- الانتخابات وشروط نجاحها
- إقبال كبير على الانتخابات

- خارطة الطريق وتوجهات الأحزاب التونسية

- المستقلون والمعركة الانتخابية

- شخصية الرئيس المنتظر والحكومة المؤقتة

- الحراك الدولي وتأثيره على سير الانتخابات

ليلى الشايب
منى كريم الدريدي
فتحي جراي
شفيق صرصار
ليلى الشايب: مشاهدينا السلام عليكم وأهلا بكم في حديث الثورة نقدمه لكم اليوم من تونس، الأحد 23 من أكتوبر عام 2011 سيبقى يوماً مهماً في التاريخ السياسي لتونس حيث سيتوجه الناخبون إلى مراكز التصويت لإختيار أعضاء المجلس التأسيسي والذي سيكون من أهم أدواره صياغة دستور جديد للبلاد يمثل قطعاً نهائياً مع حقبة حكم الفرد الواحد إذن فما سيجري في تونس هو محط أنظار التونسيين بالطبع ولكنه أيضا محط أنظار العالم أجمع ليرقب هل ستتمكن هذه البلاد من الانضمام إلى ركب الديمقراطيات الحديثة قراءة في الواقع السياسي التونسي قبل ساعات من الإنتخابات مع لطفي حجي في التقرير التالي:

[تقرير مسجل]

لطفي الحجي: هكذا كانت أجواء تونس بعد أيام من نجاح الثورة إصرار على إسقاط الحكومة الأولى للثورة لتضمنها رموزاً من الحزب الحاكم السابق المنحل، إصرار كلل بالنجاح بعد أن تمكن الشباب المُصّر على أهداف الثورة من إسقاط حكومتي محمد الغنوشي الأولى والثانية بما اعتبر نصراً وحماية للثورة، الأحزاب السياسية التي تجاوز عددها المئة يتهم أغلبها من قبل عدد من المواطنين بأنها لم تواكب أهداف الثورة وتريد أن تلتف عليها ومما زاد في تغذية الشكوك الشعبية الحديث عن أكثر من 40 حزباً جديداً خرجت من رحم التجمع الدستوري الديمقراطي المنحل وسط حياة المواطنين.

مواطن تونسي: تمشي حزب من أحزاب السياسية دي جاء كرم أم شهيد هذا الحزب، تمشي حزب من الأحزاب السياسية جاء الجريح يكملوا علاجه مستحيل إذا كانوا هم اليوم يتلفتوش خذ ويشد الكرسي شو يعمل لي أنا ذا.

لطفي الحجي: كثرة المرشحين للمجلس التأسيسي الذين بلغ عددهم نحو 11 ألف مرشح قادت إلى نتيجة عكسية لدى المواطن التونسي الذي أصيب بما سماها تخمة الوعود المتأرجحة بين الواقعية والمثالية أو المزايدة الزائفة كما يتردد بوصفها البعض.

مواطن تونسي ثان: أنا التو لا نعرف من ننتخب ولا عندي فكرة على شو ينتخبوا ما فهمناش لحد شيء كانوا وعود هل تسمع بالوعد مش نعملولكم مش حنقلولكم فما فاهم شيء.

لطفي الحجي: إنتخابات المجلس التأسيسي التي ستجري الأحد المقبل عمقت مطالب التونسيين ومخاوفهم في الآن نفسه مطالب بضرورة التركيز على الأولويات في مقاومة الفقر والتهميش والبطالة ومخاوف من أن تتمكن جيوب الردة كما توصف في تونس من إفراغ الانتخابات من مضمونها نظرا لنفوذها في الإدارة وعدد من الوزارات الحساسة.

مواطن تونسي ثالث: في الحملة الانتخابية دية الناس المترشحة للمجلس التأسيسي يكونوا ناس يدافعوا على تونس يدافعوا على الدولة حتى المشكلة بإيش يشدوا الكراسي يتبدلوا العباد اللي بده يشد كرسي يكون مع ربه العباد يكون إنسان صافي.

لطفي الحجي: تجاذبات الربع ساعة الأخيرة في الساحة التونسية بدت محددة في رسم ملامح مستقبل البلاد والدور يبقى موكولاً للأحزاب التي تصنف ضمن الأحزاب الكبرى بإعتبار أن الجميع يحملها مسؤوليات النجاح أو الفشل، رغم كل النقد الذي يطال الأحزاب والعملية الانتخابية برمتها فإن الأمل يحدوا التونسيين في أن يكون تاريخ 23 من أكتوبر الجاري نقلة نوعية في اتجاه تحقيق أهداف الثورة أو البعض منها على الأقل، لطفي حجي الجزيرة، تونس.

[نهاية التقرير]

الانتخابات وشروط نجاحها

ليلى الشايب: ولمناقشة تجاذبات الساعات الأخيرة قبيل الإنتخابات المجلس التأسيسي واحتمالات ما سيفرزه هذا المجلس ينضم إلينا في الإستديو الدكتورة منى كريم الدريدي أستاذة القانون الدستوري في جامعة تونس، ودكتور فتحي جرّاي أستاذ علم الإجتماع السياسي في الجامعة التونسية، وينضم إلينا أيضاً من تونس الدكتور شفيق صرصار عضو لجنة الخبراء بالهيئة العليا لتحقيق أهداف الثورة وهو خبير في الأحزاب أهلا بجميع ضيوفي الدكتورة منى أبدأ معك عندما كان موعد الإنتخابات في شهر يوليو جويليا الماضي كان التحذير من أن تكون إنتخابات متسرعة لا تتوفر بها شروط النجاح هل توفرت شروط النجاح الآن تعتقدين؟

