- الوثيقة الدستورية بين مؤيد ورافض
- الدستور وانحيازه لتيار معين

- حصانة المؤسسة العسكرية

- الوثيقة الدستورية وعيوب الاختصاص

- مخاوف من صعود الإسلاميين إلى سدة الحكم


 خديجة بن قنة
عمرو الشوبكي
سامح سيف اليزل
أحمد أبو بركة
حسين منصور

خديجة بن قنة: مشاهدينا أهلا وسهلا بكم إلى حديث الثورة، الانتخابات المصرية أول استحقاقات المرحلة الانتقالية باتت اليوم على الأبواب لكن جدل النخب حول كثير من مفردات هذه المرحلة ما زال مستعرا، جدل حول المال السياسي وجدل حول قانون العزل السياسي وجدل حول قانون الطوارئ لكن أم الجدل يدور اليوم حول وثيقة المبادئ فوق الدستورية بالنسبة لمؤيديها من القوى الليبرالية هي مبادئ عامة استرشادية لمن سيكتبون الدستور الجديد لكنها بالنسبة لمعارضيها هي محاولة التفافية على إرادة الشعب ومصادرة لحقه كمصدر السلطات والتشريعات، معركة وثيقة المبادئ الحاكمة للدستور تبدو المعركة الأخيرة قبل انتقال مصر إلى المرحلة الانتقالية التي تنطلق معها عملية بناء الدولة والمجتمع في مصر.

[تقرير مسجل]

إيمان رمضان: أيام قليلة تفصل بين حاضر مصر المضطرب ومستقبلها المجهول قبل انتخابات برلمانية يتوقع أن تحدد الملامح السياسية الجديدة للبلاد غير أن هذه المسافة الزمنية القصيرة لا تخلو من عقبات لعل وثيقة المبادئ الحاكمة للدستور أكبرها، لا يكاد الجدل يهدئ حول الدستور ووثيقته منذ الاستفتاء عليه حتى يتجدد أكثر حدة بدءا بالخلاف حول ماهيتها أهي وثيقة مبادئ دستورية أم فوق دستورية وليس انتهاء بخلاف حول مادتيها التاسعة والعاشرة المثيرتين للجدل، معظم القوى السياسية المصرية رفضت الوثيقة الدستورية أو وثيقة علي السلمي كما يسميها الإخوان نظرا لأنها حسب رأيهم ورأي آخرين المدعوم برأي خبراء قانونيين ودستوريين تطلق يد الجيش في الحياة السياسية ولا تقلص من صلاحياته وتحجب ميزانيته عن أعين السلطة التشريعية فالمادة التاسعة في نسختها المعدلة باختصار في الجزء المتعلق باختصاص القوات المسلحة تنص على أن يختص المجلس الأعلى للقوات المسلحة بالنظر في كل ما يتعلق بالشؤون الخاصة بالقوات المسلحة ومناقشة بنود ميزانيتها على أن يتم إدراجها رقما واحدا في موازنة الدولة ويجب عرض أي تشريع يتعلق بالقوات المسلحة قبل إقراره على المجلس الأعلى للقوات المسلحة ورئيس الجمهورية هو القائد الأعلى للقوات المسلحة ووزير الدفاع هو القائد العام ويعلن رئيس الجمهورية الحرب بعد موافقة المجلس الأعلى ومجلس الشعب، يعني هذا من وجهة نظر المعارضين للوثيقة أن البرلمان الجديد لن يتمتع بصلاحية مراقبة ميزانية الجيش أو بحثها كما أن صلاحيات رئيس الجمهورية فيما يخص اتخاذ قرار الحرب ستكون مقيدة بموافقة المجلس الأعلى للقوات المسلحة ولكن التعديلات لم تغير شيئا في امتيازات منحها الدستور المصري للجيش ولا يزال منذ ثورة يوليو 1952 حسب ما ترى الأحزاب وعلى رأسهم الإخوان المسلمون والسلفيون الذين يهددون بمظاهرة مليونية الجمعة القادمة لتأكيد الرفض القاطع للوثيقة ورفض ما يصفونه بتلاعب لمنع تيارات بعينها من المشاركة في وضع الدستور الجديد، يبدو أن وثيقة المبادئ الدستورية تحولت من مجرد وثيقة حاكمة للدستور إلى قضية صراع على الوجود من سيكون صاحب اليد العليا في مصر ويتواصل الصدام غير المتكافئ بين المجلس الأعلى للقوات المسلحة ومكونات الدولة المصرية أحزابا وشعبا بفئاته العاملة وطوائفه الدينية.

[نهاية التقرير]

الوثيقة الدستورية بين مؤيد ورافض

خديجة بن قنة: ولمناقشة هذه القضية ينضم إلينا من القاهرة كل من اللواء سامح سيف اليزل رئيس مركز الجمهورية للدراسات والأبحاث السياسية والأمنية، وينضم إلينا أيضا حسين منصور وهو عضو الهيئة العليا لحزب الوفد، وينضم إلينا أيضا من القاهرة الدكتور عمرو الشوبكي رئيس منتدى البدائل للدراسات السياسية وسينضم إلينا لاحقا أحمد أبو بركة القيادي في حزب الحرية والعدالة أرحب في البداية بضيوفنا جميعا في هذه الحلقة من برنامج حديث الثورة ونفتح هذا النقاش مع الدكتور عمرو الشوبكي لغط وصخب وجدل كبير حول وثيقة المبادئ الحاكمة للدستور بين مؤيد وبين رافض وبين مهدد بمليونية في الشارع المصري لماذا دكتور عمرو الشوبكي كل هذا الجدل الكبير وأين وصل النقاش في هذه اللحظة حول هذه الوثيقة؟

عمرو الشوبكي: يعني أعتقد هذا الجدل الكبير قد يبدو مفهوما إذا استثنينا ربما مسألة التهديد بمليونيات يوم الجمعة القادمة خاصة إذا ستأتي من تيارات سياسية ستشارك في معظمها في الانتخابات التشريعية المقبلة ولكن إذا تركنا هذه النقطة وتحدثنا عن الجدل فالحقيقة هذه الوثيقة تمثل استدعاء لجدل أعمق موجود في المجتمع المصري منذ 60 عاما، فهذه الوثيقة بدت وكأنها تكرس أو تعطي بعض الصلاحيات الخاصة للقوات المسلحة بشكل استثنائي ويضعها وخاصة فيما يتعلق في المادة التاسعة في وضع غير لا يجعل من السلطة التشريعية أي قدرة على مناقشة تفاصيل ميزانيات الجيش أو اعتبار الجيش هو حامي الدستور والنظام المدني في البلاد، والحقيقة أن توقيت الوثيقة أيضا بأنه يأتي قبل إجراء الانتخابات هو يعطي مؤشرات بأنه لا توجد هناك ثقة في أن تتوافق النخب السياسية أو القوى السياسية التي ستمثل في البرلمان على عضوية اللجنة المنوط بها كتابة الدستور، فإذا كنا جميعا متفقين على أنه يجب أن لا يكون كتابة الدستور جائزة للتيار الذي سيحصل على أغلبية في البرلمان المقبل فعلينا أن نثق بصورة أكبر في أن نواب الشعب يمكنهم في المرحلة القادمة أن يتوافقوا على عضوية اللجنة التي ستتكون من 100 ويمكنهم أيضا أن يتوافقوا على الصيغ والمواد الأساسية التي ستكتب الدستور المدني الجديد لهذه البلد، إذن هذه الوثيقة قد تكون مبررة في الحقيقة في حال غياب هذا التوافق في حال إذا فشلت الأحزاب السياسية في الانتخابات القادمة أن تحدث التوافق المطلوب في اختيار لجنة توافقية تتعامل مع موضوع الدستور بأنه دستور يعبر عن حقوق كل المصريين الليبراليين واليساريين والإسلاميين المصري المسلم المسيحي العامل الفلاح الرأسمالي وكل فئات المجتمع إذا تعاملنا مع موضوع الدستور باعتباره هو عملية توافقية وليس برنامج حزب فهنا يمكن أن نعبر ولا نكون في حاجة إلى مثل هذه الوثيقة...

