هو تفسيرك لهذه الطفرة الحزبية التي تشهدها البلاد؟

خالد الكريشي: هذه الطفرة الحزبية هي عادية بالمقارنة مع بقية الوضعيات في بقية في الأقطار العربية.نحن نعلم جميعاًً أننا خرجنا من وضع ثوري من نظام إستبدادي، وهذا النظام الإستبدادي كان كاتماً على الأنفاس وعلى جميع السياسيين، هذا نشأ عنه هناك زخم وإرتفاع مهول في عدد الأحزاب السياسية بعد 14 يوليو، وككل ثورة نظراً كالثورة الإسبانية ووقعت منذ سنة 1988 في الجارة- الجزائر، إرتفع عدد الأحزاب إلى درجة مهولة جدا ً، وهذا حالة طبيعية نعتقدها أن لا شيء يجعل منها حالة إستثنائية في الوضع التونسي.

حسن جمول: يعني تضخم حزبي بعد كبت ثم تعود الأمور إلى وضعها الطبيعي؟

خالد الكريشي: هذا طبيعي جداًً نحن في مرحلة انتقالية من نظام إستبدادي رجعي عميل إلى نظام ديمقراطي تعددي، هذا يأخذ بعض الوقت.هناك محطة انتخابية في 24/ يوليو/ 2011 هذه المحطة الانتخابية سوف تكون فرزا لمدى جدية الأحزاب التي قدمت لمدى علاقتها وإمتدادها في الواقع الإجتماعي والسياسي والاقتصادي، وهي فرصة كذلك لاختبار مدى شعبية هذه الأحزاب ودرجتها على التكيف والقدرة على البقاء في وسط هذا الكم الهائل من الأحزاب.

حسن جمول : سنحاول مناقشة مدى قدرة هذه الأحزاب على البقاء وطبيعة المفاهيم التي تقوم عليها.لكن قبل ذلك المشهد المصري أيضا مشابه للمشهد التونسي، فبدورها مصر عرفت تطوراً لافتا ً في مشهدها الحزبي بعد ثورة 25 يناير، فقد أعيدت صياغته ليظهر نحو 25 حزباًً جديداً كلها تحت التأسيس ضمت على ما يبدو كل الأطياف السياسية، من مراسلنا في القاهرة سمير حسن نطلّع على ملف أحزاب ما بعد الثورة.

 [تقرير مسجل]

سمير حسن: تبدو هذه المناظرة بين أربعة أحزاب ذات توجه مدني أقرب إلى دعاية انتخابية مبكرة في مواجهة حزب الحرية والعدالة التابع لجماعة الإخوان المسلمين، ومعظمها أحزاب ولدت من رحم ثورة يناير.

 [شريط مسجل]

إيهاب الخراط: لا نحاول أن تفرض صبغة أيدولوجية أو عقائدية معينة ولكن صبغتنا الوحيدة وتوجهنا الوحيد هو الإعتقاد بأن الشعب في داخلة حكمة كافية لكي يصل إلى تحقيق التنمية والرخاء والسلام.

سمير حسن:ويرى البعض أن هناك مخاوف تساور اللبراليين والعلمانيين من المكاسب السياسية التي قد يحققها حزب الحرية والعدالة الذي قد يتمتع بتنظيم أفضل واستخدام لشعارات إسلامية تحقق له الجماهرية، ومع ذلك يرفض معظم رموز التيار المدني في مصر التحالف معه.

 [تقرير مسجل]

أسامة الغزالي حرب: القوى المدنية بتكتل نفسها، وإن شاء الله المسائل سوف ترجع إلى طبيعتها. وأنا شخصياً لا أعتقد أنه سوف تكون هناك سيادة أو غلبة لتيار ديني أو تيار إسلامي.

سمير حسن: حزب الحرية والعدالة يؤكد على أنه يسعى لحكم مدني، انطلاقا من أحكام الشريعة الإسلامية، ويرى أن مخاوف الأحزاب المنافسة مبالغ فيها لأن القادم مجهول.

 [تقرير مسجل]

عصام العريان: تنادينا من وقت طويل إلى ضرورة أن ننسى التنافس في هذه المرحلة وأن نتعاون معاً جميعاً لبناء مرحلة قادمة.القادم يحتاج إلى جهد كل مصري وكل مصرية.

سمير حسن: عدد الأحزاب الرسمية المصرية قبل ثورة يناير وصل إلى 24 حزباً بعضها عانت من الصراعات الداخلية بإيعاز من النظام السابق. وقد ساهمت الثورة في إعادة تشكيل المشهد السياسي المصري واللافت أن هذه الأحزاب ضمت كل الأطياف السياسية ولعل أبرزها حزب الأحرار المصريين وحزب مصر الحرة والحزب الشيوعي وحزب جبهة التحرير، وقائمة طويلة أخرى.لكن هل هذا العدد الهائل من الأحزاب نعمة أم نقمة؟

 [تقرير مسجل]

عمرو هاشم ربيع: هذا أمر غير مقلق للغاية لأنه بعد فترة من الفترات حيكون الحكم في النهاية لصندوق الانتخاب والذي سوف يفرز بضعة أحزاب قد تكون خمسة أو عشرة أحزاب سياسية، وهذه الأمور يمكن مقارنتها بالوضع في أوروبا الشرقية، هذا حدث من قبل.

