- الانتقالي الليبي ومدى شرعيته
- مرحلة ما بعد القذافي

- تنحي القذافي والمحكمة الجنائية

- جدلٌ داخل مؤتمرات المعارضة السورية

- خلافات جوهرية بين أطياف المعارضة السورية

حسن جمول
جمعة القماطي
أنس الفيتوري
عبيدة نحاس
ممتاز سليمان

حسن جمول: مرحبا بكم مشاهدينا في حديث الثورة، أضحت إسطنبول قبلة المهتمين بمستجدات بعض الثورات العربية، كيف لا وقد اختارتها مجموعة الإتصال الدولية الخاصة بليبيا مقراً لاجتماعها المخصص لمتابعة الشأن الليبي، كيف لا وهي تحتضن كذلك أعمال مؤتمر الإنقاذ الوطني الذي تريد من خلاله المعارضة السورية تحديد ملامح سوريا ما بعد نظام الأسد، سنتوقف في الجزء الثاني من الحلقة عند الشأن السوري، ولكن نبدأ قبل ذلك بالملف الليبي حيث أحرز المجلس الانتقالي مكاسب دبلوماسية ثمينة تمثلت في توسع دائرة الاعتراف الدولي به، لكن مجريات القتال على الأرض تخبر بأن اسقاط نظام القذافي ثمرة دونها عوامل أهمها وضوح تركيبة ومكونات وآليات عمل المجلس الانتقالي وقدرته على استيعاب مختلف تعبيرات المعارضة للقذافي، التقرير التالي لأمير صديق نمهد به للنقاش في هذه الجوانب:

[ تقرير مسجل]

أمير صديق: في اجتماعه الرابع مع ما بات يعرف بمجموعة الاتصال الدولية حول ليبيا خطى المجلس الوطني الانتقالي الليبي خطوة جبارة في طريقه للوراثة الشرعية الكاملة التي سعى لنزعها من نظام العقيد معمر القذافي، فإلى جانب توصيات أخرى خرج الإجتماع الذي أمّه ممثلون عن أربعين دولة ومنظمة دولية بينهم خمسة عشر وزير خارجية خرج بإعتراف جماعي من كافة المشاركين فيه اعتبر المجلس سلطة حكومية شرعية ووحيدة لليبيين، وليس فقط ممثلاً لهم كما كان المجلس يطالب في السابق، اعتراف يرتب إضافة إلى قيمته السياسية والمعنوية العالية جملة مقتضيات عملية أهمها ربما أنه يخول المجلس الاستفادة من بعض الأموال الليبية المجمدة في الخارج، ما سيمكنه من تجاوز الأزمة المالية الخانقة التي لطالما جأر بالشكوى من تأثيراتها السالبة في الفترة الأخيرة.

[شريط مسجل]

محمود شمام/ المسؤول الإعلامي بالمجلس الوطني الانتقالي الليبي: هذا الاعتراف اعتراف قانوني مهم جداً لأنه يعطينا الحق في استعمال كثير من المداخيل أو العوائد التي نملكها في عدد من البنوك، هذا اعتراف سياسي مهم.

أمير صديق: بيد أن ما حصل عليه المجلس في إجتماع إسطنبول لم يكن فيما يبدو من دون ثمن، فقد قالت وزير الخارجية الأميركية التي التقت الرجل الثاني في المجلس الانتقالي الليبي قبيل الإجتماع قالت إن المجلس قدم ضمانات كبيرة لم توضحها بالتحديد وإن خصصت منها الجانب المتعلق بمواصلة ما سمته الإصلاحات الديمقراطية المفتوحة على الصعيدين الجغرافي والسياسي، ومع عدم وضوح هذه الضمانات يثور عدد من الاستفهامات حول أهلية المجلس والتفويض الذي يتمتع به للعب دور يتجاوز ما حدده لنفسه لحظة تأسيسه نهاية فبراير وبداية مارس الماضيين، فقد أكد المجلس حينها أنه ليس حكومة انتقالية وإنما هو مجرد ممثل مؤقت للشعب الليبي وواجهة لثورته الشعبية، دور لم يمر على محدوديته من دون تساؤلات حول طبيعة تشكيل المجلس ومدى تمثيله للمناطق الخارجة عن نطاق سيطرة القذافي فضلا عن تلك التي لا تزال في قبضته.

[نهاية التقرير]

الانتقالي الليبي ومدى شرعيته

حسن جمول: يشارك معنا في هذا الحوار عبر الأقمار الصناعية من بنغازي أنس الفيتوري الكاتب والناشط السياسي، ومن لندن جمعة القماطي منسق المجلس الوطني الانتقالي في بريطانيا، وأبدأ معك سيد جمعة، عملياً وفضلا عن فتح الباب أمام احتمال الإفراج عن الودائع الليبية لصالح المجلس الانتقالي، ماذا سيترتب إضافة إلى ذلك على هذا الاعتراف الدولي بالمجلس كحكومة شرعية؟

جمعة القماطي: نعم، هذا الاعتراف الدولي بالجملة بالأمس على أن المجلس الوطني الانتقالي هو الحكومة والسلطة الشرعية السياسية الوحيدة التي تمثل الشعب الليبي الآن في ليبيا هو انجاز كبير وخطوة إضافية للانجازات السياسية التي حققتها الثورة الليبية المباركة منذ السابع عشر من فبراير، هو رسالة قوية للعالم وللشعب الليبي وإلى القذافي خاصة بأن العالم الآن أسقط الشرعية بالكامل عن القذافي بعد أن أسقطها عنه الشعب الليبي في السابع عشر من فبراير، أما الآن الذي يمثل الشعب الليبي ويتكلم باسمه ويعتبر سلطته الشرعية السياسية وإن كانت مؤقتة هو المجلس الوطني الانتقالي، العالم لا يريد أن يتعامل مع القذافي أبداً يريد أن يتعامل فقط مع الممثل الشرعي الوحيد وهو المجلس الوطني الانتقالي، وهذه خطوة سياسية مهمة جداً هي رسالة..

