- الإسلاميون وقطف ثمار الثورة
- الفكر الديني وديمقراطية الحكم

- الإسلاميون.. فزاعة للماضي وحكام للحاضر


غادة عويس
سامح فوزي
عمرو زكي
العجمي الوريمي
جمال بودومة

غادة عويس: أهلا بكم في حديث الثورة يكاد الربيع العربي يتم عامه الأول بمقاييس التاريخ لا تبدو فترة مخاضه طويلة وإن كانت عسيرة نسبيا, ومع انقضاء عامه الأول بدأت تباشير إظهاره تلوح في الأفق, في تونس ومصر وحتى في ليبيا تتشكل اليوم ملامح نظمها السياسية تيار إسلامي يتسيد المشهد متقدما على القوى الأخرى ليبرالية وعلمانية, وحتى في الدول التي لم تمر فيها رياح التغيير فقد بدت القوى الإسلامية فيها شريكا في هذا الربيع, كالمغرب مثلا فأي خريطة سياسية سترتسم مع تشكل هذا الهلال الإسلامي الممتد على مساحة جغرافية وديمغرافية واسعة, وكيف استقر الربيع العربي في حجر إسلاميين لم يدعو يوما أنهم من هندس أو خطط لثورات بدأت وانتهت من دون قيادة ومن دون أيديولوجيا.

[تقرير مسجل]

تعليق صوتي: مشهد سياسي جديد أفرزه الربيع العربي, بدأت ملامحه بالتشكل مع تقدم واضح للقوى الإسلامية في تونس حزب النهضة فاز بغالبية الأصوات في أول انتخابات تشهدها البلاد بعد الثورة, في مصر أيضا دلالات على فوز متوقع للإخوان المسلمين والتيار السلفي بغالبية مقاعد البرلمان, المغرب وإن لم يشهد ثورة لكنه تأثر بأجواء الربيع العربي فتقدم حزب العدالة والتنمية الإسلامي في أول انتخابات برلمانية بعد إقرار التعديلات الدستورية الجديدة, ليبيا كذلك لا تبدو بعيدة عن هذا المشهد في ظل حضور واضح للتيار الإسلامي فيها, لكن دخول الإسلاميين إلى ميادين الحكم السياسي بعد عقود من الإقصاء خلال عهد الحكومات السابقة يستوجب طرح بعض التساؤلات عن جملة التحديات المستقبلية ولعل أبرزها قدرة هذه الأحزاب على مواجهة واقع مثقل بإرث من المشكلات الاقتصادية والاجتماعية، واقع ترتبط فيه أيضا تطلعات شعوب تلك الدول لتعزيز الحريات السياسية والاجتماعية, وفوز الأحزاب الإسلامية اليوم يشكل فرصة لإظهار مدى قدرتها على تطبيق نموذج من الحكم يرقى لهذه التحديات بعد فشل الحكومات السابقة في ذلك, لكن هذه الأحزاب لا يمكن أن تحكم البلاد بمفردها, مع وجود قوى أخرى قد تكون فاعلة على الساحة السياسية، هنا يأتي تحدي البحث عن الشركاء وهذا ما بدأته بعض الأحزاب الإسلامية الفائزة بتحالفها مع قوى ليبرالية, تنوع سياسي يراه كثيرون ضروريا لنجاح التجربة الإسلامية لكنه يفتح الباب أيضا أمام تساؤلات عن مستقبل الأقليات في ظل الأنظمة الجديدة والقدرة على صون حقوقها كما وعدت, تحديات داخلية لا تقل أهمية عن الخارجية منها, بين ترحيب أميركي بفوز التيارات الإسلامية وتخوفات إسرائيلية من هذه الموجة التي تكتسح العالم العربي كما وصفها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

[نهاية التقرير]

الإسلاميون وقطف ثمار الثورة

غادة عويس: ولمناقشة هذه القضية ينضم إلينا من القاهرة كل من القيادي في حزب الحرية والعدالة عمرو زكي والكاتب والباحث السياسي الدكتور سامح فوزي, كما ينضم إلينا من تونس عضو المكتب السياسي لحزب النهضة العجمي الوريمي، وسينضم إلينا لاحقا من باريس الكاتب والصحفي المغربي جمال بودومة، أهلا بكم جميعا وأبدأ مع ضيفي من القاهرة الباحث السياسي الدكتور سامح فوزي، دكتور كيف استقر حصاد الربيع العربي في بيدر الإسلاميين برأيك؟

سامح فوزي: لأ هو أمر لم يكن مفاجئا بالنسبة لي وبالنسبة لكثير من المراقبين باعتبار أن الحركات الإسلامية هي اللي كانت الحركات النشطة في المعارضة في الفترة السابقة في ظل أنظمة الحكم المستبدة في العالم العربي، ومن أكثر العناصر الذي واجهت معاناة وتنكيلا على نطاق واسع يضاف إلى هذا أن الأنظمة السابقة مثلما واجهت التيار الإسلامي هي في ذات الوقت واجهت القوى اليسارية والقوى العلمانية إما وضعتها في حذائها أو إما داست عليها بالأقدام وبالتالي فإن الأرضية الممهدة لغياب الإيديولوجيات لغياب الأفكار لغياب العمل السياسي فإنه من الطبيعي القوى الأكثر تنظيما والأكثر تواصلا مع الناس تصل إلى موقع متقدم، ولكن إذا كان هذا ليس مفاجئا بالنسبة لي, فالمفاجأة بالنسبة لي هناك أن قوى أخرى تتشكل داخل المجتمع المصري وتقدمت مثل الكتلة الديمقراطية, الكتلة المصرية وهو تحالف يضم حزبين جديدين بالإضافة إلى حزب قديم كان ضعيفا للغاية وتقدمت وحصلت على مقاعد ليس بنفس المستوى اللي حصل عليه التيارات الإسلامية, ولكنها تمثل في ذاتها رقما في المعادلة, يضاف إلى هذا أيضا أن القوى الأساسية اللي يمكن أن تتشكل منها الثورة لم تفرز بعد لم نشهد نخبة جديدة حتى الآن, النخب التي نراها هي النخب التي كانت موجودة في ظل النظام السابق وبالتالي فإنه مع نشوء نخب جديدة ربما تقترب من المجتمع بشكل مختلف وتبني شرعية مختلفة وتتواصل مع قواعد جماهيرية، فالخريطة الجديدة التي تشكلت الآن هي ليست خريطة نهائية ولكنها تعبر عن اللحظة الراهنة, وأتصور أنه من خلال خبرة الاحتكاك في العمل العام بالنسبة للتيار الإسلامي والتيارات الأخرى وأيضا الاشتباك مع السياسات العامة, وليس من موقع المحظورة أو موقع المعارضة أو موقع الحكم, أعتقد قضايا كثيرة سنراها على الساحة وخريطة جديدة ستفرز إما بصعود تيارات أخرى أو باستمرار صعود التيار الإسلامي, أو بانقسام التيار الإسلامي إلى تيارات مختلفة, يعني هذه ليست خريطة نهائية ولكنها خريطة اللحظة التي نتحدث فيها.

