- الفجوة والمسافة في خطاب الأسد
- التدخل الأوروبي المحدود
- الدور الإيراني
- أخطاء وخطايا

عماد الدين رشيد
صبحي غندور
نيكولا غروفرهايد
 
ما شاء الله شمس
ليلى الشايب
ليلى الشايب: مشاهدينا مرحباً بكم في حديث الثورة، صمتٌ.. صمت أمداً وعندما خطب خلف جدلاً، ذاكم هو الرئيس السوري بشار الأسد الذي تطرق للأزمة التي غرقت بها بلاده في الأونة الأخيرة، كلمة دعت لحوار وطني قد يفضي إلى دستور جديد للبلاد ولكنها لم تمس في نظر البعض مكمن الداء وجوهر المشكلة أي أن الأسد لم يأت بجديد فيما يتعلق بوقف إطلاق النار على المحتجين ولم يتحدث عن محاسبة المسؤولين عن إراقة كل هذه الدماء السورية والمتسببين في تهجير الناس عن مدنهم وبلداتهم وتحويلهم إلى لاجئين في دول الجوار، ناهيك أنه لم يثر لا من قريب ولا من بعيد هيمنة حزب البعث على مناحي الحياة في سوريا، وعلى قدر ما ورد في كلمة الرئيس السوري جاءت الردود من جهات عدة، حشود في الداخل مؤيدة في مقابل أخرى خرجت مجدداً تؤكد تمسكها بمطلب إسقاط النظام، أما في الخارج فإنشغال متزايدٌ من الجامعة العربية وعقوبات مشددة من الإتحاد الأوروبي ونقد لاذع من قبل البيت الأبيض، تراكمات يجاهر متابعوها بالقول إنها تقود سوريا شيئاً فشيئا نحو نقطة اللا عودة.. فاطمة التريكي والمزيد في هذا التقرير.

[تقرير مسجل]

فاطمة التريكي: في جمعة سقوط الشرعية في سوريا كما سميت، بدى المشهد أقرب إلى التشكل الأخير، جمعة الرابع والعشرين من حزيران أعطت الفعل المستمر منذ أشهر إسمه الحقيقي، إنها شرعية النظام جوهر الأزمة ومنتهاها، شرعية سقطت بنظر المحتجين مع سقوط أول قتيل، هي نفسها ذلك المحظور المسكوت عنه منذ عقود يتداوله الناس همساً أو بالنظرات، الجمعة التي سال فيها دمٌ جديد كانت برأي كثيرين جمعة مفصلية، جاءت بعد خطاب الرئيس الذي قسم فيه المتظاهرين إلى فئات ليس بينها طلاب حرية ولا مكان طبعاً لمشكك في شرعية. خرج المتظاهرون بإصرار يؤكد وصول صراع الإرادات إلى نقطة اللاعودة، غير أن اللافت هذه الجمعة أنها تزامنت مع توسع المشهد السوري إقليمياً ودولياً بعد خطاب الأسد، ردود الفعل الخارجية كانت محل رفض، فقد الشرعية تشكل هنا ما يشبه كلمة سر، ألم يرفضها المراقبون أيام مصر وتونس والثورات الأخرى، تُجادل الأنظمة ومنها النظام السوري بأن شرعيتها لا تستمد من الخارج، قولٌ لا قول بعده لو أن شرعية الداخل فوق الشبهات، ما جاء في خطاب الأسد ليس كافياً كان ذلك رد الفعل الغربي ورد تركيا أيضا، الرد الدبلوماسي السوري جاء عنيفاً في أكثر من إتجاه، وأصاب الغضب الأكبر أوروبا التي شهدت علاقتها بسوريا وتحديداً فرنسا تحسناً في السنوات الماضية، تلك أيام خلت أما اليوم فأوروبا كلها ألغاها وليد المعلم عن الخارطة بكلمة طالما أنها تواطئت في مؤامرة كبرى جمعت التناقضات في تقاطع عجيب.

[تسجيل صوتي]

وليد المعلم: سننسى أن أوروبا على الخارطة.

فاطمة التريكي: ولأن نسيان الشيء لا يعني بحال عدم وجوده تتصاعد تداعيات الوضع في سوريا إقليمياً ودولياً، فالمؤامرة بحسب الخطاب الرسمي السوري لا تستهدف سوريا كنظام بل كدور وموقع وجزء من محور لها فيه حلفاء إستراتيجيون على رأسهم إيران التي شكل شمول عدد من رموز نظامها في العقوبات الأوروبية إشارة لافتة، وبين هذا وذاك تقف تركيا في قلب الأزمة ترقب بعين أقدام الجنود السوريين تكاد تجتاز حدودها وبعين آلاف اللاجئين السوريين ومثلهم وراء الحدود، جمعة وراء جمعة وأيام تمر والسوريون يتظاهرون في طريق بلا رجعة، نصف ثورة هي قبر مفتوح يقولون.. والنظام يقاتل للبقاء ما أمكنه ذلك والعالم يراقب وينتظر.

[نهاية التقرير]

الفجوة والمسافة في خطاب الأسد

ليلى الشايب: ولمناقشة هذه القضية ينضم إلينا من عمّان الدكتور عماد الدين رشيد عضو لجنة الدعوة لمؤتمر إنقاذ وطني في سوريا، ومن واشنطن معنا مدير مركز الحوار العربي الأميركي صبحي غندور، ومن بروكسل معنا الصحفي المختص في الشؤون السياسية الدولية نيكولا غروفرهايد، وينضم إلينا من طهران ما شاء الله شمس الواعظين مستشار مركز الشرق الأوسط للدراسات الإستراتيجية، ونبدأ معك دكتور عماد الدين الرشيد من عمّان، بداية هل تعتقد أن الشارع السوري كان يتوقع أكثر مما جاء في خطاب الرئيس الأسد الأخير؟