حسن جمول: فضلا عن هذه الرسائل بالحديث هنا عن الشرعية ربما حاول القذافي الطعن ولو إعلامياً بهذه الشرعية من خلال الحشد الكبير واعتباره أن هذا الاعتراف، الحشد الشعبي طبعا، وقوله أن هذا الاعتراف لا قيمة له، إلى أي مدى على مستوى الصورة إذا صح التعبير في الشكل يمكن بالفعل أن يُطعن بهذه الشرعية خصوصا بظهور آلالاف من مؤيديه كما ظهروا على شاشات التلفزيون؟

جمعة القماطي: أولا :قضية الحشد الشعبي والمسيرات بالملايين الذي يدعي القذافي أنه قد أخرجها في بعض مناطق ليبيا في طرابلس في الزاوية اليوم في عجيلات في سبها، هي حقيقة لا تعدو عن بضعة آلاف ربما يستخدم بعض الخدع في التصوير وفي تركيب الصور من خلال التلفزيون الليبي، هو لم يسمح للصحافة العالمية والتلفزيونات العالمية بتصوير هذه المسيرات المليونية التي يدعيها، وهذه خدعة اكتشفتها بعض الشركات والمتخصصين وكشفوا عنها، الأمر الآخر من الواضح جداً أمام العالم أن أعضاء المجلس الوطني الانتقالي والسلطة التنفيذية وممثلي الشعب الليبي يتحركون الآن في العالم يسافرون إلى عواصم العالم، يُستقبلوا بالبساط الأحمر في كل عواصم العالم من أميركا إلى بريطانيا إلى فرنسا إلى إيطاليا وفي كل دول العربية والإسلامية والآسيوية، بينما القذافي مختبئ ولا يستطيع أن يخاطب الناس والعالم إلا من خلال تسجيلات، هذا ربما يعكس الواقع الحقيقي الآن للفرق ما بين الوضع البائس واليائس الذي وصل إليه القذافي، والوضع الذي يجد نفسه فيه الشعب الليبي من خلال ممثلين حقيقيين.

حسن جمول: طيب، سيد القماطي، قبل أن أنتقل.. عفواً سيد جمعة القماطي قبل أن أنتقل إلى السيد الفتوري في بنغازي، ما يظهره القذافي عن هذه الحشود مشكوك بطبيعتها ومشكوك بعددها فعلاً لكن ماذا لو صحت بالفعل هل هذا يعني شيئا بالنسبة إليكم كمجلس انتقالي إذا صحت هذه الأعداد وهذه الصور؟

جمعة القماطي: لا لا يعني الكثير، أولا أكثر من ثلثي أراضي ليبيا محرره بالكامل وخارج سيطرة قوات القذافي، ثانيا نحن نعلم أن القذافي يسيطر على العاصمة طرابلس، وهي بها قرابة المليوني نسمة وتعتبر العاصمة طرابلس مختطفة ويسيطر عليها من خلال قبضة أمنية وعسكرية شرسة جداً، قد يستطيع أن يجبر بضعة آلالاف إلى الخروج بأساليب كثيرة منها الإغراء المادي منها بعض الأعوان الأمنيين والعسكريين للقذافي، منها بعض الجاليات العربية الموجودة في طرابلس يستطيع أن يجبرها أن تخرج في مسيرات لبضعة آلالاف ربما عشرة آلاف أو خمسة عشرة ألف، هذا لا يعني أبدا أن القذافي يتمتع بأي شعبية، الشعب الليبي 6 مليون والشعب الليبي بجميعه ولا أقول حتى غالبيته أسقط الشرعية عن القذافي وينتظر اليوم الذي يسقط فيه القذافي فعليا ويخرجه من ليبيا، هذا هو الواقع ولا يوجد للقذافي أي تأييد أو أي شعبية إلا بضعة آلالاف من العسكريين والأمنيين والأعوان المقربين منه.

حسن جمول: سيد أنس الفيتوري من بنغازي، برأيك ككاتب وناشط سياسي بالتحليل.. لماذا تأخر الاعتراف بالمجلس الوطني الانتقالي في ليبيا كحكومة شرعية إلى اليوم أو إلى الأمس؟

أنس الفيتوري: نعطي مدخل لهذا السؤال أن مؤتمر الاتصال مهم جداً لأنه نص على ثلاثة أشياء رئيسية: الأولى وهي المهمة وهي رحيل القذافي ونظامه، الثانية الاعتراف بالمجلس، والثالثة استمرار الحملة، طبعا توقيت المؤتمر كان مهماً جداً في الحالة الليبية التي تمر باختناق كما لاحظنا في الفترة السابقة مما أدى إلى وجود مبادرات سياسية تُطرح من هنا وهناك، وأعتقد في إجابة على سؤالك أن التأخر كان ليريد المجتمع الدولي أن يتأكد من المجلس الانتقالي وقدرته على إدارة المرحلة وقدرته على تسليم هذه المرحلة إلى مرحلة جديدة تكون مبينة على الديمقراطية وتكون مبنية على المشاركة.

حسن جمول: وكيف أكد المجلس الانتقالي لهذه الدول قدرته على القيام ذلك بالفعل؟

أنس الفيتوري: أعتقد أن المجلس الانتقالي قبل أن يذهب إلى مؤتمر تركيا كان يطرح رؤيته وتصوره لمرحلة ما بعد سقوط القذافي، وكانت هذه الرؤية تتمثل في أن المجلس الانتقالي سيستمر في إدارة المرحلة إلى ما بعد سقوط القذافي، وهذا الأمر أثار جدلاً في الداخل لأن هناك الكثيرين يطالبون بوجود مؤتمر وطني يحقق تمثيل كاف لكل المدن ويحقق تمثيل كاف لكل الأطراف ، وهذا الميثاق تم عرضه على المجتمع هنا في الداخل بصيغة التشاور، ولكن هناك تسريبات تقول أن هذا معتمد من المجلس ولكن هذا أعتقد أنه دارت حوارات ما بين شركاء المجلس الأوروبيين ومجموعات الإتصال حول هذه الرؤيا وقرروا أن هذه الرؤيا ليست صحيحة، والرؤيا الصحيحة هي في تكوين مؤتمر وطني يمثل جميع الليبيين أعتقد أنه سيكون بطريقة الانتخاب.

مرحلة ما بعد القذافي

حسن جمول: نعم، بمعنى أنه تم الاتفاق على مرحلة الحكم أو طريقة الحكم أو من الذي سوف يحكم أقله في المرحلة الانتقالية بعد سقوط القذافي؟

أنس الفيتوري: الغرب أخي يريد أن يطمئن على حدوث استقرار، وهذا الاستقرار لا بد أن يحدث بطريقة سياسية إيجابية ترضي جميع الأطراف، تسبب حالة من الاستقرار السياسي في الداخل هذا أولا، وثانيا من الأمور المهمة هو توازن علاقات المجلس الخارجية، والثالث هو موضوع الأمن والسلاح، الغرب يريد أن يطمئن على هذه الثلاثة لأن حدوث أي خلل في هذه الإجراءات الثلاثة يسبب إشكالية في عدم الاستقرار في ليبيا.