خديجة بن قنة: طيب وأنت تشير دكتور عمر الشوبكي قبل قليل..نعم.

عمرو الشوبكي: ولكن هذه الوثيقة قد تكون مبررة في حال إذا فشلنا وتعثرت النخب والأحزاب السياسية.

خديجة بن قنة: وأنت تشير قبل قليل إلى موضوع التوقيت أيضا أشير إلى أن الوثيقة، الجدل حول الوثيقة الحاكمة للدستور يأتي في وقت مازالت حتى معايير الترشح فيه للانتخابات غير واضحة قبل قليل جاء خبر بأن بصدور حكم قضائي يمنع مرشحي أعضاء الحزب الوطني من الترشح للانتخابات إذن ظرف غير عادي يجري فيه هذا الجدل حول هذه الوثيقة، السؤال الآن للواء سامح سيف اليزل هذه الامتيازات أو هذه الضمانات التي كان يتحدث عنها قبل قليل الدكتور عمرو الشوبكي المتعلقة بضمانات تتعلق بالحصانة للمؤسسة العسكرية لماذا يصر المجلس العسكري على حصانة بالأصل لم تكن موجودة من قبل ولم تكن مضمونة له في العهد السابق في العهد البائد.

سامح سيف اليزل: أولا خليني أبدأ بما تفضلت حضرتك في بداية intro عندما قلتِ بأن هذه المواد مواد إرشادية وليست مواد مفروضة على الدستور الجديد أي أن الجمعية التأسيسية أو اللجنة التأسيسية التي ستبحث في إصدار دستور جديد مدني لجمهورية مصر العربية المكون من 100 فرد كما نعلم بعد انتخاب البرلمان سيسترشدون ولن يجبرون على استخدام هذه المواد فهي مواد استرشادية كما تفضلتِ هذه واحدة، نمرة اثنين لا يمكن إجماع 85 مليون مصري على هدف واحد يعني لا يمكن أن نقول أن الجميع يوافق أو يرفض على أي موضوع بخلاف هذا الموضوع حتى أي كان هذا الموضوع سياسي أو آخر..

خديجة بن قنة: نريد أن نفهم إذا كان استرشادية نعم، سيد اللواء إذا كانت استرشادية لماذا إذن سميت بالمبادئ الحاكمة وسميت فوق الدستورية ألا يحمل هذا المعنى يعني هل هو فارغ من أي مضمون.

سامح سيف اليزل: أعتقد أن، لازم أولا أعرف ما هي المواد فوق الدستورية حتى يعلم المشاهد معناها من ناحية القانونية البحتة أو ما هو التعريف الفني العلمي القانوني لهذه المادة أو لهذه الكلمة، المادة فوق المواد الدستورية أو المواد الحاكمة مواد لا يمكن تعطيلها حتى عند إيقاف الدستور يعني إذا فرض وتم تجميد الدستور مستقبلا لأي سبب أو لآخر فإن المواد الحاكمة لا يمكن بالاتفاق لا يمكن أن تجمد منها مثلا في مواد حاكمة مفروضة ومعلومة على سبيل المثال أن هذه الدولة دولة مصر هي دولة جمهورية وليست ملكية على سبيل المثال هذا بإجماع المصريين كلهم يعلمون هذا، هذه فقرة أو مادة حاكمة عندما نقول أن المادة الثانية هي أن دين الإسلامي هو دين الدولة الرسمي هذه أيضا مادة حاكمة إذن هناك بعض المواد الحاكمة التي لا يمكن الرجوع عنها حتى في حالة تجميد أو إيقاف الدستور هذا هو المعنى القانوني السليم الفني لكلمة المادة الحاكمة أو المادة فوق الدستورية، لكن هذه المواد بإجمالها لا يمكن الحكم عليها بأنها مواد حاكمة لأن إحنا زي ما يقال أنها مواد استرشادية خليني أرد على سؤال حضرتك الهام وهو المادة التاسعة الخاصة بالقوات المسلحة لازم أولا نقول أن إعلان التفاصيل الكاملة لميزانية القوات المسلحة المصرية أنا شخصيا لست معه تماما أنا أرفضه شكلا وموضوعا لماذا لو جينا شفنا بعض الدول الأخرى وهذا مثال استرشادي وليس مثال تشبيهي يعني نحن لا نشبه نفسنا بإسرائيل ولكننا استرشد ببعض الدول الأخرى منها إسرائيل التي ترفض تماما الإعلان عن ميزانية الدولة أو ميزانية القوات المسلحة في الدولة بمعنى أن هناك رقم إجمالي يتم الإعلان عنه وهو أن ميزانية القوات المسلحة لهذا العام كذا مليار لكن القوات المسلحة تشتري كم طيارة بكم وكم دبابة بكم متى هذا كلام أنا أرفضه أيضا عندما نقول أن العدد الإجمالي لأفراد القوات المسلحة مقسم إلى القوات الجوية كذا والقوات البرية أن هنا نفشي أسرارا لا داعي لها ولكن الدول الكثيرة منها إسرائيل على سبيل المثال.

خديجة بن قنة: لكن الفرق نعم الفرق سيد اللواء سامح سيف اليزل طالما أنك طرحت مثال إسرائيل، إسرائيل تخفي هذه المعلومات عن العالم الخارجي وليس عن إسرائيل الدولة ربما في الكنيست هناك جلسات سرية تعقد ما المانع من مناقشة موضوع الميزانية المتعلقة بالجيش المصري في جلسات سرية للبرلمان المصري.

