- روايات متضاربة حول انفجار الأحداث في مصر
- الجيش والشعب وفقدان الثقة

- الشباب وعدم استقرار الأوضاع

- خطوات المجلس العسكري المتعثرة

- آلية الخروج من المأزق

محمد كريشان
طارق الخولي
عادل سليمان
عماد الدين حسين
محمد كريشان: السلام عليكم وأهلا بكم في حلقة جديدة من برنامج حديث الثورة، لم تمر سوى 3 أسابيع على أحداث ميدان التحرير وشارع محمد محمود في القاهرة حيث دارت اشتباكات بين المتظاهرين والشرطة أسفرت عن سقوط أكثر من 40 قتيلا حتى اندلعت فجر الجمعة أحداث أخرى في المنطقة ذاتها وإذا نظرنا إلى أحداث مشابهة وقعت خلال الشهور الماضية مثل يوم مسرح البالون ومحاولة فض اعتصام في التحرير مرورا بأحداث ماسبيرو يبدو حسب المراقبين أن هناك أزمة حقيقية في العلاقة بين قوى الثورة والمجلس العسكري التقرير التالي يقدم خلفية لتطور الأحداث منذ فجر الجمعة ومواقف الأطراف المختلفة منها.

[تقرير مسجل]

طارق تملالي: بدأت هذه الحلقة من العنف فجر الجمعة في القاهرة جنود يقتحمون مخيما للمحتجين خارج مقر الحكومة القريب من ميدان التحرير هناك ظل معتصمون يطالبون منذ الخامس والعشرين من نوفمبر الماضي بنقل السلطة فورا إلى المدنيين ويرفضون تعيين كمال الجنزوري رئيسا للحكومة باعتباره في نظرهم من رجال عهد مبارك، وتضيف رواية أخرى أن الجنود اختطفوا بعد ذلك أحد المعتصمين أوسعوه ضربا داخل مقر البرلمان نفسه ثم أطلقوا سراحه ليعود ويحكي ما حدث له ويشعل بذلك غضب معتصمين وناشطين، بحلول مساء الجمعة كانت قوات الأمن المصرية تحاول تفريق عشرة آلاف متظاهر ومحتج، يوم السبت تحرك جنود الجيش المصري نحو ميدان التحرير نفسه القريب من مقر الحكومة أحرقوا خياما وطاردوا معتصمين وضربوهم وعبثوا بكاميرات الصحفيين، المتظاهرون العزل يردون بالحجارة وقوات الأمن تغلق الشوارع حول البرلمان بالحواجز الإسمنتية والأسلاك الشائكة وقد تناقلت المواقع الاجتماعية مثل فيس بوك وتويتر صور مفزعة تظهر اعتداء جنود على سيدات بالضرب وإطلاق طلقات على متظاهرين هاربين، رددت شعارات كلها عداء للمشير حسين الطنطاوي منذ فجر الجمعة عشرات القتلى والجرحى الكيف معلوم بالرصاص والفاعل مجهول.

كمال الجنزوري/ رئيس الحكومة المصرية: أؤكد أنه لم يستخدم الجيش أي طلقات نارية مش دفاع، أنا رجعت لكل المصادر المختلفة لأؤكد هذا وكان أحد المصابين وهو على Television في قناة خاصة بيقول أنا شعرت بالضرب من الخلف لأنه داخل هذه المجموعات من لا يريد لمصر الخير.

طارق تملالي: كرر الجنزوري رواية عن طرف ثالث يريد الوقيعة بين المتظاهرين وقوات الأمن لكن هذا المشهد يظهر رجلا وسط رجال الأمن يحمل مسدسا ويطلق منه نحو هدف مواجه لوحدات الأمن لقطة تطرح سؤالا عن هوية المندسين المزعومين.

[نهاية التقرير]

روايات متضاربة حول انفجار الأحداث في مصر

محمد كريشان: ينضم إلينا في هذه الحلقة من القاهرة كل من طارق الخولي العضو في ائتلاف شباب الثورة واللواء عادل سليمان الخبير في الشؤون الإستراتيجية والأمنية وعماد الدين حسين مدير تحرير صحيفة الشروق اليومية، أهلا بضيوفنا، الحقيقة نحن أمام روايات مختلفة إن لم نقل متضاربة عن حقيقة ما جرى في مصر هذين اليومين لو بدأنا هذه الحلقة برواية كل من ضيوفنا الثلاثة تصورهم على الأقل للرواية التي لديهم والتي يعتبرون بأنها الأقرب للمصداقية لنبدأ بالسيد طارق الخولي تفضل.

طارق الخولي: بسم الله الرحمن الرحيم يعني كما تواترت القصة أمس بأن السبب هي كرة رميت داخل مقر مجلس الوزراء ودخل أحد الذين كانوا يلعبوا الكرة في هذا الوقت في الاعتصام ليحصل على الكرة وخرج وهو يعني موسوع ضربا وقاموا بالاعتداء عليه بشكل وحشي وشديد مما أدى إلى تجمهر المعتصمين أمام مجلس الوزراء ومن ثم حدث الاشتباكات وخرجت قوات الجيش من بلكونات مجلس الوزراء ليلقوا على المتظاهرين كسار المكسور من الرخام والحجارة على المعتصمين ثم بدأوا عملية فض الاعتصام بالقوة وبدأت منذ تلك اللحظة المناوشات وما رأينا أمس من اعتلاء بعض الأشخاص المجهولين أو التي يقول عنها الجيش والشرطة أنهم مجهولين اعتلوا المباني الحكومية التي هي تحت التأمين الكامل لقوات الجيش وأخذوا برشق المتظاهرين بالحجارة وبالمولوتوف وقاموا ببعض الإشارات البذيئة التي كان فيها استفزازا بشكل كبير إلى الثوار، وثم وجدنا الآن وحتى هذه اللحظة الأمور لم تتوقف ولم تهدأ ووجدنا سقوط كثير من الإصابات بطلق الرصاص الحي يعني كثير من النشطاء الآن في المستشفى وحصلنا على تقارير طبية باختراق أجسادهم لطلقات الرصاص الحي وإصابتهم إصابات خطيرة مما أدى إلى وفاة البعض من النشطاء فمنذ تلك اللحظة وخرج علينا الدكتور كمال الجنزوري يتحدث عن الأيادي الخفية والطرف الثالث الذي دائما ما يلقى عليه اللوم في كل شيء فنحن نسأل دكتور كمال الجنزوري من هذا الطرف الثالث الذي ما زلتم تتحدثون عنه على مدار 10 شهور والذين يقتلون المصريين بهذا الشكل..

