- الثورة التونسية قيد الاستهداف
- تونس وتفويت الفرصة على البلطجية

- تصريحات الراجحي وكواليس الحكم في تونس

- تونس وحكومة الظل

- الفتنة الطائفية في مصر ومسبباتها

محمد كريشان
عبد الناصر العويني
سهام بن سدرين
محمد الأزهر العكرمي
أمين إسكندر
عمار علي حسن
محمد كريشان: السلام عليكم أهلاً بكم في حلقة جديدة من حديث الثورة عاشت تونس في الأيام الأخيرة على وقع مواجهات ساخنة بين القوات الأمنية و أعدادٍ من المتظاهرين الذين أشعلت غضبهم تصريحات وزير الداخلية السابق فرحات الراجحي, حول خفايا المشهد في البلاد, هذا الغضب مر فيه الشعب التونسي من المطالبة بإسقاط نظام بن علي, إلى الإصرار على معرفة كل الحقيقة حول الأوضاع الراهنة في البلاد خوفاً كما يقول الكثيرون من سرقة ثورته والتضحيات التي بذلت من أجلها.

[تقرير مسجل]

المعلق: هذه هي إذن وعود حكومة الباجي قائد السبسي بالتقدم بالثورة نحو أهدافها, وعلى رأسها حق التظاهر والمعارضة السلمية للحكم, يقول الذين خرجوا للتظاهر غضباً في الأيام الأخيرة في تونس, نزلوا إلى الشوارع مشددين على سلمية تحركهم, فاستقبلتهم قوات الأمن بهراواتها و بغازاتها المسيلة للدموع, وباعتقالات طالت كل ما وقع بين أيدي عناصرها قوةُ لم يسلم منها حتى أجناد صاحبة الجلالة, فنال أربعة عشر صحافياً على الأقل نصيبهم من الكرم الأمني للحكومة التونسية المؤهبة. حفرت هذه المشاهد في ذاكرة الثورة التونسية عميقاً, فالبوليس السياسي يوسع المواطن التونسي تنكيلا ً هرب بن علي, و خرج البوليس بعضه يطلب الصفح و بعضه الآخر يتبرأ من تلك الانتهاكات لكن الصورةَ القديمة َعادت ليوسع الشرطي بلباسه المدني فتاةً تونسيةً هذه المرة ضرباً و تنكيلاً, مشهدٌ هز التونسيين من أعماقهم و هم الذين أخرجتهم قنبلة تصريحات وزير الداخلية السابق فرحات الراجحي إلى الشارع, قال فيها إن هناك حكومة ظلٍ تسير البلاد في الخفاء و إنه أُقيل لأنه أراد تنحية مسؤولية تجمع حزب بن علي من الإدارات المحلية و إن الجيش قد ينقلب على الثورة في حال تأكد وصول الإسلاميين للسلطة من خلال صناديق الاقتراع. خفف الراجحي من تصريحاته الذي جلبت له ضغوطٍ جمة, وتهديدات من أشخاص ومن الحكومة خاصة وزارة الدفاع, بملاحقته قضائياً لكن وطأتها بدت ثقيلةً على رجل الشارع الذي كان يتوجس خيفةً من أداء حكومةٍ انتقاليةٍ يرى أنها تتصرف كما لو كانت حكومةٍ دائمة.

فرحات الراجحي: فإني أعدكم بأن أعضاء هذه الحكومة سيكون مبدأهم الصدق في القول والإخلاص في العمل.

المعلق: تعرض الحكومة الانتقالية عدداً من الإجراءات تقول إنها أقدمت عليها رغم حساسية الظرف لجلب التنمية و العدالة لبلادٍ عانت طويلاً تحت نير الدكتاتورية ونهبها الشرس لخيرات العباد, بينما يرد الغاضبون عليها بأنهم فضوا اعتصام القصبة ثقةً في وعودها إلا أنها عادت لتنتهج الأسلوب الأمني المكسو بمعسول الكلام في معالجة الأوضاع , فأطلقت العنان لمن لا يشبع من التنكيل بالشعب التونسي وأخلفت الوعد بقطع دابر التجمع الدستوري الديمقراطي الحزبي الحاكم زمن بن علي ولم تفعل الكثير لمحاسبة رموز العهد البائد بل أن منهم من تقلد الوظائف الأمنية زمن سقوط العشرات من المتظاهرين قبل أيام الثورة , وكوفيء بعد ذلك بتأشيرة قانونية لحزب سياسي, هو الغموض المثير للجدل يقول متابعون للشأن التونسي تختلط فيه الأوراق لتصف لحظةٍ حرجةٍ من معركةٍ يقول كثيرون أن رحاها تدور بين الثورة والثورة المضادة, معركة يشهد التاريخ أنها شرٌ لا بد للثورات أن تمر به.

[نهاية التقرير]

الثورة التونسية قيد الاستهداف

محمد كريشان: ولمناقشة هذا الملف ينضم إلينا في الجزء الأول من هذه الحلقة في الأستوديو هنا المحامي عبد الناصر العويني, من تونس معنا عبر الأقمار الصناعية الصحفية والناشطة في مجال حقوق الإنسان سهام بن سدرين وأيضا من تونس المحامي محمد الأزهر العكرمي وهو عضو بهيئة تحقيق أهداف الثورة, أهلاً بضيوفنا جميعاً، لو بدأنا بالسيدة سهام بن سدرين في تونس, ما المشكلة الآن في تونس بالضبط؟

سهام بن سدرين: السلام عليكم.

محمد كريشان: وعليكم السلام.

سهام بن سدرين: المشكلة في تونس هو أن ثمة شارع غاضب على أداء الحكومة وحكومة لا تستجيب بالقدر المطلوب لأهداف الثورة المعلنة .

