- الثورة السورية والسيناريوهات المتوقعة
- الثورة المصرية.. آفاق ومخاطر

- المصالحة الفلسطينية.. مصالحة حقيقية أم ترحيل للأزمات؟

عبد القادر عياض
عزمي بشارة
عبد القادر عياض: أهلا بكم مشاهدينا إلى هذه الحلقة من حديث الثورة، تطورات كبيرة شهدتها الساحة المصرية خلال الأيام الفائتة ففيها اكتملت المرحلة الثانية من الانتخابات التشريعية التي هيمن عليها الإسلاميون كسابقتها وفيها بلغت العلاقة بين العسكريين والمعتصمين في ميدان التحرير أدنى درجاتها مع اتهامات لأفراد الجيش بالإفراط في قمع المتظاهرين، زادت حدة الاحتجاجات المطالبة بتعجيل الانتخابات الرئاسية كسبيل لإنهاء دور المجلس العسكري وإعادة الجيش إلى ثكناته، وفي الخلفية تتفاعل في قلق وجهات النظر والمصالح المتباينة محتمية في جانب منها بضرورة الاستقرار وخطورة المرحلة وبأهمية تحقيق أهداف الثورة وضرورة حمايتها من المتربصين بها، في جانب آخر في مصر أيضا ولكن في الشأن الفلسطيني سجل ما بدا اختراقا في ملف إعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية بإنشاء إطار قيادي مؤقت للمنظمة استوعب للمرة الأولى حركتي حماس والجهاد الإسلامي إضافة إلى المبادرة الوطنية وعدد من الشخصيات الوطنية المستقلة وقد تمت الخطوة في سلاسة أثارت العديد من التساؤلات حول دور اللاعبين الإقليميين في التعقيدات الفلسطينية الفلسطينية طوال المرحلة السابقة، في سوريا ازداد عنف النظام وارتفعت وتيرته بصورة مخيفة بعد توقيع بروتوكول مراقبين العرب الذين وصلت طلائعهم إلى دمشق والبلاد غارقة في دمائها لتثور بذلك عديد الأسئلة حول جدوى وجود هؤلاء المراقبين على الأرض وطبيعة الخطوة العربية بل والدولية المقبلة والكيفية التي ستتصرف على أساسها المعارضة والنظام إذا ما واصل النظام قمعه، لمناقشة كل هذه الملفات يسرنا أن نستضيف المفكر العربي الدكتور عزمي بشارة دكتور أهلا بك نحن على بعد أيام من سنة جديدة كل سنة وأنت طيب وأيضا جزء أصيل من الأمة العربية يحتفل بأعياد الميلاد فكل سنة وأنت طيب.

عزمي بشارة: كل عام وأنت بخير لك ولجميع المشاهدين من شعوبنا العربية وخاصة المسيحيين منهم ولكن لكافة أبناء الأمة كل عام وأنتم بخير وإن شاء الله بتكون سنة عزة وكرامة وحرية وسنة صلابة للأمة ولوحدتها ولممارستها لسيادتها إن شاء الله.

الثورة السورية والسيناريوهات المتوقعة

عبد القادر عياض: إذن كما قدمنا قبل قليل في هذه الحلقة 3 ملفات سوريا، العلاقات الفلسطينية الفلسطينية، وكذلك مصر لنبدأ بسوريا ونستعرض جملة نقاط ميزت الأيام الماضية التوقيع على بروتوكول المراقبين العرب من قبل دمشق وبداية وصول طلائعهم، عمليات غير مسبوقة أمنية في جبل الزاوية في إدلب ثم التفجيرات الأخيرة أو التفجيرين الأخيرين في دمشق، لو تبعنا الكرونولوجيا أو تتبعنا ما جرى في الأيام الماضية على صعيد تطور طبيعة الأزمة في سوريا كيف نقرأ كل ذلك؟

عزمي بشارة: يعني أولا من الواضح أنه إذا قام النظام أو أي باحث جدي ولكن دعني أقول باحثو النظام أو أجهزته بفحص الوضع منذ بداية الثورة حتى اليوم سيجد أن الوقت لم يكن لصالح النظام وأنه كلما تقدم الوقت كان وضع النظام السوري أسوء بهذا المعنى أنا أدعو إخواننا الثوار وأيضا السياسيين وأيضا الناشطين أن يتركوا مسألة أن النظام يحاول كسب الوقت لأنه بالعكس كلما مر وقت أكتر النظام في وضع أسوء، وأعتقد بأن النظام الآن يدرك إن هو فوت فرص عديدة في البداية كان فيها قادرا لو أراد لو توفرت لديه الإرادة وسعة الأفق والتواضع لقام بعملية إصلاح قاد هو عملية إصلاح في ظروف كانت شرعيته مقبولة إلى حد ما لأسباب تاريخية عديدة ولأسباب متعلقة بتجنب الشعب السوري حالة عدم الاستقرار المعروفة في العراق، ولكن النظام السوري فقد شرعيته التاريخية والأخلاقية والسياسية عندما غرق في مستنقع الدم واستعمل وحشية غير مسبوقة تضمنت عناصر بشعة من محاولات الإذلال لشعبه، شعبه هو هذا أمر غير مقبول أن تقوم به دولة وحكومة في التعامل مع شعب يكسره نفسيا كسر إرادته ما حصل هو العكس يزداد عنفوان الشعب السوري يزداد تمرده وكنت قلت في يوم من الأيام في يوم ستنتهي المظاهرات جمعة وسيصبح المظاهرات في سوريا كل يوم، وكان لدي دعني أقول توقع أن في حالة مثل سوريا الموضوع سيأخذ وقتا طويلا لأنه ناتج عن طبيعة النظام مصادر شرعيته وجود ارتباطات هوياتية من قبل جزء من السكان به نتيجة لتعقيد الوضع السوري على حدود فلسطين مناطقه محتلة، العراق إلى جانبه، انسحاب الغرب حاليا من العراق ومن أفغانستان يعني أمور عديدة تعقد الوضع في سوريا أكثر يحتاج إلى وقت لكن مسألة فقدان الشرعية أنا اعتقد وإن هذا المصير أصبح محتوما عمليا كان يفضل أن يكون محتوما بالانتقال التدريجي الآن سيكون محتوما بوسائل أخرى ولكن أعتقد أن هذا الموضوع بدأ يصبح محسوما الآن.

عبد القادر عياض: ولكن إن لم يكن النظام بشكل أو بآخر يستفيد من عامل الوقت مع ملاحظة بأن مسألة الإصلاح الآن قد تجاوزها بزمن مع كل هذا الكم من الدماء..

عزمي بشارة: طبعا لم يعد هناك لم يعد وارد أن يقوم هو بالإصلاح.