محمد كريشان: نعم اسمح لي سيد خولي يعني قبل أن ندخل في مسؤولية من أطلق الرصاص حتى نحاول أن نفهم لنبقى في المعطيات على الأقل حتى نفهم الروايات المتداولة سيد عادل سليمان الرواية التي لديك وتعتبرها الأقرب إلى الصواب إن صح التعبير.

عادل سليمان: بداية بس تصحيح صغير أنا لست خبيرا أمنيا أنا باحث ومدير المركز الدولي للدراسات المستقبلية والإستراتيجية أنا لا أعتمد على..

محمد كريشان: يا سيدي المعذرة سنصلح الأمر المعذرة تفضل.

عادل سليمان: معلش، دعنا لا نعتمد على روايات ولكن نعتمد على المشاهد التي شاهدناها جميعا بالصوت والصورة ربما هذا يكون أقرب إلى المنطق نحن شاهدنا مشهدا عبثيا بكل الوجوه هناك احتكاك حدث هناك اعتداء حدث على أحد المعتصمين بشكل أو بآخر سواء هو حاول الدخول إلى مقر مجلس الوزراء أو استدعاه القائمين على الأمن لالتقاط الكرة التي سقطت لديهم إنما في النهاية حصل اعتداءا بدنيا جسيما عليه ثم أطلق بعد نحو الساعة ليشاهده زملائه الشباب المعتصمين على هذه الصورة وهنا كان لابد أن أتوقع رد الفعل الانفعالي المباشر من هؤلاء المعتصمين عندما يشاهدون هذا المشهد، وبدأ الاشتباك وبدأ تطور الأمور بهذا الشكل الذي شاهده الجميع وكل طرف سوف يدعي أن الطرف الآخر هو الذي بدأ لكن الحقيقة هذا المشهد العبثي يطرح علينا سؤالا مهما من يحكم مصر في هذه اللحظة من كان يحكم البلاد ويدير أمورها في هذه اللحظة التي اندلعت فيها هذه الأحداث، من المفترض أن هناك حكومة قد تم تفويضها تفويضا كاملا كما هو أعلن وصدر بذلك قرارا أين كانت من كل هذه الأحداث..

محمد كريشان: نعم، اسمح لي سيد سليمان أيضا نعم اسمح لي أيضا سيد سليمان سنخوض في هذه القضايا واحدا واحدا لنبقى في الروايات ونختمها بما يراه سيد عماد الدين حسين.

عماد الدين حسين: مساء الخير الرواية التي سمعتها اليوم من أحد رفاق أحمد عبودي أو عبودي إبراهيم المنتمي إلى ألتراس الأهلي يقول أنه عندما سقطت الكرة وعاد وجد ضابطا أحد ضباط الجيش وسأله عن هويته لأنه خشي أن هناك من يخطف المعتصمين وقال له أنا ضابط فعندما قال له ذلك قال له لابد أن أفتشك رفض الضابط وقال طبقا للرواية الموجودة على اليوتيوب فإن ضابط الجيش استدعى مجموعة كبيرة من زملائه وهرب أو فر مجموعة كبيرة من المعتصمين ولم يبق إلا هذا الشاب المنتمي إلى ألتراس الأهلي وطبقا لرواية زميلي قد تلقى ضربا شديدا وعاد بعد فترة إلى زملائه وكان ما كان، بعض الناس مصادر مقربة من الجيش تقول أن الرواية غير صحيحة لم نضربه ولكنه حاول التعدي وإهانة الضابط ولذلك بقية المتظاهرين هجموا على مجلس الشعب حيث يقيم الضباط المسؤولين عن حماية المقر ثم بدأت الأحداث في التفجر كما نعلم جميعا بعد ذلك لكن علينا..

محمد كريشان: نعم هناك سؤال رئيسي الحقيقة، هناك سؤال رئيسي بغض النظر عن التفاصيل التي أوردها كل من ضيوفنا هناك نقطة رئيسية لحد الآن لا أحد يدري بالضبط من الذي أطلق النار، لا أحد يدري بالضبط المعنى الحاسم والنهائي لأن الجيش ينفي تماما الشباب المتظاهر يتهم الجيش بأنه أطلق النار، السيد الجنزوري ينفي عن الجيش أيضا هذه التهمة ويقول هناك طرف ثالث مندس لم يحدد معالمه وكلمة مندس ترددت في مصر أكثر من مرة في الأحداث الأخيرة نريد أن نعرف برأيكم من هذا الطرف الذي يطلق النار ويقتل الناس وهذه ليست المرة الأولى التي يسقط فيها متظاهرون شباب وغير شباب بالنيران سيد طارق الخولي؟

طارق الخولي: يعني هذا السؤال يوجه إلى القائمين على الدولة اللذين لديهم أجهزة استخبارات وأجهزة أمنية متطورة يجب أن يخبرونا هم من يطلق الرصاص هم على مدار 10 شهور يتحدثون عن طرف ثالث خفي يطلق الرصاص فأعتقد أن لابد أن لديهم معلومات ما وإلا هذا يعد تقصيرا لدى جهات الأمن المتواجدة في مصر والجهات السيادية، أعتقد أن هذا السؤال يوجه إلى الدكتور كمال الجنزوري الذي تحدث اليوم في مؤتمره الصحفي أنه لم يحدث أي استخدام للعنف تجاه المتظاهرين وأنه لن يقوم بفض الاعتصام بالقوة وبعد ربع ساعة دخلت قوات الجيش لتقوم بفض الاعتصام بكل وحشية وقامت بإحراق الخيام والتعدي حتى على المصابين في العيادات الميدانية، وقاموا حتى بإلقاء كل الدواء على الأرض ودهسه يعني أعتقد أن من يستخدم هذا الأسلوب الشديد من العنف والوحشية يعني نحن نتساءل لماذا يحاكم مبارك فهم الآن يفعلون ما فعله مبارك فإما أن يطلق سراح مبارك أو يعاقب القائم على البلد كما يعاقب مبارك لأنهم يفعلون ما فعله مبارك بالضبط يستخدمون الوحشية تجاه المتظاهرين يتحدثون عن أطراف خفية تطلق الرصاص يعني نحن ذقنا ذراعا بالحديث عن طرف ثالث يطلق الرصاص، زملاؤنا تعرضوا للموت الآن هم في المستشفيات يعانون من الطلق الناري جميعا معرض للطلق الناري في أي لحظة يعني نحن نسأل الأجهزة الأمنية التي تتحدث أن هناك طرف ثالث نقول لهم ماذا تفعلون على مدار 10 شهور هل أنتم الطرف الثالث أم فعلا هناك طرف ثالث لا تستطيعون أن تعرفونه؟

