- مؤتمر أنطاليا والإخوان المسلمون
- أسس الحوار الوطني الشامل في سوريا

- معارضة الداخل والخارج السوري

- خطوات بشار الأسد


ليلى الشايب
برهان غليون
عمار القربي
عماد الدين الراشد

ليلى الشايب: أهلاً بكم في حلقة جديدة من حديث الثورة، ترى ما الذي يمكّن سوريّا من الخروج من نفق أوضاعها الراهنة؟ في الإجابات مبادرات وصيغٌ ازدحمت بها الساحة السورية في الآونة الأخيرة، بعضها رسميّ وبعضها الآخر حزبي، وبعضها مبادرات وصيغٌ لشخصياتٍ سوريّة مؤثّرة، في هذه الخانة بالذات وضع المتابعون للشأن السوري إعلان الرئيس الأسد، عن عفوٍ رئاسي يشمل الجرائم التي ارتكبت حتى تاريخ صدور العفو، في الحادي والثلاثين من شهر مايو أيّار، وهو الأجراء الذي أردفه الرئيس السوري بآخر قرّر فيه تشكيل هيئةٍ لإرساء أسس لحوار وطني، وتحديد آلية وبرنامج زمني له، وسط أنباء عن الإفراج عن مئات من المعتقلين السياسيين، الشارع السوري قابل قرار العفو الرئاسي بمظاهرات طالبت برحيل النظام متسائلة من يعفو عن من، وبدورهم شكّل الشباب ما سمّوه تنسيقيات سورية لحماية ثورتهم وتحقيق أهدافها، أما المعارضة فقد أدلى فريق منهم بدلوهم من خلال مؤتمر أنطاليا التركية، حيث وضعوا نصب أعينهم، العثور على خارطة طريق تخرج ببلادهم إلى الديمقراطية الفعليّة، حيث كرامة المواطن وحقوقه والتداول السلميّ على السلطة، مراسلنا عمر خشرم تابع من أنطاليا فعاليات اليوم الأول للمؤتمر ووافانا بالتقرير التالي:

[تقرير مسجل]

عمر خشرم: تحت اسم المؤتمر السوري للتغيير، التقى معارضون سوريون من مختلف التوجهات السياسيّة والأثنية والعشائريّة في مدينة أنطاليا التركيّة، سعياً لتحديد سبل دعم حركة الاحتجاج الشعبيّة داخل سوريا،والتنسيق بين طرفي المعارضة في الداخل والخارج، والاتفاق على خارطة طريق تسهّل العمل لتحقيق هدف إسقاط النظام، وإقامة دولة القانون المدنيّة الديمقراطية الليبراليّة حسب قولهم، هكذا هدف دفع المشاركين من مختلف الفئات العمريّة لتجاوز خلافاتهم الداخليّة وتجاهل الانتقادات الكثيرة التي واجهوها قبل وخلال المؤتمر.

[شريط مسجل]

صلاح الدين بلال/ إعلامي وناشط سياسي في المعارضة السورية: الجميع يريد أن يعبّر عن نفسه داخل هذا المؤتمر، لكن أعتقد ما هو مطلوب منّا الآن هو فوق العواطف وفوق الشعارات، نحن أتينا إلى هنا إلى مؤتمر أنطاليا لكي ندعم ثورة شعبنا في الداخل.

أحد المشاركين في المؤتمر: حابين نفرجي الصورة تبع النظام السوري، شو اللي عم بصير بالضبط كيف عم بيقتلوا الناس، كيف عم بيقتلوا الأطفال، كيف عم بيعملوا مقابر جماعية.

عمر خشرم: أجواء الحماس والتوتّر ناجمة عن أنباءٍ تقول، بأنّ أنصار النّظام حضروا من سوريا لإفشال المؤتمر، ظهر تأثيرها في شكل اشتباك بالأيدي بين مشاركين ومجهولين قيل أنّهم حاولوا اقتحام مكان المؤتمر.الجدل والنقاش أحاط بهذا المؤتمر، الذي يجمع آراءً وأطيافاً مختلفة من المعارضة السورية في الداخل والخارج لكن يبدو أنّ القاسم المشترك بين كل هذه الأطياف هو الاتفاق على أنّ هذا المؤتمر يمثّل خطوة أولى نحو توحيد جهود المعارضة، أول نتيجة للمؤتمر ظهرت مع إعلان القبائل والعشائر السورية المشاركة في المؤتمر، تشكيل ائتلاف لتقديم الدعم اللاّزم لشباب الثورة في الداخل حسب قولهم .

[شريط مسجل]

محمود ضغيم /المتحدث باسم ائتلاف العشائر في سوريا: نعلن عن تشكيل ائتلاف العشائر الداعم للثورة السورية المباركة، ونؤكّد أنّ عشائرنا تساهم بالثورة ميدانياً، من الجولان إلى حوران، إلى دمشق إلى حمص إلى حماة، إلى معرّة النعمان إلى حلب إلى دير الزور والرقّة والحسكة.

عمر خشرم: أبرز نشاطات المؤتمر ورش العمل التي تهدف إلى تحديد أساليب دعم الشباب في تصوير المشاهد وتوزيعها في الداخل والخارج، وتنسيق نشاطات المرأة في الحراك الشعبي، وتقديم أنواع المساعدات من السوريين في الخارج إلى السوريين في الداخل، عمر خشرم، الجزيرة، أنطاليا.

[نهاية التقرير]

ليلى الشايب: ولمناقشة هذا الموضوع ينضّم إلينا من باريس الدكتور برهان غليون مدير مركز دراسات الشرق المعاصر في السوربون، وينضم إلينا لاحقاً من أنطاليا الدكتور عمّار القربى رئيس المنظمة الوطنيّة لحقوق الإنسان في سوريا، وهو من المشاركين في مؤتمر المعارضين السوريين طبعاً مؤتمر أنطاليا، وكذلك ينضمّ إلينا من عمّان الأكاديمي السوري الدكتور عماد الدين رشيد، وينضم إلينا عبر الهاتف من دمشق محمد حبش عضو مجلس الشعب السوري، ومن لندن عبر الهاتف محمد رياض الشقفة المراقب العام للإخوان المسلمين وأيضاً عبر الهاتف من درعا عبد الله أبا زيد الناشط الحقوقي ممثلاً عن اتحاد تنسيقيات سوريا، ومنطقياً يفترض أن ابدأ من أنطاليا وعمّار القربى، إن كان جاهزاً يبدو أن عمّار لم يجهز بعد ،إذن أتوجه إلى باريس والدكتور برهان غليون، دكتور برهان التيار الليبرالي الذي تمثله أنت وعدد آخر من الأسماء البارزة في المعارضة في سوريا، هل لديه مبادرة تلتقي أو تختلف مع مؤتمر أنطاليا؟

