- ركام وزحام وارتفاع لسقف الحريات
- الثورات والقيادة المطابقة

- العزل الإعلامي والعزل السياسي

- المتحولون وغسل الأدمغة

- ذراع بن علي الإعلامي

- منظومة الإعلام المصري والمليارات


محمد كريشان
عبد الحليم قنديل
رياض الفرجاني
ياسر عبد العزيز
سليم بوخذير

محمد كريشان: السلام عليكم ورحمة الله، في الديكتاتوريات تسير الأمور إلى آخر لحظة على ما يرام مقولة تحيل على صورة ترسمها النظم الإستبدادية للأوضاع القائمة تحت سلطتها، وسيلتها في ذلك أدوات عدة من أهمها السيطرة على الإعلام وتوظيفه في تجميل السياسات وتشويه الخصوم، هذه الحقيقة تنطبق وإن بتفاوت على تونس ومصرالبلدين العربيين اللذين كشفت ثورتيهما المستور في ساحتين إعلاميتين نخرتهما أمراض الإستبداد والتبعية وحولت بعضاً ممن يعمل فيهما إلى تجار في سوق الذمم الصحفية، وعلى قدر فداحة الواقع الإعلامي المر بدت الحاجة حيوية لثورة إعلامية تناسب ما حققه رجل الشارع البسيط في ثورته المدوية، وهو الهدف الذي يبقى منشوداً في إنتظار أن تضع معارك الإستقلالية الإعلامية أوزارها على النحو الذي يرجوه صناع الثورة في كل من تونس ومصر، وغيرهما من البلدان العربية التواقة للحريات، والحريات الإعلامية واحدة من بين أهمها، نبيل الريحاني وإضاءات تتعلق بالمشهد الإعلامي التونسي قبل وبعد الثورة.

[ تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: أعطني إعلاما مستقلا أعطك وطنا حرا، معادلة لم تكن مثل هذه المواد المنتشرة في أغلب وسائل الإعلام التونسي زمن الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي تعكسها في شيء، زمنٌ لا مكان فيه سوى لتلميع صورة النظام والنيل من كل منتقديه والنتيجة مرتبة متدنية في التقارير المعنية بحرية وإستقلالية الصحافة، كذلك الذي وضعت فيه مراسلون بلا حدود تونس ضمن الدول الأسوأ في إنتهاك الحريات الإعلامية، عرفت البلاد تراكمات عديدة وأحداثاُ خطيرة لم تكن تجد طريقها إلى الإعلام التابع لقصر قرطاج برسمييه وذلك الذي يدعي الإستقلالية وجاء حين من الدهر على البلاد دقت فيه ساعة الحقيقة، ساعة بلغت ذروتها في إنتفاضة سيدي بوزيد التي أتت في الثورة التونسية، ثورة لم ينفض فيها الشباب التونسي يديه فقط من نظام بن علي وإنما كذلك وبحسب بعض القراءات من أحزاب ومؤسسات ووجوه إعلامية، وجوه إنبرت بحسب منتقديها وللمفارقة في نفس الآن تُهاجم كل من تكفل بنقل الإحتجاجات السلمية للشارع التونسي في وجه السلطة، الجزيرة كانت على رأس القائمة هرب بن علي ودخلت تونس بعد ذلك مرحلة حبلى بالوعود، الإعلام الحر المستقل واحد من أهمها غير أن التونسيين ووسط مخاوف متعاظمة من الثورة المضادة لم يستسيغوا بقاء دار لقمان في المجال الإعلامي على حاله، نفس الوجوه التي كانت تبكي هياما ببن علي تستمر على رأس عملها، والأقلام التي طالما سفهت أحلام التونسيين في ديمقراطية حقيقية تشرف إلى يوم الناس على جرائد وإذاعات وقنوات تلفزية على حد قول من ينتقد كل هؤلاء، واليوم إذ تقترب الثورة التونسية من طي نصف سنة منذ قيامها يبدو أن رياح الثورة لم تقتلع بعد ولم تقطع مع القديم، ولعل في المعركة الإنتخابية التي حمى وطيسها في المؤتمر الأخير لنقابة الصحفيين بعض ممن يشير لهذه الحقيقة.



[نهاية التقرير]

ركام وزحام وارتفاع لسقف الحريات

محمد كريشان: ولمناقشة هذا الموضوع، معنا من القاهرة رئيس تحرير صحيفة صوت الأمة عبد الحليم قنديل، معنا من تونس الدكتور في علوم الإعلام والتواصل في جامعة منوبة رياض الفرجاني، معنا من القاهرة أيضا الخبير الإعلامي ياسر عبد العزيز، ومن تونس الصحفي سليم بو خذير وينضم إلينا عبر الهاتف أيضا من تونس نقيب الصحفيين التونسيين السابق ناجي البغوري، أهلا بضيوفنا جميعاً.. الحقيقة حتى نبدأ على أسس واضحة لهذه الحلقة التي سنحاول أن نسلط فيها الضوء على واقع الصحافة بعد ثورتي تونس ومصر والإعلام بشكل عام ليس فقط الصحافة ، نريد أن نسأل سؤالاً واحداً لكل ضيوفنا مع إجابات مختصرة هكذا بالتتابع، ما الذي تغير في الإعلام المصري والتونسي بعد الثورة؟ نبدأ بـعبد الحليم قنديل..

عبد الحليم قنديل/ رئيس تحرير صحيفة صوت الأمة: الذي تغير أن سقف الحريات إرتفع وأن هناك خليطاً وزحاماً وركاماً يكاد يسد الطرق إلى صورة تشبه مشهد الختان.

محمد كريشان: رياض الفرجاني من تونس..