محمد كريشان: هذا الطرف الثالث المزعوم سيد عادل سليمان لماذا برأيك المجلس العسكري لحد الآن لم يستطع أن يكون مقنعا في أن يروج إلى أن هناك فعلا جهة أخرى في كل مرة سواء في أحداث ماسبيرو أو التي أعقبتها أو الآن الجيش يقول أنا لم أطلق النار ويقول هناك آخرون أطلقوا النار برأيك لماذا لم يكن الجيش مقنعا في ترويج مثل هذه الرواية لدى الناس في مصر؟

عادل سليمان: حقيقة الأمر أن هذا الأمر يتكرر منذ 25 يناير 28 يناير 11 فبراير وما تلا ذلك من كل أحداث مرت وحدث فيها عنفا وسقط فيها ضحايا نتيجة إطلاق الرصاص يبقى السؤال معلقا من يطلق الرصاص هو من يملك الرصاص، ما هو معلوم لدى العامة أن من يملك الرصاص هي أجهزة الأمن هذه الحقيقة الوحيدة المعلومة والمؤكدة، ولكن إذا كان هناك طرفا آخر يطلق الرصاص فالعامة لا تعرفه وشيء طبيعي أنها سوف تلقي بالاتهام على أجهزة الأمن وعناصر الأمن حتى يظهر هذا الطرف الثالث الذي يمتلك الرصاص بطريقة غير شرعية، ولكن الجهة التي تملك الرصاص بطريقة شرعية والمعلومة للكافة هي أجهزة الأمن بأنواعها المختلفة إذن هذا الطرح منوط بالأجهزة المعنية عن إدارة الدولة بالمجلس الأعلى للقوات المسلحة بالحكومة طالما أخذت صلاحياتها أن تكشف عن هذا الطرف وتقول أن هذا الطرف أنا لا أستطيع الإمساك به لأنه هارب لأنه مختفي ساعدونا لكي نصل إليه أو نقبض عليه ولكن إلقاء الأمر بهذا الشكل المشاع هو في النهاية سوف لا يزيل الشبهة عن أجهزة الأمن بأي حال من الأحوال.

محمد كريشان: وفي كل الأحوال يعتبر الجيش مسؤولا بمعنى إما أنه مسؤول لأنه هو الذي يطلق الرصاص أو هو مسؤول لأنه لم يستطع أن يمنع إطلاق الرصاص على الناس وفوق ذلك لا يعلم من الذي يطلق الرصاص سيد عماد الدين حسين في هذه الحالة، في كل المرة الجيش يقول بأنه سيفتح تحقيق أو فتح تحقيق أو هناك النيابة العامة فتحت تحقيق ولم يصدر أي شيء لمعرفة من هو هذا الطرف الذي يطلق النار برأيك المسألة ليست فزورة يعني إذا كانت هناك تحاليل طبية وعمليات تشريح لأي رصاصة دخلت جسم أي مواطن مصري بإمكان الطب الشرعي الطب الإجرامي كل الأجهزة الأمنية أن تعرف هذا النوع من الرصاص من يمتلكه من أي بندقية خرجت ومن حتى الجندي الذي يملك هذه البندقية في تلك الساعة بالضبط هل ترى بأن هذا الإشكال مطروح الآن بقوة في وجه الجيش المصري؟

عماد الدين حسين: نعم، المشكلة يعني ازدادت تعقيدا منذ البداية علينا أن نتذكر أنه في يوم 25 فبراير 2011 أي بعد قيام تنحي مبارك بأيام أقل من أسبوعين كان هناك اعتصام في ميدان التحرير للمطالبة بإقالة حكومة أحمد شفيق وجرى التعامل معه بوحشية ثم في 9 مارس أيضا حصل شيئا مماثلا وقال المجلس الأعلى للقوات المسلحة تبريره الشهير عفوا واعذرونا رصيدنا لديكم يسمح وكان وقتها سمح فعلا وتعاطف الناس مع الرسالة وجرى ما جرى، لكن هذا الأمر منذ ذلك الوقت حدث هذا التكرار تدخل عنيف من قوات الأمن المركزي أو الشرطة العسكرية يعقبه بيان ينفي إطلاق الرصاص ثم إحالة إلى لجنة للتحقيق ثم وعد بتقديم المسؤولين للعدالة ولم يحدث منذ يوم 25 فبراير أن تم تقديم شخص واحد للقضاء العادل أو للرأي العام يقول أن هذا الرجل هو المتهم فبالتالي هناك شكوك حقيقية طالما أنني لا أستطيع أن أحقق تحقيقا نزيها في قضايا، علينا أيضا متأسف نقطة في غاية الأهمية القانون العسكري لا يسمح لجانب مدني للنيابة المدنية أن تحاكم شخصا عسكريا هذا ضمن القانون المصري لابد أن يحاكم أمام القضاء العسكري فهناك إشكالية حتى لو كان لدينا قاضي تحقيق أو قضاء قاضي عادل هل يستطيع أن يحاكم الشخص العسكري المتهم في هذه الواقعة أو تلك هذه نقطة علينا أن ندرسها جيدا قبل أن نحلم بتغير حقيقي في الوقائع المستقبلية لأننا باختصار طالما ستتكرر هذه الأشياء علينا أن نتوقع نفس الوقائع في المستقبل.