برهان غليون: في الحقيقة نحن كنّا في حوار حتى مع منظمي مؤتمر أنطاليا، اتصلوا بي وكنا نحن التيار الديمقراطي بالأحرى الواسع في دمشق وفي سوريا، كنّا على أساس أن نعمل مؤتمراً مشتركاً، ولكنهم أسرعوا ونحن تأخرنا، ولا بأس ربما خطوة أولى تشد الخطوة الأخرى، نحن في إطار حوار أيضاً ونقاش حول تكوين مبادرة عمل، مبادرة من أجل جمع جميع الطاقات وخاصّة تلك الشخصيات التي ربما لم تمثل أو لم يكن من الممكن أن تمثّل في أنطاليا أو في غيرها، وخاصةً من الشخصيات الممثّلة للحراك السياسي القائم في سوريا منذ بداية هذا العقد، ومن قبل أيضاً القوى السياسيّة المنظمّة،الأحزاب إلى آخره، واعتقد أننا نحن لسنا بعيدين عن الوصول إلى هذا الإعلان،بالاتفاق طبعاً بالبداية بالأساس مع تنسيقيات الشباب داخل سوريا، التي تطلب هي أيضاً وحدة المعارضة، والهدف الحقيقي من كل هذا هو، وأنا اعتقد أنه من الصعب كان من البداية أن نجمع جميع الشخصيات وجميع الأطياف السياسيّة السوريّة، معلش أن كل طيف ينظّم أموره وينظّم نفسه، ويعمل مؤتمره، وبعدين الهدف الأساسي والواحد هو في سرعة أن نقيم جبهة معارضة عريضة تضم جميع أطياف الشعب السوري وجميع قطاعات الرأي العام السوري وخاصّةً الشباب المحتجين، من أجل الانتقال إلى مرحلة ثانية في الثورة الديمقراطيّة السورية، مرحلة التنظيم والتوجيه وبناء استراتيجيات من أجل الانتقال من نظام الأمن الراهن نحو نظام ديمقراطي تعددّي، الذي هو اليوم موضع إجماع جميع السوريين بدون استثناء، حتى أولئك الذين لا يزالوا مترددين أو خائفين من أن ينخرطوا في حركة الاحتجاج، بسبب الضحايا، بسبب المخاطر الكبيرة والثمن الكبير الذي يكلفه هذا بسبب سياسات النظام الأمنيّة الوحشيّة أحياناً.

مؤتمر أنطاليا والإخوان المسلمون

ليلى الشايب : محمد رياض الشقفة، المراقب العام للإخوان المسلمين في لندن، كيف تنظر الجماعة إلى مؤتمر أنطاليا؟

محمد رياض الشقفة: بسم الله الرحمن الرحيم، نحن في الحقيقة قرّرنا أن نشارك في كلّ المؤتمرات، التي تعمل على دعم انتفاضة شعبنا في سوريّة، وهذا المؤتمر هو أحدها يجمع شخصيات مختلفة، وطنيّة وفكريّة ونحن شاركنا وأرسلنا من يشارك في هذا المؤتمر بقصد إنجاحه المفروض، على أمل أن نعمل بعدها على توحيد كل أطراف المعارضة، وكل لجان المؤتمرات في الخارج لتكون على صعيدٍ واحد .

ليلى الشايب: هناك من وصف موقف الجماعة بالملتبس أستاذ الشقفة، على أساس أنه صدر عفو عام عن جماعة الأخوان المسلمين تحديداً، والذين كانوا يلاحقون حتى بأحكام إعدام بسبب انتمائهم للجماعة، ما أحدث نوعاً من الارتباك في قرار المشاركة أو عدم المشاركة في هذا المؤتمر، إلام توصلتم أخيراً؟

محمد رياض الشقفة: ليس هنا ارتباك نحن مشاركون ومشاركون رسمياً في المؤتمر.

ليلى الشايب : يعني قرار العفو لم يؤثر في موقفكم البتة؟

محمد رياض الشقفة: قرار العفو هذا نوع من الخداع الحقيقة، قرار عفو وبقي القانون 49، يعني ممكن أن يفرج اليوم عن أحد الأخوان المسلمين ويعتقله غداً بتهمة الأخوان المسلمين، هذه لم تعد تنطلي على أحد، هذا النظام فقد الشعب السوري كله، الشباب السوري فقد الثقة في هذا النظام إلى الآن ليس هناك خطوات جديّة، ألغى قانون الطوارئ وأنزل الدبابات إلى الشارع، يتكلّم اليوم عن حوار وطني ويعلن أن المادة الثامنة من الدستور يجب أن تبقى، يعني البعث يجب أن يبقى وصياً على الشعب السوري، كما قال بشار الأسد أن الشعب السوري لم يبلغ مرحلة يستحق فيها الديمقراطية، يعني الشعب السوري قاصر وحزب البعث وضع نفسه وصياً على هذا الشعب.

ليلى الشايب: هناك من يرى نوعاً ممّا قد يعتبر ازدحاماً وزحمة مبادرات لإخراج سوريا من وضعها الرّاهن، واللافت أنها ربما تزامنت كلّها في أوقات متقاربة، هل تنظر إلى الأمر من هذه الزاوية، الجماعة أقصد ككل؟

محمد رياض الشقفة: لم نسمع أن هناك مبادرات، هناك مظاهرات في سوريا تقمع بالرصاص الحي، وهناك مؤتمرات تعقد في الخارج لدعم انتفاضة شعبنا في الداخل، لم نر أحداً تدخل لا من الدول العربية ولا من الدول الغربيّة بمبادرات لحل أزمة هذا الشعب المظلوم.

ليلى الشايب : نعم، ما السقف الذي تتوقعه من بيان مؤتمر أنطاليا؟

محمد رياض الشقفة: مؤتمر أنطاليا سينسجم مع مطالب الشعب السوري، الشّعب السوري يطالب بإسقاط النّظام بعد هذه الفترة، في البداية كانوا يطالبون بالإصلاح، ولكن عندما أصمّ النظام آذانه عن سماع صوت الشعب، وصلوا إلى قناعة فقدوا الثّقة بهذا النظام ويطالبون بإسقاطه.

