- الترويج للعفو
- استعادة الأموال المنهوبة

- ثروات الرئيسين

- الخوف والتخوف

عبد القادر عياض
عبد الخالق فاروق
محمد القصاص
منى كريم الدريدي
رمزي طرابلسي
عبد القادر عياض: طبتم أوقاتا ومرحبا بكم في حلقة اليوم من حديث الثورة.. لم تطق اللجنة التنسيقية لجماهير الثورة المصرية صبرا وهي تتابع آخر الأنباء الواردة عن الرئيس المصري المخلوع حسني مبارك وعقيلته سوزان فأصدرت بيانا يضع في منظورها النقاط على الحروف، مبارك يريد توجيه كلمة للشعب المصري يعتذر فيها عما بدر منه تجاه شعبه.. وسوزان تتمتع بإطلاق السراح بعد أن تعهدت بالتفويض في أملاكها تلافياً لنتائج تحقيق يبحث في مشروعية تلك الأملاك.. إحتمال يعني في بيان التنسيقية الغاضب عودة نار الثورة للإشتعال من جديد، لأن الثورة ما قامت سوى لمحاسبة الفساد ورموزه وعلى رأسهم الرئيس المخلوع وعائلته.. البيان دعا المجلس العسكري للوفاء للثورة وعدم منح الفرصة لمن تورط في نهب مال الشعب المصري، وأوغل في دماء بنيه ليستدر العطف بحثاً عن عفو يعفيه من دفع الثمن العادل لما قام به هو والمنتفعون بنظامه.. قصة يتردد صداها في تونس وإن إختلفت بعض الحيثيات فهناك جدل حول ملفات عالقة للفساد المالي زمن الرئيس المخلوع بن علي وتتبعات قضائية لم تشف في نظر البعض غليل الشارع وإنما على العكس من ذلك خلقت توتراً بين الحكومة الإنتقالية وقسم كبير من الناس ينتقدون ما يقولون أنه غياب لإرادة سياسية صادقة في معالجتها جذريا.. لمناقشة هذا الموضوع ينضم إلينا من القاهرة الباحث في قضايا الفساد والإصلاح السياسي الدكتور عبد الخالق فاروق.. ومن مصر كذلك محمد القصاص عضو المكتب التنفيذي لائتلاف شباب الثورة.. ومن تونس الأستاذة الجامعية منى كريم الدريدي المختصة في المسؤولية الجزائية لرؤساء الدول من جامعة القيروان.. وأيضا من تونس رمزي طرابلسي منسق المرصد الشبابي للديموقراطية.. وأبدأ من القاهرة ومن هناك سيد محمد القصاص لأسأله عن هذا الخبر إلى الآن ما زالت تسريبات فقط صحفية تتكلم عن هذه المسألة إيجاد مخرج للرئيس المصري حسني مبارك.. هل هي مجرد تسريبات إعلامية أم أن بعدها ما بعدها؟

محمد القصاص: أظن أن هي مش مجرد تسريبات .. أظن أن هناك بوادر لمثل هذا الأمر بدأ النهار ده بمصالحة التي عقدتها سوزان مبارك مع الكسب غير بأنها تنازلت عما نسب إليها في قضية مكتبة الإسكندرية وتنازلت عن جزء من أموالها إللي إحنا عرفناها في قضية مكتبة الإسكندرية وعن قصر مصر الجديدة برضه ده إللي إحنا عرفناه إللي هو يشكل حوالي خمسة وعشرين مليون جنيه في الحدود ديه وطبعا ثروة أسرة مبارك بالمليارات.. فأظن أنها خطة بدأت من بعض وسائل الإعلام التي بدأت تتكلم عن إنهيار إقتصادي، ونحن محتاجون فلوس .. بدأت بوسائل إعلام عربية بتضغط على الشعب المصري وتوجه له رسائل إنه لابد أن هو ما يتحاكمش الرئيس مبارك، الرئيس المخلوع محمد حسني مبارك، بدأت من فترة من قبل بحديث ليحيى الجمل لما عمل جلسة الحوار الوطني الأولى التي إعترضت عنها القوى السياسية وقاطعوها لأنها كانت تتكلم عن مصالحة مع رموز النظام السابق ومحاولة إدماجهم في الحياة السياسية فأظن أن هي دي خطوات متتابعة ومتتالية وذروتها حتصل لمحاولة أن الرئيس المخلوع مبارك سيطلع للناس يحاول أن يستدر عطفهم مرة أخرى بخطاب عاطفي كما فعل من قبل، لعله ينجح في هذه المره أن يحصل على عفو ليس من حقه..

عبد القادر عياض: دكتور عبد الخالق هل يجب التعامل مع هذه التسريبات بجدية أم يجب عدم التسرع برأيك ؟

عبد الخالق فاروق: لأ الحقيقة لا بد من أخذها بجدية كاملة لعدة أسباب السبب الأول هو طبيعة الحدث في علاقته بسياق عام واضح بقاله مدة في مجموعة من المؤشرات تشير إلى شيء من المقايضة بيجري الترتيب إليه في أطراف إقليمية داخلة في هذا الموضوع بصفة خاصة في منطقة الخليج والمؤسسة العسكرية وبعض الأطراف التي مازالت من بقايا النظام مازالت موجودة في الحكم حتى الآن، مؤشراتها واضحة لكن هذه المقايضة هي مقايضة غير قانونية وغير أخلاقية لعدة أسباب.. السبب الأول منها هي طبيعة الإتهامات الموجه لهذا الرئيس المخلوع وأسرته، هي جرائم مش مجرد نشل محفظه في مولد .. لكنها لمدة ثلاثين سنه بلد بحاله جرى أختطافه لصالح جماعة أدارت الشأن العام وأدارت الموارد الإقتصادية بصورة أقرب للسلوك المافياوي وعمليات غسيل الأموال ثم جرى إختطاف القرار السياسي و الإستراتيجي للدولة ووضع بالكامل بيد الولايات المتحدة وإسرائيل بالإضافة إلى ما جرى من إنتهاك لدم المصريين.

