- الموقف الأميركي تجاه الثورات العربية
- أميركا وصعود الإسلاميين إلى سدة الحكم

- الإستراتيجية الغربية في عصر الثورات العربية

- الإسلام والغرب وحتمية الصدام

ليلى الشايب
جون ألترمان
إيريك ديفيس
أنطوان بصبوص
عزام التميمي
ليلى الشايب: مشاهدينا السلام عليكم وأهلاً بكم في حديث الثورة، بدأ في حكم الواقع وبدا أن عهداً إسلامياً قد بدأ في المنطقة العربية، وبقدر ما كان الربيع العربي ثورة على أنظمة القمع والاستبداد كان ثورةً على شراكة الغرب مع هذه الأنظمة، وكما كانت الثورات العربية مباغتة للنظم المندحرة كانت مباغتةً أيضاً لحلفائه في الغرب فبدا مرتبكاً منذ اللحظة الأولى لا يدري على أي جانبٍ من التاريخ يقف، مع القوى الجديدة التي تجمعه بها خصومة سياسية وحضارية أم مع النظم المنهارة التي كانت صانعته وظلت وكلائه في الأمن والسياسة طيلة 6 عقود، واليوم يجد الغرب نفسه أمام لحظة الحقيقة خصومة هم العنوان السياسي الأول في المنطقة فكيف سيرتب أوراقة ويمحص خياراته وهو يرى قرناً أميركياً يأفل كما قال المفكر الأميركي أندرو باسفيتش وقرناً إسلامياً يطلع.

[تقرير مسجل]

أمير صديق: شيئاً فشيئاً يتكشف الربيع العربي عن تقدم القوى الإسلامية إلى احتلال مواقع الديكتاتوريات العربية المندحرة التي طالما اتهمت بممالئة الغرب وحراسة مصالحه، ففي تونس لم يمر عام حتى ورث حزب النهضة الإسلامي قيادة الجمهورية نظام بن علي الحليف الوثيق لواشنطن وباريس، وفي المغرب سمي زعيم حزب العدالة والتنمية الإسلامي رئيساً جديداً للحكومة وهو ما لم يكن ممكناً بدون عملية الخلط الواسعة التي أحدثتها الثورات العربية في حسابات السياسة بالمنطقة، الأمر ذاته يبدو باتجاه التحقق في مصر التي أفرزت المرحلة الأولى من انتخاباتها البرلمانية تقدماً واضحاً ليس لمن يوصفون بالإسلاميين المعتدلين فحسب وإنما أيضاً للتيار السلفي الأقل اعتدالا، وفي انتظار اختبار أوزان القوى الحزبية في اليمن وليبيا فإن ما لاشك فيه في أن واقعاً سياسياً يهيمن عليه الإسلاميون بدأ يتشكل بالفعل في المنطقة طارحاً الكثير من التحديات أبرزها على المستوى الخارجي مسألة التعامل مع الغرب الذي تميزت علاقته بحكام المنطقة الجدد بحالةٍ من الشيطنة المتبادلة، بيد أن التوتر الذي طبع علاقة الإسلاميين بالغرب في عمومها لا يخفي حقيقة أن أطراف فاعلة في كلا الجانبين حاولت منذ فترة التأسيس لقدر من التفاهم ينبغي على احترام حقائق الواقع ويسعى لتضييق مساحة التناقض التي كانت الديكتاتوريات المحلية تحاول باستمرار توسيعها والاستفادة منها، والآن وبعد سقوط هذه الديكتاتوريات يجد الإسلاميون والغرب أنفسهم وجهاً لوجه في علاقة قد يصعب إن لم يكن يستحيل على أي منهما نفي الآخر فيها وهو ما يحتم التوصل إلى صيغة تعامل تؤسس لها تصريحاتٌ إيجابية من هذا الطرف أو ذاك تأتي في إطارها تصريحات زعيمي الإسلاميين في تونس والمغرب فضلاً عن حديث وزيرة الخارجية الأميركية التي قالت إن بلادها ستتعاون مع الإسلاميين، ويضيف المتفائلون بعلاقة إيجابية بين الإسلاميين والغرب شاهداً آخر تمثل بالثورة الليبية التي ساعد في إنجاز مرحلتها العسكرية الشرسة حلف شمال الأطلسي الذراع العسكرية الضاربة للغرب، بيد أن هذا التفهم قد لا يمر دون لحظات امتحان حقيقي من بينها مثلاً الحديث عن إسرائيل في خضم هذه العلاقة وهو ما يشكل تحدياً خاصةً لإسلاميي مصر الذين ترتبط بلادهم بمعاهدةٍ فاعلة ومباشرة مع إسرائيل.