سامح سيف اليزل: خليني أرد على حضرتك هذا السؤال أنا درست في الفترة الماضية خلال الأيام الماضية أو يمكن الأسبوعين الماضين هذه المعلومة عن إسرائيل بشكل كبير بمعنى أنا تأكدت أن إسرائيل لا تناقش داخل الكنيست ميزانية القوات المسلحة ولكن تناقش في مجلس الوزراء الإسرائيلي المصغر ثم بعد اعتماده في المجلس المصغر يطرح على مجلس الوزراء بأكمله إذن لا يتم طرح أي نقاش خاص بميزانية القوات المسلحة الإسرائيلية تفصيليا بشكل تفصيلي في داخل الكنيست ولكنها بشكل عام بشكل عمومي وهذه الجلسة تكون جلسة سرية كما تفضلت إذن نسيب إسرائيل على جنب أنا بقول لماذا نعطي هذه المعلومة.

خديجة بن قنة: لكن في الحالة المصرية المخاوف مشروعة من أن تزيد هذه السرية وتزيد هذه الحصانة من استشراء حالة الفساد المالي الأخلاقي والسياسي في المؤسسة العسكرية.

سامح سيف اليزل: لم يثبت في تاريخ القوات المسلحة المصرية حتى يومنا هذا منذ نشأت القوات المسلحة المصرية خلينا نتكلم منذ الثورة حتى الآن خلال الأكثر من 60 عاما أن هناك شبهة وليست حتى جريمة في أن القوات المسلحة قد بددت أو استخدمت أموال أو تكاسبت أو ترابحت من هذه الأموال بشكل غير قانوني هذا كلام غير موجود وإذا كان هناك مثالا واحدا فأي أحد يقوله لنا أن ثبت بالدليل القاطع أن القوات المسلحة المصرية لم تقم بأي أعمال إفساد أو فساد للمال العام أي مال الدولة خلال الفترة الـ 60 عام الماضية هذا ثابت قانونا وهو موجود ومن لديه معلومات أخرى فليدلي بها، خلينا نرجع ثاني بس أنا عايز أقول أنه لا توجد أي إمكانية لعملية استغلال القوات المسلحة لهذه المادة هذه المادة تنصب فقط على الميزانية ولا تنصب على أي شيء آخر، ولكن القول بأن رئيس الجمهورية يجب أن يعود للقوات المسلحة إذا أراد أن يعلن حالة الحرب على أي دولة أخرى, أنا شايف أنه هذا شيء طبيعي ليه، لأن رئيس الجمهورية لا يعلم تفاصيل حالة القوات المسلحة التدريبية والعسكرية والتسليح وقطع غيار والذخيرة هناك مواد كثيرة جدا تفصيلية عندما تعلن حرب يجب أن تعلمها أعتقد رئيس الجمهورية لا يمكن أن يعلم هذا إلا للمجلس العسكري.

خديجة بن قنة: دكتور أحمد أبو بركة إذن مخاوفكم مخاوف غير مشروعة طالما أن التطمينات التي استمعنا لها على لسان اللواء سامح سيف اليزل تشير إلى أن هذه المخاوف لا داعي لها على الإطلاق.

أحمد أبو بركة: تحياتي لك سيدتي ولضيفيك الكريمين وللسادة المشاهدين, إحنا اعترضنا اعتراضا مبدئيا على هذه الوثيقة لأننا نرى فيها خروجا عن مبدأ سيادة الشعب وهدم أسس دولة القانون, نحن بعد الثورة ننشأ دولة قانون نريد أن نحترم قيم صناعة دولة القانون وبنائها لا ننتكس عليها وننقلب عليها, حينما تأتي السلطة التنفيذية وتشكل لجنة حتى لو كانت من عشرات أو من مئات ومن ثم تدعي هذه اللجنة أنها تعلم الحكمة من دون الشعب أو أنها وصية على هذا الشعب أو أنها ترى من المصلحة ما لا يراه الشعب, فتنشأ ما تسميه بالمبادئ الحاكمة أو المبادئ فوق الدستورية أو هذه المغالطات الكبيرة التي لم نعرفها بالعلم الدستوري على الإطلاق, لم يعرف العلم الدستوري شيئا فوق إرادة الشعوب, الشعوب هي مصدر السلطات الشعوب هي صاحبة السيادة, الشعوب هي التي تنشأ وتملك الإرادة التأسيسية, وتملك أيضا أن تمنح السلطات وأن تمنح الاختصاصات من خلال الدستور التي تضعه الشعوب, لا يجوز ولا بأي حال من الأحوال أن يوضع أي قيد من أي جهة على الشعب في مجمله وبالتالي نحن ضد المبدأ ضد الفكرة, فكرة أن تنشأ لجنه بقرار حكومي تملك هذه اللجنة طبعا مبادئ تسمى ما تسمى وتكون هذه المبادئ ملزمة للجنة كتابة الدستور أو ملزمة للشعب حين تضع دستوره, هذا كلام لم يقل به عاقل في العالمين لا في السابق ولا في اللاحق, أيضا ما يثار عن محتوى هذه الوثيقة أو ما يسمى بتخطي آخر لمبدأ سيادة الشعب وأن هناك شرعية دستورية, هناك استفتاء دستوري حدد آلية معينة وعقد اختصاص لجهة معينة لكي تباشر هذا الاختصاص، نرى في تشكيل هذه اللجان وأن ما تنبثق عنه هذه الوثائق هي قطع الطريق على هذه المؤسسات الدستورية التي أشار الدستور لكي تباشر اختصاصا محددا واغتصابا لهذا الاختصاص من هذه المؤسسات, وهذا أسوأ أشكال الانحراف بالسلطة وهذا أسوأ أشكال أسلوب إقطاع الطرق في إدارة الدول, وليس أسلوبا ديمقراطيا على الإطلاق ولا علاقة له ببناء الديمقراطية ولا بقواعد الديمقراطية , وإذا انتقلنا بعد ذلك لمحتوى هذه الوثيقة, قلنا أن هناك مبادئ يتفق عليها الجميع يتفق عليها الكل , الكل يوقع عليها ويلتزم بها الكل أمام الشعب لا أن يلزم الشعب بها, هذه المسائل مبدئية لا بد أن تتضح في البداية, فإذا ما انتقلنا إلى ما أثاره السيد اللواء سامح سيف اليزل عن التطمينات أو الضمانات يا سيدتي حينما يأتي في هذه الوثيقة نص يقول أن التشريعات الخاصة بالمجلس الأعلى بالقوات المسلحة يوافق عليها المجلس الأعلى القوات المسلحة أو أنه يوافق عليها دون غيره أو حتى دون غيره, هذا تجزيء لسلطة التشريع وتوزيع دمائها بين هيئات المجتمع أجزاء مفرقة، وهو لم يقم بها أحد لو أي استعمار عسكري حاول أن يفتت دولة أو يمزق دولة أو أن يقطع دولة لا يمكن أن يفعل بهذه الدولة أكبر أو أكثر مما يفعله به الدكتور علي السلمي أو من يدعو إلى هذه الوثيقة أو ما يسير في هذا المسار, لأن تقسيم الدول قد يقسمها إلى قسمين أو ثلاثة, لكن هؤلاء يأخذون مسار التشريعات الخاصة بالقوات المسلحة ويجعلونها من اختصاص المجلس الأعلى للقوات المسلحة, والتشريعات الخاصة بالقضاء واختصاص المجلس الأعلى للقضاء, والتشريعات الخاصة بالفلاحين يختص بها المجلس الأعلى للفلاحين وتشريعات العمال للمجلس الأعلى للعمال وتشريعات المحامين للمحامين، والأطباء للأطباء , وكأننا نريد أن نقسم الدولة المصرية عشرين قسما أو ثلاثين قسما أو أكثر من ذلك من الأقسام حسب الطوائف وفئات ونوعيات وتخصصات ومشاغل الفئات الاجتماعية في المجتمع, هذا قول لم يقل به عاقل, هذا قول لا يمكن أن يقل به واحد له مثقال ذرة أو أثرة من علم بالأساليب الأساسية في بناء الدساتير, ما يقال عن تخوفات تصار بين الحين والحين أن فئة معينة قد تستأثر بالأغلبية في البرلمان بتشكيل اللجنة، هذا قولة حق يراد بها باطل لأنه مهما كانت الأغلبية في البرلمان لن ينفرد البرلمان بحسب هذه الأغلبية بتشكيل هذه اللجان لأن حينما يقوم البرلمان بممارسة اختصاص وظيفي لم يكن له من قبل أن يمارسه..