رياض الفرجاني/ دكتور في علوم الإعلام والتواصل في جامعة منوبة: أهلا إذا أردنا أن نكون متفائلين يمكن أن نقول أنه هناك بعض المحاولات الفردية للإرتقاء بالمشهد الإعلامي، لكن إجمالاً المشهد الإعلامي الذي كان موجوداً قبل 14 جان فيه لم يتغير والأمثلة عديدة والحجج عديدة على هذا.

محمد كريشان: على كلٍ سنعود إلى هذه الصورة بأكثر دقة، ياسر عبد العزيز من القاهرة.

ياسر عبد العزيز/ خبير إعلامي: نعم قطاع كبير من منظومة الإعلام المصري جاء بإندفاع شديد من مرحلة كان يميل فيها إلى غسل أدمغة المواطنين إلى مرحلة هو يحاول فيها أن يغسل أيديه من النظام السابق، إرتفع سقف الحريات بشكل غير مسبوق، أزيلت معظم القيود لكن الجانب المهني لم يتقدم ويواكب هذا الإرتفاع الكبير في سقف الحريات ولذلك فنحن نعاني الآن من إشكال كبير يتعلق بالضبط والتنظيم كما نعاني من الإفراط في إستخدام الحرية دون أن يكون لذلك مردوداً مهنيا واضحاً.

محمد كريشان: سليم بو خذير من تونس.

سليم بو خذير/ صحفي تونسي : نفس الذين لمعوا صورة سارق الثروة في هذا البلد وهو زين العابدين بن علي هم نفسهم نفس الأشخاص الذين صاروا يتحدثون عن الثورة لم يتغير شيء هم لصوص، بن علي سرق الثروة هؤلاء سرقوا الثورة في تونس وهؤلاء يريدون تلميع صورتهم من خلال الظهور في وسائل الإعلام التي يحكمونها وهم نفسهم الذين كانوا موالين لبن علي لم يتغير شيء فعلاً في تونس سوى أننا صرنا نتكلم في الشوارع بحرية.

محمد كريشان: ناجي البغوري

ناجي البغوري/ نقيب الصحفيين التونسيين السابق: يعني كما ذكر الزميل بو خذير يعني رموز الفساد ما زالوا هم يعني نفسهم يتحكمون في المشهد الإعلامي ويصدرون يعني عناويناً جديدة لم يتغير الشيء الكثير، صحيح أن المشهد الإعلامي أصبح أكثر إنفتاحاً صحيح إنه وضع حرية الصحافة أفضل مما كانت في عهد بن علي لكن لا وجود لأي ضمانات لعدم الرجوع إلى الوراء يعني اليد الطولة لوزارة الداخلية ما زالت موجودة تعرفون قبل شهر تم قمع يعني مجموعة من الصحفيين في شارع بورقيبة أثناء تغطية بعض المظاهرات أيضا لا وجود لضمانات قانونية نحن ما زلنا محكومين بقانون الصحافة الذي وضعه بن علي وهو قانون قمعي أيضا يعني هناك ما زالت مسألة التعليمات ما زالت موجودة والمشهد الإعلامي التونسي يعني ما زال يعني مفتوحاً على جميع الإحتمالات.



الثورات والقيادة المطابقة

محمد كريشان( مقاطعا) : يعني موضوع هذه الإحتمالات هي.. وهذه التفاصيل في المشهد هي التي سنحاول أن نسلط عليها الضوء الآن بالتفصيل وبنظرة مقربة، سيد عبد الحليم قنديل سواء في تونس أو في مصر هناك حديث كثير عن أن الأصوات التي كانت تطبل وتمجد وتضلل ما زالت قائمة لم تتحرك، هل الصورة في مصر بهذا الوضوح الذي يمكن أن يكون بهذا الشكل؟

عبد الحليم قنديل: يعني في صورة عن قريب وبصورة برقية أريد أن أقول الآتي بإختصار.. واحد أنه لا يمكن فصل الإعلام عن الحالة العامة التي تمر بها هذه الثورات من طراز سريع، هذه الثورات بلا قيادة مطابقة غالبا ما تستعين بصديق على طريقة برنامج من سيربح المليون صدف أن كان هذا الصديق في مصر هو المجلس العسكري، يشهد الامر شداً وجذباً بين الصديق وبين اللصيق الذي هو جمهور الثورة السائلة لا تتحقق الأهداف بالسرعة المناسبة، هناك درجات من التباطؤ يعني تشيع أحوالا من اليأس والقنوط أحيانا، هذا ما يجري في المشهد الإعلامي، هناك يعني رغبة في إجراء نوع من العزل السياسي لجماعة مبارك بصورة واسعة في السياسة والأمن هناك أيضا رغبة في العزل الإعلامي لجماعة مبارك في الإعلام لأن هؤلاء زيفوا وعي الناس بقدر ما أن جهات أخرى زورت الإنتخابات، هناك بالمقابل انفتاح إعلامي بمعنى زيادة أعداد الصحف والقنوات التلفزيونية وإرتفاع سقف الحريات العامة لكن الأمر يعني فيه درجة من الإختلاط والفوضى في درجة من عدم التدقيق لأنه ببساطة شديدة لا يمكن التقدم إلى حرية بلد ما لم يكن الوضع يعني على طريقة يعني تُرسي أساسات ثم تبنى العمارات في مصر تحديداً هناك مطلب الدستور أولا قبل الإنتخابات وهو مطلب مستقيم وقصير أيضا في الإعلام لا بد من وضع قواعد تشريعية لكي تصبح الحرية الآن مجرد حرية عرفية بمعنى إنه القواعد الثلاث المعروفة في الدنيا كلها لا بد أن تكون موجودة تحرير إصدار الصحف وإنشاء القنوات وغيرها من وسائل الرأي والإعلام أيضا حظر الحبس في قضايا النشر، أيضاً قانون للمعلومات يلزم الجهات ما زال الأمر في وضع عرفي ما زلنا في معركة فكرة متعلقة بإنتصار الثورة من عدمها ما زالت الثورة تصارع نحن أشبه بفئران تجارب في معمل كبير في طراز ثورة فريدة ومن المؤكد أن هناك تقدما لكن التقدم في النهاية يعود إلى..



