- حصيلة الثورات
- جيوب الردة وقوى النفوذ السابقة

- ممارسات التعذيب بعد الثورات

- قيادات الثورات الشبابية

- النقابات وإثراء النضال الاجتماعي والاقتصادي


محمد كريشان
إسماعيل دبارة
عامر الوكيل
توكل كرمان
كمال عباس
عبد السلام الكيكلي

محمد كريشان : أهلا بكم مشاهدينا الكرام في هذه الحلقة الأولى من برنامجنا الجديد حديث الثورة الذي سيواكب بالتحليل الثوارت العربية الحديثة في اكثر من بلد عربي. اليوم نتحدث عن مسار الثوارت العربية بشكل عام وآفاقها وعن دور الطبقة العاملة العربية فيها وفي رسم المشهد الاقتصادي والسياسي والاجتماعي المستقبلي. نبدأ من أول الحكاية، فمن رحم المعاناة والظلم والقهر على مدى عقود من الزمن اندلعت شرارة الثوارت العربية، اشتعل فتيلها الأول في الرابع عشر من ديسمبر عندما أشعل محمد البوعزيزي التونسي في مدينة سيدي بوزيد، أشعل النار في نفسه احتجاجا على أوضاعه المتردية ومنذ ذلك الحين وشرارة المظاهرات والاحتجاجات تسري كالنار في الهشيم من بلد الى آخر، بعضها أتى أُُكله، وبعضها ما يزال يُصارع بعزمٍ واصرار، لكن إعجاب البعض بالثورات العربية لا يخفي مع ذلك مخاوف آخرين وهواجسهم من الوقوع في فخ تكرار أخطاء الماضي او حتى الدخول في متاهات المجهول

[تقرير مسجل]

على هدي النور المنبعث من جسد االشهيد محمد البوعزيزي رأى العرب طريقهم الى الانتعاق والتخلص من سطوة الطغاة، فما ان فاضت روح الرجل الى بارئها حتى أفاضت كأس صدر الشعوب العربية المترعة بألوان القمع والتكنيل بطلاب الكرامة وشهداء الحرية تفجر غضب الشارع العربي في تونس أولاً، وكان غضباً مزلزلاً عارماً لم تنجح معه آلة القمع التي راكمها النظام طيلة عقود، فلم يمض شهر على موت البوعزيزي حتى كان نظام بن علي في ذمة التاريخ. اقل من شهر بعد ذلك وبعد غضبة لم تزد على ثمانية عشر يوماً اقتلع المصريون نظام مبارك الذي جثم على صدورهم نحو ثلاثة عقود حررت الثورة شَعبي تونس ومصر من طاغيتهما، وتركتهما يُغالبان مخاض التحول لتنتقل بعد ذلك وبصورة شبه متزامنة إلى ساحات اخرى في اليمن وليبيا والجزائر والبحرين ثم سوريا مؤخرا ، بيد ان السقوط المفاجئ لنظامي بن علي ومبارك بدا وكأنه ناقوس خطرٍ حفز بقية الانظمة على التحرك لتفادي المصير ذاته، فكان ان اختارت بعض الأنظمة التجاوب مع مطالب جماهيرها في التوقيت الصحيح وبدون مكابرة كتلك التي وقع فيها النظامان التونسي والمصري اللذان انتظرا حتى تجاوزت المطالب الاصلاح، ولم ترض بغير رحيلهما، وفي مقابل الأنظمة التي رأت نجاتها في تلقف مطالب جماهيرها، اختارت أنظمة اخرى كالنظام الليبي واليمني والسوري مواجهة دُعاة الاصلاح بآلة قمع حصدت حتى الآن آلاف الضحايا بين قتيل وجريح في الدول الثلاث وبدرجات متفاوتة في القسوة والوحشية، فبينما انزلقت الاوضاع في ليبيا الى ما يشبه حرباً اهلية استقطبت تدخلاً اجنبياً وضع البلاد بين فكي المجهول، يحاول النظام اليمني باستمرار جر المتظاهرين إلى المواجهة المسلحة عبر لجوئه المستمر الى السلاح في مقابل احتجاجاتهم السلمية، لكن مناوئي نظام علي عبد الله صالح نجحوا حتى الآن في الحفاظ على سلمية ثورتهم واختاروا التضحية بسلامتهم في مقابل سلامة الوطن من حرب أهلية يحاول صالح جرجرتهم الى مستنقعها .

وفي سوريا حيث تفرض السلطات حصاراً إعلامياً خانقاً،وتطوق بإحكام بعض المدن الثائرة تظهر الصور الشحيحة القادمة من هناك وحشية بالغة يقابل بها النظام المتظاهرين ضده في عدة مدن بالبلاد .

وفي ظل الحديث عن سقوط اعداد كبيرة من الضحايا لهذا القمع وفق مصادر تتحدث من هذه المدن، وفي ظل اصرار المحتجين على مواصلة مظاهراتهم ضد النظام وبعد ما تردد عن رفض بعض عناصر القوات النظامية قمع المتظاهرين فإن مصير سوريا وثورتها يبدو مفتوحا على كافة الاحتمالات .



[نهاية التقرير]

حصيلة الثورات

محمد كريشان : الحقيقة حلقتنا اليوم نريدها نوعاً من الوقفة لتقدير الموقف الحالي في الدول العربية شهدت ثورات وبعضها ما زال يناضل من أجل ذلك، ومن وجهة نظر شبابية بالتحديد، معنا الآن من تونس اسماعيل دبارة وهو من نشطاء الثورة التونسية، ومن القاهرة عامر الوكيل المنسق العام لتحالف ثوار مصر، ومن صنعاء عبر الهاتف توكل كرمان القيادية في الثورة الشبابية الشعبية في اليمن. لو بدأنا بالسيد اسماعيل دبارة في تونس.. الآن ما تقديركم لما تحقق منذ الرابع عشر من يناير والى الآن إيجابا وسلباً .

