- دور وزارة الداخلية التونسية
- التابوهات التونسية قبل الثورة
- الخلل المراد إصلاحه في تونس

- أسماء كبيرة قدمت للمحاكمة


فيروز زياني
لمياء الفرحاني
هاجر بن الشيخ أحمد
سفيان الفرحاني
فيروز زياني :السلام عليكم وأهلاً بكم في برنامج حديث الثورة، لن تقوم للديمقراطية قائمة في تونس في حال بقيت وزارة الداخلية على حالها ولم تواكب المرحلة الجديدة التي دخلتها البلاد منذ هروب الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي ،هذا ما يقوله الشباب التونسي الذي قاد الثورة ومعه الأغلبية الساحقة من مكونات المجتمعين المدني والسياسي في إشارة إلى ملف حساس ما زال إلى اليوم يمثل عبئاً على الحكومة الانتقالية التي تجد نفسها على ما يبدو بين مطرقة المطالب الشعبية بتطهير الداخلية من المسؤولين وأعوانهم الذين تورطوا في انتهاكات حقوق الإنسان، وسندان الانفلات الأمني الذي لا يمكن السيطرة عليه دون الاستعانة بقوى الأمن التي تشتكي من كونها باتت هدفاً لكل الاتهامات والهجمات التي لا تفرق بين مذنب وبريء، شأنٌ أمني حقوقي لم يكن يوماً بعيداً عن مشهدٍ سياسي في تونس، يسير بتعثر نحو بناء الشرعية التي يمكن بها أن تتجسم على الأرض خطوات جزئية في إصلاح الأجهزة الأمنية لتسهر على إنجاح المسار الديمقراطي بدل العمل على إفشاله بإفراغه من مضامينه الحقيقية.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: هكذا كان القناصة يردون على المظاهرات الاحتجاجية السلمية التي أججت الثورة التونسية، طلقات موجهة أسقطت مئات الضحايا ونشرت الرعب بين التونسيين يوم خرجوا رافعين أصوات الرفض للاستبداد والديكتاتورية، لم تتوفر صورٌ كثيرةٌ عن القناصة لكن هذه الصور التي التقطها أحد الهواة، تظهر انتشار بعضهم على أسطح المنازل في شارع قرطاج في العاصمة تونس. وهذه المشاهد تمكنت فيها كاميرا واحدة من القنوات الإسبانية من تصوير القناصة وهم يصطادون الأرواح البشرية أثناء يوميات الثورة التونسية، بقي ملف القناصة غامضاً إلاّ أن ما خلفه هؤلاء المسلحون حفر عميقاً في الذاكرة التونسية. هذه هي الساحة التي سقط فيها الأستاذ الجامعي حاتم بن الطاهر قتيلاً، يومين فقط قبل هروب الرئيس المخلوع بن علي، ربما كانت الحصيلة ستكون أثقل لولا تدخل الجيش التونسي كما هنا حين قبض على أحد القناصة في منطقة سيدي حسين بالعاصمة وجهود التونسيين الذين واجهوا بالصدور العارية أناسا يقال إنهم على درجة عالية من التدريب ونجحوا في القبض على بعضهم كما تظهره هذه اللقطات في مدينة بنزرت القريبة من العاصمة، غيرت الثورة رأس النظام وانتظرت عائلات الضحايا أن تقول العدالة كلمتها وسط مشاعر غضبٍ أثارتها تصريحات جانبية لبعض المسؤولين الأمنيين لمحّت أو لعلها صرحت بأن ملف القناصة لا يعدو أن يكون مجرد إشاعة وكيف للملف أن يكون إشاعة وقد أحالت الحكومة التونسية الملف على القضاء بحسب ما ذكرته التلفزة التونسية نفسها.

[شريط مسجل]

التلفزيون التونسي: أفاد مصدر قضائي بأنه تم نشر مئة واثنتين وتسعين قضية بعدد من محاكم الجمهورية تتعلق بجرائم قتل التونسيين خلال الثورة وأوضح المصدر في هذا السياق أنه تم إيقاف العديد من أعوان الأمن في حين صدرت في شأن البعض الآخر بطاقات جلب هي الآن بصدد التنفيذ.

نبيل الريحاني: مسار قضائي يجري بعيداً عن أي تغطية إعلامية لتفاصيله فلا أسماء منشورة لقائمة القناصة ولا مستجدات في التحقيق معهم ،كل ما في الأمر تطمينات من الوزير الأول الباجي قائد السبسي أن قتلة الشعب التونسي أحيلوا على القضاء وأودعوا السجن، في إيحاء شبة مباشر بأن الملف انتهى وطوي مرة واحدة وللأبد، إجابة لم تقنع كثيراً من أهالي القتلى والجرحى فضلاً عن مكونات رئيسية في الساحتين السياسية والحقوقية تؤكد أن الإرادة السياسية لم ترق بعد إلى خطورة القناصة على العباد وإستقرار البلاد.

[نهاية التقرير]

دور وزارة الداخلية التونسية

فيروز زياني: لمناقشة هذا الموضوع تنضم إلينا من تونس لمياء الفرحاني عضو هيئة تحقيق أهداف الثورة والإصلاح السياسي، وهاجر بن الشيخ أحمد وهي عضو لجنة تقصي الحقائق حول التجاوزات والانتهاكات، كما ينضم إلينا هيكل بن محفوظ وهو الخبير في مركز جنيف للمراقبة الديمقراطية على القوات المسلحة، وينضم إلينا أيضاً سفيان الفرحاني الأستاذ في العلوم القانونية وأخ الشهيد أنيس الفرحاني، نبدأ معك بداية سيد هيكل بن محفوظ ولعل هذا العنوان العريض والسؤال عن حقيقة الدور الذي تكون قد لعبته فعلاً الداخلية التونسية بمختلف أجهزتها أثناء الثورة التونسية.

هيكل بن محفوظ: شكراً أعتقد أن وزارة الداخلية كانت أمام وضع أمني معين كنا نعلمه وكانت عليها أن تواجه هذا الأمر.