حسن جمول: نعم، سيد جمعة القماطي ماذا قدم المجلس الانتقالي للجانب الدولي لوزيرة الخارجية الأميركية تحديداً حيث قالت أن المجلس قدم ضمانات كبيرة لكنها لم توضح هذه الضمانات بشكل مفصل..

جمعة القماطي: نعم، أولا لا بد من التوضيح أن لا أحد يملك أن يفرض على الشعب الليبي أو على المجلس الوطني الانتقالي من الذي سيحكم بعد سقوط القذافي الذي سيحكم بعد سقوط القذافي هو الذي سيختاره الشعب الليبي من خلال صناديق الاقتراع والانتخابات النزيهة الشفافة، المجلس الوطني الانتقالي بطبيعته من خلال اسمه هو انتقالي ومؤقت ولم يطرح نفسه يوماً من الأيام على أنه السلطة السياسية الدائمة بعد سقوط القذافي، الأمر الآخر الضمانات التي نتحدث عنها هي ضمانات ليست لها علاقة بمن سيحكم وإلى من ستؤول السلطة في ليبيا كما قلت ذلك سيقرره ويختاره الشعب الليبي وإنما الضمانات هي للاطمئنان على قدرة المجلس الوطني الانتقالي على تثبيت الأوضاع وحفظ الأمن والآمان خاصة في طرابلس العاصمة بعد سقوط القذافي مباشرة، هذا هو الأمر المهم والحساس الذي دار حوله نقاش معمق أولا بين الليبيين أنفسهم في الداخل والخارج وبين دوائر النشطاء والمعارضين الليبيين ثم بعد ذلك مع بعض الجهات الدولية منها التحالف الدولي ومنها الأمم المتحدة، المجلس الوطني الانتقالي يشهد له أنه أعد تصور وخطة مفصلة بالكامل سماها مشروع تثبيت الأوضاع بعد سقوط القذافي، أو سماه ماذا سيحدث في الصباح الذي سيلي سقوط القذافي وبالذات في طرابلس لأنه هناك تخوفا قد تفلت الأمور قد يكون هناك فوضى قد تكون هناك عنف قد تكون هناك عملية انتقام ونحن لا نريد ذلك ونحن نوجه دائما رسالة واضحة...

حسن جمول: سيد القماطي يعني تريد هنا أن تقول أن هناك قلق غربي على الليبيين على الفوضى في ليبيا وبالتالي هناك حرص كبير من جانب الدول الغربية للاستقرار في ليبيا فبالتالي هي لن تعطي هذه الشرعية إلا عندما قدم المجلس الوطني هذه الضمانات، الفكرة هي فقط مصلحة الليبيين لا أكثر ولا أقل؟

جمعة القماطي: نعم الهاجس الحقيقي هو هاجس ليبي قبل أن يكون هاجس دولي هو أن الأمور تستتب ويكون هناك حفظ للأمن والآمان ولا تكون هناك فوضى وانفلات للأمن لا تكون هناك عملية انتقام، لا تكون هناك عملية عنف لا تكون هناك عملية أن أشخاصا يأخذوا القانون بأيديهم، لا بد أن يلتزم الجميع بالأمن والآمان بالمحافظة..

حسن جمول: هذا يعلنه المجلس الانتقالي منذ أن تشكل وحتى اليوم ما الجديد في ذلك، كيف اقتنعت الدول الغربية اليوم بهذه الأقاويل بينما لم تقتنع بها منذ شهرين أو ثلاثة أشهر؟

جمعة القماطي: الجديد في ذلك أن المجلس وضع خطة متكاملة معمقة لتظهر قدرة عالية على المحافظة على الأمن والآمان في طرابلس لأن طرابلس هي أكبر تجمع سكاني فيه 2 مليون نسمة وهي المكان الذي يتواجد فيه أكبر عدد من أنصار القذافي الأمنيين والعسكريين ولذلك هذه مجرد هواجس ومخاوف نحن مطمئنون بإذن الله أن سكان طرابلس سيحافظوا على الأمن والآمان وسيمنعوا الفوضى والعنف، ولكن للإحتياط المجلس أعدّ خطة متكاملة في إطار الأمن، في إطار الخدمات الطبية، في إطار توفير الخدمات المالية للمواطنين، في إطار توفير الخدمات الأساسية. المجلس أعد خطة كاملة أنه بعد سقوط القذافي بساعات سيستدعي كل القيادات، الشرطة، والحرس البلدي، والقيادات الأمنية النزيهة، ومدراء المستشفيات، والخدمات الأساسية من مياه، وكهرباء، وإدارة عامة للدولة أن يعودوا إلى أماكنهم ويواصلوا عملهم حتى يكون سلاسة الانتقال إلى وضع جديد آمن.

حسن جمول: واضح..أريد منك فقط باختصار أن تفسر لي ما معنى عندما تقول كلينتون ستعترف الولايات المتحدة بالمجلس الإنتقالي كسلطة شرعية حاكمة لليبيا، سنتعامل معه على هذا الأساس إلى أن يجري تنصيب سلطة مؤقتة، معنى ذلك أن المجلس الإنتقالي لن يكون هو حتى السلطة المؤقتة بعد سقوط القذافي.

جمعة القماطي: نعم أنا سأوضح لك هذه النقطة سيدي، المجلس الوطني الإنتقالي هو السلطة المؤقتة، ولكنه عندما ستتحرر طرابلس سينتقل إلى العاصمة طرابلس، وسيكون هو نواة هذه السلطة المؤقتة، المجلس ربما سيوسع في عضويته سيضمن أن مدن كبيرة مثل طرابلس ومصراتة وبعض المدن الأخرى التي لم تتحرر بعد مثل زليطن، وترهونة، وبني وليد، وغيريان، وسبها وغيرها يكون لها تمثيل حقيقي في المجلس الوطني الذي هو الحريص الأول على أن يكون ممثلاً لكل الشعب الليبين وبالتالي نحن مطمئنون أن المجلس الوطني الإنتقالي..