غادة عويس: ونحن نتحدث في هذه اللحظة, وفي هذه اللحظة هنالك صعود للإسلاميين عبر الانتخابات التي جرت, السيد عمرو زكي القيادي في حزب الحرية والعدالة باعتقادك لماذا صوت المصريون لكم؟

عمرو زكي: الحقيقة أن هذه الحركات يشارك فيها جميعا قوى وطنية وقوى إسلامية وقوى تحمل كثير من المفاهيم التي تكمل بعضها البعض فأهلا بتلك الثورات التي يتشارك فيها تلك القوى لإقرار مبادئ جديدة للوطن العربي أحسب أننا نتفق عليها جميعا, ثم نحن هذا المنهج الذي نحمله, وهذه الطريقة التي نتكلم بها وهذه اللغة التي نتوجه بها للجماهير هي لغة من عمر طويل يعني من 1928 نحن نخاطب الجماهير في بقاع كثيرة من الوطن العربي, ترى هذه الجماهير أننا نحمل منهجا متناسبا مع حاجاتها, منهجا مواكباً لثقافة هذه الجماهير, منهجا له دور في حلول مشكلات تلك الجماهير, وبالتالي نحن نتكلم من واقع أرض، الناس وحياتهم ومشكلاتهم لأن ذلك يعبر أيضا عن منهجنا الذي مرجعيته تقوم على مبادئ الإسلام, وبالتالي هذه لغة نتحدث بها إلى الناس فيفهمونها جيدا ويتجاوبون معها وليس غريبا أن يتجاوبون معها وليس غريبا أن نرى هذه النسب التي نراها في تونس أو المغرب أو مصر أو اليمن إن شاء الله.

غادة عويس: دعنا نرى في تونس كيف يرى السيد العجمي أسباب التصويت للإسلاميين هناك, سيد العجمي السيد زكي يقول إن المنهج الذي اعتمدوه هو منهج متناسب مع حاجة الشعب المصري, وهو منهج قديم ولغة وخطاب اعتمدوها منذ سنوات سابقة، في تونس هل الحال كذلك أيضا؟

العجمي الوريمي: بسم الله الرحمن الرحيم, أولا اسمحي لي أن أعلق على التقرير الذي تقدمتم به, أنتم قلتم بأن الحركات الإسلامية غير قادرة على الحكم بمفردها, وأنا أقول أنها لا تريد أن تحكم بمفردها وأنه ليس بالإمكان الحكم بدونها أما فيما يخص فوز الإسلاميين هذه الانتخابات..

غادة عويس: وهذا ما قصده التقرير.

العجمي الوريمي: فهو فوز مستحق لا غبار عليه، نعم..

غادة عويس: تفضل.

العجمي الوريمي: قلت فوز مستحق لا غبار عليه أوصل الإسلاميون للحكم عن طريق الانتخابات والوصول عن طريق الانتخابات هو تعبير عن اتجاه عام في المجتمع, أن هذه الشعوب، الشعوب العربية الآن هي التي حددت الوجهة وهي التي اختارت من يكون في القيادة, بل لأنها تتاح لها لأول مرة الفرصة لاختيار من يحكمها وهي اختارت..

غادة عويس: لماذا اختارت هذا التيار هذا هو السؤال؟

العجمي الوريمي: لماذا اختارها الناخبون, الناخبون اختار الإسلاميين لأنهم يريدون القطع مع الماضي يريدون القطع مع الفساد يريدون القطع مع الاستبداد ويريدون القطع مع الظلم وهم أرادوا الإسلاميين هم القوى الأكثر تأهلا والأكثر ربما استجابة لطموحات الجماهير والقوى الأكثر جدارة بالثقة لكي تستأمن على المستقبل ولكي تستأمن على عملية التنمية وعلى عملية الإصلاح السياسي وعلى ضمان الاستقرار وضمان الازدهار للجميع.

غادة عويس: دكتور سامح فوزي, سأعود إليك سيد العجمي, دكتور سامح فوزي ضيفي من القاهرة, برأيك هل التفسيرات التي استمعت إليها من ضيفينا هي فعلا السبب في التصويت يعني مثلا مثلما قال السيد العجمي لأنهم يريدون القطع مع الماضي مع الفساد مع الاستبداد مع الظلم, أم لأن فعلا من صوت هواؤه إسلامي، صوت لهؤلاء لأن هوائهم إسلامي؟

سامح فوزي: لأ ما قدرش أقول أنه كل اللي صوت على الأقل في الخبرة المصرية ما شاهدناه في المرحلة الأولى أن كل من صوت للتيار الإسلامي أن هوائه إسلامي, يعني هناك من صوت للتيار الإسلامي لمجرد السماع, هناك من صوت للتيار الإسلامي لأنه يعرفه بحكم أنه كان موجودا على الساحة لفترة طويلة, هناك من صوت للتيار الإسلامي لاعتقاده أنه يقدم صيغة أفضل للحكم فالقضية أكثر تعقيدا, هناك من صوت للتيار الإسلامي لأنه لم يجد بديلا حقيقيا يصوت له, وهناك من صوت للتيار الإسلامي لدعاية دينية استخدمت لحشد الناس وتعبئتهم للتصويت لهذا التيار, هناك قطاعات كثيرة, أحب أن ألفت الانتباه, يعني مثلا على سبيل المثال ما توفر من معلومات حتى هذه اللحظة يفيد أن هناك قطاعا من الطبقة الوسطى المسلمة المتدينة اختارت أن تصوت إلى أحزاب أخرى أو تيارات أخرى خلاف التيار الإسلامي, وهذا الحديث أصبح شائعا ومتكررا.