محمد كريشان: ولكن يعني هناك إحساس بالقلق العام في تونس, أين المعضلة بالضبط؟

سهام بن سدرين: نعم, المعضلة هي أنه الشعب التونسي أنجز ثورته, واليوم عنده تحدي كبير هو الانتقال الديمقراطي و هذا التحدي هو اكبر تحدي لأنه هناك قوى الردة قوى بن علي ما زالت نافذة ما زالت موجودة في جميع المجالات والمؤسسات الدولة والمؤسسات الاقتصادية وغيرها والإعلامية, ومن جهة أخرى هناك قوى الثورة, وهذا الصراع يعني ياخذ أشكال ساعات اصطدام, من جهة ثانية قوى الردة يعني تعمل في نوع من المقايضة إذا كان تحبوا حريتكم عليكم أن تتنازلوا على, عفوا أذا كان تحبوا الأمن وسلامتكم عليكم يعني أن تتنازلوا عن الحرية وكل ما هناك إجراء تاخذه الحكومة, كما الإجراء الأخير إلي هو صار من خلال المجلة الانتخابية الجديدة وقع يعني امتناع عن ترشح المسؤولين في حزب التجمع الدستوري القديم من منحه من الترشح وذلك يعني أفرز نوعا من التهديد بعدم استتباب الأمن والسيناريو هو نفسه يتعاود دائماً إلي، ثم بلطجية وناس مجرمين يخرجوا بسلاح أبيض ويستعملوا العنف ويستعملوا تكسير أملاك الغير ثٌم هذا يبرر رد فعل أمن عنيف والإيقافات والعنف لا يتوجه ضد البلطجية والمنحرفين, يتوجه ضد الشباب الذي يتظاهر سلمياً إلي عنده شعارات وأهداف ثورية يحب يعبر عليها و هذا الشيء هو كاينو يحرج المسئولين الأمنيين, وبالنسبة لهم يعني التظاهر في الشارع التقاط الصور على العنف الممارس من طرف عناصر من البوليس الملثم , هذا ولا جريمة يعني ممنوع أن تلتقط الصور, ممنوع أنك تغطي هذه الأحداث وشفنا البارحة وأول البارحة يعني العديد من الصحافيين الذي وقع الإعتداء عليهم بالعنف ومنهم معنا الكثير من الأصدقاء.

تونس وتفويت الفرصة على البلطجية

محمد كريشان: على فكرة هذا العنف سيدة سهام بن سدرين, هناك تصور الآن وهنا اسمح لي فقط بالانتقال إلى السيد محمد الأزهر العكرمي هناك تصور يقول بأن العنف مرده البلطجية على الطريقة التونسية مثلما أشارت السيدة سهام الآن وهناك من يعتبر المشكلة في المؤسسة الأمنية وأن المؤسسة الأمنية ما زالت هي النواة الصلبة لبقايا حكم بن علي, كيف ترى الصورة سيد العكرمي؟

محمد الأزهر العكرمي: حاضر, نسمع فيك..

محمد كريشان: ونحن نحب نسمعك الآن ..

محمد الأزهر العكرمي: شكراً..

محمد كريشان: تفضل..

محمد الأزهر العكرمي: أنا الحقيقة أريد أن ألمح إلى شيء ,أوألاحظ شيء وهو حجم التداخل و الاختلاط الموجود الآن في الصورة في تونس, بين كيف تفرز بين المتظاهر السلمي وعمليات الحرق والتكسير والنهب التي أنا اشك بنسبة كبيرة أنها ممولة, وأنه إذا كان هناك ناس لم يخرجوا أو لم يريدوا ان يخرجوا من المناصب السياسية من النظام السابق, أنا أتوقع ان هناك تمويلاً لهذه البلطجة هناك أموال تصرف هناك توريد لشباب, إذن أنا تحدثت أخي محمد وهنا أريد أن ألاحظ هذا الاختلاط والتداخل, في آخر استضافة في قناة الجزيرة تحدثت في إتجاه تهدئة وفي إتجاه تفويت الفرصة على البلطجة هذه, أنه ننتقل معناها بنخب وبأحزاب سياسية وبقوة سياسية تتوصل إلى تفويت الفرصة عن هذه الفلول التي تمول والتي تحرق وتنهب المحلات, صدر هجوم في الفيسبوك عنده يومين لم يتوقف من التخوين ضدي بأسماء مستعارة ويعني بأنه هذا السلطة, وهذا تدفعه السلطة يعني تهم كبيرة جداً وسخيفة جداً في نفس الوقت ومضحكة وكأنه هناك معارضة هناك سلطة معناها دائمة وأن هناك من تـستأجره السلطة, هذا التداخل على مستوى السياسة وعلى مستوى مواقف, هذا التداخل على المستوى على من يحرق ومن يتظاهر منهم, على مستوى.. وأقول حتى في الحملة التي تشن ضدي اكتشف أن هناك بلطجي من الأجهزة المنحلة الأمنية السياسية على رأس من يخونونني اليوم على الفيسبوك وهذا سيكشف في المستقبل هذه الصورة, إذا كان في بلادنا .. إذا كان في بلادنا من يعول على عقولهم الراجحة وعلى ثقافتهم السياسية المتطورة وعلى فرز خيوط الحرير من الشوك, أن نضع إستراتيجية حتى وإن كانت هذه الحكومة المؤقتة تريد أن توصلنا إلى انتخابات ثم تسلم هذه العهدة, أن يقع هناك توافق سياسي واسع وعريض يأطر الشارع و نقول أنه سيفرز هؤلاء الناس الذين يعيدون الفتنه من ساعة لأخرى مرة في الكيف مرة في سيلينا مرة في شوارع تونس العاصمة, وتنتج عنها هذه الحرائق وهذه الأشياء نحن مسؤوليتنا في أن نفوت الفرصة أقول في صياغة مواثيق ورؤى تحميها القوى السياسية والشخصيات الوطنية و الشباب والمثقفين, أنا أقول أن الأمر ما زال بأيدينا، الثورة ما زالت إلى حد الآن نظيفة ليس فيها اقتتال أو ما حدث في تجارب أخرى من الدماء, المفروض أن نشتغل جميعاً على هذا التحول بشكل سلمي أن يقدم موديل للعالم وللشعوب.

