- وجهتا نظر
- حجم الخسائر

- رهان آخر

- مراجعية المنظومة التنموية

- صندوق النقد الدولي

- حرية الإختيار

- الأموال المنهوبة

محمد كريشان
جورج قرم
عبد الخالق فاروق
منصف الشيخ روحه
محمد النوري

محمد كريشان: مرحباً بكم في حديث الثورة، منذ أن نجحت ثورتا تونس ومصر في الإطاحة برئيسين طالما خدما وتحالفا مع السياسات الغربية، أبدت واشنطن وباريس تعاطفاً مع القوى التي خاضت التغيير، ووعدتها بالدعم المالي كي تستمر الثورة ويشتد عودها. على ضوء هذه المواقف إنعقدت قمة الثمانية في دوفييل الشهر الماضي وفتح مجال المساعدات الدولية ودخل صندوق النقد الدولي على الخط ليشد في سابقة من نوعها من أزر ثورات عربية، ومع أن الجميع تقريباً يُقر بأن الخلفية الإجتماعية لتلك الثورات حركت على الأقل في البداية إحتجاجات الشارع ورغم أن كثيرين يقرون بأن الثورات كلفت تونس ومصر خسائر معتبرة، ما وفر فرصة لأرباب الثورات المضادة كي يحركوا ما بات يُعرف بالفزاعة الإقتصادية إلا أن الآراء إفترقت في كيفية معالجة هذه الأوضاع، فاطمة التريكي غاصت فيما بات يُعرف بإقتصاد الثورات.

[تقرير مسجل]

فاطمة التريكي: لم يكن محمد البوعزيزي مجرد بائع متجول يبحث عن قوت يومه في لحظة الحقيقة نظر حوله ومثله ملايين التونسيين والعرب فما وجدوا غير الجوع والإستبداد، نظروا فوقهم لم يروا غير البذخ والمليارات المكدسة، وفي لحظة التاريخ إنفجر ذلك الشعور الراسخ السحيق بأن ما يمتع به هؤلاء إنما أقتنص منه ومن أمثاله ما كان لقوة على وجه الأرض أن تقنعهم بغير ذلك، الثورات العربية التي بدأت من تونس ثم مصر فاليمن وليبيا وسوريا هي ثورات مكلفة بشرياً وإقتصادياً لكن كل الأرقام بدت في تلك اللحظة أقل من البقاء في ذلك الحضيض، تشير بعض التقارير إلى أن مصر خسرت خلال الأشهر الخمسة من بداية ثورتها نحو ثلاثين مليار دولار بينما تحتاج تونس إلى خمسة وعشرين مليارا خلال السنوات الخمسة المقبلة لإعادة إنعاش الإقتصاد، وبلغت خسائر إقتصاد اليمن خمسة مليارات دولار حسب تصريحات حكومية، أما ليبيا البلد النفطي فقال مسؤول في المجلس الإنتقالي إن حجم الدمار وصل إلى 400 وثمانين مليار دولار، وفي سوريا تتحدث التقارير عن جهد حكومي حثيث لدعم العملة وعن تخوف من خسائر لن يحتملها النظام وبعض طبقة التجار المتحالفة معه إذا إستمرت الإحتجاجات فترة أطول، والمحتجون هناك لا يبدو أنهم في وارد التراجع فما دفعوه حتى الآن أكبر بكثير من خسارة موسم سياحي. الدول الغربية والولايات المتحدة تحديداً التي أذهلها الفعل الشعبي العربي إستدركت الأمر سياسياً في وقت متأخر لكنها وجدت سريعاً بحسب مراقبين في الإقتصاد بوابة تعويضية وربما إحتوائية شعارها مساعدة الديمقراطيات الوليدة، تكلم أوباما وأعطى مصر من مليار دولار من ديونها ثم تعهدت الدول الغربية الكبرى بدعم ثورتي مصر وتونس وبلغ حجم القروض والمساعدات الموعودة 40 مليار دولار منها عشرون تعهدت بها مجموعة الثماني في ختام قمتها الأخيرة في فرنسا، وأعلنت قطر عن مساعدة وإستثمارات بعشرة مليارات دولار والسعودية بأربعة مليارات مقابل ماذا.. ليست الدول ولا البنوك العالمية جمعيات خيرية لكن الرهان يبقى على وعي النخب التي يفترض أن تتولى الحكم وسط مخاوف تبديها بعض الأوساط من تأثير الإستدانة على السيادة وحرية القرار الوطني، ومن فرض المقرضين آليات إقتصادية تماشي السوق وقد تضر بالفئات التي شكلت وقود الثورات، ويذهب بعض هؤلاء إلى أن الإقتراض ليس بداً ما منه بد فثمة في الأموال المهربة للمخلوعين إذا توفرت إرادة جدية في إسترجاعها ما قد يُغني عن الإقتراض وربما يفيض.