عبد القادر عياض: إذن ما الذي يفعله إن لك يكن يكسب الوقت من أجل أهداف معينة ما الذي يفعله إذن؟

عزمي بشارة: لا أنا باعتقادي الآن إلى حد بعيد الصراع اليائس يعني هنالك محاولة للبقاء to survive لعله تحصل متغيرات دولية علها تحصل متغيرات محلية حتى حالة الاحتراب الأهلي أسهل بالنسبة لهم من الانتقال من سلطة إلى سلطة لأنها على الأقل تمسك بجماعات بقسم كامل كبير من الشعب إلى جانبه في حالة احتراب أهلي يعني أمور عديدة ولكن النظام لم يستنتج إنه عليه أن يرفع يديه وأن يستسلم ليس من هذا النوع يعني ليس لديك هنا في حالة سوريا يعني رئيس يصعد إلى الطائرة مع زوجته هذه ليست الحالة في سوريا هنالك بنية حزبية عائلية سياسية إلى آخره، إلى حد ما حتى مجتمعية متجذرة ترى في المجتمع السوري مزرعة ولا يريد أن يفقد هذه المزرعة اقتصاديا أنا اعتقد أن هذا طبعا بالإضافة إلى يعني هنا لا يجب أن نستثني أن هناك أخطاء في التحليل يعني مثلما أخطئوا في تحليل مواقفنا في حين ضرورة الإصلاح واعتبروها مؤامرة مثل ما أخطئوا في تحليل حتى الآن الاعتقاد إن في ورائها دول هاي ما يجري وكذا قسم منه افتراض مؤامرات نتيجة لطريقة تفكيرهم مخطئة أو قسم منه تحريض بس لا تستطيع أن تتجاوز أن في بعض الأحيان الإنسان يصبح أسير للقوالب الفكرية التي نشأ عليها وروجها ويصبح يفكر بها ويرتكب أخطاء، وهذا الحقيقة رأيناه في عدة حالات وقلنا أن الموضوع ليس دائما مجرد فبركة وإنما خضوع لقوالب فكرية أنت أنتجتها وأصبحت تفكر بموجبها مثل رؤية مؤامرة خلف كل شيء..

عبد القادر عياض: عن هذه المؤامرة إذا افترضنا الآن إنه المبادرة العربية وما يجري الآن بوصول المراقبين العرب هو طوق النجاة العربي المقدم الآن لسوريا سواء معارضة وسلطة شعبا وحكومة نحن الآن أمام المعادلة التالية تشكيك رسمي في بعض من يقف وراء هذه المبادرة على أساس أنها خطوة باتجاه التدويل المعارضة تقول وترفع شعاراتها في الجمعة بأن الجامعة العربية تقتلنا إذن ما الذي بقي هل نحن أمام معادلة صفرية دكتور؟

عزمي بشارة: هي على المستوى الخطاب يبدو ذلك الواقع طبعا معقد أكثر من ذلك ولكن عندما يكون النضال دموي بهذا الشكل والقمع دموي تبدو التناقضات صفرية بهذا الشكل أو المعادلات صفرية إما قاتل أو مقتول إما منتصر أو مهزوم وهكذا، وهذا يبدو على مستوى الخطاب ولكن الأمور أعقد كما ترى قليلا على مستوى الممارسة السياسية فمثلا حالة المبادرة العربية، المبادرة العربية في بدايتها عندما طرحت في بداياتها طرحت المعادلة السياسية لنقل السلطة بالتدريج دون المس بوحدة البلد مع حقن الدماء، وهذا كان باعتقادي الأفضل لحالة سوريا اقترحت مخارج أنا باعتقادي مفكر بها جيدا ومعقولة ومدروسة وهو أمر لم تفعله الجامعة العربية في أي مكان آخر لا في ليبيا ولا في اليمن ولا في مصر ولا في تونس ولا في أي حالة لأن الوضع السوري كان قد طال لمدة 14 عندما طرح المبادرة ويشي بحالة من الاقتتال المديد ولذلك طرحت شيئا ممكن باعتباره صمام أمان للمستقبل السوري وللشعب السوري طبعا في حينه المعارضة السياسية السورية كانت في حالة تنافس داخلي فيما بينها تتهم بعضها البعض بالحوار مع النظام وغيره فرفضتها وأنا باعتقادي كان هذا حالة من المزاودة السياسية رفضها في حينه ورفضها النظام والآن أيضا عاد النظام وأكد أنه يقبل بالبروتوكول بدون المبادرة العربية مما أكد أن قبول البروتوكول هو قبول تكتيكي مناور وليس قبولا حقيقيا للفكرة التي وراء المعارضة وإلي فيها إنه لا يمكن هذا النظام أن يواصل حكم سوريا بعد هذه الثورة..

عبد القادر عياض: إذا كان يناور يراهن على ماذا وضع في الاعتبار عامل الزمن يراهن على ماذا في هذه الحالة؟

عزمي بشارة: هو في هذه الحالة طبعا أمور عديدة نستطيع أن نتحدث حولها سماها وزير الخارجية السوري مسائل التفاصيل التي يتقنونها في المستقبل هذا المراقب جاسوس وهذا عميل وهذا كذا وهذا مشكوك في أمره وهاي منطقة غير آمنة ممنوع الخروج هاي تفاصيل من هذا النوع بالإمكان مدها لفترة طويلة، ولكن الأمر الرئيسي هو أن النظام خشي أن هذه المبادرة كما هي تذهب لمجلس الأمن ويقرها مجلس الأمن تحت البند السابع يعني هذه كان هنالك حديث من هذا النوع إنه وعلى فكرة المبادرة الروسية كانت لقطع الطريق بالضبط على هذا وهو أن يأخذ هو المبادرة العربية الروس ويباركوها لفظيا دون مباركة مضمونها ودون استغلال مضمونها فقط لفظيا ووضع نوع من التكافؤ بين الظالم والمظلوم بين الحاكم والمحكوم هكذا في خطابهم الموجه لمجلس الأمن وحاولوا أن يسبقوا المبادرة ويذهبون احتياطا وباعتقادي كان تنسيق مع الطرف السوري إن هو من ناحيته يقبل بالبروتوكول وليس بالمبادرة.

عبد القادر عياض: هل هذا ما يفسر ما قاله السوريون بأنهم وافقوا على البروتوكول بناء على نصيحة أصدقائهم الروس وأشقائهم العراقيين؟

عزمي بشارة: أنا باعتقادي كان هذا منظما ومدروسا وأعتقد أيضا إن ذهاب الروس إلى مجلس الأمن لم يكن دون علم سوريا بمعنى إنه حاول الأمن يعني أن يحتوي المبادرة العربية بإفراغها من مضمونها ويحتويها لفظيا ولكن مضمون القرار الروسي المساواة بين القاتل والمقتول بين الظالم والمظلوم طبعا هنالك حوادث قتل متبادل طبعا هنالك حالات من العنف الطائفي ولكن ليس هذا ما يميز الثورة السورية في النهاية الثورة السورية هي ثورة شعبية على الاستبداد خاصة في المناطق المسحوقة والفقيرة والطرفية من المجتمع السوري.

عبد القادر عياض: طيب برأيك في هذه الحالة أيًّ كانت الجهة التي تقف وراء التفجيرات الأخيرة في دمشق وأيضا بشكل أو بآخر التصعيد الذي جرى في جبل الزاوية وما حدث فيها هل من علاقة خاصة بعد التفجيرات الأخيرة في دمشق والتي تم توصيفها من قبل بعض المحللين بأنها مؤشر خطير على ما قد يحدث في الأيام القادمة هل من علاقة بين ما جرى وبين مسألة وصول المراقبين وما قد يقومون به في مقبل الأيام؟

عزمي بشارة: لا أعتقد ليست لها علاقة يعني ضرورية، الناس تربط نتيجة لمواقف إنه زاد العنف نتيجة لمجيء مراقبين ولكن قبل شهر قلنا زاد العنف وقبل شهرين قلنا زاد العنف وأنا أعتقد أن لا تحمل المبادرة العربية أنا لو كنت مكان الإخوة في سوريا لشجعت المبادرة العربية على الاستمرار لأنه أصلا غير مطروح غيرها يعني الذي يتحدث عن مهل تعطيها المبادرة أنا استغرب هذا الكلام أنا افترض الجامعة العربية الآن خرجت من الصورة ماذا سيحصل يعني خلص أنهت المهلة وقالت للنظام السوري فش مهل ماذا سيحصل هل ستتدخل أميركا يعني لا هنا عبد القادر أميركا ترفض التدخل وأوروبا ترفض التدخل كل ما فعلته ألمانيا مؤخرا أنا موقفي ضد التدخل على فكرة ولكن أنا أتحدث كمحلل وليس موقف يعني عن معرفة بما يجري من وقائع بالتحليل وبالأدلة ألمانيا استدعت السفير السوري هذا ما فعلته ألمانيا، أردوغان كل شهر بيطلع بخطب خطاب وبيختفي لن نسمح ولن نقبل وبختفي بعدين لا يوجد، العامل الآن المتحرك على الساحة هو العرب وهذا العامل الضاغط وبعد هذا العامل الضاغط خاصة العقوبات العربية تحرك شيئا ما وتحرك الروس، وإذا ما كانت هنالك طريق إلى مجلس الأمن فستمر عند العرب لن يكون هنالك طريق آخر لمجلس الأمن يعني لن يذهب لا الأميركان ولا الفرنسيين ولا الانجليز لمجلس الأمن من سيذهب، ونحن نفضل طبعا أن لا يحصل هذا كله أن تنتصر الثورة قبل هذا كله دون الحاجة إلى هذا.

