- اختبار غير مسبوق للجيش
- أنماط متفاوتة في مواقف الجيوش
- الجيش والثورات بين تجربتين
- مفهوم الولاء
- الجيوش الوطنية

فرج بوالعشة
عادل سليمان
إلياس حنا
 محمد صالح الحدري
 
  علي الظفيري
علي الظفيري: مرحباً بكم مشاهدينا الكرام في حديث الثورة، وفي حديث الثورة الليلة نفتح ملف الجيوش في ربيع الثورات العربية، أيُّ دورٍ قامت به في حراك التغيير الذي أطاح بنظم سياسية ويوشك أن يطيح بالمزيد، كيف حسمت هذه الجيوش خياراتها وهي ترى العالم العربي يكتب واحداً من أهم فصول تاريخه المعاصر؟ أي وجه كشفت عنه الجيوش العربية وهي تخوض إختبار العقيدة العسكرية؟ أيُّ نداء إختارت أن تلبي حين إستعر القتل بين المدنيين بآلة النظام ورصاص أجهزته الأمنية؟ صراع الشعوب مع النظم كشف عن نقاط قوة في المؤسسة العسكرية في سيناريوهات الحسم، كما كشف عن نقاط ضعفها لجهة عقيدتها وبنيتها ومنظومة قيمها. في تونس ومصر كان الجيش بيضة القبان في إنتصار الثوار على الطاغية، أما في اليمن وليبيا فقد جُعل الجيش أو إنقسم إلى نصفين فعلقت الثورة في عنق الزجاجة وإستطال الصراع وإمتد، وفي سوريا آخر المنضمين إلى ركب الباحثين عن الحرية تبدو عيون خصوم النظام مشدودة إلى بوصلة الجيش الغارق في صراعٍ يطوف البلاد طولاً وعرضاً، من درعا في الجنوب إلى جسر الشغور في الشمال ومن دير الزور في الشرق إلى اللاذقية في الغرب.

[تقرير مسجل]

أمير صديق: يمثل الجيش في بنية الدولة الحديثة أداة البطش الأكثر فاعلية ضمن منظومات إحتكار السلطة التي تديرها الدولة وتتحكم فيها لكن الجيش دون سائر أجهزة عنف الدولة الأخرى اختص بمهمة الحفاظ على الحدود وحماية الأوطان من المهددات الخارجية أمر جعله في المستوى النظري على الأقل جهازاً يحظى بإحترام الجميع كونه مؤسسة تهم بالدرجة ذاتها جميع مكونات الوطن الداخلية وتقف منها على مسافة واحدة، ظل هذا الفهم الطوباوي للجيوش وأدوارها في العالم العربي دون إختبار جدي في غالب الأحيان إلى أن أطل ربيع الثورات الذي هز حتى الآن خمس دول عربية، فرغم تشابه السيناريوهات في البداية في جميع هذه الثورات، إلا أن نهاياتها إرتبطت بدرجة حاسمة بموقف الجيوش منها، وفي هذا إشارة واضحة إلى محورية دور هذه المؤسسة في مجتمعاتنا التي تفتقر إلى أنظمة حكم تعكس إرادة الجماهير فضلا عن إفتقارها إلى منظمات مجتمع مدني توفر قدراً من التوازن بين الدولة والمجتمع، ففي تونس التي قادت ربيع الثورات العربية كان لرفض قادة الجيش المشاركة في قمع الثوار دور حاسم في تسريع نهاية النظام، مشكلاً بذلك أول بادرة من نوعها في ربيع الثورات الأخيرة وثالث تجربة من نوعها بعد ثورتي السودان الشعبيتين اللتين إنحاز فيهما الجيش إلى الجماهير عامي 1964 و1985 من القرن الماضي، وعلى ذات الطريق مضى الجيش المصري عاشر جيوش العالم من حيث الحجم فقد رفض كذلك المشاركة في التمثيل بالجماهير الثائرة، ومثل بذلك عاملاً مهماً في إنتصار الثورة رغم ما أخذه بعض المتحمسين عليه مما إعتبروه حياداً غير مبرر بين شعب أعزل يقمع بلا رحمة وأجهزة أمن لا يردعها رادع، في ليبيا جرت الأمور في مسار آخر مع وجود جيش ذي طبيعة خاصة من حيث بنيته غير المتماسكة وقيادته المستبدة، رغم إنحياز عدد غير مقدر من عناصر وقيادات هذا الجيش إلى الثوار، إلا أن القسم الأكبر تمسك بولائه للنظام وإختار حمايته على حساب تطلعات أغلب شعبه، وعلى هذا المنوال مضت الأمور في اليمن رغم وضوح موقف رافضي العنف ضد الثوار من بين قيادات الجيش بصورة أكبر، لكن ورغم خروج أربع مناطق عسكرية من بين خمس من طاعة الدولة إلا أن فعاليات الفرق التي يقودها أقرباء الرئيس وولائها غير المنكور له ظلت عاملاً أخر إنتصار الثورة وألقى بالكثير من الشكوك حول مصيرها حتى الآن، ويختلف الحال في سوريا عن سابقيه في ليبيا واليمن فقد إنخرط الجيش في غالبه في قمع المتظاهرين كغيره من أجهزة الدولة العسكرية تتقدمه في هذه الناحية الفرقة الرابعة التي يقودها شقيق الرئيس بعد أن صنعها على عينه تسليحاً وإختيار عناصر.