سمير حسن: الحراك السياسي في مصر جعل بعض المحللين يقولون بدفع الثورة خطوة إلى الأمام، وأن تعلم الأحزاب أن الجماهير لم يعد ينطلي عليها الشعارات ولا انتهازية السياسيين. سمير حسن- الجزيرة – القاهرة.

تعدد الأحزاب في مصر بين السلب والإيجاب

حسن جمول: ونعود مشاهدينا إلى ضيوفي من القاهرة ومن تونس ومن عمان، دكتور أحمد أبو بركة القيادي في جماعة الإخوان المسلمين استمعت إلى التقرير وشاهدته معنا، هل أيضا الطفرة الحزبية وتعدد الأحزاب في مرحلة ما بعد الثورة مباشرة تعتبر نعمة أم نقمة في هذه المرحلة على مصر؟

أحمد أبو بركة: هي بكل شك نعمة كبيرة لأنه مصر عاشت 60 سنة من الانسداد السياسي ومن الأستبداد ومن الإقصاء ومن القهر ومن القمع، وحينما يأتي مناخ الحرية الذي فتح آفاق الأمل أمام المصريين في هذه الثورة الشعبية المباركة.شيء طبيعي أن تتشكل الأحزاب وأن تتجمع القوى وأن يعيد المجتمع المصري بناء نفسه من جديد وأن يتنافس المصريين جميعاً. هذه حالة صحية بلا حدود نجد عددا عشرات الأحزاب تؤسس.هذا انشغال بالرأي العام لم يكن موجودا من قبل، كانوا ينعون عن المصريين أنهم لايشاركون، لأن المصريون كانوا يفقدون الثقة في كل شيء، لأن كل حياتهم كانت تزور فعاليتها بمعرفة النظام القديم، وبالتالي الشعب المصري شعب ذكي شعب واعي ، شعب أسس الحضارة قديماًً، فهو يعي متى يكون لصوته قيمة ومتى يكون لوجوده قيمة، وبالتالي حينما شعر بهذه القيمه بعدما أن صنع ثورته العظيمة، انخرط الشعب المصري وانطلق من عقاله لكي يؤسس الأحزاب ويؤسس الجمعيات ويؤسس التجمعات ويدير وينافس في إدارة الشعب العام المصري.

حسن جمول: ولكن بهذا الشكل وبهذه الكمية ألا يخشى هنا أن تؤدي إلى تمييع الحركة السياسية وعدم وضوح الحركة السياسية مع عشرات الأحزاب التي تتنافس فيما بينها وربما برامج متشابهه جداً؟

أحمد أبو بركة: لكل عملية ميلاد مخاض، والمخاض كما تعلم عند الولادة ينزل مع المولود، يعني فالساحة السياسية سوف تفرز بلا شك من خلال صندوق الإختراع في الإنتخابات القادمة والإنتخابات التي تتلو عليها، ستفرز كل هذا، والشعب المصري شعب واعي وشعب مدرك،وشعب مثقف وشعب عنده حساسية،حاسه مهمه تجاه الغث والسمين، وسيميز وسيفرق وسيختار البرامج التي تحقق له الرفاه الإقتصادي والإستقرار الإجتماعي والتقدم على محور التعليم والبحث العلمي، وتعاطيه مع مستوى الحياة بكل أشكالها وأنماطها.

حسن جمول:دكتور محمد المصري من عمان الباحث بمركز الدراسات الإستراتيجية هل تجد أيضا ً أن الصورة وردية لهذه الأحزاب؟وهذا أمر طبيعي في مرحلة ما بعد الثورات وبالتالي الانتخابات والاستفتاءات كلها سوف تفرز الأحزاب الجدية من الأحزاب الغير جدية؟ أم أن هناك خطورة ما تستبطنها هذه الأحزاب بهذا الكم؟

محمد المصري: في واقع الأمر ليس هناك خطورة من تعدد الأحزاب وكثرة الأحزاب في المراحل الانتقالية، مثلا التجربة الإسبانية كان هناك العديد من الأحزاب السياسية خاصة ً في المناطق،مثلا ً منطقة الباسك أو منطقة كتالونيا. المناطق المحلية نشأت الكثير من الأحزاب السياسية بل شجع النظام الانتخابي النسبي والذي أعطى 3% للأحزاب حتى تصل إلى قبة البرلمان.شجع هذه الأحزاب الصغيرة وحماها بطريقة أو بأخرى. الإشكالية الحقيقية التي عاشتها الدول العربية وتعيشها الدول العربية التي لم تمر في مرحلة التحول الديموقراطي هي نظام الحزب الواحد.الإشكالية أن هنالك كان حزباً كبيراً مفرغاً من الأيدولوجيا ، مفرغاً من الأفكار، يجمع مجموعة من الشخصيات لتحقيق مصالحها وبالمقابل هنالك أحزاب المعارضة التي فرض عليها أن تبقى معارضة لأنه لا يوجد هنالك مفهوم لتداول السلطة وفرض عليها القيود المفروضة على العمل الحزبي في تلك الدول.العمل الحزبي مثلاً في تونس أو في مصر،وهذاين المثالين كان يعني للمنضمين للعمل الحزبي خسائر كثيرة، خسائر على المستوى الإنساني،على المستوى المادي، والتعرض إلى السجون والكلفة الإنسانية حتى لعائلات هؤلاء.إذن نحن انتقلنا من مرحلة كان أصلاً تصريح هذه الأحزاب السياسية يمر برئاسة الجمهورية وبالحزب الحاكم، يقرر إذا كان هذا الحزب مناسباً لأن يكون موجوداً أو لا يكون موجوداً كحزب معارض، أو لايكون موجوداًً أو أن يعمل تحت الأرض إلى مرحلة من الانفتاح بحيث يستطيع المواطنين بعد نجاح الثورتين المهمتين في تونس ومصر أن يعبروا من خلال تنظيمات سياسية أن يعبروا عن التوجهات الفكرية.