ليلى الشايب: حتى مع الخطوات المتسارعة.

محمد رياض الشقفة: أن يتجاوب مع مطالب الشعب..

أسس الحوار الوطني الشامل في سوريا

ليلى الشايب: أستاذ الشّقفة حتى مع الخطوات المتسارعة التي أضيف إليها اليوم قرار من الرئيس الأسد لتشكيل هيئة لوضع أسس لحوار وطنيّ شامل توضع له أجندة سواء من حيث البرنامج والمطالب التي يفترض أن تلبّى حتى من حيث الزمن يعني النّظام هنا هو الذي ألزم نفسه بفترة، بسقف زمني عليه أن يفي فيه بما هو مطلوب منه من إصلاحات؟

محمد رياض الشقفة: الإصلاح بحاجة لزمن، عندما نُصّب رئيساً للجمهورية الرئيس بشّار في ربع ساعة اتخذوا قراراً، هناك في مقدمات حتى يثق الشعب في هذه الوعود وهذه التسويفات، يجب سحب الجيش من الشوارع، وترك المواطنين يتظاهرون بحريتهم، يجب إلغاء المادة الثامنة من الدستور التي يفرض بها حزب البعث وصايته على الشعب السوري، في قضايا كثيرة يجب الاعتذار لأسر الشهداء ودفع دياتهم لأهاليهم، هذه قضايا كلها ليست بحاجة إلى حوار، في مقدمات كثيرة ليست بحاجة إلى حوار، بحاجة إلى قرارات، معاقبة المجرمين الذين قتلوا 1200، لحد هلأ1200 شهيد، هذه كلها ليست بحاجة إلى حوار.

ليلى الشايب : شكراً جزيلاً لك محمد رياض الشقفة المراقب العام للإخوان المسلمين كنت معنا من لندن وأتحول الآن إلى عمان وهناك معنا الأكاديمي السوري الدكتور عماد الدين الرشيد، دكتور الرشيد يعني رغم خطوات تبدو في ظاهرها إيجابيّة وعمليّة إلاّ أنّ الوقت قد فات في نظر المعارضة، يعني اللحظة هي لمعارضة تبدو أكثر تنظيماً ربما والمستقبل قد يظهر ذلك؟

عماد الدين الرشيد: ست ليلى بداية اسمحي لي أن أرحب بضيوفك الكرام حيث هم، لا شكّ بأن هذه اللباقة التي صدرت أخيراً من النظام لا يمكن أن يتم التعامل معها على حالة استقلال لقضيتين، القضيّة الأولى أن النظام لا يزال يتحدث مع الخارج ولا يتحدث مع الشعب، المعني بالتغيير هو الشعب حقيقة، فينبغي أن تكون هذه الإصلاحات إذا سميناها أو هذه اللباقة من الوعود منسجمة مع المتطلبات في الداخل هذا أولاً، ثانياً القضية الثانية أن الزمن الآن اختلف يعني مع الأسبوع السادس أو الخامس بدأت دخول الدبابات، دخول الدبابات غيّر المعادلة كلياً أولاً خسر النظام كل من تبقّى له من أصدقاء أو من حياديين، تحول الحياديون إلى أعداء، تحول الأصدقاء إلى حياديين وبعضهم أيضاً إلى أعداء وخصوم، ثمّ الشيء الثاني أعلن بمثل هذه الخطوة أعلن الحرب على الشعب، فعندما تدخل الدبابات إلى المدن ونحو ذلك، لا يمكن أن يفهم ذلك في إطار متابعة مجموعات سلفيّة، ولا أعرف ذلك من هذا الكلام المطروح، الشيء المهم في قضية الحوار، أنّ دخول الدبابات أعلن نهاية ما يسمّى الحوار، ومن المستغرب أنّه لم يطرح النظام الحوار إلاّ بعد الأسبوع السادس أو السابع بدأ الحديث عن الحوار، والآن يتم الحديث بشكل أن هناك أمر منظم كامل للحوار، في الواقع تأخّر الوقت كثيراً، أصبح الشعب السوري يحس الكثير منهم، أصبحوا يحسون أنّهم في حالة غياب للدولة عند النظر في شؤونهم كأنها في زاوية والدولة في زاوية ثانية، فهنا لا بدّ أن يتحول الشعب جميعاً للقيام بدوره وبمسؤولياته، نحن الآن في صورة مشابهة لعام 1946، بعد الاستقلال حيث وجد السوريين أنفسهم في غياب للدولة، نعم عندنا صورة دولة الآن لكنّها لا تحاكي حاجات الشارع، هذه الخسارة الكبيرة التي تمنى بها يوماً بعد يوم من سوء إدارتها لواقعها .

ليلى الشايب: دكتور رشيد دعني أنقل هذه الفكرة للسيد محمد حبش في دمشق، هل الصورة كذلك أستاذ حبش، الوقت تأخر؟

محمد حبش: في الواقع التطورات التي حدثت خلال 48 ساعة الأخيرة، كانت تفترض من جميع السوريين، وقفة إيجابيّة،الحقيقة ما جرى، قانون العفو لم يكن أحد يتوقع أن يبلغ هذا السقف لأنّه أنهى المشكلة بكاملها، ونصّ على الإفراج عن جميع السياسيين، وفي الواقع عندما يصدر هذا العفو قبل ساعات من انعقاد هذا اللقاء كنت أتوقع أن يكون يؤثر في توجّه اللقاء عموماً، وأن تكون هناك إذا حييتم بتحية فحيّوا بأحسن منها أو ردوها.

ليلى الشايب: في وقتها دكتور محمد حبش هذا هو اعتراض المعترضين.