عماد الدين رشيد: ست ليلى أحييك وأحيي ضيوفك في أماكنهم جميعاً، في الواقع جاء الخطاب دون المستوى المطلوب كثيراً، هناك فجوة ومسافة لأنه إتجه إلى زاوية المطالب، والجوانب المطلبية التي تكلمت عنها المعارضة أو أقول الشارع لأن كلمة معارضة قد تكون أكبر من حجم ما هو موجود، المعارضة تقتضي مشاركة سياسية وتقتضي برنامجاً، وتجفيف المنابع السياسية منذ ثورة 63 إلى اليوم تجعل إنها لا أحد يمارس السياسية سوى النظام، في الواقع أتى بهذه المطالب وأضاف إليها كلمة سوف سوف سوف فكان دون المطلوب هذا من ناحية، من ناحية ثانية مرحلة المطالب في الواقع الآن أصبحت مرحلة سابقة لشيء ملح، لأن تطور الأحداث بعد دخول الحسم إلى هذا المستوى من القمع الشديد ولد مشكلة جديدة، عندنا حوالي 1400 شهيد من السوريين لو قلنا جدلاً على حسب الرواية الرسمية نصفهم من العسكر والأمنيين ونصفهم من المدنيين.. هؤلاء كلهم سوريون، الكل يريد أن يعرف من قتل هؤلاء.. الكل يريد أن يعرف ما مصير هؤلاء، هل هم في قائمة يعني قتلتهم .. القاتل مجهول وإنتهت القضية أم يمكن أن يحاسب هؤلاء، الناس الآن يحسون بأن الدولة قد تجاهلت كلياً دماء أبناءهم لما وضعتهم جميعاً في صف واحد من صفوف العملاء أو نحو ذلك، فالأم التي رأت إبنها وقد جعل نغمة التلفون حماة الديار أو عز بلادي سوريا وثم إستشهد تحت هذا الرصاص ثم تفاجئ أنه عميل أو أنه سلفي أو إرهابي وتقتيلي أو ما بعرف إيش، ففي الواقع هذا يحتاج حلاً.. نحن أمام مشكلة ضخمة أكبر من تسطيح ما طُرح في الخطاب الرسمي بالجملة، لا بد أن يُنصف هؤلاء لا بد أن يبحث عن القتلة أياً كانوا أن يقدموا ولا سيما أن هناك جملة من الأشخاص المتهمين يتفق على إتهامهم الآن أين تجريم هؤلاء.. هؤلاء لم يُجرموا إذن هناك فكرة خاطئة عن المجرمين.

ليلى الشايب( مقاطعة): هناك فكرة إذن دكتور عماد الدين الرشيد دعني أحول هذه الفكرة إلى الأستاذ صبحي غندور في واشنطن، خطاب الأسد حسب الأمزجة وردود الأفعال يبدو أنه إستفز الكثير من السوريين وحتى غير السوريين بغياب الحديث والإشارة إلى إراقة دماء السوريين وغياب الحديث عن المسؤولين عن ذلك وتقييد سلطاتهم وسلطات البعث المطلقة من وراء ذلك، هل تعتقد أن الأسد أضاع فرصة ثمينة كان يمكن أن يتدارك بها الأمور ولو نسبياً؟

صبحي غندور: أخت ليلي إسمحي لي أولا أن أقول أنه في بداية هذا البرنامج كان هناك تقرير جاء فيه رداً على كلام الوزير وليد المعلم بأنه قال أننا سنسى أوروبا فجاء في التقرير الذي مصدره الجزيرة بأن نسيان الشيء لا يعني عدم وجوده، هذا منطق صحيح سيكون ربما دوري في هذه الحلقة التذكير بأمور كثيرة وليس فقط التعامل مع خطاب الرئيس الأسد، أنا أعتقد ما أنتِ تتعاملين معه الآن هو ليس الخطاب إنتِ تتعاملين الآن مع ما هو يحدث منذ أشهر في سوريا بجانبيه الداخلي والخارجي وسأذكر هنا وسيأتي دور التذكير، أولا أتمنى على الجزيرة الوثائقية التي هي مشهورة في عرض الكثير من الوثائق وجدية الوثائق أن تعود إلى وثيقتين، الوثيقة الأولى المهمة التي حصلت في الولايات المتحدة في ولاية جورجيا عام 2004 بدعوة من الرئيس بوش لإجتماع دول الثمان هذا الإجتماع خصص في ولاية جورجيا لبحث ما يُسمى آنذاك بالإصلاح والديمقراطية في الشرق الأوسط، بعد هذا الإجتماع وكان في شهر حزيران يونيو يعني كما هو هذا الشهر الحالي، بعد هذا الإجتماع بأسابيع قليلة حدثت في أنقرة ايضاً قمة مهمة جداً أرجو أن تعودوا إليها في الجزيرة الوثائقية هي قمة حلف الناتو حدثت أيضاً في عام 2004 في الشهر نفسه الذي حدثت فيه قمة الدول الثمان، وفي هذه القمة قال الرئيس الأميركي السابق جورج بوش أن تركيا هي نموذج مهم للعالم الإسلامي يجب الأخذ به، لأن تركيا هي بلد ديمقراطي طبعاً فيها دولة علمانية ديمقراطية وفيها تحكم حكومة بطابع إسلامي ولكن هذه الدولة التركية هي عضو في حلف الناتو وهذه الدولة التركية على علاقات طبيعية مع إسرائيل، في هذين المؤتمرين أخت ليلي حدث ما هو برأيي الآن نتعامل معه الآن من نتائج.. هناك توظيف يحدث الآن للثورات العربية، هناك محاولة تحريف لهذه الإنتفاضات العربية، هناك محاولة لإعادة هذه المنطقة وهذه الأمة إلى ما كانت عليه منذ مئة سنة، وأنا أيضا يأتي دوري بالتذكير أن من قام من الأوروبيين في بداية القرن العشرين بمحاولة فصل العرب عن تركيا فعلوا ذلك بإعطاء الوعود الكثيرة لمن قاد الثورة العربية آنذاك الشريف الحسين وإنتهت المسألة طبعاً بوعود إلى إسرائيل منها وعد بلفور.. تحقق وعد بلفور يا ليلي ولم يتحقق الوعود للعرب..

 ليلى الشايب( مقاطعة): أستاذ غندور لو سمحت لي..في حديثك تبني لنظرية الأجندة الخارجية..

