- ظهور صالح وتجدد الجدل
-
اليمن وتقاسم السلطة
-
آفاق وتحديات المجلس الانتقالي في اليمن
-
جدل واسع حول زيارة السفيرين الأميركي والفرنسي إلى حماة
-
الخيارات الصعبة أمام النظام السوري

علي الظفيري
جمال المليكي
عباس المساوي
منى صفوان
ميخائيل عوض
برهان غليون
علي الظفيري: مرحباً بكم مشاهدينا الكرام في حديث الثورة، هي صورة فارقة بكل ما تحمله الكلمة من معنى تلك التي أطل بها الرئيس اليمني علي عبد الله صالح على شعبه بعد طول غياب وكثير تخمينات، صورة أثبتت أنه حي يرزق وأظهرت شيئا مما لحق به من أضرار جسدية بسبب الهجوم الذي تعرض له لكنها في المقابل لم تقطع هواجس الساحة اليمنية بيقين الحسم في إتجاه التنحي وفسح المجال بوضوح لمرحلة جديدة تقطع جذريا مع أسباب الأزمة، غاب صالح رافضا للمبادرة الخليجية متوعداً مناهضيه بالويل والثبور ثم عاد طارحاً فكرة تقاسم السلطة في إطار الدستور وهي ما صب في نظر متابعيه زيتاً ساخنا على نيران الأوضاع اليمنية المتفجرة، أوضاع يتجاذبها شباب حسم أمره في إتجاه التغيير الثوري ومعارضة سياسية تضع شيئا من بيضها في سلة المبادرة الخليجية المدعومة غربيا، وسلطة تفرق نفوذها بين جهات عدة أهمها الدائرة الأمنية الضيقة والمحتكرة من قبل أقرباء صالح، لا تغيير دراماتيكي في الجوهر إذن وإنما فاصلة مهمة في سياق يمني يستمر واقفا على مفترق طرق أقل ما يقال فيه إنه خطير ومهم محلياً وإقليميا ودولياً.. إيمان رمضان وقراءة في جديد الحدث اليمني.

[تقرير مسجل]

إيمان رمضان: لعل ظهور الرئيس اليمني مجددا أجاب عن تساؤلات ظلت إجابتها معلقة منذ أن غادر البلاد للعلاج من إصابة قيل إنها سطحية في قصف على مسجد الرئاسة، ولكن اليمنيين الثائرين شككوا في اختيار توقيت الخطاب ليلة السابع من يوليو وقرروا ألا يفرض عليهم واقع سياسي فرض عليهم في ذات اليوم السابع من يوليو قبل سبعة عشر عاماً، عندما دخلت قوات الشمال مدينة عدن منهية الحرب بين الشمال والجنوب، أجابت هذه الصورة بأن الإصابة لم تكن سطحية فتوقع من يشاهد الرئيس من معارضيه وأنصاره ربما أنه خطاب تنحي ونقل للسلطة طال انتظاره على مدى شهر كامل غاب فيه صوت الرئيس وصورته على عكس ما كان معتاداً منذ قيام الثورة اليمنية غير أن هذا الخطاب حمل نبرة رئيس لا يزال ثابتاً على كرسي الرئاسة يزاول مهامه، ثبات سياسي يتناقض مع ثباته الفيزيائي على هذا الكرسي بسبب حروق وإصابات وعمليات جراحية أفقدته القدرة على الحركة كما بدى، عاد الرئيس ليتحدث حديثا بدى منقوصا عن ضرورة الحوار للخروج من الأزمة الراهنة إلا أنه لم يوضح أي حوار يقصد ومن هي أطراف الحوار وما إذا كان هو أحد الأطراف المتحاورة وإن من خارج البلاد، ويتحدث أيضا عن تقاسم للسلطة وهو ما يختلف كثيرا عن مطلب أساسي للثورة استرداد الشعب للسلطة لا نقلها إلى نائب الرئيس وهو ما تسعى إليه المعارضة، مع من سيتقاسم الرئيس السلطة لم يوضح أيضا وهنا بادر أنصاره بتوضيح الغامض من خطابه، فانطلقت المظاهرات المؤيدة لصالح تؤكد بقاءه في السلطة سواء كان داخل اليمن أم خارجها سواء عاد إلى اليمن أم لم يعد، فنظامه باق متشبث بالسلطة، وهو ما انعكس في استمرار قتل المتظاهرين في مدن اليمن أثناء غياب الرئيس، فكبار قادة الحرس الجمهوري ما زالوا موالين للنظام وإن انشقت كل فصائل الجيش تقريباً وهناك حديثٌ في أوساط المعارضة عن تهميش لنائب الرئيس من قبل أحمد علي عبد الله صالح نجل الرئيس اليمني، ومنع له من ممارسة صلاحياته الدستورية التي تخوله مهام الرئيس في حالة العجز عن مزاولة مهام الرئاسة، وبينما يتشبث مشروع التوريث في اليمن بالوجود لم يؤكد الرئيس ولم ينف نيته العودة إلى البلاد وتواصل الثورة تجديد موقفها الرافض للوصاية تلك التي حالت في رأيهم دون تشكيل مجلس انتقالي للثورة يتولى إدارة شؤون البلاد، كما تجدد الثورة رفضها للحوار وأي نوع من الصفقات السياسية ومبادرات خليجية كانت أو غربية وتنادي بسرعة الحسم الثوري.

[نهاية التقرير]

ظهور صالح وتجدد الجدل

علي الظفيري: إذن مشاهدينا الكرام الجزء الأول من هذه الحلقة من حديث الثورة يخصص للحديث عن اليمن والملف اليمني الجزء الثاني بعد الفاصل سنتناول فيه التطورات في سوريا، أرحب بضيوفي الكرام في هذه الحلقة، هنا في الأستديو الباحث والناشط اليمني جمال المليكي، ومن بيروت عباس المساوي الملحق الإعلامي في السفارة اليمنية في بيروت، كما تنضم إلينا من القاهرة الكاتبة الصحفية اليمنية منى صفوان، مرحبا بكم جميعا، جمال كيف رأيت هذا الظهور للرئيس اليمني بعد خمسة أسابيع من غيابه نتيجة طبعا إصابته؟

جمال المليكي: أنا أؤكد لك أخي علي بأنه لم يكن هناك يمنى واحد في بداية الثورة وقبل الثورة يتمنى أن يظهر علي عبد الله صالح بهذه الصورة المشينة، لكن بعد أن رُملت النساء ويُتم الأطفال وأحرقت الجثث وسالت دماء اليمنيين التي هي أطهر من دماء كل حاكم عربي بعد ذلك يحق للمواطن العربي يحق للثائر العربي أن يقول هذا الجزاء من جنس العمل، وأؤكد لك أيضا أن الذين حرصوا على إظهاره بهذه الصورة وبهذا التوقيت أهانوه وكأنه لم يهنه أحد من قبل، تداعيات ظهوره لا أعتقد أنها ستؤثر كثيراً على المشهد اليمني، التأثير الذي كان يُتوقع، أنا أعتقد أنه بعيداً لم يشمت به أحد بل في نفس الوقت لم يتعاطف معه الكثير، هذا بالتأكيد وبالتالي ظهوره بهذه الطريقة أعتقد أنه أولا لم يكن هو صاحب القرار فيه، كانت هناك قوى محلية وقوى خارجية كانت حريصة على إظهاره خاصة في هذا التوقيت، أنا أتوقع أن هناك كانت رسائل من الداخل والخارج حتى تفرض شروطها على المشهد القادم.