منى كريم الدريدي: أعتقد شخصياً أن شروط النجاح متوفرة لأن هذا النجاح يقف على تمثيل أكبر، أكبر توجهات ممكنة من التيارات السياسية ومن شرائح المجتمع وكل الدلائل تشير إلى أن إنتخابات المجلس التأسيسي ستؤدي إلى هذا النجاح وضمان حقوق جميع المواطنين أو نسبة هامة من المواطنين لعدة أسباب أولا السبب الأول هو نظام الاقتراع المعتمد، التمثيل النسبي الذي يسمح بتعددية داخل المجلس التأسيسي، السبب الثاني أو المؤشر الثاني لنجاح هذه الإنتخابات هو كثرة الأحزاب المتنافسة في هذه الانتخابات وكثرة القائمات المستقلة، وهذه الكثرة أدت إلى تنوع في البرامج السياسية المقترحة من أجل الفوز بهذه الإنتخابات وبالتالي فإن الناخب التونسي أو المواطن التونسي سيجد في ظل هذه البرامج ما سيعبر على تطلعاته وعلى أمانيه إن أردنا القول، والمؤشر الثالث هو أنه لاحظته مؤخراً في تدفق المواطنين التونسيين على صناديق الاقتراع في الخارج، أنا لي ثقة كبيرة في وعي الشعب التونسي من أنه سيقبل على هذه الإنتخابات باعتبار أن العدد الكثير من المواطنين سينتخبون لأول مرة في حياته.

ليلى الشايب: على ذكر الثقة دكتور فتحي الجراي الدكتورة منى أيضاً أشارت إلى الكثرة والتنوع، الكثرة والتنوع على ربما إيجابياتها أيضاً خلقت حالة من يعني الغموض وعدم الثقة لدى الناخبين، عدم الثقة بماذا برأيك.

فتحي جراي: هو الحقيقة بدا متشابهاً في كثير من الأمور، قلة قليلة الحقيقة ركزت على جوهر المسألة وهو طبعاً التأسيس لنظام سياسي جديد ووضع دستور جديد للبلاد يتواءم مع هذه المنظومة الجديدة التي ستفكك يفترض منظومة الاستبداد القديمة وتهيأ لحياة ديمقراطية حقيقية ومن ثمة بطبيعة الحال الدخول في عصر جديد هو عصر الديمقراطية والحرية وضمان الكرامة البشرية، أما الكثرة فقد اتجهت نحو وعود أحياناً تبدو خيالية غير معقولة بالمرة نحن نعرف موارد البلاد ونعرف إمكاناتها، وهنالك كثير من البرامج أو النقاط لا أريد أن أذكرها الآن حتى ربما لا أمارس الدعاية المدنية لأصحابها وإن كانت ربما يكون مفعولها عكسياً بالنسبة إليهم، الحقيقة جعلت هذه الوعود المتداخلة وأحيانا كما قلت المبالغ فيها جعلت كثيرا من المواطنين في حيرة من أمرهم أيصدقونها أم لا، خاصة وهي تتصل في جو جديد منها بمعيشتهم اليومي باحتياجاتهم الحيوية ولذلك أنا ألاحظ أن كثيرا من المواطنين ربما قالوا هذا ما نبحث عنه في نهاية المطاف ولكن بمجرد أن شككه البعض الآخر وقال هذا يعني تقريباً خيالي في الوضع الراهن وبالنظر إلى السياقات الموقفية أصبحوا في حيرة من أمرهم وبدا أن البعض يعني ينح نحو نوع من التردد ويقول في بعض الحالات أعتقد أنني لن أنتخب لأن الأمور تداخلت عليه والخيوط تشابكت.

ليلى الشايب: سيختار أهون السبل.

فتحي جراي: ربما، بالضبط يعني الذي حصل ولذلك هذا شعب لم يتعود على الكم الهائل من الأطياف ومن البرامج.

إقبال كبير على الانتخابات

ليلى الشايب: هي التجارب الجديدة دائما تخيف، دكتور شفيق صرصار بصفتك عضو في لجنة الخبراء بالهيئة العليا لتحقيق الثورة وأيضا خبير بالأحزاب هنا في هذه الجولة السريعة الأولية معكم أريد أن أضع المشاهد في أجواء هذه الإنتخابات قبيل ساعات فقط من بدايتها يعني كثيرون لاحظوا هدوء يكاد يكون مبالغ فيه في الحملة الانتخابية لم تشتد حرارتها إلا في الساعات الاخيرة والأيام الأخيرة حتى لا نبالغ هل من سبب أن الأمور جاءت هكذا بطبيعتها؟

شفيق صرصار: يمكن القول أن هناك سببين أساسيين في واقع الامر السبب الأول يتعلق في تغير وسائل الاتصال باعتبار أن هناك معارك محتدة لكن ليس على صفحات الجرائد أو وسائل الإعلام التقليدية بل على الفيس بوك، على الفيس بوك الذي هو ماثل، هناك احتداد بالمعركة لكن بالوجه الآخر هو في مجال آخر الشيء الثاني الذي لا يمكن أن..

ليلى الشايب: هذه للافتراضية وليست للواقع.

