- أبعاد وصول وفد المراقبين العرب إلى سوريا
- موقف موسكو حيال الأزمة السورية

- الأحداث السورية في الميزان الأميركي

- السر وراء تماسك النظام السوري

- التوتر الفرنسي التركي وأثره على الأزمة السورية

ليلى الشيخلي
أمين محمد أمين
محمد سرميني
ديفيد بولوك
خطار أبو دياب
ليلى الشيخلي: حيّاكم الله وأهلا إلى حديث الثورة، حلقة اليوم نخصصها لمتابعة الشأن السوري من محورين الأول نبحث فيه أبعاد وصول طليعة وفد المراقبين العرب إلى سوريا كأول خطوة على طريق تنفيذ بروتوكول الجامعة العربية أما الثاني فنقارن فيه بين المواقف الدولية والعربية تجاه الأزمة السورية نبدأ مع الشق الأول وهذا التقرير لبسام بونني الذي يلقي الضوء على مسيرة بروتوكول المراقبين منذ أن أقرته الجامعة العربية وحتى توقيع سوريا عليه الاثنين الماضي.

[تقرير مسجل]

بسام بونني: البروتوكول يهدف للتأكد من سحب جميع المظاهر المسلحة من المدن والأحياء السكنية ويلزم دمشق بمنح رخص الاعتماد لوسائل الإعلام العربية والدولية وضمان حرية تحركاتها داخل البلاد، ويمنح البروتوكول بعثة المراقبين حرية الاتصال والتنسيق مع من تراه مناسبا من الأفراد والشخصيات وعائلات المتضررين، وجاء البروتوكول في أعقاب اجتماع اللجنة العربية المكلفة بالملف السوري والذي انعقد بالدوحة في الثلاثين من أكتوبر الماضي إلا أن الجانب السوري عبر آنذاك عن تحفظاته واتهم دولا عربية بمحاولة استخدام الجامعة العربية أداة لتدويل الملف، لكن سرعان ما تغير الموقف وقالت دمشق أن تعديلات أدخلت على البروتوكول لصيانة سيادتها وهو ما عجل بتوقيعها على البروتوكول الاثنين الماضي.

[نهاية التقرير]


أبعاد وصول وفد المراقبين العرب إلى سوريا

ليلى الشيخلي: ولمناقشة هذه القضية ينضم إلينا من بيروت محمد سرميني عضو المكتب الإعلامي في المجلس الوطني السوري المعارض ومن القاهرة الكاتب الصحفي أمين محمد أمين المختص في شؤون جامعة الدول العربية، وأبدأ معك سيد أمين محمد أمين من خلال اتصالاتك داخل الجامعة العربية هل لديك معلومات إضافية بخصوص رحلة الوفد الاستطلاعي وكذلك الطريقة التي استقبل بها في دمشق؟

أمين محمد أمين: والله هو الوفد الاستطلاعي اللي برئاسة السفير سمير سيف اليزل أمين مساعد الجامعة العربية هو للإعداد لوصول أكثر من 300 مراقب من مختلف الدول العربية بمعدل 10 أفراد من كل دولة عربية، والجامعة فعلا خاطبت الدول للترشيح، مجموعة من المراقبين والفريق هيكون برئاسة مارشال سوداني زي ما علم النهاردة سيد الدكتور نبيل العربي قال إن مهمة المراقبين هي متابعة ما تنفذه سوريا، لكن هو المفهوم اللي كان أن هو استيضاح الحقيقة هل النهاردة في عنف وممن هل فعلا من النظام السوري ولا من الشبيحة ولا من المعارضة..

ليلى الشيخلي: هل هناك انطباع داخل الجامعة، هل هناك انطباع سيد أمين بأن سوريا ستسمح لهؤلاء فعلا الالتقاء بأناس يمكن فعلا استطلاع الحقيقة منهم؟

أمين محمد أمين: البروتوكول ينص على أن سوريا هتسمحلهم بحرية الحركة ويتحركوا في المناطق الساخنة وبين السجون وبين المستشفيات وبين المعارضة دا البرتوكول بنص على ذلك وعشان كدا ما فيش أي اعتراض أو تعديل تم زي ما قال إن السيد وليد المعلم على البروتوكول، لكن هي القضية النهاردة أنا تصوري ليست بروتوكول المراقبين القضية هي أن النهاردة المعارضة بتشكك يعني شايفين من يوم الاثنين لغاية النهاردة في 125 قتيل بين صفوف الشعب السوري، فالمعارضة تتهم الجامعة العربية النهاردة إن هي بتدي مهلة لأن إحنا عارفين البروتوكول مدته شهر ممكن يتجدد شهر آخر فبتأتي مهلة للنظام السوري لتصفية المعارضة تحت دعوى لتنفيذ بروتوكول المراقبين..

ليلى الشيخلي: ولكن رغم هذا التشكيك إذا سمحت لي سيد أمين أنتقل للسيد محمد سرميني رغم هذا التشكيك الذي تحدث عنه سيد أمين تبدو الحكومة السورية على الأقل في الوقت الحالي بصورة المتعاون بعد توقيع هذا البروتوكول؟