غادة عويس: سأعود إليك لأنه انضم إلينا من باريس الكاتب والصحفي المغربي جمال بودومة, انضم إلينا الآن أهلا بك سيد جمال, إذن التصويت هذا للتيار الإسلامي في العالم العربي باعتقادك هل كان خيارا عقلانيا أم خيارا عاطفيا بين هلالين بمعنى هل جرى التصويت له بهذه الكثافة والأغلبية لأنه جرى التعاطف معهم بالنظر إلى الملاحقة الأمنية التي كانت السلطات أو الأنظمة التي سقطت التي كانت تجابههم بها وتشنها ضدهم؟

جمال بودومة: أهلا وسهلا, لا أعتقد أنه بإمكاننا أن نقارب التصويت على الحركة الإسلامية في هذه الدول العربية من باب العقلانية أو العاطفية, أعتقد أن الأمور بحاجة إلى تحليل سياسي أعمق باعتبار أن الحالات مختلفة, لأن تونس ليست هي مصر ولا هي المغرب, كل حالة, ولكن الأكيد أن الدول العربية جربت تنظيمات وجربت تجارب سياسية ذات مرجعيات مختلفة، والتيار الإسلامي ظل لوقت طويل على الهامش لم تجربه الجماهير العربية وجاء الوقت لتجريبه ليس فقط واهم من يعتقد أن في الأمر فقط إرادة ناخبين وتغيير أتى من الداخل فقط بل هناك سياق دولي, ولنقلها بصراحة هناك تطبيع دولي مع التيار الإسلامي, قرار دولي بالتطبيع مع التيار الإسلامي سمح بصعود هذه التيارات, أنا يمكن أن أتحدث مثلا عن النموذج المغربي الذي أضبطه أكثر من أي نموذج آخر, لو لم يكن هناك تغييرات في السياق الدولي، هذه الثورات العربية التي أطاحت بالأنظمة في دول مجاورة, وأدت إلى صعود النهضة الإسلامية في تونس وكما هو واضح الإخوان المسلمون في مصر يتوجهون إلى الفوز بغالبية مقاعد البرلمان المصري, لو لم تكن هذه المعطيات وهذا الضوء الأخضر بين هلالين من طرف القوى الغربية, لست متأكدا أن التيار الإسلامي في المغرب كان سيصل إلى الحكم باعتبار أن العدالة والتنمية الذي فاز بغالبية مقاعد البرلمان المغربي, كان في وضع قوي سنة 2007 بل حصل في الانتخابات التشريعية 2007 وحصل على غالبية الأصوات لكن كانت هناك ما يسمى في المغرب بهندسة الخارطة الانتخابية التي لن تسمح له بالوصول إلى الحكومة, وحتى في السنة 2002 كان الشيء نفسه.

غادة عويس: التطبيع الدولي ربما فقط يصح بالنسبة للسماح لصعودهم إلى الحكم ربما فقط يصح في المغرب وليس في بلدان أخرى التي أنتجت الثورات انتخابات حرة وديمقراطية ولنزاهة التصويت وصل هؤلاء إلى الحكم, أليس كذلك، فقط لنحدد أن التطبيع الدولي أثر فقط في المغرب؟

جمال بودومة: نعم كي أكون واضحا, الانتخابات في المغرب أيضا كانت نزيهة خصوصا مقارنة مع التجارب السابقة, كان هناك مراقبون دوليون, لكن الخارطة الانتخابية جرى التحكم فيها, أنا عندما أتحدث عن تطبيع دولي, أتحدث عن كل الدول واضح أن هناك قبول دولي لوصول الإسلاميين إلى الحكم..

غادة عويس: لماذا؟

جمال بودومة: أعتقد أن الفاتورة التي دفعتها الدول الغربية فاتورة, كانت هي سابقة الجزائر المعروفة حين فازت جبهة الإنقاذ الإسلامية بالانتخابات البرلمانية وتمت مصادرة أصوات الناخبين وجرى ما جرى في الجزائر, كانت فاتورة باهظة وظهور تنظيم القاعدة وما تلاه من فاتورة باهظة أداها الغرب في أفغانستان والعراق أعتقد أن التحليل الغربي وصل إلى مرحلة لم يعد معها، اقتنع معها بأن التيارات الإسلامية يمكن أن تكون حلا أيضا ويمكن أن يطبع معها عوضا أن تظل علاقته معها في عداوة مستمرة.

غادة عويس: شكرا إلى هذه الملاحظة سيد بودومة ولكن لا نستفيض في البحث فيها والغوص فيها لأن حلقة الغد إن شاء الله مبدئيا ستكون عن مسألة الغرب وصعود التيار الإسلامي حاليا سنناقش فقط لماذا صعد هذا التيار الإسلامي، كيف سيحكم, هواجس الآخرين منه, وغدا نكمل العلاقة مع الغرب, لكن الآن أريد أن أسألك أنت ذكرت بأنه جرى اختيار التيار الإسلامي لأنه لا تجربة سابقة لهم في الحكم, ولكن هناك بعض الكتابات تقول أن الإسلاميين ممتازون في المعارضة ولكن فاشلون في الحكم, وأعطوا نموذجا عن ذلك جبهة الإنقاذ في السودان مثلا, حماس في غزة, ما رأيك؟