على الظفيري: سيدة منى في القاهرة ما هي الرسائل الرئيسية برأيك من ظهور الرئيس اليمني علي عبد الله صالح ليلة البارحة بعد غياب أسابيع عن المشهد السياسي؟

منى صفوان: نحن نشك إن كان الرئيس اليمني هو الذي يتحدث، الذي تحدث هي السعودية ولكن بما تبقى من الرئيس، السعودية الآن تستخدم علي صالح كفزاعة لمحاولة أن تنقل السلطة بالطريقة التي تريدها، بالتالي هي تحتفظ به لتستطيع أن تنقل السلطة بالطريقة التي تضمن بها حدوث تسوية سياسية تضمن أولاً إحباط الثورة من الناحية السياسية في الوقت الذي ما زالت الثورة فيه تخفق لحد الآن في تحولها لمشروع سياسي وبالتالي كانت الكلمة كلمة مكتوبة ومرغمة..

علي الظفيري: على ماذا تستندين سيدة منى، على ماذا تستندين في قضية أن السعودية هي من يدفع بظهور علي صالح والإحتفاظ به وليس الدائرة المقربة من الرئيس صالح الموجودة أيضا في اليمن وتدير اليمن وتخشى من غياب أكثر للرئيس؟

منى صفوان: الكلمة التي ألقاها الرئيس صالح هي أكبر دليل أنها ليست كلمة أو أفكار علي صالح بدليل أنه ليس من المنطقي أن يطلب علي صالح مشاركة السلطة مع من قتلوه، الكلمة الوحيدة التي تعبر عن فكر علي صالح هي التي قالها أننا نقابل التحدي بتحدي، وهذا يظهر حجم التناقض، يعني لو حللنا الخطاب السياسي البارحة سنجد أن هناك تناقضا كبيراً ما بين تقاسم السلطة والدعوة للحوار وما بين دعوته لمقابلة التحدي والمواجهة والتصدي والمقاومة، بالتالي التحدي هو الفكر الذي ينطلق منه علي صالح المغرور والذي يشعر بالإهانة ولكن ما أرغم على قراءته ويمكن أن نعيد الكلمة ونرى المونتاج الذي كان.. يعني كان في كلمات يظهر فيها الرئيس إنه يقرأ من ورقة وفي كثير من التقطيعات تظهر أن الرئيس يقول أشياء عليه أن يقولها، وبالتالي هنا تمثيل سياسي هو لا يمثل سياسياً النظام الذي يحكمه لأنه لم يعد هناك نظام لكنه يمثل سياسياً..

على الظفيري: أستاذة منى.. لو سمحت لي القراءة من ورقة ليس دليلا أن هذا الأمر يأتي، معظم الرؤساء والسياسيين في كل مكان يقرأون من الورق، إن كان.. هذا فقط من ناحية الشكل، دعني أتحول إلى الأستاذ عباس في بيروت، رسالتان أو تعليقان من ضيوفي أحدهما يرى بأن الدائرة المقربة من الرئيس هي من تضغط في إتجاه ظهوره الآن بهذا الشكل، والرأي الآخر يرى بأن السعودية بحكم أنها البلد المستضيف هو من يدفع بظهوره لإدارة الأمر أو لضمان عملية الإنتقال بشكل يتلاءم مع ما تراه السعودية؟ سؤالي لك أنت لماذا يظهر الرئيس اليمني وما هي فحوى الرسالة الرئيسية من هذا الظهور؟

عباس المساوي: بسم الله الرحمن الرحيم، تحياتي لك يا أبا سلمان ولضيوفك الكرام، باعتقادي أن ظهور الرئيس أراد أن يوجه أكثر من رساله، ولا دخل للسعودية فيما حدث ولا دخل كذلك، ربما الدائرة الوحيدة المحيطة أو المؤتمر الشعبي العام ومن على رأسه أراد أن يوجه هذه الرسالة وقد وعد اليمنيين كثيرا بأنه سيوجهها، وكذلك قال الناطقون الرسميون باسمه أن الرئيس على وشك ان يلقي كلمة لليمنيين ليطمئنوا على صحته، لكن ما أريد أن أقوله بعيداً عن الأحاديث الإقصائية والتهميشية والتحقيرية للآخرين نحن أمام ثورة لها أخلاقيات وأتمنى أن يمتثل الناس جميعاً بأخلاقيات الثورة، إذ أن من الثورة لا تقصي الآخر وأنت كنت منتفضاً من أجل.. قلت أن سبب انتفاضك أن الآخر قد أقصاك فلماذا تقصي الآخر وتهمشه وتلغي كل أفكاره، علي عبد الله صالح نعم خرج بالأمس تحولت السماء اليمنية إلى قرص من لهب خرج كل محبيه كل مؤيديه كل أنصاره يحتفلون في كل واد وصقع في كل شبر من الأرض اليمنية، لا يستطيع أحدا إطلاقا أن يتحدث وأن يقول أن الرئيس خرج هكذا ليتحدث مع نفسه، أو خرج ليقرأ من ورقة أمليت عليه ليتحدث لليمنيين على العكس من ذلك تماماً، أنت رأيت ورأيت اليوم الحشود المليونية التي خرجت في عموم الساحات اليمنية، وأنا هنا أمام أطروحة بسيطة جداً كررتها المعارضة كثيرا، وهذا أأسف له كثيراً ويأسف له جميع الناس، اذ تحدثت وقالت أن هؤلاء لا يخرجون إلا بدولارات علي عبد الله صالح، بالله عليك كيف تستطيع أن تقلل من شأن هؤلاء الذين خرجوا وأن تحتقرهم بهذه الدرجة وأن تحولهم هكذا بجرة قلم وشهوة نفسية إلى مجرد مرتزقة، أين هذا من حديث الثورات، خرج هؤلاء ليس بدولارات علي عبد الله صالح وخرج هؤلاء ليس تخويفاً من هروات الحرس الجمهوري وليس خوفاً من الأمن المركزي ولا من الأمن القومي، خرج هؤلاء مؤيدون.. الرسالة الثانية التي سيفهمها من يريد أن يفهمها..