[نهاية التقرير]

علي الظفيري: ولمناقشة هذه القضية ينضم إلينا هنا في الأستديو الكاتب والباحث الليبي فرج بو العشة، وعبر الأقمار الصناعية من القاهرة اللواء عادل سليمان مدير المركز الدولي للدراسات المستقبلية والإستراتيجية، ومن بيروت العميد إلياس حنا الخبير بالقضايا العسكرية والإستراتيجية، وكذلك ينضم إلينا من تونس العقيد محمد صالح الحدري الخبير في الشؤون العسكرية والإستراتيجية، مرحباً بضيوفنا الكرام المحور الأساسي لقضيتنا الليلة هو تباينات وإختلافات المواقف لدى الجيوش العربية في مصر وتونس وليبيا وسوريا واليمن، الحديث أيضا عن العقيدة العسكرية، العقيدة لدى الجيش وبنية هذا الجيش، الفوارق الأساسية بين الولاء للنظام الحاكم والولاء للدولة، أبدأ معك اللواء عادل سليمان في القاهرة.. للجيش المصري موقف لافت وإيجابي تجاه الثورة المصرية سؤالي تحديداً ما هي العوامل التي ميزت الجيش المصري ودفعته بإتجاه هذا الموقف الإيجابي بمعنى لماذا لم يقف موقفاً مناهضاً للثورة وينحاز للنظام؟

عادل سليمان: الأمر ببساطة يعود لطبيعة تكوين الجيش المصري، تقاليده وقيمه وخبرته العسكرية وعقائده العسكرية، والجيش المصري ذو الخبرة الطويلة الذي تأسس حديثاً في عام 1823، ومنذ ذلك الوقت فإن مفهوم العسكرية لدى المواطن المصري أنها ليست مهنة ولكنها واجب وطني للدفاع عن الوطن، ومنذ البداية وربما حتى الآن يُطلق على الخدمة العسكرية لفظ الجهادية بمعنى أن من يذهب إلى الخدمة العسكرية محدودة الوقت هو ذاهب إلى الجهاد في سبيل الدفاع عن الوطن، من هنا تشكلت العقيدة الوطنية للجيش المصري عبر هذه السنين الطويلة وعبر تجاربه العديدة، ربما في فترات معينة ولمدد زمنية قصيرة إنخرط الجيش المصري بشكل أو بآخر في النواحي السياسية ثم جاءت تجربة هزيمة يوليو 67 لتضع حداً فاصلاً ونهائياً وتجعل الجيش يتخذ الموقف الحاسم بأن ينأى بنفسه عن السياسة وصراعات السلطة ويعتقد ويتخذ ويتبنى العقيدة الوطنية أن واجبه الرئيسي هو الدفاع عن الوطن.

علي الظفيري ( مقاطعا): اللواء سليمان.. السؤال هنا عادة رؤساء مصر ما بعد الثورة، ثورة يوليو كلهم قادة قادمون من الجيش، السؤال ألم يؤثر كون الرئيس المخلوع محمد حسني مبارك قائداً عسكريا، ألم يؤثر هذا في موقف الجيش المصري يدفعه نحو التردد قليلاً؟

عادل سليمان: لا بالقطع.. وإلا كنا لاحظنا ذلك منذ البداية.. منذ نزول الجيش يوم 28 يناير، الموقف كان حاسماً، القرار كان حاسماً، كون الرئيس له خلفية عسكرية هذا لا يعني أبداً أن هناك ولاء شخصياً من القوات المسلحة من الجسد الرئيسي للقوات المسلحة لشخص الرئيس، الولاء للشعب الولاء للدفاع عن الشعب وعن الوطن في الأساس.

اختبار غير مسبوق للجيش

علي الظفيري( مقاطعا) : وضحت الفكرة.. أنتقل إلى تونس العقيد محمد صالح الحدري ما الذي أيضا يعني ما الذي يوجد في بنية الجيش التونسي ودفعه لإتخاذ هذا الموقف الإستراتيجي والمهم والأول أيضا على صعيد الثورات العربية بإنحيازه للشعب ووقوفه ضد النظام في لحظة ما؟

محمد صالح الحدري: السلام عليكم ورحمة الله..

علي الظفيري: وعليكم السلام..

محمد صالح الحدري: بسم الله الرحمن الرحيم، الجيش التونسي معروف أن ليس لديه أسلحة كثيرة وعتاد قوي ولكن يمتاز بتكوين عالي بتكوين بالإشتراك مع دول أخرى أصلاً غربية كفرنسا وبريطانيا وألمانيا وتركيا وأميركا، والجيش عنده عقيده تمتاز بأن الولاء أولا وبالذات هو للدولة وللقانون، ولما أسست الأكاديمية العسكرية وكنت أنا من مؤسسيها كنت أنذاك ملازماً أول، إنطلقت هذه العقيدة وشعار الأكاديمية العسكرية عقيدة وجهاد، هذا يكشف لنا أن الجيش التونسي عنده كوادر ذات قدرات عالية التكوين حيث..

علي الظفيري( مقاطعا): العقيد الحدري.. العقيد محمد..

محمد صالح الحدري: نعم يا سيدي..

علي الظفيري( متابعا): نعرف في تونس طوال عقود تم تهميش الجيش لصالح طبعا قوات الأمن بشكل كبير، بمعنى أعطيت الصلاحية والنفوذ والتمويل والتدريب الأكبر لصالح النظام، هل هذا التهميش أثر في قضية الموقف الذي إتخذه الجيش التونسي من الثورة؟

محمد صالح الحدري: التهميش هذا بدأ في سنة 1991 بالتحديد في شهر إبريل لما قام المخلوع بن علي بتصفية الجيش من خيرة الكوادر التابعين له خاصة الضباط وضباط الصف، ولكن هذا لم يؤثر على سلوك الجيش وعن ولائه للقانون، فلما نزلت الثورة إلى الشوارع، الجيش لم يحارب الثورة لم يطلق الرصاص على المتظاهرين لأنه يعتبر أن هو من الشعب وإلى الشعب وفي خدمة الشعب وفي حماية الشعب.

أنماط متفاوتة في مواقف الجيوش

علي الظفيري( مقاطعا): وضحت الفكرة، السيد العقيد.. أستاذ فرج هنا في ليبيا حالة غريبة وغير مسبوقة، يعني نشاهد كتائب، نشاهد كتائب يرأسها أبناء معمر القذافي هل هناك منظومة جيش وطني كما هي الحالة في مصر في تونس وإن كانت لا توجد بنفس الدرجة أو في نفس الشكل ما الذي جعلها على هذا النحو؟

فرج بوالعشة: نعم، إسمح لي في البداية بس نقول إنه الآن الطغاة من سقط منهم ومن يقاوم..