تصريحات الراجحي وكواليس الحكم في تونس

محمد كريشان: ولكن اسمح لي فقط, في انتظار تبلور هذا النموذج الموعود بالنسبة لتونس, هناك تحديات الآن عندما هنا انتقل إلى ضيفنا في الأستديو السيد عبد الناصر العويني, عندما نتحدث عن قوى الردة أو بقايا نظام بن علي أو فلول حزب التجمع الدستوري الديمقراطي, في النهاية هل تعتقد بأن كل ما يجري في تونس, لأن الانطلاقة كانت من تصريحات السيد الراجحي, هل كل ما يجري في تونس له خيط رابط يجمعه جميعاً ؟

عبد الناصر العويني: في البداية, أنا تعقيباً على تدخل السيد باجي قائد السبسي منذ قليل في الريبورتاج أريد أن, تذكرت يعني بيت شعر لشاعرنا مو نورس مادح يقول: شيئان في البلد خيبا أملي الصدق في القول , والإخلاص في العمل. هذا الخيط الرابط هو الأجهزة الأمنية لأننا الآن ما زلنا بصدد أمن أجهزة وليس أمن مؤسسات, وهذا أمن الأجهزة أمن مخصص وكان أمن يشتغل على بن علي و عائلته والمشاركين له والمحيط التي كانت متنفذه زمن الحكم البائد, أنا متأكد أن وزير الداخلية الحالي في الكثير من الأحداث أرسلت له مواطنون أتوني بمراسلات وعندي مراسلات أرسلت إلى وزير الداخلية فيها أسماء لميليشيات من الحزب الحاكم المحلول أرسلت إلى وزير الداخلية ولم يتخذ أي خطوة, هؤلاء حينما نشاهد نحن في الشارع..

محمد كريشان: برأيك لماذا؟

عبد الناصر العويني: أنا أتساءل أيضاً, هذا كلام يدعم ما قاله القاضي الفاضل السيد فرحات الراجحي, أنا حينما أشاهد في الشارع عملية قمع للمتظاهرين وللتظاهرات مع وجود أشخاص بزي مدني و ملثمين, يمكن أن يرتكبوا قتل حينما تصور الكاميرا أو تأخذ صورة لأن شارع الحميد بورقيبة كله كاميرات مراقبة لا يمكن أن تتعرف على هذا الشخص, من قال أن هذا الشخص وشاهدناه هذا في اليومين الأخيرين, عملية القمع وعملية كسر وعملية دخول إلى مقر جريدة معروفة, صحيفة معروفة في تونس عن طريق عناصر مدنيين وملثمة تلبس أقنعة مقنعة تعتدي على الناس وتنزل من سيارات الشرطة, و تنزل من سيارات الشرطة يعني المعلومة.

محمد كريشان: على ذكر الإعتداء على الصحفيين هناك في الحقيقة نقطة أثارت انتباهي في بيان وزارة الداخلية الذي اعتذر على استهداف الصحفيين قال : سنحقق في هذه الاعتداءات غير المتعمدة, والحقيقة عندما يلاحق صحفي إلى غاية صحيفة وعندما يمسك به, وتكسر كاميرته, أعداد كبيرة لا يمكن أن تكون غير متعمدة..

عبد الناصر العويني: طبعاً

محمد كريشان: هناك يعني أمر بذلك, أو على الأقل توجه نحو ذلك, تعتبر الآن المشكل الرئيسي في المؤسسة الأمنية بالدرجة الأولى؟

عبد الناصر العويني: طبعاً المؤسسة الأمنية, هذه المؤسسة بقيت كالغار الدامس المظلم, حقيبة سوداء غير معلومة من الداخل ولم يقع تفكيك الأجهزة وإعادة تركيبها حول مؤسسات تحترم القانون وتحترم كل إنسان وتحترم الضوابط المعمول بها في العمل الأمني ويكون قدوتها بالرغم من وجود عناصر وكفاءات الوطنية, وهناك العديد من المعلومات ومن المعطيات التي تخرج من داخل وزارة الداخلية عن طريق هؤلاء رجالات الأمن الوطنيين من غير المتورطين يعني مع النظام السابق..

محمد كريشان: لكن اسمحلي سيد العويني عندما عين الوزير الحالي السيد الصيد كثيرون اتهموه أنه ممن عملوا في وزارة الداخلية في عهد بن علي, والكثيرون اعترضوا عليه, إذن إن كان أحدهم وعمل في الوزارة الداخلية سابقاً ويعلم الجهاز وغير قادر على التحكم فيه بشكل دقيق إذا سلمنا بهذه الرواية إذاُ المشكل كبير جداً يعني, من يتحكم في هؤلاء؟

عبد الناصر العويني: طبعاً, طبعاً هذه مشكلة كبير جداً, لأن بن علي شكل منظومة أمنية تراقب بعضها بعضاً في جزء كبير منها منظومة سرية, غير قابلة للرقابة باعتبار أنه لم تكن هناك مؤسسات رقابة إلا القصر وكانت التعليمات مباشرةً يعني حتى وزير الداخلية في العهد السابق لم يكن مسؤولاً بالمرة يعني على أغلبية أجهزة الأمن كانت التعليمات الأوامر تصدر من القصر مباشرةً إلى القيادات الأمنية وكان بن علي والجهاز الأمني الموجود بالقصر يجتمع بالقادة الأمنيين وهو من يحدد تكتيك واستراتيجية الأمنيين للبلاد في الفترة المعينة.

محمد كريشان: سيدة سهام بن سدرين في تصريحات لك في تونس قلت بأن القضية لا تتعلق بوجود حكومة ظل كما أشار إلى ذلك السيد الراجحي وإنما بوجود لوبيات وشبكات تابعة للحزب الحاكم المنحل تمثل الردة, إذا أخذنا بهذا التوصيف, هل لهذا اللوبي أو لقوى الردة هذه رمز سياسي معين, يعني مثلاً بشكل أكثر دقة عندما وقع الإشارة إلى اسم كمال لطيف, وهو لمن لا يعرف من مشاهدينا رجل أعمال كان مقرب من الرئيس بن علي إلى غاية اثنين وتسعين ثم اختلفا و الآن عاد من جديد, هل يمثل هذا الرجل رمز لهذه اللوبيات؟

سهام بن سدرين: إحقاقاً للحق ما نلزمش نقول الشي هذا وأنا ما عندي شي يفيد هذا القول, لكن الشيء اللازم نقوله هو أنه السيد الكاتب العام للحكومة إللي هو نفس الكاتب العام للحكومة بتاع بن علي, الشخص هذا هو عنده روابط وخيوط مع الشبكات بتاع الحزب الحاكم المنحل.

