- التعديلات الدستورية
- تحرك الشارع المغربي

- تصحيح المفاهيم الملكية

- نبض الشارع

- نوافذ على أوروبا

- الدساتير الأوروبية

 
حسن جمول
عريب الرنتاوي
محمد البشير
قيس سعيد

حسن جمول: مرحباً بكم مشاهدينا في حديث الثورة، للملكيات نصيبها هي الأخرى من الثورات العربية ففي الأردن والمغرب على وجه المثال قامت تحركات إحتجاجية نادت بإصلاحات جذرية، تحركات لم تطالب بسقوط النظام لكنها طرحت العبور من ملكية واسعة الصلاحيات إلى ملكية تسود ولا تحكم، في عمان كما في الرباط تحسبت القصور لحركة الشارع وإستبقت إزدياد غضبه بمقترحات لتعديلات دستورية وهو ما ولد حالة من الفرز داخل المعارضة التي إنقسمت بين مرحب ومتحفظ في حين تمسكت التحركات الشبابية بسقف مطالبها المرتفع.. الزميلة فاطمة التريكي تابعت آخر التطورات في كل من المغرب والأردن في تقريرها التالي:

[ تقرير مسجل]

فاطمة التريكي: على مسافة من الملكيات الدستورية العريقة المتصالحة مع قيم الحداثة والديمقراطية في العالم، ومن الثورات العربية التي نجحت في الإطاحة برئيسي تونس ومصر ظلت الأنظمة الملكية والإمارات البالغ عددها ثمانية من أصل 22 دولة عربية ظلت إلى حد ما بإستثناء البحرين بمنأى عن إحتجاجات عنيفة، تقع إثنتان فقط من الممالك العربية خارج منطقة الخليج إحداها المغرب وهي الأقدم، نسائم الثورة وصلت المغرب في العشرين من شباط فبراير الماضي بتحركات شبابية تدعو إلى إصلاحات في جوهر النظام تحوله بإختصار من ملكي مطلق إلى ملكي دستوري. العاهل المغربي أظهر مرونة في رد فعله وفي خطابه يوم الجمعة الماضي أعلن رزمة تعديلات إقترح إدخالها على الدستور ودعا المغاربة إلى التصويت عليها في إستفتاء عام مطلع الشهر المقبل تبقي التعديلات السلطات العسكرية والأمنية والدينية في يد الملك الذي يلقب بأمير المؤمنين لكنه سيكون مضطراً لإختيار رئيس الحكومة من الحزب الفائز في الإنتخابات، وأعطى رئيس الحكومة والبرلمان صلاحيات جديدة وتقر التعديلات إعتماد الأمازيغية لغة رسمية إلى جانب العربية، الأحزاب السياسية المعارضة في المغرب بإستثناء حركة العدل والإحسان رحبت بالتعديلات بينما رفضتها حركة العشرين من فبراير التي تدعو إلى ملكية برلمانية وإلى إنهاء نفوذ المقربين من الملك ومحاكمة المسؤولين ورجال الأعمال المتهمين بالفساد، أما في الأردن حيث للعشائرية حسابٌ في الحياة السياسية فقد إنطلقت سلسلة إحتجاجات بالتزامن مع الثورات العربية، العاهل الأردني أجرى تعديلاً حكومياً ولم يقفل الباب في وجه مطالب الإصلاح. الملك عبد الله الثاني أعلن الأحد الماضي دعمه إنجاز قانون جديد للإنتخابات وبإنتخاب الحكومة على أساس الأغلبية البرلمانية بدل أن يعينها هو، وقال أنه يريد تعديلات تفضي إلى مزيد من الحقوق السياسية لكنه لن يقبل بالضغوط الإصلاحية القادمة من الشارع، المعارضة الأردنية بشقيها الإسلامي واليساري إستقبلت المقترحات بفتور وقالت إنها لا تلبي طموحات الشعب الأردني، أحدث تصريح في هذا الشأن ما قاله رئيس الوزراء السابق أحمد عبيدات الذي يقود جبهة سياسية معارضة. عبيدات أكد أهمية إجراء تعديلات دستورية وإتهم الحكومات المتعاقبة في الأردن بإعاقة التحول الديمقراطي وبإنكار حق المعارضة في العمل.

[نهاية التقرير]

حسن جمول: وللمتابعة والنقاش ينضم إلينا عبر الأقمار الصناعية من الأردن الأستاذ عريب الرنتاوي مدير مركز القدس للدراسات السياسية، والأستاذ محمد البشير عضو لجنة الحوار الوطني، من تونس ينضم إلينا قيس السعيد أستاذ القانون الدستوري في الجامعة التونسية، كما يشارك معنا عبر الهاتف من الرباط الأستاذ محمد الخليفة عضو اللجنة التنفيذية لحزب الإستقلال المغربي، ومن الدار البيضاء الأستاذ حمزة المحفوظ عضو حركة العشرين من فبراير، وأبدأ من الأردن مع الأستاذ عريب الرنتاوي في سؤالٍ سيد عريب عن أوجه الشبه والإختلاف بين الحالتين الأردنية والمغربية على طريق الإصلاح؟