جمال بودومة: أنا أعتقد أن التعميم لا يصح كل بلد له خصوصيته رغم أن هناك مشتركا كبيرا بين هذه البلدان, ما يحدث في السودان ليس هو ما سيحدث في تونس وفي مصر ولا في المغرب, يمكن أن نتحدث عن تجارب في كل بلد, أعتقد أن هناك أحزاب إسلامية تملك ما يكفي من أطر لتتعلم بدورها الحكم كما تعلمته أحزاب اليسار وتيارات أخرى إذا مارسته, ولكن لا أستطيع أن أتحدث بتعميم, يمكن أن أتحدث عن الحالة المغربية مثلا, حزب العدالة والتنمية حزب كباقي الأحزاب له مرجعية إسلامية أعتقد أن له ما له وعليه ما عليه, عنده أكيد عنده ربما لا يتوفر على الأطر اللازمة لتسيير البلاد ما يكفي من الأطر, لكنه أعلن أنه سيتحالف مع تيارات سياسية أخرى ليسير التجربة على اعتبار أن حتى سقف التغيير الذي يطرحه لا يتجاوز سقف التغيير التي تطرحه الأحزاب الأخرى، الفرق الوحيد هو أن المغاربة لا يجربوا حزب العدالة والتنمية, والتجربة المغربية مختلفة كثيرا عن التجربة التونسية والمصرية, باعتبار أن التجربة التونسية في صعود حزب النهضة الإسلامي جاء بعد ثورة حقيقة, المغرب هناك يمكن أن نسميها ثورة صغيرة, يخشى البعض أن تكون ثورة في فنجان باعتبار أن هناك حركة إسلامية أيضا قوية وكبيرة ما زالت خارج اللعبة السياسية هي العدل والإحسان, والتي هي أحد المكونات الرئيسية لحركة 20 من فبراير التي أعلنها بن كيران وحزب العدالة والتنمية أن يشكروها, لأن لولا حركة العشرين من فبراير لما وصلت العدالة والتنمية إلى الحكم وهذه مفارقة نعطيها لبن كيران الذي صار رئيسا للحكومة، كان أول من عارض علانية زعيم الأحزاب الذين عارضوا علانية الخروج إلى الشارع وحركة العشرين من فبراير, إذن هناك خشية من أن يكون كل هذا مجرد خدعة بصرية, يعني أن يكون حزب العدالة والتنمية فقط سيحكم من أجل امتصاص غضب الشارع هذه فرضية, والفرضية الأخرى أن يحكم حزب العدالة والتنمية ويتشكل قطبا معارضا من الشارع واليسار ويعطي تقدما حقيقيا لديمقراطية حقيقية.

غادة عويس: ابق معنا سيد بودومة، إذن شرحت لنا المشهد لإسلاميي المغرب وتونس كيف ينظر إلى الموضوع من هذه الناحية, أعود إلى ضيفي عمرو زكي وأعود إلى الأحزاب الإخوانية المشرقية هنا إن صح التعبير, سيد زكي بما أن ضيفنا من باريس ذكر مسألة حزب العدالة والتنمية المغربية عبد الإله بن كيران ما قاله بن كيران بعد فوز حزبه أنه لا تجربة إسلامية عربية في الحكم يمكن الاسترشاد بها أو الإفادة منها, أنتم في حزب الحرية والعدالة ما هو النموذج الذي يمكن أن تقدموه بما يصلح أو بما يتعايش مع, يحافظ على تاريخكم وإرثكم الإيديولوجي والشعارات التي ترفعونها وأيضا يتناسب مع متطلبات المرحلة المقبلة واللعبة الديمقراطية الجديدة؟

عمرو زكي: يا سيدتي أنا أحب أن أوضح أن إذا كان المنهج الذي تحمله الأحزاب الإسلامية في كل دولة يعني قريب من بعضه البعض لأنه يأخذ من منبع واحد إلا أننا يجب أن نعي أن لكل بلد طريقتها, نعم أن الإمام الشافعي كان يعيش في العراق وكانت له فتاوى تتناسب مع مكانه وزمانه في هذا المكان وقضايا هذا المكان, فإذا انتقل إلى مصر اختلفت الأمور, وهذا هو طبيعة هذا الدين أو هذا المنهج بأن له ثوابته, وكذلك له جوانب المرونة فيه, وبالتالي هذا المنهج الذي قد نتفق جميعا فيه لكننا نؤكد على أن لكل مكان خصائصه التي لا بد أن تحترم والتي ينبغي أن ننظر إليها لمعالجة مشكلات أوطاننا, وبالتالي إذا كان هناك ثوابت في منهجنا فهناك أمور واسعة من المرونة لا بد أن تتناسب مع مشكلات حياتنا في بلداننا أحب أن أؤكد أن من ثوابتنا ما تسألي عنه في هذه الحلقة, أننا نؤكد أننا لا نحظر على أحد ولا نريد أن يكون هناك اتجاها أو فكرا أو حزبا يعني يحظر على فكره أو على حركته في التواصل مع الناس, نؤكد جميعا أن منهجنا يؤكد على هذه الحرية, كذلك نؤكد أننا نريد دائما في كل الأماكن تآلفا وطنيا وتجمعا وليس تفردا، لذلك دائما ندعو أن يكون هذا المنهج الذي نحن قائمين عليه هو وسيلة لتجميع الناس, لكننا حقيقة نجد أمور غريبة قد تكون موجودة في مصر وكذلك نراها في بلدان أخرى، نرى أناسا يعني من اتجاهات أخرى قد تكون ليبرالية خاصة عندهم نوع من أنواع الهلع ولا نعلم لماذا هذا الهلع حتى أن رجلا من كبار المستثمرين في مصر يلتقي بقناة كندية يتكلم معها, ويتكلم أن أمواله جميعا سوف تسخر وتوجه لمحاربة وعدم وصول الإسلاميين إلى الحكم وأنه سوف ينفق هذه الأموال من أجل تأكيد وصول الليبرالية , وأنه كذلك يدعو الاتحاد الأوروبي أن يساعدوه كذلك بالمال حتى يستطيع الوصول إلى هدفه, كما أنه يتعجب لماذا تترك دول أوروبا وأميركا المد الإسلامي ليمتد لذلك, الحقيقة أن هذا التهييج الاستقواء بالخارج, هذا النمط من التعامل ينبغي أن يكون متوقفا ولا يستمر على هذا لأنه يشيع كثير من الفتن في مجتمعنا, نحن لا نريد إنفرادا نريد أن نكون معا مع القوى الوطنية الأخرى نمثل مجتمعا عربيا له مرجعية إسلامية نحل مشكلاته بهذا المنهج العظيم..

