- فضائح تجسس إمبراطورية مردوخ
- المد الإعلامي الأصفر

- الإعلام وسط عاصفة الفساد

- طموحات مردوخ وبرلسكوني العربية الإعلامية

- وسائل الإعلام العالمية وتأثيرها على الدول العربية

- فضيحة مردوخ وتأثيرها على الولايات المتحدة

حسن جمول
فل ريس
نور الدين الميلادي
محمد المصري
نسيم خوري
حسن جمول: مرحبا بكم مشاهدينا في حديث الثورة، الحرية الإعلامية التي من أجلها ومن أجل غيرها من الأهداف الحيوية تكافح الثورات العربية من أجل بلوغها تواجه تحديا في أكثر معاقلها عراقة، هناك في عاصمة الضباب لندن بدت صورة العلاقة بين ثالوث المال والسياسة والإعلام ملتبسة ومثيرة لكثير من الجدل، حدث ذلك على وقع فضيحة التنصت التي أودت بصحفية News Of the World مخلفة ضجة ترددت أصداءها في أروقة إمبرطورية روبرت مردوخ الإعلامية، وجه تعرفه الساحات المالية والسياسية على حد سواء إذ له في كل منها صولات وجولات، بلغت تخوم العالم العربي بشراكات ومشاريع إعلامية قيد الإنجاز شأنهم في ذلك شأن رئيس الوزراء الإيطالي سلفيو برلسكوني الذي حاك سطوته من خيوط يتداخل فيها المال بالسياسة والإعلام ووسع في رقعتها حتى بلغت المنطقة المغاربية بفضائية يساهم بقدر كبير من رأسمالها، معطيات حازت وما تزال نقاشاً ساخناً جوهره علاقة إشكالية طرفاها سلطة المال في مقابل القيم المهنية الصحفية، ومسرحها واقع سياسي يزدحم بالرهانات والتحالفات، طارق تملالي والمزيد عن فضيحة التنصت في التقرير التالي:

[ تقرير مسجل]

طارق تملالي: نبدأ بصورة ذهنية تقرب إلى الأفهام قرار إغلاق أكبر صحيفة بريطانية، لاحظ علماء أن حيوانات مفترسة تلتهم أحد قوائمها عندما تقع في المصيدة للتتمكن من النجاة، التضحية بالجزء لانقاذ الكل، ذلك ما فعله الملياردير أميركي الجنسية استرالي الأصل هو روبرت مردوخ أمر بإعدام صحيفة News of the world وعمرها نحو مئة وثمانية وستين عاماً وقد راحت ضحية شهيتها للسبق الصحفي بأي ثمن، فهي متهمة مرراً بالتلصص على البريد الصوتي كموتى ضحايا تفجير لندن أو مشاهير من ممثلين وسياسيين، لكن ما فجر الموضوع بهذا الشكل هو انكشاف إقدامها بمساعدة محقق خاص على نشر محتوى البريد الصوتي من جوال مراهقة اسمها ميلي داونر بعد اختطافها وقتلها في سنة 2000، قسم من الشعب البريطاني يريد محاسبة المسؤولين في الصحيفة، أول الحساب جمعيات خيرية وشركات كبرى تقاطع الإعلان في صحف مردوخ، ورئيس الوزراء يعد بتحقيق علني في الفضيحة بل وصل الأمر إلى إعتقال المدير السابق للإتصال في حكومة كاميرون وهو آندي كولسن الذي عمل في الصحيفة صاحبة الفضيحة، وقد اعترف سياسيون بريطانيون لمحطة IBC كنا نخشى انتقاد صحف مردوخ، ويقال أن سياسيين بريطانيين يسعون عادة إلى كسب ود الصحف التي يملكها مردوخ، ويقال كذلك أن علاقات مميزة تربط صحف مردوخ بشرطة سكوتلاند يارد وأن بلير زار مردوخ في أستراليا طالبا مساندته، ومع بدء المحاسبة يوجد حساب آخر معلق هل سيسمح لــ مردوخ باستكمال شراء محطة BskyB ليضمها إلى حرم إعلامي يشمل Fox News, New York Post, The Wall Street Journal, The Australian ويجب أن نتوقف هنا لأن القائمة التي يملكها هذا الملياردير طويلة طويلة.

[نهاية التقرير]

فضائح تجسس إمبرطورية مردوخ

حسن جمول: للنقاش حول هذا الموضوع ينضم إلينا في الأستديو الدكتور محمد المصري الباحث في مركز الدراسات الاستراتيجية في الأردن، عبر الأقمار الصناعية من لندن ينضم إلينا فل ريس الخبير في الشؤون الإعلامية، ومن العاصمة البريطانية أيضا نور الدين الميلادي الأستاذ الجامعي في الإعلام وعلم الإجتماع، ومن بيروت ينضم إلينا البروفسور نسيم خوري أستاذ الإعلام السياسي في المعهد العالي للدكتوراه، مرحبا بكم ضيوفي الأعزاء وأبدأ مع فل ريس من لندن بسؤال لماذا حازت هذه القضية فضيحة التنصت على كل هذا الإهتمام في بريطانيا سيد ريس؟

فل ريس: السبب في ذلك هو أن الأمر يتعلق بكافة جوانب الحياة العامة في بريطانيا فإنه يتعلق بمكتب رئيس الوزراء ويؤثر على الساسة ويؤثرعلى أرفع مسؤول في الشرطة، وهذا يظهر المدى الذي بلغ إليه مردوخ وقيمه، وكيف أثرعلى الحياة العامة في بريطانيا، على مدى العقود الثلاثة الماضية، ومن ثم من ناحية تمت بصلة للب الهوية الثقافية البريطانية، وكيف ينبغي أن تكون، وأسال كذلك إن كان بالغ الأهمية ونحن نرى كبار المسؤولين في الشرطة الآن ونرى أناسا يتساءلون هل يمكن رئيس الوزراء أن يبقى في منصبه بعد كل هذا..