علي الظفيري( مقاطعا): على طريق السياسة..

فرج بوالعشة: هم أشباه منتج واحد، منتج سلطوي من المؤسسة العسكرية، كلهم لو تراجعهم يعني أولاً لأن هذه الأنظمة أيضا في مرحلة يعني نرتفع عن هذه الشعارات، كل جيش يطرح شعارا وعقيدة وطنية بس الحقيقة شنو بالضبط ، التغيير بالعسكر هو سمة في هذه الأنظمة، والآن هذا العسكر اللي قام بالتغيير في فترة ما بين الخمسينات أو غيره يواجه التغيير بالشارع، عمق الصراع في الحقيقة، العقيدة لما تراجع، نحكي لك عن ليبيا، العقيدة لا توجد عقيدة وطنية للجيش لا توجد لها عقيدة لا يوجد هناك عدو مشخص في ليبيا، هي عقيدة أمنية هذا الجيش كمفهوم، القذافي إستعان وشبيه به بن علي بتهميش المؤسسة العسكرية، بالذات القذافي كانت نافذة تأتي منها المحاولات للإنقلاب في ليبيا لأنه جاء منها أصلا..

علي الظفيري: بالضبط.

فرج بوالعشة: فهمشها نهائيا..

علي الظفيري( مقاطعا): لصالح قوات الأمن..

فرج بوالعشة: وقام بخلق جيش، جيش القذافي، إحنا بنقولها حقيقة يعني جيش النظام، عقيدته الأمنية حماية النظام وديمومته، بن علي أيضا خلق زي ما نقول الحرس الوطني..

علي الظفيري( مقاطعا): وطني، ملكي، جمهوري كلها دايما خاصة بالنظام.

فرج بوالعشة: وبالنسبة لمبارك خلق دولة الأمن المركزي، جيش الأمن المركزي وهو جيش النظام وجيش الحزب في نفس الوقت، ولكن عندما ضعفت القوتان في قمع الإنتفاضات، إستعان بالجيش، فالجيش قام بدوره وطني مضاد لـ.. لما يراد له كمهمش، أما في ليبيا فلم يستعن بالجيش لأنه هو أصلاً محضر بالكامل جيش الكتائب، في إضافة أخرى على الطغاة العرب وهو المرتزقة من الخارج أيضاً..

علي الظفيري: هذه الجديدة لنظام الجيوش.. العميد إلياس حنا في بيروت الخبير في قضايا العسكرية، نلاحظ فوارق بين الجيوش العربية اليوم، ما هي العقيدة العسكرية حينما نقول لكل جيش عقيدة لكل جيش حرفي فني عقيدة ما، ما تقييمك للفوارق بين هذه الجيوش في بلدان الثورة على الأقل؟

الجيش والثورات بين تجربتين

إلياس حنا: يجب أن نعترف أن الثورة يعني تسمية كبيرة جداً، أنا أعتقد اليوم وهذا ليس موضوع النقاش.. أن الثورة لها مواصفات خاصة ومعينة، عندما نتحدث عن العقيدة العسكرية، العقيدة العسكرية بالتعريف هي أفضل طريقة لقتال العدو والإنتصار عليه، وعليه إذا أردنا أن ننتصر على العدو يجب أن ننظم الجيش بطريقة معينة، أن ندربه بطريقة معينة، أن نسلحه بطريقة معينة، فإذن الهدف هو العدو، اليوم في هذه البلدان التي يتحدث عنها الضيوف الكرام أين العدو! الجيوش العربية بعد المرحلة الكولونيالية فشل السياسيون في الإنتصار على إسرائيل وإسترداد الأرض السليبة، كانت الإنقلابات العسكرية وكان الجيش هو الحل للتحديث ومن ثم العمل على تحرير الأرض، أيضا فشل هذا الموضوع فتحول العدو من الخارج إلى الداخل وبُنيت المنظومات السياسة العسكرية الأمنية وما شئت ضمن بُعد واحد يرتكز على الحاكم، هذه المنظومات العسكرية الجيش يلعب دوراً فيها جزء أساسي تختلف بين تونس، بين ليبيا، بين مصر، بين سوريا، بين اليمن، إستناداً لتركيبة ودينامية هذه الدولة السياسية، تاريخها، الثقافة، والثقافة الإستراتيجية . على سبيل المثال عندما نقرأ لكمال حمدان شخصية مصر، يمكن أن نستنتج الدينامية التي نراها اليوم على الصعيد المصري.

علي الظفيري: عميد إلياس سامحني.. في حالة سوريا وأنت قريب من سوريا بحكم الجوار الجغرافي، حينما تكون عقيدة الجيش السوري العربي واضحة ومعروفة لدى الجميع هي مواجهة العدو الإسرائيلي. اليوم يتم الزج بالجيش السوري لقتل الشعب السوري، ويحدث قتل غير مسبوق بشكل عشرات يقتلون يومياً على يد الجيش السوري. هنا ألا تحدث أزمة ، ألا تحدث مسألة تدقيق حول قضية العقيدة العسكرية وتبعية الجيش للنظام، ألا تحدث أزمة لدى الجيش تنتج ربما مواقف مخالفة أو مناهضة أو مضادة لأوامر القتل.