فيروز زياني: يبدو أن الأستاذ هيكل ليس جاهزاً معنا، لكن سنتوجه إلى الأخت هاجر بن الشيخ أحمد وهي عضو لجنة تقصي الحقائق حول التجاوزات والانتهاكات، ونسألك يا هاجر ما الذي تمكنتم من رصده في لجنتكم بخصوص هذه الانتهاكات التي تحدثت عنها العديد من المؤسسات والمنظمات الحقوقية إبان الثورة التونسية؟

هاجر بن الشيخ أحمد: شكراً على الاستضافة قبل كل شيء، سيدتي الكريمة لو تعيدي السؤال لأنني لم أستمع جيدا إلى سؤالك.

فيروز زياني: سألتك يا هاجر ما الذي تمكنت لجنتكم من رصده ربما من حقائق موثقة بالأدلة والأرقام بخصوص انتهاكاتٍ، الداخلية التونسية كانت طرفاً فيها بمختلف أجهزتها أثناء الثورة التونسية ؟

هاجر بن الشيخ أحمد: هناك عديد من الانتهاكات التي تم تسجيلها خلال الأحداث، وكنا قد قدمنا العديد من البيانات خلال الندوات الصحفية السابقة، ولكن أعيد لمن لم يكن يشاهد أو يتابع أعمال لجنة تقصي الحقائق حول التجاوزات والانتهاكات المسجلة خلال الأحداث الأخيرة. أنه في خلال الأحداث هناك عمليات قتل تمت، يعني قتل مواطنين في بعض الأحيان كان ذلك بصفة حوادث في مظاهرات، ولكن في بعض الأحيان كان هناك كذلك رصاصات طائشة التي ذهب ضحيتها أشخاص أبرياء أثناء مطاردة مثلاُ أو خلال عمليات قبض على مجرمين أو على مسلحين، وهناك انتهاكات أخرى يعني من جرح من ضرب من اعتداء بالعنف من إهانات من إيقافات تعسفية حصلت لبعض المواطنين خلال الأحداث، وبطبيعة الحال هناك كذلك عدد كبير من عمليات النهب والتخريب وتحطيم وتهشيم واجهات محلات ومساكن ومنازل وأشياء من هذا القبيل هذه هي مجمل..

فيروز زياني: إذا تحدثنا من أجهزة الداخلية والمقصود هنا ما تحدث عنه العديد من الأشخاص أكدته بعض المصادر ونفته بعض المصادر الأخرى عن وجود قناصة عن وجود جلادين مارسوا التعذيب، عن البوليس السياسي دور كل هذه الأجهزة التي قيل بأنها منضوية مباشرة تحت الداخلية هل تمكنتم من معرفة أرقام ولو تقريبية بخصوص هذه الأجهزة؟

هاجر بن الشيخ أحمد: الأرقام التقريبية ما زالت بصدد التحقيق والبحث بصدد الإنجاز ولكن بالنسبة للملفات التي وصلت أو التي تحصلت عليها اللجنة منذ أول شهر فبراير إلى اليوم يصل عددها إلى تقريباً ألف وأربعمئة ملف من بينها مئتي ملف شهداء وأكثر من ألف ملف جرحى وتقريباً مئتين وعشرين ملف تخريب ،يعني الأرقام الدقيقة ليست معي الآن لأنه يومياً أعضاء اللجنة يتحولون إلى الجهات ويقومون بالزيارات الميدانية سبعة أيام في الأسبوع، اللجنة تعمل منذ أكثر من شهر كامل، أيام الأسبوع وفي كامل جهات الجمهورية في نفس الوقت، سمعتك سيدتي تسألين عن القناصة وسمعت كذلك خلال التحقيق الذي كنتم قد بثثتموه الآن عن كلمة إشاعة، كلمة إشاعة كلمة كبيرة، اليوم التحقيق جاري ولكن لا يمكن أن ننفي وجود القناصة ولا يمكن كذلك أن نؤكد وجودهم، ما وقع هو عدم فهم لما قاله الأستاذ توفيق بو دربيلة رئيس لجنة تقصي الحقائق بعد الندوة الصحفية الأولى، وهذه الندوة تمت بعد الزيارة الميدانية الأولى التي قامت بها اللجنة في ولايتي سيدي بو زيد والقصرين، واتضح من التحقيقات التي قمنا بها في هاتين الولايتين أنه لا توجد قناصة في هاتين الولايتين، فجميع الشهود يقولون أن هناك أعوان أمن ويذكرون الصنف ويذكرون الأشخاص وفي عديد من الحالات يعرفون أسماء هؤلاء الأشخاص ويقولون صعدوا إلى سطح مثلاً المنازل أو مركز الأمن وأطلقوا النار علينا من فوق السطح، فهناك فرق بين القناص ما يعبر عنه بالإنجليزية Roof Sniper وعون الأمن الذي يصعد على السطح ويطلق النار.

التابوهات التونسية قبل الثورة

فيروز زياني: على كلٍِ سيدة هاجر هذا الموضوع لا زال محل جدل كبير في تونس يعني مصادر تحدثت عن إيداع ملفات قرابة مئة واثنين وتسعين قضية تحت مسمى جرائم قتل التونسيين خلال الثورة في إشارة إلى هؤلاء القناصة، دعينا نتحول ربما للسيد هيكل بن محفوظ وهو الخبير في مركز جنيف للمراقبة الديمقراطية على القوات المسلحة، سيد هيكل كنتم في اجتماع في سويسرا ضم مختلف الفعاليات التونسية وسميته شخصياً ربما السابقة كون هذا الموضوع ربما كان من التابوهات في تونس قبل قيام الثورة وهو الحديث عن الأجهزة الأمنية. نود بداية أن نعرف هل تمكنتم ربما من وضع بعض الأساسيات بخصوص الداخلية التونسية أثناء هذه الثورة التونسية، وربما التجاوزات التي تكون قد قامت بها مختلف الأجهزة المنضوية تحتها؟.