[نهاية التقرير]

الموقف الأميركي تجاه الثورات العربية

ليلى الشايب: ولمناقشة هذه القضية ينضم إلينا من واشنطن جون ألترمان مدير برنامج الشرق الأوسط في مركز الدراسات الدولية والإستراتيجية في واشنطن، ومن لندن معي الدكتور عزام التميمي مدير معهد الفكر السياسي الإسلامي في انتظار ربما أن ينضم إلينا لاحقاً ضيوف آخرون أرحب بضيفيّ وأبدأ معك جون ألترمان في واشنطن، كيف تطور الموقف الأميركي تجاه الثورات العربية بدءاً من تونس وصولاً إلى سورية بعدما كان يكتنفه شيء من الارتباك في البدايات؟

جون ألترمان: أعتقد أنه كانت هناك إثارة كبيرة في واشنطن حول بدء المشاركة السياسية في العالم العربي وهذا أمر كانت واشنطن تدعو له منذ زمنٍ بعيد وأنه طالما أعتقد أنه كان هناك دائماً فهم أنه لو حصلت مشاركة سياسية كبيرة فإن جزء من ذلك سيكون مشاركة الأحزاب الإسلامية وأعتقد أن حكومة الولايات المتحدة قد رحبت بالسياسة التي تمثل آراء الشعب والجمهور.

ليلى الشايب: تقول رحبت ولكن هناك من يعتقد بأن الولايات المتحدة مارست ما يعرف بسياسة الاحتواء المزدوج خلال هذه الثورات لقوى معينة إلى أي مدى هذا التوصيف دقيق؟

جون ألترمان: كلا أعتقد أن الولايات المتحدة قلقة ويهمها أن يكون هناك نظام أصيل للتنافس يستطيع الناس فيه حقاً أن يتنافسوا مع بعضهم الآخر، وهناك ما هو أهم أن قيم الديمقراطية بالنسبة للولايات المتحدة ما هو أهم من الديمقراطية هو التسامح وقبول الآخرين فنحن بلد موسع واسع فيه تنوع كبير وبالتالي من المرغوب أن الأنظمة السياسية فيه تحافظ على تمثيل كل أطراف المجتمع في النظام السياسي، وأعتقد أن ما يثير قلق الناس حول مشاركة مجموعات جديدة في عالم السياسة ليس سببه أن هذه المجموعات ليست قريبة من سياسة الولايات المتحدة يمكن أن تصل إلى السلطة بل هي المجموعات التي لا تقدر المشاركة الجماهيرية الواسعة ولا تقدر تبادل الآراء الحيوي إذا وصل هؤلاء إلى السلطة فإنهم سيغلقون أبواب السياسة ولا يفتحونها.

ليلى الشايب: من هي تلك القوى؟

جون ألترمان: أعتقد بالتأكيد عندما ندرس بعض الأحزاب السلفية وما يدعون إليه في أجنداتهم فإنهم يدعون لخلق مجتمع يكون فيه أعضاء الحزب مرتاحين وسعيدين لكن ذلك يكون على حساب الناس والأشخاص لابد أن يعيشوا في عالم تغطى فيها رؤوس النساء جميعاً ويمنع تناول الخمور وعندما تتقرر الأمور بموجب التفسير أو بعض الأشخاص للقانون أو الشريعة الإسلامية وليس التفسير للشريعة السامية المتفق عليها والذي يمكن يدخل في العملية السياسية.

ليلى الشايب: طيب انضم إلى الآن من نيوجيرسي البروفيسور، بروفيسور العلوم السياسية إيريك ديفيس وأيضاً من باريس انضم إليّ الدكتور أنطوان بصبوص بروفيسور ديفيس الدعم الذي بدا تظهره وبوضوح واشنطن مؤخراً للإسلاميين في المنطقة التي شهدت ثورات والذين أنتجتهم الانتخابات التي وصفت بانتخابات شفافة وديمقراطية ونزيهة هل كان نابع من خيار ضرورة أم اختيار لا تملك سواه واشنطن في الوقت الحالي؟

إيريك ديفيس: أنا أعتقد أن الولايات المتحدة الأميركية لا بد أن تعرف ظاهرة جديدة في المنطقة إذا رأينا في الانتخابات في تونس والمغرب وفي مصر واضح جداً إن هذه الظاهرة موجودة وتستمر وأنا ما أعتقد أنه توجد خلافات بين مصالح الغرب ومصالح الأحزاب الإسلامية أو التيار الإسلامي من كل جانب كل واحد يريد التنمية الاقتصادية، الحرية، حرية الشخص حرية المرأة، حقوق الإنسان، أنا لا أعتقد أن مصالح الغرب والتيارات الإسلامية في المنطقة في أي تناقض طبعاً، تدخل إيران في سياسة المنطقة وعدم أي تطور في حل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي هذا طبعاً يجيب مشاكل في هذه العلاقة بين الولايات المتحدة والغرب ودول في المنطقة خصوصاً الدول العربية.