عبد القادر عياض: طيب دكتور عبد الخالق سنفصل في هذه المسألة مسألة إن كان هذا الإجراء قانوني أم لا .. ولكن دعنا نتابع هذا التقرير من القاهرة للزميل سمير حسن يجمل فيه ما جاء في هذه التسريبات.. مع التقرير

[تقرير مسجل]

سمير حسن: من يواسي أم الشهيد وهي تعتقد أن الذين يروجون للعفو عن الرئيس المخلوع سرقوا فرحتها بنجاح ثورة يناير، بل قتلوا إبنها خالد مرتين أثناء الثورة وبالمطالبة بالعفو عمن تعتقد أنه أراق دماء المئات من شباب مصر.

أم الشهيد خالد: أنا بقول دلوقتي وبناشد المشير طنطاوي وكل واحد مسؤول دلوقتي في البلد دي دلوقتي الناس دي، متحكمتش ليه لحد دلوقتي إحنا لا شفنا حسني مبارك في السجن ولا ولاده ولا حتى حبيب العادلي.

سمير حسن: الكلام عن مبادرة العفو عن الرئيس المخلوع لم يؤجج المشاعر فقط.

والد الشهيد: إحنا مش عايزين فلوس من حسني مبارك إحنا عايزين نجيبو كده ونجيب إبنه علاء أو إبنه جمال نديله طلقة في قلبه زي مدى إبننا طلقة في قلبه.. دا عدل ربنا

سمير حسن: خبراء قانونيون وجهوا إنتقادات حادة لمن يطالب بالعفو خاصة أن الإتهامات الموجهة للرئيس المخلوع تتجاوز الفساد المالي إلى الضلوع في قتل المتظاهرين

خبير قانوني: أنا مع القول بأن أي حديث عن العفو هو إهدار لمبدأ سيادة القانون وإهدار للدستور وإهدار لمشروعية هذا النظام وأي نظام يأتي يقبل أن يعفو هو شريك في هذه الجريمة ولا يمكن بأي حال من الأحوال قبول هذا الوضع

سمير حسن: ترديد بعض الصحف أن الرئيس المخلوع يعد لشريط صوتي مسجل للإعتذار ورد الأموال للشعب أثار الكثير من الشكوك .. شكوك دعمها بحسب البعض قرار جهاز الكسب غير المشروع إطلاق سراح قرينته سوزان ثابت بعد أن قدمت تنازلاً عن الأموال المودعة في حساباتها.

عمار علي حسن/ مركز الأهرام للدراسات الإستراتيجية: الشعب المصري أراد أن يضرب مثلا بمحاكمة مبارك، وهذا المثل يجب أن يبقى قائما وليس من حق أحد أن يجرحه وأي تدخل في هذه المسألة هي مصادرة على القضاء وعلى حق المجتمع في آن واحد.

سمير حسن: من يملك حق العفو عن الرئيس المخلوع .. هل هو المجلس العسكري أم الشعب المصري أم أن مصر ستثبت للجميع أن لا أحد فوق القانون. سمير حسن/ الجزيرة/ القاهرة.

[نهاية التقرير]

الترويج للعفو

عبد القادر عياض: دكتور عبد الخالق قبل هذا التقرير كنت قد أشرت إلى مسألة قانونية من عدم قانونية هذه الخطوة .. جاء في التسريبات أن هناك مجموعة من الفقهاء القانونيين يحاولون إيجاد صيغة منفذ قانوني .. صياغة قانونية ما من أجل تبرير هذه الخطوة .. هل هذا ممكن؟

عبد الخالق فاروق: بعد ترسية القوانين بمصر إعتادوا على ممارسة هذا النوع من التخريجات القانونية .. لكن الأصل في الموضوع هو طبيعة الجرم ومستوى متخذ القرار في هذا الجرم، نحن لدينا على الأقل 846 شهيد من أفضل شباب مصر ذهبوا وأريقت دماؤهم بقرارات مباشرة وأوامر مباشرة من هذا الرئيس المخلوع وأفراد أسرته.. التاني طبيعة ومستوى الجرائم المناطة إلى الرئيس مبارك أو المنسوبة إليه وأهمها إحتقار الدستور وعدم إحترام الدستور وأحكامه.. إهدار القانون في الكثير من المواقف وممكن نشير إلى بعضها .. أيضا الحنث بالقسم الدستوري هذا الرئيس أقسم وفقاً للمادة 79 على أداء أربع مهام أساسية هي رعاية مصالح الشعب والحفاظ على النظام الجمهوري وسلامة الوطن وهكذا.. هذا الرئيس لم يتورع لحظة واحده عن إرسال رسائل إلى الشعب المصري على مدار ثلاثين سنه أنه لا يحترم الدستور والقانون وأسرته كذلك وأنه لايحترم النظام الجمهوري وأنه لايرعى مصالح الشعب رعاية كاملة ولكنه يرعى مصالح فئة واحدة ومحدودة هي رجال المال والأعمال، الذين شاركهم هو وأبنائه في عمليات نهب منظم للثروة المصرية ثم يأتي الآن البعض ليتحدث عن العفو عنه.. هذه جريمة كبرى سوف تؤثر كثيرا على الوضع ومستوى الإستقرار في مصر لايمكن القبول بها من جانب كافة القوى الوطنية والديمقراطية الذين شاركوا في الثورة وأريقت دماء أبنائهم وبالتالي أيا كان مستوى الضغوط وأنا هنا أوجه الرسالة إلى المجلس الأعلى للقوات المسلحة أيا كانت هذه الضغوط ووسائل التفزيع الذين يستخدمونها كل يوم في الحديث حول الإنهيار الإقتصادي، وهي أرقام غير صحيحة ومشكوك فيها من أجل تمرير هذه الصفقة المريبة، هذا الكلام لا يمكن قبوله ولايمكن بناء دولة حديثة يحترم فيها القانون والدستور كل الأفراد وكل الناس.

