- المبادرة العربية والنتائج المتوقعة
- النظام السوري وفشله في تنفيذ المبادرة

- المعارضة السورية وموقفها من التدخل الأجنبي

- مخاوف من نشوب حرب أهلية


 ليلى الشايب
رجاء الناصر
نمرود سليمان
عمر إدلبي
محمود شكري

ليلى الشايب: مشاهدينا أهلا بكم إلى حديث الثورة, أسبوع أو أقل وتطوي الثورة السورية شهرها الثامن ولا مؤشر إلى أن الثوار قابلون بأقل من رحيل النظام, كما لا مؤشر إلى أن حكام دمشق يبدون أزهد ما يكون في المبادرة العربية لحقن دماء السوريين المتدفق في الشوارع والأزقة, وبينما توشك نافذة الأمل التي فتحتها المبادرة أن توصد تماما, تستعد الجامعة لعقد لقاء نهاية الأسبوع لدراسة البدائل لمبادرتها وسط تصعيد في خطاب المعارضة التي تطالب بتوفير حماية عربية ودولية للمدنيين, غير أن شيطان الخلافات بدأ يتسلل إلى أروقة الجامعة بشأن وجهة التحرك المقبل، كما بدأ يتسلل إلى جسد المعارضة التي يفترض أن تكون رافعة أي تحرك عربي بشأن دمشق والثائرين عليها.

[تقرير مسجل]

أمير صديق: على مشارف شهرها التاسع ومع تجاوز عدد ضحاياها 3000 قتيل حسب تقديرات الأمم المتحدة تدخل الثورة السورية مسارات جديدة تنبأ بأن ما سيأتي من أيامها لن يكون مجرد امتداد لما سلف من عمرها, فها هي المبادرة العربية التي نظر إليها المتفائلون كفرصة حل أخيرة للأزمة المستفحلة في سوريا تكاد تتجاوزها الأحداث إن لم تكن قد تجاوزتها بالفعل, فقوائم ضحايا النظام تتمدد باضطراب مع مواصلة قوات الجيش المدججة بالأسلحة الثقيلة قصف وتمشيط المدن والبلدات السورية, رغم أن الجامعة العربية اعتبرت وقف العنف وسحب قوات الجيش من المدن أول مظاهر التزام دمشق بهذه المبادرة التي وافقت عليها قبل أكثر من أسبوع, كما أن الحوار الذي نصت المبادرة على انطلاقه بين النظام ومعارضيه منتصف الشهر الجاري يبدو أبعد ما يكون في ظل أجواء ملبدة بانعدام الثقة بلغت مداها في التأزم مع إعلان المجلس الوطني السوري رفضه القاطع للحوار مع نظام وصفه بأنه مراوغ أدمن سفك دماء شعبه والاستهتار بكل المواثيق والعهود, وعلى هذا الأساس طالب المجلس الجامعة العربية بإعلان فشل مبادرتها وطلب الحماية الدولية للمدنيين السوريين مع تجميد عضوية سوريا في الجامعة العربية, دون هذا الموقف جاء موقف هيئة التنسيق الوطني المعارضة التي طالبت أيضا بمحاصرة وإسقاط النظام ولكن من دون إي تدخلات أجنبية, وهو ما جعلها عرضة لاتهامات معارضين آخرين عدُّوها متواطئة مع النظام وممالأة له، وسط هذا التشابك في مواقف المعارضة وعلى خلفية تواصل الاحتجاجات واستمرار مظاهر القمع وارتفاع وتيرة الانشقاقات في أوساط الجيش ينتظر الجميع التأم مجلس الجامعة العربية يوم السبت المقبل لمعرفة الوجهة التي ستتخذها معالجة أزمة سوريا التي يبدو أن ما مضى من مهلة العرب لحلها لم يزدها إلا تعقيدا.

[نهاية التقرير]

المبادرة العربية والنتائج المتوقعة

ليلى الشايب: ولمناقشة هذه القضية ينضم إلينا من القاهرة رجاء الناصر أمين سر هيئة التنسيق الوطنية, ومن واشنطن الكاتب والمحلل السياسي نمرود سليمان, كما ينضم إلينا من بيروت عضو المجلس الوطني السوري عمر ادلبي, ومن القاهرة ينضم إلينا السفير المصري السابق في سوريا محمود شكري، أهلا بضيوفي جميعا وأبدأ معك السفير محمود شكري بما أنه الموضوع يتعلق باجتماع طارئ للجامعة العربية غدا في القاهرة, يعني هل يمكن القول إن المبادرة العربية إلى هذه اللحظة نجحت أم فشلت؟

محمود شكري: المبادرة العربية حتى هذه اللحظة لم تختبر لأنه لم ينفذ أي بند من بنودها, كما ولم تقم الجامعة العربية بأي جهد في سبيل تحريك ما تم الاتفاق عليه في هذه المبادرة كان من المفترض على الجامعة العربية أن تعقد اجتماعا ما بين المعارضة وما بين النظام الموجود حاليا في سوريا, لم يتم الترتيب لهذا الاجتماع, إضافة إلى هذا أنه لم يرسل أي من المراقبين الذين قد نص عليهم الاتفاق إلى سوريا لكي يمكنهم التعرف على الوضع على الواقع, إذن الحالة في حالة جمود ولا يمكن أن تختبر المبادرة والجو لا زال مشحونا كما هو, إضافة إلى هذا أن ما تقوم به الجامعة العربية ليس مجرد إصدار بيان وإنما يلزم على الجامعة العربية أن تكون هي المبادرة بأن تطلب من كل طرف من الأطراف أن يعين من يراه صالحا لكي تبدأ النقاش بالفعل, لأن نحن إفراغ الأزمة إلى يمكن أن تؤثر في جو مشحون..

ليلى الشايب: تريد أن تقول الحوار سفير شكري..