ليلى الشايب: طيب دكتور أنطوان بصبوص يعني تعقيباً على حديث البروفيسور إيريك ديفيس ما يتعلق بالخلاف الظاهر والضمني أيضاً مع إيران هل يمكن بناءً على ذلك للربيع العربي ومنتجات الربيع العربي أن تكون شريك للغرب والولايات المتحدة تحديداً في هذا الشق علاقة الغرب بإيران؟

أنطوان بصبوص: أعتقد أن مصالح العرب خاصةً عرب الخليج هي أن تكون إيران ضمن قواعد منضبطة وأن لا تساهم في النووي وخاصةً في النووي العسكري، وقد قالت IAEA منظمة النووي في فينا أن هناك شكوك حول برنامج إيران النووي العسكري فهناك مصلحة لعدد كبير من الدول في أن تتخلى إيران عن مشاريعها النووية العسكرية وربما هنا يكون مصلحة مشتركة مع الولايات المتحدة ودول غربية أخرى لأن لا تصل إيران إلى القنبلة الذرية وهي تريد أن تخفي برنامجا معينا كشف عنه في المنظمة منظمة فينا.

ليلى الشايب: طيب أعود إلى الدكتور عزام التميمي في لندن، دكتور عزام وأنت الباحث في الشؤون الإسلامية تحديداً مدير معهد الفكر السياسي الإسلامي وتعيش في الغرب، هل توجس الغرب كان من مجرد فكرة التغيير أم مما سينتجه هذا التغيير؟

عزام التميمي: بسم الله الرحمن الرحيم، الغرب كان له حلفاء في هذه المنطقة في منطقة الشرق الأوسط أو المنطقة العربية، وكانت مصالحه تسير من خلال هؤلاء الحلفاء ولكن في نفس الوقت كان هؤلاء الحلفاء مصدر تسويد وجه الغرب لأنه كانوا ينتهكون حقوق الإنسان كانت أنظمة فاسدة بكل المعايير تتناقض مع القيم التي يدعي الغرب أنه يقوم عليها، فوجئ الغرب كما فوجئ كثير من الناس بهذا الربيع العربي أو بهذه الثورات العربية، ولكنه أدرك سريعاً بأن هذا التغيير حاصل لا محالة وبأنه يجب أن يتكيف معه، من الناحية النظرية أفضل للغرب أن يتعامل مع أنظمة ديمقراطية تنشأ في هذه المنطقة سواءً كان الحكام إسلاميين أو غير إسلاميين، لكن تظل عند الغرب مشكلة أساسية ليست كما يظن البعض حقوق المرأة وتغطي رأسها ولا ما تغطيش رأسها هذه أمور ثانوية المشكلة الأساسية لدى الغرب هو مصير إسرائيل، الأنظمة النظام العربي في السابق.

ليلى الشايب: قبل أن ننتقل إلى مصير إسرائيل دكتور عزام لو سمحت لي هذه الأنظمة حتى ولو كانت أنظمة تعد بالديمقراطية وتبدي مواقف في هذا الاتجاه لكنها لا تتقاطع ثقافياً وفكرياً وإيديولوجيا مع هذا الغرب؟

عزام التميمي: ومن قال أنه يجب أن تكون الثقافة واحدة نحن بيننا مصالح يريد كل منا أن يخدم مصالحه ويمكن أن نلتقي على أرضية من المصالح وأرضية من القيم الإنسانية.