عريب الرنتاوي: يعني من منظور حداثي إن شئت أعتقد أن المغرب تتقدم بخطوات معينة على الأردن في هذا المجال سواء لجهة البنية الحزبية ،النظام الحزبي، الإسلام السياسي، النظام السياسي المغربي، بمعنى من المعاني اللوائح الناظمة للحقوق حقوق المواطنين، في جميع هذه الميادين نستطيع أن نقول أن المغرب يتقدم يعني بخطوات معينة إلى الأمام عن الأردن، قرأنا بإهتمام خطاب العاهل المغربي ولاحظنا أن هناك العديد من التعديلات الدستورية الهامة التي تطال الحكومة وطرق تشكيلها، البرلمان وظروف حله وصلاحياته، ودوره الرقابي، المعارضة والحصانات الممنوحة لها، التمثيل النسبي، منظومة الحقوق التي سيتضمنها الدستور الجديد، المؤسسات التي سيجري التنصيص عليها بموجب هذا القانون الجديد، هذه رزمة في الحقيقة قد لا تلبي تطلعات شباب 20 فبراير ومعهم حق، هناك فجوات كبيرة في هذا الدستور ما زالت، ولكنها خطوة كبيرة للأمام ومن منظورنا نحن في الأردن أعتقد أنها خطوة واسعة إلى الأمام نتطلع في الحقيقة لكي يكون لدينا دستوراً يتضمن العديد من هذه النقاط وربما أكثرعلى طريق ملكية دستورية نيابية في هذا المجال..



التعديلات الدستورية

حسن جمول( مقاطعا): في الأردن.. هل ما زال.. هل المطروح في الأردن حاليا من إصلاحات وأيضا تعديلات دستورية هل ما زالت قاصرة عن الوصول إلى هذا المستوى الذي وصلته التعديلات المقترحة في الدستور المغربي؟

عريب الرنتاوي: نحن لا نعرف ما الذي ستخرج به حتى الآن اللجنة الملكية للتعديلات الدستورية وهي اللجنة المنوط بها أمر إدخال التعديلات الدستورية المطلوبة، نحن نعرف أن لجنة الحوار الوطني فرغت من أعمالها وقدمت مجموعة من التوصيات المتصلة بالتعديل الدستوري ولكنها خاصة بالسلطة التشريعية أساساً وبشكل شبه حصري إن شئت بهذا المعنى، وهي أيضاً قاصرة في ظني، هي لا زالت في الحقيقة دون مستوى التوقعات المطلوبة ما لم يتضمن التعديل الدستوري في الحقيقة نصاً يتحدث عن حكومات منتخبة، حكومات تنبثق من الأغلبية البرلمانية حكومات لا تُحل بمجرد حصولها على الثقة البرلمانية ولا يحلها إلا البرلمان الذي منحها الثقة، برلمانات تعبر بشكل حقيقي عن الرأي العام وتقوم بدور رقابي وتشريعي بشكل حقيقي، برلمانات غير خاضعة للعبة الحل والإقصاء كما هو الحال في تجربتنا البرلمانية حيث بتنا نرى برلمانات تتشكل كما الحكومات لمدة عامين أو نصف أو عامين أو عام ونصف وهكذا، في الحقيقة ما لم تكن هناك يعني صلاحيات كبيرة للمؤسستين التشريعية والتنفيدية للسلطتين التنفيذية والتشريعية أعتقد أن كل حديث عن إصلاح دستوري سوف يبقى قاصرا عن المستوى المطلوب.

حسن جمول( مقاطعا): دخلنا في التفاصيل.. قبل أن نبدأ بالحديث عن الدوافع مع أنك ذكرت لجنة الحوار الوطني أنتقل إلى السيد محمد البشير عضو لجنة الحوار الوطني، لنعرف منك سيد محمد عن طبيعة ما هو مقترح والحد الأقصى الذي يمكن أن تصل إليه التعديلات أو الإصلاحات في الأردن حتى نكون على بينة في أثناء هذا النقاش والمقارنة بين الحالتين الأردنية والمغربية؟

محمد البشير: مساء الخير.

حسن جمول: مساء النور.

محمد البشير: لا شك أن لجنة الحوار كانت تشكل عنواناً توافقياً بين فئات المجتمع الأردني المختلفة، هناك طموحات كثيرة من أعضاء اللجنة وخاصة من الذين كان لهم رأي تاريخي في ضرورة الإصلاحات الدستورية بالدرجة الأساس، وبداية كان هؤلاء مصرين على وضع التعديلات الدستورية عنواناً من عناوين الإصلاح وإنعكاساً لحركة الثورة العربية، في الوطن العربي كانت الإستجابة تباعاً للحديث عن هذه التعديلات، وأستطيع أن أفتخر أن اللجنة إستطاعت أن تتقدم قدماً نحو موضوع التعديلات الدستورية التي نرى وكانت تتويجاً لذلك أن قام جلالة الملك وأعلن عن تشكيل لجنة للتعديلات، كان هذا الموضوع غير مطروح سابقاً، وعلى ضوء ذلك أصبح أمام لجنة الحوار الوطني ضمن المهمة الموكله إليها أن تناقش التعديلات الدستورية وفق قانوني الإنتخابات والأحزاب لكن هذا لم يمنعها في أن تدخل بتفاصيل أكثر من قانون الإنتخابات والأحزاب من كافة النواحي المتعلقة بتداول السلطة أو المتعلقة بمحاسبة الوزراء أو المتعلقة بـ..

حسن جمول( مقاطعا): ما زلنا نتحدث عن عناوين عريضة سيد محمد، نتحدث عن عناوين عريضة، هل يمكن السؤال الآن عن مدى هذه التعديلات الدستورية والحد الأقصى الذي يمكن أن تصل إليه خصوصاً فيما يتعلق بالسلطات فصل السلطات، السلطات الملكية طبعاً قانون الأحزاب والإنتخابات وغير ذلك..