علي الظفيري: طيب، أستاذ عباس إذا سمحت لي سؤال فقط أنت تمثل الجهة الرسمية الآن سؤالي لك، هل الرئيس علي صالح بهذا الوضع الذي خرج به يستطيع أن يقوم بمهامه كرئيس للدولة؟

عباس المساوي: أنا أقول لك وبكل صراحة، هذا ما قاله علي عبد الله صالح لكن الآخر لا يريد أن يفهم مثل هذه الأطروحات ولا يريد أن يفهم مثل هذه الكلمات أن علي عبد الله صالح يرى نفسه هكذا إنه لا يمكن أن يستمر إلى ما بعد 2013 ووافق على تسليم كل الصلاحيات وعلى الإنتخابات، بل دعا المعارضة إن كانت قالت هذه المعارضة أنها تمتلك جماهير هدارة في الشوارع وتمتلك الملايين فلماذا لا تذهب إلى صناديق الإقتراع وبعد ستين يوم وبإشراف الجامعة العربية والأمم المتحدة ومن شاءوا من البشر الذين يختارونهم للإشراف على الإنتخابات، إذن نحن أمام intelligences معقدة جدا في العقل السياسي للمعارضة، وكذلك هناك أيضا إشكالية كبرى في العقل السياسي بالنسبة للسلطة، لا السلطة تستطيع أن تتجاوز الـمعارضة ولا المعارضة استطاعت أن تتجاوز السلطة..

علي الظفيري: دعنا نتيح الفرصة لضيوفنا أستاذ عباس، إذا سمحت أستاذ جمال تفضل .. ما عرضه الرئيس صالح قضية المشاركة في السلطة والحوار كيف يراه الشباب الثائر اليوم في اليمن، وما تقييمك أيضا في جزء آخر يعنى شق آخر من السؤال لموقف المعارضة؟

جمال المليكي: أولا الثبات الوحيد في هذا المشهد كله هم هؤلاء الثوار الذين علموا أعتقد علموا كل العالم كيف تكون الثورة حضارية، لا ينبغي مطلقا أن يلبس البعض ثياب الواعظين ويعلم الثوار كيف يكونوا حضاريين قد كانوا حضاريين أكثر ممن انتفخت أوداجهم وهم يسوقون الدماء ويسوقون هذا النظام إعلاميا في كل مكان، وبالتالي أعتقد أن الثوار سائرون في طريقهم، الصحيح..

علي الظفيري: ما هو طريقهم الآن؟

جمال المليكي: طريقهم أخي هو صناعة اليمن الجديد، استطاعوا أن يرفعوا جاهزية المجتمع اليمني كما لم ترتفع من قبل، أمامهم تحديات داخلية وخارجية كبيرة جداً نتمنى.. وأعتقد أنهم قادرون جداً على مواجهة هذه التحديات بصناعة النصر، والثورات ليس لها زمن محدد، الثورات عبارة عن مشروع يستمر ولو حتى سنوات وأثبتوا أن لديهم إصرارهم والآن يدرسون عدة خيارات ربما تطول ربما تقصر هذا الأمر لهم، الشق الآخر من سؤالك أخي الكريم..

علي الظفيري: تفضل..

جمال المليكي: في موضوع هذا النظام يستميت في الدفاع عن بقايا هذا النظام ليس لشيء إلا أنه يعلم علم اليقين أن نجاح هذه الثورة يعني بالضرورة قيام دولة مدنية وبالتالي قيام قضاء مستقل سينتهي بهم في السجون لأنهم كانوا شركاء واضحين أخي الكريم.. يطلع الكثير من الإعلاميين من قال هؤلاء الموتى أتوا بهم من الثلاجات بهذه السخرية يستهزأ بدماء طاهرة يمنية لذلك نحن أمام اسمح لي أن أقول هذه الكلمة مهرجين إعلاميين فقط يسوقون فقط هذا النظام، نحن لا نقصي أحدا، حزب المؤتمر الشعبي العام ليس كله مع علي عبد الله صالح نحن فقط نذكر بلهجة معينة أو بلهجة شديدة من تورطوا في الدماء أو في تسويق قتل النساء، هؤلاء من يستحقون هذه اللهجة وأشد من ذلك.

اليمن وتقاسم السلطة

علي الظفيري: أستاذة منى صفوان في القاهرة، ما لدى الرئيس قاله بوضوح الحوار وتقاسم السلطة، أمس تسريبات تتحدث عن عرض نائب الرئيس للمعارضة يقول فيه إنه يستمر الرئيس أكثر من ستين يوم ولا يسلم أو يفوض كل صلاحياته، وقيام حكومة إنتقالية تتولى هذه المرحلة، ماذا لدي الأطراف الأخرى الثوار، الإئتلافات الشبابية، الآخرين الذين يريدون تغييراً بعيداً عن هذا العمق ماذا لديهم بالضبط؟

منى صفوان: للأسف الثورة تمر بحالة جمود بسبب أن الساحة لحد الآن لم تستطع أن توحد جهودها، أعود وأقول أن الثورة ملزمة أولا بالتحول إلى مشروع سياسي والثورة ملزمة أن تتحول إلى دولة لأن الثورة إن لم تتحول إلى دولة سيحدث ما يحدث الآن في مصر بمعنى أن الثورة ستتحول إلى غنيمة يتم..

علي الظفيري: كيف سيدة منى أعطينا شيئا عملياً إذا تكرمت عملياً، كيف تتحول الثورة إلى دولة؟

منى صفوان: الشيء العملي أن هناك الآن إئتلافات موجودة في الساحة هذه الإئتلافات عليها أن تستفيد من تجربة اللقاء المشترك وتكون إئتلافا واحدا وتكون مجلساً إنتقالياً

كنا نقول في فترة سابقة عدم وجود قيادات للثورة هو شيء جميل، وهذا كان ذلك جميلا في مرحلة التصعيد العفوي للثورة، ولكن في مرحلة التحول السياسي نحن نحتاج إلى قادة ونحتاج إلى مجلس قيادي ونحتاج إلى كتلة ليست كتلة هلامية ولكنها كتلة موجودة، أن نقول أن هذا المجلس القيادي الذي يمثل الثورة مكوناً من كذا شخصية، وهؤلاء الأشخاص يمثلون الثورة في أي إئتلاف أو في أيّ حكومة أو في أيّ تسلم للسلطة إن لم تكن الثورة جاهزة بأشخاص وبمجلس قيادي لتسلم السلطة فمعنى هذا أن السلطة ستذهب لأي كان وستبقى الثورة في الساحات تطالب باسترداد السلطة وبسقوط النظام وهذا ما لا نريده هذا يعني جمودا ثوريا ويعني إحباطا في المسار السياسي، على الثورة أن تتحول إلى مشروع سياسي لأن تكون ناجحة، بقاء الثورة في الساحات لا يعني نجاحها، الآن النظام سقط وبسبب عدم انتقال السلطة للثورة لأن الثورة لم تتكون ليس هناك قيادات ليس هناك مجلس، هناك الآن.. أنا أطالب الشباب ألا يخونوا بعضهم، كانت هناك محاولة أن تكون هناك مجالس إنتقالية وتم إحباطها من داخل الثورة بسبب أن هذا المجلس تبع فلان وهذا المجلس تبع الشيخ وهذا المجلس تبع الحزب وهذا شيء خطأ، هذا خطأ كبير وخطأ سياسي فادح نحن الآن لا نحتاج أن نخون بعضنا نحن نحتاج الآن أن نكون مع بعضنا إذا كان هناك طرف جاهز لأن يكون مستعداً لأن يقبل وأن يأخذ السلطة بمعنى إذا كان اللقاء المشترك مستعداً أن يمثل الشعب اليمني، ومستعداً أن يمثل الثوار كما يريدون، فيمكن تفويض اللقاء المشترك أن يستلم السلطة بالنيابة على أن تتم الثورة في خلال هذا الوقت أن تجهز نفسها ثم أن تدخل في إئتلاف مع اللقاء المشترك ولكن أن تبقى الأمور في هذه الحالة هذا ما يجعل التصعيد إلى الخارج وليس إلى الداخل..