حسن جمول: نعم، ولكن تتحدث وكأن هذا شيء أُكتشف اليوم بأن إمبرطورية موردوخ تؤثر على السياسيين وضباط الشرطة وأيضا على كل مناحي الحياة وهذا أمر معروف ومتداول، لماذا تبدو السلطات اليوم متفاجئة إلى هذا الحد بالموضوع؟

فل ريس: إنه أمر مذهل لكل من انتقدوا نفوذ روبرت مردوخ على الحياة العامة في بريطانيا ورغم ذلك لم يكن أحدا على استعداد أن يصمد أمامه أو ينتقده أحدا من الصحف والساسة كلهم كانوا يتملقونه حتى ظهر فجأة أنه كان يتنصت على فتاة تلميذة لقيت حتفها ويأخذ رسائل تلقتها من أهلها حتى أحيا الأمل في نفوس أهلها بأنها على قيد الحياة، ولذلك جعل الناس يشعرون بأنهم لا يريدون هذا الوحل الذي بنته إمبرطورية مردوخ، وكل ذلك تقديم مساءلة كل هؤلاء الأشخاص وانتقاد كل هؤلاء الأشخاص وصحافة مردوخ ونفوذه الهائل، وفجأة هم قادرون الآن على التصدي له وإظهار موقفه..

حسن جمول: يمكن باختصار أن نفهم أن هذه القضية هي القشة التي قصمت ظهر البعير، كما يُقال بالمثل العربي، بمعنى أن الجميع الآن يتمسك بهذه القضية من أجل الانتقام من روبرت مردوخ وإمبراطوريته التي لم يكن يجرؤ في السابق على انتقادها نظراً إلى سطوته فإذا به يرى فيها نقصاً أو نقطة ضعف فسينفذ منها اليوم، هذا ما تقصده؟

فل ريس: أعتقد أن إمبراطوريته لن تصبح قادرة على تقوم بمهامها بنفس الدرجة في الولايات المتحدة فقد اعتاد على أن يشتري الكثير من القضايا وقضايا التنافس وشركاته تدفع رُشى بالملايين للناس، وكانوا يظنون أنهم بمقدورهم أن يفعلوا نفس الشيء في بريطانيا والتنصت على الهاتف وشراء أصوات الناس، لكل إنسان له ثمن يمكن لشرائه، وقد اتضحت الصورة الحقيقية وأعتقد أن نفوذه سوف يضعف إلى الأبد.

المد الإعلامي الأصفر

حسن جمول: أبقى في لندن مع نور الدين الميلادي الأستاذ الجامعي في الإعلام وعلم الإجتماع، سيد الميلادي بما أنك موجود في العاصمة البريطانية بمعنى أنك تعيش من ضمن هذا المجتمع، الوصول فيه إلى المعلومة يكاد يكون سهلاً، لماذا برأيك تلجأ صحف كـ News of the World مثلاً للتنصت على المشاهير والسياسيين وضباط شرطة غيرهم، إذا كان من السهل الوصول إلى المعلومات بأساليب أخلاقية أكثر؟

نور الدين الميلادي: لعلي أقول أن وسائل الإعلام لو تحدثنا عن الصحافة في بريطانيا فإنها تسعى إلى السبق الصحفي بكل الأشكال، طبعا هنا لا يمكن الحديث عن كل الصحف وكل وسائل الإعلام ولكن بعض ما يُسمى بالصحف الصفراء وهي الـ Tabloids فإنها صارت ربما خلال العشرين سنة الماضية تعتمد سياسية السبق الصحفي بكل الأشكال والأساليب، لذلك هي ربما تخطت الخط الأحمر وهو التعدي على الحريات الشخصية للمواطنين في بريطانيا، من نوع التجسس على الهواتف النقالة والهواتف العادية للمواطنين، وهذا لم يتوقف فقط عن ربما الرجال أو النساء ولكنه تعدى حتى على الأطفال، فنحن نتحدث هنا على انتقال خطير أو نقله خطيرة في عمل الصحافة، الصحافة في بريطانيا تُعرف تاريخيا بأنها ما يُسمى باللغة الإنجليزية بــ Watch Dog هذا الدور النبيل الذي ينبغي أن تلعبه الصحافة تحول عند بعض صحف روبرت مردوخ أو بعض الصحف الصفراء الأخرى أو بعض الــ Tabloids إلى للأسف دور التأثير السيء في ثقافة المجتمع أو حتى في ثقافة تسيير الصحف نفسها، لذلك قامت هذه الزوبعة.

حسن جمول: هل ما قامت به News of the world يعتبر استثناء أم أن هناك صحفا أخرى كما تقول الصحف الصفراء بدأت تلجأ إلى هذا الأسلوب وبالتالي لم يعد قاصرا على إمبراطورية روبرت مردوخ؟

نور الدين الميلادي: نحن إلى حد الآن طبعاً ليس لدينا أدلة ملموسة عن هذا الإدعاء، فبالتأكيد فإن بعض الصحف الصفراء بالتأكيد هي تعتمد أساليب متعددة للتجسس على نجوم الرياضة نجوم السينما وبعض النجوم الآخرين وعلى بعض السياسيين وحتى على بعض المواطنين العاديين، نحن نعلم إلى حد الآن أن صحيفة News of the World صحيفة مردوخ التي تم اقفالها قبل أسبوع كانت تجسس وكما قيل الآن في وسائل الإعلام تتجسس على ما لا يقل عن أربعة الآف شخص في بريطانيا، طبعا هذا رقم خطير حتى المواطنين العاديين أصبحوا يتساءلون، طيب إذا كانت هذه يمكنها التجسس على السياسيين، على بعض صانعي القرار فما بالك على المواطن العادي، فأنا أزعم أو أقول ربما الأيام القادمة سوف تكشف لنا ربما بعض الحقائق الأخرى عن ربما بعض وسائل أخرى من محطات تلفزيون وتعمل وتتوخى نفس الأسلوب.