العزل الإعلامي والعزل السياسي

محمد كريشان( مقاطعا): إسمحللي كنت قد أشرت إلى تعبير ربما جديد وهو موضوع العزل الإعلامي يعني أن حدث عزل سياسي للرئيس مبارك وأنصاره من القيادات السياسية العزل الإعلامي لم يتم بشكل واضح نريد نعرف إن كانت الصورة في تونس سيد رياض الفرجاني بهذا الشكل؟

رياض الفرجاني: لم أتمكن من الإستماع إلى إجابة زميلي الأستاذ قنديل لكن..

محمد كريشان( مقاطعا) : يعني بإختصار شديد يقول المشهد بإختصار شديد يقول المشهد ما زال حمال أوجه وما زال متقلباً لكن هناك على الصعيد السياسي في عملية عزل سياسي للرئيس مبارك وأنصار النظام السابق بين القيادات لكن على المستوى الإعلامي العزل الإعلامي لم يتحقق بعد على الأقل بشكل واضح هذا باختصارشديد يعني..

رياض الفرجاني: نعم نعم شكراً ، في تونس حتى تكون الصورة واضحة للسادة المشاهدين منذ الثورة لم تظهر يومية واحدة جريدة يومية واحدة منذ 14 جان فيه ننتظر الترخيص الإذاعات الخاصة لم تظهر إذاعة خاصة وحيدة لم تظهر التلفازات يعني برمته المشهد الإعلامي ظهرت بعض معناتها الأسبوعيات بعضها تابع إلى أحزاب سياسية والبعض الآخر معناتها يعيد إنتاج نموذج الصحافة التجارية لكن معناتها النقلة النوعية في الصحافة المكتوبة وفي القطاع السمعي البصري ما زلنا بعد خمس أشهر من الثورة التونسية ننتظرها، وتحدثتم سيادتكم حول العزل الإعلامي هناك العديد من الأصوات في تونس لا تستعمل كلمة العزل لكن تنادي بالمساءلة، بالمساءلة حتى نعرف ماذا حصل، تونس عاشت عام 1987 تحولاً وقع إعطاء شيك أبيض لبني علي، وهناك تخوفات عديدة من الوقوع في نفس الخط لذلك هناك العديد من الأصوات في المجتمع المدني ومن الخبراء حتى معناتها من المجتمع السياسي لمساءلة ماذا حصل خلال 23 سنة والإجابة عن هذا السؤال معناتها واضحة، هناك جهاز يمكن أن نسميها جهاز لكن أخطبوط مؤسساتي هو وكالة الإتصال الخارجي التي تحكمت في حرية الصحافيين في تونس، وتحكمت وأصبحت منظومة للبروبوغندا للتظليل الإعلامي لنظام بن علي خارج تونس إلى اليوم..

محمد كريشان ( مقاطعا) : وفقط للتوضيح سيد رياض الفرجاني وكالة الإتصال الخارجي هي وكالة رسمية أنشأتها السلطات ظاهرياً هي تتابع الإعلام الخارجي وتتابع الصحفيين الأجانب المعتمدين في تونس، ولكنها تحولت في السنوات الماضية إلى وسيلة للمراقبة وللضغط على الصحف من خلال جعل كل الإعلانات والدعايات تمر عبر وكالة الإتصال الخارجي، بمعنى الصحف المرضي عنهم يأخذون الإعلانات وغيرها يحرمون منها فقط هذا للتوضيح.. تفضل باختصار رجاءً.

رياض الفرجاني: وكذلك أداة للإضافة وهذا مهم في الفترة الحالية تحولت وكالة الإتصال الخارجي إلى أداة لشراء ذمة العديد من الصحفيين، اليوم حتى نُحدث القطيعة مع المنظومة الإعلامية للدكتاتورية، يجب أن يقع فتح ملفات وكالة الإتصال الخارجي..

محمد كريشان(مقاطعاً): وأشرت إلى هذا الأخطبوط وإلى ضرورة المُساءلة.. سيد ياسر عبد العزيز ظاهرة موجودة في تونس ووجدت أيضاً في مصر، وهو أن الكثير ممن عرفوا في السنوات الماضية بأنها أصوات للتطبيل والتمجيد والمدح غير المحدود للسلطة وللرئيس مبارك وغيرها.. نفس هذه الأصوات أصبحت الآن تتغنى بالثورة، وبالمكاسب الديمقراطية وبالحريات. في مصر وصفوهم بكلمة ذات دلالة هم المتحولون كأنها إشارة إلى من تحول من ذكر إلى أنثى أو الأنثى إلى ذكر.. هذه الفئة كيف يمكن التعاطي معها الآن بعد الثورة ؟