محمد حبش: اللحظة لحظة تناسي للجراح، وكان علينا أن نلملم كل جراحنا كسوريين الآن، ونستفيد من هذه الفرصة الكبيرة التي أتيحت، وهي الدخول في الحوار الوطني وبالتالي أيضاً مرسوم عفو يبلغ سقفاً عالياً وينهي المشكلة المزمنة التي لم نكن نتوقع أن تنتهي بهذه السرعة، نحن جميعنا نشعر بالحاجة إلى الإصلاح نشعر جميعاً بالحاجة إلى محاسبة الذين تورطوا في الدماء، ولكن اللحظة لحظة مصالحة الآن، حتى اللقاء في أنطاليا كنّا نتوقع من الحليف التركي أن تكون رعايته أكثر بصيرة بأن الأتراك قاموا بمبادرة للحوار بين النظام بين الدولة في سوريا وإسرائيل، كانوا أقدر على القيام بحوار بين الدولة والمعارضة، يعني لم نكن نتوقع أن يكون المؤتمر بهذه الصيغة، هذه الصيغة من المؤتمرات ستؤدي إلى مزيد من التمزيق ومزيد من الشقاق، بينما لو عقد اللقاء في إطار ينوي التصالح ويقصد إلى التصالح ويقصد إلى جمع القلوب، أعتقد أن كل هذا السياق لم يكن وارداً، ويعني أشعر..

ليلى الشايب: دكتور حبش أرجو أن تبقى تكون تسمعني..

محمد حبش: لم يفد على الإطلاق الاستقرار والحياة السياسيّة، وسوريا الجديدة التي نتطلع إليها.

ليلى الشايب: دكتور محمد حبش هل تسمعني؟

محمد حبش: نعم.

ليلى الشايب: يعني جلّ الذين استمعنا إليهم منذ يوم أمس من المعارضة السوريّة سواء في الداخل أو في الخارج، اعتراضهم ليس على فحوى العفو في الأجمال، رغم التحفظات على بعض النقاط وإنما في التوقيت، تقول أن الوقت فات، ماذا انتظرت السلطات السوريّة، انتظر الرئيس بشار الأسد كل هذا الوقت ليعلن الآن عن هذا العفو عن هذه الخطوات المهمّة يوم فقط قبل انطلاق مؤتمر أنطاليا، أليس في ذلك ربما نيّة لسحب البساط من تحت أرجل معارضة تبدو متماسكة بصورة واضحة؟

محمد حبش: في شهر آذار الماضي صدر المرسوم 36 وهو أيضاً مرسوم عفو ولكنّه كان منخفض عن التوقعات، يعني بعد أقل من شهر، بعد أقل من شهرين يصدر الآن مرسوم عفو له طابع يرضي الناس، لا أعتقد أنّ في هؤلاء الأخوة الموجودين في هذا المؤتمر، لا أعتقد أن مطالبهم في العفو كانت تتطلع إلى أكثر من هذا، حتى أشدّ الأخوان المسلمين م يكن يرى أن المطلوب أكثر من هذا الذي قدّم، طيب أين هو الموقف الايجابي ممّا قدّم ؟ نحن جميعاً سوريون، والآن وفق المرسوم، مرسوم العفو ووفق دعوة الحوار ونحن الآن سنبدأ الحوار يوم الثلاثاء القادم لدينا في اتحاد الكتّاب العرب.

ليلى الشايب : مع من؟

محمد حبش: لقاء للمعارضة السوريّة لتتحدث عن همومها، وأنا أعتقد أن كثيراً من الموجودين في أنطاليا كان يتاح لهم وفق هذا العفو أن يحضروا إلى سوريا وأن يشاركوا هنا في الحوار الوطني، أنا لا أعتقد أن هذا الأسلوب سيخدم الإصلاح على الإطلاق، أعتقد أن الأسلوب الصحيح هو التعاطي بإيجابيّة في لحظة المصالحة هذه، كلنا يعلم أن هناك مآسي وذكريات مريرة ولم تجف بعد، ولكن الآن اللحظة لحظة مصالحة، ودعونا نستثمر كل ما نملك من قوى لجمع قلوب السوريين، وبالتالي للمحاسبة، هناك وقفات تستدعي منا أن نكون أكثر شجاعة في مواجهة الاستحقاق، نحن أمامنا نماذج من البلاد العربيّة التي دمّرت بسبب ما أسميه التناحة، وإصرار كل فريق على زاويته وركنه وعدم الوصول إلى نقطة الالتقاء، أنا أعتقد أن هذا المرسوم مرسوم العفو يعني لو طلب إليّ أن أتحدث قبل يومين ليس لديّ شيء أتحدث فيه، الآن هناك شيء على الأرض، هناك شيء على طاولة العمل، علينا جميعاً أن نتعاطى معه بإيجابيّة، لا نريد أن نأخذ بلدنا إلى مكان آخر، لدينا مشاهد مريرة نراها الآن في ليبيا نراها في اليمن، بلدنا يستحق أحسن من ذلك وأجمل من ذلك وأكمل من ذلك، ولحظة العفو هي لحظة يجب أن يستفيد منها كل السوريين، وأن نجتمع جميعاً في بلدنا في وطننا الآن، وفق مرسوم العفو يقتضي أنّ المذكرات الأمنيّة تلغى من المطارات تلغى من منافذ الحدود، هناك تبييض للسجون، كلّ المطالب التي كنّا نصرخ للمطالبة بها في أكثر من مناسبة، الآن جاءت في لحظة واحدة وعلينا.

ليلى الشايب : على كل دكتور محمد حبش سأعود إليك أرجو أن تبقى معي، هناك من المعارضة من الأطراف من استمع إلى حديثك، عمار القربي، دكتور عمار القربي رئيس المنظمة الوطنية لحقوق الإنسان في سوريا، وهو من المشاركين في مؤتمر أنطاليا، دكتور القربي يعني بكل بساطة هل تثقون في عرض السلطات السوريّة، عرض الرئيس بشار الأسد شخصياً كمنظمة حقوقيّة سورية؟