اسماعيل دبارة : مساء الخير شكراً جزيلاً لقناة الجزيرة على اتاحة هذه الفرصة ، بالفعل هي ثورات الشباب العربي أو هكذا تُسمى، الحصيلة هي أكبر من أن نوجزها في بضعة دقائق لكن ككل ثورة هناك مكاسب وهناك بعض الهينات التي يحاول الشباب التونسي والثوار في تونس تجاوزها حتى تكتمل هذه الثورة بشكل نهائي وتحقق أهدافها.

من ناحية الايجابيات بالفعل حدثت أمور مهمة جدا في تونس، هناك نقلة نوعية، ما حدث هو ثورة بكل المقاييس على الرغم من أن البعض يشكك فيها الى اليوم. هي ثورة كان عمادها الشباب، الشباب هو الذي قدم التضحيات هو الذي قدم الشهداء، هو الذي قام بهذه الثورة، هو الذي هيأ الظروف لكي يهرب الطاغية. من ناحية سياسية، حققنا انفتاحاً سياسياً في تونس، تم الترخيص لعديد من الأحزاب، هناك انفتاح إعلامي، بدأ جدار الديكتاتورية يتهاوى، بدأ جدارالرقابة يتهاوى، بدأت الصوت الواحد والرأي الواحد واللون الواحد والحزب الواحد والصحيفة الواحدة هذا كله بدأ يتهاوى. بدأنا نشهد نوعاً من التعددية والانفتاح لكن بالمقابل هنالك عدة هواجس انا لا يمكن أن انقل كل هواجس الشباب التونسي ولكن سأحاول أن اختصرها.

الشباب التونسي اليوم خائف على ثورته، هذا لا جدال فيه. ما مرد هذا الخوف؟؟ بداية هروب الطاغية أو هروب بن علي إلى السعودية لم يكن الغاية الوحيدة التي خرج من أجلها الشباب الشباب خرج لإسقاط النظام، وقال الشعب يريد اسقاط النظام، لم يقل الشعب يريد اسقاط بن علي فقط، هذا جزء. النظام في تونس، نظام الاستبداد لم يسقط بعد يعني بداية الأجهزة الأمنية التي كانت العصا التي يضرب بها نظام بن علي.. الأجهزة الأمنية لم تُطهر بعد، ما زالت وزارة الداخلية على حالها تتعامل بقسوة وبعنف، ولا زال التعذيب الى اليوم ولا زالت الاعتقالات ولا زال القانون لا يطبق، وحقوق الانسان لا تحترم، وهذه كانت من مطالب الشباب ولكنها لم تتحقق بعد، المشهد الإعلامي ايضاً لا زال لا يُلبي طموحات الشباب التونسي .

محمد كريشان : اذا اكتفينا بهذه العناوين الرئيسية سيد اسماعيل دبارة حتى نعود لتفصيلها لاحقاً، لنرى المشهد منظوراً إليه من الشباب المصري الآن في عناوين رئيسية أبرز ما تحقق وأبرز الهواجس كما قال سيد دبارة من تونس .

عامر الوكيل: الأول انا بحيي زميلي من تونس اسماعيل، وبعتذر له من جديد عاللي حصل من جماهير الزمالك ضد زملائنا في تونس من فريق الافريقي التونسي، وبقول انه الثورة التونسية بدأت تحقق نجاحات كبيرة لأنهم بدأوا قبلنا وإحنا استلهمنا منهم روح الثورة وبنشكرهم على ده. إحنا بالنسبة لنا حققنا أولا.. مؤخرا حققنا إنا حلينا الحزب الوطني.. الحزب الوطني اللي هو كان بيقود الفساد من رأسه حسني مبارك حتى ذيوله في المجالس المحلية التي لم تُحل بعد، دي أول نقطة إحنا حققناها مؤخرا، أما في الشهور الماضية أو في الأسابيع الماضية إحنا حققنا برضه بعض المكاسب، أولها بداية محاكمة الرئيس المخلوع حسني مبارك ونجليه علاء وجمال، باقي زوجته السيدة سوزان اللي أعتقد أن اتحاد عمال مصر، والكثير من عمال مصر طالبوا المعارضة بمحاكمتها سريعاً، أيضاً حققنا إنا إحنا كسرنا جزءاً كبيراً من حاجز الخوف عند المصريين وده شيء معنوي. برضو حققنا أن إحنا طهرنا جزءاً كبيراً من المؤسسات الصحفية والإعلامية، لكن برضو انا بقول بعد كل الأشياء بنقول هنا في ثورتنا بمصر إنه إحنا لم نحقق إلا أجزاء بسيطة يبقى أشياء كثيرة جداً لتحقيقها أعتقد أن إحنا بنعمل على ده إحنا وزملاءنا في كل الإئتلافات والتحالفات. قادرون على أن إحنا ننجز ما بدأناه لكن بنحتاج الى كثير من الدعم، وكتير من الإستجابة السريعة من المجلس الأعلى اللي الحمد الله لحد دلوقتي بيقوم بالخطوات اللازمة، وإحنا كنا في الجُمعة اعتقد الماضية، في جمعة شكر وجمعة رد الجميل للمجلس الأعلى نتمنى انه الشكر ده يؤدي بهم الى الإسراع في وضع مبارك خلف القضبان، ودا الحمد الله الثورة المصرية نجحت إن هي تعمله، أتمنى للثورة التونسية انها تستطيع القبض على زين العابدين أيضاً. أرى انه إحنا ما زال قدامنا الكثير جداً لتحقيقه وخاصة بالنسبة لتطهير المؤسسات الصحفية والإعلامية اللي هي تُعدّ ذراعاً قوياً للتأثير على الشعب المصري. الشعب المصري من الشعوب اللي بترضى بقليلها يعني بترضى بأيّ حاجة بسهولة جدا، لكن إحنا بنعتقد أنه هم بمجرد أن يعرفوا ادي ايه المبالغ المسروقة منهم وادي ايه هم اتنصب عليهم من نظام سابق كان شاطر جدا في النصب بيبتدوا يتحمسوا من جديد بيبتدوا ينزلوا، بيبتدوا يضغطوا على كل السلطات أنه إحنا نحقق المزيد من طلباتنا .