محمد البشير: لا شك إنه يعني لجنة التعديلات الدستورية حالياً لديها الوقت الكافي ولديها القراءة الحقيقية لواقع الأردن رغم إن الأردنيين كانوا يتوقعون أن تشمل هذه اللجنة من تحدث من المعارضة أو من لهم رأياً متخصصاً في هذا الموضوع، لكن اللجنة كما أصبحت أعتقد أن الشارع الأردني ومطالبه المختلفة بأحزابه ومؤسسات المجتمع المدني الأخرى، وقواها النقابية بالإضافة إلى حركة الشارع العربي بشكل عام، أنا أعتقد أنها ستفرض على هذه اللجنة أن تقدم تعديلات دستورية ترتقي إلى مستوى الحاجة التي أصبحت مطلباً شعبياً أردنياً، في أن يكون الشعب الأردني هو مصدر السلطات وهو مصدر التشريعات وأن تصبح أيضا مسألة الإنتخابات الحرة والنزيهة، الغير متدخل بها من قبل الأجهزة الأمنية بالدرجة الأساس هي عنوان المرحلة القادمة.

حسن جمول: طيب.. قبل إو إذن ننتقل الآن إلى المغرب لمعرفة إن كانت حركة الشارع قد إستطاعت فعلا أن تفرض على السلطات هناك تعديلات دستورية تلبي مطالب الشارع، حمزة المحفوظ عضو حركة العشرين من فبراير مرحباً بك في هذا النقاش.. ولماذا كان هناك رفض يعني صريح وواضح لهذه التعديلات رغم أن الكثير من الأحزاب المغربية أيدت التعديلات التي تحدث عنها الملك محمد السادس في إطار الدستور الجديد وستصوت بنعم في الإستفتاء في الأول من الشهر المقبل؟



تحرك الشارع المغربي

حمزة المحفوظ: الأحزاب المغربية كما الأحزاب المصرية شاركت في العملية مع الحاكم، شاركت في العملية مع النظام وكانت متواطئة وكانت متنازلة عن مطالب الشارع ولكن الشارع الآن نظم مسيرة والشباب في الشارع يخاطبون الملك بشكل مباشر ويقولون أن دستورك ملقى في الزبالة وأنهم مصرون على الملك وعلى البرلمانية مع كل الشبهات التي يحاول النظام الصاقها بحركة 20 فبراير ، الآن هاجمنا مجموعة من البلطجية مسلحين بهروات إلى آخره وأعطاهم جهاز الدولة 100 درهم للواحد هاجموا المتظاهرين أنا أقولها.. الأنظمة العربية مصرة على التغابي وإستمرار نفس الأخطاء. الشعوب تطالب بالحرية تطالب بالديمقراطية كلما تغابت الأنظمة كلما إرتفع سقف المطالب نحن ما زلنا نطالب بملكية برلمانية حقيقية وليس كما قالت البارحة احد عضوات هو ما عينه الملك لصياغة الدستور قالت أن الشروط لم تتهيأ بعد ، بعد للملكية الحقيقية البرلمانية نقول لها لا توجد منطقة وسطى بين الديمقراطية الحقيقية وبين الديكتاتورية إما أن يكون النظام المغربي نظام الشعب نفسه بنفسه بعيداً عن التدخلات الملك، .. كما هو النظام الملكي المعروف بكل العالم أو أنه يكون ديكتاتورياً وفي هذا الامر ستستمر المسيرات لترفع نفس المطالب، الدستور، الشعب الديمقراطي، محاسبة الجلادين والمفسدين حتى وإن كانوا من أصدقاء الملك، الفصل بين السلطة والثروة، الإفراج عن جميع المعتقلين السياسيين ولائحة المطالب الطويلة التي لا يمكنني أن أفصلها.

حسن جمول( مقاطعا) : سيد حمزة بالبداية عندما كنت تتحدث كان الصوت يتقطع، لا أدري إن كنت تحدثت عن حراك شعبي حاليا في الوقت الحاضر وأشرت إلى مهاجمة أشخاص لكم ما الذي حدث؟

حمزة المحفوظ: أنا أكرر كل المغرب، أنا الآن عائد من مسيرة في شارع في الدار البيضاء من منطقة شعبية جداً عشرات الآلاف المواطنين يكررون بصوت واحد الدفاتير الممنوحة في المزابيل مليوحة أي الدستور الممنوح من طرف النظام الذي لم ينبثق من الشعب الذي لم ينبثق من المجلس التأسيسي ملقى في الزبالة، لما تقول العضوة ولما يقول الإعلام الرسمي أن الدستور الحالي سيضعنا في شباك الديمقراطية بعضهم يقول في باب الديمقراطية لحظة البوعزيزي لحظة شباب الحرية الآن وهنا الديمقراطية الحقة ليست في المنطقة الوسطى بين الديكتاتورية والديمقراطية.

حسن جمول: نعم إبقى معنا سيد حمزة، محمد الخليفة عضو اللجنة التنفيذية لحزب الإستقلال المغربي من الرباط إستمعت إلى السيد حمزة المحفوظ، هناك عشرات الآلاف في الدار البيضاء ضد التعديلات الدستورية المقترحة وهم يرفضونها على إعتبار أنها لا تلبي مطالبهم على أي أساس إستقبلتم ورحبتم بهذه التعديلات؟

