ليس ككل عام تمر الذكرى هذا العام.. سبعون حولا على النكبة، لم تزدهم إلا تصميما على البقاء، وإن أجبروا على حمل الجنسية الإسرائيلية، لكنهم لم ينسوا هويتهم الوطنية الفلسطينية العربية، ويصرون على نيل حقهم في مواطنة متساوية في مواجهة أساليب التمييز العنصري الإسرائيلية، وآخرها قانون القومية الذي ينص على أن دولة إسرائيل هي البيت القومي للشعب اليهودي، ليرسخهم وهم أصحاب الأرض كمواطنين من الدرجة الثانية.

فما الذي يريده فلسطينيو 48؟ هل هو مجرد تحسين لظروفهم المعيشية؟ أم إنهم يتطلعون إلى مشروع وطني تحرري يتكامل مع المشروع الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة؟ خاصة مع المخاطر المحدقة بالقضية برمتها، ومحاولات تصفيتها ضمن صفقات مشبوهة تعقدها إسرائيل مع أطراف إقليمية، تسعى لتثبيت أركان حكمها ببيع ما تبقى، وهي حتما لا تملكه، لمن لم يستحقه يوما.

كانت تسمى فلسطين صارت تسمى فلسطين، وإن مر سبعون من السنين.. داخل الخط الأخضر صامدون وعلى حدودها الملتهبة مرابطون وفي الشتات يتذكرون، جميعهم يوما عائدون.. وكأن لسان حالهم يقول: باقون مابقي الزعتر والزيتون.