إلياس حنا: بالطبع.. العقيدة العسكرية هي قتال إسرائيل، ولكن اليوم إذا أخذنا الخطاب السياسي من ضمن المنظومة الأمنية، أو من ضمن منظومة السيطرة، ومن ضمن الخطاب الأخير للرئيس بشار الأسد يحدد العدو بطريقة معينة، ويعطي الإستراتيجية الداخلية. هلأ عندما نتحدث عن مصر ومقارنة مع سوريا، في مصر كان الجيش يحكم عن بُعد والرئيس هو الظاهر، عندما سقط الرئيس بقي الجيش كمرحلة إنتقالية، لأن الجيش كان لاعباً أساسياً على الساحة منفصلة عن الرئيس ومنظومته الأساسية. عندما نتحدث عن سوريا هذه المنظومة هي منظومة ذات بُعد واحد يعني اليوم الرئيس بشار الأسد والجيش والأمن وحتى العقيدة العسكرية التي تتحدث عنها هي منظومة كاملة متكاملة لا يمكن الفصل بينها .. لايمكن الفصل بين الرئيس، الأجهزة الأمنية، والجيش. لذلك يجب النظر إلى الحالة السورية بطريقة خاصة اليوم تتحدث عن سلوك الجيش، الجيش اليوم في سوريا حتى الآن لا يزال متماسك إلى درجة متقدمة، وهذا أمر يُريح إذا شئت النظام للإستمرارية للمرحلة القادمة.

علي الظفيري: لواء سليمان.. فكرة الإنقسامات شاهدناها في اليمن، وفي سوريا بدرجة أدنى بكثير، يعني هناك إنشقاقات فردية، وليست إنشقاقات كبرى، لكن في مصر وفي تونس أيضاً في الحالتين، كان هناك حالة من التماسك في موقف الجيش. هل لقضية أنه لا توجد حالة عشائرية في مصر، حالة طائفية كبرى في مصر، بمعنى هناك وحدة، هناك حالة مواطنة أو فكرة مواطنة طاغية هي من إستدعى ربما هذا الموقف الثابت والموحد، لماذا لم يحدث إنقسام في موقف الجيش المصري؟

عادل سليمان: هذه النقطة هامة.. لكن إسمح لي، بس تصريح صغير للصديق العزيز العميد إلياس حنا: الجيش المصري في مصر قبل سقوط مبارك، لم يكن يحكم من وراء ستار، ولكن كان يؤدي دوره الوطني، باعتباره القوات المسلحة بمهامها الوطنية في الدفاع عن الوطن، ولم يكن يحكم خلف ستار وحسني مبارك هو الذي في الستار. هذا التصريح الصغير بس للصديق إلياس، فيما يتعلق بموضوع الإنقسامات، يا سيدي كما أشرت طبيعة تكوين الجيش المصري أنه مكون من التجنيد.. التجنيد لجميع أبناء الشعب المصري بفئاتهم جميعاً بمختلف طوائفهم، بمختلف دياناتهم على قدم المساواة. فكرة التجنيد والخدمة الوطنية من كل أبناء الشعب على قدم المساواة، لا يوجد تمييز..

علي الظفيري(مقاطعاً): التجنيد موجود في سوريا، وموجود في اليمن، وموجود في أكثر من بلد عربي. يعني التجنيد الإجباري الذي يجعل الكل يخدم في الخدمة العسكرية موجود في أكثر من بلد.

عادل سليمان: ولكن دون تمييز بتشكيل الوحدات العسكرية، وتشكيل القيادات. على سبيل المثال، لا يوجد كما يحدث مثلاً في سوريا أن هناك الفرقة الرابعة التي يقودها شقيق الأسد ينتقي لها الجنود والضباط من نوعيات معينة، من ولاءات معينة، بترتيب معين، بتكوين معين. هذا غير موجود في مصر وفي القوات المسلحة المصرية، النقطة الثانية والأهم أن طبيعة الشعب المصري نفسه ليس شعباً عشائرياً، ولا شعباً قبلياً، لكنه شعب يتميز بالإندماج والتناغم ما بين كل أبناء الشعب في كل مناطق مصر المتلاحمة، لا توجد مناطق ذات طبيعة خاصة متميزة بأصول خاصة وما إلى ذلك. هذا فرق أساسي بطبيعة تكوين المجتمع المصري نفسه.

مفهوم الولاء

علي الظفيري: إسمحلي انتقل للعقيد محمد الحدري في تونس، سيد محمد كعقيد وكعسكري سابق هل تجد لبساً.. هل يوجد لديك أنت كعسكري كقائد عسكري، أو لدى العسكريين إلتباس بقضية مفهوم الولاء. بمعنى الولاء للنظام الحاكم الذي يُدير البلد أياً كان هذا النظام ديمقراطي أو غير ديمقراطي، أو الولاء للدولة والدولة مفهوم أعلى وإطار أوسع من النظام الحاكم. هل تشكل أزمة لدى العسكري بفهم لمن يجب الولاء، لمن تجب الطاعة؟

محمد صالح الحدري: أولاً وبالذات الولاء عند العسكريين التونسيين هو الولاء للعلم التونسي الذي يحمل نجمة تمثل قواعد الإسلام الخمس، والهلال هو الهلال الإسلامي، الهلال الجغرافي، واللون الأحمر دم الشهداء هذا أولاً وبالذات فهو ولاء للعلم..

علي الظفيري(مقاطعاً): عملياً سيدي العقيد.. من يمثل الولاء؟ من يمثل هذا العلم يمثل الرئيس عادة والنظام الحاكم.

محمد صالح الحدري: الولاء للعلم، العلم ليس الرئيس.. العلم هو الدولة ، هو تونس بالمفهوم العام، مفهوم الـ 11 مليون ساكن، فيها عشائر، لكن العشائر هذه ذابت في فكرة المواطنة، الآن تجد تونس أولاً في تونس.. التونسي يقولك أنا أول وبالذات أنا تونسي عربي مسلم في الأغلبية بحكي، الأغلبية الساحقة 90% وأكثر. هنا إذن الولاء هو للمجموعة وليس للأشخاص، وهذا ما يُفسر وقوف الجيش مع المتظاهرين لحمايتهم ونزل الجنرال الفريق أول رشيد عمّار إلى الشارع من ضمن المتظاهرين في ساحة القصبة عند الإعتصام، وتكلم إليهم وقال أنا أحمي أهداف الثورة، وأحمي الثورة وهذا لم يقع في أي جيش آخر، وميزة خاصة للجيش التونسي أنه بعيدٌ كل البعد عن السياسة. الجيش التونسي ليس بمُسيّس وإذا كان تحب نمشي أكثر من هذا فهو يكره السياسة.