الفكر الديني وديمقراطية الحكم

غادة عويس: طيب سنتحدث أكثر عن هذا الهلع وعن أسبابه سيد زكي أريد ن أطرح سؤالا على السيد العجمي من تونس، سيد العجمي كيف يمكن إثبات أن الفكر الديني في الحكم لا يتعارض مع الديمقراطية؟

العجمي الوريمي: نعم أولاً اسمحي لي بأن أعلق على القاعدة التي ذكرتها بأن الإسلاميين ممتازون في المعارضة فاشلون في الحكم، نقول على الأقل بالنسبة إلى تونس أن التونسيين ناجحون وممتازون في الثورة وناجحون وممتازون في الانتخابات والإسلاميون ممتازون في المعارضة وسيكونون بإذن الله ممتازين في الحكم، وهذا الامتياز وهنا أجيب على سؤالك أولاً الإسلاميين يؤمنون بتعددية حقيقية ويؤمنون بمشاركة حقيقية ويؤمنون بأن مخالفيهم في الرأي هم شركاء، وأن الديمقراطية تقتضي التداول وتقتضي التنافس النزيه وتقتضي الاحتكام إلى صندوق الاقتراع وتقتضي العمل وفق برامج، البلاد تحتاج إلى قيادة قوية والديمقراطية تحتاج إلى أحزاب قوية وهذه الأحزاب إما أن تعمل مع بعضها البعض مثل الائتلاف الحكومي الذي كوناه مع حزبي المؤتمر والتكتل، أو القبول بالمعارضة، والمعارضة ليست جريمة وحتى القبول أيضاً بمساندة نقدية ربما لا تحتاج الحكومة إلى مساندة لا مشروطة من شركاء سياسيين إنما تحتاج إلى مساندة نقدية أي تحتاج إلى أن تكون هي نفسها محل مراقبة ومحل محاسبة وهذه من مقتضيات الحكم الحديث

غادة عويس: سيد العجمي هذا الخطاب يتكرر دائماً مع كل نماذج الحكم سواء كانت ليبرالية علمانية قومية يسار عربي والآن هنالك تجربة قادمة إسلامية كلهم قالوا هذا الكلام ووعدوا بالوعود، أنا أسألك الآن كإسلامي أن تشرح لي منطقياً وعملياً وبالوقائع وبالإثبات كيف للفكر الديني المطبق في طريقة الحكم أن لا يتعارض مع القيم الديمقراطية، سأعطيك مثلاً هنالك قوانين ربما على دولةٍ ما أن توقعها تجبرها قوانين دولية مثلاً تتعلق بحماية حقوق المرأة بحماية المرأة من العنف، أحياناً يكون هنالك تعارض بين هذه القوانين مثلاً هذا مثل بسيط جداً بين هذه القوانين وبين تطبيق الشريعة الإسلامية أو بعض أو جزء من الشريعة الإسلامية كيف تؤكد لي هنا بأن اللعبة الديمقراطية مصانة في ظل هكذا حكم؟

العجمي الوريمي: أبدأ من المثال أنا أنظر إلى العنف إلى المرأة اليوم يمارس في مصر عفواً يمارس في فرنسا بنسبة أعلى مما يمارس في بعض البلدان العربية، وبالتالي فهي مشكلة اجتماعية وليست مشكلة أيديولوجية أما بالنسبة للحكم..

غادة عويس: أتحدث عن القوانين يعني أتحدث عن القوانين أعطيك مثل هنا بمسألة نقاش قانون لا أناقش العنف ضد المرأة الآن ولا أناقش إن كانت تحصل في فرنسا أو في العالم العربي أناقش فكرة أن هناك أحياناً قوانين يجري سنها ديمقراطيا لكنها تتعارض مع الحكم الإسلامي للبلاد، هذا ما أسألك عنه هذا مثال بسيط هنا التعارض بين الحكم الديمقراطي والحكم الإسلامي إن كانت لديك حجة أكثر إقناعاً تقنعنا بها وتقنع المشاهدين بها بالأحرى؟

العجمي الوريمي: أنا لا أعتقد بأن المجتمعات الإسلامية في حاجة إلى قوانين تتعارض مع المبادئ الإسلامية وتتعارض مع الثوابت الإسلامية، بل هي تحتاج إلى قوانين تكون في توافق مع هويتنا الحضارية والثقافية، وعندما يكون هناك قانون بينه وبين العقيدة الإسلامية أو المبادئ الإسلامية تعارض، فإن الناس سيكونون مخيرين بين شيئين إما أن يلتزموا بالقانون أو يلتزموا بما يعتقدونه، وبالتالي يمكن أن يبيح القانون أشياء محظورة في الدين والناس لا يستفيدون من تلك الإباحة ويلتزمون بما هو موجود في الدين ويمكن القوانين كذلك أن تحظر شيئاً من الأشياء هو مباح في الدين ورغم ذلك فإن الناس لا يلتزمون بالقانون لأن يعتبرون ذلك مباح في دينهم، ولهذا نحن نعتبر هذا التعارض الذي ذكرته هو تعارض مصطنع وليس تعارضاً حقيقياً وأن المشكل كما ذكرت في الحقيقة ليس مشكلاً تشريعياً إنما هو مشكل اجتماعي أو مشكل تنموي أو مشكل اقتصادي وهذه المشاكل لها حلول اجتماعية وتنموية واقتصادية..