خديجة بن قنه: نعم, دكتور أحمد أليس من حق بقية الفصائل السياسية الأخرى أن تحرص على أن تكون اللجنة ممثلة لكل أطياف المجتمع المصري؟

أحمد أبو بركة: أنا معك في هذا تماما لكن أقول لك أنه لا يملك فصيل حتى لو حصل عليها مئة بالمئة من مقاعد البرلمان أن يشكل لجنة مخالفة للمعايير المستقرة في وضع الدساتير في العالم كله, وفي النظم الدستورية مقارنة, وبالتالي..

الدستور وانحيازه لتيار معين

خديجة بن قنة : بحسب التوقعات أن تكون في قبضة الإسلاميين, وبالتالي الدستور سيكون منحازاً لتيار معين.

أحمد أبو بركة: أنا أقول لكي, سواء كان في أيدي الإسلاميين أو غيرهم, لا تملك هذه الأغلبية أن تنفرد بتشكيل هذه اللجنة ولا تملك أن تعمل في تشكيلها, والضمانة على ذلك أقول لكي ضمانة قانونية دستورية, الضمانة أن الاختصاص الدستوري حينما يعقد في نص الدستور لجهة دستورية، الجهة تنص وتضع لائحة تباشر من خلالها هذا الاختصاص, يعني السلطة التشريعية الدستور المصري ينص يمارس المجلس السلطة التشريعية والرقابة على أعمال الحكومة, ولا يفصل الدستور كيف يمارس التشريع, ولا كيف تمارس الرقابة, يضع مجلس التشريع لائحة يباشر من خلالها هذا الاختصاص وفي ذلك تخضع لنقابة المحكمة الدستورية العليا, هذا الاختصاص أيضا بتشكيل عليها لجنة المئة سيمارسه مجلس التشريع وفق لائحة يضعها مجلس التشريع نفسه يحط فيها القواعد والضوابط, و الإجراءات والمراحل التي يمر فيها تشكيل اللجان والتي تراعي المبادئ الدستورية المستقرة في التاريخ الدستوري المصري عبر مئة عام من خلال خمس دساتير وضعتها مصر بنفس الأسلوب, أسلوب اللجان, أو المبادئ التي تلتقي في الدستور العالمي, وتراقب المحكمة الدستورية العليا, عمل في البرلمان بهذا الخصوص.

خديجة بن قنة : أستاذ حسين منصور, كثير من الذين كانوا مع الدستور أولاً أصبحوا مع الإسلاميين في خندق رفض وثيقة المبادئ الحاكمة للدستور, أنتم أين تقفون؟

حسين منصور: أيوه، أيوه يا أفندم..

خديجة بن قنة: تفضل..

حسين منصور: الحقيقة أنا مندهش، الوفد وافق على إعلان المبادئ الأساسية للدستور, ولم يوافق على المادة التاسعة, والحقيقة نحن مندهشون للغاية من المزايدة على هذه المبادئ الأساسية التي توافق عليها الجميع, حتى في وثيقة التحالف الديمقراطي, توافقوا جميعاً على هذه الأشياء وهذه المبادئ, ولاسيما أن الدستور يجب أن يقوم بالتوافق بين الجميع, أما الانتخابات البرلمانية فتأتي بأغلبية سياسية لتحقيق برنامج سياسي, وهذا هو ما يعبر عنه البرلمان, ولكن البرلمانات لم تكن لتضع دستوراً دائماً, ونحن لا نخترع العجلة, وهناك مبادئ أساسية للدساتير معلومة, ومصر لها باع دستوري في ذلك, وهل كان طبيعياً أن يتم سرقة الثورة المصرية بأن نضع العجلة قبل الحصان, وأن يتم عمل الانتخابات قبل وضع الدستور, وهل كان جميلاً أن يتم تشكيل لجنة التعديل الدستوري على خطى ما فعله وما أقره الرئيس المخلوع عندما أقر لجنة للتعديلات الدستورية ثم جاء المجلس العسكري فأتى بلجنة للتعديلات الدستورية برئاسة المستشار طارق البشري, وعضوية الأستاذ صبحي صالح القيادي المعروف في الإخوان, ليأتوا بهذا التعديل الذي لم يسبق في التاريخ, أن يكون هناك انتخابات تسبق وضع الدستور, في تونس وضعوا جمعية تأسيسية لوضع الدستور, والخلاف الذي حدث في أعقاب..

خديجة بن قنة: طيب هذا النموذج جميل, أنت طرحت النموذج التونسي صيغة الانتخابات أولاً, وليس الدستور أولاً, تم انتخاب مجلس تأسيسي وهو من يتولى كتابة أو صياغة الدستور, وتشكيل الحكومة, ما المانع أن يحدث نفس الشيء في مصر.