علي الظفيري(مقاطعاً): رشيد عمّار أعتقد أنه سيكون شخصية ذات رمزية في التاريخ العربي الحديث بموقفه الذي أسسه بمواقف أخرى..

محمد صالح الحدري: أنا أعتبره بطل تونس الحالي..

علي الظفيري(مقاطعاً): بغض النظر عن شخصه، إنما هو صاحب الموقف الذي أتت بعده مواقف. في ليبيا تحديداً هل هناك لبس في قضية القضية العسكرية، قضية الولاء لمن، استطاع القذافي سابقاً أن يحدث إرباكاً في مسألة العقيدة العسكرية والولاء.

فرج بوالعشة: أساساً في ليبيا هو نظام الشخص الواحد، يعني مثلاً باعتبارنا نحكي عن العرب في نظام..سواء في مصر أيضاً في الشخص وعبارة الشخص بس مش نفس الطريقة اللي في ليبيا، في مؤسسة عسكرية، في حزب قوي سواء في سوريا أو مصر أو غيرها أو تونس.. في ليبيا في شخص واحد وهذا الشخص كما قلت لك لا وجود للجيش، الجيش كانت تأتي منه محاولات الإنقلاب فكان شكلياً موجود في المعسكرات دون ذخيرة. الذخيرة تتوزع عدة أماكن الصعق وفي جزء آخر وفي مكان آخر جمعهم هذا إلا في حالة الحرب فقط. وبالتالي هو بلا عقيدة وعقيدته حقيقة في النهاية هي معمر القذافي وما يرغب فيه معمر القذافي. القذافي لذلك لم يظهر جيش ولم يستعن فيه لأن القذافي كان ذكياً بالمعنى السلطوي الأمني أنه إعتمد جيشاً خاصاً له، يعطيه الولاء التام وهو نظام عصابات أيضاً ليس نظام جيش بوحدات وفرق.

علي الظفيري(مقاطعاً): لم يكن مؤسسة حرفية فنية مثل المتعارف عليه لدى الجيوش الوطنية.

فرج بوالعشة: أبداً.. وعقيدته أمنية والعدو مُشخص في خصوم القذافي.

علي الظفيري: يعني ممكن أن يكون العدو في طرابلس.

فرج بوالعشة: نعم كما هو.. العدو الشعب الليبي، القذافي قتل بكتائبه 15.000 ولو لم يتدخل الناتو، وهو مش الناتو القوات الدولية كانت مدن بكاملها تُمسح، ليس لديه أي وازع أو أي فهم لفكرة وطن أو الدفاع عن وطن أو غير ذلك. هذا أمر في شكل خارج المنطق لتحلل التجربة الليبية، فنحن الآن بمعنى ما يحدث في ليبيا هو حرب تحرير وطني، الليبيون ينظرون لهذه الكتائب كأنها إحتلال وما تقوم به تقوم بإحتياحات كما ترى، وبالتالي نحن في التجربة الليبية حرب تحرير وطني نحو ما يسمى ويُعرف حتى مفكر تونسي، إستقلال ثاني، القذافي يُنظر إليه كغازي فعلاً بدليل أن لديه آلاف المرتزقة، يقتلون من أجل المال.

علي الظفيري: لم يستطيع رغم حكم سنواته الأربعين أن يوجد حتى من داخل ليبيا من يكفي للدفاع عنه، فاضطر للإستعانة بالخارج.

فرج بوالعشة: نعم.. مع مجلس مع كتائب..

علي الظفيري: مع كتائب ومرتزقة

فرج بوالعشة: نعم.. نعم

علي الظفيري: أقصد لم يكفي العدد يعني..

فرج بوالعشة: نعم.. نعم وعمل( system ) زي ما قلتلك مش حتى كتائب في جيش موحد هي فكرة العصابات وفكرة أمراء الحرب، أولاده هم أمراء حرب على كتائب كل واحد عنده كتائبه الخاصة ومعزولة ما فيهاش زي ما يقولولك تسلسل قيادي أو شيء من هذا القبيل..

علي الظفيري: نفس التراتبية العسكرية..

فرج بوالعشة: نعم.

علي الظفيري: العميد إلياس حنا في بيروت.. من يقود التغيير أو من يقود المواقف في الجيوش.. مثلاً في تونس شاهدنا رشيد عمّار والموقف اللافت له بعد ذلك تطور موقف الجيش، في مصر مثلاً كان الموقف جماعي.. المؤسسة العسكرية المصرية لها تاريخ وعريقة، فكان موقفا جماعيا، في سوريا اليوم حدثت بعض الإنشقاقات الفردية غير المؤثرة. من يمكن أن يقود في اليمن اللواء علي الأحمر بالفرقة التابعة له، إنحاز للثورة ولم يُغير كثيراً في موقف الجيش. من يقودها قادة، رموز، أشخاص أصحاب كاريزما مثلاً هل يحتاج العسكريون إلى رمز من قادتهم ليتبعوه.

إلياس حنا: لو سمحت يعني هناك موضوع مر، أريد أن أُعقب عليه ..

علي الظفيري: بشكل سريع.