محمد كريشان: الحقيقة طالما نتحدث عن مسائل أمنية وإطلاق رصاص وغيره الحقيقة لفت انتباهي وأنا أسأل طارق الخولي لفت انتباهي هذا التصريح لوزير الداخلية اللواء محمد إبراهيم يوسف إلى بوابة الوفد تصريح على الأقل أنا اعتبره يعني ملفت للانتباه يقول بأن الأجهزة الأمنية مستمرة في حملاتها لتحقيق الأمن في الشارع المصري ولكنها لا تتدخل فيما يتعلق بالتظاهرات وكأنه يقول يا جماعة لا تلوموا المؤسسة الشرطية نحن لسنا نحن من يواجه الناس أو يطلق عليهم الرصاص هل ترى بأن هذا التصريح ملفت وكأنه يحمل المسؤولية بالكامل للجيش وينأى بنفسه عن إطلاق الرصاص على الناس؟

طارق الخولي: يعني بالتأكيد هذا حقيقي فهو يقوم طبعا يعني في هذا الوقت يقوم كل إنسان وعندما تكبر المسؤولية ويسقط الكثير من الضحايا الكل يضع المسؤولية على الآخر يعني لكن هناك شهادة أمس لأحد الضباط في أحد القنوات الفضائية ضباط الشرطة بالتحديد قال أنه جاءت إليهم أوامر بأن يرتدوا الزى المدني وأنهم يدافعون عن أنفسهم برشق المتظاهرين بالحجارة وأنهم يدافعون عن المباني العامة أو المباني الحكومية برشق المتظاهرين بالمولوتوف والحجارة لأن ليس لديهم أو أن لديهم ذخيرة حية ولكن ليس لديهم أدوات لمكافحة الشغب، أعتقد أن هذه الشهادة على الهواء مباشرة على أحد القنوات الفضائية كفيلة أن ترد على هذا التصريح لوزير الداخلية أن هناك ضباط شرطة أمروا أن يرتدوا ملابس مدنية وليست عسكرية وقاموا يعني برشق المتظاهرين بالحجارة وعلمنا منذ تلك اللحظة من هم الذين وقفوا على أسطح المباني الحكومية التي تم تأمينها من قبل قوات الجيش ليرشقوا الثوار بالحجارة وبالمولوتوف ويشيروا إليهم بإشارات بذيئة مستفزة بشكل كبير لمشاعر الثوار الذين على الأرض فقدوا كثيرا من زمايلهم بالطلق الرصاصي وبالإصابات الشديدة من إلقاء الحجارة من مسافات عليا على رؤوسهم مما أدى إلى إصابات خطيرة وتفاقم عدد الإصابات يعني المسألة أن الثوار ليس لديهم أجهزة استخبارات ليعلموا من هو الطرف الثالث الذي يتحدث عنه الثوار ليس لهم ذنب أنها لديهم مطالب مشروعة يجلسوا بكل سلمية يعبروا عنها يعني الجيش ملزم بحماية الثوار وهم يعبروا عن رأيهم لا أدري يعني كيف نتحدث الآن عن الجيش الذي حمى الثورة والآن نرى مشاهد لاستخدام العنف المفرط والثوار تحت أقدام المجندين يقوموا بضربهم ودهسهم بكل قسوة لا يفرقون بين العجائز وبين الشباب وبين النساء الكل سواسية تحت أقدام قوات الجيش في هذه اللحظة يعني مشاهد محزنة الكاميرات رصدت كل الأمور لا يستطيع أحد أن ينكر لا يستطيع الجنزوري أن يقول أنه لم يستخدم العنف تجاه المتظاهرين، الكاميرات فضحت كل الأمور الصور توضح الوحشية الشديدة التي تم استخدامها تجاه المتظاهرين والمعتصمين السلميين.

محمد كريشان: هذه الوحشية التي تتحدث عنها ربما يكون أغلبها جرى في ميدان التحرير في المرات السابقة في أسابيع سابقة ولكن هناك في الفترة الماضية رسخت أيضا في الذاكرة أسماء لشوارع أخرى وساحات أخرى كانت مسرحا لأعنف هذه المواجهات التي جرت بين قوى الأمن أو الجيش والناس حيث سجل بها سقوط أكبر عدد من الضحايا منها شارع محمد محمود لكن شارع قصر العيني أيضا وشارع مجلس الشعب قبالة مجلس الوزراء شكل أيضا الحلقات الجديدة للمواجهات ولسقوط المزيد من الضحايا الترابط الجغرافي لشوارع المواجهات في هذا التقرير لعبد القادر عراضة.

[تقرير مسجل]

عبد القادر عراضة: شارع قصر العيني يصب في ميدان التحرير بالقاهرة ويمر بعدة مبان حكومية وتم افتتاحه في القرن التاسع عشر الميلادي تقطعه عدة طرق جانبية فيلتقي بشارع محمد محمود الذي شهد اشتباكات وسقوط ضحايا الشهر الماضي ويتقاطع مع شارع الشيخ ريحان المؤدي إلى وزارة الداخلية على الشارع يقع مبنى المجمع العلمي المجاور لمقر رئاسة الوزراء حيث شب به حريق أدى إلى إتلاف عدد كبير من محتوياته يتقاطع معه شارع مجلس الشعب حيث وقعت اشتباكات بين المعتصمين أمام رئاسة الوزراء وقوات الأمن والجيش، مواجهات سقط فيها ضحايا وقامت بعدها قوات الجيش بوضع كتل خراسانية كبيرة في أول شارع قصر العيني لمنع وصول المتظاهرين إلى مقر رئاسة مجلس الوزراء كما اقتحمت قوات الأمن والجيش ميدان التحرير وأحكمت قبضتها عليه ثم غادرت بعد مطاردة المتظاهرين المعتصمين في الميدان.