حسن جمول: دكتور أنت قلت بأن العالم العربي لم يمر بمرحلة التحول الديموقراطي، إذا كان كذلك وهو الآن دخل مباشرة في مرحلة التعدد الحزبي من دون مرحلة انتقالية، أليست هذه إشكالية في فهم دور الأحزاب وطبيعة العمل الحزبي عندما لا تكون هناك مرحلة تحول انتقالية؟

محمد المصري: لا، هنالك في المنطقة العربية كان هنالك العديد من المراحل الديمقراطية حيث كان هنالك مجموعة من الأحزاب مدتها الزمنية قليلة، محدودة،لكن هنالك إرث خاص في دولة مثل مصر إلى حدٍ ما في تونس في مرحلة التعددية الحزبية أو الانفتاح النسبي في تونس، لكن مثلا ً إسبانيا لم تمر في مرحلة تحول ديموقراطي،تحولت فورياً من نظام الحزب الواحد إلى نظام التعددية الحزبية، وكان أول نقطة برامجية لحكومة التحول الديموقراطي في إسبانيا هو السماح للأحزاب السياسية بالعمل العلني، فسمح للحزب الإشتراكي والحزب الشيوعي والأحزاب السياسية الأخرى بالعمل العلني، هذا ليس مخيفا هذا جزء لا يتجزأ من التحول الديموقراطي أن تنتقل في المجتمع من نظام قائم على حزب واحد هو الحزب الوحيد الذي ينفذ السياسات المحلية والسياسات العامة إلى تعددية حزبية،تسطيع أن تطرح برامج مختلفة حول السياسات الإقتصادية والإجتماعية والسياسية والفكرية، لهذا المجتمع في إطار توافقها على إحترام تداول السلطة، الحفاظ على الحريات وعدم الإستئثار بالسلطة وإحترام فكرة تداول السلطة،فليس هذا مخيفا أبداً، المخيف في المرحلة الانتقالية أن هنالك حزبين حكما الدولتين لفترة زمنية طويلة، وقد خلقوا مجموعة من المصالح المتشابكة في المناطق المحلية، في المناطق الجهوية. يحاول عناصر هذه الأحزاب أو قيادات هذه الأحزاب أن تتجمع أو أن تخرج في إطار أحزاب أخرى بدون برامج، ولكن للدفاع عن المصالح المكتسبة.

حسن جمول:على كلٍ الانتخابات ربما هي التي سوف تفرز في نهاية الأمر. سأعود إليك دكتور محمد لكن من جديد إلى خالد الكريشي القيادي في حركة الشعب الوحدوية التقدمية من تونس سيد خالد الأحزاب الجديدة في تونس يمكن القول أنها نشأت من رحم الثورة ولكن هناك من ينظر إليها على أنها محاولة استثمار هذه الثورة أو إستغلالها على إعتبار أنها ربما لا تضم من كان قائداً في هذه الثورة أو من قاد هذه الثوره أو دفع دماءً في هذه الثورة وهذا ينطبق كما يقال على الأحزاب التي كانت موجودة أو لديها أطر تنظيمية معروفة ولو أنها كانت مهمشة.

خالد الكريشي: دعني أشير في البداية أن منذ التغيير الذي وقع على رأس الدولتين في مصر وفي تونس كان هناك تشويه وضرب للعمل السياسي والحزبي بخلق أجهزة حزبية وتسمى أحزابا، وهذا ما تم في العديد من التجارب الموجودة في مصر أوفي تونس وكنا نبهنا كتيار قومي ناصري في تونس أن نحن المتضررين من هذا التمشي الحزبي الذي دأبت عليه السلطة في تونس قبل 14 يوليو، ثم بعد ذلك تواصل هذا النسق بانفلات حزبي يقابله كذلك انفلات إعلامي وانفلات أمني، هذا الانفلات الحزبي نشأ عنه عدة أحزاب جديدة لا مرجعية فكرية وأيدولوجية لها، تخرج من المرجعيات الكبرى الإسلامية والقومية والليبرالية والشيوعية إلى محاولة الإستئثار بالمشهد السياسي الحزبي الجديد مستغلاً التغيير في 14 يوليو في رأس الحكم وفي سخاء الإدارة الممثلة في وزارة الداخلية بخرقها لقانون الأحزاب في 88. هذه الأحزاب الجديدة استفادت كذلك من حل الحزب الحاكم، وهناك عدة أحزاب نشأت من داخل الحزب الحاكم قرابة 20 حزباً، إعادة تشكلها في إطار أحزاب جديدة وثم في إطار عمل جبهوي قادم هذا التشويه كذلك للعمل الحزبي من جديد عدنا إلى سياسة الأصل والصورة من جديد هنا كذلك ما زالت الأجهزة الحزبية التي كانت سائدة في عهد النظام السابق ما زالت تفعل فعلها من خلال إعادتها للمشهد السياسي الحزبي، وهناك أجهزة حزبية ما عادت لها أحزاب كانت موجودة وتتمتع بإستقلالية تامه وهي أحزاب معارضة حقيقية معروفة لدى شعبنا في تونس،هذه الأحزاب كانت تلعب دور الأجهزة كانت أقرب منها إلى دور الأحزاب وكانت إلى حد الآن تلعب هذا الدور.