محمود شكري: أيوه، أقصد الحوار ما بين المعارضة وما بين النظام..

ليلى الشايب: طيب لكن الحوار يفترض أن يكون المرحلة, اسمح لي لكن الحوار يفترض أن يكون المرحلة الأخيرة بعدما تنفذ دمشق البنود الوارد في المبادرة والتي تنص صراحة على السحب الفوري لآليتها والسحب الفوري للجيش والأمن وكل ذلك وقعت عليه دمشق وكان يفترض أن يبدأ منذ اليوم الأول, كيف إذن نقول أنه المبادرة لم تختبر من الأساس؟

محمود شكري: أنا لا زلت أقول أن ما تم الاتفاق عليه هي كتلة من الاشتراطات, يعني لا يمكن أن نأخذ أحدها ونترك الآخر, هي مجموعة من العوامل يجب أن تتحقق لكي يمكن أن نحقق ما نصبو إليه ألا وهو الحوار ما بين طرفي المشكلة, هناك مشكلة وهذه المشكلة موجودة على الأرض كيف يمكن إفراغ البارود من الانفجار أن ننزع الفتيل, ننزع الفتيل بأن يحصل نوع من أنواع الاتصال, حتى ولو الاتصال غير المباشر الاتصال ما بين المعارضة وما بين جامعة الدول العربية, ما بين جامعة الدول العربية وما بين النظام, قد تم الاتفاق على البنود دون اعتراض عليه, أيضا على جامعة الدول العربية أن تتابع مع سوريا كيف يمكن تحريك الأزمة, وكيف يمكن أن تقوم بدورها في هذا الاختصاص, إنما السكوت على الموقف كما هو لا يمكن أن ينتهي شيء إلا بالتحرك من جانب جامعة الدول العربية طالما أنها هي التي أخذت المبادرة, وهذا ما أراه المرحلة التي سيتم بحثها في الاجتماع القادم يوم السبت اللي هو بعد غد إن شاء الله, أعتقد أن في هذه المرحلة بالذات قد يكون المجال مفتوحا لبحث كيفية التحرك الإيجابي لجعل هذه المشكلة في متناول الحديث ما بين الطرفين, هناك الكثير من المشاكل دعينا نقولها بكل صراحة أولا..

النظام السوري وفشله في تنفيذ المبادرة

ليلى الشايب: قبل أن سنصل إلى المشاكل تباعا, لكن دعني أذهب إلى شيكاغو مع الكاتب والمحلل السياسي نمرود سليمان, لماذا فشل النظام السوري في تنفيذ المبادرة كما نصت عليها بنودها بشكل صريح ووقف العنف فورا؟

نمرود سليمان: سيدتي الكريمة قبل أن أجيب على هذا السؤال علينا أن نطرح ما يلي كي نستطيع أن نربط المقدمات بالنتائج, أولا لنسأل ما هي دلالات مبادرة جامعة الدول العربية, هناك ثمة اعتراف عربي و إقليمي بأن معالجة الأوضاع في سوريا لا يمكن أن تكون على النموذج الليبي أو أي نموذج آخر, ثانيا الإصلاح بسوريا لأسباب داخلية وأسباب خارجية محكوم عليه بالحوار ولا شيء سوى الحوار لأن البديل هو الفراغ، والفراغ يترتب عليه جملة من الأمور لها بداية وليس لها نهاية, ثالثا العنف لا يمكن بأي شكل من الأشكال أن يتحقق وغير مضمون النتائج, وهذا يعود لأسباب ذاتية وأسباب موضوعية ولعوامل داخلية وعوامل خارجية, لذلك سوريا حسب ما تقول سوريا أنها حاولت أن تنفذ المبادرة العربية ولكن معادلات ومحركات الواقع على الأرض أي المناخ السياسي غير متوفر نتيجة للأعمال المسلحة التي يقومون بها هكذا تقول الرواية السورية, وحقيقة بداية هذه الحركة لم تكن هناك مظاهر مسلحة وكانت سلمية ولكن مع الأسف الشديد بعد هذه المدد الطويلة جدا أصبحنا نلاحظ المتظاهرين, أصبحنا نلاحظ المسلحين وهناك من يهدد وهناك، وهذا كله لا يخدم سوريا بأي شكل من الأشكال إذن كي تنجح المبادرة علينا أن نساهم في خلق مقومات لهذه..

ليلى الشايب: هذا كله لم يتم يرد بصراحة، أستاذ سليمان يعني إذا اكتفينا بنص المبادرة بالوضوح الذي كانت عليه, المبادرة تدعو إلى وقف العنف فورا, سحب الآليات وأنا مضطرة أن أكرر وأذكر بذلك وهو ما لم تفعله دمشق, لم يكن الحديث عن ضرورة أن توقف مجموعات مسلحة أولا عنفها من ثم يوقف الجيش والأمن السوري الرد العنيف أيضا؟

نمرود سليمان: أنا معك ولكن تعالي لنشرح ما معنى وقف العنف, هو لم يقل وقف العنف من جانب النظام, لم يقل وقف العنف من جانب الحكومة هو قال، يجب إيقاف العنف هذا يعني أنه جامعة الدول العربية معترفة أن هناك عنف من قبل الطرفين، بجوز هلأ أنت, النظام له عنوان تستطيعين أن تقولين للنظام يجب عليك أن توقف العنف, ولكن أين العنوان في الطرف الآخر, لأنه هذا الصراع بين الطرفين طرف هو النظام والطرف الآخر هو هؤلاء، إذن أنت من هنا أقول من هنا أقول هذه المبادرة العربية صحيح هي كانت حكيمة جدا, ولكن تحتاج إلى آليات للتنفيذ وكلمة وقف العنف ضمنا مشمول فيها الطرفين, هذا يعني أن جامعة الدول العربية معترفة أن هناك مسلحين, وأكبر دليل على ذلك أن الحكومة الأميركية أو الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية أكدت عندما تقول على المسلحين أن لا يقوموا بتسليم أسلحتهم, هذا تأكيد أن هناك مسلحين، إذن نحن الآن يجب أن نناقش الأمور بموضوعية تامة بعقلنة بعيدين عن العواطف عن الرغبات عن الكيدية عن الانتقام ولننظر إلى الواقع السوري في مجريات الحركة كما هو.