ليلى الشايب: ألا يقلل هذا التباين مساحات التلاقي بين الطرفين وهي مهمة؟

عزام التميمي: في العهد الذي سبق الثورات كان هناك نوع من التبعية للغرب، وكانت النخب الحاكمة ترمي بنفسها أمام الغرب استرضاء له، الآن الشعوب تقول كلمتها والشعوب تريد أن تفتخر بهويتها وبثقافتها، نحن شعوب عربية مسلمة، نحن نفتخر بديننا ونريد لثقافتنا هذه أن تسود وحتى نريد أن نروجها للآخرين لأننا نشعر بأن ما لدينا فيه إنقاذ للبشرية، لن نحتكم للرأي الغربي أو الأميركي أو الفرنسي، نحن الآن نريد أن نتعامل كأنداد متساويين وليس من باب التبعية رضي الغرب أم لم يرض، نلتقي على أرضية المصالح ولا نلتقي على أرضية الثقافة، هناك في ثقافتنا وثقافتهم مشترك ولكن هناك أمور نتباين فيها ولن نسمح لهم من الآن فصاعداً أن يملوا علينا أو يفرضوا علينا.

أميركا وصعود الإسلاميين إلى سدة الحكم

ليلى الشايب: استمعت بروفيسور إيريك ديفيس في نيوجرسي ربما يعني جوهر أحاديث دكتور عزام التميمي ما رأي أميركا في ربما فكرة أن الإسلاميين الصاعدين في المنطقة العربية والإسلامية ربما يقدمون أنفسهم بديل حضاري للغرب والولايات المتحدة بشكل خاص؟

إيريك ديفيس: يعني توجد مشكلة أن الشعب الأميركي أو المواطن الأميركي العادي لا يعرف كثيراً الحضارة الإسلامية أولاً يعني في المدارس الأميركية نحن نبتدئ ندرس الثقافة الإدارية من وجهة نظر جدية ولكن بالنسبة للحكومة الأميركية أنا أعتقد إنه هم لازم يراقب الاستقرار يلي تيجي مع انقلاب النظم الاستبدادية وانتخابات اللي تجيب الأحزاب الإسلامية اللي تحترم الديمقراطية وحقوق الإنسان والأنماط الديمقراطية كالتسامح والتعددية السياسية والثقافية الخ..

ليلى الشايب: كيف يمكن ضمان ذلك أو هل حصلت واشنطن على ضمانات بذلك هذا السؤال أوجهه إلى جون ألترمان في واشنطن؟

جون ألترمان: الولايات المتحدة لا تقدم ضمانات لأن لا تستطيع أن تضمن أي شيء، في الواقع أن الولايات المتحدة لا تستطيع أن تخطط السياسات وترسمها.

ليلى الشايب: عذراً جون ألترمان لم أقل أن واشنطن هي التي تقدم، واشنطن هي التي طلبت ضمانات هل فعلت ذلك؟

جون ألترمان: كلا، لا أعتقد أن الولايات المتحدة عبرت عن رغباتها بشكل واضح، لا أعرف ما المعنى القول يتطلب ضمانات ماذا يحصل إذا لم تلب تلك الضمانات، في الواقع الولايات المتحدة كانت لها علاقات وثيقة مع سلطات علمانية متسلطة كما كان في تونس وسلطات كما في السعودية وما زالت لديها علاقات تعتبرها مصلحة وطنية لها وتدعوهم إلى الديمقراطية، إذا ما زادت الحكومات الديمقراطية في كل هذه الدول فإنني أعتقد أن الولايات المتحدة قد تغير تركيزاتها، تقلل تركيزها من الدعوة إلى الديمقراطية إلى التركيز على مصالحها أعتقد الولايات المتحدة تملك علاقات وثيقة مع هذه الدول بصرف النظر عن تياراتها واتجاهاتها وأعتقد أن التسامح الديني في الجانب الديني والجانب العلماني موجود فأميركا تتسامح وتقبل كل أنواع الحكومات في العالم وهذا لا يمنعنا أن تكون لدينا علاقات قوية مع كل هذه الحكومات.

ليلى الشايب: دكتور أنطوان بصبوص ألترمان يقول أن واشنطن لم تطلب ضمانات بشكل صريح ولكن عندما نتحدث عن الغرب، نتحدث عن واشنطن ونتحدث عن عواصم أخرى الوزير الفرنسي وزير الخارجية ألان جوبيه بمجرد إعلان فوز حزب النهضة في تونس أولاً هنأ ثم تحدث عن نوع من الشروط حتى تقدم فرنسا أو تستمر في تقديم مساعدتها لتونس شروط تتمثل في احترام التناوب الديمقراطي على السلطة واحترام حقوق الإنسان والمساواة بين الرجل والمرأة وتحدث عن ثقة وتيقظ وخطوط حمراء، هذا على مستوى التصريحات يبقى أم ربما المطلوب أكثر من ذلك حتى نتحدث عن علاقة كاملة مستقبل بين الغرب وبين الأحزاب الإسلامية الصاعدة في المنطقة؟