[نهاية التقرير]

محمد كريشان: لمناقشة هذه القضية المتعلقة بعلاقة الإقتصاد بالأوضاع الحالية في كل من تونس ومصر، ينضم إلينا من بيروت وزير المالية السابق الدكتور جورج قرم، من القاهرة الخبير في الشؤون الإقتصادية والباحث في شؤون الفساد الدكتور عبد الخالق فاروق، من تونس الخبير الإقتصادي الدكتور منصف الشيخ روحه وينضم إلينا من باريس الخبير الإقتصادي التونسي محمد النوري أهلا بضيوفنا جميعاً لو بدأنا بالدكتور منصف شيخ روحه في تونس، ما أبرز ما يشغل البال إقتصادياً الآن في تونس؟

منصف الشيخ روحه: ما يشغل البال إقتصاديا في تونس صرح به السيد محافظ البنك المركزي البارحة في إجتماع هام وكبير إسمه تونس للإستثمار الخارجي والفوروم هذا قال فيه السيد محافظ البنك المركزي أن هناك صعوبات أمام الإقتصاد التونسي، مثلاً نحن في نهاية السنة الجامعية وسيتحصل الكثيرين على دبلومات المفروض أن يجدوا مواطن شغل أمامهم ورجع الكثير من التونسيين من ليبيا ومن المفروض أن يجدوا مواطن شغل إضافة إلى لم يجدوا مواطن شغل قبل هذا، فالمصاعب ولو هي وقتية أمام الإقتصاد التونسي وتكلمنا بصراحة ورغم هذا نرى في تونس أن كل ما حصل ليس خسارة فهو نوع من الإستثمار من طرف الشعب التونسي للوصول من شط الديكتاتورية والفساد إلى شط الديمقراطية والصعود الإقتصادي الحقيقي، فهو إستثمار مثل كل الإستثمارات، هناك مصاريف وتكلفة لها ولكنها ليست خسارة وممكن أن أعطيكم الأرقام المتأتية بعد هذا، فرغم المصاعب ترى تونس أن هذا الإستثمار كان من المفروض أن يؤخذ ووضعنا اليوم رغم هذه المصاعب أحسن مما كنا عليه في تونس قبل سبعة أشهر.



وجهتا نظر

محمد كريشان: نعم، دكتور عبد الخالق فاروق في القاهرة هل أيضا ما يسود مصر الآن هو هذا المنطق بأن كل ما يجرى الآن في النهاية ليس خسارة وإنما هو إستثمار في مستقبل مصر؟

عبد الخالق فاروق: مساء الخير أستاذ محمد، الحقيقة في هذا المجال هناك تيارين أو وجهتي نظر، القطاع الغالب من الشعب المصري يرى أن أمامنا فرصة تاريخية لتعويض خسائر عمليات إستنزاف استمرت منذ عام 1991 تحديداً، حتى إنتهاء عهد الرئيس المخلوع حسني مبارك في فبراير 2011، تقدر في أقل التقديرات تحفظاً بحوالي 500 مليار دولار جرى إستنزافها من الإقتصاد المصري وتحويلها سواء في صورة إيداعات مصرفية أو في شراكة مع مشروعات في دول الخليج وفي غير دول الخليج، وبالتالي الرأي الغالب لدى القطاع الغالب من السكان في مصر الذين شاركوا في الثورة والذين تعاطفوا مع الثورة أن لدينا فرصة تاريخية كبرى لتعويض ما جرى وإسترداد جزء منه والإنطلاق إلى وضع إقتصادي وإجتماعي وسياسي جديد يمثل بالنسبة لمصر فرصة هائلة للتقدم، أما فلول الحزب الوطني وللأسف الشديد وبعض أركان نظام الحكم الراهن والحكومة تحديداً الذين هم بصفة أساسية مرتبطون بلجنة سياسات وبالحزب وطني، فهم أول من بدأ بإستخدام الفزاعة الإقتصادية وأثاروا درجة هائلة من الضوضاء والغبار حول هذه الثورة ونتائجها الإقتصادية، الذين عادوا بعد فترة عندما تصدينا إلى هذه الدعاوي غير العلمية وغير الصحيحة إقتصادياً، فبدأوا يتراجعوا عن هذه الدعاوي، لكنهم ما زالوا حتى الآن بوسائل خبيثة وعبر السيطرة على بعض مفاتيح وسائل الإعلام الحكومية وحتى بعض الصحف الخاصة يروجون بأن هناك خسائر ضخمة، والحقيقة أنا برجوكم مرة ثانية أستاذ محمد مراجعة التقارير وبالرغم أنه تقرير ممتاز الذي قدمته الزميلة فاطمة التريكي عن خسائر الثورات العربية لكن ما أشير إليه بشأن 30 مليار دولار خسائر بالنسبة للإقتصاد المصري جراء الثورة المصرية غير صحيح بالمرة، حجم الخسائر التي يمكن حسابها الآن بالنسبة لحالة الثورة المصرية لا يتجاوز خمسة مليار دولار سواء في صورة خسائر مباشرة أو غير مباشرة لقطاع السياحة أو تقديرات متعلقة بتخفيضات حجم تحويلات المصريين بسبب الثورات الموجودة في ليبيا أو الضغوط التي تمارسها بعض مشيخات الخليج على مصر من أجل إنقاذ رئيسهم المخلوع حسني مبارك وبالتالي حجم الخسائر الحقيقية لا تتجاوز خمسة مليار دولار هناك فرصة كمان إلى تعويض ما يمكن أن نسميه الخسارة المؤقتة القابلة للتعويض خاصة في قطاع السياحة لأنه ما جرى في الحالة المصرية ليس كما جرى في عام 1997 من مذبحة الأقصر التي عطلت السياحة المصرية لأكثر من ثلاث أو أربع سنوات بالعكس في الحالة المصرية هناك إمكانية واعدة لأنه هناك حالة من حالات الإلهام للثورة المصرية في أوروبا..

محمد كريشان( مقاطعا): إذن تقديراتك اسمح لي فقط دكتور تقديراتك للخسائر المصرية لحد الآن خمسة مليار دولار..

عبد الخالق فاروق: لا تتجاوز خمسة مليار تحت أي ظرف.