عمار القربي: مساء الخير يعني أنا أعتقد بأنّ هدا الحديث غير صحيح وغير دقيق، لنتحدث عن مرسوم العفو، وهذا مرسوم العفو ليس عن المسجونين السياسي، هذا طال مادة واحدة طال من ينتسب إلى جمعيّة سريّة، هذا المرسوم يتحدث عن مادة 306 فقط لا غير، من المعروف في سوريا أن أغلب السجناء السياسيين هم متهمون باتهامات جنائيّة، ولذلك حول أنور البني إلى محكمة الجنايات، إذن أغلب المعتقلين السياسيين هم محكومون بقرارات جنائيّة وبناء على مواد جنائيّة، المستفيد من العفو حتى الآن يعني ربما يكونون 100 شخص أقل قليلاً أو أكثر قليلاً، وحتى الآن نحن لم نتأكد من خروج أشخاص بهذا العفو، هذا العفو يمكن الرابع أو الخامس الذي تم الحديث عنه في سوريا والذي لم يخرج منه أحد هذا أولاً، ثانياً : يعني أريد أن أوضح نقطة، كل الانجازات التي تكلموا عنها أنها تمّ تحقيقها، هذه لم تأتِ بمنّه من أحد، ولم تأتِ بأي مكرمة من أحد، هذه جاءت بفضل الدماء التي سالت في الشوارع السوريّة، هي التي أجبرت السلطات على اتخاذ هذه المواقف، خمسون سنه من التسلّط ومن عدم رؤية أي شيء على الأرض، هم يصمّون الآذان عن كل الدعوات، قدمت المعارضة والمنظمات الحقوقيّة في سوريا، قدمت الدعوات الكثيرة وطالبت بالإصلاح عبر فترات طويلة، وكان دائماً يتم الجواب عبر اعتقال هؤلاء الناس وزجهم في السجون، وتشويه سمعتهم واتهامهم بأفظع الاتهامات، وبالتعامل مع الغرب والانتماء إلى الأميركان والموساد وإلى آخره ، السيد محمد حبش ذاته ناقش في مجلس الشعب قبل شهر واحد من الانتفاضة السوريّة المباركة الآن، عبد الكريم السيد تقدم بطلب إلى رفع قانون الطوارئ، قبل شهر فقط ما الذي كان الرد، تم التصويت على عدم رفع الطوارئ، هذا يتم فقط في دولة واحدة في العالم فقط في سورية، يتم التقدم بطلب لرفع الطوارئ، يتم التصويت من الموافق على عدم رفع قانون الطوارئ، هذه هي عقلية السلطة، الآن تحت ضغط الدماء،الآن تحت ضغط التضحيات 10000 معتقل الآن بتهمة التظاهر الغير مشروع، ماذا عن 10000 معتقل، ماذا عن 1100 شهيد، هذا الذي يوجب الحل، كيف نطلق مرسوم عفو والدبابات تحيط بالمدن، البيوت تدك فوق رؤوس أصحابها، السوريون تحولوا إلى نزح، الآن في تركيا هنا مئات من السوريون نازحين أصبحوا لاجئين، لدينا 6000 شخص في لبنان مشردين، لدينا كامبات في الأردن، ونأتي ونقول بأنه قدم الكثير، ما الذي قدم يا أستاذ محمد ما الذي قدم، نتحدث الآن عن إزالة آثار، تشبّه المؤتمر التركي بالمفاوضات السوريّة الإسرائيلية..

ليلى الشايب: الدكتور حبش.

عمار القربي: في مفاوضات سورية سورية.

معارضة الداخل والخارج السوري

ليلى الشايب: دكتور عمار القربي الدكتور محمد حبش يقول أنه يوم الثلاثاء المقبل يفترض أن ينطلق حوار جاد وعلى طاولته تطرح كل الأفكار والمطالب والمبادرات والاعتراضات وغير ذلك، وليقل كل طرف ما لديه، وربما تتغير الأوضاع بعد ذلك، ألا تخشون من أن معارضة الداخل ربما لا تسايركم كثيراً أنتم الموجودون الآن في أنطاليا؟

عمار القربي: نحن نتحدث الآن، الحوار بين من ومن، من يصنع الثورة في سورية هم الشباب على الأرض، الثوار الذين يصنعون الثورة هم مستبعدون من الحوار، على من يريد الحوار، مع ممثلي الثورة، الذهاب إلى السجون والحوار معهم، كيف نتحاور والجلاّد لا زال يعمل البارودة والأربي جي في رقاب الناس، على الحوار أن يكون مطمئنا، عليه أن يتقدم بمبادرات قبل إطلاق الحوار، قلنا هذا سابقاً منذ شهر ونحن نتحدث، على السلطة أن تطمئن الناس، يعني هناك فجوة كبيرة وعدم ثقة بين الشعب في سورية وبين السلطة السوريّة، هذه الفجوة يجب أن تبادر بحسن نيّة من قبل السلطات، رفعوا قانون الطوارئ، الشهداء الذين سقطوا بعد رفع قانون الطوارئ أضعاف أضعاف الذين سقطوا قبل قانون الطوارئ، تزامن رفع الطوارئ مع إرسال الدبابات إلى بانياس وإلى حمص، كيف نعمل الحوار والدبابات لا زالت تحيط بالمدن، كيف نعمل الحوار و 10000 من السجناء موجودون، حتى الآن لم يقدم جلاّد واحد، كيف نعمل الحوار وهناك مقابر جماعيّة في درعا، هناك أطفال تقتل، نحن اليوم في ذكرى الطفل لدينا خمسين طفلا قتلوا، أنا لا أدعي بأن السلطات قتلتهم أو لم تقتلهم،لا أريد أن أنجر إلى هذا الحديث، السلطة هي المسؤولة عن حماية الناس سواء كان هؤلاء الناس من عزّل أو مدنيين أو شرطة أو أمن أو أي شيء آخر، الحديث أصبح حتى الآن السلطة لا تعترف بوجود مشكلة، لا تعترف بوجود فجوة، السلطة حتى الآن تتحدث عن عشرات يقومون بالتظاهر وهذه التظاهرات تحيلها على أنها ابتهال إلى الله من أجل نزول المطر، حتى الآن لا يزال التلفزيون السوري يقصي الجميع ينعت الجميع بالزعران والمسلحين والملثمين والسلفيين وتارة بالعمالة إلى العراق وتارة إلى لبنان هذا حديث مرفوض مرفوض.

ليلى الشايب: دكتور القربي قبل أن أتحول إلى ضيف آخر، ضيفنا من درعا، فقط و أو في كلمتين ما سقف مطالبكم في مؤتمر أنطاليا؟

عمار القربي: لا يوجد سقف للمطالب، سقف اجتماع أنطاليا هو سقف الثورة في سوريا، هذا الاجتماع هو فقط من أجل دعم الثوار في الداخل، من أجل تلبية احتياجاتهم، لا يوجد لدينا مطالب أخرى، هؤلاء الذين يذبحون بدم بارد علينا حمايتهم علينا مساعدتهم علينا تلبية احتياجاتهم، سنخرج في هذا المؤتمر، هذا الدم الذي وحّد المعارضة تحت سقف الثورة، هذا الاجتماع لن يخرج إلاّ بأجندة واحدة، ألا وهي دعم الثورة وتلبية احتياجاتها، فقط هذا البند موجود وأؤكد لك لا شيء آخر سوى هذا البند.