حسين منصور: لا مانع أن يحدث نفس الشيء في مصر, وإذا كان الجميع, غير مختلف عن المبادئ الأساسية المعلنة والموجودة على النقطة التاسعة والوفد يرفض هذه النقطة تماماً ولا يؤيدها وغير متفق عليها, فما هو الذي يثير الريبة لدى الآخرين, ما الذي يثير الريبة لدى كلمة المدنية, ما الذي يثير الريبة في مثل هذه الكلمات, إلا إذا كان في الأمر شيء, إن الأمر بوضوح مصر دولة مدنية منذ القدم, وأقدم دولة في المنطقة وضعت دستور ولنا ثوابت في هذا الأمر, وعلى هذا الاعتبار, يجب أن لا يتم اغتصاب الثورة, سوف أسألك سؤالاً, أين هو مصير المجالس المحلية, ما هو مصير مجالس النقابات, النقابات في مصر مأخوذة عن نظام الإتحاد السوفييتي الشمولي, هل اتحاد عام عمال مصر, يعبر عن عمال مصر, لماذا لم يتم التوافق على شكل تنظيمي لكافة النقابات واتحاد عام العمال والنقابات المهنية, والنقابات العمالية, ما هو شكل المجالس المحلية, ما هو تقسيم الدوائر, أليس تقسيم الدوائر يجب أن يكون خاضعاً لكثافة السكانية والمساحات الجغرافية المتقاربة هل حدث كل هذا أنه يتم اغتيال الثورة ببساطة, لأن هناك لهفة على المقاعد، الموضوع ببساطة, نحن نريد بناء دولة عصرية مدنية ديمقراطية تقوم على التوزيع المتكافئ بين جميع فئات الوطن، وهذا يتطلب صبراً ويتطلب هدوءاً وتحقيقاً لهذا أما التقافز، هل تصدق أن انتخابات نقابة المحامين تجري مع انتخابات نقابة المهندسين تجري مع انتخابات العامة في مصر في 28/نوفمبر، هل معقول كل هذا التداخل وماذا عن المجالس المحلية سوف أعطي كل الأشياء لمجلس برلماني يعبر عن برنامج سياسي إذا وافق عليه الناس أعادوا انتخاب الفريق السياسي الفائز وإذا لم يوافقوا عاقبوه وانتخبوا فريقاً سياسياً آخر، فهذه هي البرلمانات أما وضع الدستور يحتاج إلى توافق عام بين جميع أفراد الوطن عندما شكل دستور 23 مثل السريان والعرب والعربان والإسرائيليين كل هذا حدث في مصر نحن لماذا نتنكر لتاريخنا ونحن دولة قديمة ونثير حالة من الإرهاب الفكري والمنازعات والجميع متفق على المبادئ الأساسية.

خديجة بن قنة: نعم ذلك سيد حسين منصور سنواصل النقاش في المبادئ الأساسية الحاكمة للدستور ولكن بعد فاصل قصير فلا تذهبوا بعيداً.

[فاصل إعلاني]

خديجة بن قنة: مشاهدينا أهلاً وسهلاً بكم من جديد إلى حلقتنا التي تناقش جدل الانتخابات المصرية حول المبادئ فوق الدستورية مع اقتراب موعد الانتخابات أعود إلى اللواء سامح سيف اليزل في القاهرة لواء سامح اليزل يعني كأن الجيش أو المؤسسة العسكرية المصرية تحاول اليوم أن تقنن ما لم يكن مقنناً من قبل لماذا كل هذا الأمر؟

سامح سيف اليزل: أولاً سأجيب طبعا عن سؤال حضرتك من خلال التعليق السريع الذي أريد أن أعلقه على ما قاله الأخ الفاضل والصديق العزيز الدكتور أحمد أبو بركة بخصوص أن إعطاء الفرصة للقوات المسلحة للرجوع إليه وهو جزء من سؤال حضرتك في بعض الأمور من البرلمان هذا يعني تقسيم الدولة لأن يمكن للتجاريين أن يقوموا بنفس الشيء والزراعيين هذا ما قاله الدكتور أحمد الأخ الفاضل ولكن أنا أريد أن أقول هذا القياس غير عملي نقدر نقول غير مقبول لسبب بسيط قوي، أن ما يخص القوات المسلحة المصرية هو يخص الأمن القومي للدولة ويخص المصلحة العليا للبلاد ولكن هذا ليس تقليلاً أن ما يخص الزراعيين أو التجاريين أو الصحفيين أو خلافة لا يخص ولكن أنا بقول ليس بمستوى السرية ليس بمستوى القياس العملي من ناحية مقدار الأمن القومي الذي من خلال هذه القوانين أو اللوائح التي تصدر تصيب بشكل كبير المصلحة العليا للدولة، من هنا أقول أن هذا القياس قياس غير عملي لكن المطلوب ليس فقط كما تفضلت حضرتك ليس كما ذكرت هو إعطاء القوات المسلحة سلطات كبيرة أخرى جديدة هذا الكلام غير مقبول أيضاً لسبب بسيط أن القوات المسلحة لها مجلس عسكري أعلى هذا المجلس العسكري الأعلى كان يرجع له من قبل في جميع الأمور التي تخص بمعنى لم يصدر قوانين خاصة بالقوات المسلحة من قبل بناءً على طلب البرلمان خليني بس أشوف ما حدث خلال ال 30 سنة الماضية أو 40 سنة الماضية ولكن كانت القوات المسلحة تقدم قانوناً للمجلس تطلب فيه الموافقة على هذا القانون أو تعديل بعض القوانين القديمة إذن الموجود حالياً هو الموجود قادماً بمعنى أن في المستقبل أيضاً ستقوم القوات المسلحة بتقديم القوانين التي تخصها للبرلمان لإقرارها أو تعديلها ولكن لن يقوم البرلمان بتشريع قوانين تخص القوات المسلحة دون الرجوع إليه لأن القوات المسلحة هي التي على علم كامل بما يدور فيها .

حصانة المؤسسة العسكرية

خديجة بن قنة: نعم لكن الوثيقة سيد لواء سامح سيف اليزل البنود المتعلقة بإعطاء الجيش حصانة عدم المحاسبة عدم المساءلة بيد المؤسسة العسكرية قرار الحرب وقرار السلم، ليس من حق البرلمان أيضاً مناقشة ومراجعة المواضيع المتعلقة بميزانية الجيش يعني كل هذه ألا تبدو مسائل كبيرة سر لي بالنسبة لمؤسسة عسكرية كنت تتحدث أنت قبل قليل بأنها يفترض أن تكون أيضاً جزءاً من المجتمع المصري؟

سامح سيف اليزل: نعم، هذا الكلام صحيح ولكن عايز أقول أن داخل القوات المسلحة جهازاً يحاسبهم، هذا الجهاز هو النيابة العسكرية والقانون العسكري، هناك قوانين عسكرية تخص القوات المسلحة تحاسب الأفراد العاملين داخل القوات المسلحة حساباً عسيراً أكثر من القوانين المدنية وبالتالي هم أدرى بكثير جداً من البرلمانيين القادمين مع كل الاحترام لهم بما يدور داخل القوات المسلحة وكيف يحاسبون الأفراد العاملين فيها بلا استثناء، وبالتالي القوانين الموجودة داخل القوات المسلحة كافية لردع أي خطأ، إذا كان هناك خطأ من أي شخص ولا داعي للوصول إلى قوانين مدنية حتى تحاسب من هم بداخل القوات المسلحة من العسكريين هذه واحدة، الشيء الآخر وهو الحصول على امتيازات أخرى أو الحصول على منع محاسبتهم هذا غير موجود في الدستور الحالي ولا القادم حتى في القواعد الاسترشادية الموجودة حالياً لم تطلب القوات المسلحة منع محاسبة أي شخص من القوات المسلحة، القوات المسلحة تحاسب من بداخلهم بطريقتهم أو بقوانينهم هذه واحدة أيضاً الشيء الآخر وهو الشيء الهام فكرة الفيتو أو فكرة الاعتراض من القوات المسلحة في هذه المادة أيضاً على بعض القوانين التي قد تشرع في داخل القوات المسلحة دون الرجوع إليها، عشان كده بقول إيه القوات المسلحة أدرى بما يدور بداخلها وبالتالي لا بد من الرجوع إلى القوات المسلحة حتى تعلم بما هو قادم من قوانين عليها وهذا الشيء أعتقد أنه هو موجود في كافة الدول الأخرى يعني لا يمكن لأي برلمان أياً كان حتى الكونغرس أن يصدر قانون للقوات المسلحة الأميركية دون الرجوع إليها لأن هم أدرى بما يدور في داخل أروقتهم هذا ما أريد أن أوضحه.