حجم الخسائر

محمد كريشان ( متابعا): لو أردنا أن نعرف من الخبير الإقتصادي التونسي محمد النوري في باريس ما إذا كانت هناك تقديرات تونسية لحجم الخسائر قبل أن ننتقل للحديث عن طبيعة المساعدات أو التعاون الإقتصادي الذي يمكن أن يكون لتونس ومصر مع الخارج؟

محمد النوري: نعم، مساء الخير.. التقديرات الرسمية التي قدمت لحد الآن هي تتراوح ما بين أربعة وخمسة مليار دينار، وهناك من يقول أنها تصل إلى خمسة مليار دولار، على كل حال هذه التقديرات هذه كلفة الثورة وثمن الحرية وأنا أعتقد أن هذه ليست خسارة مثل ما أكد من تدخل قبلي، ليست خسارة هذا ثمن الحرية وكلفة يمكن تجاوزها بشروط ثلاثة في رأيي، الشرط الأول بأن تتم عملية الإنتقال الديمقراطي بكل يسر وبكل شفافية وبكل نجاح، الشرط الثاني أن يُشمر التونسيون والتونسيات عن ساعد الجد والعمل، وتغليب المصلحة الوطنية على المطالب الظرفية والجزئية، والشرط الثالث أن يتم القطع كلياً وعملياً مع الفساد الذي كان هو الداء الأصيل الذي ضرب الإقتصاد الوطني لمدة ثلاثة أو أربعة عقود من الزمن والتي معناها نهبت من خلاله العائلات السابقة كل ثروات البلاد.

محمد كريشان: دكتور أشرت هنا إلى نقطة مهمة جداً ربما تسمح للدكتور جورج قرم بالتعليق، موضوع دعوة التونسيين للإنخراط في العمل وفي الجد بعد هذه المرحلة، لأن ما يلاحظ دكتور بأنه سواء في تونس أو في مصر كثرة الإضرابات كثرة الإعتصامات، وكأن هؤلاء الذين إنتظروا كثيراً حتى يزاح كابوس الديكتاتورية في تونس ومصر لا يملكون أي سعة صدر لتحمل أوضاع إقتصادية بل أغلبهم الآن تقريبا لا يعمل؟

محمد النوري: نعم ..هذه الحركة الإحتجاجية هي حركة..

محمد كريشان: إسمح لي فقط بعد إذنك.. السؤال موجه لجورج قرم لو سمحت شكراً لك.

جورج قرم: أيوه.. مساء الخير، أنا استمعت إلى كلام زملائي في الحلقة، وإلى الريبورتاجات وطبعاً أنا أود أن أؤكد أولاً أن هناك تضخيماً كبيراً من قبل كل الأوساط التي لا مصلحة لها في إكمال الثورات في كل من مصر وتونس، فتأتي تقديرات كبيرة للغاية بالنسبة للإقتصادات التي تتحمله هذه الإقتصادات وأنا أعتقد أن هذا ليس خسارة في الحقيقة كما قيل، هناك إستثمار في المستقبل إنما ما يجب فعله وبسرعة من قبل القوى التغييرية، هو الإنتقال إلى نموذج تنموي بديل عن النموذج السابق، وبطبيعة الحال أن تدخل صندوق النقد الدولي برزمة إجراءات يعني تم الإشتراط أو سيتم الإشتراط بها لإعطاء الأموال لكل من مصر وتونس قد يعرقل الولوج إلى نموذج تنمية بديلة يستعمل كل هالطاقات الشعبية الجبارة التي ظهرت في الثورة ويحولها إلى مزيد من الإنتاجية وإلى نمط تطور وتنمية لا يعتمد حصريا على حركة السياحة، أو على تحويلات المغتربين أو إستثمارات كبار المستثمرين العرب أو الشركات متعددة الجنسيات، يجب أن تدخل الإقتصادات العربية عهد الإبتكار التكنولوجي يعني الحياة على ريوع مختلفة سواء كان النفط أو الغاز أو تحويلات المغتربين أو حتى السياحة إلى حد ما يجب أن يكون هناك تنويع ويستعمل كل الكفاءات العربية في الداخل بدلا من تصديرها للخارج والولوج إلى نمط دول شرق أسيا يعني دول مثل سنغافورة مثل كوريا الجنوبية مثل تايوان حتى دولة فقيرة للغاية مثل إيرلندا فنلندا هونيك بأوروبا دخلوا عصر الإبتكار التكنولوجي وأصبح هناك شراكة بين القطاع العام والقطاع الخاص لبلوغ أهداف معينة في مجالات التكنولوجيات وإقتصاد المعرفة وتصدير الخدمات ذات القيمة المضافة العالية، نحن لا يمكن أن نكتفي بالنموذج الحالي أنه رغم كل التمويل الذي أتى من الخارج على مدى العقود الأخيرة وكل أموال المغتربين لم يعط أي نتيجة تذكر بل أيضا فتح المجال للنهب والسرقة ولتركز الثروات بأيد قليلة مما خلق الوضع الشعبي المنتفض وأنا أتعاطف مع الفئات الشعبية التي تود بطبيعة الحال أن تقبض ثمن الإنتفاضات ولذلك يجب أن تقوم الحكومات بدل من الإتجاه كما هو يعني العادة في السابق إلى صندوق النقد الدولي والمملكة العربية السعودية والإتحاد الأوروبي كان بالإمكان الطلب من الصين أو من البرازيل مساعدات غير مشروطة فقط لمساندة سعر صرف العملات لهاتين البلدين.