ليلى الشايب: الواقع السوري.

نمرود سليمان: إذا تسمح لي هناك موقفان سياسيان يضران..

ليلى الشايب: الواقع السوري، سيد سليمان أنت تصور الوضع وكأنه جيش في مقابل جيش أو جيش في مقابل جماعات مسلحة وبشكل جيد, في حين أن الواقع أن هناك مظاهرات أن هناك مدنيون, مواطنون عاديون يخرجون للتظاهر وللمطالبة بالتغيير أو إسقاط النظام أو غير ذلك, ولكنهم يواجهون بعنف أيضا ويقتل فيهم الطفل ويقتل فيهم الشاب وليس بالضرورة كل مسلحين ممن يقتلون.

نمرود سليمان: نعم، أنا بعرف تماما أن هؤلاء الشباب عندما قاموا بالمظاهرات كان لهم هدف سامي وسامي جدا وكلنا معهم, كانوا يريدون الديمقراطية كانوا يريدون الحرية كانوا يريدون فكفكة الدولة الأمنية, كانوا يريدون كرامة الشعب السوري كل هذا صحيح, وما زال قسما كبيرا إلى هذه اللحظة, ولكن من سيطر على الوضع من سيطر على معادلات الواقع هل هؤلاء السلميين هل هؤلاء الطيبون الموجودون الآن في السلطة، لا، هناك سيطرة من الطرف الأمني من جهة والمسلحين من الجهة الأخرى, الغالبية الصامتة في النظام والغالبية الصامتة في الشارع والتي تشكل إلى حدود 80 إلى 90 % ما زالت الآن في موقف الانتظار هذا يعني أن هذين الخطرين، الحل الأمني والتسليح في الشارع يذهب بنا إلى الهاوية إذن كيف نحل هذه المشكلة, المشكلة لا يمكن حلها إلا بالحوار لا حبا...

ليلى الشايب: يعني لم تكن مسلحة منذ البداية, إذا افترضنا أنها أصبحت مسلحة أستاذ سليمان يعني العنف لم يتوقف حتى عندما كانت الثورة في مراحلها السلمية الأولى.

نمرود سليمان: إذا تحولت إلى مسلحة وتمت المجابهة بين الطرفين فإن سوريا ذاهبة إلى خيارين لا ثالث لهما, إما الحرب الأهلية أو التدخل الخارجي, عندئذ سيسقط كل شيء، ستقسط الديمقراطية ستسقط الحرية سيسقط كل شيء ستذهب سوريا في 600 داهية.

ليلى الشايب: هنا وصلنا إلى استنتاجات بسرعة قبل ذلك.

نمرود سليمان: أحد الخيارين لا يوجد خيار ثالث الخيار الثالث هو العقلاني.

ليلى الشايب: عندي ضيوف آخرون يترقبون دورهم أستاذ سليمان سأعود إليك، عمر إدلبي من بيروت, هل استعجلت ربما المعارضة مجسدة بالمجلس الوطني السوري بالحكم على المبادرة العربية بالفشل وربما الخطاب الذي ألقاه الدكتور برهان غليون كان يعني أفضل تعبير عن هذا الاستباق ربما؟

عمر إدلبي: مساء الخير لك سيدتي ولضيوفك الكرام ولمشاهدينا أيضا, المبادرة العربية من حيث المبدأ لم توجه إلى المعارضة لكي تقول المعارضة فيها كلمتها, هذه المبادرة وجهت إلى النظام وأتفق بين مجلس وزراء الخارجية العرب وبين النظام على تنفيذ بنود محددة لم ينفذ منها النظام شيئا لا بالعكس غالا في الممارسات العكسية التي اشترطتها هذه المبادرة, هذا الاتفاق قلنا بداية أنه غير قابل للتطبيق لأن النظام لا يستطيع أن يطبقه لا بالنية ولا حتى موضوعيا هو لا يريد أن يطبقه ولا يستطيع أن يطبقه وهذا ما حصل فعلا, إذن هذه المبادرة ولدت ميتة أو لم تولد ميتة لا يهم التوصيف هذه هي الحقيقة للأسف, المجلس الوطني السوري يعني انتظر أن يبادر النظام إلى تطبيق هذه الاتفاقية مع ثقتنا التامة بأنه لن يطبق منها شيئا, أكثر من ألفي معتقل مقابل بند الإفراج عن المعتقلين, أكثر من400 شهيد خلال فترة المهلة, وفترة موافقة النظام على هذا الاتفاق مع مقابل بند وقف القتل, أكثر من 20 اجتياحا عسكريا لعموم المناطق في سوريا في مقابل سحب المظاهر المسلحة، لماذا هذا, يعني لماذا يريدون بشكل يعني غير موضوعي أن يقولون أن المعارضة أعلنت مسبقا موت هذه المبادرة في حين أنها لم يطبق منها شيئا على الإطلاق, أين دور الجامعة العربية في القول بشكل واضح وصريح أن النظام لم يطبق من هذه المبادرة شيئا, أين دور الجامعة العربية في تطبيق بند إرسال المراقبين ليراقبوا عن كثب ويعاينوا ما يحصل على الأرض لكي لا يأتي السيد نمرود سليمان ويقول أن هناك عصابات مسلحة وأن هناك مسلحين على الأرض، نحن قلنا منذ البداية أن النظام يمنع الإعلام الحر المستقل ويمنع المنظمات الحقوقية ويمنع كل المراقبين من الحضور للأراضي السورية للفصل ما بين روايتنا التي تقول أن النظام هو الوحيد الذي يملك عصابات مسلحة يطلقها على الناس تحت ما يسمى بند الشبيحة, ويطلق قوات أمنه وجيشه لتواجه الناس, وهناك طرف آخر وهو المتظاهرين السلميين في حين يقول النظام أن هذه العصابات هي التي تنفذ هذه الجرائم, إذن هناك روايتان مختلفتان يحتاج أحد ما ليحكم أيهما هي الأصح ونحن قلنا منذ اللحظات الأولى أن الإعلام المستقل والمراقبين المستقلين هم القادرين على إطلاق حكم صحيح في هذه الحالة.