صبحي غندور( مقاطعا): لا لا عفوا أنا حاولت أن أقول

ليلى الشايب ( متابعة) : أين بدى ذلك في الحالة السورية تحديداً؟

صبحي غندور: أنا قلت لك منذ أشهر هناك مزيج من مسألتين تحدث ولا تتوقفي على هذه الجملة، مزيج الوضع الداخلي في هذه المنطقة العربية مع الجانب الخارجي، هذا الذي يحدث، يعني ثورة ليبيا ثورة الشعب العربي في ليبيا ثورة مهمة جداً، هذه الثورة ولكن بعد أسبوع من إنطلاقها وظفت من قبل حلف الناتو وأصبح حلف الناتو يقود الآن هذه الثورة عسكرياً، الآن هذا الأمر نجده يحدث في محاولة لتدويل أيضا قضية اليمن ومحاولة نقلها إلى مجلس الأمن يتم ذلك يا أخت ليلى في موضوع سوريا تم ذلك في لبنان في القرار 1901 في المحكمة الدولية تم ذلك في العراق بعد إحتلاله نتحدث عن تدويل لهذه المنطقة تم ذلك في السودان بعد أن أُقتطع جنوبه، أرجو أن ننتبه إلى أننا كعرب ليس فقط لا نتذكر وهنا الأهمية بما جاء في تقرير الوزير عن أهمية عدم النسيان بأن الشيء موجود، أرجو أن ننتبه إلى الوقائع الموجودة من المحيط إلى الخليج أن هناك تدويل يتم لهذه المنطقة وتوظيف، وأستخدم تعبير توظيف لأنني أؤكد على وجود مشاكل داخلية، طبعاً هناك أزمة كبيرة في المنطقة العربية ومن ضمنها سوريا تتعلق بأنظمة إستبدادية، في أنظمة بطابع وراثي في أنظمة في طابع منذ 40 سنة لم تتغير، هذا واقع حال موجود لكن من قال أن التغيير يجب أن يتم الآن من خلال أدوات أجنبية، عشرة آلاف سيدة سعودية ترسل رسالة إلى الوزيرة كلينتون تطالبها بالتدخل في موضوع قيادة السيارات أنا أخاف أن يأتي إجتماع مجلس الأمن يقرر الآن أن التدخل بالسعودية بسبب عدم قيادة السيارات للسيدات، كان أولى بالسيدات السعوديات إنهن يوجهن رسالة إلى الملك عبد الله من يحكمهم أما أن نتوجه في كل صغيرة وكبيرة في المنطقة العربية إلى الخارج ونناشد هذا الخارج للتدخل، من قال أن هذا الخارج سيتدخل لصالح قضايانا هو سيتدخل تماما كما فعل من مئة عام لصالح من هم في هذه الدول كما فعل أوروبا وينتهي الأمر يا أخت ليلى نتحدث عن جانب واحد فقط هو الجانب الداخلي وننسى الجانب الخارجي.

التدخل الأوروبي المحدود

ليلى الشايب: نقطة مهمة جداً.. سأعود إليك أستاذ صبحي غندور.. معنا ضيف سأعود إليك والله سأعود إليك، أستاذ صبحي غندور سأعود إليك نيكولا غروفرهايد من بروكسل، يعني إذا أخذنا بطرح الأستاذ صبحي غندور التدخل الأوروبي الأخير ولو أنه جاء في نظر الكثيرين صبور جداً وبطئ جداً جاء لتكملة جزء في أجندة خارجية ليست بالضرورة لصالح السوريين ما رأيك؟

نيكولا غروفرهايد : أوروبا تتدخل بشكل محدد ومتوزان في سوريا كما كان عليه الحال في ليبيا، يجب أن نعرف بأن أوروبا ينفتح أمامها عالم جديد من العالم العربي فهناك تونس ومصر وليبيا وهناك الوضع في اليمن وفي سوريا، ففجأة هناك في جنوب الحدود الأوروبية فيها الضفة الجنوبية للبحر الأبيض المتوسط والمنطقة العربية، وهناك سلسلة من الثورات والإنتفاضات التي تفتح آفاقاً جديدة وتشكل عالماً جديداً، إذن أوروبا تتعامل مع هذا الأمر من يومه إلى اليوم وبشكل متدرج، وفي علاقة أوروبا في الحالة السورية كان الوضع مُداناً بشكل كبير لذا ردة الفعل الأوروبية بإتجاه سوريا كانت متباطئة أكثر من الدول الأخرى، لكنها تتعالج بشكل متدرج بإتجاه أن تظهر لبشار الأسد أنه عليه أن يوقف القمع ضد المدنيين.

ليلى الشايب: نعم، أعود مرة أخرى إلى الدكتور عماد الدين رشيد لا شك أنك تابعت طرح الأستاذ صبحي غندور مؤشرات على تدويل الأزمة السورية من خلال دور تركي متزايد عقوبات غربية وإنتقاد أميركي، لكن قبل ذلك ماذا عن حقيقة الدور الإيراني الذي تزايد الحديث عنه مؤخراً بشكل أوضح مما كان في البدايات؟

عماد الدين رشيد: أنا سأبدأ من حيث سألتني في البداية وهو قضية تدويل المشكلة السورية أو ما يجري في سوريا، في الواقع لا أرى أن بما تقدم به ضيفك في واشنطن الداخل السوري معنياً به، الداخل السوري لم يطرح أي تدخل على مستوى وإنما هو يتكلم في قضايا داخلية سواء كانت فريقاً محدوداً يتكلم في الحوار والأكثر أن يتكلم عن إسقاط الشرعية في مؤتمر إنقاذ، فالقضية في الواقع لا أستطيع أن أقول إنما ما يتكلم به الشارع السوري إذا كان من يتكلم من السوريين فربما بعض وقلة في الخارج يتكلمون ويدولون القضية ونحو ذلك، لكن لو حصل جدلاً أن تدخلت قوى من الخارج في الشأن السوري فلا بد أن يُدرك أن تصلب النظام في مواقفه هو السبب الأساس والرئيس في ذلك كله لأن النظام لو إستجاب..

ليلى الشايب( مقاطعة): يعني النظام هو الذي يعطي ذريعة لترسيخ وتكريس هذا التدخل، نعود إليك دكتور عماد هناك الأستاذ ما شاء الله شمس الواعظين ينتظر معنا في طهران، لأول مرة أستاذ ما شاء الله يعني يشار فيها بصراحة ووضوح إلى يد إيرانية في أحداث سورية على صعيد المواقف وأيضا ميدانياً، كيف إستقبلت إيران هذه الإشارة الصريحة المباشرة؟

ما شاء الله شمس الواعظين: طبعاً هذه ليست أول مرة تتهم إيران بالتدخل أو بالتعاون مع الأجهزة الأمنية السورية لقمع المظاهرات في سوريا، بل كانت أول شرارة إنطلقت في سوريا جاء إسم إيران إلى جانب الإستراتيجية أو المنهج القمعي ضد الشعب السوري من قبل النظام السوري. لكن هذه المرة جاءت أكثر وضوحاً أعتقد لأنها موجهة ضد مؤسسة وضد بعض رجالات المؤسسة الأكثر نفوذاً في إيران أي الحرس الثوري.. هذا يعني أنها تُشكل حركة مبادرة رمزية في هذه الظروف. لماذا أقول ذلك لأن الحرس الثوري أساساً ورجالاته كلهم معاقبون وتجري ضدهم عقوبات، منعوا من السفر ومن أي تعاملات أجنبية مع المنظومة الغربية، لكن في هذه المرحلة أعتقد أن هذه المبادرة الأوروبية والأميركية تحديداً في هذه المرحلة من الأزمة السورية، أعتقد أنها تحمل ثلاث رسائل، الرسالة الأولى موجهة إلى مؤسسة عسكرية داخل إيران تحديداً، والرسالة الثانية إلى النظام السياسي في إيران، والرسالة الثالثة هي إقليمية للشعوب العربية أو المجتمعات العربية وتحديداً المجتمعات العربية الثائرة منها. الرسالة الأولى تقول أن بعض الأوصاف الإستخباراتية تقول أن الحكومة السورية قد نجحت إلى حد ما طبعاً.. نجحت في السيطرة أو تقويض المظاهرات، وأنها إستوعبت الصدمة للمرحلة الأولى بعد ثلاثة أشهر وهي تسيطر على الموقف الداخلي وهذا النجاح لم يأتِ إلاّ بمساعدة تقنية أو تصدير النموذج الإيراني في مواجهة الحراك الشعبي الذي شهدته إيران بعد الإنتخابات للمرحلة الثانية للرئيس محمود أحمدي نجاد..