حسن جمول: معنى ذلك أن المجلس حالياً منتقِص أو منتقَص التمثيل بغياب هذه المناطق أو ممثلي هذه المناطق عنه على الأقل في الوقت الحاضر.

جمعة القماطي: ليس منتقصاً ولكن هذه المدن غير المحررة الأعضاء الذين يمثلونها في المجلس مثلاً لا يمكن الإفصاح عنهم، لا يمكن الإفصاح عن هويتهم، وبالتالي سيكون هناك إفصاح عن الهوية، ربما بعض المدن مثل طرابلس يُتاح لها الفرصة أن تشكل مجلساً محلياً مثلاً وهذا المجلس المحلي قد يختار أعضاء آخرين ليمثلوه في المجلس. الآلية المبدأ ثابت وقائم وهو أن المجلس سيمثل كل الشعب الليبي بفئاته ومدنه المختلفة، أما الآلية فسيتم ترتيبها وفق المصلحة، ووفق الزمن، ووفق الظروف الميدانية، ونحن على ثقة أن المجلس سيقوم بذلك. بعد ذلك عندما يكون المجلس ممثلاً متكاملاً للشعب سيشرع في تشكيل حكومة مؤقتة ثم سيشرع في حوار وطني معمق، ثم سيشرع في مصالحة وطنية، ثم الحكومة المؤقتة ستوضع الآليات التي من خلالها يصيغ الشعب الليبي دستوراً جديداً، دستور يحقق كل طموحاته الديمقراطية، وهذا الدستور سيحدد شكل النظام السياسي الجديد في ليبيان وتتوج هذه المرحلة الإنتقالية التي نتمنى ألا تفوق السنة تتوج بانتخابات شفافة يختار من خلالها الليبيون برلمان وربما رئيس أو رئيس للدولة. إذن انتخابات برلمانية ورئاسية هي تتويج للمرحلة الإنتقالية والإنتقال إلى..

حسن جمول: وكل هذا متوقف.. سيد جمعة كل هذا متوقف على إسقاط القذافي هذا هو الهدف على ما يبدو، الهدف المقبل وسيتكثف على ما يبدو العمل في هذا الإتجاه بعد الإعتراف بالمجلس الوطني الإنتقالي كحكومة شرعية. سيد أنس الفيتوري، أشرت في البداية إلى أن هناك توازي ما بين العمل العسكري وأيضاً تثبيت المجلس الإنتقالي كحكومة، إضافة إلى استمرار المبادرات حول حل سلمي يكون يُفضي في نهاية الأمر إلى تنحي القذافي. هذه هي مهمة عبد الآله الخطيب المبعوث الخاص للأمم المتحدة. برأيك إلى أي مدى يمكن بالفعل أن تؤدي هذه المبادرات إلى نتائج إيجابية خصوصاً بعدما سمعنا للقذافي تعليقاً على موضوع الإعتراف بالمجلس.

أنس الفيتوري: كل هذه المبادرات سوف توصل إلى مرحلة ما بعد القذافي، وتسهل من عملية إسقاط القذافي بوجود شروط معينة، الأولى هي قدرة المجلس على أداء المرحلة بشكل جيد، قدرة المجلس في التواصل مع ثوار الجبهات، قدرة المجلس على إحداث إجماع وطني داخلي يشعر فيه الليبيون بالتمثيل، يشعر الليبيون بنوع من مراقبة الأداء داخل المجلس، المجلس يمارس سلطته كسلطة تشريعية ومكتبه التنفيذي كحكومة تنفيذية قادرة على حل الأزمة وحل إشكالاتها وما تنتجه. لكن أريد أن أوضح شيئاً مهماً أن قبل مؤتمر الاتصال كان المجلس خرج برؤية معينة وهي تعتمد هذه الرؤية على أن المجلس يستمر بتوسيع أعضائه، ولكن الذي سمعناه في مؤتمر الاتصال أنه سيكون هناك مؤتمراً وطنياً، مع العلم أن هذه كانت محل حوار داخلي في الفترة السابقة، وكانت هناك اعتراضات من جمعيات المجتمع المدني وبعض السياسيين تقول أن نصف الشعب الليبي الآن محاصر غير قادر على إبداء وجهة نظره، أن الشعب الليبي قدم هذه الثورة لغرض انتخاب حكومة، أو انتخاب ممثلين له يقومون بتشكيل شكل الدولة وإحداث إجماع. كل هذه الأمور بذل فيها المجلس الوطني مجهوداً كبيراً لكنه خرج برؤية أنه هو من سيشكل شكل الدولة ويضمن إجراء انتخابات في المرحلة التي بعد هذا..وهذا ورد في الميثاق التأسيسي الذي أخرجه المجلس الإنتقالي وورد ذلك في الفقرة رقم 17، والتي تعطي المجلس الإنتقالي صلاحيات مطلقة في تشكيل الدولة، وفي رسم سياساتها، ولكن مخرجات مؤتمر الإتصال جاءت على غير ذلك وجاءت بإنشاء مؤتمر وطني وهذا ما يتطلع إليه الليبيون. فنحن إذن إذا استمر أداء المجلس بهذه الطريقة يتم حوار خارجي وتصحيح للمسار، فنتمنى أن تحدث حوارات داخلية يتم فيها التقرير، ويتم فيها المقاربة مع الداخل، تعطي قوة للمجلس الإنتقالي وتعطيه قدرة وموقف تفاوضي أفضل مع الدول الغربية.

حسن جمول: أنت هنا لا توافق ما ذهب إليه السيد جمعة القماطي من أن المقصود بتنصيب سلطة مؤقتة هو توسيع المجلس الإنتقالي ليضم ممثلين من المناطق التي يُسيطر عليها القذافي حالياً، إنما ربما يكون هناك مؤتمر وطني أو ربما يكون هناك شكل آخر من أشكال اختيار السلطة غير المجلس الإنتقالي.

أنس الفيتوري: أنا شخصياً لست هنا في معرض أن أتبنى وجهة نظر معينة، ولكن أحاول أن نعطي وجهات النظر المختلفة لنشاهد أن المشهد الليبي هناك حوار داخلي، هذا الحوار مهم لتحقيق الإجماع، لكننا لا نستطيع أن نحكم على المشهد من زاوية واحدة، فما خرج عنه مؤتمر الإتصال يقول بالحرف تشكيل مؤتمر وطني، وهذا ما دعت إليه شخصيات سياسية وما دعا إليه جمعيات المجتمع المدني، وما كان يطُرح أن المجلس الإنتقالي وظيفته المرور بالبلاد إلى مرحلة ما بعد القذافي، ولكن تبقى مرحلة تشكيل الدولة وسياساتها العامة لمؤتمر وطني يُنتخب انتخاب، وذلك لتحقيق التمثيل للشعب ومشاركته في بناء الدولة الليبية في المرحلة التي بعدها يستطيع ممارسة الديمقراطية.