محمد كريشان: وإلى الآن مع الحكومة سيدة سهام إلى الآن؟

سهام بن سدرين: هو الآن الكاتب العام للحكومة..

محمد كريشان: اسمه لو سمحت..

سهام بن سدرين: السيد بو راوي هو الآن نفس الشخص إللي هو الكاتب العام للحكومة..

محمد كريشان: الاسم طالما هو..

سهام بن سدرين: وثمة أشياء نسمعها، مثلاً ناس موجودون في نسمة في محطة نسمة يقولوا إنه هم عندهم قول في سير الحكومة, هم يقولوا هذه مش معناه إن الحكومة لعبة بين أيديهم, هم هذول شيحبوا يوهموا الناس إن عندهم سيطرة على الحكومة، لكن أنا أرى أن من المفيد أنه الحكومة يعني تعمل فصل ما بين هالمشرفين على نسمة وسائر الحكومة على الأقل لقطع الشك, على الأقل يعني شوية يعملو شوية يطمنوا المجتمع يعني لأنه ثمة أشياء فعلاُ تبحث على القلق هذا مرة أخرى لم أقل أن الحكومة هي مريونات في أيدي ناس مخفيين مش هذا رأيي ولا أظن أن هذا أصلاً موجود.

محمد كريشان: ولكن هذه الحكومة للتوضيح هي حكومة ستستمر إلى غاية إجراء الإنتخابات المجلس التأسيسي في الرابع والعشرين من يوليو تموز المقبل لا يحق لأعضائها الترشح, يفترض أن هذه الحكومة في حل من أية حسابات, برأيك لماذا لم تستطع أن تمسك بزمام المبادرة الشيء الذي يجعل الشارع التونسي يشعر وكأن هناك شيء ما مريب كأن هذه الحكومة ليست هي الحكومة الحقيقية سيد العكرمي..

محمد الأزهر العكرمي: نعم سامحني أخ محمد، ليس لي معلومات أولاً حتى أتحدث بدقة وكل ما في الأمر هناك تحليل ومتابعة, ممكن صياغة مقاربات من خلالها لاضطرابات لكل ما تم اتخذ قرار يمس من مصالح التجمعيين السابقين حسوا أن الدنيا شعلت وإحنا شفنا سابقاً في إقالات، اليوم أعتقد أن الاحتقان وهذا التجاذب وهذا التسيب والانفلات في بعض المناطق والحرق والتكسير أعتقد أنهم حسوا من خلال فصل 15 هناك يعني تهديد وأعتقد ايضاً انه بالنسبة لسلطات الانتقال الديمقراطي وشخصيات الانتقال والأحزاب السياسية أن تعمل بعقل بارد نسباً عدم توسيع جبهة الأعداء خلال الانتقال الديمقراطي لحصر المشكل والتصدي له وتوفير إمكانية مقاومته..

محمد كريشان: ولكن اسمح لي سيد العكرمي.. اسمح لي فقط يعني المشكلة في تونس الآن أنه إذا لم نضع الإصبع كما يقول المعارضون, إذا لم نضع الإصبع بشكل واضح الآن ونقول فلان أو فلان أو فلان أو الداخلية أو هذا المسؤول أو هذا المسؤول, هو من يتحمل وزر هذه المرحلة غير الواضحة وهذا العنف لا نستطيع أن نتقدم.

محمد الأزهر العكرمي: نعم, أنا اسمح لي فقط, أنا بادرت بالكتابة في صحيفة وفي تلفزة في بداية الأيام التالية للثورة على أشخاص سميتهم بالاسم وقلت عليهم أن يخرجوا, أن يجنبوا الشعب التونسي المشاكل وقتها كانت حكومة دخلوا فيها إثنين معارضين, اثنين معارضين فقط وعلى كل حال تجاوزنا المرحلة أنا سأقول منه وكتبت أصلاً وهناك بعض الأشخاص الذين كانوا وراء الستار انسحبوا, ما نحبش نسمي شكون, سميته وقتها وبعثت له رسالة في الجريدة اليوم أعتقد أيضاً أن هناك بقايا أشخاص سياسيين في مفاصل الدولة يحكمون ويتحكمون في مصيرنا الذي أصبح مهدد أمام إمتحانات على الأبواب, أمام سياحة يعني محطمة, أمام انفلاتات أمنية في الشارع أيضاً، علينا مراجعة قائمة المسؤولين وهناك أناس عليهم أن يخرجوا الآن من الحكم وعلى الحكومة أن تجيب على الشكوك وعلى مناطق الظل التي لم تملأها الثقة إلى حد الآن, عليها أن تجيب عليها بكل صراحة وأن يطبع الوضع في الشارع حتى عندما يأتي الانفلات ويأتي الحرق والتكسير والانفلات يكونوا أشخاص معروفين وظاهرين ويتصدى لهم الشعب كما تصدى أيام 16 و 17 و 18 و 19 من شهر واحد أي بعد ثلاث أو أربع أيام عندما تشكلت الروابط ورجال الأحياء ودافعت عنه.. ليس بيدي معلومات لكي اسمي وإن كان عندي بعض التخمينات لا أسمح لنفسي لكن هناك أشياء يجب أن تحدث.

تونس وحكومة الظل

محمد كريشان: أنا على الأقل أسمح لنفسي, اسمح لي فقط سيد العكرمي, اسمح لي فقط, أنا اسمح لنفسي على الأقل من وجهة نظر صحفي يريد أن يعرف الحقيقة أنا قبل قليل سألت السيدة سهام بن سدرين عن الكاتب العام للحكومة ولم تشاء أن تسميه وهو السيد عبد الحكيم بو راوي سيد كمال لطيف, وأنا أعود إلى ضيفنا في الأستوديو سيد عبد الناصر العويني المحامي التونسي, السيد كمال لطيف بعيداً عن أي تشخيص يعني لا نريد أن نحول, لكن أيضاً الصورة جيد أن تكون واضحة لأن خاصةً بالنسبة للمشاهد التونسي وغير التونسي كذلك, شخصية مثل السيد كمال لطيف هو يقول أنا تونسي ومن حقي أن اعمل في السياسة أنا اعمل في إتجاه ايجابي ولا أحد يستطيع أن يحرمني من المشاركة في بناء تونس الجديدة كيف يمكن التعاطي مع هذه المسألة؟

عبد الناصر العويني: أولا أريد أن أؤكد أن هناك حكومة ظل, حكومة ليس لديها أي قرار, يعني عملية محاولة تهريب السجناء بشكل مفبرك من أربعة سجون في وقتٍ واحد, عملية غريبة يعني الشعب التونسي قام بثورة و لا يمكن أن تمر عليه بهذه السهولة..