الدور الإيراني

ليلى الشايب(مقاطعة): يعني سوريا إستفادت من هذا النموذج أستاذ ما شاء الله شمس الواعظين، يعني إستفادت من الوسائل التي واجهت بها السلطات الإيرانية إحتجاجات المعارضين أولاً على نتائج الإنتخابات الأخيرة الرئاسية التي قالوا إنها مزورة وعلى أشياء أخرى تتعلق بمزيد من الحريات وغير ذلك. سوريا إستفادت في هذا المنحى بالذات برأيك؟

ما شاء الله شمس الواعظين: هذا صحيح لكن الإتهام الأوروبي لإيران في هذا المجال يتجاوز هذه الفرضية، يعني الإستفادة من النموذج الإيراني الذي يؤكد أن هناك تعاوناً أو تصدير تقنيات ضد الإحتجاجات في سوريا من قبل إيران وتحديداً من قبل المؤسسة العسكرية، وهذا ما تنفيه دائماً إيران..

ليلى الشايب(مقاطعة): ولكن إسمحلي أستاذ، أستاذ ما شاء الله شمس الواعظين، الأستاذ وليد المعلم وزير الخارجية في ندوته الصحفية الأخيرة، بصراحة إعترف بما سماه دعم إيران لسوريا وقال أنه دعم فقط على مستوى المواقف ، دعم سياسي ولكن كثيرين لم يصدقوا بأن الدعم فقط إقتصر على المواقف السياسية.

ما شاء الله شمس الواعظين: هنا أيضاً الكثير من الأوساط السياسية لم تصدق هذا الشيء بل تقول بأن عندما يكون هناك تحالف إستراتيجي بين دمشق وطهران طال أكثر من ثلاثة عقود وفتح المجالات العديدة منها الرؤية الإستراتيجية بالنسبة إلى القضية الأم وهو النزاع العربي الإسرائيلي، هذا يعني عندما يكون هناك تحالف إستراتيجي قد تكون سوريا تستفيد من النموذج الإيراني فيما يتعلق بقضاياها الداخلية، وإيران مستعدة أيضاً وهي تؤكد رسمياً هذا الشيء بأن ما يجري في سوريا هي مؤامرة محاكة ضد النظام السوري، بسبب المواقف السورية ضد إسرائيل وحضانتها للمقاومة ضد الصهيونية وضد إسرئيل في منطقة الشرق الأوسط. لكن إسمحيلي أن أقول الرسالة الثانية هي رسالة مهمة أيضاً تكون هذه الرسالة موجهة إلى القيادة الإيرانية بأنها إذا إستفادت مما يعرف بالثورات العربية والربيع العربي، لكنها هي مراقبة من قبل الولايات المتحدة الأميركية، والإتحاد الأوروبي فيما يتعلق بملفها النووي وفيما يتعلق بقضاياها الداخلية مثل حقوق الإنسان والحراك الداخلي السياسي والإستقطابات الداخلية وإنها أي أوروبا ليست بعيدة عن ما يجري في إيران من مواقف إقليمية وتعاونها مع سوريا، لكن الرسالة الموجهة الأكثر أهمية وهي مؤدلجة تقريباً، هي من إقليم منطقة الشرق الأوسط وما سميتها أنا المجتمعات الثائرة العربية. تقول هذه الرسالة بأن المجتمعات العربية يجب أن تبتعد عن أدلجة ثوراتها وأن لا تقترب من ما تسميها القيادة الإيرانية وما سمتها الإدارة الأميركية بالنفاق الإيراني فيما يتعلق برؤيتها وتعاملها مع الثورات العربية، لأن هذه الحكومة هي التي تساعد بعض الأنظمة القمعية مثل النظام السوري في قمع الحريات في داخل سوريا، ولذلك الحكومة الدينية والحكومة الإسلامية هي بعيدة كل البعد عن ما يسمى المفردات الديمقراطية التي تنادي بها الشعوب العربية.

ليلى الشايب: بالمحصلة أستاذ ما شاء الله شمس الواعظين، وليعذرني بقية ضيوفي لأني أطلت معاك هناك سبب لأنك ستتركنا مع نهاية الجزء الأول من نهاية من هذه الحلقة، بالمحصلة، هذه العقوبات المزدوجة في وقت واحد ضد سوريا وضد إيران هل من شأنها أن توطد العلاقات أكثر ما بين النظامين أم ربما العكس.

ما شاء الله شمس الواعظين: بالتأكيد.. بالتأكيد لأن سوريا وطهران سترى في هذا الموقف الموحد الأوروبي والأميركي ضد نظاميين سياسيين وإن كانا مختلفين في الجوهر لكن متفقان في الإستراتيجية الإقليمية وفي أكثر من صعيد سيجتمعان وسيوحدان مواقفهما أكثر فأكثر فيما يتعلق بمناوئة أو مكافحة ما تسميها الدولتان في إيران وفي سوريا التدخل الأميركي الأوروبي لتحويل المطالب الشعبية في الوطن العربي إلى قضايا سياسية تهز أركان بعض الأنظمة التي لها مواقف مشرفة كما تسميها طهران وسوريا.

ليلى الشايب: أشكرك أستاذ ما شاء الله شمس الواعظين على مشاركتك وبقاءك معنا في هذا الجزء من حديث الثورة وأتوجه مجدداً إلى صبحي غندور في واشنطن. أشرت أستاذ صبحي غندور إلى دور خارجي لم تقبل بعبارة أجندة ولكنك سميته ركوب على حراك شعبي داخلي صادق وحقيقي ومطلبي لتنفيذ أجندة من نوع آخر مختلف. ألا تعتقد أن ردود الفعل الرسمية السورية المتشنجة والمتعالية في أكثر من مناسبة تعطي مزيداً من الأعذار لهذا الغرب للتعاطي مع هذا النظام بقسوة أكبر ربما في المستقبل.