هيكل بن محفوظ: شكرا ً، الاجتماع لم يكن للمساءلة وإنما هو جاء في أفق إصلاح المنظومة الأمنية، والمنظومة الأمنية هي تتكون من قوات الأمن من القوات المسلحة من السلطات الحكومية من القضاء من الإعلام ومن المجتمع المدني، والسابقة هي في جمع كل هذه العناصر الفاعلة في المنظومة الفعلية للجلوس معاً وللتحاور بشكل صريح ومباشر حول آفاق إصلاح المنظومة الأمنية مع التطرق إلى أهم المسائل..

الخلل المراد إصلاحه في تونس

فيروز زياني: لكن قبل أن نتحدث عن أي أصلاح، سيد هيكل لا بد أن نتحدث عما يجري إصلاحه أين الخلل الذي ارتكب وتبحثون الآن عن إصلاحه؟

هيكل بن محفوظ: الإصلاح ينطلق من عملية جرد وتقييم للواقع وهي أول عملية تنطلق ثم نطرح المشاكل على أساس هذا الجرد والتقييم وفيما بعد نقترح الخطوط الأولى والأساسية للتطرق على مستوى الشفافية ،على مستوى احترام القانون، على مستوى المساءلة، وكذلك على مستوى المشاركة في وضع تصور أمني جديد يتماشى مع مقتضيات الديمقراطية، هذا كله كان على أساس التفاهم والحوار، ولكن المصارحة كذلك المتبادلة بين ممثلي الجهات الحكومية من وزارة الداخلية والخارجية والدفاع ووزارة العدل وكذلك مكونات المجتمع المدني من إعلام، من نشطاء حقوقيين وكذلك من مختصين في إصلاح المنظومة الأمنية، وبالتالي أؤكد أن الاجتماع سابقة لأنه ليس من مهام المنظمة ولا المشاركين فيها هو المحاسبة لأن المحاسبة تنتمي إلى مسار عدالة انتقالية في اعتقادنا ولكن لوضع ربما صورة كشفية حقيقية للوضع الأمني.

فيروز زياني: سيد هيكل هل لمستم أي استعداد لدى وزارة الداخلية ربما لاعتراف بما تم ارتكابه خلال هذه الثورة والتي جرى الحديث عنه ليس محلياً فقط في تونس لكن من قبل منظمات حقوقية دولية أيضاً؟

هيكل بن محفوظ: هنالك استعداد حقيقي ومباشر لمسناه وعلى أساسه هذا الاستعداد قمنا وكثفنا الاتصالات مع الجهات الرسمية وكذلك الجهات غير الحكومية في تونس، وشرعنا في وضع برامج عمل مستقبلي سواء كانت في حينه أو آجلة وأعرب المشاركون ومنهم الجهات الحكومية عن الرغبة في انضمام تونس إلى مركز جنيف للمراقبة الديمقراطية للقوات المسلحة، وأعتقد أن هذا العنصر لوحده يكفي على بيان حسن الاستعداد وعلى الصدق على الأقل في الاندراج في مسار إصلاحي عميق وشاق يجب أن نعترف به.

فيروز زياني: دعنا نتحول الآن مره أخرى إلى تونس ولمياء معنا من هناك الفرحاني وهي عضو هيئة تحقيق أهداف الثورة والإصلاح السياسي، سيدة لمياء أنتم في هذه الهيئة المعنية بتحقيق أهداف الثورة عندما تسمعون عن كل هذه الأحاديث الخاصة بما ارتكبته الداخلية أو تكون ارتكبت الداخلية، الموضوع هو اتهامات وهي قيد البحث إلى حد الآن، مثل هذه الأحاديث كيف تتابعونها وهل مثلاً تطمئنكم التطمينات التي أتت على لسان الوزير الأول الباجي قائد السبسي بهذا الخصوص بأنه تم بالفعل مثلاً إلقاء القبض على بعض القناصة وأودعوا السجن وبالتالي تم إغلاق الملف.

لمياء الفرحاني: شكراً على الاستضافة قبل كل شيء أنا أحب أن أقول إضافة لأني عضوة في الهيئة العليا للإصلاح السياسي، أنا محامية قبل ما أكون عضوة، ومن هذا المنطلق أحب أن أقول أنه بالنسبة للملفات كما حكي السيد الباجي قايد السبسي أن الملفات ما انتهى أوقع النظر فيها، أوقع الحسم فيها، أوقع إحالة جميع المسؤولين عن قتل الشهداء للقضاء، أحب أن أقول أن المعلومة هذه ما هيش صحيحة، باعتبار أنه أنا ما نعرفش بالضبط السياق اللي قال فيه أنه هو على أساس إنه الملف هذا تغلق هو ما تغلقش، لأنه اللي كان نشوفه إحنا وحسب ما كنا نسمعه من الأستاذة هاجر تحكى على الأرقام بتاع القتلى وبتاع المصابين اللي هم أرقام كبيرة ،وكي ننظر للملفات الموجودة في المحاكم ونشوف الأعداد بتاع الموقوفين نلقاهم عندها تقريبا الموقوفين عندها أعداد برشه بالنظر للجرائم اللي ارتكبت، بالتالي نراه ما هوش صحيح وما تمش إيقاف جميع المسؤولين عن جرائم القتل.

فيروز زياني: لماذا باعتقادكم هل هناك أزمة ثقة الآن في هذه الحكومة الجديدة أم ماذا ؟هناك من تحدث أيضاً ربما عن تواطؤ موجود؟

لمياء الفرحاني: ما نجوش نقول تواطؤ لأنه كلمة تواطؤ كلمة كبيرة، إحنا من المفروض أن نعطي في الحكومة منتهى حسن النية ،وما نجوش نقول كلمة تواطؤ كلمة كبيره ما نقول تواطؤ الحكومة مع الملف الأمني معناها إنه هي ليها ضلع في جرائم القتل..

فيروز زياني : إذن ما الذي يفسر هذه الأرقام؟

لمياء الفرحاني: سامحني.