عبد القادر عياض: طيب دكتور عبد الخالق دعني أنقل هذه النقطة إلى السيد محمد القصاص.. ما الذي يدفع، ما الذي يجبر المجلس العسكري الدخول في هذه المتاهة وهو لديه كل هذا الرصيد مع شباب الثورة ومع الشعب المصري بما يتعلق بتعامله مع نظام مبارك.. ما الذي يدفعه إلى هذه الخطوة برأيك؟

محمد القصاص: أنا برأيي أن المجلس العسكري قال منذ البداية أنه منحاز للثورة ومنحاز لشباب الثورة، ومنحاز لشعب مصر الذي قام بهذه الثورة المجلس العسكري عندما أنتهت حكومة شفيق وسقطت سكت المصريون شهرا كاملا عن الإضرابات والمظاهرات حتى جاءت جمعة 1\4 جمعة إنقاذ الثورة وجمعة 8\4 جمعة المحاكمة والتطهير، خرج الشعب المصري ليطالب بالإسراع في المحاكمات لمبارك وأسرته والحاشية التي حوله أبرزهم فتحي سرور وما إلى ذلك.. نحن نشعر الآن بأن هنالك تلاعب، أمس هناك إفراج عن فتحي سرور، اليوم إفراج عن سوزان مبارك.. وحديث عن مصالحة يعقدها الرئيس المخلوع.. الشعب اليوم بمجرد أن تسربت الأخبار هناك بيانات عدة خرجت من المجموعات ولا أتحدث هنا عن إئتلاف شباب الثورة فقط ورفضه، بل نتحدث عن مجموعات مختلفة من شباب الثورة وحضرتك أشرت في البداية إلى بيان الهيئة التنسيقية إللي جماهير الثورة تضمه. أنا أيضا أشير إلى إستطلاع رأي أقمناه على الصفحة الخاصة بإئتلاف شباب الثورة رفض تام تام في هذا الإستطلاع خلال الساعات القليلة الماضية بأعداد كبيرة جدا لفكرة العفو أو فكرة المصالحة عن قاتل المتظاهرين المصريين بصفته الرئيس الأعلى للشرطة فأمر ذلك فأنا بقول للمجلس العسكري مهما تعرض المجلس العسكري..

عبد القادر عياض: أبقى معي سيد محمد مازال حديثنا متواصل إبقى معنا، سأنتقل الآن إلى الحالة التونسية ونتابع أيضا الحالة التونسية من باب ربما يميزها عن الحالة المصرية ونفهم ما الذي يجري في تونس، فيما يتعلق بمتابعة الأموال المنهوبة والمهربة وكذلك مسألة إعادة الرئيس زين العابدين بن علي وتسليمه للقضاء التونسي وأوجه بسؤالي من تونس رمزي الطرابلسي.. بالنسبة للحالة التونسية هل تلمسون جدية لدى الحكومة التونسية في إستعادة الأموال المنهوبة والمهربة إلى الخارج؟

رمزي طرابلسي: بالنسبة للحالة التونسية بالنسبة لنا نحن كشباب تونس وشباب الثورة لم نجد جدية في التعاطي مع ملف الفساد في تونس، رموز الفساد في تونس كما هو معروف/ منها ما هو موجود لدى العدالة وفي المحاكمة وحتى المحاكمة هذه ماهيش قاعدة تقوم بالمردودية المطلوبة، ومش قاعدة تقوم بالشيء إللي قاعدين نطمح إليه .. لأن المحاكمة إللي قاعدة تسير هناك رؤوس أموال متورطة مع الشبكة هذه الشبكة العنكبوتية، التي هي مستفحلة بالفساد على مدة ثلاثة وعشرين سنة الشبكة هذه لها فروع على مستوى الإدارات في الدولة وعلى مستوى الوزرات وعلى مستوى الديوان وغيرها.. بالنسبة لنا نحن كشعب وكشباب رأوا أن هناك ليست هناك جدية مطلوبة في المحاسبة..

عبد القادر عياض: طيب لأسأل الأستاذه منى كريم الدريدي وأسألها عن هذه النقطة مسألة جدية الحكومة ..الحكومة التونسية تقول أنني إلى الآن فعلت كل مايجب فعله تقدمت إلى هذه الدول بطلبات لإسترداد هذه الأموال تقدمت للإنتربول لإعادة الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي، أنا فعلت كل مايجب ولكن هناك سياقات أخرى هل تتفقين مع هذا القول؟

منى كريم الدريدي: المسألة ليست مسألة جدية أو عدم جدية أعتبر أن الحكومة التونسية بصدد القيام بكل مافي وسعها نعم لجلب بن علي ومحاكمته أمام القضاء التونسي.. والمقارنة بين الثورة المصرية والثورة التونسية وإن كانت هنالك نقاط تشابه فكل ثورة أخذت طريقها الخاص بها، نقطة الإختلاف الأساسية والجوهرية هي أن الرئيس السابق بن علي ليس موجودا على تراب البلاد التونسية وهو ما يعقد إجراءات مسآءلته قضائيا، لا بد أن يعرفه الشعب التونسي هو أن هذه الإجراءات معقدة جداً وستتخذ زمناً..ستطول في الزمن ليس بالأمر الهين جلب بن علي و ليس بالأمر السهل أيضا التحقيق في قضايا الفساد وقضايا الرشوة وقضايا الجرائم ضد الإنسانية الحكومة التونسية بصدد إتخاذ الإجراءات اللازمة لكن هذه الإجراءات معقدة وليست سهلة للغاية..

عبد القادر عياض: قلت أستاذه منى، قلت المسألة ليست مسألة جدية أوعدم الجدية ولكن البعض في الشارع التونسي مثلا يقول مثلا مسألة محاكمة عماد الطرابلسي البعض يقول كيف له أن يحاكم بهذه الطريقة في جريمة بسيطة هي تعاطي المخدرات ويكون الحكم فيها سنتان بينما الرجل متورط في كثير من التهم الموجهة إليه ويستدلون على ذلك بعدم وجود جدية في المتابعة؟

منى كريم الدريدي: هي جريمة من جملة الجرائم المنسوبة إلى عماد الطرابلسي، لم تقف محاكمة عماد طرابلسي، ولم يتوقف التحقيق معه.. محاكمته تمت من أجل إستهلاك المخدرات لكن هذا لاينفي وجود جرائم أخرى منسوبة إليه وسيتم التحقيق فيها . هنا ما يجب أخذه بعين الإعتبار هو أن محاكمة عماد الطرابلسي هي لابد من تناولها من زاوية النظر الدولية .. الدول الأجنبية هي بصدد متابعة هذه المحاكمة ومحاكمته بهذه الطريقة يمكن أن تسهل جلب المتهمين الذين هم الذين لايوجدون الأن في تراب البلاد التونسية، وبالتالي لابد أن تتخذ المحاكمة وقتا كافيا ولابد أن تكون المحاكمة عادلة من وجهة النظر الدولية، الأمر ليس سهلا ولايجب أخذه بهذه السهولة.. الإجراءات معقدة وسوف تطول وهذا ما يجب أن يعلمه الشعب التونسي .ولكن لايعني ذلك أنه ليس هنالك رغبة أوليس هنالك عزيمة من طرف الحكومة التونسية لمحاكمة رموز النظام السابق..