أنطوان بصبوص: أولاً طريقة وصول النهضة إلى السلطة في تونس طريقة مشرفة فقد وصلوا بواسطة الاقتراع وبحضور عدد كبير من المراقبين وكانت شهادة الجميع أن الانتخابات كانت شفافة، فمن هذه الناحية هناك تقدير كبير لهذا النموذج العربي الأول في الوصول إلى الديمقراطية عبر صناديق الاقتراع وليس عبر الانقلابات أو عبر إطلاق النار، ومن ناحية أخرى يجب أن لا ننسى حلقة مفقودة حتى الآن في هذا الحديث الليلة وهي أن ليس الإسلاميين الذين قلبوا الحكومات السابقة، إنما الليبراليين وانضم إليهم إسلاميون لنعود إلى ما قاله وزير الخارجية جوبيه فهناك علاقات كثيفة بين تونس وبين أوروبا فيها مساعدات وما إلى هنالك وما أراد أن يقوله جوبيه أعتقد أنه أوروبا ستكون حريصة على تطبيق البرنامج المعلن للنهضة لأن البرنامج المعلن يرحب به في أوروبا كما يرحب فيه في تونس وغيرها على شرط أن لا يكون هناك برنامج خفي ولكن لابد في الوقت الحاضر من إعطاء النهضة الفرصة للتثبيت أن برنامجها المعلن هو برنامجها الحقيقي والوحيد وحتى الساعة ليس ما يشير إلى أن هناك برنامج خفي يثير الذعر.

ليلى الشايب: إذن هذه هي المواقف إلى حد الآن من الجانبين نواصل النقاش في هذه الحلقة من حديث الثورة بعد الفاصل ونتطرق فيه إلى الأسلوب الذي سيتعامل به الغرب مع الواقع السياسي الجديد في المنطقة العربية أرجو أن تبقوا معنا .

[فاصل إعلاني]

ليلى الشايب: أهلاً بكم من جديد مشاهدينا في حلقتنا التي تبحث في خيارات الغرب للتعامل مع مخرجات الربيع العربي مع الإسلاميين، دكتور عزام التميمي باعتقادك هل سينسى الإسلاميين ثأرهم مع الغرب الذي ربما كان غطاء للأنظمة التي مارست عليه التنكيل والملاحقات لعقود طويلة وهجرت وحتى أم ربما سيكون ذلك نوع من حواجز التي تحول دون التلاقي مستقبلاً؟

عزام التميمي: لم أسمع أحداً من الإسلاميين يتكلم عن الثأر أو الانتقام ليسوا مسكونين بهذا الهاجس، الآن الأولوية هي لإعادة بناء المجتمعات العربية التي عانت من التخلف وعانت من الفساد وعانت من الاستبداد، والإسلاميون وقد سمعناهم جميعاً يتحدثون يبقون أبوابهم مفتوحة، مفتوحة ولكن على أساس التكافؤ وليس على أساس التبعية نحن نعيش في عالم أصبح قريةً صغيرة لا يمكن أن ننعزل عنه، ونريد أن يكون لنا علاقات جيدة مع الجميع ولكن ليس على حساب كرامتنا ولا على حساب أمتنا فإذا وافق الغرب في العصر الجديد على أن تكون هذه العلاقات لخدمة المصالح المشتركة دون هذه التبعية فأهلاً وسهلاً، أما إذا ظل الغرب يظن بأنه يمكن أن يسيطر ويتآمر ويقوي فئات تابعة له على حساب إرادة الشعب واختيار الشعب فطبعاً للأسف الخصومة ستظل والعلاقات ستكون متوترة.

الإستراتيجية الغربية في عصر الثورات العربية

ليلى الشايب: بروفيسور إيريك ديفيس التلاقي مع الغرب يعني في أهم ما يعنيه القطع مع الإسلام وفوبيا هذا المصطلح الذي انتشر واسعاً خلال العشرية الأخيرة فكرة إسرائيل والعلاقة مع إسرائيل وفكرة الحرب على الإرهاب وما إلى ذلك هل الغرب مستعد لإعادة النظر والمراجعة؟

إيريك ديفيس: نعم، أنا أعتقد أن خصوصاً أن إدارة باراك أوباما جاهزة للاعتراف بالتغيرات المهمة في المنطقة وأيضاً تتفاعل مع دول المنطقة من نوع جديد، أنا أعتقد أن الكساد الاقتصادي العالمي يعني يجيب أكثر بالنسبة للولايات المتحدة، يعني ليس من الممكن أن الولايات المتحدة تطبق هيمنتها على الشرق الوسط هذا مستحيل، برنامج جديد تركز على إعادة بناء اقتصاد مثلا في تونس ومصر والمغرب يوسع إمكانيات الشباب لمستقبلهم كل هذا يكون برنامج أفضل من برامج الماضي اللي كان فيها تركيز على تأييد النظم الاستبدادية في هذه الدول مصر وتونس واليمن والسعودية ودول الخليج العربي.