شفيق صرصار: الافتراضية بطبيعة الحال في هذا الإطار فإذن حقيقة من يدخل ولمن تعود الدخول إلى هذه المواقع أيضا سيجد بأن من هناك حرب إشاعات، هناك حروب سياسية حقيقة هناك إذن يومياً وعلى مدى اليوم إذن هناك تغير أعتقد في مجال المواجهات والحملات، هذا الشيء الأول، الشيء الثاني كذلك هنا لأول مرة المواطن التونسي إنتقل من وضع من 50 سنة لم يقم بمشاركة حقيقية في إنتخابات لم تكن هناك إنتخابات بل كانت هناك فرص لفرض على المواطن على أن يقدم صوته لشرعنة سلطة موجودة وهي سلطة بطبيعة الحال مستبدة، اليوم فجأة وقعت طفرة مررنا من بعض الأحزاب محدودة في نشاطها إلى ما يتجاوز 110 حزب إضافة إلى المستقلين وهناك في الأحزاب وفي المستقلين ترشيحات جدية والأخرى أقل جدية والأخرى ليست جدية بمكان إذن هذا يؤدي إلى شيء يؤدي إلى أن المواطن في بعض الأحيان يكون الموقف هو موقف الحيرة والعزوف هذه بطبيعة الحال قد يفهم لكنه موقف خطير، بأننا اليوم أمام فرصة تاريخية أمام موعد مع التاريخ قمنا بثورة، ثورة إذن منقطعة النظير إذن هي مجددة في أساليبها وفي وجهها إذا قلنا إذن، إذا قام المواطن بتصويت ذكي أي أنه سيحاول أن يختار أن يعبر عن موقفه فإن هذا يعني بأن ثورة حققت جزءاً من أهدافها الحقيقية أما إذا قام بالعزوف عن هذا فهذا بطبيعة الحال أننا وقفنا أو أخطأنا هذا الموعد، المناخ الانتخابي الذي يجب أن نشير إليه في هذا الإطار، المناخ الانتخابي هو الإطار العام للانتخابات يتسم إذن بنوع من الغموض حقيقة، هناك أعداد بقدر ما أن العملية التقنية تقدمت وأقول أنني فوجئت حقيقة بالمجهودات التي تمت هناك تقدم رائع إذا قارن التجربة التونسية بتجارب الإنتقال الديمقراطي في نفس المستوى نجد بأننا حققنا تقدماً ملحوظاً وبأننا إحترمنا.

ليلى الشايب: في وقت وجيز أيضاً.

شفيق صرصار: في وقت وجيز أحسنت إذن في قرابة 11 شهر تقريباً حققنا أمر كبير وكبير جداً.

ليلى الشايب: بالنسبة للمرحلة المقبلة ونعود إلى الدكتورة منى رغم قمع النظام السياسي السابق بقي المجتمع المدني نشيط وفعال في تونس، المجلس المقبل إلى أي مدى ستكون لديه القدرة في إرساء نظام سياسي يكفل الحقوق للجميع ويستفيد أيضا من خصوبة هذا المجتمع المدني؟

منى كريم الدريدي: كما قلت منذ قليل المجلس التأسيسي سيكفل حقوق الجميع بواسطة تمثيل شامل وتمثيل واسع لجميع أو مختلف الشرائح الاجتماعية ومختلف التيارات السياسية ولذلك عدد الأحزاب تقدمت، تتنافس على هذه الإنتخابات أيضاً قائمات مستقلة والمجتمع المدني يبقى أيضاً ينشط بصفة موازية لعمل المجلس التأسيسي فلن يقتصر العمل التأسيسي على ما سيقوم به المجلس من الداخل بل أيضاً المجتمع المدني سيبقى نشيطاً بصفة موازية، وهو ما من شأن أن يؤثر أو ما يخلق نوع من الوفاق في داخل المجتمع وهو، وهذا الوفاق يؤثر حسب رأي على طبيعة عمل المجلس يعني ما أريد أن أقوله أن المجلس لن يكون في قطيعة مع المجتمع بل في تواصل عبر ما ستقوم به الجمعيات والمجتمع المدني بجميع مكوناته بصفة موازية.

ليلى الشايب: الدكتور جراي من خلال متابعتك طيلة هذه الفترة للحملة الإنتخابية تحديداً ما نوع المآخذ، أهم المآخذ من جانب الأحزاب السياسية المتنافسة على سير العملية الإنتخابية.

فتحي جراي: هو في الحقيقة ربما ما يلفت الانتباه بالنسبة لأي ملاحظ في البداية هو أن القانون الإنتخابي بقدر ما كان يعني منصفاً أو عادلاً في ظاهره لأنه ساد بين الجميع إلا أنه ربما وضع قيوداً على أنشطة المنتمين إلى الأحزاب بحيث لم يكن بوسعهم خلال يعني الحملة الإنتخابية مثلا نتحدث إلى.

ليلى الشايب: حديث وسائل الإعلام

فتحي جراي: وسائل الإعلام يعني الفضائية.

ليلى الشايب: حتى يكفي القراءة يعني القراءة يفترض أن تضمن أيضا عدالة.

فتحي جراي: يعني لحد ما طبعاً يعني هي تقرأ من جهتين، المسألة الثانية أن ثمة بعض الأحزاب خاصة الأحزاب الصغيرة تتذمر وتقول أن الأحزاب الكبيرة أو الأحزاب التاريخية والتي لها قاعدة يعني كبرى يعني هذه أحزاب تتوفر على موارد كثيرة وهنالك أحزاب أخرى حديثة النشأ إلا أنها تتوفر أيضاً على أموال طائلة، وهنا طرحت مسألة المال السياسي وقيل أن هذه الأحزاب ليست في حاجة إلى هذه المنحة البسيطة التي أسندت لكل قائمة لكي تمول حملتها الإنتخابية...

ليلى الشايب: هذا السبب للأحزاب الأقل قدرة.

فتحي جراي: بالضبط هذا ما قيل، لأن تلك الأحزاب الديناصورية بين ظفرين يعني بلغة الصغار يعني طبعاً لها من الموارد ما يجعلها تبدأ حملتها الانتخابية قبل الأوان وقد حصل هذا في قضية الدعاية والإشهار السياسي، هذا تقريباً أهم مأخذ، المأخذ الثاني هو أن كثيراً من القائمات المغمورة سواء أكانت تابعة لأحزاب ناسية أو حتى لجهات مستقلة تقول أن وسائل الإعلام الوطنية وخاصة يعني القنوات الإذاعية والتلفزيون الوطنية وحتى الخاصة استهدفت أو ربما فتحت المجال لفئات أو لتيارات دون سواها.