ليلى الشايب: رجاء الناصر أمين سر هيئة التنسيق الوطنية, يعنى حتى ولو اختلفت الهيئة مع إستراتيجيات ربما ورؤى المجلس الوطني للحل في سوريا ألا تتفقون على الأقل في إنه النظام فشل إلى حد الآن في تنفيذ المبادرة العربية وما يدعو بوضوح الجامعة إلى عقد اجتماع طارئ يوم غد؟

رجاء الناصر: أولا الرحمة لكل شهداء الثورة والقوة والتشجيع لكل أولئك المناضلين الذين يقودون الحراك الشعبي في مواجهة هذا النظام الاستبدادي, بعد ذلك نعتقد أن الإشكالية الرئيسية بأن النظام لا يعترف بوجود الأزمة لأنها أزمة داخلية بل لا يزال حتى هذه اللحظة ينظر إلى أنها مؤامرة خارجية, وبالتالي ليس هو على استعداد لوضع أي حل حقيقي لهذه الأزمة, وليس على استعداد بأن يقوم بأي تنفيذ للمبادرة سواء كانت مبادرة الجامعة العربية أو غيرها, حتى الآن هذه هي صورة الواقع, النظام يناور النظام يريد أن يكسب الوقت, النظام يفعل ذلك ولا ينفذ ذلك، أما موقفنا من المبادرة فإحنا بالتأكيد رحبنا بمساعي الجامعة العربية بمعنى أننا نريد فعلا إيقاف العنف نريد فعلا إرسال مراقبين دوليين نريد فعلا أن يتم الخروج من هذا الاستعصاء, هذا ما رغبنا فيه وبالتالي إحنا أيدنا المساعي ولم نتوقف عند حدود المبادرة لأن الحديث عن مبادرة وعن حوار أعتقد أنه سابق لأوانه نهائيا قبل أن توضع فعلا مبادرة قيد التنفيذ, وأنا أتفق مع سعادة السفير بأن هذه المبادرة حتى هذه اللحظة لم تكن أكثر من تبرئة ذمة, لم تكن هي مبادرة حقيقية لتنفذ على الأرض طلبت مطالب معينه شرطت شروط معينه لكنها لم تضع..

ليلى الشايب: وهل سعادة السفير أيضا على حق حين يقول أن المبادرة لم تختبر بعد بعد، بعد مرور أكثر من أسبوع على توقيعها؟

رجاء الناصر: بالأصل كانت قاصرة مو فقط لم تختبر، هذه المبادرة كانت قاصرة, بالأساس كان يفترض أن تتضمن برنامجا زمنيا, كان يفترض أن تتضمن آليات معينة, عندما نتحدث عن وقف العنف كان يفترض مباشرة أن يكون هناك مراقبين دوليين لأن هؤلاء المراقبين هم الذين سيرون كيف أن هذا النظام يمارس العنف ولا يتقيد, كان من المفترض مباشرة أن توجد آلية لوجود صحافة حرة أو صحافة عربية ودولية, كان يفترض أن تكون هناك آلية لحضور منظمات دولية إنسانية لتراقب الوضع على الأرض, هذا جزء من عملية إيقاف العنف لأننا لا نستند إلى نوايا النظام, إذا كنا نرى بأن النظام سيقوم بنوايا مجردة بتطبيق هذه البنود فأنا أعتقد أننا مخطئون جدا بتقييم هذا النظام وبمعرفة ما يجري على الأرض في سوريا، ما نحتاجه، بالأصل ما تحتاجه المبادرة هو البرنامج التنفيذي لها بدون البرنامج التنفيذي لا قيمة لهذه المبادرة, ومن هنا نحن أصرينا اليوم بلقائنا مع سيادة الأمين العام للجامعة العربية بأن قيمة المبادرة هو ببرنامجها التنفيذي بدون هذا البرنامج بدون هذه الاشتراطات بدون الحضور الجدي على الأرض لا يمكن القول بأن النظام لم يطبق المبادرة فقط ولكن يجب أن تكون هناك شروط لإنجاح المبادرة..

ليلى الشايب: ربما مشكلة الجامعة العربية أنها تتعامل مع معارضة منقسمة, أنتم في هيئة التنسيق بدوتم في موضع خلاف مع المجلس الوطني, هل تتفقون مع طروحات المجلس حيال الثورة السورية والمطالب التي ترفعها أم ربما لديكم رأي آخر مختلف؟