عبد القادر عياض: هذا ما سنناقشه أستاذه منى في هذه الحلقة كنا قد تابعنا قبل قليل تقريراً من القاهرة يضعنا في صورة هذه الإشكالية أو هذه التسريبات الآن إلى تونس أيضا تونس من جهتها هي الدولة العربية التي إندلعت فيها الثورة أولا وإنتصرت لا تزال تتوجس أيضا من إحتمال إفلات الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي وعائلته بما نهبوا من أموال الشعب وثروات البلاد.. التقرير التالي للزميل ماجد عبد الهادي.

[تقرير مسجل]

ماجد عبد الهادي: لا أحد في تونس تمكن بعد من إستعادة قرشٍ أحمر أو أبيض، من تلك الثروة الهائلة التي قيل أن الرئيس التونسي المخلوع زين العابدين بن علي وأقرباؤه وأنسباؤه قد فروا بها يوم بلغت ثورة الشباب أبواب قصره لقد غاب الرجل وزوجته وأفراد أسرته الأقربون في منفاهم السعودي وغابت معهم مليارات الدولارات التي يتهمه خصومه بنهبها على مدى ثلاثة وعشرين عاما حكم فيها تونس وتصرف خلالها كما يقول هؤلاء لا كرئيس دولة بل كزعيم عصابة تملك إقطاعية عائلية بمساحة وطن .. صحيح أن الأرقام المتداولة حول المال المنهوب تتباين، ولكنها لاتقل في مطلق الأحوال عن ذوات التسعة أصفار أي المليارات لإبن علي نفسه ومثلها لإمراته ليلي الطرابلسي التي كان يطلق عليها لقب حاكمة قرطاج وكذا لأشقائه وأشقائها وأبنائهم جميعا .. لذلك كان من الطبيعي فور إنتصار ثورة الشباب أن يبدأ التفكير بل العمل من أجل إسترداد الثروة المسروقة، فشكلت لجنة لتقصي الحقائق في شأن الفساد والرشوة برئاسة الخبير القانوني عبد الفتاح عمر، ودشن جهدها إبتداء بالكشف عن خزينة في أحد قصور بن علي تحتوي عشرات الملايين من الدولارات إضافة إلى حلى ومجوهرات ثمينة وبطاقات إئتمان مصرفي ودفاتر إدخار بإسم زوجة الرئيس وأبنائه .. أما فيما عدا إسترداد هذا الجزء البسيط نسبيا من أموال الشعب التونسي فلم يحدث أي تطور جدي أو مبشر.. صدرت مذكرة توقيف دولية من الإنتربول بحق بن علي بعدما أتهمته الحكومة المؤقتة بالإستيلاء على ممتلكات وتهريب أموال إلى الخارج غير أنه لا يزال حرا طليقا وليس ثمة مايشير إلى قرب إعتقاله ومحاكمته وإستعادة ما نهب لا بل إن دولة الإمارات التي يعتقد بأن الرئيس المخلوع يحتفظ بجزء من ثروته في بنوكها سبق أن أكد وبلسان وزير خارجيتها عبدالله بن زايد آل نهيان أنها لم تتلقى طلبا تونسيا رسميا في هذا الشأن.

عبد الله بن زايد آل نهيان/ وزيرخارجية دولة الإمارات العربية المتحدة: لم يأتينا أمر من الجانب التونسي من الجانب القضائي التونسي إلى الآن .. جاءتنا إتصالات ولكن لم تأتينا مذكرة رسمية.

ماجد عبد الهادي: وتصب ربما في الإتجاه نفسه أمثلة أخرى عديدة منها أن عماد الطرابلسي شقيق زوجة بن علي وأحد المتهمين بالفساد لم يتمكن من الهرب عند إنتصار الثورة فاعتقل وحكم أولا بتهمة إستهلاك المخدرات كما أن سليم شيبوب زوج إبنة الرئيس المخلوع وهو رجل تحوم حوله كذلك شبهات الإثراء غير المشروع قد إستطاع الحصول على حكم من محكمة أوروبية يلغي قرارا سابقا بتجميد أمواله ..لماذا وكيف وماذا بعد كلها أسئلة تبدأهنا ولا تنتهي فقط عند المخاوف المعلنة والمستتره من حراك خلف الستار يشتبه البعض بأنه ثورة مضادة.

[نهاية التقرير]

استعادة الأموال المنهوبة

عبد القادر عياض: أستاذه منى الدريدي في تونس هل بإعتقادك أنه لو تم إتخاذ بعض الإجراءات القانونية من قبل الجهات المعنية في تونس لو أتخذت في أوانها وكانت متاحة كان بلإمكان الإسراع في عملية إستعادة الأموال المنهوبة والمهربة ؟

منى كريم المدريدي: أعتقد أن الحكومة التونسية كما قلت قدمت مطالب للعديد من الدول لإسترجاع الأموال، وكذلك بطاقات جلب ولكن هذا متعلق بإرادة الدول الأجنبية في الإستجابة لهذه المطالب، ممكن هنالك بعض المماطلة بعض إضاعة الوقت ولكن لايجب وضع اللوم كله على الحكومة التونسية بما أن العزيمة موجودة والإرادة موجودة فالمسألة مسألة وقت، ولا غير ذلك، ولكن مايجب معرفته وأريد التركيز على ذلك من جديد أن هذه الإجراءات ستطول ويمكن أن تتخذ بضع سنوات.