غادة عويس: طيب سأعود إليك وإلى بقية ضيوفنا سيدي اسمح لنا فقط أن نتوقف مع هذا الفاصل نعود بعده في الجزء الثاني من حلقتنا لكي نستكمل هذا النقاش ابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

الإسلاميون.. فزاعة للماضي وحكام للحاضر

غادة عويس: أهلاً بكم من جديد في حلقتنا التي تبحث في أسباب ودلالات صعود الإسلام السياسي في دول الربيع العربي، أهلاً بكم جميعاً من جديد ضيوفنا الكرام دكتور سامح فوزي الباحث السياسي من القاهرة لماذا صعود الإسلاميين مقلق لهذه الدرجة، السيد زكي مثلاً من القاهرة تحدث عما سماه هلعا من قبل البعض غير مبرر إطلاقاً نذكر مثلاً عندما خوف القذافي الناس من الإسلاميين مؤخراً خوف الرئيس بشار الأسد الناس من الإسلاميين حتى صدام حسين في أيامه خوف من هؤلاء قبل أن يتحول إلى عدو للجميع طيب هل نحن أمام فزاعة ما زالت قائمة بسبب هذه الأنظمة التي كانت تفزع الناس بها كي تبقى والخارج أيضاً كي تبقى في كراسيها أم هناك فعلاً ما يقلق في الموضوع؟

سامح فوزي: هو بالطبع من محاسن هذه الانتخابات أنها جعلت الجزء الظاهر من الإسلام السياسي أكثر بكثير جداُ من الجزء الباطن، بمعنى أنهم الآن موجودون ولديهم أحزاب ولديهم قوى ولديهم مقاعد في البرلمان قد تصل إلى الأغلبية، يعني أصبح الآن الموضوع في إطار المجتمع المتعارف عليه والمجتمع السياسي، المشكلة الحقيقية بالنسبة للتيار الإسلامي ولا آخذ التيار الإسلامي على مجمله لأنه إذا كان هناك إخوان مسلمين فإن هناك سلفيين وهناك تيارات أخرى في داخل عباءة التيار الإسلامي، المشكلة الحقيقية بالنسبة للتيار الإسلامي أن مواقفه في كثير من القضايا التي تتعلق بالحقوق والحريات تحتل مساحة واسعة من الالتباس يعني إذا تحدثنا عن الخطاب العام والقضايا العامة فهو خطاب لفظي على المستوى اللفظي وعلى مستوى التعبير هو خطاب جيد ولكن على مستوى الممارسة وعلى مستوى المواقف وعلى مستوى التصريحات المختلفة وعلى مستوى بعض الكتابات التي تصدر عن التيار الإسلامي هي شديدة الالتباس، يعني عندما نتحدث مثلاً على سبيل المثال نتحدث عن المسيحيين، بالرغم من أن هناك خطاباً أحيانا يصدر مثلاً من الإخوان المسلمين يتحدث عن المواطنة وأن المسيحيين مواطنين ولكنهم في كثيرٍ من القضايا يتخذون اتجاهات محافظة في التعامل مع هذا الملف وتصدر عنهم تصريحات سواء تتحدث عن الذمية تتحدث عن الجزية أحياناً وهناك كتابات تنضح بمثل هذه التعبيرات والفتاوى أما التيار السلفي فحدث ولا حرج فهو يتحدث دائماً عن الكفر والإيمان ويتحدث عن عدم التصويت لكافر مسيحي أو ليبرالي ويتحدث أيضاً دائماً عن نظرة ضيقة جداً عن الحرية الدينية داخل المجتمع، أنا أعتقد أن التيار الإسلامي لا نريد أن نأخذه بتصريحاته ولا نأخذه بالصورة النمطية التي كانت مأخوذة عليه هو الآن في اختبار حقيقي إما أن ينحاز تجاه روح المواطنة الحقيقية والمراس السياسي الدستوري المصري الذي تعارف عليه المجتمع وأكدت عليه حتى وثيقة الأزهر التي صدرت الشهور الماضية من حديثٍ حول المواطنة واحترام للأديان والشعائر الدينية وإقرار المساواة بين المواطنين بصرف النظر عن اختلاف في لون أو دين أو جنس أو عرق وإما أن ينحو اتجاها آخر أنا لا أعتقد أن المجتمع سيقبله فلا يوجد بعد الثورة المصرية ولا قبل الثورة المصرية من يقبل بمواطنة منقوصة أو يقبل أن حقوقه وحرياته الأساسية تكون محل طعن أو محل تقييد من أي طرفٍ كان أنا ضربت فقط مثال يتعلق بالمسيحيين لكن هناك أمثلة تتعلق بحرية الرأي والتعبير وحرية الإبداع وتتناول أشياء كثيرة، التيار الإسلامي مطالب الآن ليس من موقع المعارضة ولكن من موقع من سيقوم بوضع السياسات العامة داخل المجتمع أن يقوم بالفعل بإيضاح موقفة تجاه هذه القضايا ليست بخطابات معممة أو مواقف نظرية أو إحالات تاريخية ولكن يتحدث من منطق الفني والسياسي الذي يتناول الحديث حول المشكلات وأعطيك مشكلةٍ واحدة، عندما نتحدث عن بناء الكنائس وهناك مشكلة حقيقية تتعلق بهذا الموضوع، وثارت في المجتمع الشهور الماضية وهناك مشروع قانون لم يصدر في البرلمان القادم كيف سيصدر مشروع هذا القانون هل سينحاز التيار الإسلامي إلى مسألة حرية أداء الشعائر الدينية لكل المختلفين معه أم أن لديه موقفاً آخر.

غادة عويس: ولكن دكتور بهذا المثل بالتحديد مسألة بناء الكنائس هذه مشكلة كانت قائمة أيام حسني مبارك يعني لا يتحمل التيار الإسلامي مسؤوليته، ولا يمكن أصلا إصباغ الموضوع بأن التيار الإسلامي يمنع الكنائس لأنه لم يكن في الحكم عندما لم يصدر قانون واضح بهذا الشأن، ولم يكونوا في أحسن أحوالهم الأقباط في مصر أيام حسني مبارك، وبالتالي لماذا لا يعطى فرصة هذا التيار الإسلامي، لماذا الحكم المسبق عليه بأنه سوف يضطهد المسيحيين سوف يمنع حرية العبادة أو حرية التعبير أو الحريات بشكل عام لماذا إصدار أحكام مسبقة عليه؟

سامح فوزي: أنا لم أصدر حكما مسبقا عليه الأمر الثاني أن التيار الإسلامي لا يتحمل تركة المشكلات الطائفية التي كانت موجودة داخل المجتمع المصري على مدار 3 عقود، والتي شهد حالة من حالات الاحتقان لم يكونوا في موقع مسؤولية حتى أحاسبهم ولا يتحملوا مسؤولية مثل هذه المشكلات ولا ألقي عليهم اتهامات مسبقة وليس لدي تصور مسبق تجاههم تجاه هذه القضايا السؤال الذي طرح من جانبك يتحدث عن لماذا الناس تقلق وأنا أنقل إليك الأسباب التي تجعل الناس تقلق، الناس تقلق عندما تشعر أن الحقوق والحريات الأساسية قد يكون لديهم موقفاً آخراً تجاهها من أجل هذا أنا بقول التيار الإسلامي الآن يطرح موقفه تجاه هذه القضايا.