حسن جمول: نعم، قبل أن أنتقل سيد نور الدين إلى بيروت أريد أن أسألك هنا مرتان قلت أنها تلجأ إلى السبق الصحفي، ربما يكون ذلك صحيحاً فيما يتعلق بالصحف الصفراء التي تبحث عن أخبار النجوم وغير ذلك ولكن.. عندما تكون صحيفة مملوكة أو هي من ضمن إمبرطورية لها أهداف إعلامية وأهداف سياسية ويتم التنصت على سياسيين في هذا المجال، هل يكون الهدف فقط السبق الصحفي أم يكون خلفه أهداف أخرى؟

نور الدين الميلادي: هو بالتأكيد جانب منه كما ذكرت هو السبق الصحفي نظراً للقدرة أو لمحاولة بيع أكثر من يمكن من النسخ لكن الأمر الثاني فيما يتعلق بهذه العملية، هو عملية التنصت أو التجسس، هي بالتأكيد التأثير على صانعي القرار، نحن نعلم ما يتوارد الآن في وسائل الإعلام أن هناك لقاءات ومآدب عشاء تمت بين السياسيين سواء كان توني بلير وما قبله جون ميجر وما بعده ديفيد كاميرون وما إلى ذلك، مع روبرت مردوخ ومع روبيكا ومع آخرين، فإن هناك محاولة واضحة من طرف هذه المؤسسة أو هذه الشركة للتأثير على السياسيين في بريطانيا تأثيراً واضحاً، وهذا جزء من تحول الصحافة بما يسمى بـالــ Watch Dog إلى صانع للقرار أو مؤثر كبير في القرار السياسي في دولة ديمقراطية مثل بريطانيا، وهذا طبعاً تحول خطير.

حسن جمول: نعم، نسيم خوري أستاذ الإعلام السياسي من بيروت استمعت إلى ضيفينا من العاصمة البريطانية كل ذلك هل يضع نظريات الأخلاقيات الإعلامية على المحك بمعنى أنها تبقى في إطار نظري أما التطبيق فيبدو مستحيلاً حتى في عاصمة الحرية كما يقال وعاصمة الإعلام والصحافة لندن؟

نسيم خوري: طبعا هذا كلام وهذه معادلة محقة، ولكن الأهم في الموضوع أن الصحافة في بريطانيا نحن نتكلم عن بريطانيا حيث الصحافة كما يقال باللغة العربية هي صاحبة الجلالة يعني التاريخ البريطاني يرتفع بالصحافة إلى مستوى الأمراء والسلاطين لها قيمة كبرى في العالم، ونحن نعرف تماما يجب أن ننبش في التاريخ لنكتشف أن البريطاني آدمون بورك هو الذي أطلق على الصحافة مرتبة السلطة الرابعة، أعتقد مع احترامي لكل هذه الضجة المثارة حول الفضيحة التي تعصف بشكل خاص بالمجتمع البريطاني ومع إجلالنا واحترامنا لكل الأخلاقيات المرتبطة بالصحافة لطالما كان هناك مسافات هائلة بين الأخلاقيات التي نعلمها بالجامعات وواقع الحال بالنسبة لعلاقات الصحافة والإعلام بالسياسة وبالقرار، بهذا المعنى فأنا لست موافقاً على كل ما سمعت لأننا نحن في خضم مرحلة جديدة من تاريخ البشرية حيث تنتقل هذه المسماة السلطة الرابعة إلى مرتبة لم تتحدد بعد تكاد تحوق بذراعيها الطويلتين اللتين تعبران نحو الفضاء ونحو الأرض بشكل عام، تحوق بيديها كل المفاهيم وكل السلطات الأخرى سواء أكانت..

حسن جمول: لماذا لم توافق أو ما هي النقاط التي لم توافق عليها من ضيفينا من لندن؟

نسيم خوري: ربما السؤال الذي يحيرني منذ بدأت أتابع هذه الفضيحة، لماذا المجتمع البريطاني، أو لماذا الرأي العام بشكل عام يعني ما معنى هذا.. ضمن هذه المتغيرات التي تشهد تحولات كبرى على مستوى الرأي العام في العالم، نحن اليوم ربما الرأي العام هو فرد وشاشة وليس ساحات وليس مجموعات، يعني هناك متغيرات كبرى تحولات كبرى على مستوى كل المفاهيم، لماذا الآن في بريطانيا لماذا نحّول هذه المسألة التي على رغم ألم كل إنسان بالنسبة لمقتل هذه الفتاة في العام 2000 أو 2002، وطبعاً هناك مسألة أخلاقية هي التنصت على الناس العاديين، بس أنا اتساءل متى لا تعمل الصحافة على الدخول إلى داخل حميميات السياسيين والمشاهير، يعني لماذا الآن هذا.. أنا لم أفهم ذلك.

حسن جمول: لكن الدخول إلى الحميميات من خلال تقصي المعلومات من طرف إلى آخر شيء، والتنصت والعمل البوليسي الذي هو من اختصاص الشرطة والقضاء شيء آخر. يعني هل يحق الخلط هنا وتصبح وسائل الإعلام يحق لها التنصت كما يفعل القضاء؟ أو ضباط الشرطة بأمر قضائي.

نسيم خوري: أنا أعتقد أن السلطات العسكرية والأمنية لا تأخذ حدودها الكبرى اليوم، في هذا العصر بالذات عندما انهارت الحدود فيما بين الدول والأفراد، إلا بالتعامل طبعاً مع دوائر الصحافة، ومع سلطات الصحافة، ومتى كانت هذه الصحافة بعيدة عن الدوائر الأمنية والبوليسية؟ هذا كلام أخلاقي نُعلمه في الجامعات، ولكن على الأرض هناك فالمسائل مختلفة تماماً.