عبد القادر عياض: هذه الإجراءات هي فقط ما يتعلق بالإجراءات الخارجية لدى البنوك والخارج أم أيضا هناك إجراءات معقدة داخلياً في تونس؟

منى كريم المدريدي: هنالك لجنة وطنية أنشأتها الحكومة التونسية يرأسها محافظ البنك المركزي.. وهي هذه اللجنة لن تقوم بالعمل بمفردها بل هي في حاجة إلى إعانة من السفارات الخارجية والوزارات الخارجية للدول الأجنبية فالأمر لن يحسم من جانب واحد فقط من جانب الدولة التونسية بل لابد من التعاون مع الدول الأجنبية التي عليها تسهيل الأمور على الدولة التونسية اللوم لا يوضع على الدولة التونسية فقط.

عبد القادر عياض: طيب قبل أن أعود إلى القاهرة أيضاً سؤالي سيد رمزي الطرابلسي إذن المسألة معقدة تحتاج إلى وقت ويجب عدم التسرع ما رأيك؟

رمزي طرابلسي: بالنسبة للمسألة هي نعرفها نحن نعرف كشباب أن المسألة معقدة وتخضع إلى إجراءات قانونية وإتفاقيات بين الدول، لكن مطلب الشباب ومطلب الشعب التونسي هي تبيين الجدية بالنسبة فيما يخص إسترجاع هذه الأموال.. الجدية تتمثل أولا في توضيح للرأي العام التونسي بعض الغموض الذي شاب ملابسات التحقيق في قضايا الفساد ورموز الفساد عنا بالنسبة لقضية قيس بن علي إلى حد هذه الساعة هناك غموض، كذلك بعض رموز الفساد المتمثلين في رؤوس الأموال هذه مازالت موجودة في الساحة ومازالت تتنفذ في أموال وتمول بعض الأحزاب هذا اللي يثير مخاوف الشارع لأن أهم نقطة بالنسبة لنا نحن في الثورة وفي نجاح الثورة هي محاسبة الفساد ومحاسبة رموز الفساد.. المحاسبة إذا ما تمتش.. فإن الشعب هذا يرى إن لم تنجح الثورة.. نجاح الثورة هو مرهون بمحاسبة رؤوس ورموز الفساد لأن رموز الفساد عطلت مشروع التنمية والمشروع الإقتصادي في البلاد، نحن كشباب تضررنا من أن هذه رموز الفساد عطلت مشاريع إقتصادية كبرى كانت في البلاد وبجراء هذا الفساد وهذه الشبكة العنكبوتية التي كانت موجودة..

عبد القادر عياض: أشرت إلى ذلك قبل قليل سيد رمزي .. والآن نتوجه إلى القاهرة دكتور عبد الخالق وأيضا أصيغ السؤال بطريقة مختلفة كنت قد سألته قبل قليل إلى السيد محمد قصاص ما الذي يجبر المجلس العسكري على إيجاد هذا المخرج بالنسبة للرئيس حسني مبارك طبعا إذا ما تأكد هذا الخبر؟

عبد الخالق فاروق: طيب إسمحلي بداية وأنا بعتذر إنه بوجه شكر وتحية لأصدقائنا في تونس اللي بنكن لهم كل إحترام وتقدير، لكن دعنى أختلف بداية مع ما طرحته الزميلة الدكتورة منى من تونس بشأن طبيعة التعقيدات المتعلقة بإسترداد هذه الأموال، لم يعد هذا الكلام موجودا لأنه قواعد القانون الدولي الجديدة أنشأت سواء بالنسبة لإتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة الفساد أو الإتفاقية الأوروبية لمناهضة الرشى والفساد من منتصف التسعينات، وفرت إلينا إطاراً قانوني يسمح لنا بسرعة إستعجال وإسترداد هذه الأموال .. إزاي1- أن يبدو أن هناك إرادة سياسية جدية في مخاطبة الجهات الدولية بشأن تجميد الحسابات المصرفية كخطوة أولى لهؤلاء المشتبه فيهم في جرائم أموال أونهب أموال عامة وهذا أمر سهل وبسيط

عبد القادر عياض: ولكن دكتور عبد الخالق هذه الخطوات قامت الحكومة بها الحكومة التونسية بما يتعلق بتجميد الأموال أو حتى المطالبة بإستعادة الرئيس المخلوع زين العابدين من قبل الإنتربول وبالتالي هذه الخطوات قامت بها الحكومة التونسية .

عبد الخالق فاروق: لا، في بُعد ثاني في الموضوع هو ضرورة تشكيل المحاكم، غياب المتهم لا يعني إمكانية إنشاء محكمة في قضاء عادي طبيعي لمحاكمة هؤلاء الأشخاص وفقا للقرائن والأدلة المادية الموجودة المتعلقة بإرتكابهم فعل نهب المال العام أو الإثراء غير المشروع، وبالتالي في ضوء المحاكمة الطبيعية العادية التي يمكن أن تستغرق أقل من عام بعد الحصول على حكم يمكن مخاطبة الجهات الدولية من أجل الحصول على الأموال الموجودة في الحسابات المصرفية..

عبد القادر عياض: أعيد سؤالي مرة أخرى قبل أن نذهب في فاصل.. ما الذي يجبر المجلس العسكري والحكومة المصرية والتي إلتزمت بتطبيق القانون ما الذي يجبرها إلى هذا المخرج إلى هذا الحل بالنسبة للرئيس حسني مبارك؟