الجيوش الوطنية

إلياس حنا: يعني اليوم الجيش في مصر، هو جزء من المجتمع المدني، هو جزء من القطاع الخاص، لديه آليته، لديه عُماله ، لديه إنتاجه. أنا لا أقول أن الجيش المصري ليس جيشاً وطنياً ولكن أنا أقول أنه لاعب أساسي خاصةً في مرحلة الرئيس مبارك، والتحضير من الرئيس مبارك لولده كان..ومنهم من يقول أنه إنقلاب عسكري بطريقة غير مباشرة ، لأن الرئيس مبارك أراد أن يأتي بإبنه، وليس هو من المؤسسة العسكرية. عندما نتحدث عن علاقة عسكر بالسياسيين، يجب أن ننظر إلى الحالة العربية في الثورات بطريقة مختلفة عن أدبيات الغرب. اليوم الأنظمة العسكرية والسياسية الحاكمة في العالم العربي عمرها ما يُقارب الثلاثة عقود، هذه الأنظمة نقول عن العلاقة بين العسكر والسياسة، هذه الأنظمة خلقت ثقافتها، طوعت المجتمع المدني، أدخلته في القطاع العام، وأنشأت ثقافة خاصة، ما نراه اليوم من هذا الوعي المستجد هو التحول في الأجيال (Generational Shift)، بسبب عدة أوضاع، بسبب التحول الداخلي، التحول الإقليمي، التحول الخارجي في الأبعاد الإقتصادية ، والسياسية، والإجتماعية . من هنا هلأ نقول من يأتي ليكون قائداً واعياً اليوم يجب أن نأخذ كل بلد على حدة. باليمن نعود إلى المجتمع القبلي، في ليبيا أيضاً إلى المجتمع القبلي، في سوريا في السيناريو الأسوأ لا نعرف من قد يقود هذه الحملة..

علي الظفيري(مقاطعاً): هل تم العبث بتركيبة الجيش السوري عميد إلياس بمعنى أنه إختيار قيادات ما ذات ولاء كامل ومطلق للنظام، وزرعها في الجيش بحيث أنه يصعب عملية إحداث موقف ثوري في الجيش.

إلياس حنا: وفي كل الجيوش العربية أنا أعطيك مثلا بسيطا لو سمحت.. يعني الجنرال أحمد علي عبدالله صالح إبن الرئيس باليمن قائد الحرس الجمهوري والقوات الخاصة، كان مقرراً له أن يخلف أبيه، الجنرال يحيى محمد عبدالله صالح قائد الأمن الداخلي المركزي ووحدة مكافحة الإرهاب إبن أخت الرئيس، طارق محمد عبدالله صالح قائد في الحرس الجمهوري ابن أخ الرئيس..

علي الظفيري: أبناء أخ الرئيس.

إلياس حنا: إذا لاحظت أنت هذه المنظومة هي من الموالين للرئيس..

 علي الظفيري(مقاطعاً): ماذا عن سوريا.. تركيبة الجيش السوري غير معروفة..

إلياس حنا: حتى في سوريا.. وضع سوريا أيضاً هذا الجيش له ثقافته، له آلية السيطرة عليه وهو ينفذ من منطلق.. هلأ نحن نتحدث عن بُعد ولكن إذا ذهبت إلى ذلك ..الجيش يتحدث تهديد للأمن القومي السوري، تهديد للأمن القومي السوري يبدأ من أمن الداخل ومن ثم بالإتجاه نحو الخارج..

علي الظفيري(مقاطعاً): عميد إلياس أنا مضطر أتوقف مع فاصل قصير، فاصل قصير مشاهدينا الكرام نتابعه بعده الحديث في أزمة موقف الجيوش العربية وهي ترى أبنائها يقتلون بشكل يومي على يد الأنظمة التي يفترض بها أن توفر حياة كريمة لهؤلاء فابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

علي الظفيري: أهلاً بكم من جديد مشاهدينا الكرام، سؤال الجيش في عصر الثورات العربية بدى السؤال الأكثر إلحاحاً وهو يحيل إلى حجم الإنفاق والميزانيات المخصصة لهذه الجيوش التي يتجاوز عددها مليونين ونصف المليون جندي وفق تقديراتٍ غير رسمية، ويمتلك بعضها منظومات تسلح متطورة نسبياً، التقرير التالي يلقي مزيداً من الضوء على حجم النفقات العسكرية في بعض الأقطار العربية.

[تقرير مسجل]

الإنفاق العسكري لبعض الدول العربية / 2010السعودية: 39.257000 مليار دولار.

الإمارات: 13.025000مليار دولار.

سوريا: 1.83300 مليار دولار.

مصر: 3.665000 مليار دولار.

الجزائر: 5.677000 مليار دولار.

المغرب: 3.143000 مليار دولار.

[نهاية التقرير]

علي الظفيري: أرقام مهولة للإنفاق على المؤسسة العسكرية وهي في بعضها يعني تتخذ الموقف المتخاذل تجاه شعوبها دون وجود عدو وطني واضح ومحدد، لواء سليمان لماذا الانفاق يكون كبيراً على الجيوش العربية رغم عدم وجود عدو في معظم الحالات يعني لا يوجد دولة عربية لها عدو واضح إلا إذا كانت دولة عربية أخرى أو عدو داخلي..

عادل سليمان: بالطبع لابد علينا أن نفرق ما بين دولة وأخرى لأن كل دولة لها خصوصياتها و طبيعتها عندما نتحدث عن مصر على سبيل المثال الإنفاق ليس بالضرورة أن يكون هناك عدو حالي مباشر وجاهز لكن هناك تهديدات محتملة ومنتظرة على امتداد الحدود المختلفة، هناك أيضاً عمليات التطوير المستمر في الآليات العسكرية في العالم ككل والجيش الذي يتوقف عن التطوير و التقدم فمآله إلى الإنهيار والزوال، الحفاظ على قوة عسكرية متطورة ومتقدمة بصفة دائمة أمر ضروري وهام لدولة كبرى مثل مصر تحيطها تهديدات محتملة كثيرة وعليها أيضاً إلتزامات كثيرة فيما يتعلق بحماية أمنها القومي بصفة دائمة فقد يكون هناك مبرراً واضحاً نحن على حدود مستمرة وطويلة وممتدة مع إسرائيل، وإن كانت هناك معاهدة سلام أو سلام تعاقدي كما نطلق عليه غالباً، إلا أن هذه التهديدات والصراع الحضاري الممتد يظل قائماً، فإذا كانت مصر حريصة على أن يكون لديها قوات مسلحة قوية، قادرة ، متطورة مع التطور التكنولوجي البالغ السرعة في العالم وما يتطلبه من تكلفةٍ عالية فهذا قد يبرر وجود هذا القدر من الإنفاق العسكري، قد لا يكون هذا المبرر موجوداً في حالات أخرى.