تعدد الأحزاب نعمة أم نقمة؟

حسن جمول : سيد الكريشي أنت هنا تنفي أن تكون هذه هي ظاهرة طبيعية أو صحية ما بعد الثورة بقدر ما أنها أهداف للحزب الحاكم سابقاً والذي تم حله بحيث هناك إعادة تشكل تحت عناوين ومسميات أخرى وبأعداد كبيرة وبالتالي المسألة؟

خالد الكريشي: عدد الأحزاب التي حصلت على تأشيرة قانونية لحد الآن هي قرابة 67 حزباً،نحن نتحدث عن بعض الأحزاب التي تشكلت من رحم التجمع، ثم هناك أحزاب اخرى كانت موالية للتجمع بقيت إلى حد الآن فاعلة بالمشهد السياسي، عادت إلى المشهد الإعلامي تفعل فعلها في المشهد الانتخابي القادم، تبعثر الأوراق من جديد تلخبط المشهد السياسي من خلال فعلها فعل، نحن كتيار قومي ناصري بدأنا عملية التوحيد داخل المشهد وداخل الجسم القومي الناصري لبناء حركة سياسية ناصرية قومية ديمقراطية مستقلة واحدة موحدة داخل القطر.إلا أننا فوجئنا ببقايا هذا الجهاز الذي أنشأته السلطة ما زال يفعل فعله من أجل عرقلة وضرب المسار التوحيدي. إذن رجعنا إلى المربع الأول لنقول أن المشهد الحزبي الآن بعد14 يوليو هو مشهد سلاح ذو حدين، أصبحنا نعيش حالة من الانفلات الحزبي كانت نعمة ثم تحولت شيئاً فشيئاً إلى نقمة.

حسن جمول: نعم كانت نعمة تحولت إلى نقمة وإعادة تشكل الحزب بمسميات.

خالد الكريشي: إعادة تشكيل النظام السياسي من جديد، خلق مشهد سياسي حزبي جديد ورأيناها أن كان نظام بن علي يختار معارضيه من خلال منح تأشيرات إدارية لبعض الأحزاب، الآن السيد رئيس الحكومة المؤقته يختار كذلك معارضية من خلال إستدعاء عدة أحزاب.

حسن جمول:إذا كانت هذه هي الصورة في تونس فهل هي نفسها أو هناك ما يقترب منها في الشبه في مصر؟ دكتور أحمد أبو بركة القيادي في جماعة الإخوان المسلمين هل ثمة ما يشبه ما يحصل في تونس الذي يحصل في مصر اليوم؟

أحمد أبو بركة: أستأذنك فيما انتهى به محدثك قبل الأخير في مسألة مراحل الإنتقال وواجب الأحزاب الكبيرة والكتل المنظمة، السابقة على قيام الثورة والتي إطلعت بدور رئيسي مركزي في الثورة، عليها مسؤولية كبيرة في تكوين ما أشرت إليه من الإئتلاف الوطني الجامع لكي يتم الانتقال على قاعدة الإجماع الوطني، وليس على قاعدة المنافسة الحزبية، هذا مهم وضروري وأساسي حماية للمصلحة الوطنية العليا، أن يتم الانتقال على قاعدة الإجماع الوطني ومن خلال مشروع وطني واحد يتوافق فيه المجتمع على شكل الدولة وطبيعة نظامها الاقتصادي وطبيعة نظامها الإجتماعي الذي يحقق أعلى مستوى من العدالة الإجتماعية والذي يحقق التنمية المستدامة ويحقق غاية الشعب وطموحاته في الحرية والعدالة والكرامة وكذلك يرسم معالم الدور الخارجي للدولة في علاقتها بمحيطها العربي والإقليمي والإسلامي والعالمي، لا بد أن يتم بناء إئتلاف وطني جامع حول هذه الأركان الأساسية لبناء دولة المستقبل، ثم إجابة على سؤال حضرتك الأخير فيما يتعلق إذا كان الواقع المصري مشابه للواقع التونسي، في هذا أقول لك بملئ الفم وبكل إطمئنان أن كل ما أشار إليه الأستاذ خالد من تونس لا وجود له في الواقع المصري، ذلك أن الشعب المصري عانى طويلاً من الإستبداد 60 سنة، هو حزب واحد تشكل بأشكال متعددة وسمي بأسماء مختلفه لكن جوهره واحد، وفلسفته واحدة وكله نظام واحد حلقات من سلسلة واحدة ذات طبيعة واحدة ولذلك أصبح المجتمع المصري يكتسب خبرات واسعة ويستطيع أن يميز بين أصحاب المصالح والمنافع الذين يبيعون المصالح العليا للوطن بمنافع مادية ضيقة محدودة آنية لا تعود بالخير حتى على أنفسهم ولا على أسرهم ولا على محيطهم حتى الإجتماعي بل تعود بالضرر على المدى المتوسط والبعيد وإن بدأ لهم في الأجل القصير أنها منافع آنية وبالتالي المجتمع المصري لن يسمح مطلقاً لأن يعيد النظام القديم انتاج نفسه في صورة أحزاب جديدة أو في صورة أفراد ينتشرون بين القوى الأحزاب التي تنشأ فيدخلون في أطرها ويعيدون انتاج النظام القديم بشكل من الأشكال، أنا أطمئنك تماماً أن خبرة الشعب المصري ومعرفته ووعيه وما لاقى من مآسي تحت مطارق النظام القديم على المستوى الإقتصادي أو الإجتماعي وعلى مستوى دور مصر الريادي في محيطها العربي والإقليمي الذي يوجع كل مصري، شكل هذا الدور في المرحلة القديمة ولا يسمح المصريون مطلقاً لمثل هذا النظام أن يعيد انتاج نفسه من جديد أو أن يمارس الحياة السياسية بذات الفلسفة والشك والإفراد.