فيروز زياني : إذن لما الذي يفسر هذه الأرقام التي قلتي بأنها تبقى ربما ضئيلة جدا ً مقارنة بحجم الجرائم التي تم توثيقها؟

لمياء الفرحاني: بالضبط، الأعداد هذه يرجع إلى عديد أسباب، أسباب لوزارة الداخلية، لوزارة العدل، معنتاها العديد من الجهات هي مسؤولة عن الأعداد هذه الضئيلة بعد إيقاف أعوان الأمن، وزارة الداخلية ما بنحبش نقول خطرة إحنا نقول فيها في فترة قريبة نقول أن وزارة الداخلية ما فيهاش إرادة سياسية للمحاسبة، فما صحيح فما من الملفات تحركت فما ناس ما عندها إطارات في وزارة الداخلية ووقع إيقافهم، ما همش الكل هو عدد ضئيل نقول إنه عملية إسكات للمجموعة لعائلات الشهداء والمتضررين، ثم يجب نقول ملف خطير معنتاها حبينا أو كرهنا هو ملف الشهداء وملف الجرحى هو ملف خطير وخطير جدا، وفيه برشه أطراف متورطة إذا كان بش يقع فتح الملف هذا على مصراعيه، فإن كثيراً من الأطراف اللي بش يقع معناها إيقافها وثمة في وزارة الداخلية، ثمة رموز كبيرة اللي هي عندها مسؤولة عن قضايا القتل، وقضايا التعذيب وفيها هدول الناس ما زالت مسيطرة على وزارة الداخلية ،بالتالي مش من مصلحتها مش إنه الملف هذا بش يتحل وبش يقع البت في جميع القضايا..

أسماء كبيرة قدمت للمحاكمة

فيروز زياني: لمياء سنعود إليك حتما، فقط نريد أن ننوه أننا حاولنا فعلاً الاتصال بوزارة الداخلية ليكون معنا أحد الممثلين لديها ليكون ضيفاً ليعرض وجهة نظرها في هذه الحلقة لكن للأسف الشديد لن نقول أننا لم نتمكن من ذلك لكن لم تتم الاستجابة مثلما يجب ربما مع هذا الطلب وبالتالي غاب هذا الطرف لكن حتى لا نبخسه رغم ذلك، لا نبخس وزارة الداخلية حقها فيما يخص سعيها لتنظيف صفوفها، إذن كما ذكرنا قالت وزارة الداخلية في وقت سابق إنها ستعمل على تطوير أساليب تدخلها على نحو يحترم حقوق الإنسان ويضمن حق التونسيين في التظاهر السلمي، وقالت الداخلية إنها تحقق في كل التجاوزات التي تبدر من بعض عناصرها، والتي طالت أحياناً حتى العاملين من الصحفيين في تغطية بعض المظاهرات التي تندلع هنا وهناك، وكانت الوزارة قد شهدت لغطاً بعد أن وقع القبض أو ألقي القبض على ستين مسؤولاً أمنياً، سبعة منهم بارزون، وإحالة اثنين وأربعين آخرين على التقاعد المبكر، وهي الإجراءات التي أشاد بها المبعوث الأممي مارتن شينين لكنه اعتبرها غير كافية متعهداً برفع تقرير نهاية عام 2012 للأمم المتحدة يقّوّم فيه حصاد مجهودات وزارة الداخلية لإصلاح أجهزتها خاصة فيما يتعلق بتعهد الوزير الأول الباجي قائد السبسي بإنهاء ما كان يعرف بجهاز البوليس السياسي هياكل وممارسات، وقد أعقب هذا اللقاء بين وزير الداخلية وممثلين عن المجتمع المدني والسياسي للنظر في سبل إصلاح عمل الأجهزة الأمنية في تونس. من جملة الأسماء الأمنية الكبيرة التي أحيلت على القضاء من أجل التحقيق والمحاكمة في تهم القتل للمتظاهرين السلميين أيام الثورة التونسية نجد ما يلي، وزير الداخلية السابق رفيق بالحاج قاسم ، المدير العام السابق لجهاز الأمن الرئاسي الجنرال علي السرياطي، المدير العام السابق للمصالح المختصة رشيد بن عبيد، والمدير العام السابق لقوات التدخل جلال بو دريقة، والمدير العام السابق للأمن عادل الطويري، والمدير العام السابق لأمن إقليم تونس لطفي الزواوي، والملازم أول عبد الباسط بن مبروك وكل هؤلاء أحيلوا بتهم القتل عدا المدير السابق للأمن محمد علي القنزوعي الذي أحيل بتهمة إعطاء تعليمات بالقتل بطريقة غير مباشرة، ومحمد الناصر الذي أحيل على التحقيق من أجل تجاوزات مالية.

أعود إليك تحديداً لمياء الفرحاني وقد كنا نتحدث عن هذا الموضوع، إذن الداخلية أو الحكومة الحالية قامت فعلاً بخطوات قدمت أناسا للمحاكمة وأسماء كبيرة أيضاً، ألا يعتبر ذلك ربما حسن نية من قبلها لتجاوز هذه المرحلة والإصلاح الذي يجري الحديث عنه في الأجهزة الأمنية؟

لمياء الفرحاني: صحيح اللي قامت به وزارة الداخلية مؤخراً في تقديم إطارات في وزارة الداخلية للعدالة والقضاء لكن كيف ما قلت لك ِ ، نتحدث أنه هذا غير كافي باعتبار أن ملف القتل وملف المصابين هو ملف كبير برشة وكثير من أعوان الأمن متورطين فيه اللي إحنا نشوفه تقريبا الناس اللي وقع ذكرهم حاليا هم إطارات من وزارة الداخلية إطارات على مستوى عالي لكن ثمّة أعوان آخرين قاموا بالتنفيذ ما وقعش لحد الآن ما وقعش إيقافهم، إحنا بالنسبة لنا هذه بداية معنتها لما تيجي تقول بداية معنتاها إحنا فرحين بها على خاطر الملف كان في فترة وجيزة كان معنتها وقع التعتيم عليه وملف مسكر واللي معنتها لدرجة أن عائلات الشهداء والمجتمع المدني والقضاء بصفة عامة وجهات الكل كنا يائسين من أنه مش يقع المحاسبة بتاع أعوان الأمن، وبالنسبة للي وقع.