محمد كريشان : نعم..على كلٍ اذا كانت الثورة التونسية مضى عليها ثلاثة أشهر ونصف تقريبا الثورة المصرية شهران ونصف تقريبا. الثورة التونسية أسقطت بن علي بعد 26 يوما الثورة المصرية أسقطت مبارك بعد 18 يوم. هناك ثورة الآن ما زالت تتفاعل في اليمن ومعنا من صنعاء توكل كرمان، وهي الحقيقة تجمع بين عنصرين أساسيين في الثورة اليمنية.. جانب الشباب وجانب المرأة، وقد كان مفاجأة كبيرة لكثير من المراقبين مدى اصرار المرأة اليمنية والدور الكبير الذي لعبته.. سيدة كرمان لماذا بتقديركم كان الوضع اليمني اكثر استعصاء من التونسي والمصري ؟

توكل كرمان: بداية كذلك اشكر قناة الجزيرة على هذا البرنامج الرائع، واحيّي أخوتنا في تونس وفي مصر ونقول لهم.. يعني هنيئا لكم فقد سبقتمونا الى هذا الشرف العظيم. أنا أريد ان أؤكد على أن الثورة اليمينة أنجزت فعلا أُنجزت فعلا وقد تمكنا كيمنيين ثوار استطاعوا ان يسقطوا النظام، هذا النظام المهترئ، هذه الثورة اليمنية قوية بكل ما تحمله الكلمة بكل معنى لها من الحضور والتأييد في كل المحافظات والساحات التي غدت تعد بالملايين والثوار في جميع المحافظات، 21 محافظة كلها فيها ساحات التغيير كلها تنادي بالحرية كلها تنادي بإسقاط النظام، وأؤكد لكم بأن علي عبد الله صالح ونظامه قد سقطوا فعلاً وحكمه الآن لا يتعدى قصر الرئاسة وميدان السبعين، كل ما تبقى له فقط هو إعلان الوفاة. والسؤال يكون لماذا تأخر إعلان وفاة النظام، وليس لماذا لم يسقط النظام. إعلان الوفاة هو الذي تأخر وهناك عدة أسباب اذا تسمحلي يمكن ان أقولها لك الآن. لماذا لم يتم الإعلان عن وفاة نظام علي عبد الله صالح.

محمد كريشان : لماذا ؟

توكل كرمان: أواصل أستاذي؟؟ نعم لماذا؟ هو لثلاثة أسباب رئيسية: السبب الأول بأن الدورالخارجي لم يتعامل. المجتمع الدولي لم يتعامل مع اليمنيين كما تعامل مع ثورتي مصر وتونس كان الدور الخارجي في ثورتي مصر وتونس واضحاً جدا، كنا نرى أن هناك مؤتمراً صحفياً شبه يومي للبيت الأبيض يطالب مبارك بالرحيل، وكذلك ايضا من الإتحاد الاوروبي. ربما هذا الدور غير الواضح المرتبك من قبل الإدارة الأميركية تحديداً والمجتمع الدولي. وأنا أقول الادارة الأميركية تحديداً حيث أنها منحازة لخيار بقاء النظام لا اسقاطه، لأن هناك علاقة عسكرية، علاقة بين الإدارة العسكرية الأميركية والأجهزة العسكرية التابعة للعائلة، التابعة للحرس الجمهوري والأمن القومي والأمن المركزي، استثماراتهم ايضاً في هذه الاجهزة لمحاربة الإرهاب مع أنها للأسف الشديد تعلم ان محاربة الإرهاب هو وهم كبير، وان علي عبد الله صالح ونظامه هم متورطون في قضايا الإرهاب، وأن الأجهزة الأمنية هي من تفرخ وتستنسخ الإرهاب، وهنا انا حقيقة أخاطب المجتمع الدولي بأن رهانهم على هذا النظام الإجرامي، على هذا النظام الإرهابي، وأؤكد على أنه نظام إرهابي لأنه هو من كان يستنسخ الإرهاب هو رهان خاطئ وعليهم أن يراهنوا فقط على الشعب اليمني الذي هو من يحارب الإرهاب والذي هو يمتلك كافة القوى لتجفيف منابع الإرهاب التي فرخها هذا النظام، السبب الثاني وهو سبب ايضاً مهم ويعود في بعده الأكبر للأشقاء الإقليميين، وخاصة في دول التعاون الخليجي، لا يوجد بالنسبة لهم وضوح في مسألة البدائل. هم بالدرجة الاولى هم شركاء الشعب اليمني، وهؤلاء نحن نكن لهم كل الإحترام والتقدير، وتربطنا بهم علاقات قوية لكنهم لا توجد لديهم بدائل ويخشوا ممن سيأتي بعد علي عبد الله صالح لهذا أنا اقول هذا تقدير خاطئ حيث أن الشعب اليمني ينظر لهم بكل التحية وبكل التقدير، وهم قادرون على اقامة علاقة فاعلة مع المجتمع الأهلي ومع قوى الثورة ويستطيعوا كذلك ان يقيموا شراكات فاعلة مع الشخصيات الوطنية والنزيهه التي انشقت عن النظام السياسي .



جيوب الردة وقوى النفوذ السابقة

محمد كريشان: على كل اذا كان البديل الخاص بـ علي عبد الله صالح اسمحي لي سيدة كرمان او آنسة كرمان. البديل غير واضح في الموضوع التونسي والموضوع المصري الآن سيدة كرمان. يعني الآن المرحلة الإنتقالية سواء في تونس او في مصر.. وهنا أعود الى السيد اسماعيل دبارة في تونس، المرحلة الانتقالية مثل ما ذكرت فيها مؤشرات إيجابية وفيها هواجس، هناك كلام يتكرر في تونس، ويتكرر في مصر، سأسألك عنه وأسأل لاحقا سيد عامر الوكيل، أسألك سيد دبارة عن ما يقال عن جيوب الردة او الثورة المضادة أو تمسك قوى النفوذ السابقة سواء التجمع الدستوري الديمقراطي أو بعض مراكز القوى المالية في تونس ما زالت متحكمة، إلى اي مدى هذا يمثل فعلاً خطراً حقيقياً على الثورة؟

اسماعيل دبارة: بداية أُحيّي الأخت من اليمن، وأُحيّي عبر قناة الجزيرة ثورة الشباب اليمني وأُحيّي ثورة الشباب الليبي، ثورة الليبيين وثورة البحرينيين والسوريين وكل الثورات العربية

محمد كريشان:وعلى فكرة للتوضيح فقط سيد اسماعيل اليوم اقتصرنا على تونس ومصر واليمن.. بالطبع هذا البرنامج جديد، وسنفتح كل الملفات المتعلقة بالتحركات والاحتجاجات وفي كل الدول العربية دون استثناء. تفضل سيدي .