ليلى الشايب: بتحيز..

فتحي جراي: إلى حد ما يعني ربما بقصد أو عن غير قصد ولكن في نهاية المطاف كان هناك إهتمام بالأطياف التي لها شأن.

ليلى الشايب: لها الدور الأكبر.

فتحي جراي: بالضبط هذا ما حصل.

ليلى الشايب: طيب دكتور صرصار هل يمكن أن نشهد تكرار مثلاً للطعون التي كانت تسجل في الإنتخابات الماضية ولو أنه المقارنة هنا لا تجوز ولكن مقارنة على هذا المستوى هل هي ممكنة؟

شفيق صرصار: في واقع الأمر هناك نقلة نوعية في الطعون لأنه فيما قبل كان المترشحون المعارضون ممنوعون من الطعون إذن كان هناك تنظيم قانوني يمنع الطعون بأتم معنى الكلمة، اليوم هناك إطار كامل يسمح إذن بالطعن، الطعن منذ التسجيل إلى حدود الإعلان عن النتائج، إذن ما نتوقعه هو أن الطعون ستكون في مستوى الحجم كبيرة وكبيرة جداً، المسؤولية هنا هي مسؤولية جديدة لماذا؟ لأن حتى نوعية الطعون ستكون مختلفة كما أشار الدكتور فتحي منذ حين في مستوى الدعاية كل خرق في مستوى الدعاية سيكون له انعكاس فيما بعد على مستوى النتائج، لأن عملية الطعون أمام المحكمة إداريا ستأخذ بعض المعايير الأساسية أولا ما هو حجم الطعن ثم ما حجم الفارق في الأصوات إذن هناك جملة من المعايير التي يأخذها القاضي الانتخابي بأن النزاع الانتخابي شيء لن نكون متعودين عليه لأنه لم يكن لدينا حقيقة نزاع إنتخابي محايد إلى غير ذلك، النزاع الانتخابي هو نزاع واقعي براغماتي لأن القاضي عندما ينظر في مسألة من المسائل يأخذ جملة من العناصر وهذا شيء جديد، الشيء الذي ربما قد يؤدي إلى بعض الإشكال هو كثرة الطعون، والطعون الغير جدية هذا قد يعطل نوعاً ما التصريح النهائي بالنتائج لكن أود فقط...

ليلى الشايب: فقط لنكون عمليين ومواكبين بدأ الاقتراع في الدول التي تعيش فيها الجالية التونسية، الاقتراع في الخارج سمعت شخصياً بعض الشكوى التي أخذت شكل طعون هل أنت على علم بها مثلاً هل يمكن أن تفسر ما جرى ما الذي اشتكى منه سواء الناخبون أو المرشحون؟

شفيق صرصار: هناك إشكال من عدم حياد بعض الهيئات على سبيل المثال، هذه إذن مسألة هامة وهامة جداً لأن الإنتخابات إذا تم المساس.

ليلى الشايب: يعني ما معنى عدم الحياد؟

شفيق صرصار: هو يكفي أن يقوم رئيس مكتب اقتراع أو يقوم شخصا مكلفا رسمياً في هيئة بتجاوز الصلاحيات المخولة له وخاصة بتجاوز واجب الحياد هذا يشكل مطعن وهذا المطعن بطبيعة الحال سيتم قياسه فيما بعد على مستوى حجم النتائج، إذا كان الطعن طعنا فاضحا وطعنا كبيرا أو فاحشا بطبيعة الحال سيتم أخذه بعين الاعتبار وفيما بعد قد يؤدي القاضي في هذا الإطار قد يستطيع أن يحور النتيجة أو يلغي نجاح قائمة من القوائم أي أنه تقنيا يمكن أن تنجح القائمة الأولى أو الثانية ثم فيما بعد يتبين بأن هناك إخلالات سواء وقع إرتكابها من القائمة نفسها أو إرتكابها من قبل المشرف على مكتب الاقتراع على سبيل المثال كل هذا بطبيعة الحال سيخضع إلى رقابة حقيقية رقابة دقيقة وفيما بعد بطبيعة الحال سيقع الحسم إما بالقول بأن النجاح لن يكون نجاحاً نزيهاً وعند ذلك بطبيعة الحال سيقع القاضي له مهمة أن يعيد النظر في النتيجة على ضوء هذه العناصر.

ليلى الشايب: دكتورة منى الدريدي يعني لا يمكن الحديث عن فسيفساء الأحزاب دون الحديث عن الحزب السابق بالتجمع الدستوري الديمقراطي وطريقة عودته المشبوهة والخبيثة بين قوسين إلى المشهد تعتقدين أنه سيكون له دور في المرحلة المقبلة ولو بتسميات وأشكال مختلفة.

منى كريم الدريدي: لا أعتقد بصراحة لا أعتقد أنه سيكون له دور فعال ووزن في الانتخابات المقبلة، وهنا أعود مرة أخرى إلى وعي المواطن التونسي، الهيئة العليا أظن لتحقيق أهداف الثورة أعدت قائمة للأشخاص الممنوعين من المشاركة في هذه الإنتخابات وإن كانت هذه القائمة سرية فأنا لا أعتبر أو لا أظن شخصياً أنها تهم الآلاف.

ليلى الشايب: هذا المنع سيغيبهم تماماً أم ربما فقط يضعف وزنهم.

منى كريم الدريدي: لن يغيبهم، لن يغيبهم هذا المنع لأن هنالك الكثير من الأشخاص المنتمين إلى التجمع ولم يقع منعهم من المشاركة في الانتخابات لكن سوف يضعف وزنهم هذا أمر حتمي أعتقده لن يعود التجمع حتى وإن كان عبر قائمات مشبوهة سواء الأحزاب المتنافسة أو حتى عبر قائمات مستقلة لن يكون لهم وزن أو ثقل داخل المجلس.