محمد الخليفة: إذ لا بد أن اؤكد على شيء أساسي ومهم هو أن المقدمة التي قدمتم بها المغرب بها نوع من التجني على تاريخ المغرب السياسي وعلى نضال أبنائه وشهدائه من أجل الديمقراطية ومن أجل الدستور، ليس فقط من يوم 11 يناير 44 ولكن مند سنة 1908، الكفاح الدستوري بالمغرب هو كفاح طويل وعميق ليس اليوم مجال للحديث عنه أشكر الأخ الذي يتحدث من الأردن لأنه يعرف ما يقول ويتتبع بعقل ووعي كل ما يصدر في الوطن العربي، ولا سيما الدستور الأخير. أما ما يُقال هنا من حركة 20 فبراير فبكل أسف أن الأخ الذي تحدث السيد المخفوض يتحدث كأنه من أصحاب الكهف ويريد أن يُبعد كل الشعب المغربي عن الحقيقية، عندما يقول أنه يتعرض للضرب ويتعرض للإهانة وبأن عشرات الآلاف خرجت في الدار البيضاء وأنهم يضربون وأنهم يُجلدون وهو يتحدث بكل هدوء، لم يمسه سوء هذه الحقيقة وحدها تُبين أنه عكس ما يقول. حركة 20 فبراير أن كنت من أول المؤيديين لها، وسأبقى من المؤيديين عندما تبقى في عذريتها وفي طبيعتها الأولى، وعندما تبقى تريد أن تكون مثل حركات كل شباب المغرب التي كافحت عبر كل العقود الماضية سواء 44 أو 55 أو الستينات أو السبعينات أو الثمانينات. حراك الشباب المغربي موجود دائماً وأريد أن أؤكد بأن الدستور الذي يصفه هو كذلك هو الذي يصفه بتلك الأوصاف البشعة، الدستور المغربي اليوم لم يضع المغرب دستوراً لنفسه، وضع دستوراً من أجل أن يكون النموذج المفقود في العالم العربي..

حسن جمول : سيد محمد عفواً.. هو عندما تحدث السيد المحفوظ قال بأن الأحزاب التي رحبت هي أساساً أحزاب مشاركة في السلطة ومشاركة للعملية السياسية، لكن على ما يبدو سيد الخليفة.. التعديلات التي يُحكى عنها اليوم التعديلات الدستورية التي إقترحها الملك إنما جاءت على خلفية حراك شعبي، ربما كانت حركة العشرين من فبراير هي الحركة الرائدة فيه، وبالتالي لها أن تقول ربما لها يعود الفضل في فرض هذه التعديلات، وبالتالي أيضاً لها الحق في قول نعم أو لا لهذه التعديلات وربما أنا أنقل وجهة نظر المحفوظ لا أكثر ولا أقل.

محمد الخليفة: هذا تجني على كل نضالات الشعب المغربي، ونضال القوات الديمقراطية إنه من تاريخ 1955 وبأثر رجوعي المغفور له محمد الخامس من المنفى وأسرته، بدأت الحركة الوطنية تطالب بتطبيق الشق الثاني الذي كان متفقاً عليه إيجاد دستور للمملكة، وفي سبيل هذا فإن المغرب منذ سنة 1962 إلى الآن عرف 5 دساتير، والدستور الجديد اليوم نقول عنه بأنه يؤسس لملكية ثانية وجديدة ولا يمكن أن نغمض حق الشعب المغربي لنصل إلى وطن ديمقراطي في المغرب نؤسس وأسسنا لثقافة الإختلاف السياسي والقبول بالآخر واعتماد حقه بالدفاع عن آرائه.

حسن جمول (مقاطعاً): سنحاول سيد محمد سنحاول أن نناقش معك ومع السيد حمزة وضيوفنا الباقين.. سنحاول مناقشة تفاصيل هذه التعديلات إذا أمكن، ولكن قبل أن أنتقل مجدداً إلى حالة الأردن.. فقط سؤال لـ السيد قيس سعيّد أستاذ القانون الدستوري في الجامعة التونسية.. دكتور قيس الإنتقال من الملكية إلى الملكية الدستورية من نظام يُعطي صلاحيات كاملة للملك إلى نظام يطلب أو يجعل الملكية فخرية في أحسن الأحوال. هل يحتاج إلى طريق وسط، هل يحتاج إلى ممهدات أم يمكن الإنتقال فجأة من كذا إلى كذا.. سيد قيس.. سيد قيس تسمعني؟ لا يبدو أن السيد قيس يسمعني.. على كلٍ هناك مشكلة في الصوت عندما نعود للتواصل معه سنطرح هذه الإشكالية التي يطرحها الكثير من المسؤولين وأيضاً المحللين، لكن في الحالة الأردنية التي بدأنا فيها وما ذكره التقرير مجملاً عن تصريحات وموقف رئيس الجبهة الوطنية للإصلاح الأردنية رئيس الوزراء الأسبق أحمد عبيدات.. فقد إختصر تهماً وجهها للحكومات الأردنية المتعاقبة بالإصرار على إعاقة التحول الديمقراطي في البلاد، وإطلاق الحريات العامة ومحاربة الفساد وإنكار حق المعارضة في العمل على الساحة المحلية لنتابع سوياً ما قاله عبيدات..

[ تعليق صوتي]

أحمد عبيدات/ رئيس الوزراء الأردني الأسبق: ومما زاد الأمور تعقيداً إستمرار الحكومات في إنتهاج سياسة ترحيل المشكلات، والهروب إلى الأمام والتردد في إتخاذ القرارات المتعلقة بإطلاق حرية التعبير والصحافة والإعلام، والإصرار على إعاقة عملية التحول الديمقراطي بالركون إلى تزوير الإنتخابات النيابية والبلدية والتستر على الفساد والفاسدين، وإستمرار تهميش مؤسسات المجتمع المدني، والأحزاب السياسية، وإنكار حق المعارضة الوطنية المشروعة في العمل، والحيلولة دون قيام كل هذه المؤسسات الوطنية بأي دور مؤثر في الحياة السياسية والإجتماعية.



[نهاية التعليق]

تصحيح المفاهيم الملكية

حسن جمول: ونعود مشاهدينا إلى ضيفنا من تونس.. قيس سعيّد أستاذ القانون الدستوري في الجامعة التونسية.. كنت سألتك دكتور قيس إن كان بالإمكان الإنتقال مباشرة من الحكم الملكي، إلى الحكم الملكي الدستوري أو إلى الملكية الفخرية إذا صح التعبير .