محمد كريشان: السيد الباجي قايد السبسي في اللقاء التلفزيوني قبل قليل في التلفزيون التونسي أشار أن مدراء هذه السجون هم من يتحملوا المسؤولية هم يسعون حول ترقية هذا فقط بين قوسين..

عبد الناصر العويني: هذه لا يمكن, هذه المبررات لا يمكن هناك مسؤولية موضوعية للحكومة, ويجب على الحكومة أن تتحمل مسؤوليتها, حينما يهدد الشعب التونسي بأن نطلق عليكم بين قوسين المجرمين لكي نغرقكم في الفوضى, فهنا أصبحت الصورة واضحة المشهد واضح, هناك حكومة ظل وهناك ناس لها مصالح, هناك يعني تيار هناك في هذه الحكومة يريد أن يقصر عملية المحاسبة وعملية الجرد جرد الحساب في حدود وجود زوجة الرئيس السابق, لأنه النصف الأول من مسلسل الانتهاكات ومسلسل الدكتاتورية, منذ 1987 إلى دخول ليلى طرابلسي إلى الساحة السياسية وإلى القصر وطرد من كان شريكاً لبن علي, هذا يريد أن تقع تضبيب هذه المرحلة ولا يقع فتح هذا الملف, كل من ساهم في خلق بن علي وخلق هذا الانقلاب العسكري الذي صار في 1987 والذي يعني أسبق ببعض الوعود والتي سقطت في أول امتحان انتخابي سنة 1989 هؤلاء كانوا شركاء مع بن علي هؤلاء هم من جيروا الانقلاب الأميركان وكانوا من ضمنهم السيد كمال لطيف, والسيد كمال لطيف اعتدى عليه من طرف نظام بن على إثر اتصال مباشر مع دبلوماسيين أميركيين, هذه معروفة هذه الواقعة, السيد كمال الطيف له علاقة مباشرة مع السيد الباجي قايد السبسي وهذه العلاقة تحاصرها شبهات كثيرة على السيد الباجي قائد السبسي أن يوضح هذه الأمور, هناك مكاتب محاماة موجودون فيها وزراء عملوا طويلاً على مشاريع لعائلة الرئيس السابق ولأسار وعائلة أسار هذه نقاط يجب أن تستوضح, هناك حينما يجيب وزير إماراتي بأن الحكومة لم ترسل لنا طلباً في استعادة الأموال الشعب التونسي يطرح أسئلة لماذا؟ حينما يقول وزير سويسري بأن الحكومة السويسرية لم تتصل بأي طلب رسمي أو قضائي لتجميد الحسابات أو لاسترجاع الأموال هناك أسئلة تطرح من الشارع التونسي كل هذا حينما يأتي السيد فرحات الراجحي وهو من هو عليه كان وزير الداخلية و كان ملماً على الأقل وإن كان ملم بالكثير فقد ألم بالقليل من المعلومات المباشرة باعتبار أن هذه الوزارة وإدارات أمنية هي إدارات من ضمن عملها تجميع المعلومات ولها قاعدة معلومات كبيرة ولها ثمة إمكانية حينما تكون على رأس الوزارة, الدخول إلى هذه القاعدة قاعدة المعلومات فإن الشكوك تتأكد شيئاً فشيئاً بأن هناك حكومة ظل وأنه هناك أناس من ذوي المال والأعمال ممن يريدون المحافظة على مصالحهم ممن يريدون أن يغلقوا جرد الحساب في حدود ضيقة جداً..

محمد كريشان: نعم, على كلٍ بالإشارة للسيد الراجحي، لم يكن وزير الداخلية السابق وحده من تحدث عن موضوع الخفي في موضوع.. الأوضاع التونسية الراهنة, جريدة Le Monde الفرنسية أدت بدورها هي الأخرى في تحقيق لها من تونس نشرته في الرابع من شهر مايو أيار الحالي لنتابع مقتطفاً محورياً مما قالته الـ Le Monde في هذا الشهر.

[تقرير مسجل]

المعلق: تعيش تونس في الوقت الراهن تحت تهديد رجال النظام القديم, رجال شرطةٍ ومافيوزيين وبلطجية والمنتفعون من بقايا حزب التجمع الحاكم زمن بن علي.. كلهم متحدون من أجل تشويه الثورة, وتكسير مكتسبات البلاد ومعاقبتها بسبب الثورة التي شهدتها.. هدفهم الرئيسي فرض الخوف والثأر وقتل الثورة في مهدها.. واسترجاع السلطة من جديد. من الأمثلة الدالة على ذلك، السبت الثلاثون من أبريل، ثلاثة سجون تتعرض للحرق وتمكين ثمانمئة سجين من الفرار في نفس اليوم.. خمسمائة سلفي يمارسون العنف بتعاون من الشرطة السياسية.. في شارع الحبيب بورقيبة الأحد غرة مايو.. هجوم كاسح على أحد أكبر فنادق العاصمة وفي الخلاصة النهائية: هجمات من قبل مرتزقة يقف وراءهم أتباع التجمع الدستوري الديمقراطي، حزب الرئيس المخلوع بن علي.