عبد القادر عياض: في هذه الحالة دكتور أمام هذا الانسداد إذا كان النظام موصوف بأنه فقد القدرة على المبادرة أو الحديث على الإصلاحات أو فقدت بمعناها بالنظر إلى ما يفعله يوما بعد يوم وهذه مشكلته برأيك ما هي أهم مشاكل المعارضة أو حتى نكون دقيقين المعارضات في سوريا؟

عزمي بشارة: أولا طبيعة الثورة السورية قاسية جدا تعرضت لأمور بتعرف كنا منفعلين مع ما تعرضت له وخاصة منذ البداية في درعا ثم في ريف دمشق ثم في حمص ثم في إدلب وجسر الشغور وإلى آخره هنالك ذاكرة حماة هنالك ذاكرة، الناس حتى عندما دافعت عن نفسها في حالة درعا وكانوا يقولون مدسوسين وفي عصابات مسلحة أنا قلت إذا الناس دافعت عن نفسها في حينه أمر طبيعي إن الإنسان يرد الصائل في الشريعة الإسلامية وفي العرف القبلي وفي الشريعة الإنسانية عموما في رد للصائل خاصة إذا الدولة لم تحكميك أنت تدافع خاصة في المناطق الريفية والطرفية، أنا قلت مرة هذه أول ثورة فلاحين غير مسلحة في التاريخ عموما ثورات الفلاحين مسلحة لأنها لا تشتمل على مجتمع مدني ساحات عامة وكذا الآن تطورت الثورة في ظل هذه القسوة ولكن مسارها الرئيسي كان مدنيا ومظاهرات مدنية وانتقلت من يوم الجمعة إلى كل يوم وامتدت من الريف إلى المدن الوسطى ثم إلى المدن الأكبر والآن حول دمشق في الأحياء يعني أنا أعتقد مظاهرة الميدان مهمة جدا قبل عدة أيام لأن فيها من كل الطوائف فيها من كل فئات الشعب السوري وهي مركز مدني وتذكر السوريين إن لو تحركت دمشق وحلب والمدن الكبرى مثلما تحركت حماة على فكرة مظاهرات حماة الكبيرة كانت أيضا من الطوائف القائمة في المدينة ومن كل فئات السكان، عندها تأخذ الثورة السورية الطابع الحقيقي لها وهو الطابع المجتمعي شامل معارض لاستبداد، معارض للاستبداد وديمقراطي في الحالة التي تطورت استمرت بهذا الشكل في الحالات الطرفية والفقيرة اتخذت هذا الطابع الصعب الناجم عن محاولات الإذلال والقمع بشكل تقريبا بدون ضوابط وبدون حدود لم يضع أحد ضوابط للنظام فيما يفعل، وفي منافي في الخارج لسياسيين سوريين قسم منهم وطني ومخلص قسم كان في السجون قسم ناضل قسم ما ناضل ولكن أعطتهم فرصة فجأة إنه يشكلوا قيادات سياسية، الحقيقة لم تقم بدورها هي تتنافس على إرضاء المتظاهرين أو على كسب ود المتظاهرين وليس هذا المطلوب من القيادة السياسية لأن المتظاهرين يعني هم الذين صنعوهم وجعلوا منهم قيادة سياسية ينتبه لها العالم لأنه كانوا موجودين أصلا ولم يكن هذا كله موجودا وقسم منهم عنده ارتباطات في قوى أجنبية وهذا طبيعي أن تسكن 30 سنة في بلد بصير عندك ارتباطات وعيروا بذلك قسم منهم كان بده حوار مع النظام وطالب بحوار مع النظام وذهب إلى حوار مع النظام يعني صنع منهم قيادة ثورية رافضة لكل هذا هو الثورة هو الناس المتظاهرون، ليس مهمتك أن تزاود على أجزاء المعارضة الأخرى أو أن تخونها أو إلى آخره وإنما أن تطرح خطابا سياسيا متماسكا يطرح المرحلة الانتقالية، على فكرة أنا سعيد أنهم بدأوا يتحدثون عن ذلك أخيرا بشكل يرضي ويخاطب قلوب وضمائر ووجدان كافة أبناء الشعب السوري لأن بالنهاية بدك تقود الشعب السوري ككل وليس المتظاهرين فقط وهم طليعة الشعب السوري وهم الذين صنعوا هذا كله، ولذلك أنا اعتقد إنه حتى الآن هذه المسألة لم تنضج وحتى الآن واضح إنه أنت إذا أنت ما عندكاش الجرأة الكافية كقيادة إنه ما عندكاش شرعية كافية إنك تنتقد الظواهر السلبية شو بيصير مثلما النظام كان كلأأن ظاهرة سلبية نسيبها للمتظاهرين يقول مندسين، هلا في هيك نزعة إن كل ظاهرة سلبية لا أرضى عنها أنسبها للنظام، هذا صحيح غالبا هي تنسب للنظام بس في أحيانا أخطاء تقع فيها الثورة وهذا طبيعي ومهمتك كقيادة أن تصححها لأنه أنت تسعى لهدف وأي شيء قد يحيد بالثورة عن الهدف يجب أن تصححه هذا ليس عملا متخاذلا هذا هو العمل الثوري إذا كانت عندك الثقة الكافية بالنفس لتصحيح الأخطاء خاصة في البلد مثلا مسألة الخطاب الطائفي خطيرة جدا في بدك توقفه بدك توقفه ضروري مش عم بحكي عن المتظاهرين أخ عبد القادر يعني لما بيطلع كلام طائفي من متظاهر أو عنف أو كذا وهو على السكين على رقبته طبعا بتفهم هذا، أنا بتحدث عن القيادات السياسية الموجودة ليست في ظروف صعبة والقادرة على بلورة خطاب وإلي مهمتها ليست المزاودة على خطاب الشارع المتظاهرين الذي نفهمه أو كسب شعبية لديه وإنما توجيه الثورة بالاتجاه الذي يضمن لها النصر والنصر سيكون بانضمام غالبية فئات الشعب السوري عندها فقط سيفيد وجود مراقبين عرب ومراقبين دوليين ربما في المستقبل وأمور أخرى مهمة جدا أن تحصل هذا الأمر سيحتاج إلى وقت عندما تدرك أن الموضوع يحتاج إلى وقت لن يكون في يوم أو يومين وإن هذا التآكل وقد يتسارع التآكل بعد قليل داخل النظام ستدرك إنه عليك أن توفر مقومات الصمود للشعب وهي مقومات عديدة منها الثقة بالنفس منها عدم البناء على شيء غير واقعي تخيل أنت من أول يوم تحكي على تدخل خارجي وأنت مش دارس تدخل خارجي وارد ولا مش وارد وليس نتيجة للنقاش بين المعارضة داخلها وإنما نتيجة الدول الأجنبية.