ليلى الشايب: جون ألترمان في موضوع إسرائيل تحديداً وهي عقدة العقد في علاقة العرب بشكل عام حتى لا نقول المسلمين والولايات المتحدة هل واشنطن مستعدة لإعادة النظر في علاقتها الداعمة دعما لا مشروط ولا محدود تجاه إسرائيل حتى تتصالح مع الإسلاميين؟

جون ألترمان: أعتقد أنه من جانب أن أساسيات العلاقة بين إسرائيل والولايات المتحدة عميقة جداً وهي تتجاوز المجتمع الأميركي اليهودي، وأعتقد أن هناك مدى بالنسبة لإسرائيل كمجتمع مجتمع مثقف جداً يتسم بنشاط تجاري كبير وهو بطريقة كبيرة يشبه المجتمع الأميركي وبالتالي فإن الأميركان والإسرائيليين وأن الأميركان اليهود وغير اليهود يشعرون بأنهم يمكن أن يتجاوبوا ويتفاهموا جيداً مع اليهود ومع إسرائيل وبالتالي ما أعتقد أنه يتغير هو أن إسرائيل تتغير، نظرة إسرائيل لجيرانها تتغير وأن إسرائيل بما أن عدد اليهود من أصلٍ روسي قد وصلوها مؤخراً والمزيد من اليهود الأرثوذكس الذين هم ليسوا مثل اليهود الأميركان لأن المشهد السياسي الإسرائيلي يتغير أيضاً وبالتالي أعتقد أن رغبة أميركا أن تقوم بأي شيء لصالح إسرائيل لم يعد شيئاً يمكن أن يكون مسلماً به إلى فترة غير محدودة في المستقبل، ولابد أن هناك الكثير من الأمور السياسية تبقي على قوة العلاقات بينهما ولكن هناك التغيرات متزايدة في صفوف الشعبين لكن لا أعرف كيف ذلك سيؤثر على المستقبل ولكني لا أعتقد أن ذلك سيؤثر على مسألة السياسة في العالم بل سيكون هناك تأثيرا على التغيرات السياسية داخل إسرائيل وداخل الولايات المتحدة الأميركية.

ليلى الشايب: النقطة ذاتها أطرحها على الدكتور بصبوص في باريس هل تعتقد دكتور أن ربما إعادة النظر في العلاقة مع إسرائيل ستكون أسهل على أوروبا منها على واشنطن؟

أنطوان بصبوص: أوروبا منزعجة من التصرف الإسرائيلي ولكنها عاجزة عن ليّ ذراع إسرائيل في المواجهة، فأوروبا تصدر بيانات ولكن ليس عندها القدرة على الضغط الحقيقي على إسرائيل ولكن بانتظار أن تصبح مشروع الديمقراطية، مشاريع الديمقراطية في العالم العربي حقيقة واقعة وليست برنامج معلن اليوم بانتظار ذلك الوقت فإسرائيل تبقى في أوروبا لها صيت وصورة بأنها الدولة الديمقراطية الوحيدة في هذه المنطقة وهناك رأي عام يؤيدها في حين أن الحكومات تتمنى لو أن إسرائيل تطبق..

ليلى الشايب: هذا دكتور بصبوص هذا ما قبل الربيع العربي يبدو أن الصورة بدأت تتغير الآن وقد تنشأ ديمقراطيات أيضاً في العالم العربي؟

أنطوان بصبوص: لا، الربيع العربي في العالم العربي هو مشروع ديمقراطية ولم نصل بعد إلى الديمقراطية فالانتخابات في تونس حصلت قبل 40 يوماً وليس أكثر ودول أخرى تنتظر الانتخابات على أمل أن تمر بشفافية وتكون مفيدة، والديمقراطية لا تبنى بين ليلة وضحاها بعد الثورة هناك من الوقت ضروري لازم أن تبنى خلاله الديمقراطية وأن تتشدد وتكون ثابتة فلا يمكن الحكم على وصول الديمقراطية بين ليلة وضحاها.