قيس سعيّد: هو في واقع الأمر ربما يقتضي تصحيح بعض المفاهيم الملكية الدستورية هي ملكية تقوم على الدستور ولكن المطالب في كل من المغرب الأقصى والأردن لا تتعلق بوضع دستور، ولكن تتعلق بتغيير النظام، النظام يبدو هكذا أو على الأقل تبدو المطالب في إتجاه إنشاء نظام برلماني، حيث تكون الحكومة مسؤولة أمام الهيئة التشريعية وهي التي تتولى ممارسة كل الإختصاصات التنفيذية ، هذه المطالب تبدو على الأقل في الشارع المغربي، كما إستمعنا إلى نشرات الأخبار رفض للتعديلات الدستورية التي تم الإعلان عنها يوم أمس، المهم بالنسبة إلى الشعب المغربي وربما أيضاً إلى الشعب الأردني، هو الإنتقال من نظام إلى آخر، ليس من ملكية دستورية إلى ملكية دستورية ، ولكن وضع دستور جديد تكون الحكومة هي التي تتولى تسيير الشؤون التنفيذية كلها وتكون تحت رقابة البرلمان، أو الهيئة التشريعية أي يجب أن يقتصر دور الملك هكذا يبدو على الأقل فالوضع الراهن أن يقتصر دور رئيس الدولة على بعض الإختصاصات المحدودة جداً، الأمر يتعلق بطبيعة النظام وليس بملكية دستورية لأن الدساتير موجودة ولم تحقق المقاصد التي وجدت من أجلها. هذا أولاً.. ثانياً يبدو أن التعامل مع الوضع المستجد في كل البلاد العربية هو تعامل بآليات قديمة مع وضع جديد مستجد في كل من تونس ومصر والمغرب والأردن وسوريا واليمن وغيرها من البلاد العربية الأخرى. هي صفحة جديدة فُتحت في التاريخ.. فُتحت أولاً في تونس ثم إنتقلت إلى مصر وإنتقلت إلى العديد من البلاد العربية ، ولكن يبدو أن التعامل مع هذه الصفحة الجديدة ومع هذا الوضع الجديد بقي تعاملاً بآليات الأمس.. آليات الأمس هذه لم تعد تستجب لمطالب الشعب..

حسن جمول (مقاطعا): عفواً سيد قيس.. مذا تقصد بآليات الأمس؟



نبض الشارع

قيس سعيّد: بآليات الأمس.. يتحدثون عن وفاق بين عدد من الاحزاب السياسية، في حين أن الأحزاب السياسية لا تمثل النبض الحقيقي للشارع، يتحدثون اليوم في كل من تونس ومصر عن توافق أو وفاق بين عدد من الحركات والأحزاب السياسية، في حين أن الشعب وهذا إنطباع حاصل من تونس يشعر بيُتمٍ لا يشعر أن هناك قيادة وأن هناك حركة قادرة على تمثيله، هناك قطيعة تامة بين مؤسسات تقليدية، وبين شعب أراد أن يحقق مطالبه وتطلعاته بدون المرور عبر هذه الآليات التقليدية، وأعتقد أيضاً أن ما يحصل في المغرب، وربما يحصل أيضاً في سوريا وفي اليمن، هو نفس الوضع الذي تعيشه تونس وعاشته أيضاً مصر وربما تعيشه إلى حد الآن. هناك قطيعة بل أكثر من القطيعة، هناك إنعدام الثقة في المؤسسات التقليدية القائمة، نحن ما زلنا لم نستوعب أعتقد الدرس مما حصل في تونس ومصر ولازال التعامل مع هذا الوضع المستجد مع هذه الصفحة.. في التاريخ.. تنقصه الموضوعية، تنقصه الواقعية الأحزاب والحركات السياسية هي التي تعتبر نفسها معبرة عن تطلعات الشارع، ولكن كيف يخرج الشباب في الشوارع معبراً عن رأيه لا للسلطة فقط ولكن أيضاً حتى للمواقف التي أعلنتها مختلف الأحزاب والحركات السياسية.

حسن جمول (مقاطعا): سيد قيس.. هذا توصيف للواقع.. لكن في الحالة المغربية والحالة الأردنية تحديداً.. أعود إلى السؤال الأول فيما يتعلق بما أعتبرته المطالبة بتغيير الدستور.. الآن في الحالتين اللتين تختصان بكونهما ملكيتين.. ما هو البديل أو برأيك في أي مرحلة يمكن للحفاظ على النظام أو للحفاظ على الواقع القائم أو الإستقرار القائم، ما هو البديل المطروح برأيك والأكثر مناسبة لهكذا حالتين الحالة المغربية والأردنية.

قيس سعيّد: أراك لكن لم أستمع للأسف للسؤال.. الصوت لا يصلني..

حسن جمول: نعم.. سألتك.. نعم الآن هل تسمعني؟

قيس سعيّد: لأ للأسف..

حسن جمول: أنت لا تسمعني جيداً.. على كلٍ سنعود لمحاولة الإتصال بك ولسماع السؤال.. مشاهدينا نتابع في سياق هذا النقاش الحالتين الأردنية والمغربية في ضوء ما يُطرح من تعديلات دستورية وإصلاحات في هذا الإطار. ننتقل الآن لمتابعة التعديلات الدستورية التي إقترحها الملك محمد السادس، والتي تضمنت عدداً من النقاط وأهم هذه النقاط : أن الملك هو أعلى سُلطة في الجيش، والدين والأمن، الملك يُعين رئيس الوزراء من حزب الأغلبية في البرلمان، رئيس الحكومة يُعين أعضاء الحكومة ويُقيلهم وهو من يُشرف على الإدارة العمومية، وأيضاً من يقترح أسماء على الملك لتعينهم في وظائف سامية، وبوسعه كذلك أن يحُل البرلمان بعد إستشارة الملك. التعديلات نصت في جانب آخر منها على الفصل بين السلطات القضائية والتنفيذية وكذلك على أن الأمازيغية لغة رسمية إلى جانب اللغة العربية. أعود إلى ضيفي في الأردن عُريب الرنتاوي مدير مركز القدس للدراسات السياسية.. سيد عُريب في البداية إعتبرت أن المغرب متقدم في.. ربما في الحياة الديمقراطية السياسية أكثر من الأردن، لكن هل تعتقد أولاً أنه يمكن أن تصل تعديلات دستورية أو تغيير نظام ما في الأردن إلى المستوى الذي وصلت إليه تعديلات الملك محمد السادس وهل توافق الواقع الأردني.