ليلى الشايب: لكن التجمع لا يزال لديه أعضاء وكوادر دكتور جراي هؤلاء لمن سيقترعون؟

فتحي جراي: يعني يفترض أن يسألوا هم ولكن حسب تخميني سيقترعون لبقايا التجمع يعني لهذه الأحزاب التي فرخها التجمع والتي هي أيضاً متفاوتة القيمة، هنالك البعض منها تقوده شخصيات معروفة طبعاً بتاريخها السياسي ولها بعض النزعة الزعمية ولها أنصار لا في ذلك شك، ولها أيضاً كما تفضلتِ ربما بين ظفرين الخبث السياسي، القدرة على الإقناع وعلى ربما تسويق الوعود والقدرة على الوصول إلى الزاوية الخفية إلى غير ذلك، ولهذا سوف تستفيد من تجربتها السابقة ما في ذلك شك إنما بعض ربما الناس الذين كانوا في التجمع والذين لم يكن يجمعهم بالتجمع إنتماء عقائدي وهو ليس حزباً عقائدياً على أي حال هؤلاء البعض منهم طبعاً.

ليلى الشايب: تقول عقائدي تقصد الإيديولوجيا.

فتحي جراي: الإيديولوجية طبعاً بمعنى فكري لأن التجمع لم يكن له إيديولوجية واضحة الحقيقة هو كان عبارة فعلا عن تجمع لقوى مختلفة من اليمين واليسار ومن الوسط ومن ذوي ربما المصلحة أو الانتهازية ولذلك الكثير منهم بادر بالإنخراط في أحزاب أخرى يعتقد أنها ذات صيت على الساحة، البعض منهم كون كما تفضلت الأستاذة قائمة مستقلة وفي كل الأحوال أعتقد أن من كان منهم من ذوي الخبرة يعني من كانوا ربما يتصفون بأنهم خبراء وفي لحظة ما استقطبوا أو ألزموا بطريقة أو بأخرى بالتخويف أو بالإطماع أو بسواه ربما الآن نجدهم في كتل أخرى وفي منظومات أخرى لكن من كانوا ربما ينتهجون نهج الإنتهازية حتماً اليوم سنجدهم يتصرفون بنفس ربما الأساليب القديمة وسوف يبحثون عن نهزة ما.

ليلى الشايب: نفس الأساليب القديمة ولكن دكتور شفيق صرصار لكن سيكونون مثلاً كتلة هامشية موجودة لكنها هامشية داخل المجلس التأسيسي على غرار الأحزاب الشيوعية سابقاً بعد إنهيار جدار بارليف.

شفيق صرصار: هو في واقع الأمر التخوف الأكبر هو أن كل ثورة بطبيعة الحال لها ثورة مضادة، والثورة المضادة موجودة في بقايا هذا الحزب وكما تعلمون عندما تم سن القانون المتعلق بالانتخابات كانت هناك تفكيك للبنية الاستبدادية، قاعدتان منع المسؤولين في التجمع من التقدم ثم منع المناشدين لأنهم كانوا متعلقين ومساندين للمنظومة الاستبدادية لكن ما يقع اليوم هو أنهم منعوا من الترشح لكن له الحق.

ليلى الشايب: المناشدين فقط حتى يفهم الناس.

شفيق صرصار: المناشدون هم مواطنون قاموا ببقاء.

ليلى الشايب: ببقاء.

شفيق صرصار: لسنة 2011 ولكن في واقع الحال لمدى الحياة، إذن النص ماذا يقول يمنعون من الترشح فقط لكن لهم الحق في التصويت لهم الحق في تكوين أحزاب لأن قانون الأحزاب هو قانون 383 وهو قانون الماضي إذن قانون، إذن اليوم لهم الحق في تكوين أحزاب وكونوا أحزابا متعددة الخوف هو التشويش على الإنتخابات بشيئين الأول هو عملية التشويش عبر إفساد إنتخابات المجلس التأسيسي وقد بدأوا بالقول بأنه لماذا نتقدم إلى انتخابات المجلس التأسيسي لما لا نصوت أو نستفتح على دستور 59 لماذا لا نعيد الدستور القديم هذا شيء أول، التشويش إذن كذلك عبر التشكيك في المسار الإنتخابي ثم التشويش الذي قد يخيفنا أكثر هو يوم 23 ورغم كل الإحتياطات الأمنية فإنه يمكن أن تقع بعض الإنفلاتات التي قد تهدد الإنتخابات في بعض الأماكن إذن الشيء الجيد هنا تم إعداد عملية كاملة لإعداد المسؤولين عن الأمن الإنتخابي وهذا شيء جيد لكنه كذلك المواطن له دور أساسي في عملية حراسة هذا اليوم، يوم 23.

ليلى الشايب: أما الرهان أولا وأخيراً على المواطن.

شفيق صرصار: على المواطن.

ليلى الشايب: شكراً لكم ضيوفي تبقونا معي طبعا مشاهدينا نتوقف مع فاصل قصير ونعود بعده لإستكمال النقاش في حلقة اليوم من حديث الثورة حول الواقع السياسي التونسي قبيل إنتخابات المجلس التأسيسي وإحتمالات ما سيفرزه هذا المجلس نعود لكم بعد فاصل قصير أرجو أن تبقوا معنا.