المتحولون وغسل الأدمغة

ياسر عبد العزيز: نعم أنت قلت "المتحولون" ويُقال هنا المتحولون، وقلتُ أنا قبل قليل أن هناك مجموعة كبيرة من التي عملت على غسل أدمغة المواطنين المصريين ثم بدأت مع إندلاع الثورة في التعتيم والإنكار، وتالياً راحت تُروع المصريين وتبث الذعر في نفوسهم عبر أدوات وأقنية إعلامية عديدة، الآن تحاول أن تغسل أيديها ثم تركب موجة الثورة وتحاول أن تقدم نفسها على أنها من صُنّاع الثورة كل الذي فاته أن يفعل شيئاً ذبال في الثورة هو يريد الآن أن يُزايد على الآخرين بالطعن وربما التجريح وربما الإتهامات بالفساد وما شابه. لكن دعني أعود إليك إلى ثلاثة أنماط تمويل رئيسية وملكية رئيسية في مصر يجب أن نفهمها. أولاً قبل أن نتحدث عما يتعلق بالإقصاء أو العزل أو ما شابه، لدينا نمط ملكية رسمي، وسائل الإعلام تابعة للدولة المصرية للمجموع العام، هي تمثل مالاً عاماً ولدينا نمط ملكية خاص ونمط ملكية حزبي. فيما يتعلق بالمملوك للمجموع العام أو للدولة المصرية والذي كان في حوزة الحكومة التي سقطت، والحزب الحاكم الذي سقط، والتي كانت تُستخدم أسوأ استخدام وكانت تمارس فيها أنماطا كبيرة من الهدر وغسيل أدمغة المواطنين، هذه المنظومة يجب أن تحميها الثورة المصرية، يجب أن تستجيب سلطة الجيش التي تُدير شؤون البلاد الآن، وأيضاً الحكومة إلى إقصاء كل هؤلاء الذين تلاعبوا بعقول المواطنين الذين عتموا عليهم، الذين أغروا بهم وربما روعوهم وكانوا أدوات طيعة في يد النظام السابق لتنفيذ أجندات تتعلق بالتوريث والفساد والهدر والديكتاتورية. لكن ما يتعلق بالأنماط الحزبية في التمويل والملكية، والأنماط الخاصة في التمويل والملكية. أنا لا أستطيع أن أُصادر على حق من يمتلك وسيلة إعلام خاصة في مصر في أن يُشغل هذا أو يُشغل ذاك. وعلينا أن نُبادر نحن كصحفيين أو إعلاميين أو جمهور أو مجال عام في هذا البلد، بإيجاد وتشخيص هؤلاء الذين كانوا يركبون الموجة، والذين كانوا يناصرون النظام السابق، والذين كانوا يدافعون عن خياراته، والآن هم يحاولون أن ينقضوا عليه، ويبدو أنهم كانوا مع الثورة منذ اليوم الأول..

محمد كريشان ( مقاطعاً): سيد عبد العزيز أنت تُشير هنا.. إسمحلي فقط أنت تُشير هنا إلى نقطة هامة جداً وأيضاً موجودة في تونس، وأسأل عنها سليم بوخذير..سيد عبد العزيز يقول بالطبع وسائل الإعلام الحكومية الصحف، الإذاعة، التلفزيون.. من حق الدولة أن تُغيّر هذه القيادات بوجوه جديدة وربما تكون واعدة. الصحف الخاصة في تونس.. وبعضها وأنت تدري الأسماء وتعرفها جيداً، بعضها تورط في شتم، وتشويه، وقدح، وكل ما هو بذيء فيما يتعلق بالتعاطي مع المعارضين والمستقلين ونشطاء حقوق الإنسان. هؤلاء نفسهم ما زالوا موجودين، هل لأنهم في قطاع خاص وصحفهم مملوكة لهم من حقهم أن يستمروا في المشهد الإعلامي التونسي الجديد؟

سليم بوخذير: محمد رجاءً إسمح لي أن آخذ بعض الوقت، أنت تعلم أنني من الممنوعين جداً في عهد بن علي وحتى بعد 14 جان تقريباً لم أخذ الكلمة جيداً، أولاً لا بد من تشخيص الوضع قبل 14 جان حتى نعرف وضعيتنا بعد الثورة. أولاً لم يكن هناك التقسيم الحالي القديم يعني، كانوا يقولون في عهد بن علي أن هناك صحفا عمومية، وصحفا خاصة، وصحفا مستقلة.. هذه الثلاث تسميات هي تسميات كاذبة لم تكن هناك صحفا عمومية باعتبار أن الصحف العمومية تقوم بخدمة الشعب وهي كانت في خدمة ديكتاتور، وكذلك لم تكن هناك صحفا خاصة باعتبار أن الصحف الخاصة كانت تمول بطريقة غير مباشرة من المال العام، إذن ليست خاصة والصحف المستقلة شبه ممنوعة في البلد أو ممنوعة تماماً، بإستثناء بعض المحاولات يعني في الصحافة الإلكترونية. إذن لم تكن هناك لا صحافة عمومية ولا صحافة خاصة ولا صحافة مستقلة. هذه المؤسسات بكل أشكالها سواء السمعية أو البصرية أو المسميات الخاصة والمسميات العمومية أو المسميات المستقلة كانت في خدمة زين العابدين بن علي، وكانت تمول بطريقة مباشرة من المال العام، مع مقابل لذلك، يعني كانت تمارس الرشوة وهي جريمة في القانون أن تأنى مالاً من المال العام في مقابل أن تهلل وتكبر للديكتاتور، وأيضاً أن تتشفى وأن تنتهك أعراض الصحافيين المخالفين لـ بن علي، والمعارضين من المحامين ومن السياسيين لـ بن علي. أنا أُحييك محمد كريشان لأنك نجحت بعد هذه السنوات الطويلة ككل في أن تُعيد لنا بعض حقنا من خلال القضية التي رفعتها بالمدعو عبد العزيز الجريدي اللي ما انتهكش حرمتك إنت فقط، أنت تعلم أنه إنتهك حرمتي أنا.. كنت أُشتم ليلاً نهاراً في هذه الصحيفة وكان توفيق بن بريك وكان كل الزملاء والأحرار في البلد يُشتمون من قبل هذه الصحيفة ومن صحيفة الشروق ومن صحيفة الإعلان ومن صحف أخرى.. أعتقد أنه بعد الثورة في كل الثورات في العالم الثورات الشريفة، الثورات الناجحة، الثورات التي تُكمل طريقها، كان يجب أن نحقق النصف الثاني، وهو التطهير والمحاسبة..هذا في كل القطاعات. طبعاً أهم قطاع هو الإعلام.. الذي حدث في تونس هو أنه لم يقع تطهير القطاع، ولم تقع محاسبة المسؤولين عن كل الخّور والخراب الذي أصاب المؤسسة الإعلامية في تونس، والمنظومة الإعلامية في هذا البلد. وبذلك سُمح بهامش ظل يكبر هذا الهامش بعد 14 جان بعد أشهر وهو هامش إعادة إنتاج التلابيب الماسكين بتلابيب الإعلام الحر في هذا البلد، على مدار سنوات طويلة وعقود طويلة. أعادوا إنتاج أنفسهم.. نفس الصحف، أنا مثلاً أعطيك مثال يا محمد.. أنا رحت لصحيفة الشروق لأستعيد شغلي، أنا طردت من صحيفة الشروق في 2005 بسبب عملي وكتاباتي الساخرة من بن علي في الخارج.. طرُدت.. عندما ذهبت لمحاولة العودة لهذا العمل وجدت نفس الذين مولهم بن علي من المال العام لتو ما حاسبهم حتى حد ؟ وطردوني وضربوني كنت قدام توفيق بن بريك ويوسف مرزوقي وعبد الرؤوف العيادي وعدد من الرفاق، ولقيت صورة بن علي معلقة في 20 فبراير معلقة صورة بني علي ، ناس ما زالوا فرحانين بوضعية ما قبل 14 جان نفس الصحف اللي كانت تشتم الشهداء.