تنحي القذافي والمحكمة الجنائية

حسن جمول: سيد أنس، بالتوازي مع كل ذلك يبقى الحديث عن الحل السياسي قائماً، يعني برأيك الجميع يطرح موضوع تنحي القذافي وطلب من القذافي التنحي لحقن مزيد من الدماء، لكن السؤال هل ترك هنا للقذافي مجالاً للتنحي وهو المطلوب الآن بمذكرات دولية للمحكمة الجنائية وبالتالي ألا تعتقد أنه في كل الأحوال القذافي لن يكون حراً، ولن يكون بإمكانه أيضاً التنقل أو الذهاب إلى أي مكان في ظل هذا الواقع، فكيف يُطلب منه التنحي، ما المقصود بذلك؟

أنس الفيتوري:  هو المشهد أخي معقد جداً ما وصلت إليه السياسة العامة في ليبيا سواء كان مشارك فيها المجلس الإنتقالي، أو الأطراف الغربية، وضعت القذافي في زاوية لا يستطيع.. لا يمكنه إلا مواصلة الهجوم ومواصلة التنكيل بالمدنيين، وأنه يبقى إلى آخر رمق. ولكن الآن في ظل تغير الموقف الدولي بعد مؤتمر الإتصال واعترافه بالمجلس الوطني وكذلك أنه أجمع على أن الثابت هو رحيل القذافي. الآن ستكون المبادرات السياسية مطروحة في إيجاد حل بإسقاط مثلاً هذه المذكرة، وإيجاد مخرج للقذافي لو حصل هذا الأمر وحقن دماء الليبيين أعتقد أن شرائح كبيرة من الثوار، وأعتقد أن شرائح كبيرة من المجتمع ترحب بمثل هذا الإجراء.

حسن جمول: نعم، باختصار سيد جمعة من لندن، ما تقييمك أيضاً أو ردك على هذا السؤال تحديداً المتعلق بمصير القذافي في ظل ما ينتظره من محاكمات دولية ويُطلب منه التنحي اليوم.

جمعة القطامي: نعم أنا أختلف قليلاً مع ما تفضل به ضيفك من بنغازي على هذه النقطة، أنا أعتقد أن القذافي لو أراد عندما يحين الوقت المناسب ويدرك أنه قد انتهى بالفعل وأنه محاصر في داخل طرابلس سيركب طائرته ويفر وسيطلب من الناتو أو التحالف الدولي أن يسمح له بالطيران والفرار إلى دولة أخرى، هذا الخيار دائماً مفتوح أمامه وغير صحيح أنه قد وضع في زاوية وليس أمامه إلا القتال إلى آخر لحظة، والقذافي لن يقاتل إلى آخر لحظة بل سيفر ويحرص على الحياة هو وأبنائه. هذه القضية في قناعتي الشخصية ستنتهي هكذا وبالتالي لا مجال أبداً للدخول في أي صفقة أو في تقديم أي تنازلات بحجة حقن الدماء، أي دماء التي نحقنها؟ الدماء التي هُدرت الآن لا يمكن التنازل عنها، ولا يمكن التفريط فيها، الأولى لنا أن نتمسك بحق أن يُعتقل القذافي وأبنائه ويُقدموا إلى محاكمة عادلة داخل ليبيا ضد.. على كل هذه الجرائم وكل هذه الدماء واعتقد أن الأمر سيحسم ميدانياً

حسن جمول: أشكرك جزيلاً جمعة القماطي، أشكرك جزيلاً المنسق الوطني الإنتقالي في بريطانيا. عذراً للمقاطعة لانتهاء الوقت، وشكراً أيضاً لأنس الفيتوري الكاتب والناشط السياسي من بنغازي. إلى هنا مشاهدينا ينتهي الجزء الأول من حديث الثورة، بعد فاصل قصير ننتقل إلى الشأن السوري وفيه نسأل أي أجندة وجديد لمؤتمر المعارضة السورية في إسطنبول، وهل باتت خارطة الطريق نحو التغيير في بلاد الشام والتنسيق بين الداخل والخارج بين قوى التغيير فيها واضحاً بما فيه الكفاية؟ ابقوا معنا بعد الفاصل.

[فاصل إعلاني]

حسن جمول: مرحباً بكم من جديد مشاهدينا في حديث الثورة. تتالت المؤتمرات التي تعقدها المعارضة السورية، وبدا تعبيراً عن حاجة ملحة في صفوفها للتوحيد وتقريب وجهات النظر، وتحديد ملامح المشروع المشترك الذي يتوّج تضحيات الشعب السوري من أجل الحرية. آخر محطتين كانتا في إسطنبول وفي دمشق التي خوّل فيها المعارضون لمن اجتمع في تركيا التحدث باسمهم نظراً للظروف الخاصة التي يمرون فيها في الداخل السوري. اختلفت الجهات التي تقف وراء هذه التحركات، لكن الطرق كلها تقود فيما يبدو إلى روما، هنا ليست روما سوى التغيير الديمقراطي في سوريا وهو الهدف الذي حشد المزيد من فئات الشعب السوري يوم الجمعة لتطرح تحدياً على السلطات التي لم تنجح في إخماد إحتجاجاتها، ولتطرح تحدياً على المعارضة كي تكون في مستوى شارع تقدمها على ما يبدو في هذه المسيرة النضالية. المزيد في تقرير عمر غانم.