اسماعيل دبارة: أبني على ما قاله أخي العزيز من مصر، بالفعل يعني أرجو أن تفسح لي المجال حتى نضبط سوياً الردة أوالثورة المضادة في تونس ورموزها. أنا وصلت عند القضاء المستقل الذي لم يتحقق بعد في تونس والذي أصبح مطلباً شعبياً ومن أولويات كل التونسيين ليس الشباب فقط، كل التونسيين. اليوم يطالبون أن تكون أن تضمن استقلالية القضاء لأنه هو الذي سيضمن نجاح الثورة التونسية. بالنسبة لفلول الردة، ومن يمثلون اليوم في تونس الثورة المضادة. هنالك حزب التجمع الذي كان حاكما، هذا لا شك فيه، يعني حزب التجمع اليوم عاد، ليس بصدد العودة وإنما عاد، رموزه حصلوا على تأشيرت للعمل القانوني، هم يَنَشطون بيننا اليوم ويتجولون في المدن التونسية رغم ان التونسيين يرفضونهم ويطردونهم ويمنعونهم من عقد الاجتماعات ولكن رغم ذلك الحكومة الحالية والسابقة هما حكومتان غير شرعيتان، حتى الوزير الحالي الباجي قايد السبسي هو وزير غير شرعي ورغم ذلك هو..

محمد كريشان: قضية الشرعية الحقيقة لا أريد ان ندخل فيها لان ما جرى في تونس، وما جرى في مصر من مرحلة انتقالية تمّ بالتوافق، فبالتالي فلا يمكن أن تحظى بإجماع كامل او شرعية. هي شرعية انتقالية وبالتالي لا ندخل في قضية الشرعية لو تكرمت يعني.

اسماعيل دبارة: واضح، واضح. هي شرعية بالتوافق لذلك على من لا يكون. يعني من لم تأتي به شرعية الصناديق وشرعية الثورة أن لا يخالف إرادة التوافق، التوافق في تونس يقول نعم لإقصاء حزب التجمع، ولمنعه على الأقل مؤقتاً من العودة الى الحياة السياسية، سيد الباجي قايد السبسي يرفض هذا . على كلٍ أمر المسألة الثانية يعني التحدي الأكبر أمام الثورة التونسية هو وزارة الداخلية، هذه الوزارة لا زالت تستخدم العنف. الشباب التونسي لا يزال يتعرض للتعنيف وللتعذيب وللضرب في كل مكان، على الرغم من أن وزارة الداخلية اليوم، يعني هذا الكلام الذي تفوهت به حالياً يمكن ان تعتبره تحريضاً هذا ليس تحريضاً ..



ممارسات التعذيب بعد الثورات

محمد كريشان: وللتوضيح سيد اسماعيل فعلاً بعض أصوات من المحامين أذكر منهم على سبيل المثال راضية النصراوي تحدثت عن استمرار ممارسة التعذيب. الحكومة وعلى لسان حتى السيد الباجي قايد السبسي تنفي ذلك وتقول اذا كانت هناك بعض الحالات فلتمدونا بأسماء واضحة ومحددة لأنه لا يوجد مبدئياً تعذيب بعلم الحكومة فقط هذا للتوضيح تفضل .

اسماعيل دبارة: يعني التعذيب موجود والسيدة الأستاذة المحامية راضية النصراوي لديها الجمعية التونسية لمقاومة التعذيب وأصدرت عدة بيانات في الغرض وكل شيء موثق والأسماء موجودة وما على وزارة الداخلية إلا أن تلجم أعوانها وأن يتعاملوا باحترام مع التونسيين وأن يتعاملوا وفق القانون ويحترموا حقوق الإنسان ويحترموا ثورة الشعب التونسي ، ويحترموا الشباب التونسي . معظم الاعتصامات الموجودة اليوم أو الاحتجاجات أو المسيرات هي مسيرات سلمية لمناهضة حزب التجمع ، لضمان استقلالية القضاء ، لضمان فرص الشغل، هي قامت الثورة التونسية من أجل الشغل الكريم، فكيف يمكن أن نتعامل بخشونة مع الاعتصامات التي تنادي بالشغل، هذا غير معقول يعني .



قيادات الثورات الشبابية

محمد كريشان: هو اشارتك لموضوع الشباب سيد دبارة الحقيقة ونحن أردنا أن تكون نظرة شبابية على الحصيلة لحد الآن ، هناك رأي يقول، وهنا أسأل السيد عامر الوكيل بأن في النهاية ثورة شباب لم تؤدي إلى بروز قيادات شبابية معينة تتولى على الأقل مسؤوليات محددة . هل فعلاً يمكن الحديث عن أن الشباب سرقت منه هذه الثورة على الأقل بهذا المعنى أنها لم تمثلهم كما ينبغي ؟؟