[نهاية التقرير]

محمد كريشان: قبل قليل ضيفنا عماد الدين حسين أشار إلى نقطة مهمة سنحاول أن نتطرق إليها بعد الفاصل هو ما سماه بالرصيد الذي كان لدى المؤسسة العسكرية سنناقش بعد هذا الفاصل الرصيد الذي كان لدى الناس فيما يتعلق بالمؤسسة العسكرية والجيش المصري، رأس المال الثقة الذي كان إلى أي مدى نقص كثيرا أو ربما يكون قد نفذ بالكامل لنا عودة بعد هذا الفاصل نرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

الجيش والشعب وفقدان الثقة

محمد كريشان: أهلا بكم من جديد في هذه الحلقة التي ننظر فيها في آخر التطورات التي حدثت في مصر قبل الفاصل كان تقريبا كل النقاش ينصب على جوانب ميدانية لوجستية إن صح التعبير نريد أن نتطرق في هذا الجانب الثاني إلى مسائل سياسية ذات علاقة بهذا الوضع الأمني المتفجر لأن ربما الأزمة في عمقها وبالأساس هي أزمة سياسية قبل أي شيء آخر سيد عماد الدين حسين قبل الفاصل أشرت إلى موضوع الرصيد الذي كان لدى الجيش في مصر لدى الناس بالطبع وفي وقت من الأوقات كان يسمح بمحاولة تدارك الموقف كيف ترى هذا الرصيد الآن في أعقاب تعاقب هذه الحالات؟

عماد الدين حسين: المؤكد أن هذا الرصيد قد قل كثيرا في الفترة من 11 فبراير عندما كان أقصى أمان المصريين أن يصعدوا فوق ظهر دبابة كي يلتقطوا صورة تذكارية بصحبة أولادهم الصغار مع جندي القوات المسلحة والعلم المصري يجمعهم مع بعض، منذ هذا الوقت بدأ الرصيد يتضاءل شيئا فشيئا من وجهة نظر المجلس العسكري يقول إن شعبيته مازالت كبيرة وقوية ومتسعة لدى القطاعات الشعبية العادية في الريف وأنه لو أجري استفتاء في الغد فربما يحصل على 80% وربما هذا يفسر إصرار أو تلويح المشير طنطاوي قبل أيام عندما تحدث للشعب عن أنه مستعد أن يغادروا السلطة باستفتاء شعبي مدركا أن لديهم رصيد، لكن على مستوى النخبة وعلى مستوى القوى السياسية وخصوصا الليبرالية منها أتصور أن المجلس العسكري لم يعد لديه رصيد بالمرة داخل هذه الفئة.

محمد كريشان: هل ترى سيد عادل سليمان بأن فعلا هذا الرصيد مقسم بهذا الشكل ربما لدى فئات واسعة مازال عاليا ولدى النخبة الليبرالية تحديدا يكاد يكون نفذ؟

عادل سليمان: الحقيقة هذه النقطة شديدة الأهمية وشديدة الحساسية وأنا أريد أن أركز عليها، الجيش المصري بطبيعة تكوينه هي جزء من النسيج الوطني المصري على مدى كل تاريخه لأنه ليس جيش مهني بمعنى أن العسكرية في مصر لم تكن أبدا مهنة للتكسب أو للعيش لكنها حتى الآن يطلق عليها الجهادية هي خدمة وطنية تؤدى في القوات المسلحة أو في صفوف القوات المسلحة، الجيش من هذا المضمون هو له المكانة وله التقدير لأنه جزء حقيقي من كل منزل ومن كل أسرة في مصر ولكن حدث خلط في الآونة الأخيرة وحاول البعض أن يستغله وهو أداء المجلس العسكري في إدارة شؤون البلاد وفي المسائل السياسية ثم استخدامه لبعض عناصر من الشرطة العسكرية أو بعض القوات الخاصة في عملية الضبط أو التعامل مع المتظاهرين أو ما عدا ذلك من بعض المهام الأمنية، الانطباع العام لدى المواطن المصري البسيط أنه عندما يتلقى على سبيل المثال ضربا من عصا يحملها عسكري فهو يذهب إلى منزله ويقول الجيش ضربني، وهذا سائر على كل القطاعات عندما حتى نقابل موظفا فاسدا في مؤسسة مدنية نخرج ونقول أن هذه المؤسسة كلها لا تعمل إلا بالرشوة هذا هو الانطباع العام وهذا هو ما استغله البعض للترويج بأن هناك فجوة ما بين الشعب والجيش وأن رصيد الجيش وقوات المسلحة لدى الشعب يتضاءل ولكن الصورة العامة التي يحاول البعض أن يستغلها هناك أداء عليه ملاحظات كثيرة في إدارة شؤون البلاد والنواحي السياسية المختلفة من المجلس الأعلى للقوات المسلحة وهناك وزن وقيمة للقوات المسلحة، القوات المسلحة التي هي جزء من هذا الشعب لأنها ليست قوات مسلحة مهنية تعمل في وظيفة العسكرية ولكنها قوات مجندة لمدة عام أو عامين لأداء خدمة عسكرية وكما ذكرت يطلق عليها الجهادية حتى الآن في بلادنا وبين أهلنا وفي كل أنحاء مصر هذا ما يجب أن نركز على التفريق فيه في هذه المرحلة الحساسة لأنه ليس من المنطق أن يشاع ويروج لأن الجيش أصبح بينه وبين الشعب فجوة كبيرة هذا أمر غير صحيح ويجب أن يتنبه المثقفون والنخب عندما يتحدثون عن هذه الأمور على هذه النقطة ولكن المشاع أنه إذا كان هناك من يرتدي زيا عسكريا ينتمي لقوات مسلحة من الشرطة العسكرية أو غيرها من الأجهزة الأمنية فيقال بالتبعية أن الجيش قد اعتدى علينا الجيش قد ضربنا، الجيش قد قتل منا ناس ولكن أنا أرجو التدقيق لأن هذا لا يصب في صالح مصر ولا في صالح الوطن المصري، الجندي الموجود بالقوات المسلحة الآن ربما التحق بها منذ عدة شهور أو ربما هو سيغادرها بعد أيام أو أسابيع ويعود مرة أخرى ربما للنزول مع إخوانه وزملائه من الشباب للتظاهر أو الاحتجاج السياسي أو المدني.