علي الظفيري: سيدة منى إذا سمحتِ لي.. اتضحت الفكرة. سيد عباس الحديث الذي قيل أن نائب الرئيس أو العرض الذي قيل أن نائب الرئيس قدمه للمعارضة حكومة إنتقالية تفويض بعض الصلاحيات وليس كل الصلاحيات من قبل الرئيس لنائب الرئيس، ما تعليقك عليه هل هذا الآن هو ما تراه السلطة بحيث يستمر صالح رئيساً إنما بدون كل الصلاحيات ببعض الصلاحيات وتشكيل حكومة إنتقالية؟

عباس المساوى: لا أعتقد أن الرئيس يريد أن يحتفظ لنفسه بصلاحيات صدقني وثق من هذا..

علي الظفيري: طب لماذا لا يقل ذلك؟ يعني هل يريد أن يكون رئيسا مثلاً بدون صلاحيات أو رئيس بنصف صلاحيات أم رئيس بكل صلاحيات، لم يحدد هذا الأمر..

عباس المساوى: الرئيس أراد أن يكون نائبه هو الذي يتولى جميع الصلاحيات وأن يبقى إشرافياً كيفما كان، المهم أن يكون خروجه خروجاً مشرفاً يليق بتاريخه الذي أمضاه كان صائباً، كان خاطئاً فهذا في ذمته وسيكتب عنه التاريخ. المشكلة الأخرى أن الناس والمعارضة وحتى الجميع لا زالوا يتحدثون أن عبد ربه منصور هادي شخصية ضعيفة ولا تستطيع أن تدير البلاد، وليس لها صلاحيات بالرغم من أن عبد ربه منصورهادي منذ أيام خلت تحدث وقال إنني أملك كامل الصلاحيات ومخولاً بتوقيع أية إتفاقيات وما أحمد علي عبد الله صالح إلا عسكري في ثكنته يأتي إلى وزارة الدفاع لإستلام التوجيهات. الأمر الثاني إشكالية.. دعني هنا أتحدث بصراحة أنني وجميع الإعلاميين حاشا وكلا أن نسوق أو نبرر لسقوط قطرة دم أياً كانت هذه القطرة، لكن بنفس الوقت نقول أن المصادفة التي تحدث عنها محمد قحطان اليوم أنها إهانة للجنوبيين في 7/7 أنا أقول أن في الجنوب قتلوا بفتوى السّبي التي قالها الإخوان المسلمون لتجمع الإصلاح وكانوا في مقدمة المقاتلين والفرقة الأولى المدرعة. يا أخي عندما نتحدث عن مشيخات مجرد متعهدين، وعندما نتحدث عن ثروة قد سطا عليها في ساعة سيسجلها التاريخ أنها من أكثر الساعات لصوصية في التاريخ اليمني، والثورة في الشارع اليمني هرواة في يد اللقاء المشترك يلوح بها في وجه النظام متى شاء.

علي الظفيري: أستاذ عباس يعني حتى نبقى في الحديث العملي الآن إذا سمحت لي.. العرض الآن من السلطة أن يستمر صالح رئيساً رمزياً وتشكل حكومة إنتقالية وتفوض صلاحيات الرئيس لعبد ربه هادي منصور نائب الرئيس، هل هذا هو العرض لدى السلطة انتهى موضوع المبادرة الخليجية وما إلى ذلك؟

عباس المساوى: هذا العرض تحدث عنه مصدر لم يذكر اسمه في المعارضة وقال أن عبد ربه منصور هادي تحدث لكن أقول لك أن المبادرة الخليجية حاضرة والسعودية وكل دول الخليج تحدثت، عن المبادرة الخليجية القائمة، والسعودية صدقني والدول الخليجية العربية كلها لا تريد أن تضرب الفوضى أطنابها في اليمن في بلد جار لا تريد أن يحترب اليمنيون، للأسف الشديد أن الجميع يحترب الآن ويتشاكل والثكنات العسكرية والمتاريس من أجل السلطة لا من أجل الشعب اليمني..

علي الظفيري: اسمحلي أستاذ عباس اسأل أستاذ جمال هنا.. الحديث عن تسريبات طبعاً ومصدر من اللقاء المشترك، الآن ما هي الرؤية لإدارة البلد الرئيس ظهر وقدم ما لديه ما هي الرؤية لإدارة البلد يعني الحديث عّما أشارت عنه منى صفوان بمعنى شيء عملي الحسم الثوري الآن تشكيل المجلس الإنتقالي وإدارة على الأقل ما يمكن إدارته من البلد.

جمال المليكي: أنا أعتقد أن على كل مكونات الثورة نحن لدينا جيش منضم للثوار ولدينا قبائل..

علي الظفيري: بعض الجيش منضم للثوار وليس كل الجيش..

جمال المليكي: لدينا جيش بمعنى الجزء الأكبر من الجيش 4 مناطق عسكرية من 5 مناطق عسكرية هي منضمة للجيش والذي تبقى هو الحرس الجمهوري والأمن المركزي وهذا معروف، وعندنا أحزاب سياسية وعندنا ثوار في الشارع وبالتالي لا ينبغي أن نقول أن بقاء الثوار في الشارع ليس نصراً،ما زال يشكل نصراً كبيراً، صمودهم أمام هذا القمع ما زال يشكل نصراً. هذه المكونات عليها كما قالت الأخت منى أن تواصل حضاريتها، حضاريتها حتى مع الخصم الذي نواجه، فما بالك في صديقي الثوري الذي ربما اختلف معه على التفاصيل. إذن الجزئية الأولى هي توحد إعادة توحيد الخطاب، ثم الترفع وأن نفكر بعقلية كبيرة على الخلافات الصغيرة، ثم أن تتحمل كل جهة من الجهات المسؤولية المناطة بها من جيش ومن قبائل ومن أحزاب سياسية ومن ثوار. أنا أعتقد من وجهة نظري أن الثوار والثورة بكل مكوناتها إذا لم تستطع أن تفعل حدثاً إستثنائياً على الميدان يغير شيئاً من المعادلة سيكون الحل سياسياً أكثر مما هو.. عندما أقول سياسياً ليس مع أن الحل السياسي بإطلاقه خطأ لكن الحل السياسي سيفرض شروطاً، سيفرض مشهداً غير ما خرجت الثورة من أجله. نحن لا نمانع أن يكون الحل السياسي لكن أن يحقق أهداف الثورة، لكن في ظل أن يكون الحل السياسي على حساب نجاح الثورة أو على حساب أهداف الثورة ولو جزئياً، هذه إشكالية كبيرة يصبح الحل السياسي عائقاً ويصبح مفرغاً لأهداف الثورة.