رهان آخر

محمد كريشان: لنرى ما إذا كان هذا الخيار متاحاً دكتور منصف شيخ روحه، هل كان بإمكان تونس مثلاً عوض أن تراهن على حليفاتها السابقة سواءً فرنسا أو الولايات المتحدة أن تراهن على هذه الدول التي أشار إليها جورج قرم، الصين أو البرازيل أو الهند.. هل كان بالإمكان عملياً القيام بذلك؟

منصف شيخ روحه: طبعاً.. ولكن أول من راهنت عليه تونس هي رهانها على تونس، فتونس راهنت على شعبها، تونس راهنت على إمكانية شعبها للوصول إلى شط النجاة على مستويين، مستوى الديمقراطية أي بناء البرلمان المنتخب الذي تنبثق منه الحكومة التونسية التي لها الشرعية الكافية لوجود النموذج الذي تحدث عليه الأخ العزيز جورج قرم، وثانياً لأن ما تقوم به تونس الآن هو الإعتماد أولاً على النفس، لأن الإقتصاد التونسي شكى مثل ما قال الأخ محمد من باريس، إنحداراً في النمو الإقتصادي في الربعية الأولى سنة 11 بـ 3.3% ، ثم الرباعي الثاني كان الإقتصاد فيه ركود أي صفر%، ولكن ينتظر المحللون التونسيون أن يرجع النمو في الرباعي الثالث والرباعي الرابع إلى حد أن في ديسمبر يكون الإقتصاد التونسي نما بـ 1%، بعد أن إنخفض بـ 5% في الرباعي الأول، فهذا يعني أن تونس تكون قد نجحت من تحسين 6% نمو سنوي بعد إنخفاض أو خسارة بـ 5% ، وهذا رقم جيد، لأن تونس عملت أولاً عن نفسها، لكن ماذا يأتي به مجموعة الثمانية.. مجموعة الثمانية يقولون لتونس ولمصر. ما يحدث في تونس وفي مصر بمثابة إنهيار جدار برلين، بمثابة زوال الشيوعية، لأن زوال الديكتاتورية وزوال الفساد الإقتصادي يعطي فرصة للشعوب.. للشعبين المصري والتونسي أولاً ثم لبقية شعوب العالم أن ُيكّونوا ثروة إضافية لأبنائهم وبناتهم، وللذين يتعاملون معهم، والوقوف إلى جانب تونس ومصر فيه مصلحة للمتعاملين معنا.

محمد كريشان( مقاطعاً): إسمحلي فقط دكتور شيخ روحه ، أشرت مرتين إلى أن تونس تعول على أبنائها، ولكن بصراحة من يتابع الإحتجاجات الإقتصادية، والإعتصامات، والإضرابات يشعر بأن التونسي ربما ليس مستعداً الآن على الأقل للمساهمة في الجهد الوطني للنهوض إقتصادياً بالبلد، هل هذا أيضاً لا بد من الإنتباه إليه بشكل كبير.

منصف شيخ روحه: يا أخي، طبعاً طبعاً لا بد من الإنتباه إليه، ولكن هناك 3 أوجه فيه .. الوجه الإقتصادي صحيح أن هناك بعض المشاكل لبعض الشركات، نأخذ الشركات الأجنبية 3200 شركة أجنبية في تونس، كنا نتحدث عنها في ندوة البارحة للإستثمار الخارجي في تونس بين 3200 شركة هناك 32 شركة التي أغلقت أبوابها أي 1%. هناك بعض الشركات التي كانت فيها إضرابات 1400 شركة فرنسية، كانت 130 شركة تشكو إضرابات كبيرة أي أقل من 10% وتم فض معظمها. هذه هي الحقيقة، صحيح أننا نحكي عن الإضرابات أكثر ما نحكي عن الشركات التي تشتغل. الصادرات التونسية إرتفعت منذ شهر يناير بين 11-14%، صحيح أن الإستثمار التونسي لم يرتفع، صحيح أن السياحة التونسية لها مشكلة كبيرة، وهذا ما قال عنه الأخ جورج قرم.. تونس تعيش التعرف على نمط جديد للنمو الذي لا يجعلها مرتبطة بقرارات الآخرين، بقرارات الأوروبيين، يجيئوا للسياحة أو لا يجيئوا للسياحة..

محمد كريشان: ولكن في هذا السياق سيد شيخ روحه وأنا أسأل السيد محمد النوري في باريس، هذا التوجه الذي أشار إليه سيد شيخ روحه بعدم الإرتباط بالسياحة ولكن في المقابل تونس وسننظر بعد قليل إلى مصر. تونس تحاول إعادة صياغة المنظومة السياسية لكل البلد.. هل يمكن لها أن تُعيد صياغة المنظومة الإقتصادية وهي التي راهنت لسنوات على علاقة مميزة بفرنسا ومع الدول الغربية بشكل عام؟



مراجعة المنظومة التنموية

محمد النوري: نعم.. بكل تأكيد أستاذ مثل ما قال الأستاذ منصف أنا أشاطره الرأي تماماً أن تونس بحاجة مثل ما أنجزت ثورة سياسية تاريخية فريدة، هي الآن بحاجة إلى إنجاز ثورة إقتصادية، بمعنى مراجعة المنظومة التنموية والمنوال التنموي الذي رغم أنه حقق العديد من المنجزات والمكاسب التي لا يمكن أن يشك فيها أحد، لكن هذا المنوال إستنفذ اليوم أغراضه، ولم يعد قادراً على تحقيق الإستجابة للإستحقاقات القادمة. الآن تونس بحاجة إلى جميع أبنائها ومفكريها وإقتصادييها وسياسييها من أجل إستنباط منوال تنموي جديد يبني على المكتسبات ويفتح الآفاق.. آفاق جديدة للبلاد، وفي هذا المضمار لا يمكن الإقتصار على فقط شراكة أُحادية غير متكافئة مع أوروبا، مع أهمية هذه الشراكة التي تحتاج إلى تعزيز وتثبيت ومراجعة، ولكن لا بد من فتح آفاق في إتجاه شراكات أخرى، توسيع المجال الجيوستراتيجي لتونس في إتجاه بناء شراكات إيجابية مع الأقطاب الإقتصادية الصاعدة في جنوب شرق آسيا، في الهند، في الصين، في جنوب أميركا، في كل هذه المواطن في العالم نحن بحاجة إلى أن نوسع هذا المجال، وأن نضاعف معدل النمو الذي حققه المنوال السابق 5% أن نضاعفه لنحقق.. لما نصل إلى 10% إذا تم توسيع هذه الآفاق التي ذكرتها.