محمد كريشان (مقاطعاً): اسمحلي اسمحلي فقط لأنه الإشارة يعني طريفة.. ما زالت صورة الرئيس بن علي مُعلقة في صحيفة الشروق التونسية؟

سليم بوخذير: نعم.. ويشهد بهذا صديقي وصديقك يوسف مرزوقي وتوفيق بن بريك وعبد الرؤوف العَيادي ومحمد النوري، ذهبنا يوم السبت معرفش 19 أو 20 فبراير ووجدنا الصورة معلقة، وضربت وأخرجت بالقوة لأني أردت كسرها، قالت لي مدام سعيدة المسعودي اللي هي زوجة المدير السابق لهذه الصحيفة اللي أنا طُردت منها بقرار من بن علي. قالت لا هاذيك داري أنا حرة في بيتي هي صورة بن علي معها صلاح الدين العامري يقدم له وسام في مقابل ولاء لصلاح الدين العامري..

محمد كريشان( مقاطعاً): نعم.. على كل هو موضوع المحاسبة سليم بوخذير مطروح بحدة سواء في مصر أو في تونس والمسائلة مثلما قال الدكتور الفرجاني.. في مصر جرت محاولة من هذا القبيل، محاسبة لبعض القيادات الصحفية، نتابعها مع هاني بشر ثم نواصل النقاش حول هذا الموضوع.. واقع الصحافة والإعلام في تونس ومصر بعد الثورة.. نتابع هذا التقرير لهاني بشر.

[تقرير مسجل]

هاني بشر: تسعة من رؤساء تحرير حاليين وسابقين لإصدارات أخبار اليوم، أحد أعرق المؤسسات الصحفية المصرية يواجهون إتهامات بتكوين ثروات طائلة أمام محكمة الجنايات، ومطالبين أيضاً بملايين الجنيهات التي حصلوا عليها بالمخالفة لقانون الصحافة ربما أبرز ما يجمع هذه الشخصيات هو ولاؤهم ودفاعهم عن النظام السابق .

أحمد طه النقر/ كاتب صحفي بجريدة الأخبار: أنا رأيي أن الثورة لم تصل إلى شارع الصحافة بعد، الصحافة والإعلام كمان، ما زال الكثير من المتنفذين وكبار المسؤولين في الصحافة المصرية في أماكنهم، كما كانون يمارسون نشاطهم كما كانوا أيام الرئيس المخلوع حسني مبارك.

هاني بشر: الاتهامات وإن كشفت عن التفاوت البالغ في أجور الصحفيين في هذه المؤسسات، إلا أنها أيضاً إنصبت على الجوانب المالية ولم تتطرق إلى السياسات التحريرية التي اعتبرها كثيرون أحد الوسائل الهامة التي إستخدمها النظام السابق في تظليل الرأي العام.

سعد هجرس/ رئيس تحرير جريدة نهضة مصر: ما زالت القيود على حرية إصدار الصحف هي نفسها ما حصلش فيها تغيير، الحاجة الثانية إنه فيه المواد القانونية الموجودة في القوانين المصرية المعادية لحرية التعبير، ما زالت موجودة كما هي ولم تتغير، بما في ذلك القوانين التي تُجيز الحبس في قضايا النشر، وطبعاً وهي عقوبة إختفت من أي دولة ديمقراطية. الحاجة الثالثة إنه ما زالت الصحافة المصرية القومية وغير القومية تعاني من عدم وجود قانون للمعلومات.

هاني بشر: وهناك من يرى بأن أب الصحافة القومية وهو الحزب الواحد قد مات، كما ماتت أمها وهو الإتحاد الإشتراكي، ولم يبق سوى كتابة شهادة وفاة هذا النوع من الصحافة. ويبقى خبر حبس رؤساء تحرير من مؤسسة أخبار اليوم رسالة للقيادات الصحفية الجديدة التي مر على تعينيها نحو شهرين فقط. أهي أزمة إدارة أم ملكية، أم سياسة تحريرية تحتاج إلى تحرير..أسئلة يطرحها من يأملون عودة دور رقابي وتنويري لم يكن تاريخياً غريباً على الصحافة المصرية.. هاني بشر،الجزيرة.. القاهرة.