فيروز زياني: دعينا نتوقف هنا ربما أشرت إلى نقطة مهمة جديدة إلى عائلات الضحايا والشهداء في هذه الثورة حتى لا يبقوا مجرد أرقام فقط، نتحول إلى شقيق أنيس الفرحاني وهو شهيد سقط إبان الثورة التونسية، معنا سفيان الفرحاني الأستاذ في العلوم القانونية وأخ الشهيد أنيس الفرحاني، بداية سفيان يعني كعائلات ضحايا ربما طالهم النصيب الأكبر وهو إزهاق الروح البشرية وهي أغلى ما يمكن أن يوجد على وجه البسيطة، كيف تتابعون بداية مختلف هذا الجدل بخصوص أجهزة الداخلية وثانيا هل ترضيكم الخطوات التي قامت بها الحكومة إلى حد الآن بهذا الخصوص؟

سفيان الفرحاني: بسم الله الرحمن الرحيم، الصلاة والسلام على أشرف المرسلين، نشكر قناة الجزيرة التي كعادتها تهتم بقضايا الثورات العربية والتي للأسف تجاهلها الإعلام التونسي الذي انتفع بمزايا الثورة، بالنسبة للجدل حول قضايا الشهداء في تونس أترحم على جميع شهداء الثورات العربية في تونس وفي جميع الدول العربية والإسلامية والتي خذلتنا هذه الحكومة بعدم مبالاتها بهذه الثورات إذ نطلب باسمنا عائلات شهداء وأحرار تونس وجميع الأحرار في العالم المعذرة من الدول التي قامت فيها الثورات، بالنسبة للجدل أعود.. هو جدل في الأصل جدل عقيم حيث أنه أولا هو فاقد للتغطية الإعلامية التي هي كانت ستوازي بين التململ والبطء الذي سار في أغلبية القضايا بما فيها قضية أنيس الفرحاني وعلى فكرة نحب نصحح صورة الشهيد في تونس التي أصبحت للأسف صورة كاريكاتورية دراماتيكية حتى أن البوعزيزي أصبح هو الجلاد وفايدة حمدي أصبحت هي الضحية، يعني أخي أنيس اللي نتحدث عليه هو من طبقة متوسطة كأغلب التوانسة، مستواه التعليمي متوسط، قام بعدة تكوينات في السياحة وفي الإنجليزية لكن هذا لم يمنعه من الغيرة على شهداء تونس لم يمنعه من الغيرة على محمد البوعزيزي، خرج للكرامة خرج للحرية لم يخرج للقمة العيش، صح في نقائص اقتصادية في تونس لكن هذا لم يمنع أخي أنيس، وهناك عدة أدلة تدل على ذلك فهمتني، وبالنسبة لمرضاتنا على مسار العدالة في تونس أو سياسة الحكومة نحن غير راضيين بتاتا وصبرنا بدأ ينفذ وليس انتقاما أو ثأرا..

فيروز زياني: عدم الرضا.. عذرا سفيان، عدم الرضا على ماذا على جملة الخطوات التي قامت بها الحكومة التونسية تعتبرون فيها نقائص غير كافية أم تعتقدون بأن ربما هناك التفاف على مسار الثورة كما تشير بعض الآراء من تونس؟

سفيان الفرحاني: هو عدم رضا على جميع المستويات، أولا على مستوى العدالة الواهية وغير المستقلة والمسيسة، بالنسبة كذلك هنالك من التف على الثورة بطريقة مخزية ومخجلة ومفضوحة، أكثر من ذلك هي طريقة مفضوحة، هنالك كذلك كأن هذه الحكومة الانتقالية في صدام مباشر مع الشعب التونسي ومع عائلات خاصة عائلات الشهداء، ضحايا الثورة، كأنه هنالك لا مبالاة بمصير شعب كامل قدموا الدماء وأفضل دليل على ذلك جبته معي دماء الشهداء لم تجف بعد، هذا هو دم أخي أنيس فرحان، يعني هذه الدماء لم تجف ولن تجف حتى نقتص لها بإذن الله، هنالك مسار نحس به قهراً، قهراً كبيراً وظلماً كبيراً وعدالة لا تُسمى عدالة يعني هذا شيء مخزي خاصة وأن تونس هي قبلة الثائرين، خاصة وأن تونس أعطت مثالا لجميع دول العالم حتى في أوروبا الآن هناك ثورات ،يعني شيء مخزي.

فيروز زياني: دعني أنقل ربما هذا الشعور سفيان إلى السيد هاجر عضو لجنة تقصي الحقائق حول التجاوزات والانتهاكات، سيدة هاجر مثل هذا الكلام الذي يأتي من أحد أفراد العائلات التي تضررت، عائلات الشهداء في هذه الثورة كيف تستقبلونه أنتم في لجنتكم؟

هاجر بن الشيخ أحمد: والله في الحقيقة هذا الكلام نستمع إليه كل يوم من جميع العائلات، حتى من عائلات الجرحى ، الجميع متأثر بما حصل وليس هناك مكان في هذه الأرض الطيبة لم يسقط فيها شهيد ولم تحدث فيها أحداث وفي كل مكان حتى في القرى التي لم نتوصل إليها..