محمد سرميني: تحية إجلال وإكبار لأرواح شهدائنا الأبرار والحرية للمعتقلين الأبطال والحرية والنصر لشعبنا السوري البطل، أنا أقول أولا لماذا قبل النظام الآن بتوقيع البروتوكول بعد أن كان رفض خلال أشهر الشهر الماضي من خلال مسؤوليه وناطقيه بالتوقيع على هذا البروتوكول ثم بعد ذلك اليوم وقع عليه كما جاء وليس كما قال المعلم أنه كان هناك بعض التعديلات، وليس أيضا من خلال الضغط الروسي ونصيحة الجانب الروسي للنظام السوري بأن يتم بموافقة على هذا البروتوكول لأنه أدرك الجانب الروسي، لأنه أدرك إذا كان الجانب الروسي رأى تحول الملف إلى مجلس الأمن لن يقف بجانبه وخصوصا بعد ما يرتكبه من مجازر تجاه الشعب السوري هذا أولا كما أن النظام الآن يعاني من ضغط حقيقي اقتصادي يشعر به بكافة مؤسساته من خلال أن وضعه أصبح على شفير الهاوية، كما أن الوضع العسكري أشد ضغطا نحن نتابع عن كثب أن هناك انشقاقات ومزيد من الانشقاقات، وكذلك أيضا في صفوف الجيش هناك أشخاص على وشك الانشقاق لكنهم يعني يرفضون الانشقاق في وضع تكتيكي لا نريد أن نفصح عنه هناك مأزق حقيقي يمر به النظام من أجل ذلك قام بتوقيع هذا البروتوكول، كما أن النظام يعاني من إرباك شديد فهو فقد جميع أصدقائه وكذلك فقد كل الدول التي كانت تعتبر حليفه له وخصوصا ما يقوم به على أرض الواقع من قتل للمدنيين اليوم هناك مشهد أليم يمر على النظام السوري من خلال قتله وإجرامه اللامتناهي هناك جرائم ضد الإنسانية يقوم بها النظام على كافة المستويات..

ليلى الشيخلي: سيد أمين محمد أمين هل مهم فعلا إذا كان النظام فعلا أجبر هو في مأزق كما يقول السيد محمد سرميني أم لا كونه وقع على البروتوكول في النهاية ألا يبدو وكأنه سحب البساط من تحت أرجل أي مشكك؟

أمين محمد أمين: هو بالضبط هو ذكاء سوري إن هو تم التوقيع لأنه هو كان بين المطرقة والسندان زي ما بنقول لأن هو النهاردة كان في تهديد بإحالة الملف السوري من الجامعة العربية إلى مجلس الأمن، وإحنا عارفين يعني إيه إن الجامعة العربية تحول الملف إلى مجلس الأمن يعني معناه فرض عقوبات أقسى من عقوبات دولية طبعا التدخل العسكري بالنسبة لسوريا إن كل الأطراف متفقة بأنه غير موجود، لكن كان ممكن يتطور إلى تشكيل قوات حماية دولية لحماية المدنيين ودا هو الأخطر إن هيبقى فيه تدخل خارجي ولكن بصورة أخطر، الموقف الحالي أنا بقول إن سوريا بذكاء إن هي فعلا استجابت للتوقيع لكن الأهم هي تنفيذ المطلوب يعني المراقبين مش رايحين يتفسحوا ولا مش رايحين نزهة أو مش إضاعة وقت النهاردة لازم المراقبين يسمح لهم التحرك بحرية لازم النهاردة إن الجيش السوري خرج من المدن وعاد إلى ثكناته، لازم يجب إفراج عن المعتقلين، يجب أن سوريا النهاردة فترة الشهر أو الشهرين تبدي حسن نية لبدء الإصلاحات اللي هي تشملها أساسا المبادرة العربية القضية أن البروتوكول دا جزء من المبادرة العربية بروتوكول المراقبين، وليس هو الحل المراقبين دا لاستكشاف الواقع إن النهاردة في رؤى مختلفة أيهم الحقيقة منه هم الشبيحة من هم الجيش السوري الحر من هم المعارضة هل فعلا قوات الأمن هي اللي بتقتل ولا عناصر أخرى هل القاعدة فعلا تسللت من جنوب لبنان إلى سوريا، هل تركيا تلعب دور، كل هذه الصورة مفروض المراقبين بصورة صادقة يقدمون تقريرا ليها لكن هل هي القضية إن إحنا منتظرين تقرير ولا منتظرين إصلاحات من النظام السوري لصالحه ولصالح شعبه، الدماء السورية الألفين شهيد من الجيش السوري اللي أعلن عنهم والخمسة آلاف من المعارضة الاثنين دول كلهم سوريين لا فرق بين جيش وبين المعارضة.

موقف موسكو حيال الأزمة السورية

ليلى الشيخلي: قبل أن أتحدث عن التقرير هنا نعم ربما في إشارة لما قاله محمد سرميني أعود إليك أستاذ سرميني تقول الدور الروسي هنا وربما تأثرت دمشق بموقف روسيا ولكن روسيا اليوم من خلال وزير خارجيتها طالعتنا بتصريح واضح يقول أن على اللجنة لجنة المراقبين أن تتعامل بموضوعية وأن تنسق مع الحكومة السورية وأن تعمل على الخروج بحل وإيقاف العنف دون تدخل خارجي ماذا تقرأ في هذا؟

محمد سرميني: لا شك أن الموقف الروسي بات متغيرا والرسائل الذي أرسلها إلى النظام باتت واضحة من خلال تقبل النظام المغرم لهذا البروتوكول وتوقيعه عليه، لكن نحن معنيون في التطبيقات للأسف هذا البروتوكول الآن يدعى في الشارع السوري بروتوكول الموت وخصوصا أن عدد الشهداء تزايد بعد توقيع البروتوكول مباشرة فارتفع عدد الشهداء إلى أكثر من 100 شهيد، اليوم في مشهد مأساوي مؤلم جرى في جبل الزاوية من خلال أنه تم العثور على أكثر من 120 شهيد مكبلي الأيدي وهم موجودين ومقتولين وقد ثبت لدينا أنهم معتقلين وأيضا مدنيين، ما يقوم به النظام هو مخالف تماما لما جاءت به مبادرة البروتوكول نحن أريد أن أؤكد وخلال المجلس الوطني رسالتنا إلى جامعة الدول العربية أن هذه اللجنة لابد أن تحقق ما هو المطلوب منها والمطلوب منها هو أن يوقف النظام القتل والعنف المستمر الذي يزداد يوما بعد يوم، اليوم من خلال شاشاتكم تم عرض ببث حي ومباشر قصف لدير بعلبا في حمص أظن هذا مخالف تماما لما جاءت به هذا البروتوكول..