ليلى الشايب: دكتور عزام التميمي لدينا مثال جيد في المنطقة وهو المثال التركي، هذا النموذج التركي هل يمكن تكراره في المنطقة أوسع ونحن نرى ربما توالد حزب العدالة والتنمية تحت مسميات أخرى شبيهه يمكن لذلك أن يكون عامل مهم ومساعد في تحسين العلاقة مع الغرب؟

عزام التميمي: تركيا لها خصوصيتها والنموذج التركي غير قابل لا للتكرار ولا للتصدير والأتراك يقولون ذلك بأنفسهم وأنا كنت في مؤتمر في إسطنبول وعدت صباح اليوم من هناك وكان هذا مدار البحث في اليومين مع الساسة الأتراك بما فيهم نائب رئيس الوزراء التركي، النماذج التي تتشكل الآن في العالم العربي هي نماذج تحول ديمقراطي يأتي بعد ثورة على استبداد وعلى طغيان كان يرفض إشراك الآخر في الحكم، بينما النموذج التركي هو نموذج عملية ديمقراطية قديمة مستمرة كان عليها قيود كثيرة بسبب العلمانية المتطرفة الكمالية الموجودة لديهم والآن هذا الحزب الموجود الحاكم الآن تركيا بكل ذكاء وبكل هدوء يقلل من غلواء الكمالية والعلمانية متجهاً إلى مزيداً من الانفتاح والديمقراطية الحقيقية وأنا ممن يؤمنون بأن الديمقراطية والعلمانية ليستا متلازمتان على الإطلاق يعني ليستا متلازمتين فعندنا الآن النموذج التونسي المغربي المصري ما سيكون في سوريا ما سيكون في ليبيا في اليمن كل واحد من هذه النماذج سيكون نموذج جديد في سياق بيئته حسب احتياجات الناس ودون أن نغفل الدروس..

ليلى الشايب: دكتور عزام، رغم نظرتك للنموذج التركي على أنه ربما غير قابل للتكرار لكن إذا أخذنا فيه زاوية محددة وهي قدرة إسلاميي تركيا على المصالحة والتصالح مع الغرب هل يمكن أيضاً لإسلاميي العرب أن يتصالحوا أيضاً مع نظرائهم في الغرب؟

عزام التميمي: يا سيدتي لسنا نحن المتحاربين مع الغرب، الغرب هو الذي حاربنا سنوات طويلة، الغرب هو الذي شن علينا كل أنواع الحروب صنع إسرائيل وأوجدها في قلبنا وهذه الأنظمة المستبدة الفاسدة أبقاها حتى تحرسها..

ليلى الشايب: وتقول لا أحد لديه شعور بالثأر أو الانتقام؟

عزام التميمي: أنا لا أتكلم عن انتقام ولا ثأر أنا بس أبين لك إنه مش إحنا السبب في العلاقات المخاصمة والمحاربة، إذا الغرب فتح لنا الأبواب فأبوابنا مفتوحة إذا الغرب يريد أن يعاملنا معاملة متكافئة معاملة الند ستكون العلاقات رائعة، لكن في يقيني أن إسرائيل ستظل عقبة كئود في طريق إصلاح العلاقات فيما بيننا وبين الغرب إلى أن يعيد الغرب فعلاً نظرته وموقفه من هذا الكيان الاستعماري الذي صنع في زمنٍ ظن في حينه أن له ضرورة.

الإسلام والغرب وحتمية الصدام

ليلى الشايب: بروفيسور ديفيس في نيوجرسي كتاب الجغرافيا السياسية للأديان الصادر حديثاً لأمير أسلاني يستشهد بمقولة شهيرة للرئيس أوباما عن الربيع العربي يقول فيها دمقرطة العالم العربي مسلسل طويل وعشوائي ويمكن أن يشهد صدام بين الغرب والإسلام، وهذا يذكرنا أيضاً بفكر صامويل هنتنغتون ما رأيك في قول أوباما هذا واستشرافه، هل يمكن أن يحدث فعلاً أم أن الصدام خلفنا كما يرى آخرون؟

إيريك ديفيس: أنا لا أوافق هذه فكرة سطحية في رأيي يعني الشعب العربي يا في مصر أو في تونس أو في المغرب أو في الدول العربية الأخرى هم يعرفون الكثير عن الغرب مع الإنترنت وفي معرفة الثقافة الغربية، أنا لا أعتقد أنهم يرفضون الغرب أنا أفتكر أن التركيز على الديمقراطية والتطور الاقتصادي وطبعاً مصالح الشعب الفلسطيني وحل عادل للصراع الفلسطيني الإسرائيلي أعتقد أن هذه هي المسائل اللي الشعب العربي يهتم بها على العموم، لا على صراع الحضارات اللي كان يتكلم عنها صامويل هنتنغتون في أول هذا القرن، أول سنوات هذا القرن.