عبد القادر عياض: نعم دعني ألتقط منك ما أشرت له قبل قليل بحديثك للتجييش الطائفي طبعا قبل أن ننتقل إلى الملف المصري وأسألك في بضع دقائق عما هي أهم مخاوفك مما هو آت بالنظر إلى مجمل التطورات الآن على الساحة السياسية السورية؟

عزمي بشارة: الحقيقة أن في البداية حملت المسؤولية للنظام كما تعلم في خطابه الأول 30/3 إلي كان بالنسبة لنا يوم الأرض ولا أنسى هذا اليوم إلي ألقى فيه خطابا فاشلا، وكان هناك سميتها أنا غلطة اللغام تحصل مرة واحدة تنفجر فيك مرة واحدة مسموح لك تغلط إذا بتنزع فتيل قنابل يعني وهناك أخطأ خطأ كبير يعني كانت الخيارات مفتوحة فعلا ولا أحد كان معاديا شخصيا أو شيء وبدأ عشرات المرات ذكر كلمة الفتنة الطائفية في خطابه مش مطروح الموضوع الطائفي إطلاقا في البلد يعني ولا هي ثورة طائفية وهي تشمل كل فئات الشعب وكل فئات الشعب بكافة متضررة من الاستبداد الاقتصادي والنظام يعلم ذلك ما حدا يرضى فيه هذا ولذلك حاول استثارة هويات إلى جانبه ضد ما يبدو وكأنه حكم إسلامي مقبل، طب إذا كان هذا هو إستراتيجية النظام فمن الطبيعي أن تكون إستراتيجية الثورة معاكسة وليس أن تنساق وراء إستراتيجية النظام بتعبئة الأقليات أو أنا ما بحبش كلمة الأقليات ولكن هي قائمة في هذه الذهنيات ليست قائمة عندي، في الديمقراطية لا توجد أقليات دينية توجد أكثريات وأقليات سياسية ولكن في الذهنية القائمة حاليا أنت تدفع بهذه اللغة باتجاه ما يريده النظام وهو تعبئة الأقليات أو فئات واسعة من العلمانيين إلى جانبه وكأن هنالك خطاب إسلامي إلى آخره، إضافة إلى التصريحات للغرب إن خطاب تعبوي في بعض الحالات طبعا وليس في كلها طائفي وخطاب متصالح مع الغرب يعطيه أمور غريب أن تعطى بهذا الشكل في حين مهمتك الرئيسية هي تنظيم شعبك وتوسيع قاعدته الاجتماعية لكي تنجح الثورة وليس إرضاء الغرب يعني ما في سبب الآن أن يسعى القائد السياسي السوري أن يرضي الغرب لماذا تحاول أن ترضي الغرب، يعني نفترض أن لديك نقاش مع حزب الله حول ما يفعله في لبنان وأنا باعتقادي هذا مشروع، من ناحية أخرى تتهمه أنه لا يقاوم إسرائيل ولكنه يقاوم إسرائيل هذا غير صحيح أنه لا يقاوم إسرائيل ومن ناحية ثانية ستقول للغرب لكي تعجبه أنك ستوقف العلاقات مع حزب الله إذا هو يقاوم إسرائيل ووقف العلاقات معه يعجب الغرب ما هذا، هذه اللغة غير مفروض أن تكون في قيادات الثورة أنا اعتقد أن الشعب السوري شعب بطل وشعب عظيم ويقوم بثورة مجيدة هذا حقيقة أنا لا أجامل هذا حقيقة يعني، وأنا أعتقد أن مطالبه وتطلعاته عادلة وأنا أعتقد أنه قدم بما يكفي لكي ينجزها ولكن مازال الطريق طويلا وأنا اعتقد الصمود لا نقاش عليه ولم ترتكب أمور لا يمكن التسامح معها في النهاية مسار الثورة الرئيسي مازال مسارا ميدانيا ديمقراطيا المهم هو أن تدرك القيادة السياسية أو القيادات السياسية حاليا نتأمل أن تصبح قيادة واحدة أن تدرك مهمتها من ناحية المسؤولية التاريخية الملقاة على عاتقها لأنه هذا أمر طويل ويحتاج إلى مقومات.

عبد القادر عياض: حتى لا يزاحم الملف السوري باقي الملفات المطروحة في هذه الحلقة زمنيا فاصل وبعده سوف نتناول التطورات الجارية في مصر وما يجري في الساحة الفلسطينية بعد هذا الفاصل ابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

الثورة المصرية.. آفاق ومخاطر

عبد القادر عياض: أهلا بكم مجددا في حديث الثورة والذي نستضيف في حلقته هذه المفكر العربي الدكتور عزمي بشارة لمناقشة تطورات كنا قد ناقشنا الوضع في سوريا الآن في هذا الجزء من هذه الحلقة أناقش الوضع في مصر وكذلك على الساحة الفلسطينية، أهلا بك دكتور مرة أخرى لنبدأ في هذا الجزء من هذه الحلقة فيما يتعلق بتطورات الشأن المصري إذا كنا قبل قليل قد ناقشنا الثورة السورية الآن ما بعد الثورة المصرية ما يجري الآن على الساحة المصرية من تطورات مقلقة من ناحية مسار انتخابي يسير بشكل سلس ولكن في المقابل ميدان التحرير جزء من شباب الثورة أيضا مازال يطرح الإشكالية الآن المطروحة في مصر بين تيارات قوية على الساحة السياسية تيار الإخوان تحديدا وما يحققه من مكاسب في هذه الانتخابات بين المجلس العسكري وكل ما يثار حوله وعن تطلعاته للمستقبل وبين شباب الثورة أو جزء من شباب الثورة حتى نكون دقيقين إشكالية صعب تفكيكها هل لك أن تفككها دكتور؟