أخطاء وخطايا

صبحي غندور: بدون شك أخت ليلى، بمقدار ما يكون هناك في أي بلد عربي على المستوى الداخلي أخطاء وخطايا في إطار سياسي أو في إطار دستوري أو في إطار حتى السلوك في القضايا الخارجية، بمقدار ما يستفيد طبعاً الخارج كائناً من كان هذا الخارج من هذا الأمر. هذا الأمر إنطبق على فكرة على حال إيران نفسها،إيران الآن تُلام على تدخلها في العراق وعلى ما فعلته في العراق ولا يتم إستخدام المنطق نفسه الذي تتحدثين عنه الآن والذي يتحدث عنه ضيفك من عمّان بأن ممارسات النظام السوري هي التي ستؤدي إلى كذا وكذا، طيب ممارسات الولايات المتحدة الأميركية في إحتلال العراق أدت إلى التدخل الإيراني الذي حدث في العراق. لا يتم الحديث عن المسؤول الأول وهو الولايات المتحدة الأميركية باحتلالها العراق ولا يتم الحديث في لبنان عن 400 ألف لاجيء فلسطيني من المسؤول عن وجودهم في لبنان هو إسرائيل، لا يتم الحديث عنهم ولا عن المسؤول. ولا الأمر نفسه ينطبق على الإحتلال الإسرائيلي للبنان والقول أن المقاومة هي حالة ردت فعل وبالتالي المسؤول عن هذه الممارسات الإحتلال الإسرائيلي. هذا المنطق يجب تعميمه في المنطقة هناك أخت ليلى الآن جملة أطراف وليس طرفاً واحداً يحاولون لما كنت أشير عليه فيما يتعلق بهذه الثورات العربية، هناك في رأيي مشروع أميركي خاص وهذا المشروع الأميركي منسجم معه طبعاً المشروع الأوروبي وهو مشروع حلف الناتو في النتيجة الآن، هناك مشروع إسرائيلي خاص لنتنياهو، هناك مشروع تركي خاص، وهناك مشروع إيراني خاص. للأسف في ظل هذه المشاريع الكبرى الدولية والإقليمية لا نجد أي مشروع عربي مشترك واقعي علينا أن نعترف فيه ولا يوجد حتى مشروع وطني توحيدي في أي بلد عربي يواجه ما هو مطروح على هذا البلد، بما فيهم الآن حالة مصر وثورات مصر. مصر الآن تعيش هذا الصراع والتناقض بين التيارات الفكرية والدستور أولاً ولا الإنتخابات أولاً.. إلخ. دون أن يكون هناك مشروع وطني توحيدي مصري يُعيد مصر إلى وضعها العربي الريادي، ولا نجد ذلك في أي بلد عربي آخر بما فيها سوريا، سوريا الآن نتحدث عن قوى معارضة متعددة وليست جهة واحدة. أريد أن أعرف من منهم يمثل الآن فعلاً الرأي العام السوري والمعارضة السورية على سبيل المثال الدكتور هيثم المناع.

ليلى الشايب(مقاطعة): سؤال جيد..

صبحي غندور( متابعاً): إسمحيلي ليلى بس أكمل هالجملة..

 ليلى الشايب(مقاطعة): تفضل.. تفضل

صبحي غندور( متابعاً): إسمحيلي أكمل هالجملة فقط. واجد في كلامي على سبيل المثال هو وغيره من رموز المعارضة الوطنية السورية التي أعتز فيها رغم إني طبعاً أنا لست سوري أنا من لبنان، أعتز فيها لإني أجد أنها تتحدث عن مسألتين جداً مهمين الآن في هذه المرحلة: سلمية التحرك ورفض التحول إلى أي عمل عنف والأمر الآخر ما يتعلق في رفض التدخل الأجنبي. هناك قوى في قوى مؤتمر أنطاليا وفي بروكسل وغيرها وقوى معارضة أنا أعرفها هنا في الولايات المتحدة لا تمانع في إستخدام العنف في المظاهرات وهذا ما ثبته على سبيل المثال الملحق العسكري الأميركي في زيارته لمواقع في شمال سوريا، هناك بيانات خرجت من البيت الأبيض ومن وزارة الخارجية تتحدث عن ضرورة عدم إستخدام العنف من المتظاهرين ومن الحكومة السورية، إذن هناك من يرى في هذه المعارضة، هناك من يستخدم العنف ويبرر إستخدام العنف ويسمح بهيمنة الحل الأمني في سوريا على الحل السياسي، وهناك أيضاً من يدعو إلى التدخل الأجنبي. هذا في حد ذاته في رأيي دعوة هنا لمزيد من التدويل لمشاريع إقليمية، لمشاريع دولية دون أن يكون هناك على مستوى وطني أو عربي مشاريع مقابله. نقطة أخيرة راح أقولك إياها في هذا الإطار عفواً، حينما كنت أشير إلى عام 2004، هناك ما جرى في 2004 توقف كان أميركي ومن دول حلف الناتو على حال الجماعات الإسلامية، جرى السؤال المهم أنه إذا كان من يمارس الإرهاب على الغرب هو بأسماء إسلامية، وإذا كان هناك من يمارس المقاومة ضد الإحتلال الإسرائيلي بأسماء إسلامية إن كانت حماس أو حزب الله فلماذا لا نتحرك ونتعامل مع جماعات إسلامية. أنا في رأيي الآن مدعوة حركة الإخوان المسلمين وكل من يؤيدها إن كان ذلك في تركيا أو في قطر أو في مكان آخر إلى التنبه إلى ما حدث معهم في مصر، إلى التنبه إلى ما حدث معهم في السودان حينما إستغلهم أنور السادات في مصر لفترة من الفترات، وإستغلهم جعفر النميري فترة من الفترات وكانوا ضحية فيما بعد، أنا أعتقد الآن هناك لعبة من قبل حلف الناتو لتوظيف حركة الإخوان المسلمين..

ليلى الشايب(مقاطعة): سنتوجه بهذه النقطة إلى ضيفنا في بروكسل وأيضاً أستاذ صبحي لأن الوقت يضغط علينا، وأيضاً سؤالك عمن هي المعارضة الحقيقية التي تمثل السوريين، ونتوجه بهذين السؤالين لاحقاً في الجزء الثاني من هذه الحلقة من حديث الثورة، ولكن بعد فاصل قصير. أرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

ليلى الشايب: أهلاً بكم من جديد إلى حديث الثورة. شكلت العقوبات الأوروبية الجديدة والمشددة حلقة جديدة ضمن ضغوط أوروبية وأميركية على نظام الرئيس بشار الأسد، وقد شملت هذه المرة قائمة بأسماء أشخاص وشركات معنيين بعقوبات موسعة على سوريا ضمت أسماء من قادة الحرس الثوري الإيراني، ولكن تساؤلات تحوم حول جدواها وفعاليتها سياسياً وإقتصادياً. عبد القادر عرابة يستعرض مسار العقوبات وتفاعلاته خلال شهرين.