خديجة بن قنة: طيب دكتور أحمد أبو بركة ما رأيك بهذا الكلام يعني هذه المؤسسة العسكرية في النهاية هي ضامن الشرعية الدستورية هي حامي هي حامية الديمقراطية ما الذي تستغربونه إذن في هذه الضمانات والشروط؟

أحمد أبو بركة: سيدتي دعيني أولاً بالنسبة هو ضامن الشرعية الدستورية والشعب ضامن الشرعية الدستوري وحامي الديمقراطية هو الشعب لأن الشعب هو مصدر السلطات وصاحب السيادة وبالتالي القوات المسلحة مهمتها الحفاظ على استقلال الوطن وسلامة أراضيه، دعيني أعقب على كلام الأستاذ حسين منصور شرب مشربه وصاغ ما صاغه فيما يطلقون من تابوهات تكشف عن جهل فاضح بتاريخ الدستور المصري وكذلك جهل فاضح بالمهمة المعقود بالبرلمان أن يمارسها في تعيين لجنة تكتب الدستور، البرلمان لن يكتب كلمة واحدة في الدستور ولا يناقش نص واحد في الدستور ولا علاقة له بكتابة الدستور، الشعب يحتفظ بالسلطة التأسيسية عنده وهو الذي يمنح الدستور المشروعية أو يحجب هذه المشروعية عنه، وعمل اللجنة كذلك محكوم بضوابط ومعايير كما قلت لك وبالتالي إن من يحاول أن يخرج عن هذا المسار هو الذي يريد أن يسرق الثورة المصرية، الذي لا يعرف جوهر الرسالة التي سيباشرها مجلس الشعب في تعيين لجنة كتابة الدستور ويروج للأمر على كأن البرلمان هو الذي يكتب الدستور بالأغلبية، هذا تضليل وهذا عدم معرفة بحقيقة الدور المعقود بالبرلمان أن يمارسه، المسألة الثانية الدستور المصري أن هذه اللجان سبق أن عينت من الملك في 1923 ومن عبد الناصر في 1956و1958و1964 ومن السادات 1971 وكلهم انحرفوا بعمل اللجان حينما سلمت عمل اللجان إليهم وغيروا نصوصاً في الدستور عبثت بالدستور بمجمله، ولذلك أردنا أن نستفيد من هذا التاريخ ولا نعيد تكرار الاستبداد من جديد، فكان التعيين من البرلمان ضماناً لأن البرلمان هو الجهة الوحيدة التي لديها مضابط وتنشر في الجريدة الرسمية فينشر عمل اللجان في الجريدة الرسمية ويصبح في يد الجماهير قبل أن تستفتى عليه وهذه ضمانة غير موجودة حينما تعاين اللجان السلطة التنفيذية سواءً الملك أو رئيس المجلس العسكري أو غيره، وبالتالي إن من يحاول أن يسلك مساراً غير هذا المسار هو الذي يريد أن يسرق الثورة المصرية وأن يقفز على الثورة المصرية ولا يعرف مبدأ سيادة الشعب ولا احترام إرادة الشعب، مسألة المبادئ التي أعلنت في وثيقة التحالف الديمقراطي نحن قلنا نلزم أنفسنا بها ونحن ملتزمون بها أمام الشعب لكن أن لا نقيد الشعب بشيء لأنه لا توجد سلطة ولا جهة ولا كل الأحزاب السياسية ولا كل السياسيين والنخب والمجلس العسكري فوق إرادة الشعب وبالتالي قلنا أننا ضد فرض التقييد للشعب بأي شكل من الأشكال لأن هذا يهدم مبدأ سيادة القانون يهدم مبدأ الدولة القانونية يهدم مبدأ سيادة الشعب ولذلك كنا ضد هذا على طول الخط، ما قال به السيد اللواء سامح سيف اليزل أخي حبيبي وصديقي في مسألة الرجوع للقوات المسلحة في التشريعات الخاصة بها هذا أمر مقرر وأمر طبيعي وأمر عادي وليس خاص بالقوات المسلحة وحدها كل التشريعات التي تقدم من الحكومة سواءً في التجارة في الصناعة في الخدمات في السياحة يرجع في ذلك للجهات التنفيذية المعنية بهذا القطاع، ويؤخذ رأيها وتعد الدراسات الخاصة بالمشروع وتقدم مقترح وتعده اللجنة القانونية في الوزارة ثم تقدم من خلال حق مشاركة السلطة التنفيذية والسلطة التشريعية في نظام البرلمان إذا كان مطبقاً والذي أظن أن الدستور الجديد سيأخذ به في مشاركة السلطة التنفيذية للسلطة التشريعية في حق اقتراح القانون، هذا أمر لا غبار عليه وأمر طبيعي، حتى كذلك في صناعة الموازنة يعود بشكل طبيعي، لا تنفرد وزارة المالية بوضع مشروع الموازنة إنما تعود لكل جهة بشأن هذه الجهة وتدرس معها خبراتها وظروفها وأوضاعها والمشكلات التي تواجهها والأسلوب الأمثل في التعامل بالجانب المالي لكي تحقق السياسة العامة في الدولة في هذا القطاع وبالتالي هذا أمر طبيعي، لكن أن يحتكر أمر إقرار التشريع أو أن يوجد سلطة فيتو على إقرار القانون لدى جهة من الجهات هذا يتناقض بشكل مباشر مع دولة القانون هذا ما يتناقض بشكل مباشر مع قواعد الديمقراطية، مسألة سرية الموازنات وعملية المناقشة المسألة هنا هي مسألة المصلحة العامة إن لم يكن مجلس التشريع الذي يعبر عن الشعب في إرادة الشعب يعرف المصلحة العامة وكيف يحميها فمن إذن يعرف المصلحة العامة وكيف يحميها المشرع الدستوري عندما يعقد الاختصاص بمباشرة سلطة التشريع بمجلس التشريع بمجلس الشعب إذن هو الأمين على المصلحة العامة في كل وجوهها في إدارة المجتمع في الجانب التشريع وبالتالي هو الذي يقدر مدى حاجته للسرية ما مدى عدم حاجته للسرية من الممكن أن يناقش هذا في لجنة خاصة من خلاله أو يعقد لجنة خاصة لذلك وعندهم من الأدوات ومن الآليات ما يستطيع أن يحمي به هذه السرية وأن يقدر متى تكون ضرورة حاكمة ومتى تكون غير ضرورة متى يراقب ومتى لا يراقب أما مسألة أن تخضع كل وجهات الدولة لمسألة المراقبة هذا مبدأ أساسي من مبادئ الديمقراطية ومن مبادئ الحكم الرشيد التلازم بين السلطة والمسؤولية والتوازن بين السلطة والمسؤولية إن وجدت سلطة بلا مسؤولية كان هذا باب كبير لصناعة الاستبداد وباب كبير لتفريغ الفساد لا يجوز مطلقا أن نقيس على الأربعين سنة الماضية فيما كان يمارس سواء كان في الجانب العسكري أو في غيره من جوانب صناعة الشرعية في مختلف مصر كله...