رجاء الناصر: نحن سبقنا في هيئة التنسيق سبقنا تشكيل المجلس الوطني, نحن هيئة التنسيق كانت مشكلة أساسا قبل المجلس الوطني وهي التي رفعت هذه المطالب رفعت وقف العنف، وسحب الجيش، والإفراج عن المعتقلين، ورفعت كل المطالب المرفوعة في الشارع، هذه المطالب قبل أن يولد المجلس الوطني وبالتالي لا نستطيع أن نقول بأننا متفقون معه أو غير متفقين معه, وأنا اعتقد بأن كل المعارضة في سوريا بدون على الإطلاق مهما كان مواقعها ترى بأن هناك حاجة ملحة لتغيير هذا النظام، ترى بأن هذا النظام أصبح من الماضي ويجب الانتقال إلى نظام جديد نظام ديمقراطي تداولي أي حديث غير ذلك أعتقد أنه محاولة للإسهام بالتشكيك بأطراف المعارضة ومحاولة لخلق أجواء من عدم الاستقرار، المعارضة متفقة على الهدف العام الخلافات التي يطرحها البعض هي خلافات جزئية وتكتيكية فيما عدا قضية جوهرية نعتقد أنها ليست مطروحة للآن وهي قضية التدخل الخارجي، عندما سيكون هناك تدخل عسكري خارجي بالقطع سنختلف ولكن بدون التدخل العسكري الخارجي أعتقد أننا متفقون مع كل أطراف المعارضة مع كل الناس وهذا مطلب أساسي سبقنا فيه الآخرين ولا يستطيع أحد أن يتهمنا بغير ذلك.

ليلى الشايب : شكرا لك رجاء الناصر ومشاهدينا نتوقف مع فاصل لنعود للنقاش في الجزء الثاني من حلقة اليوم من حديث الثورة حول الاجتماع الطارئ للجامعة العربية غدا لتقييم مدى نجاح أو فشل دمشق في تنفيذ المبادرة العربية والمخارج المحتملة للأزمة السورية أرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

المعارضة السورية وموقفها من التدخل الأجنبي

ليلى الشايب: أهلا بكم من جديد مشاهدينا في حلقتنا من حديث الثورة التي تناقش سيناريوهات الثورة في سوريا في ظل تعثر المبادرة العربية وتصعيد المعارضة لمطالبها أتوجه إلى عمر إدلبي الآن في بيروت ربما استمعت إلى رجاء الناصر ورفض الهيئة هيئة التنسيق الوطنية القاطعة لأي حديث أو سيناريو لتدخل أجنبي خارجي، ربما إشكالكم هنا في المجلس الوطني سيد إدلبي أنكم غير واضحين في مسألة المراقبين عرب أو دوليين هل تدعون إلى تدخل أجنبي أيا كان هل لك أن توضح هذه النقطة لمن لم يفهمها بعد؟

عمر إدلبي: المجلس الوطني السوري ولا كل قوى المعارضة في سوريا ولا القوى الثورية طالبت بتدخل أجنبي عسكري مباشر، أما التدخل الأجنبي فهو أمر واقع هو حاصل بطبيعة الحال بعدة مجريات الأمور مثل التدخل العربي في حل هذه الأزمة مثل طلب مراقبين دوليين أتت على لسان السيد رجاء الناصر أربع أو خمس مرات الآن وهو يتكلم، هناك أشياء كثيرة الأتراك عرضوا مبادرة على النظام، الروس عرضوا مبادرة على النظام هو طلب أيضا تدخل عدد من حلفائه لحل هذه الأزمة إذن هذا التدخل الأجنبي كما يوصف بين قوسين هو أمر حاصل بطبيعة الحال أما مسألة التدخل العسكري المباشر فهي مسألة لا نحن نطالب بها ولا الشعب السوري يطالب بها نحن نطالب بشكل واضح ودقيق بحماية المدنيين من آلة القتل الهمجية التي يستخدمها النظام ضدهم، هؤلاء مدنيون عزل نزلوا إلى الشوارع يطالبون بأبسط حقوقهم في القرن الواحد والعشرين النظام واجههم بالمدفعية والدبابات والقنابل المسمارية، كيف يمكن التصدي لهذه الآلة الهمجية، الآن نعرض بشكل واضح ودقيق حماية دولية للمدنيين عبر إرسال مراقبين وعبر وسائل أخرى يمكن البحث فيها مع الأمم المتحدة ومع جهات دولية قادرة على تنفيذ هذه المسألة نعرض أيضا مسألة دخول وسائل إعلام لتبت بشكل واضح لتنقل الصورة بشكل واضح لكي لا تظل الصورة مشوشة حول موضوع وجود عصابات مسلحة وغيرها من الأشياء التي يدعيها النظام ووسائل إعلامه..

ليلى الشايب : هذه نقطة جيدة جدا سيد عمر إدلبي أنقلها إلى السيد نمرود سليمان في شيكاغو بما أنه مسألة المسلحين وهي الرواية التي تحاول تكريسها السلطات السورية لا تجد بعض المصداقية ولا يصدقها الكثيرون أليس استقدام سواء إعلام عربي أو غيره أو مراقبين دوليين هو الفيصل في هذه المسألة ألا يبرر ذلك الطبيعة الاستعجالية لدخول مراقبين على الأرض؟

نمرود سليمان: سيدتي الكريمة بداية يبدو أن الإخوة في المجلس الوطني الذين نحترمهم كثيرا واقعين تحت عدة ضغوط الضغط الأول بداية هم وضعوا أنفسهم أسرى تحت شعارات غير قابلة للتحديد ثاني شيء يبدو ..

ليلى الشايب : لا جاوبني أرجوك يا أستاذ سليمان يعني أنت طرحت مثلا مسألة المسلحين فقط الوقت ضيق جدا نريد أن نستفيد منه قدر الإمكان مسألة المسلحين ألن يحسم فيها وجود مراقبين دوليين على الأرض أو حتى عرب إذا شئت؟

نمرود سليمان: سيدتي إذا تسمحي لي ما بعرف إذا هاي بتبين على الشاشة لا هي من السلطة ولا هي من سوريا الآن تمت ترجمتها قبل أن أدخل على الأستوديو مكتوب فيها ما يلي إذا تسمحي لي..

ليلى الشايب: باختصار.

نمرود سليمان: إن الأجهزة الأمنية السورية ألقت القبض على مجموعة مسلحة من الأفغان في محافظة حمص حضر أفرادها إلى سوريا من إحدى الدول الخليجية..