ليلى الشايب: شكراً لك دكتور عمار القربي تبقى معي أنت وباقي الضيوف سأعود إليكم، على كل مؤتمر أنطاليا ما هو إلا جبهة أو عنوان لمبادرات عديدة، فمع تعدد الواجهات والمبادرات أعلن في هذه الأثناء عن إنشاء كيان جديد في سورية تحت تسمية اتحاد تنسيقيات سورية، اتحاد أصدر بياناً جاء فيه النقاط التالية : إن إنشاء هذا الإتحاد كان ثمرة لاجتماع ممثلين عن تنسيقيات في عدد من مدن وأرياف الداخل السوري، مهمة هذا الاتحاد هي تمثيل الحراك المدني على الأرض سياسياً وإعلامياً، تشكيل قاعدة من شباب وناشطي الثورة لحمايتها وتحقيق أهدافها، يلتزم أعضاء الاتحاد بما يصدر عنه وهو لا يمثل جهة سياسية أو حزبيّة بعينها، يمنع الاتحاد كل أعضائه من الجمع بين عضويته وبين أي طموح لأي منصب سياسي أو إداري، نعود لنستأنف النقاش في هذه الحلقة بعد فاصل قصير أرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني ]

ليلى الشايب: مرحبا بكم من جديد مشاهدينا، بالإضافة إلى حراك الشارع غير المؤطر سياسياً والذي أفرزته الاحتجاجات التي تزلزل الشارع السوري منذ عدة أسابيع تتشكل خارطة المعارضة السورية من أحزاب وتجمعات متعددة، بينها تحالف المعارضة اليساريّة المنضوية تحت التجمع الوطني الديمقراطي، الذي تنشط أحزابه في الداخل والخارج منذ عام 1980، جماعة الأخوان المسلمين المحظورة وكانت لها جولات مواجهة مع النظام، خصوصاً عام 1982، القوميون ومنهم الاتحاد الاشتراكي العربي الذي تأسس عام 1964 بتجمع عدد من التشكيلات السياسية ذات التوجه الناصري، والأكراد ممثلون في أحزاب بين حزب الوحدة الديمقراطي الكردي الذي تأسس عام 1970، بعد وفاة الرئيس حافظ الأسد وتولي ابنه بشار الرئاسة من بعده سنة ألفين، دشن معارضون ما سمّي ربيع دمشق مطالبين برفع حالة الطوارئ وإطلاق الحريات العامّة، شهور بعد ذلك تأسست جبهة الخلاص الوطني بعد انشقاق نائب الرئيس السوري السابق عبد الحليم خدّام وبالاشتراك مع قوى بينها الأخوان المسلمين الذي انسحبوا منها عام 2009، وأعود إلى ضيوفي، معي الآن من درعا عبد الله با زيد الناشط الحقوقي ممثلاً عن اتحاد التنسيقيات بسوريا، أستاذ عبد الله يعني غير واضح إلى حد الآن ما هدف هذه التنسيقيات عدا أن تقول إن هدفها يسعى إلى إسقاط النظام، من خلال متابعتكم لمؤتمر أنطاليا، هل تجدون أنفسكم ممثلين هناك؟

عبد الله با زيد: مساء الخير لك سيدتي وللضيوف الكرام، وأخص بالذكر الشيخ محمد حبش الذي أحترمه كثيراً وأقول له نحن دوماً رددنا عليهم السلام بأحسن ممّا ردّوا علينا، نحن رددنا عليهم بالزيتون والورود وهم ردّوا علينا بالرصاص، حتى لا أخرج من الموضوع، بالنسبة للتمثيل، نحن لم نقم بأي شخص يمثلنا في الخارج، ولكن لجنة العلاقات الخارجيّة ستكون مطلّعة إن شاء الله مستقبلاً بهذه المهمة حتى طبعاً نضوج الظرف الراهن، نرحب بأي مؤتمر يعمل حضوره الحشد الإعلاني والمالي والتقني للثورة السوريّة، والذي يكون لدى حضوره نفس الإخلاص للشارع السوري، سيدتي نحن تجمّع التنسيقيات الميدانية والإعلامية التي ظهرت تباعاً منذ بداية الثورة حتى الآن تضم ممثلين عن التجمعات الفاعلة ونسعى إلى تنفيذ اكبر قدر ممكن من الحراك الشعبي لضم أكبر عدد ممكن منها، نحن طبعاً نضم حالياً التنسيقيات المحلية للثورة السوريّة في مدينة دمشق وريفها ودرعا ودير الزور وحمص، وطبعاً هذا البيان هو دعوة مفتوحة لباقي تجمعات التنسيق المحليّة في سوريا للمساهمة في الحراك الجماعي والانضمام إلى اتحاد تنسيقيات الثورة السورية التي كانت في الريف اليوم.

ليلى الشايب: فكرة عن أعضائكم هل هم بالضرورة من الشباب، شباب ما أصبح يسمّى الآن الثورة السوريّة أم المجال مفتوح والباب مفتوح إلى آخرين؟

عبد الله با زيد: سيدتي الإتحاد هو عبارة عن شخصية اعتباريّة تضم التنسيقيات التي تنضم إليه ومهمته تمثيل الحراك المدني على الأرض سياسياً وإعلامياً،وتنسيق وتنفيذ العمل ميدانياً، بالإضافة طبعاً إلى تشكيل قاعدة لمجلس من شباب وناشطي الثورة لحماية أهدافها وضمان تحقيقها بشكل كامل.

ليلى الشايب: ما الذي تنتظرونه من مؤتمر أنطاليا الذي يقول أنه يهدف لتوفير الدعم إلى الحراك داخل سوريا؟

عبد الله با زيد: نعم، نحن كتنسيقيات وكشارع نابض من الداخل نرحب بكل جهد سوري مهما كان في الداخل أو في الخارج حتى، ممّا يحقق طموحات شعبنا وثورته،وسنكون برأينا وموقفنا مع كل تجمّع يعتمد على وقوفه بجانب شعبنا والسعي إلى تحقيق طموحاته وشعاراته التي أعطاها، وما يضمن طبعاً ثمن الدماء التي سفحت على أرض سورية الحبيبة.