[تقرير مسجل]

عمر غانم: تدريجياً يخفت صوت حوار كان ملئ السمع والبصر خلال أيام الأسبوع وبحلول الجمعة لا يُسمع سوى دوي الرصاص. رصاص يحاول إسكات حناجر غاضبة خرجت في مظاهرات عمّت البلاد وقال ناشطون إنها الأكبر على الإطلاق منذ اندلاع الإحتجاجات في سوريا قبل 4 أشهر. حماة على نفس العهد منذ أسابيع، ساحتها الرئيسية ساحة العاصي فاضت بجموع المتظاهرين الهاتفين بإسقاط النظام، ومن وراءها هدير الزور تحاول اللحاق بحشد هو الأكبر في المدينة، ومن ورائهما عشرات المناطق في جهات سوريا الأربعة، حتى درعا البلد أيقونة الحركة الاحتجاجية وأول من ذاق مرار الحلول العسكرية خرجت بمظاهرات من المسجد العمري بالتحديد بكل ما يحمله ذلك من دلالات. الدماء سالت كالعادة في درعا، وإدلب، وحمص، وعلى عكس ما سبق من جُمعات كان لدمشق العاصمة النصيب الأكبر. ومن بين أحياء دمشق برز حي القابون حيث سقط 14 قتيلاً برصاص الأمن أمام قاعة كانت تستعد لاستضافة مؤتمر المعارضة للإنقاذ الوطني، والنتيجة الحتمية لم يُعقد المؤتمر في دمشق السورية وعُقد آخر كان مقرراً أن يتزامن معه، عُقد لكن في إسطنبول التركية. وفي إشارة رمزية استهل المؤتمر أعماله بكلمات من دمشق عبر الإنترنت. تلتئم أطياف المعارضة وعينها على خلق هيكل سياسي يدعم الحركة الإحتجاجية في الشارع ويُمهد لمرحلة انتقالية بعد سقوط النظام كما يأملون، وبين حوار وطني ترعاه الحكومة ومؤتمر إنقاذ.

[شريط مسجل]

هيثم المالح: الفكرة من المؤتمر هي إيجاد البدائل لنقل البلد من هذا الظلام الدامس إلى غدٍ مشرق بإذن الله تعالى.

عمر غانم: وبين حوارٍ وطني ترعاه الحكومة ومؤتمر إنقاذٌ وطني للمعارضة، تبدو سوريا مقبلة على مفترق طرقٍ على مستقبلٍ جديد، ربما لم تتضح معالمه بعد، لكن الأكيد من أن مهد له هم هؤلاء الذين خرجوا متحدين وصورة ذلك المستقبل ستعتمد بالأساس على نتيجة مواجهتهم المستمرة لسلطة الدولة.

[نهاية التقرير]

جدلٌ داخل مؤتمرات المعارضة السورية

حسن جمول: تجدر الإشارة هنا إلى أنه منذ اندلاع الانتفاضة السورية في مارس آذار الماضي انعقدت مؤتمرات لأطياف من المعارضة السورية في الخارج، وسط جدالٍ بإسقاط النظام السوري فوراً أم لا، فقد شهد شهر يونيو حزيران الماضي ثلاثةً من هذه الاجتماعات ، المزيد عن مؤتمرات المعارضة السورية ما يجمع بينها وما يفرقها مع طارق تملالي، والتقرير التالي.

[تقرير مسجل]

طارق تملالي: إسقاط النظام شعارٌ توحد عليه مئات ألاف السوريين المنتفضين لكن مؤتمرات المعارضة السورية في الخارج وقعت أحياناً في الجدال بشأن إسقاط النظام السوري، لقاء اسطنبول من أجل سوريا في أواخر أبريل 2011، تحت رعاية الجمعية التركية ومشاركة عشرات النشطاء من قراراته التخلص من نظام الحزب الواحد وتنظيم انتخابات تشريعية على الفور،مؤتمر التحالف الوطني لدعم الثورة السورية، كما نتج عنه التفكير في الإعداد لهذا المؤتمر في عاصمة بلجيكا في يونيو 2011، بمشاركة كتل سياسية معارضة وشخصيات مستقلة وممثلين عن عشائر سوريا، يدعي المؤتمر بالحديث باسم الثورة السورية وأكد على سلمية الثورة لكن المجتمعين اختلفوا،هل يطالبون برحيل النظام أو بمرحلة انتقالية، في الأسبوع الأول من يونيو الماضي كذلك المؤتمر السوري للتغيير في أنطاليا في تركيا شارك فيه، مستقلون، يساريون، إخوان، علويون، أكراد، عشائر، وشباب، ومن قراراته المطالبة بمرحلة انتقالية بعدها انتخابات وليس إسقاط النظام فوراً،ورفض تكرار السيناريو الليبي في سوريا، لكن معارضين آخرين قاطعوه لوجود أجندات خارجية ورائه حسب وصفهم، في الشهر الماضي كذلك لقاء دمشق لمعارضين في العاصمة وعلناً شاركت شخصيات مشهودٌ لها بالمعارضة، ومن قراراته الدعوة إلى تحولٍ ديمقراطي ورفض الحل الأمني، اتهم المشاركون بإضفاء شرعية على النظام السوري، لكن المؤتمر الذي كان الأكثر إثارةً وجدل هو مؤتمر باريس في يوليو 2011، بمشاركة هذا الرجل برنار هنري ليفي فيلسوف فرنسي أيد حرب إسرائيل على غزة،لكن المنظمين دافعوا عن المؤتمر واستشهدوا بحضور مشاركين من مؤتمر انطاليا،وأصر المعارضون على انتقاداتهم مثل سهير الأتاسي، المعادي لحقوق الفلسطينيين لا يمكنه دعم ثورة سوريا، ووصف المعارض هيثم المناع الذين حضروا بأنهم مرتزقة، رغم الجدل بشأن مقررات هذا المؤتمر أو ذاك فإنه توجد مشتركات،اختلافٌ على إسقاط النظام فوراً أو المرور بمرحلة انتقالية واتفاقٌ على رفض التدخل العسكري الأجنبي في سوريا.