فيروز زياني: لكن أين الخلل سيدة هاجر من لهؤلاء وكيف يمكن فعلاً أن يستردوا بعضا من حقهم لأن الضرر قد وقع والضرر لا يوجد أكبر منه وهي الروح البشرية كما ذكرنا؟

هاجر بن الشيخ أحمد: والله كما تعلمين سيدتي لجنة تقصي الحقائق هي كما تسمى هي لجنة بحث تقوم بتقصي الحقائق وبالبحث في ملابسات وظروف ما تم ارتكابه في حق الشعب التونسي ولكن نحن لا نصنع المعجزات، نحن لسنا بمحكمة وليس لنا سلطة إيقاف هؤلاء الأشخاص، ما نفعله هو إحالة الملفات الواضحة التي يتضح فيها هوية من قام بإطلاق النار وهوية الأشخاص إلى القضاء وبطبيعة الحال الأشخاص والعائلات التي تأتي إلى لجنة تقصي الحقائق أو التي تذهب إليها لجنة تقصي الحقائق نحن ننصحهم برفع قضايا في هذا الشأن، وساهمنا كثيراً في مساعدة هؤلاء العائلات نفسياً واجتماعيا وقانونيا ومن جميع النواحي، هذا هو دور لجنة تقصي الحقائق ودورها كذلك جمع شتات الذاكرة الوطنية وهذا مهم جداً لأن هناك عديد من الأحداث حصلت ما بين فترة ديسمبر 2010 - 14 جانفيه 2011 وقبل رحيل الرئيس المخلوع لم يكن من الممكن للأشخاص حتى الذهاب إلى المستشفى للتداوي، فما نقوم به هو إبراز هذه الحقيقة وما حصل وبشاعة هذه الجرائم ولكن لا نملك أن نوقف هؤلاء الأشخاص, ولا أن نودعهم السجن, هذا السؤال يمكن لك أن توجهيه لوزير العدل أو إلى وزارة الداخلية.

فيروز الزياني: أتمنى فعلا أن نتمكن من توجيه هذه الأسئلة للطرف الآخر, لكن كما ذكرنا, هو آثر الغياب عن هذه الحلقة, على كلٍ سنتحول إلى فاصل قصير ثم نعود بعده لمتابعة هذه الحلقة, والحديث عن الإصلاح الذي يجري الحديث عنه الآن في المنظومة الأمنية في تونس.

[فاصل إعلاني]

فيروز الزياني: أهلا بكم من جديد إلى هذه الحلقة من حديث الثورة والتي نتناول فيها الشأن التونسي, ونتحول مباشرة إلى السيد هيكل بن محفوظ, سيد هيكل آثرت منذ بداية هذه الحلقة الحديث عن الإصلاح في الداخلية وفي الأجهزة الأمنية, الإصلاح باعتقادك, من أين يمكن أن يبدأ, هل يمكن إصلاح القوانين الدستورية, إصلاح الأجهزة الأمنية مثلا بإعادة تكوين الكوادر وتدريبها, أم ماذا؟

هيكل بن محفوظ: هناك عدة مداخل للإصلاح وهي عملية في اعتقادي متكاملة ومتشعبة, هنالك الأنظمة القانونية يجب الانطلاق منها باعتبار إرساء منظومة قانونية جديدة تقوم على احترام مبادئ الديمقراطية والشفافية والمسائلة, هذا يقتضي عملية جرد لمجموعة النصوص القانونية, والإطار القانوني المتعلق بقطاع الأمن, لكن هذا يقتضي كذلك ضمان حق الأمن, حق المواطن في الأمن وهو يعتبر من الحقوق الأساسية الدستورية التي يجب على الدستور المقبل أن يضمنها ويكرسها, هناك أيضا إصلاح السياسة الأمنية والرؤيا الأمنية, وهذا العمل تتدخل فيه الكثير من الأطراف.

فيروز الزياني: والعقلية الأمنية.

هيكل بن محفوظ: هذا العمل قلت تتدخل فيه العديد من الأطراف, ولا يمكن أن تستأثر بها جهة رسمية دون تشريك الجهات الأخرى, لأن هذا يتعلق بتصور المواطن لأمنه, كذلك هنالك ضرورة لمراجعة دور وحدات الأمن والقوات الأمنية باعتبار أن الانتقال يجب أن ينتقل من أمن في خدمة النظام إلى أمن في خدمة المواطن, وكذلك هنالك عمل على مستوى العقيدة والعقلية لقوات الأمن ولرجال الأمن وهذا يقتضي كذلك مجموعة من حلقات التكوين والتدريب, واعتقد أنه في مرحلة عاجلة جدا لابد من تكوين إطارات الأمن وقوات الأمن على حفظ الأمن فيما يتعلق بضمان المسار الانتخابي والعملية الانتخابية, ولكن كذلك هنالك العمل الإصلاحي لا يقتضي الاقتصار فقط على الجانب الأمني والرسمي والحكومي، على قوى وتنظيمات المجتمع المدني من إعلام، من منظمات حقوقية, من أحزاب سياسية أن تعي بدورها وبمسؤوليتها في المشاركة في وضع تصور أمني وممارسة الرقيب كذلك على أداء الأجهزة الأمنية وعلى كذلك الحكومة, وهذا عمل قلت متكامل ومتشعب ويقتضي أجندة كاملة.

فيروز الزياني: نعم, أشرت إلى نقطة مهمة جدا ويتحدث عليها في الواقع العديدين, وهي أنه للأسف في الأنظمة الديكتاتورية والقمعية, هذه الأجهزة الأمنية هي عادة تكون في حماية النظام وليس حماية المواطن, وأمامنا شواهد في تونس, ليس بعيدا عنها, كيف يمكن أن نغير من هذه العقلية المتجذرة لدى هؤلاء الأفراد إن صح لنا؟

هيكل بن محفوظ: دعنا نقول أنه ليس هناك عصا سحرية, ودعنا نقول كذلك أن هذا عمل يقتضي وقتاً ومدةً زمنية, لأن من يعتقد أن الفترة الانتقالية ستنتهي في فترة شهرين أو سنة يخطئ, أعطي مثالا مثلا رومانيا في هذه السنة, بعد عشرين سنة أو أكثر, آخر العناصر المتبقية من المنظومة الأمنية هي بصدد المغادرة, حين إذن العمل يكون على مستوى تغيير العقليات, وهو عمل طويل المدى, يجب تغيير مناهج التدريب, تغيير مناهج الدراسة, يجب رفع حاجز الصمت, أو ما يسمى حاجز التابو عن مكونات المجتمع المدني للتطرق إلى الملف الأمني, يجب على وسائل الإعلام أن تعي كذلك بدورها, وأن تغطي كذلك هذه المسائل وتلعب دوراً ربما هو همزة الوصل بين هياكل الإعلام وهياكل الأمن و المواطن.