عزمي بشارة: الحقيقة أستاذ عبد القادر أنا أعتقد إنه في تصوير الآن يساعد المؤرخ لما جرى في الثورة المصرية مع تغير في مواقف الأطراف يعني نفس نوعية هؤلاء الشباب التي نراهم الآن في قصر العيني وشارع محمد محمود واعتصامات ميدان التحرير المتكررة هم نوع الشباب على الأقل نعم معك حق هم جزء من الذين كانوا ولكن هذا نوع الشباب الذي بدأ الثورة في مصر ولم يشاوروا القوى السياسية وحين شاوروا الإخوان قالوا لهم اذهبوا بـ 25 لكن لم يضمنوا الاشتراك بعد عدة أيام شارك الإخوان بشكل يومي وكان لمشاركتهم أهمية كبرى في نجاح الثورة، ولكن نوع الشباب الذي بادر وانطلق هو نفس نوع هذا الشباب، المجلس العسكري أخ عبد القادر هو نفسه نفس الجيش المصري الذي كان قائما في النظام ولأسباب متعلقة بعلاقته بالرأي العام وبالشعب المصري من جهة وتناقضه مع نظام مبارك بفترة مبارك الأخيرة حول التوريث وغيره انقلب على مبارك وطرح ذلك كحماية للثورة المصرية ولكنه انقلب على مبارك ولم ينقلب على نظام مبارك بقي في إطار النظام بما في ذلك تكليف أحمد شفيق ثم الآن مؤخرا الجنزوري يعني هو مازال يفكر في إطار شخصيات وعقلية دعني أقول ثقافة النظام السابق فيما يتعلق بطريقة حكم مصر، وحتى مبارك لا يحاكم من قبل محكمة ثورية على عهده يعني مبارك على فكرة عبد القادر لا يحاكم بقوانين جديدة سنتها الثورة المصرية على عهده مثلا لا يحاكم على حرب غزة لا يحاكم على غرق العبارات وانهدام المباني والفساد الذي كان هو يحاكم على قتل إبان الثورة بموجب القوانين المصرية في عهده يعني واضح هو لا يحاكم بمحكمة ثورية وحتى هذا احتاج إلى كم هائل من المظاهرات والخروج إلى ميدان التحرير كل خطوة من هذا النوع حتى في محاسبة العهد السابق في إطار النظام وليس في إطار ثوري تطلب عودة هؤلاء الشباب إلى الشارع، الإخوان المسلمين طبعا راهنوا على الانتخابات وراهنوا على الانتخابات، وراهنوا على الانتخابات لأن جزء كبير منهم براغماتي جداً ويعتقد أن الثورة هي مناسبة للوصول إلى الحكم طبعاً هذا طبيعي أن الأحزاب تفكر، هذا ليس انتقاد ما أقوله الآن ولكن يجب أن يدرك الإخوان (الإخوان الإخوان) الإخوة في الإخوان يجب أن يدركوا أنه الثورة لم تحدث لتوصلهم إلى الحكم هي حدثت لكي تقيم نظام ديمقراطي وفي هذا النظام الديمقراطي يمكنهم أن يصلوا إلى الحكم ولكن شرطه هو الولاء للمبادئ الديمقراطية، أحياناً يظهر وكأن هذه تغيب أن المسألة هي ليس وجودكم في الحكم، المسألة هي وجودكم في الحكم بموجب مبادئ ديمقراطية مثلاً الانتخابات ممتاز وأنا هنأتهم وأنا قلت يستحقون لأنه ما فيه تنظيم حافظ على هذه القواعد الشعبية المتينة وعلى هذه القدرة على السيطرة والتنظيم في هذه الظروف الاستبدادية في مراحل متعاقبة يستحقون، ولكن حتى عندما لا تريد أحد أن يشوش عملية وصولك إلى السلطة تذكر أنه الثورة لم تكن من أجل وصولك إلى السلطة، كانت من أجل ما يطالب به هؤلاء الشباب إنه الضابط الذي يقتل متظاهر يجب أن يحاكم مش ندور على اسم المتظاهرة التي يُشهَّر بها وإما يجب أن نبحث عن اسم الجنود الذين داسوا عليها ويشهر بهم ويحاكموا أنا أعتقد أن الإخوان يجب أن يتقدموا الحملة أخي عبد القادر.

عبد القادر عياض: طيب في هذه الحالة دعنا ننقل ما يقوله الطرف الآخر في مقابل ما تفضلت بذكره الآن سواءً الإخوان أو المجلس العسكري أو الكثير من الأطراف السياسية في مصر يقولون لا أحد منع هؤلاء الشباب من أن يعتصموا وأن يتظاهروا في ميدان التحرير بشكل سلمي وأن يعبروا عن مواقفهم ولكن ما الذي يبرر اعتصامهم أمام مجلس الوزراء وعدم سماحهم للوزراء بالدخول، ما الذي يبرر إحراق المجمع العلمي في القاهرة، ما الذي يبرر ما جرى في شارع محمد محمود من الهجوم على وزارة الداخلية وبالتالي انحراف هذا المسار في اتجاه عنف إنما هو يقضي على أهداف الثورة.

عزمي بشارة: أخ عبد القادر أنا متأسف إنه فيه حالات كثيرة الإعلام المصري الذي ظهر وكأنه منضم للثورة الآن يعود نفس الكرة كما كان في عهد مبارك بعضه على الأقل في الحديث هذا، ليس صحيحاً أنهم أشعلوا المجمع لا نعرف من، ثانياً: كان على مجلس الشعب المصري ناس، مجلس الشعب بتقدرش تدخله في الأيام العادية كان على سطحه على كذا ناس يضربون على المتظاهرين زجاجات مولوتوف وحجارة وإلى آخره، واضح أنهم ليسوا من المتظاهرين وأنه استخدموا كبلطجية يعني فيه رواية أخرى تماماً عند المتظاهرين يتم تجاهلها كذلك كالضيق يعني الناس الذين انضموا إلى الثورة عن ضيق لأنها انتصرت وكذا، الآن يضيقون ذرعاً بهؤلاء الشباب ونفس القضية، هم أصلاً انضموا إلى الثورة بدون قناعة الآن يتصرفون وكأنه المجلس العسكري مبارك ويضيقون ذرعاً بالشباب مرة أخرى، أنا أعتقد أن هذا غير مقبول على الإطلاق، طبعاً ديمقراطي ومطلوب أن نتحاور ونتناقش ولكن حتى المجلس العسكري لم يكن هنالك أي طرف طيلة الفترة السابقة عاداه أو حرضه أو بالعكس الجميع تنادى بدعمه حتى اقتصادياً من قبل بعض الدول الخليجية أرادوا أن يمنحوه فرصة والجميع دعمه والجميع حياه وحّيا مواقفه إلى حد أنا باعتقادي ذهبنا بعيداً في تقدير الدور إلى آخره، هو يجب الآن أن يدرك إنه هو يجب أن يحمي النظام الديمقراطي والثورة لأنه الثورة ديمقراطية إذن مهمته أن يحمي النظام الديمقراطي وليس أن يمنع التحول الديمقراطي بواسطة الاعتماد على رجالات سابقين، مثلاً من حق الشباب أن يتظاهروا أمام مكتب رئيس الوزراء هذه ثورة مستمرة على كمال الجنزوري، كمال الجنزوري أولاً من رموز النظام السابق، ثانياً: يخرج ويتحدث من هم الثوار الحقيقيين وهو شو دخله بالثوار، هي الثورة كانت على أمثاله يعني الثورة كانت ضد إلي مثله يعني بأي حق هو يصنف الناس ثوار حقيقيين وليسوا ثوار حقيقيين ثم يكذب أن الجيش، نحن نرى بأعيننا وكل العالم وأخيرا الجيش المصري نفسه اعتذر يكذب أنه حصل اعتداء على المتظاهرين يعني نفس الأسلوب السابق مثل أيام غزة يُضرب الإنسان كان على الحج وعليك أن تخرج وتكذب إذا ما كذبت بصير حملة تحريض عليك يعني هذا النوع..

عبد القادر عياض: عفواً ما الذي يجعل المجلس العسكري مصدر شبهة وقد يقول التزمت بمواعيد انتخابية وها أنا الآن أنفذها، التزمت باتفاقات سياسية وها أنا الآن أنفذها وسأسلم السلطة لمدنيين وفق جدول زمني موضوع بالاتفاق مع أطراف سياسية إذن لماذا هذا التشكيك في المجلس العسكري وفي نواياه وفي النوايا وليس في الفعل؟