عُريب الرنتاوي: أعتقد أننا نضجنا كفاية في الأردن وفي المغرب للإنتقال أو لمواجهة إختراق حقيقي في عملية الإصلاح السياسي والتحول الديمقراطي، كل الأحاديث التي تتحدث أو الفرضيات التي تقول بعدم نضج الشعب الأردني، أو المغربي، لتحول ديمقراطي حقيقي أعتقد أنها فرضيات بائسة وساقطة وتبرر بقاء القديمة على قدمه، ولا أقترح بالحقيقية قفزات في المجهول ولا أقترح كون فيكون بمعنى من المعاني، ولكن لا أقترح تدرجاً مفتوحا على الأفق بمعنى أننا نبدأ عملية سلحفائية في التغيير تنتهي بعد 20 أو 30 سنة قادمة، ربما كما قال بذلك أحد رؤساء الحكومات الأردنية، نحن نريد جدولاً زمنياً محدداً واضحاً في الحقيقة، ربما خلال سنتين أو ثلاث سنوات بمعنى من المعاني ننتهي خلال هذه الفترة إلى حكومات منتخبة ومسؤولة أمام برلمان منتخب، برلمان يمثل بعدالة المواطنين جميعاً، برلمان ينبثق عن إنتخابات حرة ونزيهة بكل ما تعنيه هذه الكلمة لأن اسوأ إنتخابات في تاريخ الأردن أُسميت في حينها إنتخابات حرة ونزيهة وعادلة وشفافة وغير ذلك من تسميات. نريد حكومات في الحقيقة تخاطب الجمهورعبر البرلمان تحصل على ثقتها من البرلمان يسقطها البرلمان ولا أحد غيره..

حسن جمول: سيد عُريب نلاحظ في الحالة الأردنية تركيزاً كبيراً على الحكومات وإتهامات للحكومات أيضاً بالعمل على تقويض الدستور من حكومة إلى أخرى لماذا؟

عُريب الرنتاوي: لأن الحكومات في الحقيقة جزء من المشكلة في الأردن وليست جزء من الحل، وأحد أهم مطالب الإصلاح السياسي والتحول الديمقراطي في الأردن هو تغيير طريقة تشكيل هذه الحكومات، نحن لا نعرف من أين يأتي رؤساء الحكومات ولا من أين يأتون بوزرائهم، غالباً يأتون بهم من الأصدقاء والنُدامى والصالونات والشلل المعروفة بمعنى من المعاني، يأتون بلا برنامج يأتون من دون أن ندري ويذهبون من دون أن نعرف لماذا ذهبوا . وهكذا أصبح الآن حال برلماناتنا للأسف. في السابق كنا نشكو من ظاهرة الحكومات المتكررة في الأردن، تشكيل الحكومات السريع وحلها السريع.. الآن نحن نشكو ظاهرة مماثلة على مستوى البرلمانات من 2007 إلى الآن ربما حتى نهاية العام ربما نكون أمام ثلاث برلمانات في الأردن.. هذه الظاهرة ينبغي أن تنتهي وأن تنتهي إلى الأبد، ولا يمكن أن تنتهي في الحقيقة إلا أولاً بإعادة الولاية الدستورية كاملة إلى الحكومات.. حكومات منبثقة عن تيار الأغلبية في البرلمان أقلية لها حصانات داخل البرلمانات.. أقلية معارضة لها حصانات داخل البرلمانات، برلمان يحترم طوال ولايته الدستورية ولا يحل إلا بتوافق أعضائه.. توافق حزب الأغلبية مع حزب الأقلية أو تيار الأغلبية مع تيار الأقلية.

حسن جمول: عفواً هل تعتقد سيد عريب هنا باختصار أنه يعني لو وصل الأردن إلى الحالة التي هي عليه المغرب اليوم قبل إقتراح التعديلات التي أعلن عنها الملك محمد السادس لا يعتبر تقدماً جدياً ؟

عريب الرنتاوي: نعم، سوف يعتبر تقدماً جدياً وسوف نشهد بشكلً أو بآخر نفس الجدل الذي يشهده المغرب الآن بمعنى التيارات الرئيسية في الحياة السياسية الأردنية سترحب بتعديلات بهذا المستوى وسيكون هناك أيضاً قوى سياسية بالذات، قوى شبابية، قوى التغيير، قوى الشارع التي تطالب بالمزيد لأن التعديلات التي جاءت بها يعني التي اقترحت في المغرب أعتقد أن هناك الكثير مما يمكن أن يقال بشأنها وقد قاله الإخوة المغاربة بهذا المعنى وأعتقد أننا كنا سوف نكون أمام نموذجٍ أردني..

حسن جمول: مشابه..



نوافذ على أوروبا

عريب الرنتاوي: مشابه على هذا الصعيد وإن كنا كما قلت مرة أخرى أمام حالتين مختلفتين، المغرب يا أخي الكريم يفتح نوافذه على أوروبا على شكسبير على مولييه على سيرفانتس نحن نفتح نوافذنا هنا على الصحراء والبادية وشيوخ السلفية والوهابية وغير ذلك، في الحقيقة هذا فارق بالمعنى المدني والحضاري فارق يعني يحسب له ألف حساب سواءً على مستوى النظام السياسي أو البرلماني أو على مستوى الأحزاب والمجتمع المدني والحياة الثقافية والسياسية وغير ذلك.