عامر الوكيل: هو للأسف احنا لحد دلوقتي مش شايفين أي مساندة للشباب، الناس كلها بتتكلم على أنه هي بتتعلم من الشباب واتعلموا دروساً كثيرة جداً في ميدان التحرير مني ومن زملائي ومن آلاف الشباب الموجودين ، لكن إحنا يتم استدعائنا فقط اعتقد لمجرد مشاروات واعتقد أنه نحن آراءنا بيتاخذ بها أحياناً، لكن معظم الآراء لا يتخذ بها ولا يتم تفعيلها بسهولة وده نتيجة أنا مش فاهم يعني إمتى حيبقى شباب زينا يقدروا يتولوا المناصب أو كده. إحنا لحد دلوقتي أي حد بيتولى منصب مندور على شخص فوق الخمسين أو فوق الستين ولحد دلوقتي المرشحين للرئاسة باستثناء أعتقد الأستاذ حامدين الصباحي تحت الستين، فأنا مش عارف إزاي دي ثورة شباب ولحد دلوقتي لم ينتج عنها أي قيادة شبابية شفتها لحد هذه اللحظة. عايز ارجع بحضرتك لقصة الثورة المضادة، لأن إحنا بصدد تشكيل جهاز الأمن الوطني وإحنا عاقدين مؤتمر عن قريب عن جهاز الأمن الوطني بين التطهير والتشكيل . إحنا عايزين قيادات شبابية تتولى جهاز الأمن الوطني، إحنا بنعتقد أن الشخص اللي هو من رتبة لواء لحد رائد تقريباً تشبع بثقافة الجهاز السابق لأمن الدولة، ومن الصعب كالمثل الشعبي اللي بيقولوه في مصر واعتقد بيقولوه في الوطن العربي كله. " من شب على شيء شاب عليه" ، من الصعب جداً إنه إنت تغير ثقافة لواء أو مقدماً أو عميداً اعتمد في كل أساليبه على التعذيب أو الخطط السيئة اللي كانوا بيتبعوها مع الشعب المصري وإرهابهم . فهذا الجهاز إذن تم استخدامه بشكل سيء وإذا تم تعيين هؤلاء اللواءات وهذه القيادات، اعتقد أنه حيبقى نفس الفكر بتاع أمن الدولة والاختلاف فقط سوف يكون في المُسمى. ونحن إن شاء الله كشباب كتحالف ثوار مصري اللي أنا أُمثله سوف أُقدم رؤية، أتمنى أن السلطات تأخذ بهذه الرؤية وإحنا بندعو وزير الداخلية وبندعو مساعد وزير الداخلية لحضور المؤتمر، فهذه الرؤى احنا بنحاول أن نحن نساهم عشان ما يقولوش أن شباب الثورة قوموا الثورة وسابوها، لأ إحنا بنتبع كل الخطوات ، عايز أقول لحضرتك أنه في ملفات فساد كثيرة جداً أنا عندي ملف فساد سوف أقدمه في الجزيرة اليوم لأول مرة، سكرتارية الرئيس حسني مبارك اللي بيعملوا في الخفاء ما حدش تكلم عنهم لحد النهاردة ، مع انه في بلاغات مقدمة ضدهم ومعاي أرقام هذه البلاغات ، اللواء جمال عبدالعزيز وده رفيق مبارك الأول من أيام ما كان في الطيران. اللواء جمال عبدالعزيز سهل حاجات كثيرة لزوج بنته، اللواء جمال عبد العزيز عنده آلاف الأمتار في شرم الشيخ، هو زوجته شريكة لأحمد بهجت في دريم ، تم التحفظ في بعض الأوقات على الدكتور أحمد بهجت ولم يقترب أحد من أملاك جمال عبد العزيز وكأنه هو ما زال يحظى بحصانة رئيسه المخلوع مبارك ، عايز أقول لحضرتك أن زوج بنته كمان أشرف هريدي عنده آلاف من الأمتار والفيلات.

محمد كريشان (مقاطعاً): هو الحقيقة سيد وكيل يعني ملفات الفساد اذا فتحناها سواءً في تونس أو في مصر أو في اليمن لن ننتهي حتى ...

عامر الوكيل: ملفات الفساد تعتبر يا استاذ.. اعتقد أن ملفات الفساد ثورة مضادة وهذه ثورة مضادة اللي عم تتكلم عنها هؤلاء بخططوا بجد وبخططوا بترتيب لإجهاض كل نجاحاتنا ولإجهاض هذه الثورة المصرية الشريفة العظيمة . عايز أقول لحضرتك إنو في كمان ..

محمد كريشان (مقاطعاً): فقط حتى لا ندخل بـ ... فقط حتى لا نذكر بعض الاسماء ونتغافل عن غيرها فيصبح كأن التركيز تركيزاً شخصياً هنا نريد أن نسأل سيدة توكل كرمان ، وقد تناول ضيفنا في تونس المؤسسة الأمنية وكذلك ضيفنا في القاهرة. هناك قضية في اليمن هو أن هناك إحساس عام بأن تقريباً أوسع الفئات اليمنية هي مع الثورة جزء كبير من قطاعات المؤسسة العسكرية ايضاً عبرت عن ولائها للثورة و قيادات قبلية وغيرها ، ومع ذلك ميزان القوى. وما زال الرئيس علي عبدلله صالح قادر على التأثير فيه مهما قيل ويقال. برأيك ما هي النقطة المحورية التي إن تم التوصل إليها يمكن أن تتغير الأمور في اليمن بشكل جذري؟؟؟