ليلى الشيخلي: طيب ألا ترى وجود المراقبين الآن يعني الكلام ربما الآن وكل ما حصل في الماضي ربما يختلف مع وجود المراقبين لماذا هذا التشاؤم لماذا هذا لا يمكن فعلا أن نتطلع إلى صورة أوضح كما قال أمين محمد أمين قبل قليل؟

محمد سرميني: يعني الاستجابة لابد أن تكون واضحة النظام لو كان استجاب كان استجاب منذ اللحظة الأولى، هذا النظام يظن أن هذا هو الحل الأمني من خلال قتل الناس ومن خلال القصف وقطع الكهرباء من خلال المشهد الإجرامي الذي يقوم به في مختلف المدن والمحافظات هذا دليل واضح أن النظام لا يريد إصلاح النظام هذا يريد قتل أو كسب مزيد من الوقت والمراوغة من أجل قتل المزيد من الناس هو كان في مأزق وما زال في مأزق، نحن الشعب السوري عندما خرج منذ اللحظة الأولى عندما خرج في درعا النظام استخدم معه أسلوب القمع وظن أنه بذلك سيخمد هذه الثورة ثم انطلقت بعد ذلك وانتفضت حماة عن بكرة أبيها ثم جاءت حمص لتسطر أسطورة بطولية من خلال انتفاض هذا الشعب ورفضه لهذا النظام المجرم، ثم بعد ذلك توالت في اللاذقية وأيضا في الرقة وفي دير الزور وفي سويداء وفي القامشلي وفي كل المحافظات السورية واليوم أيضا حتى في المشهد دخلت حلب ودمشق بشكل ملفت خلال الأيام الماضية وهذا دليل على أن النظام سيسقط قريبا النظام اليوم يعاني من تصدع داخلي في أركانه وتصدع داخلي من خلال تصرفاته، كما أن النظام ولدينا معلومات واضحة بأن النظام اليوم يقوم بنقل المعتقلين إلى المؤسسات العسكرية وإلى السجون العسكرية من شانها حتى لا يطلع عليها المراقبين هذا النظام يراوغ وهذا النظام يريد أن يكسب مزيدا من الوقت لإخماد هذه الثورة، لكن يعلم تماما أننا مستمرون حتى النهاية، الشعب السوري اليوم يثبت أنه قادر على الاستمرار حتى النهاية وحتى لو بلغ المزيد من التضحيات وقدم المزيد من التضحيات.

ليلى الشيخلي: أمين محمد أمين هذا النفس التشاؤمي الذي تحدث عنه محمد السرميني تجاه لجنة المراقبين أو بروتوكول المراقبين في الواقع هو نفس النفس أو اللهجة الموجودة عند الخارجية التركية فتصريح للخارجية اليوم أعربت فيه عن قلقها حيال البعثة وقالت إن ما يحدث في سوريا يدل على عدم وجود نية حقيقية لدى الإدارة السورية بطريقة تعاملها مع الأحداث؟

أمين محمد أمين: لا، أنا بختلف مع الأخ ومع وجهة النظر التركية في التشاؤم لأن لو فعلا أن النظام السوري حتى لو إحنا عارفين إن في ضغوط عليه لكنه النهاردة بمجرد التوقيع يعني معناه عنده استعداد للإصلاح، وبعدين هو مش وقع، إحنا معنى إيه المراقبين على مدى شهر إن هيشوف النهاردة الجيش رجع ولا ما رجعش في إفراج عن المعتقلين حتى دائما لو ما قال الأخ في المعارضة إن هم هينقلهم لأماكن طب ما المعارضة تمد المراقبين بالأماكن اللي هم موجودين فيها في المعسكرات الأخوة المعتقلين ما هو هيلتقي بكل الأطراف، الهدف أكرر المراقبين أداة أو وسيلة وليس هدفا الهدف هو التنفيذ المبادرة العربية بكل بنودها وتحقيق ما طالبت فيه المظاهرات في سوريا والحرية والعدالة والمساواة اللي هي انطلقت منها كل ثورات الربيع العربي، إذا النظام السوري النهاردة تبنى هذه المطالب وعمل تعددية حزبية وفتح حرية الصحافة وأخرج المعتقلين وأعتقد أن دا هيكون لصالح النظام وليس ضد النظام فانا مش فاهم يعني هناك في تعارض فيه إيه، إحنا النهاردة أمامنا يعني أنا شايف إن الموقف التركي كلنا نعلم ما حدش يعمل لله تركيا تعمل من أجل مصالحها، فرنسا تعمل من أجل مصالحها، روسيا تعمل من أجل مصالحها طب إحنا متى بقى إحنا كعرب هنعمل من أجل مصالحنا، متى النهاردة هنقول إن في حل عربي وقادرين على تنفيذه سواء في سوريا أو في المعارضة أو في الجامعة العربية يعني ما في اليمن الجامعة العربية سيباها ليبيا شفنا تدخل الناتو وماذا حدث فيه صحيح تخلصوا من حكم القذافي لكن النهاردة تداعيات ما حدث مأساة فإحنا مش عايزين نكرر المأساة عايزين نتمنى أن تكون سوريا نموذجا مختلفا في الربيع العربي إن النهاردة تحصل الإصلاحات بأيدي عربية وبصورة عربية أولا وقف نزيف الدم أيا كان من جيش من جيش حر من معارضة من كل الأطراف السورية دا مطلب أساسي وقف الجرح، وقف التهجير، عودة الهدوء، عودة كل دا مطلب أساسي أنا بتصور دا يفوق حتى وصول المراقبين لأن هو دا إلي حيدي الأمن والاستقرار وان كل الناس تلتقط أنفاسها لكن أنا هأعلق على الموقف التركي واعلق على الموقف الفرنسي واعلق على الموقف الروسي أنا ما أعتقدش إن القضية كل المواقف دي كل يعمل من أجل مصلحته واجب علينا كعرب أن ندرك أن مصالحنا أن نحل قضايانا بأيدينا والمخطئ يعترف أنه مخطئ ويصلح لأن الإصلاح هيكون لصالحه قبل ما يكون لصالح الشعب.