حسن جمول: أعود إلى الأستاذ محمد البشير عضو لجنة الحوار الوطني أيضاً من الأردن، لفتني سيد محمد عندما تحدث دكتور قيس من تونس عن أنه التعامل يجري من قبل الأنظمة حالياً مع تحديداً بحالتي المغرب والأردن التعامل مع المطالب الشعبية والشبابية بآلياتٍ قديمة عبر أحزاب ربما هذه الأحزاب لا تمثل فعلاً نبض الشارع، هل هذه هي الحالة في الأردن اليوم أيضاً؟

محمد البشير: أبداً بس يعني تأكيداً لما تحدث به الإخوة إحنا في الأردن للأسف أنه صاحب الولاية العامة الحكومة أو الحكومات لم تقم بدورها الحقيقي يعني هذا الدور لم يكن دوراً يتفق حتى مع الدستور، الحكومات عبر الفترة الماضية كان ينازعها سلطات أخرى في الأردن وهذه السلطات الأخرى هي التي ساهمت في تغييب دور الحكومات أو دور الشارع أو دور مؤسسات المجتمع المدني هناك إغتيال حقيقي، إغتيال سياسي للشعب الأردني في أن يكون مصدراً لهذه الحكومات، نحن اليوم نتحدث عن قوى حزبية نتاج لممارسات أجهزة أمنية وممارسات قوى شعبية تديرها أجهزة أمنية أيضاً وممارسات ساهمت في تقليص دور مؤسسات المجتمع المدني وأحياناً في تخريبها، هذا الماضي الذي عاشه الأردن هو الذي لم يساعد في أن نبني تجربة أو نرى إمكانية للتقاطع مع كل الطروحات اليوم التي تتحدث عن تعديلات دستورية، نحن إلى جانب ما يطرح بموضوع التعديلات الدستورية أو موضوع وضع تشريعات ناظمة للحياة الديمقراطية والحياة السياسية، نحن بحاجة إلى تشكيل فريق غير الفريق الذي أغرق الأردن بأزمة سياسية وأزمة إقتصادية هذا الفريق الذي إلى جانب جلالة الملك والذي يتربع على مواقع القرار في كل مكان مازال قائماً و إمكانية أن يلج إلى موضوع يطمح له الشعب الأردني سيبقى متواضعاً عبر الأشهر القادمة أو السنوات القادمة، إذا لم يتعدى إذا لم يتغير موضوع الفريق الذي يناقش هذه التفاصيل التي نتحدث عنها فإننا سنبقى متشائمين وهذا ما يتحدث به الشارع الأردني من جنوبه إلى شماله..

حسن جمول(مقاطعاً): يعني أنت فعلاً تؤيد الفكرة القائلة بأن الآليات القديمة رغم كل ما يحكى الآن عن إصلاحات وتعديلات لن تلبي مطالب الشارع الأردني على إعتبار أن ..

محمد البشير: نعم..

حسن جمول: أن من يتعاطى ومن يتعامل مع هذه التعديلات إنما هو من ضمن آليات النظام القائم ..

محمد البشير: نعم، نعم هذا الفريق السابق والآلية القديمة مازالت هي التي تتحكم حتى في تشكيل الدستور.

حسن جمول (مقاطعاً): إذا أردت أن أطرح عليك السؤال الذي طرحه السيد عريب الرنتاوي أنه لا أحد يدري من أين تأتي الحكومات ورؤساء الحكومات والوزاراء من يعينهم بعني كيف يتم اختيارهم، هل لديك إجابة على هذا الموضوع؟

محمد البشير: طبعاً طبعاً، هناك نظام سياسي نحن اليوم خرجنا في الشارع الأردني لنتحدث عن تغييره، ،نعم نريد أن يصبح الشعب هو مصدر السلطات بمعنى أن هذا الشعب عبر قواه المنظمة، عبر قواه السياسية الحزبية أو قوى المجتمع المدني هي التي تستطيع أن تقرر عبر صندوق الإقتراع مجلس النواب وشكله وقواه التي تعبر عن طموحات الأردنيين في المستقبل، هذه الطموحات لتتعدى التشريع إلى الرقابة، أن مجلس النواب حول إلى أداةٍ للتوظيف وليس إلى أداةٍ للتشريع وليس أداةٍ للمحاسبة، هذه الحالة التي ...

حسن جمول (مقاطعاً): هذه كلها ربما تكون سيد محمد..

محمد البشير: حالة غير مقبولة..

حسن جمول: نعم سيد محمد ربما تقوم بفعل القوانين النافذة حالياً، أريد أن أنتقل إلى الجانب المغربي من جديد للسؤال في تفاصيل التعديلات التي طرحها الملك محمد السادس، سيد محمد الخليفة من حزب الإستقلال المغربي، عندما.. رغم كل ما ذكرناه عن التعديلات والنقاط لكن يبقى الملك رئيس المجلس الوزاري، رئيس المجلس الأعلى للسلطة القضائية، القائد الأعلى للقوات المسلحة الملكية، رئيس المجلس الأعلى للأمن، رئيس المجلس العلمي الأعلى، هو أمير المؤمنين له سلطة حل البرلمان، وإعفاء الوزراء يعين رئيس المحكمة الدستورية ونصف أعضائها، كيف يكون هناك إصلاحات وتعديلات وفصل بين السلطات في ظل هذه الصلاحيات؟

محمد الخليفة: أعتقد بأن هذا سؤال لا يمكن أن يطرح هكذا، سؤالكم هو تقريباً فيه ألغام كثيرة، إن المغرب يوجد بالقرب من أوروبا وتوجد بجانبه ملكيات برلمانية إسبانا وهولندا وبريطانيا وغيرها من الملكيات في بلجيكا وغيرها وبالتالي فإن المغرب وهو يعد دستوره ويريد أن يكون هذا الدستور يتجاوب مع ما وصلت إليه الديمقراطيات العريقة في أوروبا ويريد أن يقدم النموذج حتى نوقف هذا الوضع الذي يعرفه العالم العربي ويوقف هذه المجازر التي يسيح فيها الدم العربي أنهاراً، نريد أن نقول هذا هو النموذج الذي يجب أن يحتذى الدستور المغربي ليس خارجاً..