فيروز الزياني: سيد هيكل, هل تثقون بأن كل ذلك متوفر الآن في تونس, سمعنا حديث سفيان, سمعنا حديث السيدة هاجر, سمعنا حديث السيدة لمياء, هناك تشكيك ربما في النيّة, هناك أزمة ثقة على الأقل.

هيكل بن محفوظ: هنالك بطبيعة الحال أزمة ثقة, وهنالك بطبيعة الحال أزمة شرعية ولن نقول بأن الأمر تغير فجأة كبيرة وفي لحظة واحدة, ولكن هنالك بوادر مطمئنة تبعث على التفاؤل, تبعث على تصور وضع أمني جديد, ولكن كما قلت في أول الحديث, هذا عمل شاق ويمتد على مدة طويلة نسبيا, وهو يتشبث بالعديد من المستويات, وبالتالي هنالك العديد من الشوائب الآن ولكن كذلك يجب أن نبني عن المستقبل, ونبني بعض الإيجابيات التي لمسناها, مع التفطن واليقظة والحذر إلى كل من يريد, أو إلى كل القوى التي تريد أن تجذب إلى الوراء, وبالتالي في اعتقادي هنالك إرادة لمسناها, وهنالك الشروع في بعض ورشات الإصلاح والأشغال الهامة على مستوى الإعلام, على مستوى الوظيفة الأمنية, على مستوى الهياكل, ولكن لابد من اليقظة وتتبع ذلك عن قرب.

فيروز الزياني: نرجو أن تبقى معنا سيد هيكل, فقط لكي نعود إلى صلب الحديث فيما يخص هذه الحلقة, وهم ضحايا تلك الممارسات التي كانت أثناء الثورة التونسية, ومحاسبة الضالعين في جرائم ضد مواطنين تونسيين في خضم ثورة تونس, ليست قضية نظرية تبدأ وتنتهي عند جدل قانوني بارد حول صحة أو خطأ هذا القانون أو ذاك, لكنها في الأساس قضية عدلية وإنسانية تخص مئات الأسر التي تتقلب في الآلام, منذ أن فقدت أعزاء لديها في خضم أحداث الثورة, أسرة الشهيد أنيس الفرحاني واحدة من مئات الأسر التونسية, التي جرعها مجرمو النظام البائد في تونس آلام فقد إحدى فلذات أكبادها.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: هذا هو أنيس الفرحاني, فتى لا تميزه هذه الصور العائلية بكثير عن غيره من الشباب التونسيين الذين عايشوا لسنوات متتالية حكم بن علي, قامت الثورة في تونس, فخرج أنيس ليشارك في المظاهرات السلمية التي قالت لا لاستمرار الديكتاتورية تثقل كاهل التونسيين, الزمان الثالث عشر من شهر يناير, المكان منطقة لافاييت بالعاصمة تونس, كر وفر بين المتظاهرين وقوات مكافحة الشغب, أنيس كان بين أولئك الشبان يرفع معهم شعارات تدعو للحرية والكرامة لتونس وشعبها, احتجاج سلمي خالٍ من أيّ مظهرٍ من المظاهر المسلحة, أجاب عليها أفراد الأمن بالقنابل المسيلة للدموع, لكن الملازم الذي كان يقودهم على ما يبدو, فضل استعمال طريقة أخرى لإخماد أصوات الرفض والاحتجاج مستعملا الرصاص الحي في مقام يبدو انه كان من الممكن جدا تلافي إطلاق الرصاص فيه, هذا هو أنيس وقد تقدم نحو قوات الأمن, وسرعان ما أصابته رصاصة في ساقه إصابة بليغة, نقل على إثرها إلى المستشفى ليلفظ أنفاسه الأخيرة يوم الخامس عشر من نفس الشهر, تظاهر من أجل الثورة يوما قبل انتصارها, وأهداها روحه يوما بعد ذلك الحدث الذي أخذ يغير وجه العالم العربي برمته, لتأخذ قضيته بعد ذلك مجراها نحو أروقة القضاء مستندة إلى تقرير طبي والى المشاهد الذي التقطها هاو لأحداث لافاييت, أنيس ليس القصة الحزينة الوحيدة, ففي تونس بيوت كثيرة تنام وتصحوا على فقد أحبتها وجرح آخرين تعدادهم بالمئات.

[نهاية التقرير]

فيروز الزياني: طبعا هذه كانت قصة سفيان, وسفيان واحد من العديد من الشهداء الذين سقطوا, عذرا أنيس هو واحد من العديد من الشهداء الذين سقطوا أثناء هذه الثورة, معنا سفيان وهو شقيقه, سفيان لعله ليس من السهل متابعة مثل هذه الصور واستذكار هذه الذكريات, لكن نود ربما مثلما كان يتحدث السيد هيكل, أن نتحدث عن المستقبل, أليس بالإمكان فعلا طي هذه الصفحة, وربما إعطاء بعض الثقة وبعض الوقت بكل ما عليها في تعقب الجناة ومحاسبتهم ومسائلتهم.