ليلى الشايب : ما المصدر يا سيد سليمان ما هو مصدرك يعني أي أحد ممكن يطلع ورقة ويقول أنه جاء فيها كذا وكذا؟

نمرود سليمان: هذا هو المصدر أتمنى ما بعرف إذا..

ليلى الشايب : طيب بدل أن نتبادل الأوراق ونقرأ من هنا وهناك..

نمرود سليمان: على كل حال أنا شخصيا منزعج جدا لأني أعود لهذه الأوراق ولكن هناك..

ليلى الشايب : ما المانع من وجود مراقبين عرب على الأرض السورية، عرب؟

نمرود سليمان: يا سيدتي هذا الحكي جميل جدا لكن شلون آلية التنفيذ مثلا هؤلاء المراقبين أجوا ووصلوا إلى سوريا ووصلوا إلى دمشق بيروحوا على حمص، الآن هناك في حمص ترتكب مجازر سواء من قبل السلطة ومن قبل المسلحين هدول إذا بدهم يروحوا هيك ما عندهم لا سلاح ولا شيء وين بدهم يوقفوا شلون، إذن هذا الكلام الرغبوي بدون آليات لا جدوى منه، لا جدوى نحن مع التغيير وكل واحد يقول التغيير ليس صحيحا هذا يعيش خارج زمانه ..

ليلى الشايب : مشكلتك الآن في الآلية سيد سليمان؟

نمرود سليمان: الآلية لا يوجد آليات المشكلة بس شوي لو تعطيني مجال حتى جامعة الدول العربية عندما عرضت هذه المبادرة هي كانت واقعة تحت تأثيرين، تأثير نجاح الثورات وتحت تأثير الشارع والمشكلة أكبر إمبراطور يلعب دورا في هذه القضايا وفي هذا الوضع هو الإمبراطورية الإعلامية، كثيرا منا يسير وفق الإمبراطوريات الإعلامية علما لا يوجد إعلام حيادي في العالم، كل إعلام يعطي وفق مصالحه لذلك أرجو..

ليلى الشايب: سيد سليمان حتى لا يبدو كأنك تحتكر الحديث أكثر من ضيوفي الآخرين أعطيك رقم ورد تقريبا على كل وسائل الإعلام التي تتابع الأزمة السورية، فقط لحظة لو سمحت لحظة فقط، بعدما وقعت دمشق على المبادرة بثلاث أيام فقط ستون قتيل سقطوا وأعيد مرة أخرى الفترة الزمنية خلال الأيام الثلاثة التي تلت اجتماع المجلس في دورته الاستثنائية التي عقدت الأربعاء السابق ليوم العيد 60 كلهم مسلحون؟

نمرود سليمان: لا، أنا من البداية ومن بداية الثورة قلت الأجهزة الأمنية هي وراء كل هذه المصائب، العقلية الأمنية وراء هذه المصائب ولكن مجريات الواقع على الأرض خلق هناك مسلحين ليس برضاء وليس بموافقة حركة الشارع التي تدعو إلى السلمية والتظاهر الديمقراطي، هذه خارج إرادة السلطة وخارج إرادة المتظاهرين السلميين هلأ أنت ما شفت في الجزيرة طلعوا مثلا المنشقين من الجيش يقولون نحن جئنا لنحمي الشعب الآن قتلنا مجموعة معينة من الشبيحة ومن العسكر يتفاخرون، هذه هي نتيجة طبيعية لنتائج الحل الأمني وعدم البحث عن طرق صحيحة لا يوجد طريق صحيح إلا الحوار، الحوار، والحوار.

ليلى الشايب: هناك من قد يرد بالقول أنه في ظل غياب من يحمي المدنيين هؤلاء تطوعوا ربما لحماية المدنيين وحماية أنفسهم، السفير محمود شكري لحظة سأعود إليك سيد سليمان لو سمحت لي، هناك ضيوف آخرين أيضا يفترض أنهم يشاركوا بنفس القدر في هذا الحوار، السفير محمود شكري ماذا يمكن أن يكون موقف الجامعة العربية في اجتماعها الطارئ غدا من مسألة العقوبات ومن مسألة استقدام مراقبين عرب ودوليين على الأراضي السورية؟

محمود شكري: أنا ما أتمناه أن تكون الجامعة العربية على قد الدور الذي رسمت لنفسها أن تكون عليه ذلك أن الجامعة العربية المفترض أن يكون مراقب محايد والمفروض أنه لديه خطة قد وضعها قبل أن يقوم بهذه المبادرة والوضع الحقيقي من الوجهة الإستراتيجية ومن الوجهة التقنية الحقيقية هو وضع متأزم، ولازم أن يكون هناك تحرك وتحرك حقيقي، دعيني أقولها بمنتهى الصراحة النظام لا زال مسيطرا على الوضع والنظام لن يمكن زحزحته إلا بالقوة أو بالتفاهم، القوة ستعمل حرب أهلية وهذا ما لا نتمناه، القوة سوف لا تؤدي إلى نتيجة عكسية طالما أن النظام لا زال مسيطرا إذن ليس هناك إلا لغة الحوار لغة الحوار يجب أن نتفق عليها من ذا الذي سيقوم بالحوار مع النظام، لا يلزم أن يكون هناك طرف أصيل والطرف الأصيل الذي سيقوم بهذا الحوار هو المعارضة السورية بهدف ماذا، بهدف أن يتصلوا أو يتوصلوا إلى اتفاق ما بينهم وبين نظام الحكم، إقصاء نظام الحكم مسألة ليست بالسهولة التي يمكن أن يتحدث بها أي شخص، وفيلتمان لما يقول أن بشار الأسد يمكنه أن يلجأ إلى أي من الدول العربية وأن هناك بعض الزعماء العرب يطلبون إليه اللجوء السياسي، بشار الأسد لا يملك هذا القرار لأن بشار الأسد يمثل نظام، وهذا النظام نظام يمكنه إقصاء بشار الأسد ولا يمكنه من أن يقوم بهذا، إذن المعارضة تتحدث في تيار حماسي أكثر منه تيار فعلي دعينا نقول أن الواقع يحتم أن نحاول أن نحتوي هذا الموقف من مصلحة المعارضة قبل أن ..