[نهاية التقرير]

حسن جمول: ينضم إلينا في هذا الجزء من البرنامج عبر الأقمار الاصطناعية من اسطنبول عبيدة نحاس عضو اللجنة التحضيرية الداعية لمؤتمر الإنقاذ الوطني،ومن لندن ممتاز سليمان المعارض والناشط السياسي،وأبدأ منك سيد عبيدة نحاس، بالنتائج حتى الآن لمؤتمر اسطنبول بعد التراجع عن ما قيل إنه كان موضع بحث حكومة ظل،تم التراجع عن ذلك وبرزت كما تقول المعلومات أيضاً خلافات بين العرب والأكراد في هذا المؤتمر، انسحب الأكراد على إثر هذه الخلافات إذن عن ماذا أسفر حتى الآن وما هي النتائج؟

عبيدة نحاس: تحضيرية لمؤتمر الإنقاذ الوطني،اللجنة التحضيرية للمؤتمر كل أعضائها من السوريين الناشطين في الداخل السوري والذين حضروا منهم إلى اسطنبول جاءوا إلى هنا ليشرفوا على القسم الاسطنبولي من مؤتمر الإنقاذ الوطني لكن المؤتمر في الأصل كان سيعقد في دمشق، وكلنا أصبحنا نعرف الآن كيف أن النظام السوري ارتكب بالأمس مجزرةً من أجل منع عقد المؤتمر في حي القابون بدمشق، بالنسبة لتطورات الأوضاع في المؤتمر، المؤتمر بدأ بدايةً موفقة بالحديث عن ضرورة وحدة المعارضة السورية وتقويتها ومحاولة تمثيل مطالب الشارع لا شك أن الأوضاع الآن صعبة المرحلة التي وصلت إليها الثورة هي مرحلةٌ حرجة، التنسيقيات على الأرض ومنها ائتلاف شباب الثورة السورية الحرة الذي أمثله وأتحدث باسمه واتحاد التنسيقيات ولجان التنسيق المحلية، كلها تراقب المؤتمر وتحاول أن تعرف ماذا سيخرج به، الذي يحصل الآن أن المجتمعين في اسطنبول ناقشوا القضايا من جوانب عدة، أعتقد أن مؤتمر اسطنبول لم يعد بتلك الأهمية لأنه فرع في الأصل لمؤتمر دمشق بعد أن انتهى مؤتمر دمشق أو تأجل أصبحنا بانتظار عقده، أما هذا المؤتمر فهو الآن مؤتمر للتضامن مع أهلنا في دمشق وفي سوريا ومحاولة التعبير عن مشاعر التضامن معهم.

حسن جمول(مقاطعاً): أنت بذلك، أنت بذلك سيد عبيدة أنت بذلك وكأنك تعلن فشل المؤتمر عندما تقل بأن المؤتمر لم يعد بهذه الأهمية هو فقط دعم للداخل وبالتالي أن لا نتائج فعلية من هذا المؤتمر سوى الدعم والحديث عن وحدة المعارضة وما إلى ذلك.

عبيدة نحاس: هناك توافق تام على الأهداف بكل تأكيد لكن يجب أن نعترف بأن هناك خلافات عميقة بين أطراف المعارضة السورية التقليدية، في المؤتمرات كلها ظهرت هذه الخلافات، حاول جيل الثورة الجديد من الشبان أن يعملوا على توحيد التوجهات والآراء وأن يقولوا أن هناك دماء تسفك على الأرض، وأنه يجب أن يكون الأداء السياسي في هذه المرحلة وحزم التحديات.

حسن جمول: ما هي هذه الخلافات،وصفت الخلافات بأنها خلافات عميقة ما هي هذه الخلافات وبين من ومن،وهل فقط الموضوع الكردي هو الذي طفى على السطح؟

عبيدة نحاس: الموضوع الكردي كان أحدها، وهناك بعض القضايا الأخرى التي نوقشت، هناك اتفاق على أن النظام يجب أن يسقط، لكن بالنسبة لأداء المعارضة التقليدية في هذا المؤتمر فهو كان مخيباً للآمال، أنا اعترف بذلك وأقول لك إن أداء شباب الثورة في المؤتمر تنسيقيات الخارج كان هو الأفضل، الشباب قدموا قائمةً موحدة انتخبوها بشكل ديمقراطي وشفاف كامل، اتفقوا وتوافقوا على معايير وناقشوا ذلك ثم قدموا قوائمهم وكنت أنا شاهداً على ذلك وأنا لست مرشحا ًبالمناسبةً لأي قائمة ولم أخض أي انتخابات في هذا المؤتمر لكنني شهدت على ما قدمه شباب الثورة في الخارج من وعي وأداء سياسي عالٍ أرجو أن يكون على مستواه باقي السياسيين التقليديين.

حسن جمول: لماذا كان أداء المعارضة في هذا المؤتمر مخيباً للآمال، ولم تجبني على ما هي الخلافات العميقة؟

عبيدة نحاس: الأداء اقتصر على موضوع الانتخابات للأسف هناك حديث عن انتخاب هيئة وطنية للإنقاذ يبدو أن بعض الحاضرين هنا نسوا أن هذه الانتخابات هي انتخابات مكملة لما كان سيجري في دمشق، الانتخابات الرئيسية ستجري كانت في دمشق، كان سينتخب خمسون عضواً في دمشق يمثلون كافة الأطياف المشاركة و25 يمثلوننا، هناك كان طلب من شباب الثورة بأن يمثل الشباب بنسبة تتراوح بين 40 و 60 في المائة باعتبارهم الفاعلون على الأرض، هذا لم يحصل حتى الآن، لا أعرف نتيجة الانتخابات لأنني خرجت قبل أن تحسم.

حسن جمول: في نهاية المطاف يعني هناك نوع من اعتراف أن هؤلاء من هم مجتمعون اليوم في اسطنبول بالفعل لا يمثلون من يحرك الشارع هم داعمون لهذا التحرك لا أكثر ولا أقل.

عبيدة نحاس: بينهم كثير ممن يمثلون المتحركين في الشارع شباب كما قلت داعمون بكل الطرق وبكل الوسائل الممكنة، شباب عملوا منذ أربعة شهور على توثيق الثورة ونقل صورتها إلى العالم، ومحاولة نقل ما يجري في الحقيقة على الأرض، شباب عملوا بجهدٍ ودون كللٍ أو ملل من أجل إيصال صورة ومعاناة أهلنا في سوريا.

حسن جمول: طيب دعني سيد عبيدة واضح، نعم، واضح سيد ممتاز سليمان من لندن، ما رأيك بتوالي المؤتمرات المعارضة، المؤتمرات السورية المعارضة والتي حتى الآن لم تخرج،لم يخرج أي منها بأي نتيجة عملية ولا حتى انتخاب هيئة أو تحديد هيئة توحد في المعارضة في إطارها من أجل التحدث باسمها على الأقل.