[نهاية التقرير]

ذراع بن علي الإعلامي

محمد كريشان: يعني إذا كانت هذه نوع من المحاسبة الإدارية والمالية لبعض القيادات الصحفية في مصر. في تونس ناجي البغوري.. بعض هؤلاء القيادات خاصة في القطاع الخاص.. يقولون يا أخي نحن كنا مضغوطا علينا وبعضهم حتى كتب ذلك.. نحن كان مضغوطا علينا، لم يكن لدينا خيار، كنا مقهورين وكنا مدعوين لكتابات من هذا النوع في التمجيد والتطبيل وتشويه المعارضين.. هل هذا عذر يشفع لهم اليوم في أن يستمروا؟

ناجي البغوري: طبعا القضية ليست لمسألة معزولة، ليست قضية أفراد.. القضية قضية منظومة.. منظومة إستبداد، ومنظومة قهر، ومنظومة فساد، رأس المنظومة رحل، ورأس منظومة الفساد والقال.. رحل بن علي لكن ظلت المنظومة قائمة، واليوم الأشخاص الذين كانوا ذراعاً إعلامياً لـ بن علي والذين إستفادوا من نظام بن علي وفساد بن علي، هم الآن ما زالوا وأنا ربما أعطيك مَثَل مدير جريدة الصريح وهو كان من الذين سبوا وشتموا المعارضين وهلل طويلاً لـ بن علي، هو الذي أصدر صحيفة يومية جديدة، وهو الوحيد الذي أصدر صحيفة يومية، يعني هناك اليوم وهذا مؤشر خطير، عودة لرموز الفساد في جميع المجالات وخاصة في مجال الإعلام..

محمد كريشان( مقاطعاً): يعني ناجي الصحفي الذي.. ناجي إسمحلي فقط

ناجي البغوري (متابعا): يمكن أن يؤمن انتقالاً حقيقياً للديمقراطية، إذا لم يكن هناك إعلامٌ حرٌ إعلامٌ ذا مصداقية وإعلام تعددي، وفي إعتقادي أنه من يصنعون هذا الإعلام الجديد ليسوا الوجوه القديمة الذين المفروض أن يكونوا عرضة للمحاسبة والمساءلة وأيضاً لإرجاع المال المنهوب من المال العام، وإنما أن تكون بقيادة جديدة، وهذا للأسف لم يحصل بعد في تونس.

محمد كريشان: يعني هل يمكن أن يكون حصل في مصر عبد الحليم قنديل.. كيف يمكن لواقع سياسي جديد البعض يتساءل أن يُقصي البعض ممن كانوا في المشهد الإعلامي القديم حتى ولو قدموا إعتذارات، وقالوا نحن لم نكن نملك قرارنا.. كما قال البعض في تونس.

عبد الحليم قنديل: يعني الأمر لا يمكن معه قبول مثل هذه الإعتذارات لأنها لم تكن غلطة وتعدي، هذا يعني حُكم إمتد لعشرات السنين، والفاسد عموماً لم يكن مجرد إنحرافاً، لم يكن إنحرافاً فردياً ولا ظاهرة عامة، الفساد كان نظام حُكم يصبغ الإعلام ويصبغ الأمن ويصبغ الإغتصاب. وهذا وضع شديد التعقيد جداً، طبعاً في مصر الأمر يبدو مختلفاً في بعض الجوانب نسبياً عن تونس يعني على سبيل المثال فكرة الإصدارات الجديدة سواء صدرت عن بعض المليارديرات أو عن دوائر أخرى موجودة وإنشاء القنوات والإذاعات وإلى آخره.. ، يعني هناك حركة حقيقية في هذا الإتجاه، لكن بالنسبة للمال العام سواء في الصحف أو في مسبيرو الإذاعة والتلفزيون يبدو الأمر رأس مالاً بمليارات الدولارات وخسائر أيضاً بمليارات الدولارات، ببساطة شديدة لدينا عشرات القنوات التلفزيونية المملوكة للدولة والتي لا زالت تمارس وفي أقنيتها نفس القيادات ونفس النمط الذي ينافق من يحكم، من بيده السلاح أو من بيده الكرسي..

محمد كريشان(مقاطعاً): سيد قنديل يعني تأكيد على ذلك أن هناك تعليمات جديدة بمصر بعدم استخدام كلمة الرئيس المخلوع مثلاً هذه يعني ربما غريبة نوعاً ما..

عبد الحليم قنديل: يعني هناك نوع من التعليمات هناك أيضاً منشور نشرناه بصوت الأمة هذا الأسبوع متعلق بإصدار تعليمات بمنع نشر صور موقعة الجمل فيديو، يعني صور موقعة الجمل وإلى آخره.. هناك أيضاً نوع من محاولة التضييق من جديد ومن خلال ذات القيادات، هناك أيضاً محاولة تجري في الإعلام كما تجري في الحكومة يعني في تعبير طريف لأحد الكتاب أن حكومة الثورة رئيسها عصام شرف من ميدان التحرير في إشارة للثورة ووزرائها من ميدان مصطفى محمود في إشارة لأنصار مبارك المخلوع أيضاً هذا الكلام موجود في الإعلام، هناك نوع من الحرص على بث الرعب بمقارنة الثورة بالخراب في الخطاب الإعلامي الرسمي بمعنى أن هناك فزعاً إقتصادياً وفزعاً أمنياً وهذا كله نتيجة الثورة عشان ما تكرروهاش، يعني ناقص أن بعض دوائر الإعلام الرسمي تقول رجعولنا مبارك بقى وهناك أيضاً تباطؤ شديد جداً من قبل السلطة المتنفذة في صورة المجلس العسكري في إجراءات والتباطؤ يسلب قوة دفع الثورة هنا معنى العزل الإعلامي الذي أقصده، أولاً: مطلوب لا حاجة في مصر إلى كل هذا العدد من قنوات التلفزيون ولا كل هذا العدد من الصحف والمجلات المملوكة ملكية عامة والتي تحظى يعني بصورة بشعة جداً بعشرات المليارات من الجنيهات المصرية، المطلوب قناة أو قناتين فقط من حوالي 28 قناة تلفزونية والمطلوب أيضاً صحيفة أو صحيفتين فقط ونبحث في فكرة تنظيم ملكيتهم الملكية بصورة تكفل التوازن ما بين الطابع القومي..