علي الظفيري: نعم.. سيدة منى صفوان في القاهرة هل ما زال اليمنيون الثائرون اليمنيون أو المطالبون بالتغيير في اليمن يترقبون إشارات ما، أضواء خضراء، إقليمية ودولية غربية تحديداً من الولايات المتحدة الأميركية، هل ما زال هذا التأثيرالخارجي صاحب حسم ودور وتأثير في أي تغيير ينتظره اليمن واليمنيون؟

منى صفوان: لأ، بالنسبة للساحة في الداخل، إن كنا نتحدث عن الساحة في الداخل، الساحة في الداخل لم تصدر أية إشارة ولا حتى من اللقاء المشترك ولا أي من قوى داخلية فما بالك بالخارجية، لكن بالنسبة للسياسيين هذه هي مهنة السياسة وبالتالي السياسيين يحتاجون لتحركهم على الأقل تنسيق لا تسميه ضوءا أخضر.. نحن لا.. اليمنيون لا ينتظرون إذناً من أحد ولكنهم يحتاجون إلى التنسيق فيما بينهم لأن المجلس الإنتقالي إذا لم يتم الإعتراف به من الخارج سيفقد شرعيته في الخارج، وبالتالي بالنسبة لوضع اليمن، الشرعية في الخارج ليست مهمة كثيراً، ونحن لدينا تجارب سابقة تثبت ذلك، شرعية الداخل هي الأهم إذا اعترف بالمجلس الإنتقالي.. إذا اعترفت به القبائل المحيطة، وإذا اعترفت به مثلاً صعدة، واعترف به الجنوب، فبالتالي هو مجلس شرعي ويمكنه أن يمثل اليمن. نحن نتحدث الآن عن القوى الداخلية ونتحدث عن المعارضة الرسمية في الداخل ونتحدث عن المعارضة الرسمية في الخارج هؤلاء من عليهم أن يأخذوا الضوء الأخضر من بعضهم لتكوين إئتلاف سياسي، ما يدور في الكواليس هو ما يتم الإعلان عنه، لا يعني أن هناك لا يوجد شيئ يدور وبالتالي اتحدث هنا عن عمل سياسي دؤوب، الثورة خارجة عن هذا العمل السياسي، لأنها لحد الآن لا تعترف بالعمل السياسي، معنى الثورة في أساسها هو عمل سياسي، يعني الثورة إن لم تكن عملاً سياسياً، فما هي إذن وبالتالي على الشباب أن يبدأوا إن كان هناك عدم خبرة وعدم نضج من قبل الشباب وهذا شيء معترف به وليس عيبا على الإطلاق، وبالتالي كل ما عليهم فقط أن يكونوا أنفسهم، وأن يستفيدوا من اللقاء المشترك، وعلى اللقاء المشترك وكل المعارضة الرسمية أعود وأكرر إن استطاعت أن تمثلهم وتعبر عنهم فسيكون ذلك جيدا. أريد أن أُشير إلى أمر آخر..

علي الظفيري: بشكل سريع لو تكرمتي..

منى صفوان: يتعلق بمسألة الإنتقال الدستوري وما إلى ذلك، هذا الإنتقال الدستوري لن يؤدي إلى أيّ حسم ثوري وسيعني بقاء الناس في الساحات، نحن نريد من الثورة أن تنتهي إلى مرحلة عملية وبالتالي لا نريد لهذا الإنتقال أن يتم بهذه الطريقة.

آفاق وتحديات المجلس الانتقالي في اليمن

علي الظفيري: أستاذ عباس كيف يمكن مواجهة المجلس الإنتقالي في حال تم تشكيله على أرض الواقع.

عباس المساوى: أنت تتحدث عن أكثر من 500 إئتلاف داخل الساحات ايضاً كان هناك حديث من أيام تقريباً، كان يُقال أن دول الخليج والإتحاد الأوروبي وأميركا قالت للمعارضة هكذا أننا لن نعترف بمجلس إنتقالي، ثم كيف يكون مجلسا إنتقاليا لحكومة قائمة بكل مؤسساتها، إذا كانت هذه الحكومة هشة بهذه الطريقة 5 أشهر ولم يتم إزاحتها، الرئيس منذ شهر ونيف تقريباً في السعودية ولم يسقط هذا النظام وهم يتحدثون عن بقايا النظام. الأمر الثاني لا مخرج لليمنيين إلا بطاولة الحوار وهم يعرفون تماماً أن توازن القوى في الداخل هو الذي سبب هذا الجمود وأيضاً المعارضة التي اتخذت الشباب كعصا موسى هي عصا يتكيء عليها ويهش بها على غنمي ولي فيها مآرب أخرى، اتخذتهم فقط كمطية تريد أن تصل بهم إلى ما أرادت. الأمر الثاني الأخ تحدث عن مناطق عسكرية انضمت أنا أقول علي محسن الأحمر تحول مع فرقته الأولى مدرع كإقطاعية وتحول مباشرة إلى صفوف المعارضة ونحن نعرف تاريخ هذا الرجل، وكذلك بني الأحمر، إذن الإشكالية أن على الثوار وطالبي التغيير والله كلي أنا متعاطف معهم ومع كل أبجدياتهم الجميلة لكنني

علي الظفيري: لماذا لا تنضم إليهم أستاذ عباس إذا كنت متعاطفاً معهم؟

عباس المساوى: أنا أطالب بالتغيير لكن أريد إعمار العقل لا أريد أن أطالب بالتغيير واتحدث عن زحف إلى البيوت وإلى غرف النوم..

علي الظفيري: يعني الثورة غير عاقلة..

عباس المساوى: ولا أبحث عن مجلس إنتقالي وعن قتل الناس مثلاً أنا أتحدث عن تغيير سلمي يأتي به صندوق الإقتراع ونحن على بُعد أشهر قليلة من صندوق الإقتراع فلنذهب إليه ولنختار من نشاء لليمن، ومن يشاء الشعب اليمني أن يختار، نتحدث بمثل هذه الطريقة ونحول حتى الدماء إلى بازار السياسة ونعرض بها على شاشات التلفاز ونستخدم حتى الحروق حتى الجروح ويوضع لها بعض الألوان تشبه الدماء، وقيل أن هذه هي الدماء وأن نقطع الطرقات والنفط من أجل نطرد على هذا النظام يا أخي اليمنيون يعيشون على وقع أزمة خانقة، اليمنيون يعيشون في ظلام دامس هل السياسيون يستطيعون اأن يتجهوا إلى طاولة الحوار ليجنبوننا هذا الإشكال..

علي الظفيري: أستاذ عباس.. أعتذر منك، الوقت انتهى، أريد أن آخذ تعليقا .. شكراً لك سيد جمال تعليقك على ما .. تعليق مختصر لو تكرمت..