الإعلام وسط عاصفة الفساد

حسن جمول: هذه نقطة هامة أشرت إليها سيد خوري، دكتور محمد المصري الباحث في مركز الدراسات الإستراتيجية في الأردن، استمعت إلى السؤال الأخير، متى كانت وسائل الإعلام بعيدة عن الشرطة، عن البوليس، عن الأمن، بمعنى أيضاً ما يُدّرس في الجامعات مختلف تماماً عمّا هو في الواقع، وهو هنا يخلط لا بل يحاول أن يجعل تكاملاً ما بين وسائل الإعلام والعمل البوليسي.

محمد المصري: لأ، في حقيقية الأمر في قضية مهمة جداً حتى في العمل البوليسي التنصت على المكالمات الهاتفية، أو على حسابات الأفراد، لا يتم بإجراء بوليسي إعتيادي، يعني هنالك حوارا طويلا موجود في العالم كله أنه لا يمكن التنصت على مكالمات حتى لقضايا بوليسية إلا بقرار قضائي، الآن وسيلة الإعلام تحوّل نفسها إلى أداة لتنفيذ القانون وإلى القاضي الذي يعطي نفسها الحق في التنصت للمواطنين، يعني هنالك إجراءات حتى يقوم مثلاً سكوتلاند يار في بريطانيا بالتنصت على واحد من السياسيين يجب أن يذهب بقضية إلى القاضي ويأخذ أمرا من المحكمة بالتنصت له، مردوخ اليوم يقدم لنا نموذجاً جديداً هو يقوم بالتنصت على المواطنين هو القاضي من ناحية، وهو الذي يقوم بالتنصت ولأهدافه الربحية، ولأهدافه السياسية الأخرى المعروفة والتي نستطيع أن نتحدث عنها ما هو مردوخ، مردوخ له أجندة سياسية، الملفت للإنتباه أن له الأجندة السياسية ويقوم بممارسة هذه الأجندة السياسية منذ فترة، مردوخ لعب دوراً أساسياً حتى في الولايات المتحدة الأميركية التي لها تقاليد إعلامية شديدة، ولها مؤسسات إعلامية لها وجهات نظر، مردوخ كان عجيب في قراره في أن يصف من خلال الـ (sun) مع حزب المحافظين في إنتخابات عام 1992، وكان واحد من العوامل الأساسية التي أدت إلى رسوب حزب العمّال الجديد. في عام 1997 لعب الدور الآخر قال سوف أصف مع حزب العمّال بقيادة توني بلير، من خلال وسائل الإعلام، هنا السؤال هل يحق لوسيلة الإعلام أن تلعب، أو تأخذ هذا الدور السياسي المهم؟ طبعاً عندما نتحدث عن بريطانيا نتحدث عن وسائل إعلام أخرى أيضاً، يعني إذا تحدثنا عن هذه الفضيحة مثلاً الغارديان لمدة سنتين وهي مؤسسة إعلامية مستقلة، على مدار عامين وهي تعمل أن هنالك إشكاليات، وهناك فجوات في عمل المؤسسة الإعلامية، الإمبراطورية الإعلامية لمردوخ، وكان على ما يبدو البوليس البريطاني كان يعتقد أن الغارديان لأسباب أو لعلاقات حميمة، أو لعلاقات نفعية تبادلية وقد تصل إلى موضوع رشاوى، كانت تغض النظر عن التحقيقات الصحفية والممارسات.

حسن جمول: أنت هنا تضيء على موضوع خطورة الجمع ما بين المال، والإعلام، والسياسة، ولكن من دون مال ليس هناك إعلام، ومن دون توجهات سياسية أيضاً لن يكون هناك إعلام، وبالتالي هي خلطة موجودة مهما حاولنا الفصل ما بينها.

محمد المصري: لأ، بالطبع بالطبع، هنالك محررين، هنالك صحفيين، هنالك مؤسسات إعلامية لها هويتها السياسية، ويجب أن تقول ما هي هويتها السياسية، لكن أن تحول الأداة الإعلامية إلى عملية إغتيال للشخصيات، عملية مراقبة للشخصيات، أن تحول هدفها، أن تستخدم الأساليب الرخيصة، أو الأساليب القذرة في الإعلام، من خلال الوسيلة الإعلامية، ومن خلال المال المكّون لها من أجل تحقيق هدفها السياسي، هذا غير مقبول ومرفوض أخلاقياً، وعندما نتحدث حتى في بريطانيا يعني في القيم البريطانية إلى الآن القيم البريطانية الليبرالية إلى الآن يرفضون مفهوم بطاقة الهوية، أو هنالك نقاش على بطاقة الهوية من أجل الحفاظ على قيم ليبرالية محددة ترسخت في هذه الدولة، عندما تتحول يعني إذا كان مردوخ وامبراطوريته هو يمثل يمين بريطاني، أو يمين عالمي، ويريد أن يخدم هذا الكلام لا يستطيع أن يخرج عن إطار النزاهة من خلال التنصت، ومن خلال شراء الذمم، ومن خلال الإبتزاز من أجل تحقيق هدفه، لأن هنالك أيضاً رجال أعمال يستطيعون أن يقوموا بنفس الشيء، وهنالك سياسيين، إذن نحن نذهب إلى عالم الغاب الذي الضحايا فيه هم المواطنين.

حسن جمول: أريد أن انتقل إلى السيد فل ريس مجدداً الخبير في الشؤون الإعلامية، سيد فل ريس قضية مردوخ فضيحة التنصت تطرح سؤالاً وكأن مردوخ أو على الأقل من يعمل في الصحيفة، العاملون في صحيفة (News Of The World ) هم من كانوا يتنصتون، علماً بأن ربما القضية تحتاج إلى طاقم أكبر من ذلك، وإلى تعاون من قبل أجهزة اتصالات، أجهزة رسمية من قبل ضباط شرطة وغير ذلك، هل تعتقد بأن هذه القضية ربنا تفضي إلى ما هو أوسع من ذلك، وإقفال الصحيفة هو محاولة للحد واحتواء آثار هذه الفضيحة.