ليلى الشيخلي: إذن هناك فرصة يعني أو هناك احتمال محمد سرميني أن يأتي مثلا تقرير البعثة ليقول أن هناك عنف مثلا من الطرفين ماذا سيكون موقفكم عندها؟

محمد سرميني: نحن في تواصل مع لجنة المراقبين بشكل دائم من خلال المجلس الوطني السوري وكذلك أيضا قمنا بتزويدهم بتواصل مع ناشطين على الأرض حتى تنكشف حقيقة ما يجري في سوريا، إرسال المراقبين النظام يعلم تماما أنه ليس في مصلحته وأنه في مأزق حقيقي قلت ذلك أنه لم يوقع البروتوكول إلا أنه شعر أنه في مأزق ولا يمكن الخروج منه، لذلك نحن نتمنى أن لجنة المراقبين أن تحقق هدفها من أجل..

ليلى الشيخلي: سمعت ما قاله أمين محمد أمين للتو يعني ربما كلامك صحيح ربما تشعر الحكومة السورية أنها في مأزق ولكن ربما يعني تأتي نتيجة التقرير مثل كما قلنا لتقول أن هناك مسؤوليات على الحكومة وأيضا هناك تجاوزات من قبل المعارضين ويبدأ النظام بالقيام بإصلاحات ومن ثم تتغير الصورة تماما هذا المأزق الذي تتحدث عنه يبدو مختلفا؟

محمد سرميني: كما ذكرت نحن في تواصل مع اللجنة، وقمنا بتزويدها بكافة ما تحتاج سنتعاون معها من خلال الناشطين الموجودين على الأراضي السورية، اللجنة ستأتي بتقريرها وتكشف حقائق ما يجري في سوريا ونحن مستعدون لذلك لأننا نعلم من هو القاتل ومن هو المجرم ومن هو الذي يستخدم آلته العسكرية ومن الذي قصف دير بعلبا اليوم، اليوم المشهد الحقيقي سينكشف خلال الأيام القادمة نتمنى أن تكشف لجنة المراقبين عما يجري في سوريا كما أننا أيضا ندرك تماما أن اللجنة هذه إذا قامت بدورها الحقيقي فنحن على استعداد من خلال ناشطين أن نقوم بالتظاهر بشكل سلمي وأن نكمل طريقنا حتى إسقاط النظام نحن مؤمنين تماما أن الحرية للشعب السوري لا يمكن أن تقترن بوجود هذا النظام نحن نعلم تماما أنه ما قام به من جرائم لا يمكن أن تسكت اليوم هناك اختراق واضح وهناك أيضا جرائم ضد الإنسانية تم ارتكابها، أظن لو حصلت في أي بلد في العالم لكان لا يمكن الاستمرار ولا الصمت على هذا النظام، النظام اليوم بعد الأشهر العشرة الماضية من خلال الكذب الواضح من خلال وسائل الإعلام من خلال إجرامه الذي قام به على الأرض من خلال الشهداء الذي بلغ عددهم أكثر من 5000 شهيد من خلال الأطفال الذي بلغ عددهم أكثر من 392 شهيد..

ليلى الشيخلي: بهذه المناسبة اليوم سوريا أعلنت عن أن هناك 2000 من رجال الأمن السوري قتلوا أيضا خلال هذه الفترة، الأشهر..

محمد سرميني: هؤلاء جميعا هم أبناؤنا وهم أيضا من الشعب الذي قتل على أيدي النظام الانشقاقات التي قلت لكم في البداية نحن نعلم تماما ما يقوم به النظام من أجل وأدها ومن أجل قتلها، النظام اليوم مستمر حتى إنهاء هذه الثورة نحن لدينا خبرة سابقة بهذا النظام في 1982 قام بقتل وقام بمجازر مازالت تروى حتى اليوم، هذا النظام الذي ظن ويظن أنه يعني يوأد هذه الثورة لم يعلم تماما أننا اختلفنا نحن الآن في 2011 مستمرون حتى النهاية نريد أن نطالب بحريتنا نطالب بأن نعيش بكرامة نطالب بأن نعيش بديمقراطية نسعى اليوم نتداول فيما بيننا من خلال لقاءات المعارضة ومن خلال لقاءاتنا بمختلف قوى المعارضة لدراسة سوريا المستقبل سوريا الدولة المدنية، الدولة التعددية التي تنتشر فيها حق المواطنة الذي سلبها النظام طيلة الأربعين سنة الماضية هذا ما نقوم نفكر به نحن نؤمن تماما أن النظام هذا ساقط..