غادة عويس: دعني الآن بالفعل هذا صحيح وسأطرحه على السيد عمرو زكي القيادي في حزب الحرية والعدالة، سيد زكي طرح مثالاً معبراً الدكتور سامح فوزي مثلاً لو طرح مشروع سن قانون لبناء الكنائس في البرلمان المقبل ما تصوركم لهذا القانون؟

عمرو زكي: اسمحي لي أن أبدأ من النقطة التي تكلمت عنها حضرتك وهي غاية في الأهمية وسوف أعرج قليلاً إلى ما سبق لكن ببساطة شديدة وأنا تخصصي الدقيق في التخطيط العمراني كان النظام السابق يتناول العلاقة ما بين المسلمين والمسيحيين بشكل سياسي، يحاول أن يكسب به أرضاً يعني يضغط بأحداث مفتعلة على الاتجاهات الإسلامية ويضعها في شكل من الشبهة والخطأ والتطرف وغير ذلك.

غادة عويس: يسيس ويستغل لكن أنا أريد منك إجابة سريعة منك لأن الوقت بدأ يداهمنا أريد منك إجابة واضحة بالنسبة لقانون بناء الكنائس؟

عمرو زكي: حاضر، حاضر يا سيدتي هذا الملف، ملف بناء الكنائس ملف عمراني لا سياسي ولا ديني هذا الملف قائم على عدد السكان في منطقة معينة 5 آلاف نسمة ينبغي أن يكون لهم دور للعبادة، هذه معدلات قياسية عالمية المسلم ينبغي أن يتعبد في مسجده والمسيحي يتعبد في كنيسته، فإذا كان عدد السكان 5 آلاف هناك زاوية لابد أن يصلي بها المسلم، هناك دير ممكن أن يكون للمسيحي إذا ارتفع السكان إلى 50 ألف نسمة نتكلم عن كنيسة ونتكلم عن مسجد جامع إذن عدد السكان هي مسألة عمرانية ليس لها علاقة بالدين اعلموا جميعاً أن الحرية التي قال فيها الله لا إكراه في الدين هي أمراً ينبغي أن يكون للجميع وبالتالي الملفات السياسية إذا تدخلت أفسدت هذا العلم، وينبغي أن نفرق ما بين قرار علمي مبني على أسس ومعدلات قياسية عالمية، وقرار آخر سياسي يتلاعب به أهل السياسة بأطراف مختلفة أريد أن تسمحي لي في دقيقة أخرى أن أتكلم..

غادة عويس: فقط سؤال سريع لك بما أنك تكلمت عن نقطة مهمة قلت المسألة عمرانية وأن هناك كان تسييس هل الخلاف هنالك هل الهلع الذي أشرت إليه في سياق هذه الحلقة من ليبراليين وعلمانيين منكم، هل الخلاف بين الإسلاميين والليبراليين برأيك أيديولوجي ثقافي ديني أم كما أشرت أنت هنالك الأساس فيه سياسي استغلالي؟

عمرو زكي: أقول لحضرتك ببساطة وفي هدوء شديد تعودنا سنين طويلة على عدم أو ثقافة عدم إبداء الرأي لا نريد أن يكون هناك آراء كثيرة نسمع لها، ثم تأتي الديمقراطية في شكل إنتخابي لتؤكد رأياً عن رأياً آخر هذه الثقافة لم تمارس 60 سنة في مصر لم تمارس ماذا تنتظرين.

غادة عويس: سيد جمال بودومة من..

عمرو زكي: أنا عايز نص دقيقة ممكن نص دقيقة.

غادة عويس: باختصار لو سمحت انتهى الوقت تقريباً.

عمرو زكي: باختصار شديد الحكم الإسلامي ديمقراطي، قوانين حقوق المرأة لا تعارض يا أستاذة والسادة الحاضرين ميثاق الأمم المتحدة قائم على أو مأخوذ من جزء من خطبة الوداع التي قالها النبي صلى الله عليه وسلم "إن دمائكم وأموالكم وأعراضكم حرام عليكم كحرمة شهركم هذا" يا أستاذة هناك مغالطات كثيرة لجهلٍ أو لسوء قصد نريد من الذين أن يتحملون سوء القصد أن يتوقفوا ومن لا يعلم أن يعلم.

غادة عويس: طيب يعني هنالك سيد جمال بودومة مغالطات وهنالك من يسيء الفهم والنية بحسب ما يقول عمرو زكي من القاهرة ويجب أن يتوقف؟