فل ريس: أعتقد أن الأمور سوف تتسع دائرتها مثل فضيحة (water gate) ما حدث لنيكسون في عام 1973 ظهر مزيد من المعلومات يجب أن نذكر أن كبار ضباط الشرطة، أهم ضباط الشرطة في بريطانيا، وهؤلاء أيضاً أشخاص كانوا مسؤولين عن مكافحة الإرهاب، كان لديهم تلقوا 11 ألف خطاب ترد فيها أسماء بعض 4 آلاف شخص تعرضت هواتفهم للتنصت، من صحفيين من (News Of The World )، وهم إما أنهم كانوا في حالة من الكسل ولم يتجشموا عناء قراءة هذه المعلومات، أو أنهم أغبياء إلى حد لا يعرفون شيئاً وفي الوقت ذاته يتلقون العشاء، والشراب، مع الأشخاص الذين يحققون بشأنهم، أم أنهم فاسدون، أعتقد أن بعض الأشخاص ربما يكونون في هذه الفئة الثالثة، وهناك أيضاً أمر سيء للغاية، الشخص الذي كشف ذلك شون هوار لقي حتفه في ظروف لا أعرفها، وقد قال أنه كان يمكن أن يحصل على المعلومات من شرطة العاصمة باستخدام شيء يسمى بنكي نغ وهو استخدام تقنية الهواتف المحمولة لمعرفة أماكن وجود الأشخاص، هذه المعلومات وهذه الوسائل التقنية المتقدمة لا بد أن تكون من كبار المسؤولين في الشرطة، إذا كان بالإمكان شراء مثل هذه المعلومات ببضع مئات من الجنيهات، فماذا يقول لنا ذلك بشأن الوضع في بريطانيا الـ MI5 والرقابة على الناس وأي رقابة تجري على هذه الممارسات إذا كان محققا ما يمكن أن يكون بمقدوره أن يذهب إلى الشرطة ويشتري تلك المعلومات.

حسن جمول: طبعا ستبقى معنا سيد فل ريس، ويبقى ضيوفنا أيضاً في الأستديو، وأيضاً من بيروت ومن لندن. نتوقف مشاهدينا عند فاصل قصير نطرح بعده السؤال هل ستبقى فضيحة التنصت حبيسة مهدها البريطاني أم أنها ستتوسع حتماً لتصل إلى الولايات المتحدة الأميركية، وماذا عن التجربة العربية في هذا السياق؟ نعود بعد قليل فتفضلوا بالبقاء معنا.

[فاصل إعلاني]

طموحات مردوخ وبرلسكوني العربية الإعلامية

حسن جمول: مرحباً بكم من جديد مشاهدينا، بالرغم من مشاريع المدن الإعلامية التي أُنشئت هنا وهناك في عدد من دول الشرق الأوسط، بقي التفاف الإستثمار الإعلامي إلى هذه المنطقة محدوداً. حقيقة قد تكون دفعت عدداً من رؤوس الأموال إلى إستدراك هذا النقص مراعاة للأهمية الإستراتيجية للمنطقة روبرت مردوخ كان أحد هؤلاء. تفيد بيانات تومسون رويترز أنه تم عام 2009 إبرام 3 صفقات شملت شراء شركات أجنبية لأصول إعلامية في الشرق الأوسط ، وبلغت قيمة الصفقات أكثر من 44 مليون دولار، وهو ما يمثل نصف بالمئة من إجمالية الصفقات الإعلامية العالمية التي وصلت قيمتها إلى قرابة 8 مليارات دولار. تؤكد بيانات رويترز أن مردوخ عبّر عن رغبته في اقتحام السوق العربية منذ اشترى 9% من أسهم شركة روتانا قابلة للمضاعفة مستقبلاً بقيمة 70 مليون دولار، شركة نيوز كورب المملوكة لمردوخ تأمل في إنتاج محتوى إعلامي، يستهدف 335 مليون عربي ما يكف عددهم عن الإزدياد عاماً بعد آخر. وتشمل طموحات مردوخ العربية إنشاء قناة إخبارية ناطقة باللغة العربية تعمل على مدار الساعة، عدا عن روبرت مردوخ نجد رئيس الوزراء سلفيو برلسكوني الذي يُساهم في رأس مال قناة نسمة الفضائية التي تبث من مقرها في تونس مستهدفة الجمهور التونسي خاصة والمغربي عامة، منافسة في ذلك قناة ميدي سات الفضائية التي ولدت ثمرة لتحالف، مالي، إعلامي، شبه رسمي فرنسي مغربي. أعود إلى ضيوفي من لندن نور الدين الميلادي استمعت إلى هذه الأرقام ما رأيك بهذا التوسع ونحن نتحدث عن فضيحة من هذا النوع في بريطانيا فضيحة التنصت لصحيفة (News Of The World )، التابعة لامبراطورية مردوخ، ما رأيك في توسع مردوخ نحو المنطقة العربية، وهل هذا يعني توسع الأسلوب إلى المنطقة العربية بهذا الشكل؟

نور الدين الميلادي: نعم، هو بالأساس توسع في نفس المنهج، إذا كان روبرت مردوخ هدفه التوسع في الغرب سواء كان في أوروبا أو أميركا الشمالية هو محاولة التأثير في صنع القرار السياسي وحتى التأثير على المجتمع، فإن نفس التوجه هو الذي ينحو إليه أنا في اعتباري روبرت مردوخ في العالم العربي بامتلاكه حصصا مثلاً من روتانا وما إلى ذلك، يريد أن يلعب دوراً مباشراً في صنع القرار السياسي في العالم العربي، وكذلك التأثير حتى على ثقافة المجتمعات العربية، إذا علمنا أنه معظم القنوات، أو بعض القنوات التي يتم تمويلها أو جزء منها تمويلها سواء كان من برلسكوني مثلاً في نسمة، أو قناة حانيبال في تونس كذلك في تونس، أو قنوات روتانا وما إلى ذلك، فإن الهدف واضح جداً، هو تسويق سياسة الإعلام الترفيهي والإبتعاد عن الإعلام الجاد، ليس فقط الإعلام الإخباري لكن.. الإعلام الوثائقي، الإعلام الجاد الذي يصنع ثقافة جادة في المجتمع الذي هو فعلاً يحمي المجتمع من تغّول..