[نهاية التقرير]

محمد كريشان: سيدة سهام بن سدرين يعني الآن بغض النظر حكومة ظل, لوبيات, قوى ردة, فلول, الآن ما العمل لإستعادة ثقة التونسي في أن ثورته ما زالت قادرة على العطاء وتنظر إلى المستقبل بثقة؟

سهام بن سدرين: التونسي عنده ثقة في نفسه, وما دام التونسي ما زال ينزل للشارع ويواجه العنف والضرب والتكسير يعني جميع أشكال العنف, هذا دلالة على انه هو عنده ثقة في نفسه, وهذول إللي قاعدين ينزلوا للشارع إللي أنا نسميهم القصبة, روح القصبة ما زالت حية وبالتالي إحنا عنا أمل أنه هالبلاد هذه تنجح في رفع تحدي إنجاز أهداف الثورة.. خليني أستاذ إذا بي أن نعرج على خطاب السيد الوزير الأول في موضوع المعالجة لقضية السيد الراجحي لو تسمح.

محمد كريشان: تفضلي..

سهام بن سدرين: أنا علمت توي أن غداً المجلس الأعلى للقضاء سيلتئم من أجل محاسبة السيد القاضي الراجحي وتجريده من مهامه كقاضي, وبالطبع هذه خطوة أولى في إتجاه إجراءات قضائية بالطلب من المؤسسة العسكرية, أنا في تقديري هذا خطير جداً لأن إذا كان ثم مؤسسة معطبة وما تخدمش هي المؤسسة القضائية على رأسها نفس الأشخاص اللي كانوا يسيروا البلاد في عهد بن علي اللي يسيروا في القضاء اللي ما زالوا عقبة أمام قضاء مستقل, أمام جمعية القضاة اللي إلى يومنا هذا تتظاهر في الشارع من أجل تحقيق مطالب بسيطة جداً, أنا نقول أنه المعالجة الأمنية في قضية الراجحي..

محمد كريشان: هي هذه النقطة التي أشرتِ إليها سيدة سهام بن سدرين, يعني اسمحي لي فقط لأن نحن في نهاية هذه الفقرة المتعلقة بتونس, فقط كلمة أخيرة من سيد العويني، يعني ما أشرت إليه فيما يتعلق بتجريد السيد الراجحي يبدو منعرج خطير لأنه في النهاية الرجل قد لا يكون وفق حسب البعض لكن على الأقل سلط الضوء على قضية..

عبد الناصر العويني: هذه عملية تحريض المؤسسة العسكرية، تحريض القيادة العسكرية كما قام بها كمال لطيف في الإذاعات قام بتحريض العسكر ضد السيد فرحات الراجحي, طبعاً هذا منهج معروف وابتدأه بن علي وهؤلاء صنيعة بن علي ومن صنعوا بن علي لا يمكن أن يفعلوا إلا هذا, أقول بأنه مجلس القضاء الأعلى هو مؤسسة معطلة مؤسسة دستورية معطلة ليس لديها صلاحيات لتجرد القاضي بسبب موقفه و آرائه, هذه الحكومة تقفز نحو المجهول والشعب التونسي سيقف إلى جانب السيد فرحات الراجحي، وكل خطوة تصعيديه ستقابل بخطوة تصعيديه أخرى من الشارع وهذه مسؤولية الحكومة إذا كانت أرادت التهدئة قامت بعزل السيد الراجحي من منصبه كمسؤول عن الهيئة العليا تريد أن تجرده وتقدمه للمحاكمة، كان أحرى بالمؤسسة العسكرية حينما شتم السيد رشيد عمار داخل وزارة الداخلية ووزعت مناشير تعرف المؤسسة العسكرية من وزعها داخل وزارة الداخلية تخون الجنرال عمار تخونه تخويناً وزعت داخل وزارة الداخلية ووقعت في أيدي لم يحركوا ساكناً لأن هذه العملية عملية تحريض رخيصة ضد السيد فرحات الراجحي ولا يمكن أن تؤدي إلا إلى المزيد من توتير الأوضاع.

محمد كريشان: نعم، هل كل هذا متعلق باقتراب موعد الرابعة والعشرين من يوليو ولا بد من خلط الأوراق في تونس؟

عبد الناصر العويني: أولاً موعد الرابع و العشرين من يوليو هو موعد تقريبي لا أظن أن الإنتخابات ستجري يوم 24 من يوليو, هذه العملية أو هذه الحالة مربوطة بتقدم عملية المحاسبة وبتقدم عملية المساءلة، لأننا سننتقل حتماً إلى سن قانون المساءلة المالية من أين لك هذا؟ لمساءلة من أثرى بشكل غير شرعي وبسبب ارتباطه بالنظام السابق واستغلاله لنفوذه وعلاقاته بالنظام السابق لتكوين ثروات غير شرعية على حساب الشعب التونسي وعلى حساب التنمية في تونس, كل هذا عملية استباقية, من اجل تعطيل عملية المساءلة وعملية المحاسبة.

محمد كريشان: نعم, كلمة أخيرة باختصار شديد سيدة سهام بن سدرين وننهي هذا الشق التونسي من برنامج الليلة حديث الثورة, هل تعتقدين بأن حكومة السيد باجي القايد السبسي قادرة رغم كل ما أثرناه الآن من استعادة زمام المبادرة في القريب؟

سهام بن سدرين: نعم اعتقد أنهم قادرين إذا ما أخذوا المبادرات المناسبة, وأنا أحذر من المعالجة القضائية للخلافات السياسية, واليوم إذا كان يحاكم السيد الراجحي أراه أكبر خطأ والمقارنة بالحبيب عاشور هي زلة لسان أعتقد، أرجو من الحكومة أن تقوم بتصحيح هذا الشيء وأرجو أن الحكومة ما تزيدش توتر الجو, لأنه ما قام به الراجحي إن وافقناه أو خالفناه هو رأي معناه تعبير عن الرأي وممكن يكون صائب أو غير صائب لكن هذا يعتبر محاسبة على الرأي، محاسبة كجريمة رأي وفي المقابل المديرين بتاع السجون إللي يسيبوا المساجين وقاموا بأفعال إجرامية لم يحاسبوا ولا واحد منهم تعدى قدام القضاء ولا رأينا واحد وقفوه عن خدمته يعني شنو معناته أنه المؤسسة القضائية إللي هي المعطلة اليوم تسمح لنفسها تجرد قاضي من صيغته القضائية، وبش نعمله محاكمة سياسية في عهد الثورة هذا اعتبر اكبر خطأ وأرجو أن يوقع يعني التراجع عن هذا القرار من طرف الحكومة ومن طرف المؤسسة العسكرية.