ليلى الشايب: وبصراحة أستاذ محمود شكري عذرا لمقاطعتك عندما تقول المعارضة وهي المعارضات في الحقيقة كما يثبت الواقع تتحدث بنغمة حماسية من تقصد هنا تقصد المجلس الوطني السوري تحديدا؟

محمود شكري: أقصد كل من لا ينظر إلى الموضوع بنظرة موضوعية يعارض لهدف المعارضة، هذا لا يجوز مطلقا في مثل هذه الأحوال نحن أمام أرواح تزهق وأمام دماء تسيل وأمام نظام يبطش، وأمام قوة مسيطرة، فدعونا نلجأ إلى الحل الذي يمكن أن نتوصل عن طريقه إلى اتفاق، اتفاق يسعى إلى احتواء هذا الموضوع سيدتي الفاضلة أنا مش عاوز أشير إلى حد، نافي بيلاي اللي هي مفوضة حقوق الإنسان في الأمم المتحدة بتقول أن انزلاق سوريا في المرحلة الحالية سيقود إلى حرب أهلية، وتتمسك بتفعيل المعارضة دعينا نرى المثل الذي حدث في لبنان والذي يحدث في بلاد أخرى، ثانيا النظام السوري لن يسلم بالراحة ولن يسلم بهدوء لأن المعنى الذي يراه أمامه في هذه المرحلة بالذات بعدما حدث في ليبيا وبعدما حدث في مصر وبعدما حدث في تونس لن يمكنه إطلاقا أن يكون أكثر عقلانية مما هو موجود عليه في هذه المرحلة، المرحلة القادمة تحتاج إلى نوع من أنواع التروي من جانب المعارضة وأن يكون تفكيرها تفكير صحيح سوريا لن تكون ليبيا لسبب بسيط جدا أن الوضع جيواستراتيجي السوري وضع قوي وأن لدى سوريا في الأمم المتحدة لديها دولتان، الدولتان هما الصين وروسيا الاتحادية سوف يمنعان عنها الأذى، إضافة إلى هذا تجميد عضوية سوريا في جامعة الدول العربية بماذا سيفيد المجموعة بماذا سيفيد المعارضة، ما الذي تسعى إليه المعارضة من وراء هذا، تجميد النظام السوري لا النظام السوري لن يتجمد لأن النظام السوري هو المسيطر في هذه المرحلة بالذات على الجيش وعلى الأمن، وإذا ما تصورنا أن السيطرة على الجيش وعلى الأمن تعني أن التحرك في مواجهة هذه القوة ودعيني أقولها وهي قوة ليست عاقلة أنا لا أقول أن المعارضة في وضع إنساني، هذا الوضع غير إنساني مطلقا وما يحدث من قتل لا يمكن أن يعبر على أن النظام نظام إنساني ولكنه سياسيا يجب أن نتحاور معه وليس هناك بديل آخر دعينا نتكلم مثلما نريد ولكن الكلام..

مخاوف من نشوب حرب أهلية

ليلى الشايب: مرة أخرى الدعوة إلى الحوار واستبعاد أي سيناريوهات أو مخارج أخرى وأعود مرة أخرى إلى رجاء الناصر من سرايا التنسيق الوطنية في القاهرة ربما اعتراضكم سيد الناصر على مسألة عسكرة الثورة بشكل أو بآخر، جيفري فيلتمان مساعد وزيرة الخارجية الأميركية حذر من ذلك لأنه ستخدم النظام كما قال نافي بيلاي وقد أشار إليها محمود شكري منذ قليل تحدثت عن تزايد الانشقاقات داخل الجيش وهو ما قد يؤدي إلى النزاع المسلح، رياض الأسعد تحدث عن تشكيل المجلس العسكري وقال أنه تحت يديه الآن ما يقرب من خمسة عشر ألف جندي وعسكري هل تخشون ربما بالذهاب بالثورة، من ذهاب الثورة السورية إلى ما لا تحمد عقباه؟