عبد الخالق فاروق: هناك في تقديري أربعة اسباب وراء هذا التصرف، الأول هو طبيعة المؤسسة العسكرية .. المؤسسة العسكرية في مصر وفي غيرها هي ليست قوة ثورية هي قوة محافظة على الأمن والنظام وبالتالي هي أجرت إتفاقاً ليلة التنحي تنحي الرئيس المخلوع معه بشأن توفير حماية أو حصانة بشكل أو بآخر من الملاحقة القضائية وهم يحاولون أن يفوا بهذا الوعد على حساب مصالح الشعب المصري.. إثنين إن هناك ضغوطاً من جانب بعض المؤسسات، تحديدا من بعض دول الخليج راهنة بين فكرة تقديم أو دعم مساعدات إقتصادية وبين محاكمة هذا الرئيس، وفي رأينا الشعب المصري والثوار المصريين الخضوع لهذا الإبتزاز السياسي بجانب دول الخليج هي جريمة في حق مصر، وجريمة في حق الثورة المصرية ولا يجوز هذا الكلام .. هذا الكلام كان يجري مع الرئيس المخلوع لأنه كان طرفاً في معادلة إقليمية هو وهذه الدول مع الولايات المتحدة ومع إسرائيل، وبالتالي لايجوز ..السبب الثالث في الموضوع هو إنه إستخدام فزاعة الوضع الإقتصادي هو من أجل تمرير فكرة العفو في مقايضة مع إسترداد جزء من الأموال، لإن الجزء الأكبر من أموال حسني مبارك وأسرته وهذه العصابة التي كانت تدير مصر والتي تزيد على حوالي 2000 شخص هؤلاء معظم أموالهم موجوده في مشروعات مشتركة وغاطسة مع أمراء في الخليج وفي غير الخليج، وبالتالي أي عفو عن هذه الأموال الظاهرة أو إسترداد الأموال الظاهرة لا يعني إسترداد كل هذه الأموال التي نهبت من مصر .

عبد القادر عياض: سنواصل هذا النقاش ولكن بعد فاصل قصير إبقوا معنا..

[فاصل إعلاني]

ثروات الرئيسين

عبد القادر عياض: مرحباً بكم من جديد منذ أن نطلقت الثورة التونسية ومن بعدها الثورة المصرية بدأت التسريبات تتحدث عن الثروات الطائلة التي كان الرئيسان زين العابدين بن علي وحسني مبارك وعائلتيهما تمتلكانها، تسريبات سرعان ما تحولت إلى أرقام مؤكدة صادرة عن حكومات ومنظمات مالية وبنوك تثبت مقدار الإثراء المثير للجدل الذي تمتعت به قيادتا البلدتين على حساب الشعبين التونسي والمصري فمثلا بالنسبة لتونس قدرت ثروة بن على ب 5 مليار دولار تشمل ثروته بنوكاً وفنادقاً وعقارات وشركات متعددة داخل تونس وخارجها.. ما وقع العثور عليه مخبوءاً في أحد قصوره قدره البنك المركزي التونسي ب 41 مليون دولار.. ووزع في عدد من بلاد العالم في أوروبا وأمريكا اللاتينية.. أما الرئيس المصري المخلوع حسني مبارك فقد قُدرت ثروة عائلته بما يتراوح بين 40 و70 مليار دولار يقدر نصيب مبارك لوحده منها ب15 مليار دولار .. أملاك موزعة بين أوروبا والولايات المتحدة ودولة الإمارات .. وأشارت التقارير إلى أن أغلب ثروة مبارك متأتية من صفقات سلاح وعقارات و الإستثمار السياحي.. نواصل الآن النقاش مع ضيوفنا من القاهرة ومن تونس ونبقى في القاهرة مع السيد محمد قصاص لأسأله عن تأثير هذه الخطوة على مسألة أهداف الثورة في مصر وخاصة بعد البيان الذي قرأناه قبل قليل وجاء رداً على هذه الخطوة إن تأكدت؟

محمد القصاص: أنا حقيقة في البداية بضم صوتي لصوت الأستاذ رمزي من تونس واضح أن الأوضاع بين الثورتين متشابهتين ومتتاليتين .. وأنا بضم صوتي إلى شباب الثورة وإن الشعب المصري الذي قام بهذه الثورة العظيمة يشعر الآن من خلال هذا الإستطلاع الذي أشرت إليه من خلال تواجدنا في الشارع المصري، من قلق من هذه الخطوات، القلق مش فقط من العفو ده، القلق أيضا من أنهم من جدية المحاكمات. الناس تتحدث الآن عن وجود مبارك وسوزان في شرم الشيخ وعدم نقلهم إلى سجن، وكيف يكون واحد محبوس يخطط بالتعاون مع أحد الصحفيين وعمل بيان تلفزيوني أو إذاعي ويذاع في أحد القنوات، ده مش حبس، ده كده مش محبوس معنى كده مفيش جدية في المحاكمة، إحنا مش حنتكلم عن عفو، إحنا بنتكلم عن جدية المحاكمة وجدية حبس شخصيات، وجدية المحاكمة، ومدى جدوى المحاكمة في الأموال، ولماذا لم توجد محاكمة في الجرائم الجنائية، وخاصة جرائم قتل الثوار فضلاً عن الجرائم السياسية والمحاكمة السياسية. أحد أصدقائي المحامين حدثني قبل الدخول إلى الإستوديو أن مبارك، الأصل أن يتهم بتهمة الخيانة العظمى، لأنه خان شعبنا عندما باع الغاز الطبيعي لعدوه.. الإحتياطي الإستراتيجي لغاز مصر يباع للعدو. العدو الرئيسي للشعب المصري وللعالم العربي والعالم الإسلامي، هناك رفض شعبي، وهناك خطورة من هذا الأمر. أيضا نحن نتحدث أن الثورة تطهير وبناء، لابد من إستمرار التطهير، وذلك يتمثل في التخلص من النظام السابق، حتى نستطيع أن نصل إلى الإستقرار، وإلى الأمن وإلى حياة إقتصادية مستقرة، ويستطيع الشعب المصري أن يبني دولته الحديثة القائمة على الحرية وعلى الكرامة وعلى العدالة وعلى إتاحة فرص العمل للجميع، وعلى دولة القانون التي سواء فيها الجميع، ومن يخطيء يحاسب.. الموظف العام في مصر عندما يختلس أموالا يرد هذه الأموال ثم يدفع غرامة مالية على نتيجة إختلاسه، ثم يحبس نتيجة أنه أخطأ في حق مجتمعه.. الآن الرئيس المخلوع لو طبقنا عليه أبسط قواعد، أبسط هذه القواعد المطلوب منه أن يرد الأموال، وهذا حق طبيعي للشعب، ثم يعاقب بغرامات على ما إختلسه وما إستغله من نفوذ ثم يعاقب ويحبس، أو المحكمة تحكم حكمها وإحنا بنقول قضاء عادل تحكم حكمها ضده، لما يطلع بقى الحكم ويحصل النقض وبعد ما يحصل النقض يبقى يقدم طلباً بالعفو، يبقى ساعتها من يقود الدولة رئيس أو برلمان أو رئيس وزراء أو المجلس العسكري ندرس هنا بعد كده فكرة العفو.. النهارده. عايز أقول كمان إنه فتش عن النظام السابق وعن مبارك وأسرته في آخر أحداث، أحداث الفتنة الطائفية وفكرة الهجوم على المعتصمين في مسبيرو من الأقباط باستخدام البلطجية في نفس اليوم الذي تأخذ فيه سوزان مبارك 15 يوم.. فتش عن الحديث الإعلامي، عن الإقتصاد وإيهام الناس أن الدنيا تنهار، فتش عن أزمة السولار، فتش عن هذه الأزمات، ستجد أنها ظهرت بعد بدء محاكمة سوزان كما كانت تظهر بعد محاكمة مبارك ومحاكمة النظام ستجد أن لهم أيادٍ خفية ولهم أيادٍ تظهر في هذه الأحداث.