 [تقرير مسجل]

عبد القادر عرابة: في سياق متناغم بين الولايات المتحدة والإتحاد الأوروبي، توالت العقوبات المعلنة ضد النظام السوري بتهمة قمع الإحتجاجات السلمية عنوانها الأكبر تجميد أصولٍ ومنع مسؤولين من السفر، وإمتدت لأول مرة إلى كيانات ومؤسسات. إيران لم تغب عن مشهد العقوبات فقد فرض الإتحاد الأوروبي حظراً للسفر وجمد أصول ثلاثة مسؤولين كبار في الحرس الثوري الإيراني هم الجنرال محمد علي جعفري القائد العام للحرس الثوري الإيراني، وحسني طيب نائب رئيس الإستخبارات، وقاسم سليماني قائد فيلق القدس. والتهمة تقديم عتاد ودعم عسكري لدمشق لقمع المعارضة في سوريا. قائمة الأشخاص توسعت حيث أُضيف لها أربعة مسؤولين يتعلق الأمر بابني عمة الرئيس السوري ذو الهمة شاليش رئيس الأمن الرئاسي، ورياض شاليش مدير الإسكان العسكري، وخالد قدور ورائف القوتلي وهما شريكان تجاريان لماهر الأسد شقيق الرئيس السوري. الجديد في المشهد كان إضافة أربع شركات إلى القائمة عبر تجميد أصولها وهي شركة بنا للعقارات وصندوق المشرق للإستثمار، ويرأسهما رجل الأعمال رامي مخلوف ابن خال الرئيس، ومجموعة حمشو الدولية ، ومؤسسة الإسكان العسكرية، ومع القائمة الجديدة يرتفع عدد الأفراد والكيانات الذين تستهدفهم العقوبات إلى 34 في نهاية أبريل نيسان الماضي فرضت الولايات المتحدة سلسةً من العقوبات ضد مسؤولين في النظام السوري بينهم ماهر الأسد الشقيق الأصغر للرئيس السوري وبعد منتصف مايو آيار قرر الإتحاد الأوروبي تجميد أرصدةٍ ومنع سفر لثلاثة عشر مسؤولاً سورياً، يوماً بعدها قررت واشنطن ضم الأسد لقائمة المعنيين بالعقوبات واصطف الاتحاد الأوروبي مع الموقف الأميركي بينما جمدت سويسرا حساباتهم بعدها بيوم، لكن ما جدوى هذه العقوبات هناك من يرى أنها توسعت لتشمل دائرة الرئيس وبالتالي بات الخناق يضيق بكلٍ متصاعد على النظام السوري ورموزه، وطرف آخر يعتبر العقوبات رمزية وبلا تأثير فعلي بحكم أن الأرصدة التي تم تملكها الشخصيات.. المعاقبة قليلة في دول الإتحاد الأوروبي، وأن دمشق تملك من البدائل ما يمكنها من الإفلات من أثر هذه العقوبات..

[نهاية التقرير]

ليلى الشايب: وأعود مجدداً إلى ضيوفي، الدكتور عماد الدين رشيد من عمان كنا بصدد الحديث عن الدور الغربي وما ورائه، أنتم كمعارضة دكتور رشيد ماذا لو تطور الموقف نحو مزيد من التخدل ووجدتم أنفسكم أقرب إلى التعاطي الغربي في هذه الحال أين ستقفون أمام خطوات يعني غربية كهذه إذا ما تزايدت؟

عماد الدين رشيد: نقتطان سابقة ولكن عندي تعليق بسيط على ما نفضل فيه الأستاذ غندور..

ليلى الشايب: بسرعة إذا سمحت..

عماد الدين رشيد: فيما يتعلق في .. آخذ من نهاية الطريق فيما يتعلق في التخدل العسكري، إذا كان هذا ما يشغل الجميع، المتظاهرون جميعاً إذا حصل أي تدخل عسكري في وطنهم سبلسون البذلات المموهة وسوف يصطفون خلف جيشهم السوري الوطني وهذا أمر محسوم، المشكلة مشكلة داخلية، مشكلة سورية فيما بين الشعب والنظام فيما بين المطالب الشعبية التي تطورت فدخلت فيها دماء وغضت السلطة البصر عن الدماء، هذا حجم القضية في الداخل السوري أما ما يتعلق في التدخل ونحو ذلك، فهذه قضية لا علاقة للمعارضة فيها بل هم يرون ذلك خطاً أحمر، هذا يتكلم في الجملة إذا وجدت أصوات يسيرة يميناً وشمالاً من الخارج ففي الواقع هذا لا يمكن أن يحسب، لذلك أنا أستغرب من المنطق الذي تحدث فيه ضيفك الأستاذ غندور، هذا تنكيس للمفاهيم يعني هذا في الواقع فلسفة للدكتاتورية هل يعني أن نجعل المسؤولية عن الضحية التي تعاني وتعاني فعليهم أن يسكتوا من أجل أن يبقي الظلم والإضطهاد، هذا مرفوض إن النخبة المثقفة..

ليلى الشايب: قال أنه في حراك يعني في جزء كبير منه مشروع ومعقول يعني..

عماد الدين رشيد: لكن أنا أتكلم عن قضية مهمة أنه عندما نحمل المسؤولية على النظام لو حدث تدخل خارجي هو يجعل المسؤولية على الشعب المضطهد هذا يساوي بين الجاني والضحية، هذه قضية في غاية الأهمية أتكلم عنها، أنا أدرك جيداً أن الأستاذ تكلم كلاماً دقيقاً ورائعاً فيما يتعلق بتوزيع الحراك الداخلي لكن أريد أن أعود إلى ما يتعلق بإستعمال العنف في أندر النادر حصل ذلك وفي ردات فعل حصل، لا يمكن أن يعمم على الحراك السوري أنه حراك عنيف لا يمكن أن يعمم إذا صدر من البيت الأبيض نوع من التعليق على أنه ينبغي أن يكون منع استخدام العنف من الجهتين أن تجرم.. يجرم الحراك على أنه حراك عنيف هذا في الواقع التفاف مرفوض، هذا التعميم وهذه التعمية التي يسلكها النظام ما ينبغي للمثقفين العرب أن يتعاملوا مع الحراك السوري من خلالها، هذا حراك سلمي واضح تماماً، السلطة اعترفت بسلميته وفي الواقع خلطت ما بين القضايا هي ذات أنها موجودة وبنسب معينة وذكر الرئيس في خطابه أنها قلة قليلة وبسيطة، فكيف يمكن أن يعطى هذا الوصف لكل الحراك..