علي الظفيري: سيد اللواء إسمحلي أن أتحول إلى العقيد محمد الحدري، الآن حدثت ثورة في تونس وكل شيء يبنى من جديد بمعنى دولة دستورية، قانونية، قائمة على الديمقراطية، برأيك ما هو شكل الإصلاح الذي يجب أن ينال أو يطال المؤسسة العسكرية وحدود علاقتها مع النظام الحاكم؟

محمد صالح الحدري: المؤسسة العسكرية هي تبقى كما هي غير مسيسة كما قلت بل تقوم على ردع العدو المحتمل، ولهذا تكون النفقات نفقات غير كبيرة بالنسبة للميزانية التونسية، فيكفي أن نردع العدو أن يقوم بحسابات عديدة قبل أن يهجم على تونس، كما وقع في الحرب العالمية الثانية لما هيتلر أراد أن يهجم على سويسرا، فلما حسب حسابه رأى أنه سيخسر العديد من الفرق والفرقة تعد حوالي عشرة آلاف جندي فعدل عن الهجوم..

علي الظفيري(مقاطعاً): طيب، سيدى العقيد في مسألة تدريب القيادات العسكرية يعني تأتينا قيدات عسكرية لا تعرف إلا اللغة الإنجليزية والفرنسية ومدربة وممنهجة وأيدولوجياً تم بناؤها وصناعتها في مؤسسات أكاديمية عسكرية غربية، ألا يشكل هذا خطراً على سيادة ومنعة الجيش الوطني واستقلاله وقيامه بواجباته الوطنية؟

محمد صالح الحدري: لا هي حالياً في عصرنا هذا في السنوات الأخيرة تدرب أغلبها في تونس ولكن تأخذ دورات استطلاعية في الخارج خاصة بالدول الغربية وبأميركا وحتى بتركيا كما قلت، حين إذن لنتعرف على التكنولوجيا العسكرية.

علي الظفيري(مقاطعاً): تأسيسكم في تونس، التدريب مافي مشلكة يعني لا مشكلة في الاستفادة من تقنيات حديثة لكن أقصد بناء القاعدة..

محمد صالح الحدري (مقاطعاً): لا مشكلة في كل درجات التدريب، نعم؟

علي الظفيري: أنا أقصد أنه بناء القاعدة بناء العسكري من الأساس..

محمد صالح الحدري: لا البناء يتم في تونس، كل شيء يتم في تونس، التدريب يتم في تونس، الدورات قليلة للإطلاع على التطورات الحالية، الحديثة في التكنولوجيات العسكرية والتدريبات العسكرية..

علي الظفيري(مقاطعاً): إسمحلي سيدي العقيد، اسمحلي سيدي أسأل الأستاذ فرج هنا فرج بو العشة يعني فوجئنا بليبيا حينما حدث الثورة، كتائب ومرتزقة، ودولة فردية لا يوجد أي مؤسسات وطنية بفضل النظام طبعاً وليس بفضل.. يعني بسبب مثلاً تقصير من الشعب الليبي، القادم الآن ونحن ربما ننتظر تغييراً كبيراً في ليبيا، هل القادم أيضاً شيء نسخة معدلة مطورة، قوة تابعة لبنغازي، قوات شرقية، قوات غربية، أم هناك أفكار لبناء جيش وطني حقيقي فني حرفي كما في الدول المستقلة؟

فرج بوالعشة: نعم، أنا أرى عكس ذلك، القذافي اشتغل على التفتيت والآن يشتغل على أن يحيل هذه المواجهة إلى حرب قبلية وغير ذلك ولكن من فعل المقاومة يقاومون ضد هذه الطروحات أو المحاولات التي يقوم بها القذافي، نحن الآن شبيهة بتكون الجيش الجزائري تكون من حركة تحرير فكما ترى بدأ..

علي الظفيري( مقاطعاً): الخشية أن يصل إلى نتائج جيش التحرير الجزائري لأنه أصبح سلطة وسلطة سلطاوية يعني..

فرج بوالعشة: نعم، هذا هو التحدي جيش جزائري من جيش لتحرير الوطن إلى جيش للحزب الحاكم وبالتالي ومصنع للرؤساء السياسيين ومصنع للسلطة..

علي الطفيري(مقاطعاً): هو عقبة أمام النهضة..

فرج بوالعشة: نعم، ومرجعية كاملة والسلطة العليا، نحن في هذا التوجه فعلاً كل يوم مع حركة التحرير الوطني ضد القذافي يتكون الجيش بإنضمام.. نحن ok ، في جيش ليبي وفي كتائب القذافي، الجيش الليبي في كل المناطق المحررة التحق أغلبه من ضباط وجنود..

علي الظفيري(مقاطعاً): أستاذ فرج ألا توجد خشية من فكرة الجهاوية أن تتسلل إلى جسد الجيش الليبي، ثورات ليبية معظمها تأتي من الشرق وبالتالي قد يكون لهذه الجهاوية تأثيراً سلبياً على فكرة جيش وطني في المستقبل..

فرج بوالعشة: نعم، القذافي راهن على أن هذه الثورة إنتفضت فقط في الشرق وتستهدف الغرب ولكن لما انتفضت في بنغازي انتفضت في الزنتان أيضاً وانتفضت في الجبل الغربي وهناك توصيف كامل والآن تطبق على القذافي من جبل نفوسة وزليطن عرب وأمازيغ، مصراته الحلقة بين الغرب والشرق بتوصيف كامل من أهل من الشرق يحاربون في مصراته، في مفهوم الوحدة الوطنية قوية جداً..

علي الطفيري(مقاطعاً): هل مطروح على أجندة التغيير لدى المجلس الإنتقالي ولدى الثوار ولدى النخب المثقفة أنه بناء جيش وطني، جيش وطني لا ينتمي لحاكم يعني.