الوثيقة الدستورية وعيوب الاختصاص

خديجة بن قنة: دعنا نأخذ رأي حسين منصور من حزب الوفد على هذا الكلام أستاذ حسين منصور إضافة إلى ما سمعت على لسان الدكتور أحمد أبو بركة لديك رد فعل أيضا على لسان الدكتور محمد سليم العوا يقول الوثيقة يصفها بالباطلة تماما ومن الأساس ويشير إلى أنها تمثل عيبا في الاختصاص بمعنى أنها صدرت ممن ليس لهم الحق في ذلك واعتبر إصدار وثيقة دستورية بمثابة قهر لإرادة الشعب في اختيار اللجنة التأسيسية المنوطة بها وضع الدستور إذنا هناك عيب في الاختصاص يبطل هذه الوثيقة ما رأيك؟

حسين منصور: التعديلات الدستورية التي وافق عليها الشعب كانت تسعة تعديلات أضاف المجلس الأعلى العسكري 54 مادة فهل هذه هي ما وافق عليها الشعب، وهل هذا الإعلان يكون جيدا إذا أحدث لانتخابات قبل وضع الدستور حيث يظن البعض أنه سوف يقطف الثمرة وفي إطار اللهفة على المقاعد يكون التقافز ولهذا الإعلان الدستوري لم يحدد آليات تشكيل اللجنة ولا كيفية تشكيل اللجنة ولكن المفهوم ولأننا لا نخترع العجلة لمن لا يعرف كيفية عمل الدساتير ويجب عليه أن يعود لكيفية وضع الدساتير في العالم كله في الثورات الحديثة في أوروبا الشرقية وفي أميركا اللاتينية عليهم أن يعودوا ويتعلموا، في هذه الأشياء توضع اللجنة التأسيسية التي تمثل كافة أطياف المجتمع لكن الأغلبية السياسية لا تختار لجنة سوف يكون التركيز للأغلبية بها هو الأكثر هذه القضية ببساطة والجميع متوافق أن مصر دولة مدنية وديمقراطية والشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع فما هو الداعي لأن يكون هناك خلاف أو غيره خلاف لولا أننا نتذكر لعبة الذئب والحمل ونتذكر ما حدث في مارس 1954 فيثيروا ما يثيروا لأنهم عندما وقفوا مع المجلس العسكري فيما مضى من الزمان في انقلاب 1952 فانفرد المجلس العسكري بكل قوى الديمقراطية واليوم يعاد الكرة مرة أخرى، فنحن نقف مع الديمقراطية ونحن الذين حمينا الديمقراطية وضحينا بها أما اللذين وقفوا مع المجلس العسكري في 1952 ويحاولون اليوم أن يعتقدوا أنهم سوف يقطفون الثمرة عليهم أن يعلموا أن الشعب هو الطرف الحقيقي الموجود لن ينفرد الجيش ولا المجلس العسكري بالسلطة ولن تنفرد قوى تعتقد أنها سوف تنفرد بالسلطة لأن الشعب هو الذي فعل ثورة 25 يناير وهو الذي نزل للشارع وهو الذي خاض معركة 28 يناير وأسقط الرئيس المخلوع ونظامه البائد الاستبدادي هذه القوة لن ترتضي إلا أن يكون الدستور معبرا عن جميع الأطراف وهذه القضية المطروحة في مصر منذ استفتاء 19 مارس.

خديجة بن قنة: ما السبيل إلى ذلك السؤال للدكتور عمرو الشوبكي ما السبيل إلى ذلك وإلى تحقيق توافق حول موضوع الدستور في مصر؟

عمرو الشوبكي: في الحقيقة يعني بالتأكيد دعونا نؤكد أنه كان المسار الطبيعي أو كان المسار الأفضل هو أن نبدأ بكتابة الدستور قبل إجراء الانتخابات ولكن بما أنه جرى استفتاء شعبي وأن النتيجة أننا سندخل انتخابات تشريعية في خلال أيام قادمة ولأول مرة تشارك بها كل القوى السياسية بما فيها ائتلافات شباب الثورة واتجاهات من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار هذا بحد ذاته رهان على الديمقراطية ورهان على الإرادة الشعبية، التخوف هو في الحقيقة أننا دعونا نتكلم عن المسكوت عنه، أن المسكوت عنه هو أن هناك تخوف من بعض التيارات والقوى المدنية وقطاع يعتد به من الشعب المصري على أنه في حال إذا شكل البرلمان من أغلبية معينة سيتم تشكيل اللجنة التي ستكتب الدستور وفقا لهذه الأغلبية وسيتم التعامل مع الموضوع بأنه جائزة للتيار الذي فاز في الانتخابات أو التيارات التي فازت في الانتخابات التشريعية إذا كسرنا هذه المعادلة وإذا ثبت بالفعل أن كل القوى السياسية التي ستمثل في البرلمان تعي معنى كتابة الدستور بالروح التوافقية التي تحدثنا عنها من قبل وأنه تم تشكيل اللجنة لجنة كتابة الدستور من 100 عضو يمثلون كل أطياف المجتمع المصري وليس اتجاه حزبي أو سياسي معين إذا تم ذلك فنحن بالفعل نكون أمام أول خطوة حقيقية نحو انتقال هذا البلد إلى نظام سياسي ديمقراطي حقيقي ويبقى بعد ذلك مسألة علاقة الجيش بالسياسة، وهنا في الحقيقة أنا أتصور أن هذا سيكون الجزء الأقل خطورة والأقل والذي يمكن أن ننجزه في فترة قليلة جدا أن نصل إلى مدنية الدولة وأن نصل إلى رقابة لهذه السلطة المدنية على المؤسسة العسكرية التي حكمت البلاد من خلال ولو بشكل غير مباشر من خلال شخصيات ورؤساء كانوا ينتمون إليها على مدار 60 عاما وهذا يقربنا من تجارب كثيرة، البرتغال التي بدأت التحول عام 1974 وبقيت المؤسسة العسكرية لها دور 8 سنوات تركيا التي شهدت التحول وإبعاد المؤسسة العسكرية منذ 2002 مع وصول حزب العدالة والتنمية للسلطة وطرحه لمشروع توافقي نحن في حاجة في مصر إذن ببساطة شديدة إذا توافقت القوى السياسية سواء كانت تيارات ليبرالية أو إسلامية على أسس بناء النظام السياسي الجديد يمكن أن تبعد تأثير الجيش عن السلطة السياسية وعن الإدارة السياسية اليومية بشرط أولا حدوث هذا التوافق في حالة فشل هذا التوافق فهنا في الحقيقة ستتدخل المؤسسات العسكرية.