خطوات بشار الأسد

ليلى الشايب: الخطوات التي اتخذها الرئيس بشّار الأسد منذ يوم أمس إلى اليوم، هل تعنيكم بأيّ شكل من الأشكال؟

عبد الله با زيد: سيّدتي المشكلة في خطوات أو حتّى في قانون العفو الذي صدر، ولا أعلم طبعاً من الذي يجب أن يعفو عن الآخر ولكن نحن حالياً في سورية هناك الآن في أزمة ثقة، هم قبلاً قالوا انتهت العسكريّة، وفي اليوم التالي قاموا بمجازر في درعا وفي غيرها، وهم بالأمس أصدروا قانون عفو وفي نفس اللحظات كانوا يقصفون جسر الشغور هذه المدينة الصامدة في سوريةً، وفي كل القطر الحبيب، والآن وفي هذا اليوم يقومون بمحاصرة بعض القرى الشرقيّة من مدينة درعا، فعن أي احترام وأيّ عفو يتكلمون.

ليلى الشايب: شكراً لك جزيلاً عبد الله با زيد الناشط الحقوقي والممّثل عن اتحاد تنسيقيات سورية كنت معنا من درعا.أعود إليك دكتور برهان غليون في باريس واعتذر على جعلك تنتظر كل هذا الوقت، ربما لزحمة الشاشة بالضيوف سواء عبر الأقمار الاصطناعية وعبر الهاتف، يعني يفترض أن يختتم المؤتمر في أنطاليا غداً، يعني تزامن مع ردود فعل وتعليقات من القوى الكبرى تحديداً واشنطن وباريس،اللتان تقولان أنه غير كافٍ ما أتخذ إلى حدّ الآن، ونريد أن نرى مزيداً من الخطوات، هل يفترض في بيان مؤتمر أنطاليا أن يأخذ بالاعتبار مواقف القوى الكبرى التي لا ترى لا تزال ترى إمكانيّة الإصلاح مع بقاء الرئيس بشار الأسد؟

برهان غليون: أنا لا أعتقد حقيقة أن الدول الكبرى لا تزال ترى إمكانيّة الإصلاح في نظام الأسد، ولو كان هذا هو الحال لما أضطر الأسد أن يعلن العفو،أنا اعتقد أن هناك قناعة اليوم دوليّة، بأنّ هذا النظام حرق سفنه جميعاً، وحرقها مع الشعب،وحرقها خلال شهرين ونصف من السياسات اليوم وقت بفكر الواحد الناس أصدقاء النظام منذ البداية قالوا له ينبغي أن تدخل في إصلاحات جذريّة مباشرةً، كل ما تأخرت كل ما صار الثمن غالي وسوف تخسر نظامك،وهو ما حصل بالفعل، اليوم كيف تريدين أن نقنع هؤلاء الشباب الذين ضحوا بآلاف نقول (1100) قتيل شهيد لكن في الحقيقة أكثر، الرقم أكثر بكثير، في ناس لم نحصهم بعد، بل بعد كل ما حصل بعد التنكيل بالمدن والأحياء، بعد التمثيل بالجثث، بعد قتل الأطفال، بعد استخدام الشبيحة، بعد حصار المدن وقصف بعض المدن والأحياء بالدبابات وبالمدرعات، وهذا لا يزال مستمراً حتى الآن، كيف تريدين أن نقنع هؤلاء، حتى لو نحن آمنّا وأنا بعتقد هذه وأنا أتحدث عن مشكلة الحوار، كيف تريدي أن يقتنع هؤلاء اليوم بصدق النظام، بصدق نيّة النظام بأنّه يريد الإصلاح؟ مستحيل لأسباب متعددّة السبب الأول أنه من شهرين ونص لم يمارس إلاّ حل القوة لم يفكر إلاّ بالقوة، حتّى أنّ السياسيين اختفوا بما فيهم الرئيس، لم يعد أحد يتكلم منهم لا إلى الشعب ولا إلى الخارج، أطلقوا يد الآلة الجهنميّة العسكريّة والأمنيّة، وتركوا وقالوا سنرى ستسحق هذه الآلة الشعب، وبعدين حنلم نحن المسألة وقالوا خلصت الرئيس نفسه قال انه خلصت ومستشارته الخاصّة قالت أنها خلصت وسيطرنا على الوضع إلى آخره،الآن حينما اكتشفوا أن هذا غير ممكن، ليس أمامهم خيار على الإطلاق وهم يتخبطون العالم كله يعرف أنهم يتخبطون،وأنه ليس لديهم أي حل، يمكن أن يستمروا في القتال طبعاً لأنه عندهم قوى عسكريّة وقوى أمنيّة كبيرة، شهر وشهرين وثلاثة وأربعة، لكن فقدانهم للسلطة رح يكون مؤكد أكثر لو استمروا في هذا المسار الآن إذن لو أرادوا فعلاً وأنا أعتقد إذا كان في عندهم،رجال السلطة يعني جزءاً من المنطق والعقل، كان لازم يبدأوا بعِدّ الخسائر فعلاً، والقول أن الحل العسكري لن يقود إلاّ إلى هلاكهم، طبعاً وهلاك البلد، وهذا ليس من صالح أحد على الإطلاق، كان ينبغي أن يبدأوا فعلاً من النقطة التي نصحهم بها أصدقاؤهم وحلفاؤهم من البداية ما هي؟ أن يقول، أن يخرج الرئيس على الشعب، معلش حتى بعد شهرين ونصف من التنكيل والتمثيل بالجثث والأطفال إلى آخره، ويقول أخطأنا يقول أخطأنا، لأن كل الناس تعرف أنه كان مراهناً على حل القوة،وإننا نعتذر وإننا سنعوض هؤلاء الذين قتلوا ونكل بهم جميعاً، ولكننّا سنفتح صفحة جديدة مع الشعب السوري، ونحن لن نتمسك بالسلطة إلى الأبد، سنفاوض من أجل إنقاذ سورية.

ليلى الشايب: ربما هذا ما يريد قوله ولكن ليس بالضرورة بالعبارات.

برهان غليون: لأ، ما قالوا، ليس سيدتي، لو كانوا..