محمد كريشان: شكراً لكِ سيدة سهام بن سدرين الصحفية والناشطة في مجال حقوق الإنسان وشكراً أيضاً لضيفنا في الأستوديو المحامي والناشط السياسي عبد الناصر العويني, ونشكر أيضأ ضيفنا من تونس المحامي محمد الأزهر العكرمي الذي لا ندري لسببٍ ما غادرنا دون إعلام, على كلٍ نشكره في مشاركته في هذه الفترة من برنامج حديث الثورة, فاصل قصير ثم نعود للحديث هذه المرة عن الأوضاع في مصر وعودة هذا التصادم الطائفي المسلم المسيحي في مصر.

[فاصل إعلاني]

محمد كريشان: أهلاً بكم من جديد في حديث الثورة, الأن إلى الشأن المصري حيث تعهدت الحكومة المصرية بأنها ستضرب بيدٍ من حديد كل من سيعبث بالأمن وبأنها ستحمي كافة دور العبادة في البلاد, جاء ذلك ختام في إجتماع طارئ عقدته الحكومة للبحث في الإشتباكات الطائفية التي وقعت يوم أمس في منطقة إمبابة في محافظة الجيزة.

[تقرير مسجل]

المعلق: نواقيس الخطر في قاهرة المعز لم تعرف السكوت ليلة السبت المفضي إلى الأحد, فقد اندلعت في حي إمبابة العتيد السنة الفتنة طائفية أسقطت أكثر من عشرة قتلى ومائتي جريح وأشتعلت بسببها النيران في كنيستين, وكانت تمتد لتحرق ما هو أهم الوئام الإجتماعي بين المسلمين والمسيحيين في مصر. السبب هذه المرة كما في مراتٍ عديدةٍ سابقة نبأ عن احتجاز فتاةٍ قيل أنها تحولت من المسيحية الى الإسلام وأن أسرتها تحتجزها في إحدى الكنيستين, نبأ تحركت إثره مجموعة من ينسبون إلى التيار السلفي بلغ عددهم حسب تقديرات وزارة الداخلية نحو أربعة آلاف شخص, وكانوا إلى جانب مسيحيين تجمهروا لحماية الكنيسة وقود الحلقة الاخيرة من مسلسل التوترات الطائفية في مصر. السلطات المصرية تعاملت بحزمٍ واضح مع هذه الفتنة, فبينما هب الجيش لمساندة قوات الشرطة في تطويق موقعي الاحداث توعد المجلس العسكري الانتقالي بتقديم نحو مائتي معتقل تم توقيفهم في الحادثة إلى محاكمة عسكرية في تأكيدٍ على موقفه الصارم من مثل هذه الفتن وفق تصريحات بعض أعضائه, أما رئيس الحكومة المؤقتة عصام شرف فقد ألغى جولة خارجية و ترأس جولة طارئة من حكومته بحثت حادث إمبابة وخرجت حيالها بعددٍ من القرارات.

محمد عبد العزيز الجندي/ وزير العدل المصري: نحذر من ان من يقدم على إرتكاب مثل هذه الجرائم سيتعرض لعقوباتٍ شديدة بالقانون العادي وليس بالإجراءات الاستثنائية و لا بقانون الطوائف وإنما بقانون العقوبات الطبيعي, والمواد التي أشرت إليها هي المواد من القانون العقوبات الطبيعي وسيحاكم وفقاً لإجراءات جنائية عادية ليس فيها أي إجراءات استثنائية وده بيؤكد أن هذه الحكومة هي حكومة سيادة القانون وتطبق القانون وتواجه كل مشاكل مصر بتطبيق القانون تطبيق حاسم وحازم إن شاء الله .

المعلق: إجراءات قد تفلح في تطويق المشكلة الحالية لكنها بالتأكيد لن تكون كافية لمحاصرة التوترات الطائفية التي تندلع بين المسلمين والمسيحيين في مصر لأبسط الأسباب والتي أثبتت الأيام أن النوايا الطيبة رافقت ثورة الـ 25 من يناير الماضي لا تكفي وحدها لوضع نهايةً لها .

[نهاية التقرير]

محمد كريشان: ومعنا في هذه الحلقة عضو المكتب السياسي لحزب الكرامة أمين اسكندر, ومن القاهرة أيضاً الكاتب والباحث السياسي الدكتور عمار علي حسن, أهلاً بضيفينا, لو بدأنا بالدكتور عمار علي حسن, ما الذي تعنيه عودة هذه الأحداث في سياق ما يوصف في مصر بتحرك قوى المضادة للثورة؟

عمار علي حسن: معروف أن الملف الطائفي كان أحد الأوراق التي يستخدمها نظام مبارك للتعمية على القضايا الحقيقية أو لفت انتباه الشعب المصري والشارع المصري عن القضايا الأساسية التي تشكل عصب الحياة السياسية والاجتماعية الطبيعية, وكان النظام يتصرف طيلة الوقت باعتبار أنه يملك مفتاح هذه المسألة متى يفتحها ومتى يغلقها. ذهب النظام لكن استمر هذا الميراث الثقيل في الإحتقان الطائفي جنباً إلى جنب مع الفقر والتهميش وتراجع مستوى التعليم وبعض إنهيار القيم والعديد من المشكلات الأخرى التي ورثتها ثورة 25 يناير عن نظام مبارك, لكن يبقى الملف الطائفي هو أن النقطة الرخوة في الجسد المصري والتي من الممكن أن تؤتي بنتائج سريعة بالنسبة لأعداء الثورة وبالتالي هذه ليست الحادثة الأخيرة منذ نجاح الثورة حتى ما وقع في إمبابة بالأمس هناك أكثر من حادثة طائفية وأتصور أن المسألة من الممكن أن تتكرر في الشهور المقبلة طيلة فترة الإرتباك التي أعقبت نجاح الثورة الشعبية.. لكن مع ذلك يظل الجسد المصري العام التيار الإجتماعي العريض بين المسلمين والمسيحيين معافا من هذا المرض الذي أصاب الحياة أو العلاقة بين عنصري الأمة على مدار 40 سنة على وجه التحديد.