عزمي بشارة: الحقيقة أن لا أشكك بالمجلس العسكري على الإطلاق وبالعكس حاولت طيلة الفترة السابقة أن أشرح لنفسي وأحياناً حين أكتب وكذا إنه كل سلوك المجلس العسكري يدل على أنه لا يريد أن يحكم وإنما ينتظر طرفا منتخبا ليحكم لكي ينقل إليه السلطات لا يريد أن يتخذ أي قرار حاسم في الشؤون الكبرى وإنه التفسير حسن النية لعدم اتخاذه لقرارات مهمة هو أنه لا يريد أن يتخذها يريد أن يتخذها جسم يُنتَخَب ولكن في هذه الأثناء المماطلة في تنفيذ قضايا مهمة وكبيرة متعلقة بالفساد، متعلقة بالنظام القائم ورجالاته إلى آخره دفعت الناس عدة مرات للخروج إلى الشارع لمطالبته بالتغييرات في وسائل الإعلام، بالتغييرات في الوزارات، بمحاكمة الفاسدين بمحاكمة مبارك وعائلته تذكر كم من الضغط تم لمحاكمة مبارك، لم يكن أمر مفروغاً منه، هذا التباطؤ حصل عن حسن نية ولا عن سوء نية، بالحالتين النتيجة كانت أن الناس خرجت للشارع عندما خرجت الناس للشارع بدأت الأخطاء أخي عبد القادر، بدأ القتل تذكر ماسبيرو، القتل، مظاهرات الأقباط، ومظاهرات الشباب مؤخراً في عدة مرات، سهولة القتل وبهذا الشكل أدى إلى احتجاج على الممارسة في المظاهرات وبدأنا ندخل في حلقة مفرغة، أنا باعتقادي لم يكسرها المجلس العسكري كما يجب وكما هو مطلوب لأنه الامتحان وهذا يكفي وكان سيكفي الامتحان هو ليس التكذيب عدة مرات أنه أطلقت النار وأنه فيه طرف ثالث دائماً فيه طرف ثالث هيك mysterious غامض بدل الاعتراف أنت ترى الجنود يطلقون النار ويضربون ثم التأسف وهنالك تناقض بين التأسف والاعتذار وبين الإنكار يعني فيه تراجع عن الإنكار كان يوفر عليك كله لو ألقي القبض على المسؤولين وحوكموا كان انتهى، واضح أن الجيش ملتزم بتحول القيم السياسية للجهاز الأمن المصري بالتزامه بمبادئ الديمقراطية هذا الأمر الأول..

عبد القادر عياض: طب دعني..

عزمي بشارة: ثانياً لست معارضا أخي عبد القادر من الواقعية السياسية أنا أعتقد أنه الجيش المصري في وضعه التاريخي وحالته في مسألة الصراع مع إسرائيل ووضعه التاريخي في العهود الثلاثة السابقة أن يكون هنالك ترتيب معه نعم، أنا لا أعتقد أنه الجيش المصري سيعود إلى الثكنات بالضبط مثل الجيش الألماني أو مثل الجيش البريطاني من الواضح أنه لا بد أن يكون هناك مرحلة انتقالية يكون فيها ترتيب وفي المرة الماضية حكيت عن الحالة التركية.

عبد القادر عياض: نعم هذا ما أشير إليه من خلال هذا المقتطف الذي أخذته من صحيفة المصري اليوم في لقاء مع الدكتور علي السلمي نائب رئيس الوزراء السابق وصاحب وثيقة السلمي التي أثارت كل الجدل يقول فيها ويشير فيها إلى أن تعامل المجلس العسكري مع الإخوان فيه الكثير من الطبطبة وجبر الخواطر هذا يؤدي بنا إلى ما يثور ويُثار أكثر من مرة عن وجود صفقة بين تيار الإخوان المسلمين وبين المجلس العسكري نعطيكم برلماناً إسلامياً في مقابل الهدوء والتهدئة وصفقات مشبوهة طبعاً لا شيء هناك مؤكد عن هذه الصفقة ولكن البعض يقرأ الكثير من المؤشرات في تعاطي الإخوان مع هذه الاحتجاجات وفي التعاطي مع ما يصدر عن المجلس العسكري حتى يبرر هذا التشكيك وهذا الاتهام؟

عزمي بشارة: أنا أعتقد أنه هذا تحليل وليس تشكيك واتهام وهو تحليل مشروع نتيجة للسلوك القائم إنه إذا كان بالإمكان أن ترفع القيود عن البرلمان لاحقاً المبادئ الدستورية والديمقراطية وأن يكون هنالك برلمانا إسلاميا وحكومة إسلامية وإلى آخره وأنا ليس لدي مانعاً أن يكون واضحاً لا ببرلمان إسلامي ولا حكومة إسلامية من حيث الأكثرية ولكن ليس من حيث المبادئ والطابع لأنه بالآخر المبادئ يجب أن تكون ديمقراطية، أذكرك أخي عبد القادر أنه حزب العدالة والتنمية والجميع يمجده يعترف بتركيا كدولة علمانية والآن أيضاً حزب النهضة ويتعرف بمؤسسات هذه الدولة وعلى هذا الأساس هو منتخب بمعنى هنالك أكثرية حزبية في البرلمان لهذا الحزب وهي لا تسمى بهذا المعنى أكثرية لها طابع أيديولوجي إلى آخره، بالآخر أيديولوجيا البرلمان الوحيدة إحنا نسميها very thin ideology أيديولوجيا خفيفة جداً وهي من مبادئ الديمقراطية، كل ما تبقى يأتي ويذهب قد تُنتخب هذه المرة قد لا تُنتخب في المرة القادمة، هذا أنا أعتقد أمر ضروري أن يكون واضحاً للجيش وللبرلمان من ناحية أخرى لاشك لدي أنه حتى لو خرجت قوى الديمقراطية وهذا يجب أن تفهمه القوى الليبرالية المصرية والقوى الديمقراطية إنه لا يمكن التعامل مع الجيش المصري كأنه جيش مهني من المحترفين المتفرغين جيش صغير جيش كذا، الجميع يتعرف أنه المؤسسة الوحيدة الكبيرة الفاعلة حالياً وتحافظ على وحدة مصر والمجتمع المصري أنا أعتقد ائتمانه في الدفاع عن الجمهورية ومبادئ الجمهورية الديمقراطية كموازي لائتمان الجيش التركي كدفاع عن المبادئ الجمهورية أمرين مختلفين هناك كان همه الدفاع عن الجمهورية العلمانية ولنقول الدفاع عن مبادئ الديمقراطية أمر أساسي، وترك بعض الأمور له لا بأس بذلك، إذا تم التوصل إلى هذا ولكن يجب أن لا يكون على حساب وجود مبادئ ديمقراطية والاعتراف بها من قبل كافة الأحزاب ومن قبل الجيش في المؤسسة التشريعية المصرية، باعتقادي هذا ضمان أساسي دون ذلك على فكرة لست مهتماً أن تُكتب أو لا تُكتب هي المسألة فقط أن يكون هنالك تسليم واضح إنه الديمقراطية مش شيء بده يخترعوه الآن في مصر، هذا منجز إنساني الآن ما في، الآن أكثرية مصرية تقدر تجتمع وتحرم المرأة مثلاً من التصويت أو تحرم فئات مجتمع معينة مثلاً العلمانيين من حقهم في التعبير عن رأيهم أو المثقفين أو الفنانين من ممارسة فنهم هذا يكون أكثرية غير ديمقراطية وهنالك في التاريخ الأكثرية في ألمانيا في مرحلة الثلاثينات كانت الأكثرية غير ديمقراطية وأدت إلى أنظمة، المسألة أن الديمقراطية ليست مجرد حكم الأكثرية أنا أعتقد أن يجب أن يكون واضحاً وإذا اتضح ذلك مجتمعياً انتهى الموضوع الآن أول عن آخر عبد القادر سيتم هذا الاتفاق ربما يأخذ وقتا أطول وضحايا أكثر ولكني واثق أنه مصر على الطريق الصحيح ما الضمان، أقول لك لأن المجتمع بالشارع مش بالشارع بمعنى الإسفلت بالشارع بمعنى الشارع السياسي بمعنى بالحيز العام خروج المجتمع إلى الحيز العام الذي أصبح يعج بالمواطنين هو الضمان أول عن آخر باعتقادي مصر رح تذهب للطريق الصحيح السؤال كم ستختصر المدة؟