جمال المليكي: الذي صنع الأزمة الإقتصادية،الثورة فقط فضحت اليمن، اليمن في كل التقارير الدولية قبل الثورة دولة فاشلة، في كل التقارير الدولية الذي صنع هذا الوضع الإقتصادي هو النظام بهذه اللهجة التي تقصي كل شيء ولا ترى إلا نفسها، وبالتالي الثورة فقط حتى لا تتهم الثورة أنها أوصلت اليمن إلى ما وصل إليه، هي فضحت النظام على حقيقته، فقط هذا ما أحدثته الثورة. أنا أعتقد أن المجلس الإنتقالي لا يكفي فقط أن يُشكل حتى لا يكون إئتلاف مثل الإئتلافات لا بد أن يكون هناك عمل ثوري تحضيري لكي يكون المجلس الإنتقالي بناءً على تغيير قواعد اللعبة في الميدان.

علي الظفيري: جمال المليكي الباحث والناشط هنا في الإستديو، عباس المساوى الملحق الإعلامي في السفارة اليمنية في بيروت، منى صفوان الكاتبة الصحفية اليمنية من القاهرة. شكراً جزيلاً لكم جميعاً. بعد الفاصل مشاهدينا الكرام حماة في قلب الثورة السورية.

[فاصل إعلاني]

علي الظفيري: مرحباً بكم مجدداً اتجهت الأنظار هذه الجمعة في سوريا إلى حماة، مدينة حولتها مجريات الثورة هناك إلى مركز اهتمام محلي ودولي وصل إلى حد زيارة السفيرين الأميركي والفرنسي إلى المدينة الرمز، رمز يُذكر بمذبحة الثمانينات التي اقترفها النظام السوري بحق من عارضه يومها ورمز لصراع إرادات شرس بين سلطات دمشق والمحتجين، خرجت حماة مرتين مرة في رواية رسمية إستعرضت مسيرات حاشدة قالت إنها تدل على حجم التأييد للرئيس بشار الأسد في المدينة، أما الأخرى فبتحريض من الثائرين الذين أرادوا رد الصاع صاعين بإسقاط رواية السلطة تمهيداً لهدفهم الأكبر وهو إسقاط النظام السوري. إحتجاجات لم تقتصر على حماة وهي تستبق الدعوات الرسمية للحوار برفض قاطع سببه المقدار الذي أوغل به الجيش السوري في دماء شعبه، وتحركات لم تبق حديثة الجغرافيا السورية حيث أشر تعامل ممثلي واشنطن وباريس معها على أن الغرب تقدم خطوة في إتجاه ما في التعاطي مع مستجدات الساحة السورية، مستجدات تابعها لنا عمر غانم في تقريره التالي..

[تقرير مسجل]

عمر غانم: يوم الجمعة الموعد المعتاد لخروج الجموع المطالبة بالحرية والديمقراطية في سوريا العيون كلها على حماة، وفي الميعاد امتدت الحشود على مدى البصر في ساحة العاصي الرئيسية في المدينة، آلوف خرجت وسط مخاوف من حدوث قمع عسكري، قد يعيد ذكرى دامية خبرتها المدينة قبل زهاء 30 سنة، ربما تكون تلك الذكرى هي التي توفر قدراً من الحماية لها حتى الآن وقد زاراها سفيرا فرنسا والولايات المتحدة. الحكومة السورية أدانت زيارة السفير الأميركي قالت أنها تمت دون علمها ورأت فيها دليلاً على تورط واشنطن في الأحداث الجارية والتحريض عليها. الخارجية الأميركية ردت بالقول إن سفارتها في دمشق أبلغت السلطات هناك باعتزام توجه فريق من السفارة إلى المدينة. وعلى أي حال لم تخرج حماة وحدها بل انتفضت مدن في جميع أنحاء سوريا من أقصاها إلى أقصاها، هنا في ريف دمشق وبالتحديد الزبداني يعلن المتظاهرون وقوفهم مع حماة. كما خرجت الجموع المطالبة بإسقاط النظام في مناطق متعددة من حمص وكذلك في إدلب والقامشلي ودير الزور، ودرعا، وغيرها، كما تظهر الصور التي يبثها النشطاء عبر الإنترنت، مظاهرات الجمعة رفعت لا للحوار شعاراً، والمقصود هو الحوار الوطني الذي وعد به الرئيس بشار الأسد، ويقول المتظاهرون إن آوانه قد فات بعد سقوط القتلى وإسالة الدماء، وعودة الحوار لم تمنع من استباغ اليوم بلون الدم المعتاد وقد سقط عدد من القتلى في مناطق متفرقة بما فيها حي الميدان في قلب دمشق، كما تظهر الصور، دماء تضاف إلى عمليات القمع للمظاهرات، وما يرافقها من اعتقالات وعملياتٍ عسكرية لا يتوقع أن تسهل أبداً مهمة الحكومة في إقناع الأطياف المختلفة من المتظاهرين بجدية مسعاها في الإصلاح وقد توحدوا على هدفٍ يقولون إنهم لن يعودوا دون تحقيقه.

[نهاية التقرير]

جدل واسع حول زيارة السفيرين الأميركي والفرنسي إلى حماة

علي الظفيري: ومعنا في هذه الحلقة من بيروت الكاتب والباحث ميخائيل عوض وكذلك بانتظار أن ينضم لنا الدكتور برهان غليون الأستاذ في السوربون وعضو الهيئة التنسيقية للمعارضة السورية في الداخل والخارج، مرحباً بضيفينا. السيد ميخائيل عوض كيف تنظر إلى وتيرة المظاهرات التي تزداد بشكل كبير يوماً بعد يوم وفي حماة تحديداً مما أدى لزيارة السفيرين الأميركي والفرنسي ومبيتهما هناك في حماة؟

ميخائيل عوض: أنا هنا أود قلب المعطيات بحسب معرفتي بحماة وبالشعب السوري هي الزيارة التي قام بها السفيران خلسةً ً وعدواناً واعتداءاً على شرف حماة وشرف سوريا الوطني والقومي تسبب بهذه الوتيرة المتصاعدة من التوترات وهذه التظاهرات، يؤسفني كثيراً القول أن حماة مدينة الشهداء، مدينة الكرامة، مدينة العروبة، مدينة صدرت لسوريا وللعرب قادة كبارا وتاريخيين وقدمت آلاف الشهداء في الجولان وفي فلسطين أن تقبل لنفسها أن تغسل عار الأميركي وأن تستضيف قاتل الأطفال في غزة وفي أفغانستان وباكستان والعراق، هذا الأميركي والفرنسي المعتدي الساعي لإعادة عصور الاستعمار تسبب بمقتل مليون وخمسمئة ألف عراقي هو أدى إلى ستة ملايين طفل فقدوا المعيل إلى مليون أرملة في العراق، هؤلاء ليسوا بأي حال أحرار ولايجوز أن يشبهوا حماة، تاريخها دولة مؤمنة.

علي الظفيري: أستاذ ميخائيل ما مسؤولية النظام السوري في السماح لسفير أميركي بزيارة حماة والمبيت فيها يعني أين دور النظام هنا؟

ميخائيل عوض: حسب إعلان.. سيدي حسب إعلان وزارة الخارجية وكلام الدكتورة بثينة شعبان للـ بي بي سي كنت أسمعه قبل قليل أن السفارة الأميركية قدمت طلبا لزيارة الملحق العسكري ورفضتها وزارة الخارجية السورية، وهو ذهب خلسة، وذهب مع السفير الفرنسي للتأثير وتخريب اتفاق كان جارٍ بين فعاليات سياسية ودينية في حماة وممثلين عن الدولة السورية لمعالجة أزمة حماة وإعادة الهدوء إليها والإستجابة لمطالبها.