ليلى الشايب: أختم معك جون ألترمان وبمقولتين أيضاً الأولى نعوم تشومسكي تحدث فيها عن ربيع عربي وشتاء أميركي هل هذا التوصيف دقيق برأيك، وأخرى لأندرو باسفيتش يقول فيها الربيع العربي آخر عامل في نهاية القرن الأميركي خاصةً مع الأزمة الاقتصادية الخانقة التي يمر بها الغرب حالياً؟

جون ألترمان: مما لاشك فيه أن الأروقة قد تحركت والأمور قد تغيرت وأن الولايات المتحدة لم تعد تسيطر على الأحداث، ولكن أعتقد أنه ما سيحصل من وجهة نظر أميركية، هو أن الولايات المتحدة ستحاول أن تؤثر بالقدر التي تستطيعه وتقبل النتائج التي تحصل عليها وتحاول أيضاً أن تشجع أفضل طريق لهذه الأحداث دون أن تقوم على النتائج بل تقوم بخلق عملياتٍ يمكن أن تستمر وتبقى وتكون قوية بما يسمح للناس بتغيير مسار حياتهم، ذلك أنه على المدى البعيد وأن الوزيرة كلينتون قالت ذلك قبل أسابيع على المدى البعيد الولايات المتحدة لديها ثقة كبيرة بقدرتها على التعامل والتكيف أو تكييف الأنظمة أو تأثيرها على الأنظمة التي تتأثر أكثر من التعامل الأنظمة الاستبدادية كما شهدنا في العلاقات الأميركية مع إيران خلال 3 عقود، أعتقد هناك حيوية وديناميكية في السياسة العربية لا نعتبرها مهددة لنا وأنا أرى أن التحدي الذي يتحدث عنه الناس في الخارجية الأميركية حالياً هو التأكد بأن هذه السياسات الديناميكية الحالية تبقى هكذا وأن النتائج الآن لا ينبغي أن لا تتجمد في مجال السياسي كما حصلت في العالم العربي قبل سنة.

ليلى الشايب: دكتور أنطوان بصبوص في باريس الفكرة التي راجت عند الكثير من مفكري الغرب والتي ربما أشار إليها ضمناً منذ قليل السيد ألترمان أنه لا يمكن وقف تسونامي التغيير، لكن يمكن التحكم في مخرجاتها بمعنى نتائج، هناك مثلاً من رأى أن مشاركة الناتو في إنهاء نظام العقيد القذافي كان عبارة عن سلفة على الحساب لمن سيأتي، ربما الإسلاميون مستقبلاً سيأتون الحكم في ليبيا وبالتالي يمكن البناء على ذلك من قبيل المصالحة مستقبلاً؟

أنطوان بصبوص: أنا أعتقد أن الصدام بين الغرب والإسلام ليس صداماً حتمياً، فهناك نظريات لا أجدها موضوعية، فهناك مجال للتعاون أكثر بكثير من مجالات الصدام، فمثلاً ما حصل في ليبيا هو تعاون بين الليبيين وبين الناتو لدحر القذافي وإنهاء حكمه وهناك مجالات للتعاون مختلفة في عدد آخر من الدول، هذا فكرة المواجهة ليست حتمية إذا وصل نظام مثلاً شبيه بطالبان إلى ليبيا أو إلى أي دولة أخرى عبر صناديق الاقتراع طبعاً لن يكون الغرب مرتاح وإنما إذا وصلت أحزاب إسلامية معتدلة مثل النهضة أو مثل العدالة والتنمية في تركيا أو في المغرب فأهلاً وسهلاً بهم، بنظر الغرب فهناك سيكون ترحيب بمثل هذه الأحزاب الإسلامية التي تصل إلى السلطة بصناديق الاقتراع على شرط أن يكون هناك مجال للتناوب مفتوح وأن تكون الديمقراطية هي الباب للوصول إلى السلطة والباب للتناوب في مرحلةٍ لاحقة.

ليلى الشايب: شكراً جزيلاً لك دكتور أنطوان بصبوص كنت معنا من باريس وأشكر أيضاً من واشنطن جون ألترمان ومن لندن أشكر الدكتور عزام التميمي ومن نيوجيرسي البروفيسور، بروفيسور العلوم السياسية إيريك ديفيس وبهذا مشاهدينا تنتهي حلقة اليوم من حديث الثورة تحية لكم أينما كنتم في الختام.