محمد كريشان: نعم.. إذ كان هذا النموذج التنموي هو مراد ربما الحريصين على تونس جديدة. هل مصر هنا سيد عبد الخالق فاروق يمكن أن تبعث هي الأخرى نموذجاً إقتصادياً مختلفاً، وهي تحاول الآن صياغة نموذج سياسي مختلف.

عبد الخالق فاروق: حستأذنك يا أستاذ محمد.. أنا عايز أقول أنه إحنا بنعتبر الثورة التونسية هي توأم وشقيقة، وبالتالي لما أتحدث عن الحالة المصرية أو الحالة التونسية لا أتدخل في شأن تونسي لأن تونس تعتبر بالنسبة إلينا كالحالة المصرية تماماً. المأزق في الثورات المصرية الآن أن من ضحى فيها ودفع الثمن هم المخلصون، ومن ركب الموجة وتسيّد الموقف في مجال الحكم والإدارة هم الإنتهازيون والمتلونون، ما يجري في الحالة المصرية وما يجري في الحالة التونسية شبيه ومناقض لما يتحدث عنه الدكتور جورج قرم بشأن نموذج تنموي جديد. في الحالتين جرى نفس الشيء، هو إعادة إنتاج نفس النموذج التسولي لعمليات التنمية. يذهب رئيس الوزراء الجديد ويتجول في جولات في دول الخليج وفي غيرها طلباً للمعونة و قمة دول الثمانية. نفس الشيء لو رجعنا لحديث رئيس الوزراء التونسي يوم الإثنين الماضي مع الزميل أحمد منصور على قناة الجزيرة تحدث عن 150 مليار يورو تقريباً موعودة بها تونس وسوف تقفز بها تونس إقتصادياً، وعندما سأله الزميل أحمد منصور هل هي أموال فعلاً مدرجة وموضوعة في خطط أم أنها وعود. تراجع مرة أخرى وقال أنها وعود. إذن نحن بصدد نفس النخبة نفس الجماعة التي أدارت الشأن الإقتصادي والسياسي بنفس العقلية ونفس طريقة التفكير، وهنا المأزق الحقيقي. هؤلاء لا يمتلكون نموذجاً جديداً للتنمية، ليس لديهم فلسفة جديدة لإدارة الشأن الإقتصادي ولا الشأن المالي، ولنا أن نتصور أن وزير المالية المصري بعد أسبوع واحد من توليه الوزارة وقبل أن يطلع على الملفات، أول تصريح ذكر فيه أنه سوف يستعين بخبراء صندوق النقد الدولي والبنك الدولي حتى يساعدونا في أوضاعنا الإقتصادية. إذن هناك إنتماء فكري، وإنتماء سياسي، وإنتماء مصلحي للمجموعات التي تُدير الشأن الآن سواء في الحالة المصرية ، أو الحالة التونسية هم مرة أخرى سوف ينتجوا نفس النموذج التنموي الفاشل، سوف يضعونا مرة أخرى تحت الوصاية الدولية صندوق النقد الدولي، أو البنك الدولي أو دول الإتحاد الأوروبي أو دول الخليج العربي، وبالتالي نحن بصدد كارثة جديدة ما لم ينتبه إليه الثوار الحقيقيون والمناضلون من أجل إجراء تغيير حقيقي في مصر و تونس وفي كل الساحات العربية. سوف نجد أنفسنا يوماً بعد يوم ننتج نفس النموذج للأسف سوف نجد أنفسنا في طريق مسدود، نحنا هنا في حاجة ضرورية لإعادة تقييم الموقف، سواء بالنسبة في تونس من شباب الثورة في تونس، ومناضليها وقواها السياسية الحيّة أو في الحالة المصرية أيضاً القوى السياسية المناضلة التي شاركت في الثورة المصرية. الإرتهان مرة أخرى لهذه الدول وهذه المجموعات بكل ما عُرف عنها على مدار 40 سنة كما جرى في الحالة المصرية يصل بنا إلى كارثة حقيقية، وأنا أُنبه وأُحذر القائمين على الحكم في مصر بأن يُراجعوا الموقف مرة أخرى لأننا في خطر حقيقي.

محمد كريشان: النقطة التي أشرت إليها الآن دكتور فاروق، كتب فيها الدكتور جورج قرم وتحدث عن أن المساعدات الإقتصادية لمصر تونس هي بمثابة إصطياد للثورات بشباك التبعية ولديه وجهات نظر واضحة في هذا الموضوع سنتوقف عندها. سنعود إلى جورج قُرم حول هذه النقطة تحديداً والتحدي الذي تفرضه العلاقة مع الغرب فيما يتعلق بالإقتصاد في كل من تونس ومصر. لنا عودة بعد فاصل قصير نرجوا أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

محمد كريشان: أهلاً بكم من جديد.. ما زلتم معنا في هذه الحلقة التي نتحدث فيها عن الرهانات الإقتصادية في ثورتي تونس ومصر ومدى إمكانية صياغة إقتصادات جديدة في هذين البلدين العربيين. دكتور جورج قرم مثلما أشرت قبل الفاصل كتبت عن هذا الموضوع وقلت أن حتى صندوق النقد الدولي يحاول أن يفرض أجندة معينة على تونس وعلى مصر، وهناك تصرف أبوي سميته وقلت بأنه إزداد شراسة. هل فعلاً هذه التخوفات في محلها .