محمد كريشان(مقاطعا): أشرت سيد قنديل، أشرت إلى نقطة هامة جداً سأنقلها، اسمحلي فقط بعد اذنك أن أنقلها إلى السيد رياض الفرجاني وهي أيضاً موجودة في تونس يعني من يتابع الإعلام التونسي لا سيما الرسمي يلاحظ هناك نقل للإضرابات، هناك نقل للأوضاع الاقتصادية المتدهورة، هناك .. هذا من الناحية الصحفية البحتة مشروع، كيف يمكن أن نوفق بين حق المواطن في الإعلام وهذا من صلبه وأيضاً تجنب التخويف والرعب الذي أشار إليه السيد عبدالحليم قنديل وكأن كل المصائب التي تحصل في تونس بسبب الثورة وأنه ربما لو بقي بن علي لما وصلنا إلى هذا الوعض.. الوضع ؟

رياض الفرجاني: نعم، التركيز على ما يمكن أن نسميه سليبات الثورة ومسألة الفوضى والعنف وما إلى ذلك مأتاه أولا: العادات والتقاليد التي وقع إرساؤها منذ أمدٍ طويل في وسائل الإعلام التي لم تتعود على التعددية ليست في معناها السياسي فقط بل في معناها الإجتماعي، أنا قلت في أكثر من مرة أنه الإحتجاجات السلمية والتحركات الإجتماعية السلمية هي شكل راقي من التعبيرعن المواطنة، لكن في وسائل الإعلام اليوم في تونس هذا غير موجود، إضافةً إلى مسألة التقاليد وطرق العمل أنا أستطيع القول أن سياسة التعليمات اليوم ما زالت متواصلة، نقابة الصحفيين سجلت العديد من الشهادات للعديد من الصحفيين الذين مورس عليهم ضغوطات متنوعة وهذه الضغوطات مأتاها وأتحمل مسؤولية كلامي في هذا المكتب الإعلامي للوزيرالأول، لا أدري أن يكون الوزير الاول عن دراية أو لا بهذه التعليمات لكن هناك العديد من التعليمات المتأتية من المكتب الإعلامي للوزير الأول، وهذا فيه شهادات سجلها البعض، سجلها البعض في نقابة الصحفيين وشهادات أخرى يمكن الإدلاء بها، سياسة التعليمات هي في تقديري المانع الرئيسي للمضي قدماً نحو إعلام حر ونزيه في تونس ولا استثني وقع التركيز في الحديث على القنوات الخاصة، أنا لا استثني القنوات الحكومية المطالبة أن تصبح يوماً ما وفي القريب العاجل نتمنى ذلك أن تصبح مرفقاً عمومياً، القنوات الحكومية بعد الثورة التسميات، التعيينات التي وقعت هي وقعت في غياب الشفافية وفي غياب مقاييس واضحة..

محمد كريشان (مقاطعاً): وربما لهذا السبب في تونس ربما لهذا السبب، إسمحلي فقط، ربما لهذا السبب، نعم .. إسمحلي فقط ربما لهذا السبب نعم، أنشأت في تونس هيئة وطنية لإصلاح الإعلام، هل السيد ياسرعبد العزيز في القاهرة، هل هناك توجه في مصر للقطع مع هذه الممارسات السابقة إن كان هناك حالات في تونس من إستمرار التعليمات هذه مأساة الحقيقة لابد من النظر فيها وإن كانت من مكتب رئيس الوزراء المؤقت السيد الباجي قائد السبسي لابد من أن يقع الإهتمام بها في تونس حتى لا نعيد إنتاج نفس الممارسات السابقة، هل في مصر هناك هذا النوع خاصةً وأن الجيش هو الذي يحكم ويدير المرحلة الإنتقالية هل هناك خوف من استمرار التعليمات بهذا الشكل في مصر؟