ليلى الشايب: طيب دعني أسألك سؤال مباشر وأريد عليه إجابة مباشرة أيضاً ومختصرة دكتور عماد رشيد من هي المعارضة الحقيقية التي يمكن أن نقول أنها هي من تمثل الشعب السوري ومطالب الشعب السوري؟

عماد الدين رشيد: الذين في الشارع، لقد تجاوز الذين خرجوا في الشارع النخبة السياسية والأحزاب، هؤلاء هم الذين يمثلون الحراك الحقيقي في الأرض، النخبة السياسية تقدمت كثيراً للشعب السوري لكنها تأخرت كثيراً، هي الآن تحاول أن تتصدى للمشهد لكن في الواقع الذين استشهدوا والذين اعتقلوا، الأمهات الثكالى، الشباب الذين يحيون ويعيشون ويبيتون تحت أشجار الزيتون مطاردون، هؤلاء هم أصحاب الحراك الحقيقي، ولا أحد يحاورهم ولا أحد يتحدث عنهم ومن يمثل فإنما تأتي النخبة لتتكلم باسم المجموع وهكذا ثم تصادر، يصادر الحراك لجهة أو لأيدولوجيا أو نحو ذلك، هذا حراك يمثل الشارع السوري بكل لونه لا حاجة لأن يوسم بأية سمة، أنا لمحت من ثنايا الكلام أن هناك تعريض لما يسمى بالبع الإسلامي، الحراك ليس إسلامياً، حراك شعبي محض، إذا كان قدرالمجتمع السوري أن يكون الغالبية فيه مظاهر التدين، هذا شيء آخر

ليلى الشايب: أنتقل إلى ضيفنا الذي بفي ينتظر كثيراً في بروكسل نيكولا جروبرد يعني عادة أو هكذا ثبت على الأقل منذ بدء الثورات في العالم العربي أن مشكلة الغرب في هذه الثورات هي توفير البديل هل للغرب تصور مثلاً في الحالة السورية لما بعد البعث مثلاً؟

نيكولا غروفرهايد : لا أعتقد أن أوروبا موجودة هنالك لتقديم بديل وإنما الأمر منوط بالشعوب العربية والشعب السوري تحديداً في أن يجد بديلاً، ما تقوله أوروبا هو أنه عندما يكون هناك بديل ويجب أن يكون حواراً وعلى كل شعب أن يجد آليات هذا الحوار، لكن هذا الحوار لا يكون من خلال الدبابات أوإطلاق النار على المتظاهرين في الشارع، ليست تلك طريقة الحوار، وهذه هي الرسالة الأوروبية الأساسية، سمعت البعض يتحدث عن نجاعة العقوبات. أنا أعتقد أنه ليست أمامنا إلا ثلاثة خيارات، إما أن لا نفعل أي شيء، أو أن نقوم بإدلاء تصريح يقول إننا نأسف لوجود العنف وينتهي الأمر إما أن نتدخل عسكرياً وهو في الحالة السورية أمر غير ممكن، ولا يمكن دراسته أو التخطيط له ولا حتى بوجهة نظر القادة الأوروبيون لا يوجد أية فكرةٍ من هذا القبيل، يبقى خيار آخر وهو العقوبات الإقتصادية وهو يتمثل بأن نتوجه إلى المسؤولين وراء هذا العنف، هذه العقوبات تأخذ وقتاً حتى يتم إرسائها وتنفيذها لأننا لا نوقف العنف مباشرةً من خلال منع المسؤول عنه وذلك من خلال منعهم من السفر وتجميد أرصدتهم، لكن الأمر يتطلب أربعة أو خمسة أو ستة أشهر، هذه مجرد بداية، بعد ذلك سنسعى إلى زيادة الأشخاص الموجودين على قائمة العقوبات، أمامنا حالة مثلاً في ساحة العاج مثلاً فقد شاهدنا أن العقوبات المتمثلة في تجميد أرصدة الشركات التي ساعدت الحكومة، أضعفت الحكومة في نهاية المطاف مما حدا بها أن تقدم السلطة إلى رئيس شرعي إذن هذه دعوة إلى العقل وإلى الرئيس بشار الذي لا أعتقد أنه رجل عقلاني على الإطلاق.

ليلى الشايب: قلت في البداية أنه ليس من صلاحية الغرب أن يوفر بديلاً ولكن لاشك أن للغرب يعني تفضيل أو تصور لمن يريد أن يتعامل معه في حال ما تغير النظام في سوريا، هل يوجد تصور ما في هذا السياق؟

نيكولا غروفرهايد: لا أعتقد أن هناك فكرةً حول قادة بدلاء حالياً السؤال هو ما إذا كان هناك سوريون لديهم مجلس منظم يكون يرأسه شخص معين يتولى السلطات بعد رحيله ليس إذا قال الأوروبيون مثلاً أن أوروبا إذا قامت بتعيين هذا الشخص، هذا الشخص أو لا فإننا وقتها سنتهم أوروبا بالتدخل وأعتقد أن هذا الأمر لا ينبطق على سوريا، إذا إتخذنا مثالاً ساحل العاج مثلاً وقتها كان هنالك قائد شرعي وبالتالي أوروبا تعاملت مع هذا القائد الشرعي ذض قائد آخر يتقلد مقاليد السلطة في ليبيا لدينا هناك مجلس منظم تم تشكيله وخلقه وأوروبا قامت بدعم هذا المجلس، وهو مجلس الإنتقالي الوطني في بنغازي كما ترون أوروبا تدعم معارضةً تتشكل وتدعم قيماً ديمقراطية ولديها بديل شرعي، أوروبا تدعم منهجية المطالبة أكثر من الأشخاص.