ليلى الشيخلي: على ذكر اللقاءات هناك لقاء سيتم كما ذكر الأمين العام لجامعة الدول العربية خلال أسابيع في مطلع العام الجاري برعاية الجامعة العربية على العموم هذا كل ما سمح به الوقت للجزء الأول أشكر ضيفي الدكتور السيد أمين محمد أمين الصحفي في شؤون جامعة الدول العربية المختص في شؤون جامعة الدول العربية، ومحمد سرميني عضو المكتب الإعلامي في المجلس الوطني السوري المعارض كنت معنا من بيروت، شكرا جزيلا لكم ننتقل إلى الجزء الثاني من حلقتنا بعد فاصل قصير نقارن فيه بين المواقف العربية والدولية تجاه الأزمة السورية ابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

ليلى الشيخلي: أهلا بكم من جديد إلى حديث الثورة في الجزء الثاني من البرنامج نحاول أن نعقد مقارنة بين المواقف الدولية والعربية تجاه الملف السوري هناك من يرى أن تصريحات الغرب المطالبة بتنحي الرئيس بشار الأسد لا تتوقف وهي أكثر قوة من المواقف العربية في المقابل البعض يرى أن الغرب عليه أن يفعل ما هو أكثر من التصريحات لحماية المدنيين، وهناك من يعتبر أن المهل التي منحتها الجامعة العربية للنظام السوري تأتي على حساب المدنيين وهي دليل على بطء التحرك العربي في المقابل هناك من يثق أن المواقف العربية أكثر حكمة تعمل على منع التدخل الخارجي وتدويل الأزمة التقرير التالي يلقي مزيدا من الضوء على هذا الموضوع.

[تقرير مسجل]

بسام بونني: بعد شهور ما زالت الثورة السورية تثير جدلا حادا على المستويين الإقليمي والدولي المساعي العربية لوضع حد للتوتر لم تحظ بالإجماع، فقطاع واسع من الرأي العام والمعارضة السوريين يرى التحركات العربية بعين الريبة ويعتبرها شكلا من أشكال تأجيل الحسم في النظام القائم في دمشق بل إن داخل التحركات العربية تململا وانقساما كبيرين فالدول المجاورة لسوريا أبدت ومازالت تحفظات شديدة على الخطوات المتخذة ضد دمشق، الموقف ذاته تتخذه الجزائر، دوليا الانقسام يبدو أكثر وضوحا فروسيا ترفض أي شكل من أشكال التدخل في الملف السوري بل وترفض إحالة رموز من النظام في دمشق إلى المحكمة الجنائية الدولية رغم أن منظمات حقوقية مستقلة أثبتت وقوع جرائم ضد الإنسانية، ويقول المسؤولون في موسكو إنهم لا يتفقون مع التقييمات التي تكتفي على حد تعبيرهم بإلقاء المسؤولية عن أعمال العنف على السلطات السورية فقط لتبقى بذلك عقبة في طريق الدول الغربية التي حسمت أمرها بشأن نظام الأسد فالولايات المتحدة الأميركية لم تعد ترى من حل للأزمة السورية سوى رحيل القيادة الحالية وتعتبر واشنطن أن الوعود بالإصلاح التي أطلقها بشار الأسد منذ شهور ليس لها أدنى شروط المصداقية أما الاتحاد الأوروبي فيتجه بدوره نحو مزيد من التصعيد ويسعى لإقناع موسكو بتغيير موقفها في مجلس الأمن، الملف السوري يلقي بظلاله إذن على العلاقات الدولية وكل خطوة تثير جدلا هنا وتحظى بإجماع هناك ملف يبقى من أكثر الملفات تعقيدا في الربيع الذي يطفئ شمعته الأولى.

[نهاية التقرير]

الأحداث السورية في الميزان الأميركي

ليلى الشيخلي: لمناقشة هذه القضية ينضم إلينا من واشنطن ديفد بولوك الخبير في السياسة الخارجية في معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى، من بروكسل الدكتور خطار أبو دياب من المعهد الدولي للجغرافيا السياسية في باريس سيد بولوك لنبدأ بالدور الأميركي وطبيعة التصريحات التي نسمعها من واشنطن والتي بدأت قوية مرت بفترة هدوء ثم عادت للواجهة ما تقييمك لدور واشنطن مع سوريا مقارنة بما كان عليه مع ليبيا وتونس ومصر؟

ديفد بولوك: أنا اعتقد أنه هناك فرق كبير بين الموقف الأميركاني تجاه ليبيا من ناحية وتجاه سوريا من ناحية أخرى، والفرق الأساسي هو عدم الإجماع الدولي بما يتعلق بالتدخل العسكري في الموضوع، والحقيقة إنه كان في تصويت في مجلس الأمن في الأمم المتحدة لصالح التدخل الدولي في ليبيا ولحماية المدنيين في ليبيا، ولكن ليس هناك هذا الإجماع أو هذا التصويت في مجلس الأمن تجاه الأزمة في سوريا الآن..

ليلى الشيخلي: لماذا؟

ديفد بولوك: والسبب الأساسي هو رفض لماذا والسبب الأساسي كما ذكرت أنت رفض روسيا وكمان الصين التدخل الدولي في الأزمة في سوريا بسبب أنا اعتقد شخصيا المصالح المختلفة لديهما في سوريا مصالح اقتصادية ودبلوماسية وسياسية وعسكرية كمان بما بتعلق بروسيا بشكل خاص، ولذلك أنا أعتقد إن احتمال تدخل الحلف الأطلسي أو التدخل الدولي مهما كان مصدرها في سوريا احتمال قليل جدا الآن، لكن إذا في المستقبل القريب إذا سوف يكون تصاعد كبير في المجازر في سوريا احتمال هذا التدخل سوف يرتفع في النهاية.

ليلى الشيخلي: طيب دكتور خطار أبو دياب من وجهة نظرك هل ترى الأمور فعلا إلى تصعيد خصوصا أن هناك البعض الآن في العالم العربي يروج إلى أن النظام ربما يعني يتلقى فرصة حقيقية من خلال هذه البعثة التي وصلت إلى دمشق اليوم؟

خطار أبو دياب: مساء الخير لك أولا للضيف الكريم وللأخوات المشاهدين والأخوة المشاهدين الآن نحن في وضع صعب نحن في منعطف طريق في الأزمة السورية محاولة التعريب أتت بعد جهد جهيد انتظرت جامعة الدول العربية أكثر من 8 أشهر والآن نتيجة الضغط الروسي وربما نتيجة مأزق معين اتجهت سوريا للقبول بالبروتوكول لكن هذا لا يعني القبول الفعلي بالمبادرة العربية، والمبادرة العربية أساسا تضم الانسحاب من المدن والمواقع وإطلاق سراح المعتقلين إلى ما هنالك، الآن كان كل العالم ينتظر هذه الخطوات..