توكل كرمان: النقطة المحورية هي الحسم وعدم الإنجرار وراء أو الخوف مما يهدد به علي عبدالله صالح ونظامه الغير شرعي، من الحرب الأهلية والتي دعمت للأسف الشديد الأحزاب السياسية وكذلك المجتمع الدولي والمجتمع الإقليمي يخشى من إعلان وفاة هذا النظام . هذه هي النقطة الوحيدة التي يجب علينا أن نحسمها والتي إن أقدمنا بقوة وإن انتهت يعني.. أعلن الشباب وقاموا بإنهاء مرحلتهم المرحلة الأولى كما قلت لك قاموا بإسقاط النظام فعلاً ولم يبق فيها إعلان للوفاة كوسيلة ضغط على علي عبدالله صالح أو إنتزاعه من كرسيه إنتزاعه لأنه حتى الآن يهدد بهذه الحرب الأهلية ، فأقول لك أن المعركة هي محسومة . المعركة أيضاً محسومة بأن لا نقبل بالمبادرات والحوارات التي تطيل من عمر هذا النظام وتكون بمثابة توسط له ،نحن نقول أن هذه الثورة قامت ضد النظام الفاسد ضد النظام الفاشل ، هذه الثورة قامت من أجل إقامة الدولة المدنية الديمقراطية الحديثة، نحن لا نريد فقط الثورة ولا نريد حتى 90% من هذه الثورة ولا 99 نحن نريدها ثورة كاملة تقوم بتحقيق أهدافها . فالفرق بيننا يظن الآخرون أن الثوار يريدون إسقاط النظام بالثورة، وهناك من يريد إسقاط النظام بالمبادرات ، انا متأكدة أن حتى هذه المبادرات الآن تطيل من عمر هذا النظام ، وخاصة المبادرة الأخيرة التي تكرم بها أخواننا في مجلس التعاون الخليجي ووافقت عليها الأحزاب السياسية . أنا متأكدة أن الرئيس المخلوع سيعمل على إفشالها كما أفشل سابقاتها من المبادرات ، نحن رافضون لهذه المبادرة جملة وتفصيلاً، هي تتحدث عن أزمة، ولا تتحدث عن ثورة . نحن نعذر الأحزاب السياسية لأنهم يمارسون وسائلهم السياسية لكن عبر الجزيرة نقول لهم عليكم أن تدعوا الثوار يكملون طريقهم وأن تدعوا الثوار يمارسون وسائلهم الثورية هذه هي النقطة المفصلية لا غير .

محمد كريشان: شكراً جزيلاً لك سيدة توكل كرمان القيادية في الثورة الشبايبة الشعبية باليمن، شكراً ايضاً لضيفينا من تونس اسماعيل دبارة من نشطاء الثورة التونسية ومن القاهرة عامر الوكيل المنسق العام لتحالف ثوار مصر في هذه الإطلالة الأولى لبرنامجنا الجديد حديث الثورة ، وقد أردنا أن تكون نوعاً من جردة حساب أولية وسريعة للثورات التي نجحت والثورات التي ما زالت تتفاعل . نقاشنا ما زال متواصلاً في حديث الثورة وفيه بعد الفاصل ... صرخات الاحتجاجات العمالية ضد التهميش والقهر ودورها في صناعة الثورات العربية.

[فاصل إعلاني]

محمد كريشان: أهلاً بكم من جديد في حديث الثورة نناقش في جزئه الثاني دور الطبقة العمالية في صناعة الثورات العربية فقد اتخذ احتفال الطبقة العاملة بعيد العمال طابعاً خاصاً هذا العام ، فقد تزامن مع مساهمة العمال العرب بدور حيوي في الثورات الشعبية التي تعيد تشكيل الواقع السياسي والاقتصادي والاجتماعي للمنطقة ، فيما يلي محاولة لرصد ما يوصف بالدور الطليعي أو الطلائعي للعمال العرب في الحراك الشعبي العربي الراهن .

[تقرير مسجل]

هكذا كتب التاريخ للطبقة العاملة المصرية ان تكون أول من حكم على نظام الرئيس المخلوع حسني مبارك بالسقوط السياسي ، وذلك قبل أن يسقطه الشعب بأكثر من عامين كاملين في واحدة من أكبر الثورات الشعبية في تاريخ الدولة المصرية قاطبة ، حدث ذلك السقوط المبدئي في عام 2008 بمدينة المحلة الكبرى، التي تعد أحد أكبر معاقل النضال العمالي المصري ضد الإستغلال، وذلك منذ أن بدأت الحركة النضالية للطبقة العاملة في مصر قبل حوالي مئة وثلاثين عاماً . أما في تونس فقد كانت صرخة الإحتجاج العمالية ضد القهر الإقتصادي، والإجتماعي، والسياسي التي أطلقها الشاب محمد بوعزيزي بصبغتها الإنسانية المأساوية، كانت تلك الصرخة بمثابة الآذان المقدس الأكبر للثورة التونسية التي صارت توصف بأنها الملهم الأكبر للثورات العربية المتلاحقة التي تعيد الآن رسم منطقة الشرق الأوسط سياسياً وإقتصادياً وإجتماعياً . بإختصار شكلت الطبقة العاملة العربية على ما يبدو إحدى أهم ركائز الإنتفاضات الشعبية العربية التي لم يسبق لها مثيل في تتابعها وانتشارها الجغرافي منذ الثورات الأوروبية الكبرى قبل قرنين أو أكثر من الزمن. فقد كان العمال العرب الشاهد الأكبر على مدى اهتراء النسيج الإجتماعي والإقتصادي والسياسي في الدول الثائرة بعد أن تبنت الأنظمة الحاكمة سياسيات إقتصادية بدت في أحيان كثيرة أشد قمعاً وقسوة من القمع الأمني لتلك الديكتاتوريات. بداية غليان الطبقة العاملة العربية بدأت مع شروع حكومات كثيرة منذ سبعينيات القرن الماضي في تبني ما وصفته بسياسات اصلاح اقتصادي قوامها ترك قوى السوق تتحكم في مأكل ومشرب وملبس ومسكن ووظائف ملايين الناس بعد أن نفضت الدولة يدها تقريبا من جل مهامها الاجتماعية في منطقة تعد أكبر معقل للفقر والبطالة في العالم، وكانت النتيجية تشريد ملايين العمال من وظائفهم ليصل عدد العاطلين في العالم العربي الى ثمانية عشر مليوناً. ستون في المئة منهم من الشباب الذين يشكلون الطليعة الكبرى للتحركات الشعبية الراهنة، واتسعت رقعة الفقر سريعا لتلتهم في بعض الاحيان ما قد يقرب من خمسين في المئة من السكان لنتعاظم بذلك عملية تآكل الطبقة المتوسطة، وهكذا أصبحت مجتمعات عربية عديدة على شفى ما قد يوصف باستقطاب طبقي بين فقراء يزيدون فقراً على فقر وأغنياء يستحوذون على ما قد يصل الى أكثر من أربعين في المئة من الدخل القومي في بلادهم، بل ويدخلون في زواج محرم مع سلطة فاسدة الأركان ومع الفساد سادت ثقافة الربح السريع على حساب ثقافة الانتاج في المصانع والمزارع، فأُهمل القطاع الانتاجي وصار التركيز أكثر فأكثر على ما يسمى الاقتصادات الهامشية أو الورقية مثل المضاربات في العقارات والأسهم والعمولات، والصراع على توكيلات الشركات الاجنبية والعمولات، وكما كان للطبقة العاملة العربية دور طليعي في الثورات العربية فانه من المتوقع على نطاق واسع أن يكون لها دور حيوي في رسم المشهد الاقتصادي والسياسي والاجتماعي العربي، ربما عبر تعزيز الدور الفعال للنقابات واطلاق الأحزاب العمالية في عهد ما بعد الصحوة السياسية العربية الكبرى.