المصالحة الفلسطينية.. مصالحة حقيقية أم ترحيل للأزمات

عبد القادر عياض: ولأن الوقت والزمن والمدة يحاصرنا لنبقى في القاهرة ولكن ننتقل إلى ملفنا الثالث في هذه الحلقة عن اجتماعات القاهرة بين الفصائل الفلسطينية والخطوات باتجاه المصالحة وما تم في القاهرة مؤخراً برأيك هل هي مصالحة ورقية لإدارة الانقسام أم إنها فعلاً خطوات حقيقة باتجاه تكريس الوحدة وتجاوز الانقسام؟

عزمي بشارة: أنا عادة متشائم بهذا الموضوع لأني لا أثق بالنية بهذا الموضوع خاصة في ظل وجود مفاوضات ووجود تنسيق أمني ووجود ارتباطات عضوية بين نخبة أوسلو والمؤسسة الإسرائيلية الحاكمة وتدخل دول أخرى وكل هذه الأمور، الآن لأول مرة أقول لك ما يجري هو مهم لأن هنالك متغيرات، أهم متغير فيها أولاً هو الربيع العربي إنه فيه إدراك فلسطيني إنه فيه تهميش لقضية فلسطين عربياً، دولياً هيك هيك ولكن حتى عربياً وأنه من الصعب أن تقبل الشعوب العربية الآن لأنه التعامل مع هذا الموضوع طالما القيادة الفلسطينية مشتتة بهذا الشكل، فالشارع العربي الرأي العام العربي متحرك، الفلسطينيون يسألون أنفسهم نحن طليعة الربيع العربي التاريخي طليعة المنتفضين، طليعة من خرجوا للشوارع بمظاهرات شعبية كيف الآن تخلفنا بهذا الشكل، أنا أعتقد أن في عامل وجداني نفسي مهم جداً ولكن أن نتنياهو وحكومته في عهد باراك أوباما وائتلاف اليمين الصلب الآن في البرلمان والذي سيدوم حتى الانتخابات القادمة كما يبدو لا يعطي حتى أكثر مؤيدي التسوية اعتدالاً لا يعطيهم شيئا يتظللون به يحفظ ماء وجههم لا شيء على الإطلاق، وباراك أوباما كل الخدعة إلي عملها في مسألة الاستيطان ورط القيادة الفلسطينية لم يفعل شيئا والآن تبين ما كنت أحذر منه في هذا البرنامج تحديداً والمسألة لم تكن من الفيتو الأميركي وأنه لم يكن هنالك أغلبية تسعة في مجلس الأمن لتأكيد الدولة الفلسطينية، القيادة الفلسطينية باعتقادي أنا مقتنع هذه المرة أنها مدركة أنه الطريق الوحيد لها هي العودة إلى شعبها وللوحدة الفلسطينية هذا هو الشكل الوحيد من منطلق تسووي للضغط على العالم وأنا أعتقد أنه هذا الضغط سيكون فعالا وإذا لم يتحرك العالم أقول لك أخ عبد القادر أقول لك لأول مرة إنه هذا هو الشرط لكي يتحرك الشارع الفلسطيني لأنه كل المرات التي تحرك بها الشعب الفلسطيني أخي عبد القادر فشلت المظاهرات إما أنها تحولت إلى مظاهرات فتح ضد حماس وحماس ضد فتح أو لأنه الطرفين كانوا معنيين بإفشالها لأنه كانوا متصارعين، أصبحنا ندرك إنه خروج حالة مدنية فلسطينية متوافقة مع المد العربي حالياً إلى الشارع الفلسطيني تتطلب وحدة، والطريق للوحدة برأيي هو بالضبط هذا ليس التفاوض على حكومة وحدة فلسطينية وتوزيع وزارات مجرد كلمة توزيع وزارات تشي بتقسيم مصالح وعدم وحدة لا يثق بها الناس، الوحدة الحقيقة ليس الوحدة الحقيقة هي الطريق إلى أي نوع من المصالحة يبدأ ببناء الحركة الوطنية بشكل صلب وهذا يبدأ في إعادة بناء منظمة التحرير ولذلك الآن اختاروا الطريق الصحيح وأنا فعلاً من قلبي أصدقائي جميعاً أتمنى لهم النجاح وأن يكونوا مخلصين في هذا الموضوع لأنه الساحة الفلسطينية وأكثر منها الساحة العربية لا يحتمل أي نكسات في هذا الموضوع.

عبد القادر عياض: في هذه الحالة ما الذي قد يعكر هذا الصفو هذا التقارب؟

عزمي بشارة: التزامات يعني مثلاً ضغط أميركي وأوروبي متعلق بالصرف المالي على السلطة الفلسطينية إلي يتبين كل يوم إنه كل حديث عن نمو وتنمية هو كلام فارغ هو قائم على المساعدات الأجنبية والمساعدات الأجنبية قائمة على الموقف السياسي وليس على جاذبيتنا للمساعدات الأجنبية، الأمر الثاني الذي أقوله والذي في مرحلة ما يجب أن يكون وأنا أعتقد أنهم يتجنبون النقاش حوله أنا متأكد أنهم يتجنبون النقاش حوله الآن هو التنسيق الأمني مع إسرائيل، كيف بدك تقود لاحقاً انتفاضة مدنية مش مسلحة حتى حماس قالت انتفاضة مدنية منسجمة مع الربيع العربي كما هو الآن سيكون هذا محرجاً لإسرائيل عبد القادر كل العالم أيد الشعب التونسي كيف بدهمش يؤيدوا الشعب الفلسطيني الآن، ومش ضد دكتاتور ضد احتلال كولونيالي استعماري بغيض يزيد الاستيطان يومياً في القدس وإلى آخره، كيف ستفعل ذلك والتنسيق الأمني مع إسرائيل قائم، لذلك أنا أعتقد شرط أساسي للنجاح وأكبر عقوبة لإسرائيل على فكرة ما شيء بيجنن إسرائيل أكثر من التنسيق الأمني، كل التهديدات الخطابية الفلسطينية لا تعني للإسرائيليين شيئا إذا ثاني يوم بعد الخطابات التقوا الضباط الفلسطينيين والإسرائيليين في بيت إيل وأعطوا تقارير لبعض.

عبد القادر عياض: طيب دعني أختم معك بهذا التحليل الذي يفسر جزء من هذا التقارب بين فتح وحماس فيما جرى في اللقاء الأخير ويرده إلى المعطيات التالية: على صعيد الأرض كم تملك الآن حماس أو فتح من مصداقية وتواجد القوة على مستوى الشارع الفلسطيني إذا كان كلا الفريقين بحكم الصندوق الآن قد تجاوزهم الزمن باعتبار أنه الانتخابات لن تتم حتى يتم فرز تمثيل كل واحد على مستوى الشارع، وفي النهاية وجدت فتح وحماس نفسيهما أمام المعادلة التالية عليهما أن يحققا إنجازاً في ظل عدم وجود إنجازات وطنية من كلا الفريقين هو الذي دفعهما إلى التقارب، إلى أي مدى قد تفرز الانتخابات التي تم الاتفاق عليها في لقاء القاهرة إما تكريس لهذه الفكرة أو لأ لعكسها؟

عزمي بشارة: أولاً أنا موافق على هذا التحليل، ثانياً ظهر ذلك في خطاب أبو مازن رئيس السلطة الفلسطينية في الأمم المتحدة الذي قلت عنه أنه خطاب فلسطيني أخيراً يعني خطاب يمثل الخطاب الفلسطيني الذي نعرفه ومن الواضح أنه رفع أسهمه وطبعاً بعدين انتكست العملية الأولى رفع أسهمه السياسية على الساحة الفلسطينية وكان يجب أن يقال هذا، أيضاً طبعاً الآن أبو مازن يدرك أن الطريق مسدود وأنا أقول أنه فيه خطر، خطر يعني من ناحية الغرب إنه يقول أنا خلص إلي عندي أعطيته..