الشباب وعدم استقرار الأوضاع

محمد كريشان: مثلما البعض يلقي بالأئمة على الجيش هناك ربما طرف آخر وهنا أسأل طارق الخولي هناك طرف الشباب البعض يعتبر ربما أن هذا الوضع الذي وصلت إليه مصر قد يكون في جزء منه على الأقل نتيجة هذه الحالة، حالة الفوران المستمرة لدى الشباب والتظاهر والاعتصام مما جعل الجيش في وضع ربما اضطر فيه لمثل هذا التصرف هل تعتقدون بأن ربما أصبح لدى بعض الشباب المصري قطاعات منه نفس نضالي مستمر قد لا تكون البلاد مستعدة لتحمله بعد كل هذه الأشهر؟

طارق الخولي: السبب في طول النفس والسبب في الفوران المستمر لدى الشباب هو الطريقة الغريبة لإدارة المجلس العسكري للبلاد يعني منذ أن تسلم المجلس العسكري سدة الحكم وهو يمارس أفعال غريبة الشكل فالطريق ممهد وواضح بشكل كبير إلا إنه يدخل في الحواري والأزقة بعيدا عن الطريق المستقيم يعني منذ البداية كنا نتحدث معهم عن جدول زمني واضح لتسليم البلاد لسلطة مدنية وكيف تدرج هذا الجدول فيه من حيث وضع الدستور والانتخابات أدخلنا فيه استفتاء لم يأخذ به بعد ذلك وغيره ألف مرة بألف إعلان دستوري وأحدث فتنة داخل مصر بين المسيحيين والمسلمين أثناء الاستفتاء، مسألة ما حدث مؤخرا وما حدث بفتنة بين التيارات الدينية وبين التيارات الليبرالية من وضع دستور أولا أم الانتخابات أولا، مسألة أن في مصر لم يتحرك شيئا إلا بالتظاهر أو الاعتصام يعني لم يرحل أحمد شفيق إلا بالتظاهر والاعتصام، لم يتم حل جهاز مباحث أمن الدولة إلا بالتظاهرات والاعتصامات، لم يتم حل المحليات إلا بالتظاهرات والاعتصامات يعني لم يدخل مبارك القفص إلا بالتظاهرات والاعتصامات، هم لا يفعلون شيئا إلا عندما نعود إلى ميدان التحرير، هذه هي المشكلة الحقيقية وهم تفرغوا في كل ذلك بدل أن يقوموا بتنفيذ مطالب الثورة وأن يقوموا بعمليات تطهير حقيقية لكل مؤسسات الدولة، تفرغوا لفكرة عدم عودة المتظاهرين مرة أخرى إلى ميدان التحرير، هذا ما كان يشغل بالهم، يشغل بالهم كيفية القضاء تماما وإخماد المد الثوري المستمر في ميدان التحرير وفي كل ميادين مصر، هذا ما كان يشغل بال المجلس العسكري طوال الوقت بعيدا عن تنفيذ المطالب الحقيقية التي لم يتحقق منها أي شيء إلا بالعودة إلى ميدان التحرير، هذه هي المشكلة، ترك فوضى أمنية شديدة في كل شوارع مصر وترك يعني انهيار اقتصادي شديد وحمل كل هذه إلى ميدان التحرير حتى يستطيع أن يعني يحرك الشارع والبسطاء وأن يحرضهم ضد ميدان التحرير وضد المتظاهرين، يعني ترك الانفلات الأمني حتى يشعر المصريين أنه بدون المجلس العسكري لا يستطيع المصريون أن يعيشوا وأن يتشبث كل البسطاء بالمجلس العسكري وأن يزداد كراهية الشارع والبسطاء إلى الثوار والمتظاهرين الذين حملهم المجلس العسكري كل الفاتورة واعتبر أن الانفلات الأمني وأن الازدحام المروري من الإسكندرية إلى أسوان وأن كل مشاكل مصر تنصب على الثوار والمعتصمين بميدان التحرير حتى يصل إلى هذه المرحلة من يعني عدم تقبل من الشارع بشكل كبير لثوار التحرير وتشبث كثير من البسطاء بالمجلس العسكري باعتباره أنه حامي الحمى وأنه يعني الحامي الوحيد في ظل تلك الفوضى التي تسبب فيها والسبب فيها الأول والأخير هو المجلس العسكري وسياسته يعني التي أوصلتنا في مصر إلى هذا الطريق المظلم.

محمد كريشان: إلى أي مدى سيد عماد الدين حسين هذا التحليل أو هذا المنطق في رؤية الأشياء في مصر موجود حتى خارج هذه الفئة الشبابية الناشطة في مصر؟

عماد الدين حسين: تقصد منطق الفصل بين الشعب والجيش؟

محمد كريشان: لأ هذا المنطق الذي يتحدث عنه السيد عماد الدين حسين بأن المجلس العسكري تقريبا أدار بشكل سيء الملفات السياسية ولم يكن يتقدم أي خطوة إلا نتيجة الضغط وبالتالي هو الذي خلق هذه الحالة من الضغط الشعبي المستمر حتى يتم التقدم؟

عماد الدين حسين: نعم، أتفق مع ما قاله الأستاذ طارق الخولي اتفاقا تاما في كل المرات تقريبا التي يعني منذ إحدى عشر فبراير منذ تنحي مبارك لم يحدث أي تقدم حقيقي لم يحدث أن تم الحصول على مكسب سياسي إلا عبر الضغط الشعبي، كما تعلم كان هناك قول يعني أقرب إلى النكتة أن المتظاهرين يعلنون عن مليونية يوم الجمعة فيظل المجلس العسكري مترددا ويوم الخميس ليلا يتم الاستجابة لجزء كبير من هذه المطالب، تخرج صحف الجمعة وبها مانشيتات تعلن الموافقة وبالتالي شاع أن المجلس يستجيب في اللحظات الأخيرة، ما كان يمكن لأحمد شفيق أن يستقيل بدون التظاهر، ما كان يمكن لمبارك أن يتم الإسراع بمحاكمته لولا التظاهر، ما كان يمكن للتبكير بانتخابات رئاسة الجمهورية إلا بالتظاهر، إقالة عصام شرف ووزارته المترددة والبطيئة، كل هذه المطالب جاءت بضغط شعبي، النقطة الرئيسية هي كيف يمكن الاتفاق بين المجتمع بأكمله على أن لعبة الديمقراطية على الجميع أن يلتزم بها، على الجميع أن يحترم خصوصا المجلس العسكري والحكومة فكرة التظاهر السلمي، التظاهر السلمي والضغط الشعبي طالما أنه في نطاق القانون هو طريق طبيعي للحصول على المطالب لا توجد دولة في العالم أو حكومة في العالم تقدم استجابة أو تستجيب لمطالب بدون ضغط شعبي، فبالتالي هذا طبيعي، لكن المشكلة أن هذا ترسخ لدى يعني النخبة، النخبة متأكدة أن المجلس لا يستجيب إلا بالضغط، الشعب إلى حد ما للأسف أو جزء كبير من الشعب قرر الانصراف ربما ولجأ إلى فكرة الانتخابات وأثبت أنه يستطيع المشاركة عبر المشاركة الشعبية في الانتخابات، المجلس العسكري يراهن أظن على هذا الفصل، نقطة أخيرة ومهمة أنا عندما تحدثت عن الرصيد الشعبي كنت أتحدث عن المجلس العسكري وليس القوات المسلحة..