سفيان الفرحاني: قبل الإجابة على هذا السؤال أود قبل كل شيء أن أقول أن هذه الصور التي بثتها الآن قناة الجزيرة, طلبت من أو بالأحرى اتصلت بي الإذاعة والتلفزة التونسية, وقلت أن الكلام الذي سأقوله الآن, أجابوني بكل صراحة أنه لن يتم بثه, هذه تونس الثورة, هذه أعلام الثورة فهمتني, بعد ذلك بالنسبة للمصالحة, شخصيا وباسم عائلتي, وباسم من أعرف, ليس هناك مفر من المصالحة لبناء دولة مستقلة ذات سيادة وحرة متوازنة, ويعني على جميع المستويات اقتصادية اجتماعية سياسية, لكن لن تكون هذه المصالحة على حساب دماء الشهداء, لن تكون مصالحة على أساس النفاق, لن تكون مصالحة على أساس تعليمات خارجية تفرض على الحكومة السبل التي ينبغي إتباعها لإرضاء القوى الخارجية أو لإلهاء الشعب أو لإسكاته أو لتعذيبه أو لترهيبه, يعني منذ قليل كان السيد ممثل وزير الداخلية كان يحكي على الأمثلة والمصالحة, أعطانا مثال رومانيا, أظن أنه ليس من باب الصدفة أن يستدل بمثال رومانيا, رومانيا هي أتعس مثال للثورة, يعني تونس لن تكون رومانيا, ولن تكون أي دولة يلتفون عليها, مادام هنالك أحرار وما دام هنالك من يقولون كلمة الحق, وبالنسبة إلى أخي أنيس على فكرة سامحني, بالنسبة لأخي أنيس فالمنصورة مربوطة يعني بالقضية الفلسطينية لمدة ثلاثة وعشرين سنة أو أكثر, ونحن نتفرج في التلفاز, الصورة التي يقف فيها الجندي الإسرائيلي ويستشهد فيها الطفل الفلسطيني, أو الشاب الفلسطيني, هذه الصورة, لأن أبالغ أو ليس رياء أن أقول أن ليلة 12 جانفي, ليلة الاستشهاد بتاعه, يعني كان يحكيلي عن الاستشهاد في غزة, يعني نحب نقول زاد ما نسيناش القضية الفلسطينية, وربي كرمه بالشهادة في تونس, نفس الصورة اللي تمناها يعيشها في فلسطين عاشها في تونس, ومشى مقبل غير مدبر, وفوق هذا الكل نرجع لملف المصالحة, يعني كلنا توانسة..

فيروز الزياني: سفيان.

سفيان الفرحاني: تفضلي أختي.

فيروز الزياني: أشكرك جزيل الشكر على هذه الشهادة المؤثرة طبعا لسفيان الفرحاني وهو أخ الشهيد أنيس الفرحاني, والأستاذ في العلوم القانونية شكرا جزيلا لك, كنت معنا من تونس، دعنا نتحول مرة أخيرة للمياء الفرحاني وهي من تونس, وهي عضو هيئة تحقيق أهداف الثورة والإصلاح السياسي, الآن هذه الأجهزة الأمنية التي يجري الكثير من الحديث عن إصلاحها, هل تثقون بأن ذلك ممكن, هل تثقون بأنها ربما ستتمكن من أكبر استحقاق ينتظر تونس, وهي تلك الانتخابات التي قيل بأنها ستجرى في الرابع والعشرين من جويليا, ثم تأخر لغاية أكتوبر, وفي نهاية الأمر ربما سيستقر الأمر على تاريخ بين ذلك, هل هذه الأجهزة الأمنية قادرة فعلا على هذا الاستحقاق, هل تثقون بها؟

لمياء الفرحاني: شكرا, نحب نرجع لنفس الكلام, ونفس الموقف مع الزميل اللي كان يتكلم قبل حين, انه المصالحة, وان الإصلاح ما انتهى, مش ممكن ما انتهى, فمش عصى سحرية, مش بين ليلة ونهار يقع الإصلاح وتقع المصالحة, وما أنتم بش نربطوا إحنا الإصلاح جهاز أمني اللي عنده قديش من سنة, أكثر من 23 سنة وهو يعيش في منظومة استبدادية, بش في فترة نربطوها بالانتخابات وموعد الانتخابات, على أساس انه إحنا بش نقومه بالإصلاح ،بإصلاح منظومة أمنية ككل, هذه هي الصعب وصعب جدا, نحب نقول كلمة انه للأسف جهاز الأمن وجهاز البوليس في تونس في جميع الأنظمة العربية, الأنظمة اللي هي مستبدة, اللي عملت من الجهاز الأمني كأداة للقمع وأداة للترهيب, وأداة للتعذيب وأداة للقتل, وفي وقت ما انتهى أخيرا في وقت الاحتجاجات اللي قامت في الدول العربية, الجهاز الأمني الذي نراه ضحية لنظام مستبد.

فيروز الزياني: أشكرك, سنتوقف عند هذه النقطة, الجهاز الأمني ضحية للنظام المستبد, أشكرك جزيل الشكر لمياء الفرحاني, عضو هيئة تحقيق أهداف الثورة والإصلاح السياسي كنت معنا من تونس, أعتذر منك بشدة لانتهاء الوقت تماما, ربما في عجالة وفي ثوانٍ فقط أتحول إلى هاجر بن الشيخ, وأسأل ماذا عن خطواتكم المستقبلية في لجنتكم, في أقل من ثلاثين ثانية لو سمحتي هاجر.

هاجر بن الشيخ أحمد: سيدتي اللجنة حققت العديد في وقت قياسي جدا, ففي أربع أشهر تقريبا نحن قمنا بأكثر من المسح الجغرافي للجمهورية التونسية, في ظروف أمنية صعبة, دون حماية شخصية, وبإمكانيات محدودة جدا, ونحن نأمل بأن نقوم بكامل التحقيقات خلال موافي هذا الشهر القادم, أو نصف شهر جويليا, أردت أن أقول في ثانيتين فقط أن هؤلاء الأشخاص وهؤلاء الضحايا ليست فقط مجرد أرقام وملفات لدينا, بل هي أشخاص وحكايات لدينا, ونحن نعلم أبسط التفاصيل عن هذا, والتسرع لا يجب التسرع لأن المهم هو فك السلسلة, وليس فقط القبض على بعض الرموز.

فيروز الزياني: شكرا جزيلا لكِ هاجر بن الشيخ أحمد عضو لجنة تقصي الحقائق حول التجاوزات والانتهاكات, كنت معنا من تونس, كما نشكر السيد هيكل بن محفوظ الخبير في مركز جنيف للمراقبة الديمقراطية على القوات المسلحة، إلى هنا تنتهي حلقتنا, دمتم في رعاية الله وحفظه والسلام عليكم.