لكل فيها نصيب من الانتهاكات التي طالتها.. الحوثيون وصالح والقوات الحكومية وطائرات التحالف العربي، لكن النصيب الأكبر من العقاب هي من استأثرت به، حتى باتت عنوانا لأخطر انتهاكات حقوق الإنسان التي وثقتها تقارير المنظمات الدولية، عقابا لها فيما يبدو بسبب رفضها الخضوع والتبعية محليا وخارجيا.

إنها تعز.. التي فرضت نفسها بحكم موقعها الإستراتيجي وثقلها السكاني ودورها المشهود في الحراك الثوري، فأضحت في محطات عديدة من التاريخ اليمني الحديث هدفا لمحاولة إحكام القبضة عليها.

من انقلاب مارس 1955 مرورا بثورة سبتمبر 1962 وصولا إلى ثورة فبراير 2011 التي شكلت تعز أيقونتها، انتهت الأوضاع القاسية في المدينة إلى أسئلة مصيرية لا تقبل التأجيل.. أين الشرعية مما يحدث فيها؟ وهل تملك من أمرها شيئا؟ وما الذي يفسر تقاعس وخذلان التحالف لها؟ وبم تلعب الإمارات عندما تدعم أطرافا وتشكيلات محلية في المدينة لا تأتمر إلا بأمرها؟

أطراف مسؤولة
حول هذا الموضوع يقول أستاذ العلوم السياسية فيصل الحذيفي إن تعز عوقبت عقابا خاصا بشكل شرس ودنيء، وتتحمل ثلاثة أطراف مسؤولية هذه العقوبة القاسية، الطرف الأول هو تحالف انقلاب الرئيس المخلوع علي صالح والحوثيين، حيث ارتكبوا كل الجرائم التي ينص عليها النظام الأساسي لمحكمة الجنايات الدولية في المادة الخامسة، ولا توجد جريمة لم يرتكبوها في حق أبناء تعز، عدوان وقتل وحصار وإبادة.

وأضاف أن الطرف الثاني هي دول التحالف العربي، التي استبشر اليمنيون بدخولها خيرا، باعتبارها معينا وليس خصما، لكن لاحظنا أن الإمارات جاءت لتمارس حصارا بشعا، واستولت على سواحل تعز وفصلتها عن المدينة ووضعت بين تعز والمدينة مجالا رحبا من الجغرافيا للحوثيين، أي أنها عززت الحصار ليس أكثر، ومارست العدوان نفسه الذي يمارسه الحوثيون.

أما الطرف الثالث، يضيف الحذيفي، فهو المسؤول الأخلاقي وهي قوات الشرعية، التي اهملت تعز بصمتها، بعدم الالتفات إلى معاناتها، وكأن تعز عندما تقدم هذه التضحيات فإنما تقدمها لشرعية أخرى، حتى أن الناس لم يعودوا يستوعبون مثل هذا الإهمال والصمت من سلطة شرعية، تجد أن هذه المدينة إنما تدافع عن مشروع الدولة والمشروعية السياسية التي يرأسها عبد ربه منصور هادي.

خريطة السيطرة
من جهته، لفت المحلل السياسي غمدان اليوسفي إلى أنه بالنظر إلى الخريطة التي يسيطر الحوثيون من خلالها على مدينة تعز، فإنهم يسيطرون على المورد الاقتصادي الأهم، وهو المنطقة الصناعية في شرق المدينة.

وأوضح أن هناك عشرات الآلاف من الأسر في تعز تعيش من هذه المصانع التي تعد أكبر تجمع صناعي في اليمن.

وتابع أن هناك أيضا المرجع الاقتصادي الذي استمات الحوثيون في القتال عليه، وهو ميناء المخا، الذي تسلمته الإمارات وعينت عليه قوات من الجنوب وليس من أبناء تعز.

وأشار اليوسفي أيضا إلى البعد السياسي في معاناة المدينة، حيث إنها تضم أكبر تجمع فيه دوائر انتخابية في الجمهورية، فهناك 39 دائرة انتخابية وفيها تنوع كبير، بخلاف أي محافظة أخرى.