[ فاصل إعلاني]

خارطة الطريق وتوجهات الأحزاب التونسية

ليلى الشايب: أهلا بكم من جديد مشاهدينا إلى هذه الحلقة من حديث الثورة مباشرة من تونس، سويعات فقط قبل بدء الانتخابات، انتخابات المجلس التأسيسي يوم الثالث والعشرين من أكتوبر الحالي أي يوم الأحد المقبل، أعود إلى ضيوفي الدكتورة منى الدريدي هل تعتقدين أن الأحزاب ستلتزم بخارطة الطريق طبعا الأحزاب الرئيسية التي وقعت على هذه الخارطة والتي تلزم المجلس بمدة صلاحية معينة، أم هناك احتمالات تراجع عن هذا الالتزام؟

منى كريم الدريدي: لا أعتبر أن هنالك احتمالات تراجع لأنه لا يمكن أن يقيد المجلس التأسيسي من الناحية القانونية لأن المجلس التأسيسي هو سلطة سيدة وعليا وتتمتع بجميع الصلاحيات، لكن هناك تقييد سياسي أو معنوي، والأحزاب التي التزمت بهذه الخارطة لا أعتبر ولا أعتقد شخصيا أنها لا يمكن أن تتراجع التزامها لأن هنالك مسألة ثقة بينها وبين الشعب الذي سوف يصوت لهذه الأحزاب، فئة معنية من الشعب أو هامة من الشعب سوف يصوت لهذه الأحزاب ومن جملة الدواعي للتصويت لهذه الأحزاب هي خارطة الطريق التي التزمت بها فلا أعتقد أنه في مرحلة إرساء الثقة في مرحلة إرساء الديمقراطية سوف تتراجع عن هذا الالتزام المعنوي والالتزام السياسي وليس بالالتزام القانوني.

ليلى الشايب: دكتور جراي توافق الدكتور منى أم أن ميزان القوى في المجلس التأسيسي المقبل ربما يغير درجات الالتزام..

شفيق صرصار: وحضرت كل القنوات وصارت معركة كبيرة واختلافات هناك من ضحك وقال لو وصلوا إلى شيء..

ليلى الشايب: معارك فكرية طبعا..

شفيق صرصار: معارك أكثر من فكرية وصل الأمر إلى التهديد بالاستقالة كان سينفض بالاجتماع.

ليلى الشايب: هناك من استقال بالفعل.

شفيق صرصار: هناك عضوين..

ليلى الشايب: هناك من انسحب.

شفيق صرصار: وهناك من انسحب، هناك عضوين، هناك من قال لو وصلت في النهاية في شيء فلم تقابلونني بعد اليوم إذن في واقع الأمر وصلت هذه الهيئة لوضع قانون، من يفصل قانون من أكثر القوانين حساسية وقانون انتخابي مع وفاق أساسي، إذن هي كسر للديمقراطية واستطعنا أن نبين بأنه رغم الاختلافات نتفق على المسائل الأساسية.

المستقلون والمعركة الانتخابية

ليلى الشايب: مسألة المستقلين دكتورة منى أثارت الكثير من الجدل يعني عندما نذكر رقم 40% مستقلين رقم كبير جدا أولا ما دلالة هذا الرقم عمليا ما الذي يعنيه؟

منى كريم الدريدي: شيء بسيط أن هؤلاء المستقلين ليسوا كلهم لا يعتبرون أن هنالك أحزاب، هذه الأحزاب الموجودة تمثلهم لكن يعني أيضا وهذا واقع نعرفه جيدا أن القائمات المستقلة بعضها ينشط باسم أحزاب معنية..

ليلى الشايب: إذن هي تمثل تكتيك..

منى كريم الدريدي: نعم هو تكتيك، القائمات المستقلة.

ليلى الشايب: لعدة أحزاب.

منى كريم الدريدي: لعدة أحزاب، لا أريد أن أسمي لكن هنالك قائمات مستقلة وهذا معروف تعمل باسم أحزاب معينة، لا يخفى عن أحد هذا الواقع..

ليلى الشايب: لمزيد من التبسيط لماذا يتم اللجوء إلى هذا التكتيك؟

منى كريم الدريدي: ربما للحصول على عدد أكبر من الأصوات، ربما..

ليلى الشايب: ألا يستطيع الحزب الحصول عليها بمفرده بقائمة الأسماء المدرجة فيه؟

منى كريم الدريدي: لا، يستطيع التحصل على نسبة معينة من الأصوات لكن هنالك، بالنسبة لبعض الأحزاب التي تعيش أو يوجد فيها تيارات مختلفة، هنالك بعض الأحزاب التي توجد فيها تيارين أو أكثر، ممكن أن تمثل القائمة المستقلة، تيار معين في هذا الحزب، وهذه القائمة سوف تجلب إليها جميع الأصوات، أصوات المواطنين الذين لا يعتبرون أن التيار الآخر المهيمن في الحزب يمثلهم، يعني هي تكتيك وسوء نية أعتبره من طرف بعض الأحزاب التي تريد الحصول..

ليلى الشايب: كل شيء جائز..

منى كريم الدريدي: كل شيء جائز، أعتبره سوء نية من طرف هذه الأحزاب.

ليلى الشايب: دكتور جراي هل تعتبر أن السمة الطاغية على المجلس المقبل ستكون وافقية أم صدامية بالأساس بين كتلتين فكريتين سياسيتين كما يتوقع البعض؟