ليلى الشيخلي: طب عفوا فقط في هذا عفوا دكتور يعني عفوا إذا سمحت لي يعني لماذا لا تكون فعلا مقدمة يعني هذه خطوة أولى في طريق تطبيق المبادرة العربية لماذا لا تراها كذلك؟

خطار أبو دياب: أنا أرى المبادرة العربية كل لا يتجزأ، أرى أن القراءة الأساسية للمبادرة العربية إن عمل المراقبين يجب أن يأتي بعد إتمام خطوات معينة على كل من دون الغرق في التفاصيل حتى لا يقوم السيد وليد المعلم كما محا أوروبا يوما عن الخارطة بإغراق المراقبين في السباحة وبكل هذه الشطرات التي ليس لها معنى اليوم أمام المعاناة وأمام المجازر أمام بروتوكول الموت كما يسميه الشعب السوري، أعتقد ليس المهم الجدل حول متى التنفيذ المهم في صبر النوايا المهم التطبيق، عندما نرى ما حصل في الميدان في دمشق في الوقت الذي كان يتكلم فيه السيد وليد المعلم عندما نرى ما حصل من مجازر في منطقة جبل الزاوية وإدلب نفهم جيدا أن النظام يبدو مستعدا دوما لإتمام الحل الأمني وكسب الوقت ليس أكثر، من هنا الأهم في نهاية المطاف التنفيذ، الشعب السوري لا يمكنه الانتظار طويلا هناك تخاذل عالمي روسيا أصبحت اليوم وكأنها تود أن تصبح دولة كبرى من جديد على حساب الشعب السوري، بينما الشعب السوري لا ينصبها العداء ويمكن له أن يؤمن مصالحها وليس أبدا هذا الشعب السوري مستعجلا للارتماء في أحضان قوى معينة نحن إذن أمام معاناة كبيرة في الملف السوري لأنه ربما اتضح لروسيا والصين إنهما خدعتا في الملف الليبي وأن الغرب استغل الملف الليبي لمصالح خاصة، ومن هنا على الغرب أن يبذل أيضا جهودا مكثفة مع روسيا والصين وليس ترك الموضوع على غاربه كما هو الحال اليوم.

ليلى الشيخلي: ولكن بهذا المنطق دكتور بولوك لا يبدو أن التصعيد العسكري سيكون خيارا ألا توافق؟

ديفد بولوك: أنا أولا أشكرك على السؤال المباشر، أنا أولا أنا اتفق مع الضيف الآخر بكل الاحترام وأنا اتفق معه لأن أنا أرى الموقف يتصاعد في سوريا وعلى الرغم من ذلك القوات العظمى في العالم أو الإجماع الدولي ليست موجودة في هذه المرحلة، وللأسف أنا أؤكد وأكرر للأسف، ولكن أنا أعتقد أنه في المستقبل هناك من ناحية آراء أميركية رسمية وعلنية بالاحتياج بالتنحي كما أنت ما قلت من قبل احتياج تنحي الرئيس الأسد في دمشق وهذا على رأيي أنا شخصيا هذا نوع من التقدم في الموقف الأميركاني بالمقارنة إلى الموقف السابق ولذلك أنا أظن..

ليلى الشيخلي: ولكن الكلام سيد بولوك يعني الاحتياج للتنحي إذا لم يكن مدعوما بشيء آخر هل له قيمة حقيقية؟

ديفد بولوك: نعم، صحيح هذا كلام وليس يعني عملية فعلية في الميدان، صحيح، ولكن التقدم في الكلام أنا اعتقد في النهاية سوف يصبح التقدم في العملية الفعلية في الميدان مثلا حماية اللاجئين السوريين المدنيين في الحدود في تركيا أو في لبنان أو في الأردن يمكن أنه هذه الخطوة سوف تتخذ بدون تدخل عسكري يعني كبير، بدون تدخل عسكري بشكل عام في سوريا أو يمكن في النهاية أن العقوبات الاقتصادية على نظام في دمشق سوف تؤدي إلى تنازلات النظام تجاه شعب سوري ويمكن إنه في المستقبل في المدى الطويل يمكن إنه سوف يكون ارتياح أو نوع من الهدوء في الموقف في سوريا لكن أنا أعتقد وأنا اتفق مع الزميل الآخر أنه في النهاية لابد من تنحي الرئيس الأسد ولابد من تغيير أو إسقاط هذا النظام الدموي وإقامة نظام جديد ديمقراطي في دمشق.

ليلى الشيخلي: دكتور خطار كنا نتحدث عن إجماع دولي يعني إذا تركنا الإجماع الدولي جانبا يعني هل هناك إجماع عربي حتى نتكلم عن إجماع دولي؟