رجاء الناصر: أعتقد بداية بأن هناك توافقا على رفض العنف بالتغيير الداخلي في سوريا وجميع قوى المعارضة تبنت العمل السلمي بمعنى أنها رفضت عسكرة الثورة هذا موقف أعتقد أنه موقف مبدئي، ولكن دعينا نتحدث عن العنف ومسبباته ونرى بأن النظام كان يدفع منذ البداية ويحرض على استخدام العنف لأنه يرى بأن هذا العنف يبرر له استخدام مزيدا من العنف نظرا لقدرته وآلته العسكرية والأمنية التي يمسك بها وبالتالي نحن نشعر بأن الثورة حتى هذه اللحظة استطاعت أن تحافظ بطابعها العام على سلميتها وما نراه الآن في معظم المدن وفي معظم المناطق التي يجري فيها التظاهرات والتظاهر أنها سلمية وهذا نجده بوضوح في أكثر من موقع أو في معظم المواقع، والأعمال العسكرية أو أعمال العنف أو أعمال العنف المضاد هي أعمال محدودة وهي تأتي في معظم الأحيان نتيجة انشقاقات بسبب رفض الأوامر العسكرية التي تعطى بقتل المدنيين أي أنها ليست حالة من حالات الثورة هي نوع من أنواع الدفاع عن النفس أو تحصين النفس ضد أوامر بالقتل أوامر لا أخلاقية وأوامر تضر بالمجتمع، هذا موقف يجب أن يكون واضحا للجميع حتى هذه اللحظة لا يزال الطابع سلمي هو الطابع العام للحراك أو الثورة السورية، هذه المسألة اعتقد أنها جوهرية، المسألة التالية أننا عندما نتحدث عن التدخل الخارجي باعتباره أحد الحلول نرى بأن هذا الموضوع مطروح بالتحديد للتدخل العسكري الخارجي ولم نقصد نحن بهيئة التنسيق في أي مرة بأننا ضد تدخل منظمات المجتمع المدني لسنا ضد تدخل منظمات حقوق الإنسان هذا هو المجتمع المدني الذي نراه أما أن يكون هناك تدخلا يفتح الطريق لتدخل عسكري يفتح الطريق تحت أي مسمى تحت أي شعار ليكون المحصلة أو يكون هو بداية لتدخل عسكري هذا ما نرفضه هذه المسألة أيضا أخرى أعتقد أنها مهمة، الذين إذا كان هناك رفضا للتدخل العسكري من القوى الأخرى في المعارضة فنحن نعتقد أن الطريق يصبح مفتوحا جدا للتوافق ما بين كل أطراف المعارضة على خط واحد وهو إقامة نظام ديمقراطي بديل ليس فقط إسقاط النظام لأن إسقاط النظام بدون إقامة نظام بديل هو إعادة إنتاج هذا النظام إذا كان هناك توافقا عليها فأنا اعتقد أن الطريق مفتوح وسالك أمام قوى المعارضة لتحقق وحدتها وليس هناك إشكالية أخرى إذا كان هذا رأيا رسميا لباقي أطراف المعارضة، نحن في الداخل يدنا مفتوحة على توافق سياسي ضد التدخل العسكري الخارجي وكل ما يستدعيه، ونحن أيضا ضد استخدام العنف المسلح، ونحن أيضا ضد أن يكون هناك نوع من أنواع الاحتكار، احتكار التمثيل احتكار السلطة المستقبلية، الاحتكام الشعب هو الذي يقرر من يمثله من يعبر عنه ومن هو الأغلبية وليس أي مصدر آخر إعلامي أو سياسي أو مالي أو خارجي الذي يحكم بأن هذا يمثل الشعب أو غيره هو الذي يمثل الشعب هو الشعب ذاته.

ليلى الشايب: عمر إدلبي من بيروت بلا حماية دولية للمدنيين في سوريا وبدون عسكرة الثورة ما بين قوسين إذا ما اضطر إلى ذلك سواء الجيش أو ربما بداعي ورغبة في حماية المدنيين العزل كيف يمكن إسقاط النظام السوري وهو سقفكم وسقف آخرين كثيرين في سوريا؟

عمر إدلبي: من حيث المبدأ دور الجيش الشريف هو الدفاع عن المواطنين وليس الدفاع عن النظام وأي عملية يقوم بها عناصر من الجيش بالدفاع عن أنفسهم في وجه آلة القتل ووجه الشبيحة ووجه الجيش النظامي ووجه الأمن هي عملية دفاع مشروعة عن النفس تقرها كل الأنظمة وكل القوانين والأعراف الدولية والوضعية والسماوية هذه أشياء متفق عليها، ولا داعي لأن نطلق على هؤلاء الذين يدافعون عن أنفسهم وعن المدنيين من آلة القتل هذه لفظ عبارات عصابات مسلحة فالعصابات المسلحة واضح من هي ومعروف من هي لكل الشعب السوري هذه مسألة، المسألة الأخرى لماذا هذا التهويل علينا بمبدأ الحرب الأهلية في مقابل الحوار مع النظام نرفض الحوار مع النظام لأنه قتل ويقتل الشعب السوري فيهول علينا بالحرب الأهلية يجب أن يكون معروفا للجميع أننا نرفض حوارا مع النظام على قاعدة مكافأته بتجنيبه المحاسبة هذه المسألة باتت الآن محسومة لدى الشعب السوري الذي قدم التضحيات ومستعد لتقديم المزيد من التضحيات في مقابل أن يتخلص من هذا النظام الذي أمعن بقتله طيلة 40 عاما، كلفة بقاء هذا النظام واستنزاف الشعب السوري لفترات أطول هي أقل بكثير من كلفة التضحيات التي سيقدمها السوريون للتخلص منه في القريب العاجل إن شاء الله، المسألة فيما يتعلق بحماية المدنيين في سوريا الخيارات مفتوحة للمجلس الوطني السوري والخيارات مفتوحة للمعارضة السورية بكل أشكالها لتأمين حماية مدنية حماية للمدنيين السوريين من القتل لماذا نقدم للنظام خدمة مجانية باستبعاد بعض الحلول التي يمكن أن تجبره على الاعتراف بالأزمة وعلى وقف القتل وعلى الانصياع لمطالب ورغبات الشعب السوري، لماذا هذا الإصرار على أن نقدم للنظام خدمات مجانية تتعلق بأننا ذاهبون إلى حوار معه دون تحقيق بيئة مناسبة لهذا الحوار الذي نصر على أنه لن يكون إلا تفاوض..

ليلى الشايب : على كل سنرى ما الذي سيسفر عن اجتماع الجامعة العربية الطارئ يوم غد شكرا جزيلا لك عمر إدلبي عضو المجلس الوطني السوري كنت معنا من بيروت، وأشكر من القاهرة السفير المصري السابق في سوريا محمود شكري ومن شيكاغو الكاتب والمحلل السياسي نمرود سليمان، ومن القاهرة أشكر رجاء الناصر أمين سر هيئة التنسيق الوطنية وبهذا مشاهدينا تنتهي حلقة اليوم غدا بإذن الله حديث آخر من أحاديث الثورات العربية تحية لكم أينما كنتم.