أحزاب برؤية واحدة

حسن جمول: أردت أن تتحدث عن ائتلاف موسع فيما يتعلق بشكل الدولة وعلاقتها الداخلية والخارجية وغير ذلك، إذا كانت معظم البرامج متشابهه ما الذي يمنع قادة هذه الأحزاب التي باتت تعد بالعشرات من أن تأتلف فيما بينها، تحت برنامج أو برامج موحدة لن نقول حزباً واحداً بل مجموعة من الأحزاب ولكن ليس بهذا الكم على إعتبار أن الجميع نحو هدف واحد وبعناوين واحدة وبرامج تكاد أن تكون واحدة أيضاً فما الذي يمنع من حصول ذلك؟

أحمد أبو بركة: والله ما أشرت إليه جميل ولكن فيه ما هو أهم منه بقراءة كل التجارب العالمية تجد أن تجارب الانتقال التي أديرت على قاعدة الإجماع الوطني كتب لها النجاح وأن تجارب الانتقال التي أديرت على أساس الانفرادية سواء كان من إتجاه أو كان من مجلس أو كان من حزب أو كان من قيادة أياً كانت لم يكتب لها النجاح، والأمثلة على ذلك في العالم كثيرة متعددة ومتكررة وبالتالي من يدرك المصلحة الوطنية ويرعى هذه المصلحة ويسعى إلى تحقيقها لا بد أن يتحمل في سبيل تأليف هذا الإجتماع الوطني وهذا الإجماع الوطني على مشروع وطني واحد ولذلك كانت مبادرة جماعة الإخوان المسلمين وعقب انتهاء الفعاليات الأولى من الثورة بإسقاط النظام أن وجهت دعوة رسمية لكل الأحزاب والقوة السياسية والقوة الشبابية وكل قوى المجتمع المصري أن يأتوا لكي نجتمع سوياً ونقيم هذا الإئتلاف الوطني حول مشروع واحد،ما أشرت إليه من عدم وجود تباين كبير بين برامج الأحزاب وأيديولوجيتها وأفكارها، أنا أقول لك أن المشتركات واسعة جداً بين كل الأحزاب والقوى السياسية في مرحلة الانتقال لأن معالم الدولة صيانة الحريات، بناء نظام ديموقراطي حقيقي نظام يقوم على الشورى بالأساس ويحمي الحريات والحقوق الفردية لأبعد نطاق ده هدف لا يختلف عليه أحد وكذلك الوسائل لتحقيق ذلك لا خلاف عليها بين كافة الفصائل السياسية في مصر إذن الواجب وإن كان ثمة خلاف أيدولوجي في الأفكار بين اللبيرالي واليساري والإسلامي أن نتجاوز هذا المستوى من الإختلاف على الإطار الإيولوجي لكي نتوافق على المستوى الذي يلييه مباشرة فيما يتعلق بصناعة السياسات والإستراتجيات والأليات على المشتركات الكبيرة التي نحتاجها في مرحلة الانتقال مرحلة البناء الدستوري بناء النظام السياسي إصلاح البنية التشريعية،إحنا عندنا في مصر أكثر من 11 ألف تشريع يحتاج إلى إعادة بناء من جديد، عندنا بناء مؤسسات على قواعد.

حسن جمول: نعم، واضحة هذه الفكرة لكن أريد هنا أن أنتقل إلى الدكتور محمد المصري من عمان، دكتور محمد كما تعلم هذه الطفرة الحزبية أو تعدد الأحزاب كلها جاء ما بعد الثورات أو من رحم الثورات تحديداً، ثورتي تونس ومصر موضوع حلقتنا هذه برأيك إلى أي مدى مشاركة قيادات هذه الأحزاب الجديدة أو الأحزاب بحد ذاتها في الثورات هو الذي سيُزكيها شعبياً وبالتالي يجعلها قابلة للإستمرار؟

محمد المصري: بعتقد إلى حد كبير ما طرحته هذه الأحزاب أو التيارات السياسية خلال الثورات وفي عملية التحول الديموقراطي وما بعد الثورات مهم جداً خاصةً أننا نجد أن هنالك نموذجين ممتازين في مصر وفي تونس، أن الثورة مستمرة الثورة لم تنتهي يعني بعد 14 يوليو أو 11 فبراير واضح أن الشارع المصري و الشارع التونسي يتحدث عن إستمرارية الثورة من أجل الانتقال الحقيقي للديمقراطية، ومواقف الأحزاب السياسية وما تطرحه من برامج ومدى إلتزامها بالتعددية السياسية والتحول الديموقراطي وخلق دول مدنية تعددية في هاتين الدولتين سوف يلعب دوراً أساسياً في الوصول إلى الشارع، لكن هذا لا يكفي خاصةً أن كثيرا من الأحزاب التي سوف تتنافس في الانتخابات وفي العملية السياسية سوف تركز على هذه القضايا إضافة إلى ما حققته وما أنجزنته خلال فترة الثورة وما بعد الثورة أو مرحلة الثورة المستمرة الآن، ما أشار له الأستاذ أحمد هذا مهم جداً إذا كان هنالك عملية من النقاش والحوار المستفيض ما بين القوة السياسية وقوى المجتمع المدني والنقابات العمالية من أجل الخروج بإجماعات على الأشكال العامة للدولة،ا لمقصود هنا السياسة الخارجية الطبيعة الاقتصادية للدولة والتأكيد على التعددية السياسية والتداول والديموقراطية في هذه الدولة الحديثة، بالإضافة إلى ذلك نحن الإشكالية الأساسية التي كنا نعانيها بالمنطقة العربية أن المواطنين لا يذهبون إلى الأحزاب كانوا ينكفئون أيضاً إلى منظمات تقليدية أو إرثية لأن هنالك قيودا على الأحزاب فمن حق المواطنين بعد ثورتين مهمتين أن يشكلوا هذه الأحزاب وأن تتنافس وأن تكون صناديق الإقتراع وما يطرحونه من أفكار مجالاً لترجيح كفة حزب على أخر.