فتحي جراي: يعني هو الحقيقة من الصعب أن نتوقع أشياء مثل هذه بكثير من الدقة لأن هذا أمر ستحسمه الانتخابات ولكن المؤكد أن القانون الانتخابي لا يسمح بهيمنة طرف أو كتلة ما على هذا المجلس، ولذلك سوف نجد أكثر من كتلة أو أكثر من كتلتين بالإضافة إلى بعض بطبيعة الحال ربما المستقلين أو الأحزاب التي خدمتها صيغة أفضل البواقي أو أعلى البواقي إلى في ذلك، الآن أعتقد أنه في البداية لو نجح هذا المجلس في وضع قواعد للعبة وفاقية والتزم بها الجميع فسوف يسود الوفاق بعدئذ ولو حصلت احتكاكات وهذه طبيعية جداً في مناقشة المسائل الجوهرية والمسائل الحساسة مثل قضية الهوية وقضية شكل النظام الذي سيقع البت فيه وحسمه، وكثير من الحقوق التي يجب أن تضمن في الدستور وأشياء من هذا القبيل، لكن لو حصلت فرضية معاكسة، وكان المجلس منقسم على نفسه في شكل كتلتين أو ثلاثة كتل تقريبا متناقضة من حيث المنطلقات ومن حيث ربما الأهداف وتعتبر ربما كتلة أنها تمتلك الشرعية أو تمتلك ربما القاعدة العريضة، أو تمتلك ربما القوة الانتخابية إلى غير ذلك أو قوة الفكرة باعتقادها هنا قد نقع في إشكال وهو إطالة أمد المناقشات وولادة مشكلات تتفرع عن الأصل عن الجذع المشترك مشكلة قد تصبح أغصانا وأفنانا يعني تقريبا لا حصر لها، فهي هذا الحال أن المسالة ستحسم في نهاية المطاف بطريقة أو بأخرى ولكن أخشى أن تدوم في المجلس التأسيسي أكثر من سنة في هذه الحالة.

ليلى الشايب: دكتور شفيق هل تخشى من الشيء نفسه، إطالة أمد أو ما الضرر فيما اعتبر إطالة أمد؟

شفيق صرصار: الكبير فيه أن لا يطول الأمد كما قلت إذا تمسكنا بشيء هو منذ البداية طريقة العمل وخارطة للطريق باعتبار أنه ممكن تقنيا والأمر بسيط وبسيط جدا، عملية تشتيت الأصوات وهل ستكون هناك كتلا مختلفة النظام الانتخابي الذي تم، نظام الاقتراع الذي تم اعتمده جاء لهذا السبب لأنه أخطر ما يتم في المجلس التأسيسي هو أن يتحصل حزب واحد على أكثر من 50% صوت، لماذا، لأنه في هذه الحالة سيضع الدستور على مقاسه، وكنا قد فرغنا من استبداد شخص سنقع تحت استبداد مجموعة أو حزب معين، إذن الطريقة التي جاءت ستسمح بوجود مجلس تأسيسي متعدد الألوان فيه إمكانية وفاق إلى غير ذلك، لكن عندما نقول هذا أن كل حزب طريقة تمثيله النسبي هي طريقة عادلة في واقع الأمر لأنها ستسمح بمن تفوق على البقية بأن يكون له أعضاء أكثر من البقية ومن تحصل على قليل من الأصوات سيكون ممثلا إذن سنجد هنالك خارطة متنوعة ولكن ليست متشرذمة كما يخيفنا البعض، ستكون هناك خارطة وهناك فسيفساء لكنها قابلة للالتقاء.

ليلى الشايب: حول ما يسمى بالفسيفساء دكتورة منى هناك من زعماء الأحزاب من وصف التكتلات التي، التحالفات التي قد تحصل وتتم بعد الانتخابات بأنها التفاف على الديمقراطية هل هي فعلا كذلك أم أن اللعبة الديمقراطية تتيح مثل هذه التحالفات؟

منى كريم الدريدي: اللعبة الديمقراطية أعتقد أنها تتيح هذه التحالفات إذا كانت هذه الأحزاب تتشابه في البرامج التي قدمتها، لماذا التشتت، ولماذا الكثرة إذا هنالك اتفاق على برنامج سياسي معين على دستور معين، فاللعبة الديمقراطية لا تمنع ذلك تماما.

ليلى الشايب: دكتور جراي احتمال أن تؤدي الانتخابات، انتخابات المجلس التأسيسي إلى مجلس مشتت وبالتالي ضعيف ما يعيب هيمنة السلطة التنفيذية هل هذا وارد وإن كان كيف يمكن تجنبه؟

فتحي جراي: أعتقد أن هذا غير وارد بالمرة في كل الأحوال لماذا، لأن هذا المجلس التأسيسي سيكون سيد نفسه وسوف تنبثق عنه هذه السلطة التنفيذية والتي سيسمها والتي سيراقبها، ولذلك السلطة التنفيذية لن تكون حرة طليقة في هذه الحالة، وإن يكن من أمر لا أعتقد أن تشتت الأصوات وربما يعني فسيفسائية المجلس ستصل إلى حد التشتت التام وعدم القدرة على تمييز أطياف كبرى أو كتل كبرى داخل هذا المجلس لا أعتقد ذلك بالمرة.

شخصية الرئيس المنتظر والحكومة المؤقتة

ليلى الشايب: دكتور شفيق بدأ الحديث أيضا ولو أنه ربما حديث سابق لأوانه عن شخصية الرئيس من يفترض أن يكون، أن يكون شخصية توافقية غير حزبية عليها إجماع تقطع نهائيا مع العهد والماضي، لم نسمي ولكن أنت في توصيفك في رؤيتك، ما هي الشروط ما هي الملامح التي يجب أن تتوافر في هذه الشخصية؟

شفيق صرصار: هو تقريبا ما ذكرته إذن يجب أن تكون شخصية تسمح بوجود ميثاق حولها، شخصية تكون خاصة بعد انتخابها على نفس المستوى وعلى نفس المسافة من كل الأطراف ومن كل الأطياف، إذن لها قدرة على أن تسمو في منصبها عن الحزازيات السياسية إلى غير ذلك، لكن دائما أقول بأن كل الأمر متوقف على كل ما يقرره المجلس من تنظيم مؤقت للسلطات، بأنه قد يختار أن يكون هناك رئيس مع رئيس حكومة قد يختار رئيس مع حكومة فقط، أو كتّاب دولة أو مجموعة من كتّاب دولة هي بطبيعة الحال سيقربه في بعض التئامه، إذن قد في بعض الأحيان نتحدث اليوم عن وجود ضروري لرئيس دولة أو وزير أول قد يتغير في طبيعة الحال قد لا نجد رئيس دولة ورئيس حكومة، لكن القواعد الأساسية كما ذكرتِ أن المجلس سيختار إما من خارجه أو من داخله شخصا قد يجمع حوله هذا الرأي أو هذا الالتقاء العام حول شخصه.