خطار أبو دياب: ليس هناك من إجماع عربي، الجامعة العربية اتخذت مسؤوليتها أو شعرت بمسؤوليتها حيال ليبيا كان هناك مسألة البحرين كان هناك صدفة وربما كان هناك مقايضة في الموضوع السوري كان هناك انتظار وانتظار طويل وفي النهاية أدرك الجميع أن المسؤولية أصبحت كبيرة وخاصة بعد تحمل مجلس التعاون الخليجي مسؤولياته تجاه أزمة اليمن اليوم دون الدخول في كل التفاصيل هناك بعض الجيران لسوريا وأبرز هؤلاء العراق ولبنان يحاولون بكل قواهم مداراة الوضع في دمشق وربما لهم مصالح خاصة ولكن إزاء المستقبل وإزاء العلاقة مع الشعب السوري هناك عدم شعور إنساني بغض النظر عن الرأي السياسي يمكن للبعض أن يقيم النظام السوري أفضل تقييم هذا شأنه، لكن إذا أخذنا الموضوع من الناحية الإنسانية المحض هناك معاناة إنسانية لدى الشعب السوري لا يمكن أبدا بعد اليوم السكوت عنها والتسليم بها، من هنا الجزائر التي بذلت مئات الألوف من أجل أن تصبح دولة متحررة، العراق الذي أيضا وصل الحكم فيه على متن الدبابة الأميركية على هذه الدول ألا تعطل الأجواء العربية المشتركة، ألا تعطل السعي العربي المشترك، هناك غائب كبير أيضا جمهورية مصر العربية والتي كأن هذا الموضوع لا يعنيها مع أن الربيع العربي سلسلة وشبكة متواصلة من الأفضل، نعم، أن يطبق الحل العربي من الأفضل أن يكون هناك حوار وعملية انتقال للسلطة لكن حتى الآن هذا النظام في دمشق ينكر وجود الاحتجاجات، ينكر وجود الثورة يتكلم عن عصابات مسلحة كأنه في عالم آخر كأنه معزول عن بيئته وعن مجتمعه..

ليلى الشيخلي: طيب لنأخذ إذا سمحت لي دكتور..

خطار أبو دياب: ومن هنا العالم العربي عليه أن يقول كلمته، الجامعة العربية لا يمكنها في هكذا وضع إلا إحالة الملف إلى مجلس الأمن الدولي وعدا ذلك كل هذا الموضوع هو دوران في حلقة مفرغة.

السر وراء تماسك النظام السوري

ليلى الشيخلي: طيب لنأخذ فقط نظرة نبتعد بعض الشيء عما يدور فيما نشاهده على الشاشات الآن، الآن النظام إلى حد ما يبدو متماسكا دكتور خطار أبو دياب يعني الانشقاقات، انشقاقات الجيش ليست على مستوى كما كنا نسمع مثلا في ليبيا كان هناك يعني جنرالات كبار في الجيش حتى السلك الدبلوماسي كنا كل يوم تقريبا نسمع السفير الفلاني ينشق السفير، هذا لا نسمع به أبدا في سوريا حتى على مستوى المسؤولين الكبار داخل النظام هذا كله ألا يجعل النظام يشعر بأنه في موقف قوة إلى حد ما ومن ثم يشجع من تتحدث عنهم أنت دكتور خطار لكي يقف موقف يعني الحذر والمترقب.

خطار أبو دياب: النظام يملك فائض القوى الأمنية، النظام كل سفاراته وبعثاته الدبلوماسية ممسوكة تماما عبر أجهزته الأمنية، قياداته العليا، أجهزته الأمنية، تركيبة السلطة كلها مبنية وفق أنظمة ومنظومة أمنية متينة وغير مخترقة ولا هناك أمل كبير بالاختراق لأنها كلها مبنية على أساس فئوي معين على أساس تركيبة سلطوية معينة على أساس دمج ما بين الفساد وما بين الانتماءات والولاءات، لا أود الدخول أبدا في التركيبات المذهبية حتى لا نذهب بعيدا من هنا نعم، النظام كما نظام الرئيس السابق صدام حسين هي أنظمة من الصعب اختراقها حتى اختراق القذافي لولا الناتو لم يكن سهلا أبدا، وللآن نحن أمام وضع قالها لي اليوم أحد المدنيين السوريين في بروكسل نظامنا في دمشق أقوى من نظام كوريا الشمالية هو غير مخطئ تماما، هذا النظام نعم يمارس القوة الفائضة لكن بدون أي أفق سياسي، ومن دون أفق سياسي ليس هناك من مستقبل لفائض القوة، هل طرح النظام أي حل سياسي هل قام بأي حوار سياسي حتى الآن النظام يمارس الحل الأمني يعتقد أنه في العام 1982 وليس في العام 2011 ولذا ليس له مستقبل ستطول معاناة الشعب السوري نتيجة الغطاء الروسي والغطاء الإيراني لكن هذا أيضا لن يدوم إلى الأبد.

ليلى الشيخلي: طب هذه القوة دكتور بولوك التي يشعر بها النظام حاليا التي تجعله يشعر وكأنه بقوة كوريا الشمالية، ما هي الأوراق التي تملكها واشنطن في وجه هذه القوة هل استنفذت كل الخيارات الدبلوماسية، الخيارات الاقتصادية برأيك ماذا بقي لديها؟

ديفد بولوك: أنا أعتقد أنه للأسف ليس في يد أميركا القوة لتغيير الموقف بشكل جوهري أو هيكلي داخل سوريا لأن أولا ليس هناك علاقات عميقة بين واشنطن ودمشق: نحن رأينا مثلا في مصر بين الجيش الأميركاني من ناحية والجيش المصري من ناحية أخرى ليس هنالك علاقات كذلك بين أميركا وسوريا ولذلك الخيارات الأميركية في هذا الموضوع محدودة جدا، وأنا اعتقد أنه على الرغم من ذلك هناك يعني تبقى بعض الخيارات أو الأدوات للضغط على النظام السوري ضغط اقتصادي متصاعد من ناحية والضغط دبلوماسي من ناحية أخرى في المجلس الأمن في الأمم المتحدة والعزل الدولي وكمان هناك احتمال مساعدة من أميركا أو من دول عربية أو من تركيا مساعدة للمعارضة السورية، وذلك أنا أعتقد عامل هام وبشكل خاص عامل سري يعني صامت لا نرى هذا العامل في الميدان بوضوح، ولكن أعتقد أن في المستقبل يمكن إنه هذا العامل سوف يكون أهم من كل العوامل الاقتصادية أو دبلوماسية.