[نهاية التقرير]

محمد كريشان: متابعة لهذا الموضوع معنا من القاهرة كمال عباس المنسق العام لدار الخدمات العمالية ومن تونس عبد السلام الكيكلي منسق الاعلام بالمرصد التونسي للحقوق والحريات النقابية أهلاً بضيفينا، لو بدأنا بالسيد عباس من القاهرة ما نكهة عيد العمال في مصر هذا العام بعد الثورة؟

كمال عباس: بالطبع نكهة مختلفة بس خليني أقول كل سنة وانتو طيبين، تحية للشعب التونسي والثورة التونسية والدور اللي يستحقه، كل احترام للدور اللي لعبه الاتحاد التونسي للشغل في الثورة اللي كان طبعا على عكس الدور اللي لعبه الاتحاد الحكومي في مصر من مناوئة للثورة منذ بدايتها حتى التآمر على الثوار في موقعة الجمل والمحبوس بسببها رئيس الاتحاد الحكومي. كان بنكهة خاصة احتفال عيد العمال كان بنكهة الثورة الاتحاد المصري للنقابات المستقلة أقام احتفالاً في ميدان التحرير، حاول بلطجية اتحاد العمال أن يفشلوا الاحتفال ولكن استطعنا أن نردهم على كيدهم وأن نتمم احتفالنا وأن ننهيه بمسيرة في ميدان التحرير ميدان الثورة فهذا أول احتفال ينظمه العمال بإرادتهم الحرة بعيداً عن القاعات المكيفة بعيداً عن الرئيس وبعيداً عن نقابيين مرتزقين ينافقون الرئيس، وبعيدا عن رئيس اتحاد ووزيرة قوى عاملة تقبل يد حرم الرئيس المخلوع.

محمد كريشان: هو أيضاً ربما لابد من القول بأنه ربما هذه لأول مرة منذ ستين عاماً تبرز تعددية نقابية في مصر وقد كانت محظورة، صحيح؟

كمال عباس: ده صحيح لأول مرة تبرز تعددية نقابية، وكانت محظورة، ولكن خليني أقول مش تعددية نقابية ولكن حريات نقابية فمع نجاح الثورة أشرقت شمس الديمقراطية على مصر وانطلق الاتحاد المصري للنقابات المستقلة الذي أعلن عن هيئته التأسيسية في خضم الثورة في 30 يناير بشكل يساعد العمال في تشكيل نقاباتهم بحرية وبارادتهم الحرة واستطعنا حتى الآن أن نشكل 14 نقابة، وفي خلال الأسبوع القادم سيتشكل ثلاثة آخرين. وصل عدد الاعداد في النقابات 14 الذي تم تشكيلها أكثر من 300 ألف عضو شكلوا نقاباتهم بارادة حرة وبديمقراطية وانتخبوا ممثليهم بعيدا عن أيّ تدخلات، وبعيدا عن أيّ أدوات التزوير التي كانت تستخدم في الماضي، الآن تعود النقابات الى أصحابها، تعود النقابات للعمال ليكون لهم ممثلوهم الحقيقيون القادرون على الدفاع عن مصالحهم وتمثيلهم تمثيلا صحيحاً.



النقابات وإثراء النضال الاجتماعي والاقتصادي

محمد كريشان: في تونس أيضاً سيد عبد السلام الكيكلي في تونس بعد سنوات وعقود من الاتحاد العام التونسي للشغل كمركزية نقابية لا منافسة لها. الآن في تونس هناك اتحادان آخران أو نقابتان أخريتان الى أي مدى هذا سيثري النضال الاجتماعي والاقتصادي في تونس؟

عبد السلام الكيكلي: شكراً أولاً للجزيرة على هذه الدعوة

محمد كريشان: العفو..

عبد السلام الكيكلي: شكراً أولاً للجزيرة على هذه الدعوة، موضوع النقابات المستقلة عن الاتحاد العام التونسي للشغل، في الحقيقة موضوع معقد، المشكلة في هذه النقابات أوالكونفدراليات أو الاتحادات أنها لم تنبع من ارادة قاعدية، هذه الكائنات يخشى أن تتحول هي نفسها الى بيروقراطيات أخرى. المشكلة أن هذه الأجسام تولد رؤوساً أولاً ورؤوساً فوقية، وعادة ما يتحكم فيها مسؤولون قديمون في الاتحاد العام للشغل، ثم يحاول هذا الرأس وهو أمر غريب أن يبحث له عن جسم، وعادةً ما يصطدم بنوع من المعارضة من العمال التونسيين لا ننسى أن العمال التونسيين، لهم علاقة تاريخية ووجدانية عميقة مع الاتحاد العام للشغل رغم أن الاتحاد العام للشغل، نحن نعرف أنه تحول منذ عشرينيتين الى جهاز بيروقراطي اداري تابع بشكل كلي تقريبا للسلطة السياسية وهو كان يوافق على سياساتها بل كان يدخل في عملية مناشدة للرئيس المخلوع وأن يطالبه بأن يبقى في الحكم، الآن بقطع النظر عن جدوى هذه الكائنات التي تولد، وأظن أنها ستولد مايهمني أساساً هو أن ما كان يقع في تونس وهو أمر نحن نعرفه أن التحكم في العمل النقابي كان يقع من الأعلى، أي أن البيروقراطية النقابية تتحكم في مفاصل العمل النقابي وذلك يقع بمراقبة الاضرابات والاعتصامات يقع أيضاً بالقيام والاشراف على المفاوضات سواء كانت مفاوضات عامة، تعني عموم العمال، أو مفاوضات حتى قطاعية..