حسن جمول: دكتور سندخل في هذا النقاش في الجزء الثاني من حلقتنا، لكن الجزء الأول أريد أن أختمه مع خالد الكريشي من تونس، سيد خالد بإختصار الإشكالية التي طرحتها حول إعادة تشكل التجمع الدستوري بمسميات وعناوين مختلفة ومتعددة هل تعتقد بأن الانتخابات ستغربل هذه الأحزاب، بحيث تعيد الأمور إلى نصابها.بإختصار؟

خالد الكريشي: طبعاً هذا يتوقف على بقية وأهداف الحركات والأحزاب السياسية لتشكيل جبهة وطنية ديمقراطية حداثية ضدَ فلول الأحزاب الوليدة من التجمع المنحل وهذا التشكل والتوحد لا يكون إلا في إطار التيارات السياسية الكبرى، التيار الإسلامي والتيار القومي والتيار اليساري والتيار اللبرالي وفيما بينها تنشأ وتؤسس ميثاقا داخليا يحترم بالتعددية الديموقراطية الحريات، العدالة الإجتماعية،الكرامة، هذه مبادئ عامة يتم الإتفاق حولها، إلا أننا فوجئنا نحن في التيار القومي الناصري بعدما بدأنا عملية التوحيد أن هناك أياد خفية تعمل على إفشال هذا التوحيد من داخل التيار القومي الناصري، وهذا ينطبق على بقية الأخوة في التيار الوطني الديموقراطي، في بعض التيارات الأخرى الإسلامية للحد من ظاهرة هذا التضخم وهذا الإسهال في عدد الأحزاب نظراً لأن المرجعية هي مرجعية واحدة، نحن كحركة سياسية نعبر عن التيار القومي الناصري الموجودين في القطر التونسي منذ خمسينيات القرن الماضي، لا يمكن بأي شكل من الأشكال أن يتم معاملتنا كأننا وجدنا بعد 14 يوليو، محاولة الحكومة بالاتفاق على هذا المشهد على أنه مشهد يميني أو يساري،هذا مرفوض تماماً منا.

حسن جمول: عذراً للمقاطعة، ولكن أشكرك جزيلاً ، وأيضاً أشكر الدكتور أحمد أبو بركة القيادي في جماعة الإخوان المسلمين من القاهرة، طبعاً مشاهدينا سنعود إليكم في الجزء الثاني من حلقتنا مع ضيفين جديدين من تونس ومصر بالإضافة إلى الدكتور محمد المصري من عمان ولكن بعد الفاصل إبقو معنا.

 تطور المفهوم الحزبي

حسن جمول: أٌحَيكم مجدداً مشاهدينا، مرحباً بكم في حلقتنا التي تناقش الخارطة الحزبية الجديدة في كل من تونس ومصر، ينضم إلينا في الجزء الثاني من هذه الحلقة من تونس عضو الهيئة التأسيسية لحركة النهضة عجمي الوريمي، ومن القاهرة وكيل مؤسسي حزب الكرامة أمين إسكندر، وكما ذكرنا يبقى معنا من عمان الدكتور محمد المصري الباحث في مركز الدراسات الإستراتجية في الجامعة الأردنية وأبدأ معك سيد أمين إسكندر من القاهرة، الأحزاب الجديدة التي ولدت من رحم الثورات أو بعد الثورات فضلاً عن الأحزاب القديمة التي لها عمل سياسي في الساحات في ظل حكم الحزب الواحد قبل الثورة، برأيك ألا تحتاج إلى مراجعة لسياساتها وأدائها وحتى ولمفاهيمها التي كانت قائمة عليها حتى قبل هذه الثورات، الثورات ألا تفرض مفاهيم جديدة وأداءاً مختلفاً عن السابق؟

أمين إسكندر: مما لا شك فيه أنا في إعتقادي مطلوب من كافة الأحزاب في مصر أن تقدم خطابا سياسيا متفهما للمشاكل الجديدة والمشاكل المزمنة التي بيعاني منها الواقع السياسي والإجتماعي في مصر، على سبيل المثال، وأيضاً أعتقد أن النظرية التنظيمية لتلك الأحزاب لا بد أن تتغير بحيث أن لا يكون فيها تعقيدات هيكلية وتظل منبسطة منفتحة على أوسع قطاعات من الجماهير لأنه إحنا داخلين مرحلة صندوق الانتخابات هو الفيصل، وبالتالي لا بد أن تكون هناك أحزابا جماهيرية وليست طليعية، وبالتالي لا بد أن تكون هناك أحزاب برنامجية وليست أيدولوجية في هذا الإطار أنا في إعتقادي أن هذا هو المطلوب في المرحلة القادمة وهذا ما راعيناه على سبيل المثال في حزب الكرامة منذ أن تشكلنا وكان غرضنا التغيير، تحدثنا عن كتلة تاريخية للتغير من طبقات وفئات وشرائح إجتماعية واسعة، وتحدثنا أيضاً عن الوطنية الجامعة وليست أيدولوجية مغلقة، وتحدثنا أيضاً عن العصيان المدني.