التوتر الفرنسي التركي وأثره على الأزمة السورية

ليلى الشيخلي: على ذكر تركيا دكتور خطار أبو دياب طبعا تركيا وفرنسا تحديدا كانا يبدوان في الواجهة لفترة فيما يتعلق بسوريا الآن بعد أن حصل هذا التوتر بقضية الأرمن هل تعتقد أن الدور التركي أو الدور الفرنسي والموقف تجاه سوريا سيتأثر نتيجة هذا التوتر؟

خطار أبو دياب: من الواضح أن أي دور دولي أو دور غربي حول سوريا سيمر بشكل أو بآخر عبر تركيا، ومن المؤسف أن تأتي المسألة الأرمنية اليوم لتلقي بظلالها على العلاقات الفرنسية التركية في هذا الوقت الحرج بالنسبة للشعب السوري في الأساس، لكن ولو أن المسألة على المدى القصير ستتأثر بيد أن هناك مصالح مشتركة ضمن حلف شمال الأطلسي وضمن الاتحاد الأوروبي وحيال الملف السوري ستدفع كلا من باريس وأنقرة لتدوير الزوايا وخاصة أن وزير الخارجية الفرنسي آلان جوبيه اتخذ موقفا حاسما وكان رأي وزارة الخارجية مغايرا لرأي البرلمان وحتى الآن لم يقر القانون حول إبادة الأرمن بشكل نهائي بل سينتظر المزيد من الوقت أعتقد بأن مسألة المنطقة العازلة أو الممر الآمن الذي طرح أكثر من مرة في حال عدم نجاح بعثة المراقبين سيصبح هو الحل وسيصبح هو نوع من إعطاء ضمانات للمعارضة السورية وللجيش السوري الحر في هذه المرحلة الحرجة من الوضع في سوريا.

ليلى الشيخلي: أنت تعتقد دكتور خطار أننا سنشهد مثلا في المرحلة القادمة انشقاقات من نوع آخر داخل سوريا يعني هل هذا ما سيحدث الفارق؟

خطار أبو دياب: أعتقد أن الانشقاقات تحصل وبوتيرة كبيرة ولا يعلن عن كل الانشقاقات، حسب معطياتي لم يدفع النظام السوري إلا بحوالي 30% من قوات الجيش السوري للمشاركة في عمليات القمع، والسبب الكبير هو عدم رغبة هذا النظام في إشراك المزيد من القوات حتى لا ينشق المزيد من الضباط والرقباء والرتباء وباقي الجنود، ولكن على المدى الطويل يتضح أكثر فأكثر لكبار الضباط لعناصر مدنية ولعناصر دبلوماسية إن هذه السفينة سفينة الحكم آخذة بالغرق ولابد لهم من تركها قبل فوات الأوان، وأعتقد إذا أخذنا مسار الانتفاضة في سوريا منذ الذي حصل في درعا إلى الذي يحصل اليوم في جبل الزاوية نفهم جيدا عدم قدرة النظام على الإمساك بالعديد من المناطق التي تمردت وهذا يعني أن الناس في القوى المسلحة كما في القوى الأمنية أخذت أيضا تشعر بأنها تدافع عن نظام لا يهتم أبدا بمستقبل أبنائها ولا بمستقبل شعبه.

ليلى الشيخلي: طيب ربما لم يبق لي إلا دقائق قليلة دكتور ديفد بولوك من وجهة نظر واشنطن هل هناك أي مجال برأيك للتعامل مع النظام السوري كما هو عليه في الفترة المقبلة يعني كم تضع واشنطن من الوقت قبل أن تتحرك بطريقة مختلفة؟

ديفد بولوك: هذا أنا أعتقد سؤال صعب جدا ولأن أولا الأميركان متركزين الآن على السياسة الداخلية الأميركية وعلى معركة الانتخابات القادمة هنا في أميركا وكمان نحن نتركز هنا في أميركا على المشاكل الاقتصادية الداخلية في أميركا في البيت يعني، ولذلك الاحتمال تغير كبير أو جوهري أساسي في الموقف الأميركاني تجاه الأزمة في سوريا على رأيي أنا شخصيا أنا أعتقد ليس هناك احتمالا كبيرا لتغيير كذلك، وعلى الرغم من ذلك أنا اعتقد أنه الضغوط الدبلوماسية والاقتصادية الأميركية والدولية على النظام السوري سوف تتصاعد في المستقبل وأنا اعتقد إن المسؤولية الأساسية أو الرئيسية في هذا الموضوع طبعا لدى الشعب السوري وليس لدى الأميركان والأتراك والأمم المتحدة أو أي عامل من الخارج وأنا اتفق مع الزميل الآخر..

ليلى الشيخلي: في الدقيقة الأخيرة دكتور خطار طيب عفوا لم يبق لي إلا دقيقة هل توافق على هذا الكلام في النهاية المحك هو والكرة في ملعب الشعب السوري ماذا يمكن أن يفعل الشعب السوري في هذه المرحلة؟

خطار أبو دياب: في النهاية هذا الشعب السوري يقاتل لوحده من حوالي 10 شهور وأعتقد أيضا أنه قادر وأن منظومة الضغط الدولية ستعطي نتائجها على المدى المتوسط.

ليلى الشيخلي: دكتور خطار أبو دياب من المعهد الدولي للجغرافيا السياسية في باريس شكرا جزيلا لك كنت معنا من بروكسل، وشكرا جزيلا لدكتور ديفد بولوك الخبير السياسة الخارجية في معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى كنت معنا من واشنطن وشكرا لكم مشاهدينا الكرام على متابعة هذه الحلقة من حديث الثورة في أمان الله.