عبد القادر عياض: سيد محمد دعني أفتح أو أعطي فرصة للأستاذة منى في تونس حتى ربما تجيب على ما قاله الدكتور عبد الخالق على أن الإجراءات القانونية أصبحت الآن أيسر في مسألة إستعادة ومتابعة الملاحقين بأنه قد تغير، وكذلك ما قاله رئيس الحكومة التونسي قايد السبسي الذي قال أنه قد توجه إلى الرئيس التونسي بتهمة الخيانة العظمى، وبالتالي تصبح مسألة متابعته وإستعادته مسألة ربما أيسر، وهنا أصيغ سؤالي بطريقة أخرى، ما الذي يجب عمله من قبل الحكومة التونسية حتى تثبت للشارع التونسي بأنها جاده ولا تؤلي ولاتستثني أي وسيلة من أجل تحقيق هذا المطلب؟

منى كريم الدريدي: ربما المشكل المطروح هو مشكل التواصل مع الشعب بين الحكومة والشعب التونسي، ربما على الحكومة التونسية ومن المتأكد لا ربما من المتأكد أنه على الحكومة التونسية أن تتواصل أكثر، أن تتحاور أكثر، أن تتحدث أكثر مع الشعب التونسي لإعلامه بالإجراءات التي هي بصدد القيام بها، لجلب بن علي وأعلم الأستاذ عبد الخالق من مصر أنه تمت إحالة ملف بن علي ووزير الداخلية السابق ومسؤول أمني سابق على المحكمة العسكرية للنظر في قضية التآمر على أمن الدولة، وهو يدل على أنه هنالك إجراءات تم تفعيلها لمحاكمة بن علي وأتباعه وهذا لاينفي إختصاص المحاكم العدلية للنظر في قضايا أخرى للنظر في تهم منسوبة إلى بن علي، إذن المشكل هو مشكل تواصل لا أكثر ولا أقل .

عبد القادر عياض: طيب سيد رمزي هل من تعليق على ما قالته الأستاذه منى فيما يتعلق بهذه النقطة، المسألة مسألة وقت فقط، وإن الحكومة تقوم بواجبها حيال ما يتعلق بهذه النقطة؟

رمزي طرابلسي: نحن نأمل أن المسأل تكون مسألة وقت فقط، ولكن خوفنا والخوف الشديد إن المسألة تمشي في إتجاه إنه مجرد خلق كبش فداء إللي هي مش تكون يعني محاكمات رمزية وغيرها من المتورطين يكونون يعودون إلي الحياة كما كانوا وما يصير حتى شي في إتجاه مكافحة رموز الفساد.

الخوف والتخوف

عبد القادر عياض: لماذا الخوف والتخوف؟

رمزي طرابلسي: لأنه نعرف أن بن علي لمّا حكم البلاد ثلاثة وعشرين سنه لم يكن وحده في عملية الفساد، هناك شبكة عنكبوتية متفحلة وموجودة في البلاد، وهي ما زالت بقاياها موجودة تعمل على إعادة بنائها، وإعادة البناء هذه لابد أن تكون هناك وقفة صارمة من الحكومة ومن المؤسسة القضائية في محاسبة هؤلاء الذين تورطوا مع الأسرة المالكة التي كانت في تلك الفترة تستفحل وتختلس وتستنزف كل مؤسسات الدولة، وتقوم بكل العمليات، تدير كل عمليات الفساد من خلال اشخاص كانت متورطة معهم، وكانت على علاقة وطيدة معهم، ومازالوا الآن في صدد إعادة البناء في أحزاب وغيرها، ونعرف الشيء هذا، ولكن لابد من دفع محاسبة ودفع عملية المحاسبة بشكل وبنسق أقوى ويستجيب إلى طموحات ومطلب الشعب إللي قام بهذه الثورة.

عبد القادر عياض: دكتور عبد الخالق في القاهرة برأيك لماذا تم تسريب هذا الخبر إعلاميا، ما الهدف منه برأيك؟