منظومة الإعلام المصري والمليارات

ياسرعبد العزيز: نعم سيدي أنت تعلم وربما المشاهدون يعلمون أن الجيش في مصر جاء لينقذ وضعاً تدهور تدهوراً كبيراً لم يأت الجيش لينفذ ثورة على الأقل كما أعلم لم يأتِ لينفذ مطالب الثوار حرفاً حرفاً ولكن الجيش جاء في مصر لكي يحافظ على المؤسسة ويحافظ على مقدرات البلد هو لايريد أن .. لا يمتلك ربما رؤيا أو طموحاً محدداً أو حتى الآن هذا ما يظهر يمتلك أهدافاً محددة كما أعلن وكما يشدد وهي نقل السلطة بشكل ديمقراطي وآمن إلى حكومة ورئيس منتخبين إنتخاباً حراً ونزيهاً عبر البرلمان أو عبر الإنتخابات البرلمانية ولذلك فالجيش ربما لا يريد أن يخاطر بإحداث تغييرات ربما لدى الجيش بعض الشعور تجاه القائد الأعلى السابق أو ربما لدى الجيش بعض الصلات والتفاهمات أو الإتفاق مع طبيعة النظام الذي سبق لذلك أنا أتوقع أن الجيش لا يريد أن يسير قدماً في عملية تغيير جذري في أقنية الإعلام لكن الضغوط الكبيرة التي مارستها الثورة المصرية وقواها الحية هي التي أطاحت بعدد من الذين كانوا يتحكمون في منافذ الإعلام الرسمية أو التابعة للدولة المصرية أما في الإعلام الخطي أو الإعلام الحزبي فلا أعتقد أن لدينا الكثير لنفعله لكي نضغط على مالك هذه الوسائل حتى يستبعدوا هذا أو ذاك ربما نستطيع عبر برامج في أقنية أخرى عبر كتابات في الصحف عبر برامج في اليوتيوب والفيسبوك وهذا له دور كبير في تجريم هؤلاء الذين أضروا الثورة وأهانوها ولطخوا سمعة الثوار وربما في إقصائهم عن المشهد إقصاءً معنوياً دونما أي إجراءات إدارية لكن ما نحن بصدده الآن هو كيف نضمن للمنظومة الإعلامية التابعة للدولة المصرية وهي منظومة كبيرة جداً تعد في مسبيرو بجوارنا هنا ثلاثة وأربعين ألف موظف وهو عديد ثلاثة جيوش عربية جيش البحرين وقطر والكويت وبها أناس ترقوا على أساس الأقدمية والولاء لسنوات طويلة وهم ربما لا يتلقون تعليمات ولكن ربما أيضاً يفهمون التعليمات دون أن يتلقوها وفيهم طبعاً كفاءات مهنية ولديهم مناقب وطنية كبيرة جداً وعظيمة لكن هذا هو انقطاع في 12 مليار جنيه ملياري دولار ديون، أيضاً هناك 55 صحيفة قومية أو تابعة للدولة المصرية أيضاً ديونها تراوح من 7 إلى 12 مليار جنيه أي أكثر تقريبا من ملياري دولار كل هذا الكارتيل الضخم يجب أن نعيد تقويمه ويجب أن نعيد هيكلته لكي يخدم مساراً رئيسياً أو تياراً رئيسياً في الوطنية المصرية، يحافظ على أهداف الثورة دون أن نفقده أو نبدده تماماً، وفي نفس الوقت الإعلام المصري مقبل على تحول تاريخي إن لم ينتهز هذه الفرصة ويحقق ثلاثة شروط خاصة بالحرية أحدها خاص بمنع العقوبات السالبة للحرية والآخر خاص بحرية إصدار الصحف ووسائل الإعلام والثالث خاص بإصدار قانون المعلومات من ناحية وأن يطور تنظيماً ذاتياً يضمن له عدم الوقوع في ذات الأخطاء التي وقع فيها سابقاً والتي أدت بنا جزئياً إلى الوضع الذي نحن فيه..

محمد كريشان(مقاطعاً): إذا كان هذا المطلوب، إسمحلي فقط، إذا كان هذا هو المطلوب في مصر في نهاية البرنامج نريد أن نعرف من سليم بوخذير في تونس ما المطلوب في تونس للقطع مع ممارسات الإعلام السابقة في دقيقتين، تفضل سليم؟

سليم بوخذير: أعتقد أنه تماماً مثلما يجب القبض على كل الجلادين وكل القناصة الذين قتلوا الشعب التونسي ومثلما ما يجب محاسبة كل الفاسدين لا الاكتساب المالي فقط ومحاسبة حتى أبناء الحكومة الحالية لأن أبناء الحكومة السابقة بمن في ذلك المدعو فؤاد المبزع هذا رئيس الدولة إللي هو كان رئيس مجلس النواب في عهد بن علي وأشر على الأموال التي نهبت من مجلس النواب التي ذهبت إلى الرئاسة، أعتقد مثلما يجب محاسبة هؤلاء لابد من محاسبة الإعلاميين الذين تورطوا في قمع الحقيقة في البلد وتشويه الحقيقة وشتم الشهداء الأحياء والشهداء الأموات، أعتقد أنه يجب تحقيق ثلاثة مطالب رئيسية للإعلاميين والصحفيين في تونس حتى نقول أننا حققنا ثورة في الإعلام تضاهي الثورة التونسية التي تحققت في كل المجالات ولم تكمل بعد طريقها، أولاً: يجب فصل الإدارة داخل المؤسسات الإعلامية عن قسم التحرير، يجب أن تكون هناك مجالس تحرير منتخبة، الصحفيون هم الذين ينتخبون من يشرف على جانب التحرير سواءً في المؤسسات المكتوبة أو المؤسسات السمعية البصرية، وكذلك يجب أن يقوم هذا المجلس بوضع خط تحريري لصالح الشعب ولصالح الحقيقة لا أن يكون مثلما هو الحال الآن، ويجب أيضاً عنصر رابع تأمين كل المؤسسات التي تورطت في أخذ المال العام في إتجاه التهليل والتكبير لبن علي وكذلك التهليل والتكبير الآن للباجي قائد السبسي..

محمد كريشان (مقاطعا): الواضح سليم اسمحلي.. أن هناك الحقيقة سواءً في تونس أو في مصر نوع من الضبابية والإرتباك في المشهد الإعلامي وهو جزء من الإرتباك والضبابية في المشهد السياسي أيضاً، شكراً لك سليم بوخذير الصحفي التونسي كنت معنا من تونس، شكراً لعبد الحليم قنديل من القاهرة، وشكراً لرياض الفرجاني، رياض الفرجاني من تونس، وشكراً لياسر عبد العزيز من القاهرة وأيضاً شكراً لناجي البغوري كان معنا أيضاً عبر الهاتف، بهذا نصل إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج اليوم، دمتم في رعاية الله وإلى اللقاء..