مخاوف من صعود الإسلاميين إلى سدة الحكم

خديجة بن قنة: إذن أنت هنا دكتور عمرو الشوبكي إذن أنت أن الخوف مبالغ فيه دكتور عمرو الشوبكي تسمعني، ترى أن الخوف مبالغ فيه من مسألة وصول الإسلاميين وسطوتهم على البرلمان المصري وبالتالي كتابتهم واستفرادهم بكتابة الدستور حسب تيار معين أقصد طبعا حسب الإسلاميين أو هوى الإسلاميين هل ترى أن هذا الخوف مبالغ فيه؟

عمرو الشوبكي: صحيح أنا أتصور، نعم، أتصور أن الخوف من سيطرة الإسلاميين على البرلمان مبالغ فيه والخوف من عسكرة الدولة أيضا خوف مبالغ فيه، أنا اعتقد مصر قريبة جدا من أن تؤسس لدولة مدنية حديثة تحترم فيها الجيش وتحترم فيها دور المؤسسة العسكرية في بناء هذا البلد منذ أن أسس محمد علي الدولة المصرية الحديثة والجيش ليس مؤسسة عابرة هو جزء علاقته بنائية بالدولة المصرية وأن إخراجه من الساحة السياسية كطرف مباشر في إدارة العملية السياسية في صالح الجيش وفي صالح احترام المصريين للمؤسسة العسكرية كمؤسسة وطنية عريقة وأن هذا الهدف أعتقد أنه متفق عليه من أغلب المصريين لأنها ليست هناك معركة مع الجيش ولا يجب إدارة الموضوع باعتبار أننا ندير معركة كما جرى في بعض بلدان أمريكا اللاتينية، الجيش في مصر مؤسسة محترمة من الغالبية العظمى من المصريين وأن من نتيحه هذا الاحترام نحن نرغب من المجلس العسكري أن يسلم السلطة للقوى المدنية وأن تعود مصر وتؤسس جمهوريتها الثانية التي يقودها مدنيين منتخبين بشكل ديمقراطي ويلعب فيها الجيش دورا في حماية أمن هذا الوطن وسلامته..

خديجة بن قنة: ليتحقق ذلك سؤال للدكتور أحمد أبو بركة وسؤال للواء سامح سيف اليزل نريد ما نفهم ما الضمانات التي يمكن أن يقدمها الإسلاميون وما الضمانات التي يمكن أن تقدمها المؤسسة العسكرية لتحقيق ذلك تفضل دكتور أحمد أبو بركة في دقيقة أقل من دقيقة لو سمحت؟

أحمد أبو بركة: في الاستفتاء الدستوري الذي تم والذي عقد الاختصاص بمجلس التشريع، مجلس التشريع عرض لائحة كيف يباشر هذا الاختصاص وهذه اللائحة تخضع لرقابة المحكمة الدستورية العليا باعتبارها عمل من أعمال السلطة التشريعية وبالتالي هذه ضمانة قانونية دستورية كافية تماما تضمن أن تأتي اللجنة معبرة عن كل ألوان الطيف السياسي المصري ثم أن حزب الحرية والعدالة وكل التيارات الإسلامية في مصر وقعت على وثيقة التحالف الديمقراطي من أجل مصر وعلمت أنها ملتزمة بهذه الوثيقة وأن جملة المبادئ الخاصة بشكل النظام السياسي وطبيعته ومدنية الحكم لأن الجيش القوى العسكرية أحد مكونات الدولة المصرية والجيش المصري في القلب من الدولة المصرية ولا يمكن أن نتحدث عن دولة بلا جيش وبلا قوة عسكرية نتحكم عن حكم مدني ومدنية الحكم وهذا هو الأساس، أما مسألة الإعلان الدستوري وأنه كان في أين 54 مادة يا سيدي على هؤلاء الذين يتحدثون هذا الحديث أن يعودوا لقراءة الإعلان الدستوري الأول الذي صدر في 13/2/2011 والذي حدد دور المجلس العسكري ويعمل تحت سيادة الشعب المصري المجلس العسكري لم يتجاوز..

خديجة بن قنة: في 30 ثانية أقل من دقيقة اللواء سامح سيف اليزل ضمانات الجيش، أظن انتهى وقت البرنامج سؤال أخير للواء سامح سيف اليزل تفضل، سيادة اللواء..

سامح سيف اليزل: أنا أود أن أوضح بوضوح شديد أن ما جاء في المواد الاسترشادية الخاصة بالقوات المسلحة وما طلبته القوات المسلحة إذا ما تم إقراره في الدستور الجديد هو يخص الشأن العسكري فقط يعني لا تريد القوات المسلحة فرض سطوتها على الحياة السياسية أو الحياة الحزبية أو الحياة البرلمانية أو الحياة التشريعية في جمهورية مصر العربية في الفترة القادمة القوات المسلحة ستعود إلى معسكراتها ولا تتدخل في الحياة السياسية بشكل أو بآخر هذا ما تطلبه القوات المسلحة إذن حتى لو تم إقرار المادة التاسعة ورأت اللجنة في الجمعية التأسيسية أنها ستضع هذه المادة في الدستور الجديد أريد أن أوضح بوضوح شديد للسادة المشاهدين أن هذا هو خاص بشأن القوات المسلحة فقط دون التدخل في أي حياة مدنية أو حياة سياسية أو حزبية أو برلمانية في داخل الشأن المصري.

خديجة بن قنة: شكرا جزيلا لك، شكرا لكل الضيوف الذين كانوا معنا من القاهرة اللواء سامح سيف اليزل رئيس مركز الجمهورية للدراسات والأبحاث السياسية والأمنية شكرا أيضا لحسين منصور عضو الهيئة العليا لحزب الوفد وأشكر أيضا الدكتور أحمد أبو بركة القيادي في حزب الحرية والعدالة والدكتور عمرو الشوبكي رئيس منتدى البدائل للدراسات السياسية، بهذا نأتي إلى نهاية هذه الحلقة من حديث الثورة حديث آخر من أحاديث الثورات العربية في مواعيد لاحقة لكم منا أطيب المنى والسلام عليكم.