ممتاز سليمان: مساء الخير، الصورة ليست بهذه السلبية التي تتحدث بها،مثلاً المؤتمرات التي تمت إن كانت في أنطاليا أو في بروكسل، أنا أتحدث مثلاً عن بروكسل، بروكسل تم انتخاب هيئة من مجموعة من الشباب ولهم اتصالات مع الاتحاد الأوروبي ومع باقي الحكومات لأجل دعم الثورة السورية، حتى في أنطاليا كان هناك أكثر من ثلاثين شخص من اللجان الذي تم انتخابها الشعب السوري عدده، التعداد السكاني 23 مليون في الداخل وأكثر من 20 مليون في الخارج من المغتربين السوريين، التجربة أو الثورة السورية تعتبر تجربة حديثة على الشعب السوري بعد 41 عاماً من القمع الذي مارسه نظام البعث في سوريا، هذه السنين أفقدت الكثير من الناحية السياسية بالنسبة للمجتمع السوري، نحن نحتاج إلى أكثر من مؤتمر، أكثر من مؤتمر يحتاج إليه هذا الشعب إذن ضروري أن يكون هناك مؤتمر آخر وآخر ورابع وخامس لكن أنا بنظري المؤتمر الوطني اليوم لم يكن فاشلاً.

حسن جمول: عفواً سيد ممتاز، نعم نريد فقط يعني البحث في هذه المؤتمرات وما يطرح فيها يعني في مؤتمر انطاليا مثلاً،وكما قيل اليوم أيضاً في مؤتمر الإنقاذ في اسطنبول ما يزال هناك خلاف حول مدنية الدولة حول وضع التيار الإسلامي حول موضوع الأكراد يعني هذه مبادئ أسياسية قبل الحديث عن الأشخاص الذين يمثلون يفترض بالمعارضين أن يتفقوا بشأنها، حتى المبادئ الأساسية هناك خلاف بين أطياف المعارضة حولها، ألا يعطي هذا صورةً للنظام لكي يتشبث أكثر ولكي يواجه المعارضة باختلاف مكوناتها؟

خلافات جوهرية بين أطياف المعارضة السورية

ممتاز سليمان: نعم، إن لم نختلف لن نتفق هذا واضح، هناك اختلافات في وجهات النظر لكن أيضاً الطرق كلها تؤدي إلى هدف واحد ألا وهو إسقاط هذا النظام، رغم كل الخلافات التي هي موجودة بين الإخوة في المعارضة من هنا وهناك لكن الكل يلتزم أو الكل متفق على مبدأ واحد وهو مبدأ إسقاط هذا النظام وإحلال بديل عنه هو البديل الديمقراطي، لكن كما تفضلت أنه هناك مبادئ أساسية يجب الاتفاق عليها أنا أيضاً أوافقك الرأي يجب أن يكون هناك اتفاق على أسياسيات المجتمع السوري فسيفساء من قوميات وطوائف عديدة، لكن انظر إلى أرض الواقع أنظر إلى الشباب الذين في الشارع موجودين، الذين يضحون بأرواحهم شهداء لأجل هذه الثورة،من هنا تستطيع أن تأخذ أن الشعب السوري بكل طوائفه وقومياته يريد إسقاط هذا النظام وهو متفق فيما بينه نجد أن المظاهرات تبدأ من مدينة المالكية إلى القامشلي وتنتهي بالحنيطة ودمشق وحمص وحماه.

حسن جمول(مقاطعاً): لكن السؤال هل هؤلاء المؤتمرون الحاضرون لهذه المؤتمرات يمثلون فعلاً تطلعات وأهداف هؤلاء الشباب في الشارع الذين يضحون كما تقول، يعني إلى أي مدى بالفعل هناك صفة تمثيلية لهؤلاء المعارضين؟

ممتاز سليمان: لا أحد يستطيع أن يقول إنه يمثل هؤلاء الناس مية بالمية، ممكن يكون هناك بعض الناس من الداخل حضر بعض المؤتمرات ممكن يكون هناك أصوات من الداخل أيضاً لكن هؤلاء الشباب هم الذين يستطيعون أن يقولوا، لهم الحق أن يقولوا أننا نمثل أنفسنا أو نقول فلان يمثلنا، لكن أنا أقول لك شيئاً بالنسبة لتوحيد صفوف الثورة السورية في الداخل أنا أجد أن الصورة في الداخل السوري على الشارع على الأرض هي صورة ساطعة،صورة وحداوية لكل صفوف الشعب السوري لكل طوائفه من عرب وأكراد ودروز وعلويين وكل الطوائف مسيحيين وآشوريين،هؤلاء كلهم يتظاهرون جنباً إلى جنب إذن نحن نستطيع أن نقول أن الفسيفساء السورية هي في صف واحد,إنما المعارضة في الخارج ربما تكون هناك أجندات تختلف عن أجندات أخرى لكن في الحقيقة.

حسن جمول: المعارضة ربما تكون في أخبرتها مختلفة باختصار سيد عبيدة نحاس.

ممتاز سليمان: مختلفة عن بعضها البعض.

حسن جمول: نعم، سيد عبيدة نحاس باختصار كلام وزيرة الخارجية الأمريكية كلينتون اليوم،من أن لا أحد يستطيع أن يؤثر في الأوضاع في سوريا من الخارج،هل تعتقد أنه يطالكم؟

عبيدة نحاس: نعم هذا يطالنا جميعاً نحن لا نملك أي قوة إذا لم نرتبط بالداخل,نحن لا نمثل سوى أنفسنا هنا، ما لم ننقل صوت ما يجري على الأرض، وما لم ننقل صوت إخواننا الثوار على الأرض، أنا أوجه كلمتي إلى الثوار في سوريا وأقول لهم إن التعويل عليكم ونحن لسنا إلا مرآةً لكم،نحن هنا لنوصل صوتكم أما ما يجري من خلافات وأشياء الآن خارج السياق الزماني والمكاني بين بعض القوى المعارضة التي في الحقيقة لم ترتقي إلى مستوى الحدث يؤسفني أن أقول هذا،نحن في زمن الحقيقة الآن، الحقيقة تكشف وجه الأنظمة، يجب أن نكشف واقعنا، الواقع يقول إن شباب الثورة عليهم الحمل وعليهم الأمل وهم الذين يقودون وهم الذين يصنعون المستقبل.

حسن جمول: شكراً لك عبيدة نحاس عضو اللجنة التحضيرية الداعية لمؤتمر الإنقاذ الوطني حدثتنا من اسطنبول، وشكراً للناشط والمعارض السياسي ممتاز سليمان من لندن، بهذا مشاهدينا تنتهي حلقة اليوم غداً حديثٌ آخر من أحاديث الثورات العربية، دمتم في رعاية الله.