محمد كريشان (مقاطعا): نعم، على ذكر العمال فقط اسمحلي سيد عبدالسلام يعني في الاسابيع الماضية هناك ظاهرة في تونس وسأسأل أيضاً ضيفنا من مصر سيد عباس هناك ظاهرة ما يسمى في مصر بالمطالب الفئوية تسمى في تونس بالمطالب القطاعية هناك اضرابات تقريبا في تونس واعتصامات في كل مكان، أريد أن أسأل وقد عبرت الحكومة عن ضيق أو عن تذمر من أنه لا يمكن بعد الثورة أن ينبري الجميع ويطالب بحقوقه و يطالب بتسوية وضعيته هنا أريد أن أسألك سيد الكيكلي الى أي مدى هذه التحركات وانتشارها بهذا الشكل مربك للثورة ومربك لتحقيق وضع سياسي واجتماعي في تونس أفضل؟

عبد السلام الكيكلي: أولاً لا أميل الى الادانة. في الحقيقة يجب فهم هذه الظواهر، أظن أن ما يقع الآن هو نتاج لعمل نقابي نحن عرفناه لمدة عشرينيتين. هذه النقابات الأساسية في الواقع كانت مهمشة، ولا قدرة لها على التأطير النقابي، وكان المسؤولون النقابيون غير مؤهلين أصلاً بواسطة ثقافة نقابية لتأطير العمال، الذي وقع الآن هو أنه العنف الذي كان تمارسه السلطة قد خف. مراقبة المركزية النقابية خفت وتكاد تكون قد إضمحلت، الذي وقع هو أن هذه النقابات افتنعت هي نفسها بالحراك النقابي، وكثيراً صحيح كثيراً ما تقع هذه التحركات النقابية والاعتصامات النقابية خارج الأطر الشرعية التي تعلمناها، أو فلنقل خارج الأطر القانونية التي تعلمناها فالاضرابات في تونس كانت تخضع الى اعلام بعشرة أيام وكانت تخضع لمراقبة المركزية النقابية ومباركتها الآن هناك نوع من محاولة استرجاع هذه النقابات لفعاليتها وهناك محاولة الوصول الى المغانم بأسرع وقت..

محمد كريشان(مقاطعاً): هل هذا هو نفس يعني هل هذا هو اسمحلي فقط هذا هو نفس الوضع في مصر سيد عباس في نهاية البرنامج هذه الاضرابات والتحركات العمالية هل تعتبر نوعاً اسمحلي فقط بالكلمة نوعا من الارباك أو نوع من المزايدة على سلطة مازالت تبحث عن كيفية تركيز نفسها بعد الثورة؟

كمال عباس: يعني أنا شايف أن الاضرابات أو كثرة الاضرابات التي تحصل في مصر الآن هي طبيعية جداً لناس عانوا من الاستبداد، عانوا من الفقر، وهي في الحقيقة تدور على ثلاثة أو قضيتين أساسيتين القضية الأولى هي ضعف الأجور القضية الثانية هي العمالة المؤقتة ورأيي أنه نحن لابد أن نتعامل مع الاضرابات العمالية بغير الشكل الذي تعامل به المجلس العسكري باصداره مرسوم بقانون تجريم هذه الاضرابات طوال فترة الطوارئ. نحن تقدمنا لمجلس الوزراء منذ 15 يوم بمشروع لانشاء لجنة لتسيير المفاوضة تكون مهمة هذه اللجنة التعاطي مع الاسباب التي تؤدي الى الاضرابات، والتحرك نحو المواقع التي يحدث فيها اضرابات للوصول الى حلول، سواء كانت الحلول يمكن أن يتم تنفيذها فوراً أو يمكن أن يتم تنفيذها في المستقبل هم المحقون في مطالبهم ولكن وبالتالي على الحكومة المصرية أن تبعث للعمال المصريين برسائل أمل واضحة نعم نحن نقدر أنكم تعانون من ضعف الأجور أنتم تعانون من الفقر طوال ثلاثين عاماً. نعم هناك كل من عمل خلال 15 عام كان يعمل بعقود مؤقتة. سننهي هذا من خلال برنامج واضح ويعلن هذا البرنامج بشكل واضح.. وأفتكر أن ده يؤدي الى تهدئة الأوضاع. أيضاً نشوء الاتحاد المصري للنقابات المستقلة يلعب دوراً لأنه كان محركاً أساسياً للاضرابات العمالية قبل مبارك في فترة ما قبل مبارك، والآن هو أنه كان هناك اتحاد حكومي مازال للأسف قائم لم يتم حله تابع للسلطة تماماً و بالتالي العمال كانت تذهب للإضراب وتذهب للشوارع لكي تبحث عن مسؤول يستمع لمطالبها وتبحث عن مسؤولين يجلسون معهم كي يتفاوضوا حول مطالبهم المشروعة. هذا الوضع أنا أتصور أنه وضع مؤقت ولكن علينا أن نؤسس لوضع جديد أن تكون هناك تمثيل حقيقي للعمال من خلال..

محمد كريشان: نعم..

كمال عباس: اتحادهم، تمثيلهم في الاتحاد المصري للنقابات المستقلة يكون هناك تمثيلاً حقيقياً لرجال الأعمال وتكون طربيزة..

محمد كريشان (مقاطعا): شكراً..

كمال عباس: هي المكان التي يطرح عليها مطالب العمال ومشاكلهم.

محمد كريشان: شكراً جزيلاً لك كمال عباس المنسق العام لادارة الخدمات العمالية كنت معنا من القاهرة شكراً ايضاً لضيفنا من تونس عبدالسلام الكيكلي منسق الاعلام بالمرصد التونسي للحقوق والحريات النقابية. مرة أخرى كل عام أنتم بخير والعمال العرب وكل الشعب العربي بألف خير.. بهذا نصل الى نهاية هذه الحلقة الأولى من برنامجنا الجديد حديث الثورة غداً باذن الله نفتح ملفاً آخر من ملفات الثورات العربية، الى اللقاء.