صندوق النقد الدولي

جورج قرم: إللي بيقرأ بيان أول شي قمة دوفييل مجموعة الثمانية ومن ثم البيان الفرعي الخاص بالثورات العربية يرتعب من الجو، يظهر جلياً أن الدول الثمانية تود أن تستوعب الثورات، تخاف من مستقبل حيث تتحرر الشعوب العربية، فيضع اليد عليها ويأتي بصاحب الكرباج الكبير اللي هو صندوق النقد الدولي. والذي يقرأ وثيقة صندوق النقد الدولي التي قُدمت إلى قمة دوفييل إلى مجموعة الثمانية يرى أن الصندوق يعود بنفس الوصفات التي سمحت للحكم الديكتاتوري في كل من مصر وتونس وغير دول بالتأكيد بأن تتركز الثروات حول فئة قليلة من محاسيب الحكم والديكتاتوريات على حساب كافة الشعب. لذلك أنا أيضاً أشاطر رأي الدكتور فاروق يجب أن تقوم القوى الثورية بإنتاج نموذج بديل للتنمية عن النموذج السابق، الذي لم يؤدي إلى النهضة المطلوبة للشعوب العربية، فالإقتصادات العربية مهمشة في الإقتصاد العالمي تبعيتها كاملة على الدول الغربية، وعلى تصدير النفط والغاز والمواد الأولية الأخرى، وعلى تصدير الأدمغة، وهذه هي المصيبة الكبيرة. فيجب أن تتركز الإقتصادات العربية ذاتياً وأن تدخل في عهد الإنفاق على الأبحاث والتطوير، على براءات الإختراع، وضع براءات إختراع، الدخول في العصر التكنولوجي، نحن ما زلنا بعيدين كل البعد عن الإبتكار التكنولوجي، رغم كل القدرات البشرية الموجودة. فلهذا السبب على القوى الثورية اليوم أن تقوم بجهود كبرى لكي تنتج هذا النموذج الجديد مع قوى القطاع الخاص الذي لم يدخل في عمليات الفساد والإفساد في الأنظمة السابقة، والتي هي على إستعداد للدخول في الإقتصاد العالمي والدولي بقوة تنافسية حقيقية، وبمنتوجات عربية أو خدمات ذات محتوى تكنولوجي رفيع عربية الصنع، لماذا نحن نرسل الأدمغة للدول الأخرى كي هي تستفيد من القدرات الذهنية والفكرية والإبداعية العربية ولا نحتفظ بها. هذا كان النمط السابق للحكام الذين كانوا يودون أن يتركوا كل النخب المتعلمة والتي لها قدرات لكي يستتب لهم الأمر الديكتاتوري.

محمد كريشان(مقاطعاً): ولكن هل من السهل وأنا اسأل سيد محمد النوري في باريس.. سواءً تونس أو مصر وهي تواجه الآن تحديات سياسية وإعادة تشكيل المشهد السياسي.. هل يمكن في نفس الوقت إعادة تشكيل هذا المشهد السياسي وإعادة صياغة علاقات إقتصادية مختلفة تماماً عن السابق.. هل هذه مهمة سهلة؟

محمد النوري: طبعاً هي مهمة ليست سهلة ولكنها هي مهمة ضرورية وشرط من شروط إنجاح الثورات التي حدثت أو حصلت في هذين البلدين نحن على أبواب تشكل تجمعات في رأيي تجمعات إقليمية جديدة بناءً على منطق الثورة وعلى توجهات الثورة التي تسود الآن مناطق عديدة أو بلدان عديدة في المنطقة معناها هناك إمكانيات كثيرة وهناك آفاق ممكنة لإنجاح تجارب لتجمعات تضم كل من مصر ومن ليبيا ومن تونس ومن الجزائر ومن بلدان أخرى حتى تكون هذه التجمعات في مستوى التحديات المطروحة على شعوب هذه المنطقة في المرحلة القادمة .

محمد كريشان: ولكن سيد النوري يعني هذا الوقت إسمحلي هذا التوجه يحتاج الى وقت، هناك الآن ضغوطات إقتصادية هل من الأسهل أن أعود إلى حلفائي التقليديين، الإقتصاديين أم أنتظر هؤلاء حتى ينهضوا من وضعهم الحالي.

محمد النوري: ليس الخيار بين هذا وذاك، هو ليس هناك أي.. في إمكان هذه الدول أن تقطع علاقتها مع محيطها الإقليمي والدولي بالعكس هي مطالبة ومطلوب منها أن تطور هذه العلاقات مع كل الأطراف بما فيها الأطراف التقليدية الأوروبية والغربية وغيرها ولكن ضمن رؤية تنموية جديدة، ضمن رؤية توسع الآفاق.. ولا تعتمد فقط على شراكة أحادية وغير متكافئة، أنا في رأيي أن شعوب المنطقة وأهل هذه الثورات مطلوب منهم صناعة هذه الرؤية التنموية وبلورتها وتقديمها لشعوبها من أجل معناها استنباط منوال جديد يقطع مع المنوال السابق ويحقق الأهداف المرجوة منه..