ليلى الشايب: أنا أقول الحوار الشامل، أسس لحوار شامل وسقف زمني تلبى فيه المطالب وتنفذ فيه الإصلاحات، ألا يؤدي ذلك نفس المعنى الذي تريد أن تصل إليه؟

برهان غليون: لأ، لا يؤدي إلى نفس المعنى، لأن الرئيس ورجال السلطة مارسوا الحوار وقالوا عدّة مرات لديهم مفهوم للحوار مختلف تماماً عن المفهوم الطبيعي، هم يقولون يتحاورون مع وجهاء المدن ووجهاء الأحياء ووجهاء العشائر وعن الأمور البلدية والخدمات ويعتبرون هذا حوارا وطنياً، قالوها في أكثر من مرة، لا أحد يعرف ما هو نوع الحوار الذي يريدون أن يقيمونه، عندما نريد الحوار لازم الرئيس يكون عنده رؤيا للخروج من الأزمة، الحوار للخروج، ما هي الرؤيا؟ ما هو الهدف من الحوار؟

ليلي الشايب: جيد هذه أسئلة أطرحها علي باقي ضيوفي.

برهان غليون: بس لأكملك.

ليلي الشايب: باختصار لو سمحت دكتور برهان..

برهان غليون: بس بدى أقول ، حد أدني يقال انه إحنا انتهينا من قصة النظام الأمني، ونحن سنتحاور من اجل الخروج من هذا النظام نحو نظام ديمقراطي والحوار سيكون حول وسائل الخروج السلمية من هذا لتوفير الضحايا علي شعبنا وامتنا وأنا بعد أن يستقيم هذا الحوار سأستقيل أو أنني لن أجدد، يعني يطمئن الناس إن الأمر ليس مناورة لأنه حتى الآن لم تحصل إلا مناورات،في هذه الحالة يمكن أن يقتنع جزء من الرأي العام علي الأقل، جزء من هؤلاء الشباب الذين فقدوا أبناءهم وأصدقاءهم وإخوانهم أن هناك نية حقيقية في الإصلاح، أما أن افتح حوارا والثلاثاء، كيف سيبدأ الحوار يوم الثلاثاء، ما هي القوي الجاهزة اليوم من المعارضة للحوار؟

ليلي الشايب: دعني أتحول للدكتور عمار القربي ربما لديه بعض الأفكار والتعقيب، دكتور عمار استمعنا إلى أكثر من وجهة نظر ممثلة بالدكتور برهان غليون، الدكتور محمد حبش، السيد الشقفة منذ قليل من لندن، الأستاذ با زيد الذي كان معنا من درعا ممثلاً للتنسيقبات، يعني التباين في المواقف واضح، لكن برأيك هل توجد أي نقطة التقاء ولو صغيرة يمكن الانطلاق منها أو البناء عليها للخروج بسوريا من هذا الوضع؟

عمار القربي: لا اعتقد أن هناك خلافا كبيرا بين كل الكلمات التي استمعنا إليها، أنا سأنطلق مما تحدث فيه الدكتور برهان، الشيء الوحيد اللي الجميع متفق عليه هو عودة الحرية إلى سوريا، هو القطيعة مع نظام الطوارئ الذي حكم سوريا خمسين عاما هو الخروج من هذا النفق المظلم الذي طغي على كل شيء في سوريا، الجميع متفق على أن الشعب يجب إن يشارك في صنع سوريا جديدة، يجب أن يشارك في صنع القرار بأي طريقة كانت، ربما نختلف في الطرق، المعارضة هنا حتى في أنطاليا ليست كلها بلوك واحد،المعارضة لها تمايزاتها السياسية والأيديولوجية ولكنها اتفقت جميعا على الحرية، اتفقت جميعا على دعم الثورة في سوريا، الذي يصنع مستقبل سوريا الآن هم الذين يضحون والذين يستقبلون الرصاص بصدور عارية، هؤلاء رفعوا منذ اليوم الأول الحرية..

ليلي الشايب : لو وصلنا إلى الخلاصات بعبارات صريحة مباشرة يعني لا مجال بالنسبة إليكم إلا التعاطي مع هذا النظام حتى لو ادعي بين قوسين الإصلاح والانطلاق من نقطة جديدة، سقفكم أيضا إسقاط هذا النظام والبناء عليه بنظام جديد.

عمار القربي: أستاذة ليلي إسقاط النظام كلمة عامة ، عندما يتحدث المتظاهرون عن إسقاط النظام يتحدثون عن إسقاط النظام الأمني.

ليلي الشايب: إزالة هذا النظام..

عمار القربي: إسقاط النظام بكل أبعاده، النظام الأمني، إسقاط الفساد، إسقاط آلة القمع، إسقاط إسكات الناس وتكميم الأفواه، إسقاط المعتقلات،إسقاط المشانق، إسقاط التهجير ومنع السفر، إسقاط المنفيين والاختفاء القسري، حتى الآن هناك ملفات عالقة منذ الثمانينات، نحن يجب أن نسير في مجال العدالة الانتقالية، إذا كانت السلطة السورية تستمع إلى هذا الكلام وتقول نحن معكم في إسقاط هذا النظام فهذا الشارع هو الذي يقرر المستقبل.

ليلي الشايب: من هو قريب من وجهة النظر السورية، ليس سؤلاً إنما ربما مقاطعة لأتحول إلى ضيفي في دمشق الدكتور محمد حبش قبل أن نودعك، دكتور محمد حبش باختصار ضيوفي رسموا خارطة طريق للتقدم للأمام وبناء سوريا جديدة كما يطمحون وكل ما قدم حتى الآن غير كاف، باختصار شديد كيف يمكن البناء على ذلك؟ كيف يمكن التعاطي مع هذه الرؤيا؟ دكتور محمد حبش، للأسف الاتصال مع الدكتور محمد حبش في دمشق انقطع، على كل حال لم يتبق الكثير من الوقت في هذه الحلقة، إذن اشكر كل من الدكتور برهان غليون الذي كان معنا من باريس ومن أنطاليا اشكر الدكتور عمار القربي رئيس المنظمة الوطنية لحقوق الإنسان ومن عمان الأكاديمي السوري الدكتور عماد الدين الرشيد، أيضا اشكر من درعا عبد الله با زيد الناشط الحقوقي، ومشاهدينا تحية لكم أينما كنتم في ختام حلقتنا، نلتقي غدا بمشيئة الله، في حديث آخر من أحاديث الثورات العربية، في رعاية الله.