حسن جمول: سيد أمين لنكن أكثر بساطة في الحديث، يعني ماذا تقصد بالأحزاب الجماهرية وليس الأحزاب الطليعية، يعني ماذا سوف تقدم هذه الأحزاب حتى تكون بالفعل أحزاب جماهرية تستقطب جماهيير وشرائح مختلفة من المجتمعات؟

أمين إسكندر: النظام الديمقراطي لا بد أن تكون فيه أحزاب قوية حتى نستطيع أن نعيش في ظل نظام ديموقراطي وحتى يكون الحزب قوي لا بد أن يكون حزبا جماهيريا أي يمثل شرائح إجتماعية بعينها، أي أن القوة الإجتماعية تكون بداخله، أنصاره ومريدوه وأعضاؤه من هذه القوة الإجتماعية يعني ما يبقاش بيمثل نخبة ما يبقاش يمثل طليعة ما يبقاش يمثل عددا قليل من أصحاب المبادئ اللي عندهم إستعداد أن يضحوا في سبيل المبادئ، لكن يمثل برنامجا أي حل لمشكلات الناس.

حسن جمول: سيد عجمي من تونس تحدث السيد أمين إسكندر قبل قليل عن تحدي الانتخابات القادم، برأيك هذه الأحزاب الجديدة التي تنشأ بشكل سريع وبكمٍ كبير ما مدى جهوزيتها فعلاً للدخول في معترك انتخابات لن يكون سهلاً في ظل التنافس بين عشرات الأحزاب على الساحة؟

عجمي الوريمي: الأحزاب إذا لم نقل أنها أحزاب مصطنعه لنقل أنها أحزاب تحت التأسيس حتى وإن حصلت على الإعتماد القانوني فهي لا تزال في طور التأسيس، وأحزاب في طور التأسيس بالتأكيد أنها ليست جاهزة لاستحقاقات انتخابية قريبه وهذا أمر موضوعي إذ أن هذه الأحزاب لم تتح لها الفرصة للتعريف ببرامجها إن كانت قد أعدت برامج سياسية، ولم تتح لها الفرصة للتعريف أيضاً بزعاماتها وقياداتها ومناضليها ولهذا فالأصل أن تكون هذه الأحزاب في وضعية لنقل لا تحسد عليها رغم أنها تصدر حكماً.

حسن جمول:هنا يطرح سؤال، ما سبب الإستعجال إذن إذا كانت هذه الأحزاب تعرف مسبقاً أنها غير قادرة على خوض غمار الانتخابات أمام أحزاب ربما تكون أعرق منها تاريخياً، لماذا الإستعجال في إنشاء أحزاب والفشل في أول استحقاق بدل الانتظار إلى ما بعد الانتخابات والبناء على أسس أقوى وأمتن؟

عجمي الوريمي: قد لا يكون في الأمر استعجالاً فقط نحن في مرحلة انتقالية، ومرحلة انتقالية تتأسس على قاعدة ثورة شعبية جماهيرية شاركت فيها كل الفئات الشعبية وخاصة الشباب وشاركت فيها أيضاً التيارات السياسية والعائلات الفكرية فعلى قاعدة هذه الثورة نجد اليوم هناك نوعا من الحرص والإهتمام والرغبة والشغف بالسياسة وبالعمل السياسي ومن دون شك فإن للعمل السياسي قواعد والأحزاب السياسية هي أشكال من التنظيم معاصرة تهدف إلى تأطير المواطنيين للمشاركة في الحياة السياسية والمشاركة في العمل السياسي والمشاركة في المحطات السياسية القادمة، فأعتقد أن هذا الأمر طبيعي، ولأضرب لذلك مثلاً ففي إسبانيا مثلاً بعد فرانكو تأسس في إسبانيا أكثر من 300 حزب لم يبقى منها في المحصلة إلا 15 حزباً فالعدد لا يدل على أن هذه الأحزاب ستستمر أو أنها يعني سيتدعم حضورها بقدر ما أن هي ستساهم في تشكيل المشهد السياسي الجديد،سيبقى منها من يبقى ينمو من ينمو ويتطور من يتطور ويندثر من يندثر يتوحد من يتوحد، وينسحب من الساحة من ينسحب.