حسن جمول: نعم..



الدساتير الأوروبية

محمد الخليفة: عن أي دستور ديمقراطي عريق في العالم، أنظر إلى الدستور الفرنسي وإلى الدستور الإسباني والدستور الهولندي ما هي إختصاصات رئيس الدولة، أنا لا أتكلم عن الدول الرئاسية في فرنسا مثلاً سيطر كل الإختصاصات التي عند رئيس الدولة الفرنسية هي تقريباً تكاد نفس إختصاصات التي عند ملك المغرب فلهذا يجب أن لا تكون أسئلتنا تنطلق من شيءٍ غير واقع، القانون الدستوري لابد أن يكون هناك رئيس حكومة....

حسن جمول(مقاطعاً): نعم، لكن فقط نقطة قبل أن أنتقل إلى السيد المحفوظ نقطة، هناك رئيس عفواً عفواً .. في هذه الدول..

محمد الخليفة: يجب أن تكون عادلاً في توزيع الوقت..

حسن جمول: نعم سأكون عادلاً، فقط في هذه الدول التي ذكرت الرئيس أو رئيس الحكومة يعني ينتخب ولا يبقى مدى الحياة بصلاحيته المحددة بالدستور..

محمد الخليفة: تتكلم معي؟

حسن جمول: نعم، معك سيد خليفة..

محمد الخليفة: هل معي تتكلم..

حسن جمول: نعم معك ، نعم يعني أنت طرحت فرنسا مثلاً، الرئيس في فرنسا وصلاحياته هو ينتخب وهناك دور للسلطة، في حالة إسبانيا كذلك بالنسبة لرئيس الوزراء رغم وجود ملك لا صلاحيات كبيرة له أو ربما ملك...

محمد الخليفة: من قال لك هذا الكلام.. هل الدستور الإسباني، أنت لا تعرف ما في الدستور الإسباني عندما تقول مثل هذا الكلام ..

حسن جمول: نعم..

محمد الخليفة: لا يجب أن تقول لي، يجب أن نقول من خلال قناتكم الحقيقة الموجودة في كل دستور عندما نقوم في بمقارنة دستورية يجب أن يكون .. عرافاً ما هي الأوضاع الحقيقية بالنسبة لكل بلد..

حسن جمول: يعني الرئيس في فرنسا لا ينتخب إنتخاباً؟

محمد الخليفة: الرئيس في فرنسا ينتخب والملكية في المغرب ملكي وراثية وقد أثبتت الأنظمة الأوروبية أن الملكيات هي واحة الديمقراطية في أوروبا..

حسن جمول: نعم، طيب أعود إلى السيد المحفوظ عضو حركة 20 فبراير، إذن استمعت لسيد المحفوظ للسيد الخليفة هو يتحدث عن أن الملك في إسبانيا لديه صلاحيات على علمنا أن صلاحياته محدودة جداً وفخرية في معظم الأحوال وبالتالي هو كأي رئيس في الدول الأوروبية الملك أو صلاحيات الملك في المغرب، ما رأيك.

حمزة المحفوظ: السيد الخليفة يتحدث كما بقية الإعلان الرسمي، كما بقيت الأحزاب المشاركة في الأنظمة القمعية في العالم العربي، حين نسمعه وكأننا فتحنا أي قناة رسمية سوريا أو ليبيا إلى آخره كأن بثينة شعبان مستشارة الأسد تتحدث أو عمر سليمان نائب الرئيس المصري المخلوع يتحدث الوضع سيادي والوضع مريح ونحن استثناء ونحن واحة للديمقراطية ونحن النموذج لبقية الدول العربية، هو نفس الغباء يتكرر أنا أتحدث عن الأحزاب وتاريخ الأحزاب وأن النظام، نحن لم نرفض أن لكل حزب تاريخه ولكن الأحزاب الحقيقية وليس أحزاب القتلة والمرتشين، الأحزاب الحقيقية وليس الأحزاب المكونة.. ولائحة الأحزاب التي لا تعيش إلا على الرشاوي والكذب ولا تدخل البرلمان إلا بالرشاوي والكذب، هو كذبني حين قلت أننا نضرب الآن، أنا مستعد أن أرسل لكم فيديوات لأناس يضربون بهروات ..

حسن جمول: طيب، سيد حمزة أعتذر للمقاطعة لإنتهاء الوقت على كلٍ أشكرك جزيلاً عضو حركة العشرين من فبراير من الدار البيضاء وأيضاً أشكر محمد الخليفة عضو اللجنة التنفيذية لحزب الإستقلال المغربي من الرباط، شكراً أيضاً لعريب الرنتاوي مدير مركز القدس للدراسات السياسية والأستاذ محمد البشير عضو لجنة الحوار الوطني كان معنا من الأردن ومن تونس قيس السعيد أستاذ القانون الدستوري في الجامعة التونسية، شكراً جزيلاً لكم جميعاً وشكراً لكم مشاهدينا. إلى هنا تنتهي حلقة اليوم غداً حديث آخر من أحاديث الثورات العربية دمتم في رعاية الله.