علي الظفيري: طيب ما هو الرد الرسمي السوري الآن على هذه الزيارة التي تقول أنت وتقول الخارجية أنها تمت خلسةً يعني، سفير أميركا، الدولة العظمى، يذهب خلسة وهو والسفير الفرنسي.

ميخائيل عوض: نعم، استنكرت الخارجية السورية أنا بالنسبة لي أعتبره موقفا قاصرا المطلوب من الحكومة السورية الآن حفاظاً على استقلال وسيادة سوريا وكرامتها وكونها قلب العروبة النابض وقلعة المقاومة العربية أن تطرد السفيرين من سوريا، هذه السفارات هي أوكار تجسس كما في لبنان وكما في اليمن هي الآن كذلك في سوريا، وقد كشفت وثائق ويكليكس كثيراً عن حقائق وأدوار هذه الأطراف، وأيضاً اسمح لي المطلوب من الشعب السوري أن يثأر لشرفه وكرامته أن يخرج بالتظاهرات وأن يحاصر هاتين السفارتين ويمنعهما من التدخل لتخريب سوريا.

علي الظفيري: هذه وضحت، أليس من المعيب وأنت تحدثت عن حماة وبطولات حماة وشهداء حماة في الجولان وفي فلسطين وتجاوزت شهدائها في مطلع الثمانينات..

ميخائيل عوض: وفي العراق.

علي الظفيري: أليس من المعيب.

ميخائيل عوض: وفي العراق أيضاً يا سيدي في دعم المقاومة العراقية قدمت عائلات وقرى حماة مئات الشهداء.

علي الظفيري: دعني أكمل، أليس من المعيب أن نربط هذه التظاهرات التي انطلقت منذ فترة بزيارة السفير الأميركي بمعنى تشويه وإهانة الشعب السوري في حماة بأنه اليوم يتواطئ مع السفير الأميركي، أليس مخجلاً هذا الأمر؟

ميخائيل عوض: يا سيدي.. أنا برأيي يا عزيزي، المخجل هو المفارقة الكبيرة التي جرت اليوم، اليوم تظاهرات في اليمن السعيد بمئات الآلاف وبالملايين وخطب جمعة وخطيب صنعاء يطالب الجيش والشعب أن يتحدا ويرفضا أي تدخل خارجي، والمقصود تدخل السفير الأميركي والتدخل السعودي والخليجي في ذات التوقيت تقبل حماة أو بعد حماة أو أطراف في المعارضة أو هيئات التنسيق تقبل على سوريا وتقبل على حماة أن تركب تظاهراتها ومطالبها المحقة فتشوه، هل تقبل حماة أن تخرج في التظاهر تحت قيادة السفير الأميركي هذا الذي يمثل دولة الإرهاب ودولة القتلة.

علي الظفيري: يا سيد ميخائيل عوض، هل تقبل بالدبابات السورية في قلب حماة وتقتل الناس كما حدث في درعا وفي جسر الشغور وفي غيرها؟

ميخائيل عوض: إذا سمحت لي، الوقائع والمؤشرات وكلام السفير الأميركي والفرنسي بذاته لم يشر أن هناك دبابات سورية في حماة، في حماة هناك عاد الأمن ولم تدخل الدبابات، وليس هناك من واقعة واحدة، ثانياً الجيش السوري هو جيش كل الشعب السوري، ولا يجوز التطاول عليه واتهامه، هم المتظاهرون ولجان وهئيات التنسيق سمت إحدى الجمعات بحماة الديار، الجيش هو ضمانة لكل السوريون ومطلوب من كل السوريين..

علي الظفيري: دعنا نستمع إلى تعليق الدكتور برهان غليون لأنه الآن انضم كان هناك يعني إشكال فني، دكتور برهان غليون كيف ترى زيارة السفيرين الأميركي والفرنسي واتهامات ميخائيل عوض والخارجية السورية بالقول أن السفارة الأميركية تقود هذه الاحتجاجات أو محاولة الربط بين المحتجين المتظاهرين والثائرين وبين سفير أميركا أو سفير فرنسا؟

برهان غليون: يعني أنا بشوفها رسالة للنظام السوري الذي حاول الأميركيون وغيرهم والفرنسيون والأوروبيون والعالم والأمم المتحدة منذ أربعة أشهر أن يقنعوه بأن القتل والقهر والقمع للسكان العزل ليس حلاً، وأنه لابد من القيام بإصلاح فوري، أن رفضه لهذا القرار واستمراره في الصراع بالأسلحة العسكرية وبالقوات وبالقتل والضرب للسكان لا يمكن أن يستمر وأنهم مستعدون الآن إلى أن يصعدوا من ضغوطهم، وشكل من أشكال هذا التصعيد أن يقوموا بخطوة تدل على ماذا؟ تدل على أنهم يريدون أيضاً أن يقولوا الشرعية الآن لدى الشعب وهم سينتقلون من معسكر إلى معسكر وسوف يؤيدون التحول في سوريا إذا كان النظام غير قادر على أن يخرج من هذه الأزمة أو يقود هذه الأزمة، وأعتقد أن الذي شجعهم على هذا هو أن النظام بعد أن خسر رهانه العسكري لم ينجح في تنظيم حوار حقيقي مع الشعب وحاول أن يلعب بقضية الحوار فأجهض الحوار خسر الرهان العسكري وخسر الرهان السياسي ولم يعد أمامه إلا طريق مسدود لذلك..

علي الظفيري: دكتور برهان إذا سمحت لي..

برهان غليون: الناطق باسم الرئاسة يعني تقريبا هم في حالة هلع بسبب زيارة بسيطة ويتهمون الآن الشعب في حلب بأنه استقبل هؤلاء ماذا يريدون هل يطلق الناس الرصاص على السفير، هل هو أخذ موعدا من سكان حماة، هو

علي الظفيري: دكتور برهان يبدو لدينا مشكلة في الصوت، دكتور تسمعني؟ دكتور برهان، يبدو انقطع الصوت مع الدكتور برهان بانتظار عودته، أعود للسيد مخائيل عوض، ما نقل عن لقاء السفير الأميركي ببعض الناشطين في حماة أنهم طلبوا من السفير الأميركي إيصال طلب لإدارته أن ترفع الغطاء عن النظام السوري بمعنى أن يتحول موقفها من ربما موقف ناعم وغض النظر عما يقوم به النظام السوري، هل ترى في هذه الزيارة أو تستشعر تحولاً في موقف الولايات المتحدة الأميركية من النظام السوري و عدم قبولها تماماً لأدائه في مواجهة هذه الثورة؟

ميخائيل عوض: سيدي أنا أولاً من حيث المبدأ أود توضيح نقطة أنا لم أتهم الشعب في حماة أنا لي ثقة كبيرة أن حماة ستغسل هذا العار، وتستعيد شرفها ولن تقبل على الإطلاق أن يدنس أرضها وأن يتقدم بصفته قائداً لحركتها السفير الأميركي والسفير الفرنسي هذا عشمنا وهذه حماة وهذا هو الشعب السوري، أنا أتحدث يا سيدي عن دلالة قاطعة أقول الثورة في مصر الأصيلة والشعبية عندما جاءت وزيرة خارجية الولايات المتحدة لم يقبل ثوار الميدان لا المصافحة ولا المجالسة ولا قبلوا أن يغسلوا عارها ويجملوا وجهها

علي الظفيري: بعد أن أُسقط الرئيس مبارك يعني هذا يمكن أن يكون موقف الثوار في سوريا..