محمد كريشان(مقاطعاً): على ذكر أهل هذه الثورات أريد أسأل سيد شيخ روحه في تونس، كانت هناك مثلاً وبالتأكيد وفي مصر أيضاً هذه الحالة، هناك كفاءات ورؤوس أموال تونسية ربما كانت تستثمر في الخارج لأنها لم تجد البيئة المناسبة في بلادها، مثلاً على سبيل المثال في تونس في الفترة الماضية أحد رجال الأعمال جاء من ألمانيا وهو محمد المرزوقي قال بأن لديه مشروع طموح للنهوض والمساعدة لكنه على ما يبدو لم يجد البيئة التي تستقبله بحفاوة، هل هذا تحدي مهم الآن في تونس؟

منصف شيخ روحه: جداً لأن هذا رافق التحدي لكن هذا يبين الأخ محمد أن الوضع الإقتصادي والوضع الإجتماعي والوضع السياسي لهم إرتباط عميق، الديمقراطية هي ليست أمر كمالي نبحث عنه في تونس للكماليات، الديمقراطية هي أداة للوصول إلى أخذ القرار السياسي والإقتصادي والإجتماعي الذي هو أحسن لتونس إن شاء الله، فطريقة الديمقراطية هي طريقة بناء النمط الذي هو أحسن لتونس، ثانياً ما تدخلت به البلدان الغنية الثمانية هو ليست ميزة لتونس لأن بإمكان الإقتصاد التونسي أن يعيش بدون هذه الأموال ولكن تكون فترة الإستثمار، أي المصاريف أطول و جدول إستثمار أقل على المدى المتوسط لكن ليس على المدى الطويل، فهذا .. هي ليست مساعدة نحن نراها كمساندة لجعل الإقتصاد التونسي يتعافى بسرعة أكثر ولا يدخل أسواق المالية الدولية للإقتراض بينما قامت بعض شركات تصنيف الدول بتخفيض تصنيف تونس بصفة غير مقبولة مما كان يجعل القروض أغلى لتونس وهذه البلدان ساندت الحكومات الدكتاتورية السابقة، وساعدتها على بناء هذا الإقتصاد الذي فيه كل هذا الفساد، والذي منع السيد الذي ذكرتموه من ألمانيا أن يستثمر في جو صالح للإستثمار في تونس لأن الفساد وصل إلى حد أنهم أصبحوا ينهبون من استثمر وربح فاليوم الديمقراطية تستدعي بسرعة بسرعة إنتخابات أي إنتخاب برلمان تنبثق منه حكومة شرعية، والحكومة الشرعية مع كل ما يحدث من تفكير في تونس لها إمكانية أخذ القرارات ولوحدها أخذ القرارات، لنا في تونس حكومة وقتية نشكر كل فرد منها من الوزير الأول إلى كل كتاب الدولة لأنهم أعطوا من وقتهم ولكن هذه الحكومة ليست دائمة ليست لها إمكانية قرار أخذ النمط الإقتصادي والإجتماعي فهي تسيّر الأعمال..



حرية الاختيار

محمد كريشان(مقاطعاً): على ذكر هذه النقطة تحديداً، نعم على ذكر هذه النقطة تحديداً، هل يجوز لحكومة وهنا أسأل الدكتور فاروق، هل يجوز لحكومة سواءً في الحالة التونسية أو في الحالة المصرية قبل إستحقاقات إنتخابية وقبل إستعادة الشرعية المدنية الكاملة أن تأخذ التزامات مالية قد وهنا أقول قد تورط البلد إقتصادياً لسنوات مقبلة.

عبد الخالق فاروق: يجوز لها في حالة واحدة، إذا كانت تحوز ثقة واحترام ومصداقية لدى الرأي العام أما عندما تصبح هذه الحكومات محل شك ومحل ريبة يصبح المسألة في غاية الخطورة و لا ينبغي أن تقوم بهذا العمل، أنا عايز أرجع لسؤالك المحوري إللي يمثل أستاذ محمد مفتاح الموقف كله، هل هذه الحكومات عندها حرية الإختيار أم إنها مقيدة بقيود المصلحة، الحقيقة لما بنراجع السياسات التي تتبعها حكومات ما بعد الثورة سواءً في تونس أو في مصر نكتشف أنها مقيدة بقيود المصالح والرؤية الضيقة ذات الطبيعة الإجتماعية والطبقية لأفراده، سأعطي مثلاً : أدي أهو أرباح الولايات المتحدة تمثل بالنسبة للكثيرين منهم كعبة الإقتصاد الحر وكعبة آليات العرض والطلب، يعني الأرباح الضريبة على الأرباح الرأسمالية من سنة 2003 لسنة 2013 ، الولايات المتحدة بتفرض 10% على الأرباح الرأسمالية قصيرة الأجل وعلى الأرباح الرأسمالية طويلة الأجل، ونفس المسألة في فلندا بتفرض 28% ، كندا بتفرض 15% من 50% من الأرباح وهكذا في بقية الدول عندما طرحت هذه الفكرة في مصر فوراً لوبي المصالح الموجود سواء في السوق الأوراق المالية أو في البورصة المضاربون أو الجماعات المتحلقين حولهم أو جماعات المصالح من رجال المال والأعمال الذين مازالوا حتى الآن في الحكم للأسف الشديد في حكومة عصام شرف، تراجعوا فوراً عن 10% فقط من مجرد أرباح قصيرة الأجل، أرباح رأسمالية في تداولات قصيرة الأجل، إذن نحن بصدد انتماءات إجتماعية ضارة جداً بالثورة ومن دفعوا ثمن من أجل هذه الثورة، هناك تحيزات إجتماعية واضحة، هناك تحيزات سياسية عبرت عن نفسها بتوجهات وجولات عصام شرف ووزارته في دول الخليج وفي غيرها، إذن نحن في حاجة ضرورية لحكومة جديدة، لحكومة ثورة حقيقية، كيف تتشكل حكومة ثورة دون أن يكون فيها من شارك في الثورة ومن ناضل ضد حسني مبارك، ودخل السجون وبعضهم وكثير منهم كان على استعداد لدخول السجون، أما أن يأتي أحدهم ليمر من ميدان التحرير ويسلم take away على الشباب ثم يصبح رئيساً للوزراء هذه الحقيقة في غاية الخطورة تمثل..