فرج بوالعشة: نعم،هذا هو الهدف أنت في المجلس الوطني اتخذوا شيء مهم وهم خلو المجلس الوطني في إطار التدريب لبناء الدولة، وزير الدفاع مدني من الآن، وزير الدفاع مدني القرار سياسي، الجيش يتبع القرار السياسي في نهاية الأمر، وهذا تمرين مهم جداً نحن لم نصل إلى الدولة.. أنا أوافق تماماً مهما يهول القذافي ما يحدث هو عكس ما يهول من القذافي، سنصل إلى طرابلس بجيش وطني..

علي الظفيري: العميد إلياس حنا في بيروت، ما هو شكل الإصلاحات في المنظومة العسكرية التي تعتقد أنه من الواجب الآن على الأقل الحديث عنها ليس القيام بها إنما الحديث عنها في التأصيل لدور المؤسسة العسكرية الحقيقية في الدولة الوطنية الحديثة؟

إلياس حنا: هناك آليات لهذا الأمر تدعى الإصلاح في القطاع الأمني Security Sector Reform وأنا من الناس اللي كتبوا عن هذا الموضوع وحاضروا في هذا الموضوع، اليوم إذا تحدثنا عن الإصلاح في القطاع الأمني يجب أن ننطلق دائماً من البعد السياسي، اليوم ما يجري في العالم العربي باستثناء مصر إلى حدٍ ما ولا نعرف ما سيحدث في سوريا، كل الحلول سوف تفرض فرضاً على هذه الدول وعملية تكون الجيوش هي عملية طويلة لا يمكن يناء جيش بين ليلة وضحاها، إذا سلمنا جدلاً أنه تم تركيب الواقع السياسي في أي بلدٍ من البلدان تحت واقعٍ ديمقراطي أو تحت نظامٍ ديمقراطي أو طريقة حكم ديمقراطي، ننتقل إلى مرحلة الوحدة السياسية.. الإستراتيجية الكبرى..

علي الظفيري( مقاطعاً): عميد إلياس فقط أعود لك بس تأكيداً على ما تقول في سوريا مثلاً القانون الدستوري ينص على أن البعث قائد الدولة ومجتمع حزب البعث هو قائد الدولة و مجتمعه وبالتالي هنا لبس سياسي في قضية الربط بين الحزب والدولة يؤدي إلى لبس عسكري أيضاً في التبعية..

إلياس حنا: طبعاً، فإذن اليوم ننطلق من الواقع السياسي،أي دستور، أي جيش،أي عفواً.. أي واقع سياسي، أي دستور، أي قوانين، عليه تأتي من السلطة السياسية وضع الإستراتيجية للأمن القومي وعليه تبنى الإستراتيجيات العسكرية وفي هذه المرحلة يأتي ما يسمى بالعقيدة العسكرية لأنه تحدثت حضرتك عن موضوع تسليح يأتي العقيدة العسكرية، فالعقيدة العسكرية ترتكز على من هو العدو الذي يحدده المستوى السياسي، عليه ينظم الجيش ويدرب الجيش ويجهز الجيش بسلاحٍ معين وهنا تُصرف الميزانيات، يعني اليوم أنت في الكثير من الدول العربية لست بحاجة إلى كل هذا الأمر من السلاح، لأنه اليوم العدو ليس موجوداً والتغيرات التكنولوجية سريعة، إنطلاقاً من هذا الأمر يكون هناك إصلاح بالقطاع الأمني وأنا أقول وأشدد أن الإصلاح في القطاع الأمني هو مساريعني هو كل سنة وكل سنتين وبطريقة مستمرة وليس قراراً يؤخذ في مرحلةٍ واحدة وفي ظرفٍ محدد..

علي الظفيري: طيب، لواء سليمان في دقيقة إن تكرمت، هل سيسمح المجلس العسكري، هل سيسمح جيش مصر بعد أن قدم للثورة ربما أفضل المواقف، هل سيسمح بتغيير ديمقراطي حقيقي يحفظ الجيش في ثكناته وفي دوره العسكري وفي عقيدته العسكرية اللازمة ويترك للديمقراطية أن تتم مهمتها في مصر؟

عادل سليمان: بل هو مصر على ذلك، ليس السؤال هل سيسمح ولكن هو مصر على ذلك وعلى ضرورة الإنتقال الديمقراطي في ...

علي الظفيري(مقاطعاً): مع انتقادات توجه لأدائه سيد اللواء..

عادل سليمان: آمنة.. مهما كانت هذه الإنتقادات نتيجةً لأن القوات المسلحة وجدت نفسها في هذا الموقف وعليها أن تقوم بدور لتعبر هذه المرحلة الحساسة، ولكن المجلس الأعلى للقوات المسلحة مصر تماماً، على أن يقيم الحياة الديمقراطية السليمة ويسلم الدولة إلى منظمات وإلى مؤسسات ديمقراطية منتخبة ومن هنا يمكنا تفسير الإصرار على إجراء الإنتخابات البرلمانية في موعدها المحدد في سبتمبر وإقرار إنشاء الدستور وطرحه للإستفتاء والإنتخابات الرئاسية قبل نهاية هذا العام يجب في كلمةٍ أخيرة أن أقول أن شعار الجيش المصري الواضح في كل تعليماته وأوامره هي الله، الوطن..

علي الطفيري: وليس من إضافات كما يحدث في بلدان أخرى، اللواء عادل سليمان مدير المركز الدولي للدراسات المستقبلية والإستراتيجية من القاهرة، من تونس العقيد محم صالح الحدري الخبير في الشؤون العسكرية والإستراتيجية، ضيفنا هنا في الأستوديو الأستاذ فرج أبوالعشة الباحث والكاتب الليبي، العميد إلياس حنا خبير بالقضايا العسكرية من بيروت، شكراً جزيلاً لكم جميعاً، تحدثنا عن العقائد العسكرية، ربما هناك بعض الجيوش وبعض القادة العسكريون لا يعرفون شيئاً عن هذه الأمور والتغيير يكون تغييراً سياسياً يتبعه تغيير عسكري، شكراً لكم على طيب المتابعة نلتقيكم في أحاديثٍ قادمة من حديث الثورات العربية، في أمان الله.