تربعت دمشق كأقدم مدينة مأهولة بحسب منظمة اليونسكو بين غوطتين، فكان جناحها الغربي الغوطة الغربية وجناحُها الشرقي الغوطة الشرقية.

وما دامت الغوطة تعني الجنة فقد تغزل بها الشعراء والكتاب.. لكن لسبع سنين تحولت هذه الجنان إلى جحيم على الأرض. جرّب فيها العدوان كل صنوف الأسلحة من براميل متفجرة وصواريخ بالستية وأسلحة كيميائية وغيرها.. بينما قضى آلاف من سكانها على مدى سنوات الموت صبرا وجوعا ومرضاً وخنقا بالغاز وبالمواد الكيميائية.

اليوم، مئات الآلاف مهددون بالاقتلاع من أرضهم.. لكنهم ما زالوا يرفضون مغادرتها، يحدث هذا بينما تستمر الإبادة وسط عجز وشلل أممي.

هو الحصار الأطول في تاريخ العالم الحديث متجاوزا السنوات الخمس، ليتفوق بذلك على حصار ستالينغراد وسراييفو.

كيف أمضى أهل الغوطة سنوات حصارهم؟ وكيف يواجهون آلة الموت اليومية؟ وما هي الخـيارات أمامهم وأمام العالم؟ أسئلة حاولت حلقة الاثنين (2018/3/12) من برنامج "للقصة بقية" الإجابة عليها عبر الفيلم الوثائقي "الغوطة تحتضر".

جحيم لا يوصف
يقول أكرم طُعمة نائب رئيس الحكومة السورية المؤقتة والموجود في الغوطة الشرقية، إن القصف لا يكاد يتوقف على الغوطة الشرقية، فالنظام السوري وحلفاؤه استعملوا في حملتهم سلاح البراميل المتفجرة، مع استمرار القصف الوحشي والتجويع الممنهج على مرأى ومسمع العالم كله، في حين منع الغذاء والدواء وسبل العيش، حصار دخل عامه الخامس ولم يتمكن من كسر صمود 400 ألف محاصر في الغوطة الشرقية.

بدوره، أكد مدير الدفاع المدني السوري بمناطق المعارضة رائد الصالح أن "ما يصلنا من فرق الدفاع المدني في الغوطة الشرقية لا يمكن وصفه بأي شكل من الأشكال، لا بالصورة ولا بمجرد فيديو".

وتابع "لدينا متطوعون بقوا 48 ساعة عالقين تحت الأنقاض وقضوا ولم نستطع إخراجهم، وهناك عائلات بأكملها ما زالت تحت الأنقاض، وفرق الدفاع المدني لا تستطيع انتشالها بسبب القصف المستمر".

هجمة عقائدية
من جهته، قال المحامي المعروف ورئيس جمعية حقوق الإنسان في سوريا هيثم المالح  إن دمشق هي أرض المحشر، والهجمة على الغوطة الشرقية عقائدية وليست عسكرية وسياسية فقط، فروسيا هي التي تغطي التمدد الإيراني الشيعي في سوريا والتغيير الديمغرافي لصالح إيران نكاية بما جرى في الشيشان عندما ذهبت أعداد كثيرة من الشباب المسلمين للقتال مع الشيشان ضد روسيا، في وقت وقفت إيران مع روسيا في ذلك الوقت ضد الشيشان.

وأضاف أن روسيا في سوريا تريد أن تمكن لإيران والنظام السوري الطائفي من أجل التمكين لهم ليكونوا سندا لمصالح روسيا في سوريا وفي المنطقة كلها.

أما عن دور المعارضة السياسية السورية، فأوضح المالح "نتحرك على مستوى دولي، على مستوى مجلس الأمن والأمم المتحدة وإن كنا لسنا واثقين من الجميع لكن ليس لدينا خيار إلا التحرك في كل الاتجاهات".

وتابع "أرسلنا مذكرات متعددة من أجل أن نضع روسيا كطرف في النزاع لتصدر القرارات بمواجهة روسيا وبالتالي لا تستطيع التصويت عليها".

ولفت المالح إلى أن هناك محاولات لاستنهاض المجتمع الدولي، جنبا إلى جنب مع ما يجب أن يقوم به السوريون في المهجر عبر اللوبيات الضاغطة والمظاهرات أمام مقر الأمم المتحدة في نيويورك وفي جنيف، ومقر الاتحاد الأوروبي في بروكسل.