عبد الخالق فاروق: أنا عايز أقول أولا للدكتورة منى وللأستاذ رمزي، لو صدق إن الحكومة التونسية أنشأت محكمة عسكرية لمحاكمة بن علي، على جرائم متعلقة بالخيانة أوكذا يبقى الحكومة غير جادة في مسألة إسترداد فعلي لهذه الأموال التي نهبها بن علي وأسرته، لأنو ده بيخدش القاضي الطبيعي إللي هو أحد والمحاكمة العادلة لأحد الأسس القانونية الدولية إللي من خلالها بنقدر نخاطب المنظمات القضائية الدولية لإسترداد هذه الأموال وإعتماد أحكامها بإعتبارها احكام صحيحة وعادلة .. أرجع لسؤالك وأقولك إنو أولا التسريب هو مش غريب الحقيقة، لأنه جاي في سياق واضح بقالو مده أنو المؤسسة العسكرية ومعاها بعض الأطراف وبما فيها للأسف بالحكم حكومة دكتور عصام شرف يروجون منذ مده لفكرة الإنهيار الإقتصادي كمحاولة لتبرير مجموعة من الإجراءات، الإجراء الأول هو مخاطبة المؤسسات الدولية من أجل تمويلها وإعادتها مره تانية للإشراف على الإقتصاد المصري وبيقوم بده الحقيقة وبشكل رئيسي وزير المالية إللي هو كان عضو في لجنة السياسات في الحزب الوطني السابق.. الحاجه التانيه إنو يمهدوا للرأي العام فكرة طب نسترد الأموال ونخلص بقى ونقفل الملف عشان ننتبه للإنتاج والشغل وهذا أيضا مصدر خطير .. الجزء إللي غاطس في الموضوع إللي الناس مش منتبه له إنو بعض الضباط وبعض الأفراد داخل المؤسسة العسكرية يتحدثوا حول إن ليس هناك قبولاً لفكرة محاكمة وبهدلة القائد الأعلى السابق في القوات المسلحة بأمارة إيه.. إحنا عندنا القائد الحقيقي لحرب أكتوبر سنة 73 الفريق البطل سعد الشاذلي جرى محاكمته وهو يدافع عن شرف العسكرية المصرية وعن شرفه الشخصي، لما كتب كتابه يكشف فيه أسباب الثغره وأنو دي أخطاء إدارة أنور السادات لغرف العمليات، في هذا الوقت حسني مبارك لم يتورع عن إيداعه في السجن لمدة ثلاث سنوات، وهو رجل كان قد تجاوز الثمانين عاما. إذن فكرة الشرف العسكري، أو فكرة القائد الأعلى، هي فكرة ممجوجة وكاذبة ويتغطى من وراها ويتلظى من وراها بعض القاده الذين ربما يكونوا متورطين في بعض جرائم حسني مبارك بما فيها عمولات السلاح، وبالتالي هذا الكلام غير مقبول وهذا الكلام يجر مصر مرة ثانية لتوتر كبير ربما لا هم ولا قطاعات كبيره من المواطنين ممكن يتحملوا هزة جديده في الشارع المصري.

عبد القادر عياض: طيب سيد محمد لماذا أعتبرت هذه الخطوة إن تمت بأنها مساس بالثورة المصرية وبأهدافها رغم أن هذه الخطوة فقط إعفاء وليس فيها تبرئه للرئيس مبارك ونظامه لأسباب إنسانية كما جاء في التسريبات الإعلامية، لماذا هذه الخطوة تمثل خطراً على الثورة وبالتالي هددوا بالعودة والنزول إلى الشارع مرة أخرى؟

محمد القصاص: تشكل خطراً على الثورة لعدة أسباب، أولا لأنها بداية لفكرة التصالح أو فكرة الإنقلاب على الثورة بحجة التصالح مع كل رموز النظام، الآن منذ فترة من أول الضباط الصغار الذين ساهموا في قتل المتظاهرين ويضغطوا الآن على أهالي الشهداء وأهالي المصابين للتنازل عن القضايا، بنتكلم عن تصالح مع رجال أعمال إستفادوا من مشروع قانون يُعدّ لفكرة المصالحة مع رجال الأعمال إللي سرقوا وإستفادوا طوال فترة نظام مبارك بأموال وأراضٍ وإلى ما ذلك .. ويريدون أن يفلتوا الآن من العقاب برد جزء يسير مما أخذوه ..حتى لو أردوا كل ما أخذوه فبرضو هما إستفادوا من ورائها كتير.. فالنهارده لو فتحنا باب التصالح مع الجميع مع مبارك وأسرته، سيصير هذا الباب على الجميع، ففي النهاية لن يأخذ الشعب المصري حقه المادي ولن يأخذ حقه المعنوي بمحاسبة المتسببين في قتل الشهداء والإصابات لن يأخذ حقه السياسي ممن أفسدوا الحياه السياسية على مدار ثلاثين عاماً ولن يساعد هذا في بناء دولة حديثة قائمة على العدل وعلى الحرية وعلى المساواه.. النهارده إذا كنا بنبحث عن إستقرار إقتصادي نبحث عن أمان لابد من التخلص من هذا النظام لأنه يعبث..

عبد القادر عياض: نعم لأن الوقت يداهمنا ولم يبق إلا وقت قليل سوف أمنحه للإستاذه منى لتجيب على ماطرحه الدكتور عبد القادر عندما قال متابعة الرئيس المخلوع من خلال محكمة عسكرية، هذا ربما قد لا يكون في صالح عملية إسترداد الأموال المنهوبة بإعتبار أنه ربما قد يكون هناك إشكال بما يتعلق بهذه المحكمة العسكرية وليس المدنية؟

منى كريم الدريدي: لم أفهم لماذا تحدث الأستاذ عبد الخالق عن إشكال وعن عدم إحترام لإرادة الشعب التونسي، عندما تتم إحالة ملف بن علي على المحكمة العسكرية، المشكل الذي طرح هو مشكل اختصاص، قواعد الاختصاص بالرجوع إلى مجلة المرافعات العسكرية في تونس، فتقر أن المحكمة العسكرية هي المختصة في القضايا التي تتعلق بالتآمر على أمن الدولة، وهذا لا ينفي اختصاص المحاكم المدنية العادية في القضايا الأخرى، فمحاكمة عسكرية لا تعني محاكمة غير عادلة، بالعكس إن الإجراءات هي أكثر جدية وأكثر صرامة خاصة من الإجراءات المتبعة في المحاكم العادية، ليس هنالك أي اهانة للشعب عندما يحال الملف على المحكمة العسكرية بالعكس هو تسرع في الإجراءات.

عبد القادر عياض: شكراّ، أدركنا الوقت الأستاذة منى كريم الدريدي المختصة في الشؤون الجزائية لرؤساء الدول شكرا وعذرا.. وكذلك كان معنا من تونس رمزي طرابلسي منسق المرصد الشبابي للديمقراطية.. وكان معنا من القاهرة الدكتور عبد الخالق فاروق وكذلك محمد القصاص عضو المكتب التنفيذي لائتلاف شباب الثورة.. شكرا جزيلا جميعا لكم.. إلى هنا تنتهي حلقة اليوم، غدا حديث آخر من أحاديث الثورات العربية.. إلى الملتقى بإذن الله.