حسن جمول: أنت تتحدث هنا عن المنهج لكن أنا سألتك عن الأسلوب يعني أسلوب السبق الصحفي إذا صحّ التعبير القائم على التنصت والعمل الأمني، هل يمكن أن يتوسع أيضاً إلى العالم العربي باعتبار أنها ستكون بصمة هذه الوسائل ربما إنطلاقاً مما حصل في فضيحة التنصت في لندن.

نور الدين الميلادي: يعني لما نتحدث عن السبق الصحفي ربما في هذه الحالة لا يمكن أن تتكرر نفس التجربة في بعض الدول العربية، أو في العالم العربي، طبعاً هو أتوقع الأمثلة تختلف لكن إذا أخذت مثلاً المثال التونسي والذي أنا ربما أقرب إلى معرفته وتحليله، فإني أقول ما تقوم به مثلاً ما بعد الثورة التونسية قنوات نسمة وحانيبال مثلاُ القنوات الخاصة يعني بوضوح هي قنوات لا تبتعد كثيراً عن الدور الذي تقوم به Fox News مثلا في أميركا أو الذي تقوم به بعض الصحف البريطانية Sun news Paper مثلاً أو News of the world فهو هذا المنحى نحو ما يمكن أن نعتبره بشكل سلبي السبق الصحفي بكل الوسائل، الإبتعاد عن تثقيف المجتمع والابتعاد عن السبق الإخباري الجاد أو العمل الإخباري الجاد أو الإنتاج الصحفي الجاد إلى الترفيه وإلى السبق الصحفي بمعنى السلبي بكل الوسائل وبكل السبل.

وسائل الإعلام العالمية وتأثيرها على الدول العربية

حسن جمول: دكتور خوري من بيروت برأيك لماذا اهتمام هذه الشخصيات الإعلامية الكبيرة بالعالم العربي والمجتمع العربي، لأية أسباب؟

نسيم خوري: هنا يفترض بنا أن نعطي المسألة تأملاً وموضوعية أكثر بكثير على اعتبار أن هذه الصحافة وتحديدا مناخ أو الأسلوب الذي اتبعه مردوخ والذي يهتم أكثر مما يهتم مثلا بالفضائح، بالجنس، بالرياضة، بالمجتمع المخملي، طبعا هذه مسائل دائما تثير الرأي العام لأنها تكشف الأسرار، نحن نقول في الصحافة يعني أن الصحفي يذهب إلى ساحة المعركة وإلى مجتمع مخملي كي يغطي حدثاً أو خبراً ما، أعتقد أن مردوخ ضمن هذه الإمبراطورية شاسعة الأطراف بالمعنى الإعلامي هو يعمل بعنوان بسيط اسميه كشف الغطاء، كشف الغطاء بمعنى أننا في عصر سقط فيه ما كان يعرف بسلطة السر، ليس هناك من أسرار في أعقاب ما سمعناه عن ويكليكس وغير ويكليكس، فلندخل إلى موضوع الشرق الأوسط والعالم الإسلامي بشكل عام، وهنا الأمر يختلف بشكلٍ كامل في رأيي، على اعتبار أن مناخ هذه الشخصيات الكبرى وفي رأسها روبرت مردوخ الذي يهتم بالدخول إلى الشرق الأوسط، يبدو أن قرع أبواب الشرق الأوسط وأبواب الإسلام بشكل عام يعني تخلق لدي الرأي العام بكل تلوناته وتنوعاته، تخلق نوعاً من الشغف بالشاشات، هناك سلطة حقيقية للشاشة، هناك سلطة حقيقية لــ Mouse للفأرة، كل هذه المعرفة سواء أكانت جادة أو ترفيهية هي في رأس الفأرة اليوم، أعتقد أن هذا التغلغل هو من ضمن فكر كبير لليهود أيضا ويعني لإسرائيل علاقة، اسمحلي، علاقة بهذا الموضوع لأنه نحن نعتقد الهدف من هذا الموضوع هو عصرنة هذه المنطقة، كشف الغطاء والحجاب عن هذه المنطقة، الدخول إلى كل الإشكاليات التي يخلقها الإسلام مع الغرب بشكلٍ عام.

حسن جمول: كشف الغطاء بمعنى، ما المقصود هنا بكشف الغطاء ومن الذي يعطيه حق كشف الغطاء بهذا المجال، يعني هو يتعامل بالمنطقة بهذا المنطق، كيف يمكن أن يكون ذلك؟

نسيم خوري: سلطات الشاشة المعاصرة تدفع بهذه الشخصيات ورؤوس الأموال الكبيرة، طبعاً كما قلت لأن الإعلام والمال نحن نعرف أينما كان هذان العنصران الأساسيان لتخطي الحدود الحضارية والثقافية بهدف التغلغل في هذه المجتمعات بحثاً عن عصرنتها عن طريق الشاشة لا عن طريق الحروب على اعتبار قرع أبواب الشرق.