الأموال المنهوبة

محمد كريشان(مقاطعاً): هو، على كلٍ بغض النظر يعني بغض النظر عن الحكم فيما يتعلق بالسيد عصام شرف أو الباجي قائد السبسي أو غيرهما، هناك مسألة في تونس وفي مصر وأريد أن أسأل عنها سيد جورج قرم، هناك اقتناع بأن ما نهب في تونس وما نهب في مصر من قبل عائلتي الرئيسين المخلوعين يمكن إذا ما استعيد أن ينعش بعض الوضع الإقتصادي أو ينعشاه بشكل كبير، هل هذا الرهان أو هذه الأمنية في محلها ؟

جورج قرم: لا، يجب أن نكون على حذر من كل هذه الأرقام، وربما هي صحيحة إنما نتذكر سوابق مثل الرئيس الفيلبيني ماركوس منذ عشرين عاماً تقريباً وكانت الأرقام حول ثروته المنهوبة من بلده كبيرة جداً أو رئيس الكونغو موبوتو سيسيكو أيضاً صار في تداول بأرقام كبيرة جداً ونحن نعلم أن النظام المصرفي الغربي لا يتساهل كثيراً بطلبات الحكومات الثورية والتغييرية باستعادة كل تلك الأموال يضعون العراقيل العديدة..

محمد كريشان(مقاطعاً): يعني هذه العراقيل سيد قرم هل تصل إلى حد ضرورة نفض اليد بالكامل بمعنى لا تونس ولا مصر يمكن أن يستعيدا هذه الأموال بغض النظر عن الأرقام التي يتم تداولها؟

جورج قرم: أنا أعتقد أن بعض الأموال ستستعاد إنما هناك أيضاً أموال تكون قد ذابت في قنوات المصارف الدولية والشركات الوهمية ولا يمكن وضع اليد عليها لأنها تنقلت مراراً وتكراراً، وأصبحت هناك شركات بأسماء غير أسماء طبعاً المسؤولين السابقين، فالقضية معقدة، إنما ما في شك أنه الدولتين اليوم ممكن أن يطالبوا الحكومات التي تدعي الصداقة الفرنسية ودول مجموعة الثمانية أن تطالبها بإتفاقات بين المصارف المركزية الأوروبية والمصرف المركزي الأميركي على سبيل المثال لدعم سعر صرف العملة لأنه هو الإشارة إلى الضعف الإقتصادي، هو سعر صرف العملة فلو كان هناك آلية لدعم سعر الصرف هذا، وأنا عندما قابلت مسؤولين بالإتحاد الأوروبي أو وزيرة المالية الفرنسية قلتلها هذا الكلام يجب دعم العملات وأيضاً لماذا صناديق الإستثمار الأوروبية والأميركية لا تشتري أسهماً..

محمد كريشان(مقاطعاً): نعم، هو إذا أردنا بعد إذنك سيد قرم، إذا أردنا في نهاية البرنامج بقي دقيقة، سؤال وأريد إجابة برقية من كل ضيوفنا خاصةً في تونس والقاهرة، سيد منصف شيخ روحه مستقبل الإقتصاد في تونس في كلمتين..

منصف شيخ روحه: مستقبل الإقتصاد في تونس هو أن اليوم تونس أحسن بكثير مما كانت عليه قبل سبعة أشهر لماذا .. لأن اليوم بإمكان تونس بناء إقتصادها ومجتمعها على قاعدة صحيحة، المهم أن المحاكم تبت فيما تمت سرقته ولكن المهم أن لا يسرق التونسي غداً، أن الإقتصاد التونسي لا ينهب وأن تونس اليوم بصدد بناء بلدها على قاعدة صحيحة تمكن النمو بثمانية أو تسعة بالمائة مثلما قال الأخ محمد في باريس وتمكن التونسيات والتونسيين من خلق مواطن شغلهم.

محمد كريشان: نعم، سيد محمد النوري، نظرتك إلى المستقبل..

محمد النوري: نعم، أنا أتصور أن مستقبل تونس مستقبل واعد رغم أن المؤشرات الظرفية هي مؤشرات سلبية، لكن القطع مع الفساد والنظر إلى المستقبل والإقبال على العمل سيمكن تونس من تحقيق قفزة إقتصادية رائعة..

محمد كريشان(مقاطعاً): كلمة أخيرة للدكتور فاروق فيما يتعلق بمصر المستقبل، في كلمتين..

عبد الخالق فاروق: ظلمتني يا أستاذ محمد لكن في كل الأحوال الإقتصاد المصري إقتصاد واعد جداً لو توفرت إليه قيادة وإرادة سياسية مختلفة وحكومة مختلفة لها رؤيا سياسية ولها تجربة سياسية ولديها فلسفة و رؤيا للشأن الإقتصادي مختلف عن مجال الآن.

محمد كرشان(مقاطعاً): شكراً جزيلاً لك على كل المسامح كريم حتى إذا ظلمتك، شكراً جزيلاً لك الدكتور عبد الخالق فاروق، شكراً أيضاً لضيفنا من تونس الدكتور منصف شيخ روحه وضيفنا من باريس سيد محمد النوري وضيفنا أيضاً من بيروت الدكتور جورج قرم وزير المالية البناني السابق، دمتم في رعاية الله وإلى اللقاء في حديث من أحاديث الثورات العربية يوم غد بإذن الله إلى اللقاء.