جمال بودومة: لا أعتقد أن هناك الفزاعة التي تحدثِ عنها قبل قليل، فزاعة الإسلاميين التي استعملت، وهناك أيضاً الحقيقة هناك الفزاعة وهناك الحقيقة التي خلفت عشرات الآلاف من الضحايا لنكون واقعيين، بعض التيارات الإسلامية لا أجمعها في سلة واحدة لكن بعض التيارات الإسلامية خطيرة ولها أيديولوجية تعتمد على التكفير وعلى القتل، وأنا اسمحي لي أن أتخوف مثل كثيرين من احتلال التيار السلفي للمرتبة الثانية في الانتخابات المصرية حسب المؤشرات لأن هذا التيار مثلاً تيار لم يثبت تلاؤمه مع النظام الديمقراطي ويمكن أن يستغل النظام الديمقراطي كما استغلته قوى سياسية أخرى في التاريخ فاشستية ونازية الخ، أنا ما أريد من هذه التيارات الإسلامية وأعتقد أن على التيارات الإسلامية المعتدلة بين هلالين، التيارات الإسلامية يجب أن تتخلى عن هذا الخطاب الذي لاكته طوال السنوات من المعارضة الآن ستحكم عليها أن تتخلى عن هذا الخطاب الأخلاقي الشعوبي الذي يمكن أن يجمع لها أصوات ويجمع لها ناس ولكن على مستوى الواقع وعلى مستوى تحقيق السياسات والإجابات الاقتصادية لا يمكن أن يفيد المجتمعات كثيراً، آن الأوان أن تصبح أحزاب سياسية حقيقية تجيب على الأسئلة الحقيقية أسئلة المصلحة والأسئلة التي تهم المواطن، لأن المواطن العربي في آخر المطاف حسب الفسيفساء هناك المسلمون وهناك مسيحيون وهناك أقليات يهودية ينبغي أن نتعامل في الميدان السياسي بأدوات الميدان السياسي، وآن الأوان للحركات الإسلامية التي وصلت إلى الحكم أن تتخلى عن هذا الخطاب الذي يتخذ مسوح الأخلاق الحميدة والشعوبية في نهاية المطاف لقد وصلت إلى الحكم عليها أن تقدم الإجابات وأن تتحالف مع القوى السياسية التي يمكن أن تخرج هذه البلدان العربية التي عانت طويلاً من الدكتاتوريات إلى الرخاء وإلى الازدهار.

غادة عويس: طيب سيد بودومة في جميع الشعارات التي رفعت لم تتم مغادرة المشاعر الدينية إلى هذا الحد في الحملات الانتخابية أليس هذا مؤشراً مطمئناً ؟

جمال بودومة: لم أسمع سؤالك جيداً.

غادة عويس: قصدت في السؤال أنت تقول تخوفت من بعض التيارات الإسلامية المختلفة عن البعض الآخر أنت متخوف مثلاً من وصول السلفيين إلى البرلمان في الانتخابات الأخيرة في مصر أنا أسألك أنه في الشعارات الانتخابية والحملات الانتخابية التي رفعت قبيل الانتخابات لم تجري مغازلة المشاعر الدينية يعني لم يجر استغلال ذلك عند الناخبين أليس هذا مؤشر مطمئناً؟

جمال بودومة: لأ لأ لأ أنا لا أتفق معك أنا عندما أسمع الأستاذ من مصر يتحدث عن مطابقة خطبة الوداع للنبي صلى الله عليه وسلم مع مواثيق الأمم المتحدة أنا في اعتباري هذا نقاش تعبوي للاستهلاك للجماهير، لا ينبغي أن نظل دائماً محصورين في الهوية في المرجعيات الأخلاقية هذا ينبغي لهذه التيارات أن تخرج إلى المجال الحقيقية المجالات الاقتصادية، هناك عاطلون كثيراً في مصر هناك عاطلون كثيرون هناك مواطن يعيش أزمة هذه هي الإجابات.

غادة عويس: ولكن شعارهم التاريخي الإسلام هو الحل لم يجر استخدامه في هذه الحملة الانتخابية؟

جمال بودومة: هذه المسألة حسنة لكن ينبغي أيضاً أن يقوموا بمجهودات أخرى كي يتخلصوا من هذه الخطابات مثلا الأخ من تونس تحدث قبل قليل قال نحن كنا الإسلاميين جيدون في المعارضة وجيدون في الحكم أيضاً بإذن الله طبعاً كل شيء بإذن الله ينبغي أن يقول لنا كيف سيسرون الحكم هل إذا لم تكن لهم أطر في الإدارة التونسية مثلاً هذه هي الإجابات التي ينتظرها المواطن العربي والمواطن في كل دولة ينتظر إجابات واضحة.

غادة عويس: لديه رد عليك ربما السيد العجمي لديه رد عليك، لديك ملاحظة تدليها رداً عليه باختصار لو سمحت؟

العجمي الوريمي: مرحباً أنا أقول بأن الإسلاميين ربما يخيفون البعض بقوتهم بثقلهم وبحجمهم وبعددهم ويخيفون البعض الآخر بفكرهم أو شرائح منهم تخيف البعض بفكرها، ونحن نتفهم ذلك على كل حال وإن كنا نعتبر أن التخويف غير مؤسس وغير مبرر ونقول بأن الدولة الحديثة ليست دولة أيديولوجية إجابةً للمشارك الأخ المحترم نقول بأن الدولة الحديثة التي نؤمن بها هي دولة غير أيديولوجية والحكومة المنتخبة كذلك هي حكومة برنامج وليست حكومة أيديولوجية وما سنعمل من أجل تحقيق برنامج يلتزم بأولويات مجتمعنا وبأولويات شعبنا وبأولويات بلادنا، فلا داعي للمخاوف فعندما نقول دولة حديثة غير أيديولوجية لا يعني أن تكون كذلك دولة معادية للدين بل يكون للدين مكانة في المجتمع وأنا أشير بالمناسبة بأن أكبر فلاسفة فرنسا الآن الفيلسوف آلان باديو في آخر ظهور له إعلامي دافع بقوة عن الإسلام السياسي وشبهه بتجارب الديمقراطية المسيحية الحديثة وقال أن الإسلاميين ملتزمون بالديمقراطية وملتزمون بالتداول السلمي على السلطة.

غادة عويس: شكراً جزيلاً لك انتهى للأسف وقت الحلقة سيد شكراً لك نقول السيد العجمي الوريمي العضو السياسي لحزب النهضة حدثتنا من تونس يبدو أنك لا تسمعني شكراً جزيلاً لك من باريس شكراً لك الكاتب الصحفي المغربي جمال بودومة أيضاً أشكر القيادي في حزب الحرية والعدالة عمرو زكي حدثنا من القاهرة والكاتب والباحث السياسي الدكتور سامح فوزي شكراً جزيلاً لكم ضيوفنا الكرام طبعاً الموضوع كبير وفيه زوايا أخرى ستناقش إحداها وهو العلاقة مع الغرب وعلاقة هذه الدول بين بعضها بعد وصول التيار الإسلامي إلى الحكم غداً في حلقة جديدة من حديث الثورات العربية ترقبوها وأنا أشكر متابعتكم دمتم في رعاية الله.