حسن جمول: نفس الفكرة في هذا المجال، نريد هناك أن نذكر مشاهدينا أنه في هذا السياق الأمير الشعودي الوليد بن طلال دافع عن شريكه روبرت مردوخ مطالباً فسح المجال للتحقيق وللقضاء كي يقول كلمته وعدم التسرع في إصدار الأحكام الجاهزة فيما يتعلق بقضية التنصت، هذه القضية التي هزت المجتمع البريطاني، الوليد بن طلال أكد أن إمبراطورية شريكه مردوخ الإعلامية لن تنهار بسبب الظرف الخاص الذي تمر به حالياً، وأضاف أنه بناءاً على ذلك إنه لا يفكر في بيع أسهمه في مؤسسة نيوز كورب التي يعد ثاني أكبر مساهم فيها، وشدد الوليد بن طلال على أنه لا تزال لديه الثقة الكاملة في مردوخ ونجله جميس، لكنه في المقابل نصح شركة نيوز كورب بالتعاون المطلق مع الحكومة البريطانية للوصول إلى الحقيقة، وشدد على أهمية أخلاقيات العمل وأن شركته لا تقبل ما يتعارض مع تلك الأخلاقيات، أعود إلى ضيفي في الأستديو الدكتورمحمد المصري، دكتور محمد إذا كان هذا الموضوع قد أثير في لندن وأخذ أبعاده القضائية علماً أن هناك مؤسسات، هناك قضاء مستقل، هناك توازن بين هذه السلطات بما يمنع سلطة على أن تطغى على سلطةٍ أخرى، ماذا عن العالم العربي، من يكشف هذه القضايا إذا كانت موجودة في العالم العربي وكيف يمكن أن يحصن العالم العربي من ممارسات كتلك يمكن أن تكون كما ذكر الدكتورخوري في بيروت أنها أساساً من الطبيعي أن تكون موجودة.

محمد المصري: في البداية بعتقد أن وضع العالم العربي في السياق وضع ضعيف جداً، ليس هناك مؤسسات يعني نحن نقول عن عام 2011 هو عام التحول إلى مرحلة جديدة في العالم العربي، تحول ديمقراطي، بناء مؤسسات دولة، رقابة بين السلطات، فتح المجال العام، نحن ما شهدناه خلال العشرين عام الماضية أن هناك مجال عام تقريبا وسائل الإعلام تسيطر على أغلب هذا المجال العام وتعيد إنتاجه عبر استطلاعات الرأي، نحن نعرف أن أغلبية المواطنين العرب يستمدون أخبارهم، وعيهم من خلال التلفزيون، حتى ليس من خلال الصحف، فهذا العالم العربي مفتوح، حقيقة العلاقة ما بين السياسة والإعلام في العالم العربي مختلفة إلى حد ما عن العالم الغربي بحيث أن السياسة هي التي ما زالت تؤثر على الإعلام، هي التي تبحث عن صحفيين ومؤسسات إعلامية تخدم السياسة أو أنظمة الحكم غير الديمقراطية أو انتهاك حقوق الإنسان، على ما يبدو أن مردوخ في هذا المشروع الذي يتحدث عنه في العالم العربي لربما يريد أن يقلب الطاولة بأن يقوم بنفس الدور الذي لعبه في العالم الغربي بحيث أن يكون الإعلام هو الأساس في التغيير السياسي وفي تحويل السياسات، لكن لنكن واقعيين نحن خلال العشرين عام الماضية، هنالك الكثير من المؤسسات التلفزيونية التي لعبت دوراً حتى في إعادة إنتاج الوعي الثقافي في العالم العربي، نحن لا نتحدث فقط عن الأخبار، نتحدث عن تلفزات أو فضائيات لها علاقة بالترفيه، لها علاقة بالأفلام، هنالك فضائيات تعرض أفلاماً عندما تراقبها تكتشف أن هذه الأفلام تسيء للثقافة العربية، تمتهن المواطن العربي وتعرض هذه، وهذه مملوكة من مواطنين عرب ومن مستثمرين عرب بالتعاون مع مستثمرين غربيين، تمتهن، إضافة أن لديها أجندة، يعني هناك مجموعة من القضايا والأهداف، نحن كمواطنين عرب على الأقل المطلوب الآن من المؤسسات الإعلامية الحديثة والموجودة أن نعرف من هم مالكوها، كيف تحصل على أموالها، أين تصرف هذه الأموال، ما هي الهوية السياسية والثقافية..

حسن جمول: إذن أنت هنا توافق الدكتور نسيم خوري من بيروت على ما ذكره من أن الهدف إعادة قولبة هذه المجتمعات.

محمد المصري: أنا أقول أن هناك ليس، هو ليس موضوع عصرنة، هو تغريب هذه المجتمعات، أنا أقول أننا يجب أن ننفتح على الأفكار وعلى العالم، يجب أن ننفتح على الأفكار، لكن يجب أن نبقى أن هناك ثقافة عربية محترمة وخصوصية عربية يجب أن نحترمها، وهناك فرق بين الانفتاح على الأفكار وتناول من الثقافات الأخرى والمجتمعات الأخرى وتحويلنا إلى صور مقزمة، نمطية من ظاهرة ثقافية محددة موجودة مثلاً في الولايات المتحدة، ليس ثقافة عامة حتى في الولايات المتحدة أو في بريطانيا، ونحن الآن الحلقة الأضعف لأن هنالك برلمان بريطاني يستطيع أن يحاسب، يستطيع أن يحقق، هنالك قضاء.

فضيحة مردوخ وتأثيرها على الولايات المتحدة

حسن جمول: ربما عدنا إلى نفس النقطة التي سألتك عنها، بغياب مؤسسات يمكن أن تضع حدوداً، طيب، أريد أن أعود إلى السيد فل ريس من لندن، سيد فل.. روبرت مردوخ هو شخصية معولمة، إمبراطورية معولمة وبالتالي في حال كانت هناك قضية أو فضيحة في مكانٍ ما على شاكلة ما حصل مع News of the World لربما تؤثر على باقي الأذرع في دولٍ أخرى لا سيما في الولايات المتحدة، هل تتوقع ذلك مع قضية News of The World؟

فل ريس: أعتقد ذلك، أعتقد ذلك يحدث بالفعل في الولايات المتحدة، فالناس ينظرون إلى الممارسات لمؤسسة New Corporation وذكرت سابقا أن عدد القضايا التي تمت تسويتها ملايين الدولارات لمنع بعض الدعاوي ضد سوء السلوط والممارسة والدخول في إختراق الكمبيوتر في شركاتٍ أخرى، كثير من هذه الأعمال، ومكتب التحقيق الفيدرالي يحقق فيما إذا كان ضحايا هجمات 11 من سبتمبر إذا ما تعرضت هواتفهم للتنصت، أعتقد أن هذا عالم معولماً وأنه لا يمكن أن يعزل مردوخ المشكلة ويحصرها في بريطانيا، يجب أن نتذكر أن هذه الثقافة جاء بها مردوخ هي ثقافة تم تصديرها لمختلف أنحاء العالم وهي بقواعده الخاصة ولا يحترم قواعد الآخرين، وإذا خالف قواعد الآخرين فيمكن بالمال شراء صمت الناس وهذه الثقافة التي تغلغلت في جوانب الحياة البريطانية وأفسدت الخدمة العامة في بريطانيا إلا أن لها تداعيات في جميع أنحاء العالم نفس الشركة، نفس العقلية.