ليلى الشايب: نعم، أستاذ صبحي غندور مرة أخرى هل تعتقد أن بشار الأسد يعني لوح بكل ما لديه من جزر للمعارضة وكشف كل أوراقه وفي يعني تصورك لو كان هناك من خطاب آخر مستقبلاً ماذا تتوقع أن يعرض فيه عليها..على المعارضة ؟

صبحي غندور: يعني هي ليست مسألة جزر وعصا، الآن هي بتقديري ربما سباق وتنافس بين حل سياسي وحل أمني، ما يحدث للأسف في الأشهر الماضية كانت هناك غلبة للحل الأمني على حساب الحل السياسي الآن هناك باب مفتوح للحل السياسي، سألتِ سؤالاً مهماً أخت ليلى لضيفك من عمان.. من يمثل المعارضة كانت الإجابة أن الشارع يمثل نفسه وأن هذه الأمور تحدث بهذا الشكل، هذا ليس في رأيي إجابة تؤدي إلى نتيجة يعني هناك في رأيي حدث في مصر وتونس نموذجان اعتقد البعض وكأن المنطقة العربية ستأخذ بهما وتمشي على ما قاله فلتمن في تونس أن نموذج تونس يجب أن يعمم على المنظقة العربية، هذا غير صحيح ما حدث في مصر وتونس غير قابل للتكرار في الأمكنة الأخرى لا من حيث موقف المؤسسة العسكرية ولا من حيث وحدة الموقف الشعبي في هذه البلدان.

ليلى الشايب(مقاطعةً): ما الذي يمكن أن يغير في سوريا؟

صبحي غندور: الذي يغير في رأيي هو إدراك أن هذه الأمور بحاجة إلى ترتيب يسبق عملية الثورات، يعني لا نكون ضحية فيما بعد، أنا واحد من الأشخاص الذي كنت في عمر المراهقة ثُرت على النظام اللبناني الطائفي في مطلع السبعينيات ووجدت ووجدوا من كانوا معي في هذا الإطار الوطني العروبي في لبنان، أن ما يحدث من بديل عن النظام أسوأ من النظام ووجدنا مليشيات طائفية تخرج ووجدنا حالة تقسيم في لبنان وكنت ووقف أيضاً مع من كنت معهم ضد هذه الحالة هذا ما هو مطلوب الآن من المعارضات العربية أن لا ترى بعين واحدة، هذه المنطقة أخت ليلى تعاني ..

ليلى الشايب: هذه المنطق تستخدمه الأنظمة أما نحن..

صبحي غندور( مقاطعا): إسمحلي أكمللك هالجملة..

ليلى الشايب: أو هناك من هو أسوء..

صبحي غندور: لأ لو أكملك هالجملة حتدركي وين نقطتي، نقطتي أنه نجحت هذه المنطقة في محاربة الإستعمار والخارج يعني في تحرر الأوطان، في حرية الأوطان وفشلت في بناء حرية المواطن، أنا برأيي مطلوب من النظام السوري الذي نجح في سياسته الخارجية المتعلقة في مقاومة الإحتلال في لبنان وفي فلسطين وفي قضايا مهمة في السنوات الأخيرة أن ينجح أيضاً في بناء حرية المواطن مطلوب من المعارضة السورية وكل المعارضات العربية أن لا ترى بعين واحدة حين تتحدث عن حرية المواطن فلتأخذ في عين الإعتبار أن حرية الأوطان مستهدفة أيضاً هذا ما يحدث على الأرض العربية توظيف لمسألة ضد أخرى نحن الآن في المنطقة العربية نتحدث عن الديمقراطية ولا نريد أن نسمع قضية أخرى ويصبح الحديث عن إسرائيل التي هي في عمق الجسم العربي كله وخاصةً في مصر يصبح الحديث عنها هروباً من الموضوع وحديث عن المؤامرة، إنها ليست مؤامرة، إسرائيل تريد تفكيك المشرق العربي بالكامل إلى دويلات طائفية ومذهبية، كيف ستكون هناك دولة يهودية يعترف بها العالم إذا لم تكن المنطقة، كلها دويلات دينية، كيف سيتم التوطين للفلسطينيين في لبنان وفي سوريا وفي الأردن إذا لك تكن هناك حروب أهلية في هذه المنطقة كيف سيكون لنتنياهو الحق في قوله أمام الكونغرس أنه يراهن على هذه الثورات والمظاهرات العربية بأنها تهتف الآن ضد حكامها ولم تعد تهتف ضد إسرائيل أنا أريد من هذه المظاهرات أن تهتف ضد إسرائيل وضد حكامها، أريد أن تهتف في موقعين معاً الموقف الذي يحرص على حرية الوطن والمواطن معاً..

ليلى الشايب: طيب، عودة أخيرة إلى الدكتور عماد الدين رشيد في عمان.. باختصار لو سمحت ما الذي سيكون حاسماً في المستقبل الإحتجاجات بقوتها الذاتية أم النظام بمنظومته المتماسكة أم الضغط الغربي من النار من بعد..

عماد الدين رشيد: أريد أن أنهئ الأنظمة الدكتاتورية لهذا المنطق العجيب الذي يجعل المسؤولية محملة على الضحية ولا يوجه خطاباً واحداً على الأنظمة أن تنتبه أن إسرائيل تريد أن تفكك المنطقة إن هذا الحراك بالواقع غير متهم بولائه لإسرائيل، هو في الواقع مندد بإسرائيل، مندد بكل ما يتعلق بقضايا المنطقة عندما ثار على قضايا العدل وقضايا الحرية أصبح يخاطب هذا ... الآن ظهرت الحكمة، الآن ظهر الإعتدال، الآن، هذه في الواقع هي فلسفة مرفوضة في الواقع ليست للقضية يعني رغبة في تقسيم الأوطان، لأ، إنها في الواقع قضية ضد الظلم الذي دام...

ليلى الشايب(مقاطعةً): طيب أي من هذه العناصر التي سقت إليك دكتور عماد الرشيد في كلمة واحدة لو سمحت هي التي ستحسم الموقف في سوريا؟

عماد الدين رشيد: الوضع السوري معقد لا نستطيع أن نوجزه في نصف دقيقة التي أعطيتيني إياها حتى نبين الأمر أصلاً، لاشك بأن النظام يملك أوراقاً كثيرة جداً، لاشك بأن وقتاً يكفي لأن يتلافى ما حصل، ولكنه لا يريد ذلك، لاشك أن الحراك أصبح ينمو رويداً رويداً وإذا ما كبر يمكن أن يشكل حسماً، لكن الأفق الآن في حالة من حالات الإنسداد ومن أجل ذلك دعونا إلى مؤتمر الإنقاذ الوطني...

ليلى الشايب(مقاطعةً): شكراً جزيلاً الدكتور عماد اليدين رشيد من عمان وأشكر أيضاً من واشنطن صبحي غندور، ومن بروكسل الخبير في شؤون الإتحدا الأوروبي نيكولا غروفرهايد وكان معنا من طهران ما شاء الله شمس الواعظين، وإلى هنا تنهتي حلقة اليوم غداً حديث آخر من أحاديث الثورات العربية تحية لكم أينما كنتم.