عبد القادر عياض: قدمته.

عزمي بشارة: إيه وهذا وارد جداً ولذلك ما يفعله الآن من ناحية الوحدة هو استنتاج طبيعي من انسداد الطريق، الآن الوحدة في ظل منظمة التحرير وإلي بدي أسميها بتسمية الحمد الله لم تعد متضجرة في عصرنا أقول الوحدة النضالية الحمد الله كلمة وحدة ثورة ونضال بطلت هلأ بعصر الثورات صار مسموح الواحد يحكيها مشdiscredited على الآخر لم تنزع شرعيتها تماماً، الوحدة النضالية هي الطريق وليس الانتخابات مش معقول أن القدس يُستوطن بها، الضفة الغربية يتم فيها استيطان مش مطروح أصلاً عليك دولة وأنت مشغول بالانتخابات، الانتخابات تستعدي هي حالة خصوم وعداء يستخدم فيها الضغط يصبح الحصار على غزة أداة في يد خصوم حماس في الانتخابات إنه إذا بدكم ترفعوا عن حالكم الحصار صوتوا مثلاً لفتح هذه لن تكون انتخابات نزيهة ولا بأي حالة من الأحوال، في الضفة يمكن القبض على الخصوم في غزة ممكن القبض على جماعة حماس، هذه ليست ظروف انتخابات الانتخابات حالة من الرفاهية لشعب الاحتلال يكثف الاستيطان فيه وتصادر عاصمته الروحية والسياسية روحه تصادر القدس، الشعب الفلسطيني بدون القدس جسد بلا روح أقول بالمعنى الأدبي تقريباً لا أريد أن أبالغ ولكن أقول بالمعنى الأدبي هذا الآن روحه تصادر الشعب الفلسطيني وتتم اختراق الضفة الغربية وغزة محاصرة كيف يمكن أن تجري انتخابات والعالم كله يقول لك إذا صوت لهذا الظرف سيستمر الحصار إذن هذه ليست انتخابات هنا فيه مسدس على جبينك، الأمر الرئيسي الذي يجب أن يقوم به الوحدة النضالية التي تطرح بدائل وسوف ترى أخي عبد القادر أن مثل هذه الوحدة حالما تحركت العالم سيركض وراءك ولن تضطر أن تركض وراء العالم، هذا ما يغيظني دائماً محاولات الركض وراء الغرب لأنه في مثل هذه الحالة الغرب (market, business) إذا ركضت وراءه يرخص سعرك ويزيد سعره دعه يركض وراءك، طبعاً لدي أمور أخرى مبدئية أقولها ولكن أنا أخاطب باللغة التي يفهمها هؤلاء.

عبد القادر عياض: طيب الآن بما يتعلق ونختم بهذا السؤال عن الوحدة الفلسطينية ما تحقق حتى الآن بين التفاؤل والتشكيك وعما يجري عربياً باعتبار أنه القضية الفلسطينية كانت دائماً حالة للتدخل العربي بشكل أو بآخر ما يجري الآن في أكثر من حالة عربية سواءً في سوريا أو في مصر التي رعت اللقاء الأخير بين الفلسطينيين برأيك هل سيؤثر إيجاباً أم سلباً حتى وإن صدقت النوايا فيما يتعلق بهذه الوحدة؟

عزمي بشارة: على المدى البعيد إيجاباً بشرط وصول قوى تمثل الشارع العربي ولا تحاول أن تعجب الغرب، بعض القيادات الثورية ارتكبت أخطاء كبيرة في ليبيا وفي سوريا عندما ذهبت إلى مسؤول صهيوني دعائي صهيوني رخيص مؤيد للسياسة الإسرائيلية كان مؤيداً لحرب إسرائيل على غزة وبرر قصف المدنيين..

عبد القادر عياض: برنارد.

عزمي بشارة: مجرد الجلوس معه هو خيانة لقضية الثورة وليس لقضية الشعب الفلسطيني لأنه لا يمكن أن تكون أنت ممثلاً لشعب مظلوم ولشعب يكافح ضد الظلم من أجل الديمقراطية وتجلس مع شخص برر كتابةً وقولاً قصف المدنيين في غزة، وأنت تتحدث عن قصف المدنيين عندك لا يجوز، فما بالك والحديث عن جزء من الوطن العربي وبلاد الشام وهو الجزء الأغلى فلسطين المحتلة والي يتناقض مع كل التراث النضالي الذي يمثله هؤلاء، التراث النضالي لرجالات الاستقلال في ليبيا إلي جزء منهم حارب في 1948 من أجل فلسطين وتراث النضال الاستقلال السوري إلي من 1936 وهم متطوعين سوريين من أجل فلسطين، هذا تاريخ سوريا جزء من سوريا كله هذه كلها بلادنا سوريا بلادنا وفلسطين بلادنا والأردن ولبنان هذه بلاد واحدة كلها، هذا المنطق أنا باعتقادي قد لا يوصل إلى هذه الطريق ولكن المنطق الطبيعي ما يعكس جو الشعوب العربية إنه قضية فلسطين قضية مفروغ منها هاي آخر قضية كرونيالية في التاريخ هذا جزء عزيز من الوطن العربي المحتل، والطبيعي جداً إنه هي التي تخاف وعلى فكرة هي فعلاً خائفة وتحسب حسابات ماذا قد ينجم عن الثورات إذا عبرت الشعوب عن إرادتها، ولذلك مهم جداً طبعاً إذا طلعت لك حالة مثل العراق بعد الثورة إلي فيها احتراب طائفي طبعاً إسرائيل مبسوطة ولذلك أي احتراب طائفي أهلي وصل إلى نظام من نوع ممكن يفيد إسرائيل يعني هلأ المالكي إذا تتركه على راحته يعمل سلام مع إسرائيل وطالباني إذا تتركه على راحته يعمل سلام مع إسرائيل دون الضغط الداخلي والخارجي ولولا علاقاتهم مع إيران وإنه فيه شق العلاقة مع الولايات المتحدة قوي جداً، أيضاً في الحالات الأخرى في بعض المسؤولين العرب إذا تتركهم على راحتهم ما أنت بتعرف يعني المسألة ليست دينية هنالك أنظمة سنية معتدلة ما يسمى باللغة الإسرائيلية والأميركية عاملة سلام مع إسرائيل، المسألة هو التعبير الديمقراطي أنا واثق الآن أرى إنه الثورة الليبية متوجهة بالاتجاه الصحيح في السيادة على بلدها وهذا يلتقي مع فلسطين وفي تطوير بلدها والثورة السورية في نجاحها الشعب السوري شعب وطني شعب قومي شعب عروبي شعب في النهاية عندما يقوم بنظام ديمقراطي لا يمكن إلا أن يطالب بتحرير بلده وأن يتضامن مع الشعب الفلسطيني.

عبد القادر عياض: ولأن الوقت سيف والسيف قد قطعنا الآن بوصولنا إلى ختام هذه الحلقة نشكر ضيفنا الدكتور عزمي بشارة المفكر العربي الدكتور عزمي بشارة على ما تفضلت به في هذه الحلقة.

عزمي بشارة: شكراً جزيلاً.

عبد القادر عياض: على الملفات التي طرحناها في سوريا ومصر وفي الحالة الفلسطينية بهذا نصل إلى ختام هذه الحلقة من حديث الثورة نعود ونلقاكم في حلقات قادمة بإذن الله إلى اللقاء بإذن الله.