ميخائيل عوض: لا، الرئيس مبارك كان أداة أميركية وكان يعمل لصالح أميركا وحاصر غزة وتآمر على المقاومة في لبنان، وتآمر على مصر، هذا هو الدور الأميركي الحقيقي، هنا أقول.. هذه واقعة تكشف لنا بأم العين وبالدلالة كيف هي الثورة الحقيقية والفعلية وموقفها من أميركا، أنا لا أتهم لا حماة ولا شعب حماة أنا أثق بحماة أنها ستغسل عارها، وستستعيد شرفها وكرامتها الوطنية..فرض نفسه يا سيدي خلسة على التحركات..

علي الظفيري: دكتور برهان في باريس عاد الصوت مرة أخرى، دكتور برهان هل تستشعر تحولاً في موقف الولايات المتحدة تجاه النظام السوري موقف.. تحول جذري أقصد؟

برهان غليون: السؤال لي؟

علي الظفيري: لك دكتور برهان.

برهان غليون: أنا أعتقد أنه حتى الآن كان الأميركيون والفرنسيون والأوروبيون يصرون والأتراك وكل المجتمع الدولي على أن الحل هو في أن يقوم الرئيس الأسد هو نفسه في الإصلاح، ولم يكن لديهم أي فكرة عن تغيير حقيقي في النظام ولكن كانوا جديين في أنه لابد من إصلاحات فورية، الآن هذه الحركة تدل على أنهم يريدون أن يقولوا أنك أخطأت وفشلت ولم تستجب لنا، واعتقدت أننا لا نستطيع أن نضغط عليك وأنك تستطيع أن تستفرد بالشعب السوري إلى ما لا نهاية، هذا يضر بسمعتهم هم الذين يعتبرون أنفسهم حماة لحقوق الإنسان، وهم تدخلوا في أماكن أخرى، والشعب السوري يرفض أي تدخل عسكري إلخ.. فهم يريدون، وهذا أقل ما يمكن أن يفعلوه، حقيقةً ما فعل ليس هو دعم من المجتمع الدولي، والأميركيون والفرنسيون لهؤلاء الشباب الذين يقاتلون بصدورهم منذ أربعة شهور، الذين فقدوا آلاف الضحايا وآلاف الشهداء وآلاف الجرحى والمعتقلين والمساجين، هؤلاء لم يقدموا شيئاً على الإطلاق، الثورة السورية ليس هناك شعب قاتل وحيداً، وقال أننا لا نريد أي دعم وأي تدخل خارجي ونرفض أي تدخل عسكري وحافظ على ثورته المدنية، وتضامن ورفض كل الاستفزازات الطائفية وغير الطائفية، وأصر على أنه يريد أن يبقى واحداً موحداً ويحتفظ باستقلال سوريا ويؤيد القضايا العربية وهو جزء من الأمة العربية، لم يحصل هذا في أي مكان، في ليبيا بعد 15 يوم رأينا الناس يطلبون النجدة من الأميركيين ومن غيرهم، هؤلاء السوريون الذين أظهروا بطولة لا مثيل لها في مقابلة السلاح الفاشي بالصدور العارية وأظهروا مدنية لا مثيل لها في التعامل فيما بينهم وأظهروا حباً للاستقلال والسيادة لا مثيل له في المنطقة لا يمكن أن يتهموا بأنهم يستقبلون الأميركيين أو يؤيدون الأميركيين أو هم يتعاملون أو يتآمرون مع الأميركيين.

الخيارات الصعبة أمام النظام السوري

علي الظفيري: سيد ميخائيل عوض، أعتذر طبعاً مشاهدينا عن انقطاع الصوت.. فشل الحل العسكري بالنسبة للنظام السوري وفشلت قضية الحوار أيضاً، الآن ما هي خيارات النظام في مواجهة هذه الاحتجاجات الواسعة من قطاعات كبيرة من الشعب السوري؟

ميخائيل عوض: هو الأمر الآن أصبح مطروحاً على سوريا نظاماً، قيادةً، معارضةً وشعباً إن كان بأكثريته مع النظام أو على الحياد أو مع التظاهرات وكيف يسقط فرية التدخل الأميركي والأوروبي ويحمي سوريا ووحدتها، أنا شخصياً لا أثق بالمطلق أن الأميركي الذي فتت العراق وجزأه والذي دمر أفغانستان والآن يدمر ليبيا لينهب ثرواتها وودائعها سيكون حريصا على الشعب السوري، وأنا أظن أن هناك سورياً واحداً عاقلاً يقبل فرية وذريعة أن الأميركي يحمي الشعوب أو يدافع عن حقوقها، فاقد الشيء لا يعطيه يا سيدي ونحن أمة مؤمنة لا يلدغ المؤمن من الجحر مرتين.

علي الظفيري: لكن كل الشعب السوري ضد الأميركيين وضد التدخل الأميركي يعني بوضوح..

ميخائيل عوض: خليني أقولك شغلة بس رداً على الدكتور برهان وللأسف كمان هو حر بوجهة نظره، لكن هو وكرامته وموقفه الوطني والقومي ملزم بأن يحدد موقفاً من الاعتداء الأميركي الآن على شعب حماة وعلى حماة وعلى سيادة واستقلال سوريا.

علي الظفيري: وأيضاً يجب أن تحدد أنت من منطلقاتك القومية موقفاً مما يقوم به النظام السوري ضد شعبه..

ميخائيل عوض: أنا أدعو، أنا يا سيدي حددت وأحدد وكتبت وأصرح وواضح، أنا مع وحدة سوريا، مع كرامة سوريا، مع تحديد خياراتها الواضحة في المسألة الوطنية القومية، أنا مع الحوار، أنا مع الاستفتاء الشعبي ليقرر الشعب السوري هل يقبل تدخلاً أميركياً أوروبياً أو لا يقبل، وهذه هي الطريقة الوحيدة لمعرفة حقيقة الشعب السوري، ليست في ما يقدمه النظام ولا ما تقدمه الفضائيات، تعالوا إلى استفتاء.

علي الظفيري: الكاتب والمحلل ميخائيل عوض من بيروت شكراً جزيلاً لك، شكراً دكتور برهان غليون من باريس الذي لم يتسن لنا التواصل معه بشكل دائم بسبب خلل من المصدر، إلى هنا مشاهدينا الكرام تنتهي هذه الحلقة من برنامج حديث الثورة غداً إنشاء الله حديث آخر من أحاديث الثورات العربية، دمتم بخير وفي آمان الله.