محمد كريشان: توجه الدولة للضرب بيد من حديد سيد أمين اسكندر, هل تعتقد بأنه في هذه المرحلة يمكن أن يردع فعلاً وبشكل ايجابي؟

أمين إسكندر: أنا تقديري هذه الخطوة جاءت متأخرة وكنا نطالب دائماً بإعمال القانون ورفع شأن الدولة في كل هذه الأحداث، ولا داعي لمصالحات و تبويس لحى ليس لها أي معنى سوى العودة بنا الى العصور المتخلفة، كنا نتمنى أن هذه الخطوة تأتي منذ أن تم حرق أضرحة وقصف أضرحة في البحر وما حدث في صول وغير صول وأخيراً ما حدث في امبابة أمس, وأنا في اعتقادي إحنا بنعاني من مشكلة فيها توتر عالي المستوى نتيجة عوامل كثيرة جداً منها أن مصر مستهدفة من مشاريع سياسية أخرى ومصر أيضاً ليس لديها مشروع حتى الآن لنهضة البلاد ولا حلم يتحولق حوله الناس وأيضاً مصر تعاني من مشكلات في التعليم والتفكير المتخلف عند الكثيرين من الناس وأساطير وخرافات تعم الثقافة الشعبية، أشياء كثيرة جداً سبب هذا التوتر الطائفي لكن أهم هذه الأسباب الآن.

الفتنة الطائفية في مصر ومسبباتها

محمد كريشان: ولكن اسمح لي فقط سيد اسكندر اسمح لي فقط, يعني اسمح لي في أجواء الثورة وبعد الثورة بقليل كان هذا الموضوع يسير عملياً نحو التهدئة أن يتحرك الآن من جديد هل هناك من يغذي هذا التوتر؟

أمين إسكندر: نعم، نعم، نعم, هناك من يغذي هذا التوتر إذا كنا في الثورة وقفنا يد واحدة فكان هناك هدف واحد هو إسقاط النظام بيجمع كل المصريين كل الشعب المصري بمسلميه ومسيحييه بكباره وصغاره, لكن الآن أصبحت الثورة مستهدفة وأصبح في كل ركن في أركان النظام القديم موجود ثورة مضادة وهناك تهاون كبير وأنا أؤكد هناك تهاون كبير في مسألة الخروج على القانون والخروج على المصادر العام للثورة وهناك استهداف لهذه الثورة ليس من مصلحة دول بعينها أن تستكمل الثورة مسارها في المنطقة وليس من مصلحة إسرائيل أن تستكمل الثورة مسارها وليس من مصلحة قوى داخلية تحكمت في النظام الفائت البائد في أن تستكمل الثورة مسارها, لذلك ليس غريباً أن نشاهد آلاف من البلطجية في كل شوارع مصر الآن وكمية من الأسلحة البيضاء والشوم والجنازير وغير ذلك, أين اليد القوية الحاكمة للبلد في هذه اللحظة, أين مشروع هذا البلد, أين التصورات التي يجب أن تحكم المرحلة الإنتقالية لم يعد صالحاً أن يخرج إلينا الدكتور عصام شرف لكي يقول لنا أنا أنجزت في كل أسبوع كذا لازم يقولي هو بيفكر بالمرحلة الانتقالية إزاي..

محمد كريشان: هو هذا التهاون, نعم, هذا التهاون الكبير الذي تشير إليه سيد إسكندر يعني نريد أن نعرف من الدكتور عمار علي حسن, ما الذي يتحمل مسؤوليته بالدرجة الأولى في هذه المرحلة في مصر؟

عمار علي حسن: أنا أعتقد هناك طرفان أساسيان في هذه المسألة الطرف الأول هو المجلس الأعلى للقوات المسلحة هو يقول أنه أمينٌ على الثورة ووكيلٌ عن الشعب في إدارة الفترة الانتقالية حتى يسلم السلطة للمدنيين ونحن حتى هذه اللحظة نصدق هذه المقولات ونأمن عليها ونقدر له الدور الذي لعبه في حماية الثورة, لكن من الضروري إكمال هذا الدور بقطع الطريق على كل عناصر الثورة المضادة التي تريد أن تصفي ثورة 25 يناير وتقطع عليها الطريق وتوجز عليها تباعاً, هذه المسألة لا يمكن أن تتم إلا إذا قام المجلس الأعلى للقوات المسلحة بتطبيق القانون تطبيقاً صادقاً وأميناً على الجميع و دون سواسية, أما إدارة المسألة الطائفية بالطريقة ذاتها التي كانت تتم أيام مبارك فهذا أمرٌ غير مستساغ ويعجل أو ينصر أو يعزز قدرة القوى المضادة للثورة مطلوب تطبيق القانون منذ حادث كنيسة سول كان يجب أن يقدم للعدالة الذين تسببوا في هدم بعض جدران الكنيسة، الأحداث الطائفية التي حدثت فيما بعد حتى قيام بعض السلفيين بمحاصرة الكاتدرائية هذا عمل غير مسبوق في التاريخ المصري وأنه كان لا يجب التعامل معه بهذه الأريحية كما لا يجب التعامل أيضاً مع الكنيسة بهذا الضعف وهي لا تمكن العدالة من مثول سيدة قيل أنها أسلمت وخبأتها الكنيسة أمام النيابة العامة مطلوب تطبيق القانون على الجميع سواسية, الطرف الآخر أيضاً هو الحكومة، الحكومة التي يعول عليها الشعب والمجلس العسكري ولكن المشكلة أن هذه الحكومة لا تمثل الثورة المصرية تمثيلاً كاملاً حتى هذه اللحظة.

محمد كريشان: شكراً, شكراً جزيلاً لك الكاتب والباحث السياسي الدكتور عمار علي حسن, وشكراً أيضاً لضيفنا أمين اسكندر عضو المكتب السياسي لحزب الكرامة على هذه المشاركة في هذا الشق المصري من حلقة حديث الثورة لهذا اليوم, وبهذا نصل الى نهاية حلقة اليوم, غداً بإذن الله نفتح ملفاً آخر من ملفات الثورة العربية إلى اللقاء.