حسن جمول: أعود إلى الدكتور محمد المصري من عمان، دكتور محمد يعني معظم الأحزاب التي كانت موجودة في الساحات أكان في تونس أو في مصر وأيضاً في الساحات العربية الأخرى هي تحت عناوين، أو إسلامية أو قومية أو يسارية، ليبرالية وغير ذلك، هل تعتقد الآن بعد تجارب الثورات أكان في تونس أو في مصرربما تنشأ أحزاب بمفاهيم مختلفة ربما مجموعة عناويين مندمجة فيما بينها، هل يمكن أن يتطور المفهوم الحزبي إلى هذا المستوى؟

محمد المصري: في طبيعة الأمر أولاً إذا كانت هنالك أحزاب في الإتجاهات اللبيرالية أو اليسارية والقومية والإسلامية فهذا شيء ممتازلأن هذه هي بالأخر الأحزاب يجب أن تخرج من أطر فكرية موجودة، وكما يقال ما لا يوجد في اللغة لا يوجد في الواقع، فالواقع سوف يفرز هذه التيارات الفكرية أو المدارس الفكرية بالطبع سوف تختلف، هنالك تيارات ليبرالية أكثر ليبراليةً هنالك قوى سياسية سوف تكون أكثر يساريةً أو أكثر قومية إلى آخره من الإفتراقات ما بين التنظيمات السياسية وهذا صحي بالطبع سوف تنشأ تنظيمات سياسية أخرى على أسس برامجية محددة قد تنشأ أيضاً تنظيمات تهتم مثلاً بالمناطق الجهوية أو تحاول أن تخلق نوعا من أنواع التوازن ما بين المناطق المختلفة الموجودة في تونس أو المناطق المختلفة الموجودة في مصر، الآن على الأجندة المصرية الأحزاب السياسية أيضاً نقاش والمسألة الطائفية وخلق الجماعة المصرية والوحدة الوطنية المصرية وسوف تنشأ أحزاب سياسية تناقش هذه القضايا وليس هذا سيئاً أن تكون من أطر فكرية ومرة أخرى الأحزاب السياسية، وأود أن أطرح مثال مثلاً الحزب الديموقراطي الذي نشأ في لاتفيا بعد انهيار النظام الشمولي كان عدد أعضاؤه خمسون عضواً ولكنه إستطاع أن يفوز في الانتخابات النيابية الأولى وأن يشكل حكومة، يعني أنصاره كثر ولكن أعضاءه قليلون المهم في هذا العنصر.

حسن جمول:عفواً في هذه النقطة أريد أن أسأل السيد أمين إسكندر من مصر وباختصار إذا كان لا مشكلة في أحزاب من هذه النوع، هذه الأحزاب في الأصل هي موجودة لكن في نهاية المطاف من قام بالتغيير في مصرأو في تونس لم يكن حزباً بهذه العناوين وبهذه المفاهيم كان ثورة، كان شباب، مفاهيمهم مختلفة تماما اعتمدواعلى استراتيجيات مختلفة تماماً، وأدوات مختلفة تماماً عن الأدوات التقليدية، آلا يمكن لهؤلاء أن يشكلو حزباً في مقابل الأحزاب التقليدية التي فشلت بالفعل في إيجاد هذا التغيير؟

أمين إسكندر: هناك أربع تيارات رئيسية في مصر منذ بزوغ الحداثة أو الدولة الحديثة في مصر، الليبرالي والإسلامي واليساري والقومي العربي، خروج الأحزاب بيتم من خلال هذه التشكيلات الأربعة اللي هيه أصحاب مشروعات فكرية والشباب أيضاً، عندما نتحدث عن شباب الثورة فنحن نتحدث عن شباب له رؤى سواء تميل إلى اللبرالية أوالإشتراكية أو قومي عربي أو إسلامي ولذلك أنا أعتقد إنه ما فيش حاجة اسمها حزب شباب، فيه حاجة اسمها أحزاب بتنتمي لأفكار الشباب نفسهم لو شكلو أحزاب حيختاروا أحزابا متعددة تعبرعن أفكارهم وأنا أشجع جداً فكرة إنه الشباب يشكلوا أحزابهم وينتموا لأفكارهم ويستخدموا أدواتهم الحديثة لأنه ده يؤدي إلى السياسة ويجعل بحر السياسة.

حسن حجول: عذراً للمقاطعة لكن هذه النقطة بالتحديد بإختصار أريد أن أسأل السيد عجمي من تونس، بإختصار سيد عجمي، هل فعلاً أن شباب الثورة إذا أرادوا أن يشكلو أحزاباً سيشكلونها وفقاً لهذه المفاهيم القديمة أو وفق مفهوم جديد ومختلف كلياً؟

عجمي الوريمي: أنا أعتبرأن هناك تيارا أساسيا في الأمة هذا التيار هو تيار الهوية، تيار العروبة والإسلام، وهو يشكل جاذبية قوية للشباب، ولكن يمكن أن تقول أيضاً أن قطاعا من الشباب هو الآن في فترة تأمل ومراقبة وهو ينزل إلى الشارع ليعبرعن مطالبه وطموحاته ولا ينتظر إذناً من أحد، هذا الشباب إذا لم يجد في الأحزاب الموجودة القائمة الأحزاب الحقيقية إذا لم يجد فيها ما يلبي طموحاته فهو بالتأكيد إما سينسحب من العمل السياسي ويقاطع الحياة السياسية أو أنه سيشكل تجاربا جديدة لكن على كل حال الأحزاب القائمة الكثير منها يمثل جاذبية للشباب وخاصة ما ذكرت بأنه التيار السائد في الأمة.

حسن جمول: نعم، شكراً جزيلاً لك سيد عجمي الوريمي من تونس عضو الهيئة التأسيسية لحركة النهضة من تونس، وأشكر وكيل مؤسسي حزب الكرامة أمين اسكندر من القاهرة، وشكراً أيضاً للدكتور محمد المصري من عمان الباحث في مركز الدراسات الإستراتيجية، شكراً لمتابعتكم مشاهدينا إلى هنا تنتهي حلقتنا، غداً حديث آخر من أحاديث الثورات العربية، دمتم في رعاية الله.