محمد كريشان: صحيح.

عماد الدين حسين: المجلس العسكري يقوم الآن مقام رئيس الجمهورية وبالتالي عندما ننتقده فإننا ننتقد الحاكم السياسي وليس القوات المسلحة، القوات المسلحة كما تفضل اللواء عادل هي في وجدان كل المصريين، لديها قداسة وهي تضم أخي وقريبي، هناك فرق كبير بين المجلس والقوات المسلحة.



خطوات المجلس العسكري المتعثرة

محمد كريشان: نعم، وهذا التفريق بالطبع قائم لأن المجلس الأعلى للقوات المسلحة الآن في موقع النظام السياسي أو في موقع الحكومة تقريبا أو الحاكم الأساسي، أشرت سيد عماد الدين حسين لموضوع الانتخابات الأخيرة وهنا أسأل السيد عادل سليمان، الانتخابات الأخيرة مشاركة شعبية كبيرة كان هناك جو من الارتياح، جو أمني مريح، قبل ذلك المجلس الأعلى للقوات المسلحة حدد تقريبا بشكل واضح جدول، هناك انتخابات برلمانية هناك بعد ذلك انتخابات رئاسية، هناك إعداد دستور وحدد يونيو من العام المقبل موعدا نهائيا لتسليم السلطة، إذن هناك خطوات واضحة في الجدول الزمني لتسليم السلطة ولكن هناك في المقابل خطوات غير موفقة من وجهة نظر البعض من بينها تعيين السيد كمال الجنزوري وهو المحسوب على العهد السابق ومن الوجوه ربما التي التصقت كثيرا بنظام الرئيس حسني مبارك، برأيك لماذا المجلس العسكري يسير بهذه الخطى خطوة في الاتجاه الإيجابي كما يراها البعض وخطوة في الاتجاه السلبي؟

عادل سليمان: لأن لدينا مشكلة كبيرة، مشكلة الفجوة ما بين الأجيال وما بين التفكير هناك من لم يدرك أن ما حدث في 25 يناير وحتى 11 فبراير كان حدثا جللا لم ينته بسقوط وتنحي مبارك ولكنه في حقيقة الأمر كسر كل القيود والأغلال التي كانت تكبل الشعب المصري وخرج كما يقال من القمقم وانتابته حالة ثورية تعم كل الفئات ومعظمهم من الشباب، الشباب لهم لغتهم وهذه الأجيال تتحدث بلغة مختلفة تماما، لغة العصر الذي نعيشه والمطالب العاجلة والسريعة ومعدلات التقدم السريعة في كل شيء في الحياة، بينما هناك جيل يختلف تماما عن هذا في طريقة تفكيره وفي أسلوب التفكير ينتمي إليه المجلس الأعلى للقوات المسلحة، ينتمي إليه الدكتور الجنزوري وكل من معه من وزارته تنتمي إليه حتى معظم من تم اختيارهم للمجلس الاستشاري، هناك فجوة حقيقية هذا الجيل يعتبر أن الشباب قد أنجز بإزاحة مبارك وعليهم أن يذهبوا إلى أشغالهم وجامعاتهم ويتركوا الحكماء والعقلاء والكبار لكي يتولوا أمور البلاد والحكم والسياسة وما إلى ذلك وهذا هو الخلاف الحقيقي هذه النقطة الحقيقية التي يجب أن نمسك بها، عندما جاء الدكتور الجنزوري هو ماذا طرح، طرح أحلامه القديمة في مشروعات عملاقة في توشكا وشرق التفريعة وما إلى ذلك بينما قلب القاهرة يحترق بالمظاهرات والاحتكاكات والمطالب الشعبية والمطالب الشبابية والمطالب الثورية، هذه المشكلة هي الفجوة، هي اختلاف اللغة هي كما يطلق عليه من بعض الشباب اختلاف السرعات ما بين الأجيال تؤدي إلى هذا بالطبع، الدكتور كمال الجنزوري هو الأقرب للتفاهم مع المجلس العسكري لحديث ولغة واحدة أقرب للتفاهم حتى إلى جيلنا الذي أنا شخصيا أنتمي إليه ولكن هناك أجيال أخرى تمثل الكتلة الحرجة في المجتمع المصري هي التي أشعلت وفجرت هذه الثورة، هي التي تمثل أكثر من 60% من الشعب المصري الآن لغة الحوار معها مفتقدة عندما نتصور أن هذا الإجراء سليم يأتي بنتائج عكسية كما حدث في اختيار الدكتور الجنزوري هو المتصور أنه رجل اقتصاد ورجل تخطيط وإلى آخره إلا أنه جاء ليتكلم بنفس لغة الثمانينات والتسعينات ونفس الرؤى للمشروعات العملاقة وما إلى ذلك وهناك من يحترق في الشارع.

آلية الخروج من المأزق

محمد كريشان: لو سمحتم لي في الدقائق الأخيرة من هذا البرنامج نريد أن نلقي نظرة بالنسبة للمستقبل، ما العمل الآن للخروج من هذا المأزق الحالي واستعادة الثقة والأمل لأنه هناك ربما إحساس لدى قطاعات واسعة من الشارع المصري وكأن الثورة الكبيرة والعظيمة التي تمت في 25 من يناير تكاد تفلت من بين أيدي الناس وتدخل ربما مصر في متاهات أمنية وسياسية لا سمح الله، ما العمل الآن للخروج من هذا المأزق، لنبدأ بالسيد طارق الخولي تفضل؟