ليلى الشايب: دكتورة منى من الأسئلة المثارة الأخرى إمكانية تمديد الحكومة المؤقتة، هل هذا ممكن؟

منى كريم الدريدي: لما لا، المجلس له الحرية التامة، هو الذي سيقرر عندما يضع نظامه الداخلي، إما أن يعين حكومة..

ليلى الشايب: أحزاب كثيرة الآن من أحزاب كبرى تضع خطا أحمر حول هذه الاحتمالية، يعني لا مجال للاستمرار هذه الحكومة بكل وجوهها؟

منى كريم الدريدي: المجلس سوف يقرر عندما يضع نظامه الداخلي إما أنه سيمدد هذه الحكومة أو يعين حكومة أخرى توافقية أكثر من الحكومة الحالية.

الحراك الدولي وتأثيره على سير الانتخابات

ليلى الشايب: دكتور جراي تتابعون لا شك الحراك الدولي والاهتمام الدولي بهذه الانتخابات، موفد الإدارة الأميركية أكد أن واشنطن كما قال ستتعامل مع من ستفرزه الانتخابات أيا كان في ظل أخبار يعني معلومات غير مؤكدة عن دور فرنسي ربما من وراء الستار لمحاولة التأثير على سير هذه الانتخابات، هل هناك دور دولي بهذا الشكل؟

فتحي جراي: هو التخمينات كثيرة في هذا الباب، وهنالك حتى وقائع تشير بطريقة أو بأخرى إلى وجود دور أجنبي منذ انبلاج فجر الثورة الحقيقة وليس الآن فقط، يعني فرنسا بحكم ارتباطها التاريخي بتونس باعتبار أنها البلد المستعمر وباعتبار الارتباط الاقتصادي العضوي بين اقتصادنا واقتصادها وباعتبارها تغلغلها أيضا حتى في وجدان بعض الناس في الطبقة السياسية من خلال طبعا حضور الفلوركفونية كثقافة وكانتماء أيضا.

ليلى الشايب: لكن كل الآليات في التعامل مع كل هذه إن جاز، كانت هناك زيارات لشخصيات لم يكن أحد يتوقع أن تلتقي بدبلوماسيين..

فتحي جراي: هذا صحيح، اهتمام الخارج بناء هذا أمر عادي جدا يجب أن نقرأها ضمن الفيدرولوجيا السياسية أو ضمن اللغة الدبلوماسية وأن نقرأها من جانب إيجابي ولكن طبعا الخارج له أجندته يعني واضح أن..

ليلى الشايب: على ذكر العلاقة دكتور شفيق ما الذي يتوقعه المجتمع الدولي خاصة العواصم الكبرى واشنطن وباريس من هذه الانتخابات، وهل يمكن أن يكون لهاتين العاصمتين دور ولو غير مباشر في الانتخابات المقبلة؟

شفيق صرصار: دور بأي معنى، إذن الدور الذي طرح بعديد الأشكال وهناك مشاكل، حتى القانون الانتخابي وهو قانون جاهز ومستورد وكلما تم، لم يتم لو كانت مسرحية أكثر أو أقل هذا بطبيعة الحال، ما أعتقده بأن الساحة الدولية ككل منقسمة شقين هناك من يرى بأنه ضرورة أن تتم هذه المرحلة الانتقالية، ونعود إلى مرحلة عادية بوجود مؤسسات ثم الاستمرار في إطار انخراط المنظومة ككل، إذن خاصة في المنطقة لتلعب تونس دورها العادي في المنطقة، هناك من يرى بأنه عملية نجاح الثورة بحد ذاتها قد تكون إذن معدية لبعض الأمثلة الأخرى، وقد تؤدي بطبيعة الحال إلى تغير في الخارطة السياسية، إذن الهم كبير وكبير جدا اليوم إما أن تنجح التجربة وهذا النجاح يعني..

ليلى الشايب: نجاح مهم للكل للآدميين..

شفيق صرصار: بطبيعة الحال، لكن حتى إذا نجحت بمستوى إقليمي ستقع تغيرات وهناك تداعيات كبيرة وكبيرة جدا وهذه التداعيات بطبيعة الحال هناك من يحسبها منذ الآن إذن يضع نفسه في الخارطة الجيوسياسية لمعرفة ما هي الأبعاد وكيف يمكن أن نتحكم في هذه الأبعاد القادمة، إذن تداعيات كبيرة هناك لو نجحنا فإن هذا سيكون له أبعادا معينة لا قدر الله، تم الفشل أو التعثر فإن ذلك سيكون له أبعاد أخرى.

ليلى الشايب: شكرا جزيلا لك الدكتور شفيق صرصار عضو لجنة الخبراء بالهيئة العليا لتحقيق أهداف الثورة، وأشكر أيضا الدكتور فتحي جراي أستاذ علم الاجتماع السياسي في الجامعة التونسية، وأشكر الدكتورة منى كريم الدريدي أستاذة القانون الدستوري في جامعة تونس وبهذا مشاهدينا نصل إلى ختام حلقة اليوم من حديث الثورة، غدا حديث آخر من أحاديث الثورات العربية تحية لكم أينما كنتم مباشرة من العاصمة تونس إلى اللقاء.