حسن جمول: نعم، لا بد أنك تتابع سيد فل ريس ما يجري في العالم العربي من ثورات، لا أدري إن كان هناك نوع من تأثير ما أو على الأقل ربط ما بين وسائل الإعلام وما يجري في العالم العربي بين هذه القضية تحديداً وما يمكن أن يستخلص منها في العالم العربي مستقبلاً على صعيد حرية الإعلام وتطور الإعلام.

فل ريس: حسنا، ليس هذا بقدير المصادفة لكل مؤسسة إعلامية أو محطة ثانية بلغة ثانية مثل قناة Russia روسيا أو البي بي سي أو فرانس هي محطة عربية، هم يريدون أن يمارسوا نفوذا في الشرق الأوسط، وأنه إن كان من مصلحة بعض مناطق في الغرب أن يكون هناك انفتاحا، أعتقد أن الحكومات الغربية تبذل جهدها لإدارة الثورات في الشرق الأوسط وأنها تعتبر دائما وسائل الإعلام باعتبارها ذراعاً مهمة إلى ذلك، أذكر أني تحدثت إلى مسؤول دبلوماسي أميركي منذ عدة سنوات واستخدم العبارة كان يتحدث فيها عن مركب وجزء عسكري في الإنفاق العسكري وقال أنه في مجمع الترفيه العسكري إذن هذه سياسته الأساسية في الحكومة الغربية، استخدام السلطة لتحقيق مآرب سياسية وهذا ينطبق تمام الانطباق على الشرق الأوسط وهي منطقة حساسة بالنسبة له.

حسن جمول: نعم، قبل أن أنتقل إلى الدكتور المصري، لدي سؤال للسيد نور الدين الميلادي من لندن، باختصار هل تتوقع أن تتأثر بالفعل إمبراطورية مردوخ نتيجة قضية التنصت أم أنها بإقفال الصحيفة ربما تنتهي القضية عند هذا الحد؟

نور الدين الميلادي: لا، أنا أتوقع أن الأمر يتطور تطوراً سريعاً جداً، يعني ما نلحظه خلال اليومين الماضيين من استقالات مثلاً رئيس السلطة البريطانية ثم مساعده في لندن وكذلك استقالات من داخل الشركة شركة News Corporation سوف يكون له تداعيات سلبية جداً عن ما آلت له الأمور، يعني ما ذكره كذلك الوليد بن طلال يعني الأسبوع القادم وهو الذي يملك 7% من محاصصة New Corporation الشركة التي يديرها روبرت مردوخ ونسبته وقيمة نسبته فيه هي حوالي ثلاثة مليار دولار، ربما هذا سوف يؤثر كذلك سلباً عن ربما آرائه، لكن أنا في اعتباري أن التأثير الأهم للمستقبل ربما هو مدى تأثير كل القنوات التي يملكها روبرت مردوخ ومنها كذلك الصحف على سواء كان الرأي العام البريطاني أو الأجندة السياسية التي يريد تنفيذها سواء كان في بريطانيا أو في أميركا الشمالية أو في العالم العربي، نحن نعلم أن بعض صحف روبرت مردوخ كان لها دور كبير في تشويه العرب.

حسن جمول: يعني ربما هنا يعني تضرب مصداقية هذه المؤسسات، تعليق أخير دكتور محمد المصري..

محمد المصري: أنا أعتقد أن هذه ربما مركب غارق ويفترض أن لا يدافع عنها، هذا الأسلوب في الإعلام أكان في العالم الغربي يفترض من الأساس أن لا يدافع عنه، العالم العربي يجب أن لا يتم التعاون مع هذا، يعني نحن مع رجال أعمال أن يستثمروا في مؤسسات إعلامية ولكن من أجل أجندة عربية، نحن نعرف أجندة مردوخ، هو ضد الفلسطينيين مع إسرائيل في القضية، هو ليس مع القيم الديمقراطية عند الوطن العربي، ربما قيم ديمقراطية في دول أخرى، هو ليس مع حقوق المواطنين العرب، هو يتعامل بإزدراء لمكون من 350 مليون، ويريد أن يشكل قناة بالتعاون مع العرب ليوصل رسالته التي واضحة في الــ Fox News في الولايات المتحدة الأميركية اخترع مردوخ في الــ Fox News مفردة جديدة للعمليات الإنتحارية، عمليات Homes Fight Attack بدلا من Suicide attack تفردوا بها ونريد أن نؤتي به، أن نأتي به بعد هذه الفضيحة ليشكل قناة في بلادنا العربية من أجل ماذا؟ هو يتعارض مع جميع هذه الأهداف، أنا بعتقد أنه مركب غارق يجب أن لا ندافع عنه.

حسن جمول: شكراً جزيلاً لك دكتور محمد المصري، الباحث في مركز الدراسات الإستراتيجية في الأردن، أشكر من لندن فل ريس الخبير في الشؤون الإعلامية، ومن العاصمة البريطانية أيضا نور الدين الميلادي الأستاذ الجامعي في الإعلام وعلم الاجتماع، ومن بيروت أشكر البروفسور نسيم خوري أستاذ الإعلام السياسي في المعهد العالي للدكتوراه، مشاهدينا بهذا تنتهي حلقة اليوم، غداً حديث آخر من أحاديث الثورات العربية، دمتم في رعاية الله، إلى اللقاء.