طارق الخولي: يعني أعتقد أن العمل الآن هو أن يقوم النظام الحالي بسلسلة من الإجراءات التي يعود من جديد ليكسب يعني الثوار ويشعر الثوار أننا في الاتجاه السليم الصحيح يعني يجب حالا أن تبدأ عملية تحقيقات ومحاكمات للمتورطين في الأحداث الأخيرة وما قبلها وما قبلها يعني يجب أن يظهر مسؤول عن تلك الأحداث ويجب أن يحاكم على قتل الثوار والشباب الذين ماتوا في ريعان شبابهم وهم شباب لم يتجاوزوا الثلاثين من العمر معظمهم يعني يجب أن يكون هناك مسؤول عن هذا القتل، يجب أن يتوقف مسألة المحاكمات العسكرية للمدنيين وهي أكثر ما يؤرق النشطاء يعني الآن يستخدم ضد النشطاء العنف والقتل والمحاكمات العسكرية كل هذه الأمور هي تشكل حالة من الاحتقان والغضب الشديد لدى الشباب والنشطاء، أعتقد غير ذلك هي مسألة إعادة النظر في الدكتور كمال الجنزوري يعني اليوم ظهر ما سبب رفضنا للدكتور كمال الجنزوري لم يكن تعنتا أو عنادا ولكن المسألة هي أن دكتور كمال الجنزوري يتحدث بحال النظام، يتحدث كما كان يتحدث رجالات مبارك يتحدث بأنه لن يستخدم العنف وقد استخدم العنف ضد المتظاهرين بكل وحشية، يتحدث أن هناك طرفا ثالثا والحديث الذي مللنا منه تكرارا ومرارا من نظام مبارك ورجالات مبارك لهذا كنا نرفض دكتور كمال الجنزوري، نحن نريد شخصية تستطيع أن تعبر عنا، تستطيع أن تعبر عن رحم وروح ميدان التحرير تستطيع أن تأخذ بلواء وزمام الأمور والأشياء التي من أجلها خرجنا في 25 من يناير وأن نشعر بتغيير حقيقي ونية حقيقية ليس مجرد كلام، ليس يخرج علينا المشير أو أحد أعضاء المجلس العسكري يتحدث أنهم مع الثورة ولحماية ولتنفيذ مطالب الثورة وهم دائما ما يتخذوا دائما إجراءات بعكس يعني ما كانت تتطلع إليه الثورة وما يتطلع إليه الشباب عندما خرجوا في الخامس والعشرين من يناير.

محمد كريشان: عماد الدين حسين، كيف ترى المخرج الآن؟

عماد الدين حسين: المخرج من وجهة نظري يتمثل في مسارين، المسار الأول الضغط باستمرار على المجلس العسكري بالطرق السلمية الدائمة بضرورة احترام حقوق الإنسان والتعبير عنها والتظاهر واحترام حق التظاهر والاعتصام والاحتجاج بكافة سبله طالما أنه طبقا للقانون، الذي التزم المجلس العسكري أكثر من مرة بالقول أنه يتعهد بالحفاظ عليه، الجزء الثاني وهو الانتخابات وهذا شيء في منتهى الأهمية لدينا فرصة مهمة جدا خلال المرحلة إعادة المرحلة الثانية ثم المرحلة الثالثة سيكون لدينا برلمان منتخب يستطيع أن يتحدث باسم الشعب بغض النظر عن القوى السياسية التي وصلت إليه، أخشى ما أخشاه أن يكون أحد الأهداف الرئيسية من تفجر الوضع هذه المرة هو بين قوسين الغلوشة على ما يحدث في الانتخابات أو العودة إلى النموذج الجزائري، اليوم استمعت إلى تعبير النموذج الجزائري كثيرا من الخوف على الانقضاض على التجربة الديمقراطية والعودة إلى مربع واحد بحجة أخطار، علينا أن نتمسك بالمسار الانتخابي لأنه البداية الحقيقية للخروج من كل هذه المآزق.

محمد كريشان: نعم، سيد عادل سليمان، كيف يمكن فعلا تجنب هذا النموذج الجزائري فقط للتذكير بأن الجيش في الجزائر في بداية تسعينات القرن الماضي انقلب على التجربة الديمقراطية لأنه أوتي بالإسلاميين في هذه الانتخابات، هل هناك فعلا خوف حقيقي في مصر من هذا السيناريو؟

عادل سليمان: لا، أنا كباحث ومدقق تاريخيا أنا لا أخشى من مثل هذه السيناريو ومصر لا يصلح معها أي نماذج مستوردة من أي مجتمع آخر، الظروف المجتمعية في الجزائر تختلف تماما عن الظروف المصرية، ظروف ما جرى في الجزائر يختلف تماما ظروف الثورة المصرية أيضا ودخول الجيش في العملية السياسية مختلف تماما، الجيش في مصر ليس مؤسسة عسكرية تعتبر جماعة مصالح كما يطلق في المصطلحات السياسية هي ليست جماعة مصالح هي مؤسسة وطنية كما ذكرت من قبل جهادية أنا أعتقد أن المشكلة في اختصار شديد دعني أستعير مثل وأنا من الصعيد نطلقه دائما في بلادنا نقول إن كبر ابنك خاويه، يعني يجب أن تختلف نظرتنا إلى الشباب، يجب أن نثق فيهم، لا نتعامل معهم على إنه شوية العيال بتوع التحرير أو شوية العيال بتوع محمد محمود، لأ، هم شباب يجب أن نعاملهم معاملة الإخوة الأصغر، يجب أن نثق فيهم يجب أن نحترم آرائهم يجب أن يتعاملوا على هذا الأساس يجب أن نقتنع بأن مطالبهم لهم الحق فيها بنسبة كبيرة جدا ويجب أن نشعرهم أنهم يجب أن يكونوا هم المؤهلين لتولي الأمور في هذه البلاد وهو وطنهم وهو مستقبلهم وهم أصحاب المستقبل، إذا اختلفت نظرتنا لهؤلاء الشباب ولهذه الأجيال أنا أعتقد أن الكثير من السلوكيات ومن القرارات التي تتخذ من مستوى فوقي أبوي سوف تختلف وسوف يتم الاقتراب كثيرا من هؤلاء الشباب بل سيكونون عنصر داعم لإنهاء هذه الأشهر القليلة الباقية في المرحلة الانتقالية بشكل مشرف ولائق وهادئ ويليق بمصر ويليق بهؤلاء الشباب.

محمد كريشان: شكرا جزيلا لك اللواء عادل سليمان مدير المركز الدولي للدراسات المستقبلية والإستراتيجية على حضورك، شكرا أيضا لضيفينا طارق الخولي العضو في ائتلاف شباب الثورة شكرا أيضا لحضورك وشكرا للسيد عماد الدين حسين مدير تحرير صحيفة الشروق اليومية وبهذا نكون قد وصلنا إلى نهاية هذه الحلقة من حديث الثورة دمتم في رعاية الله وإلى اللقاء.