جحافل جيوش من وراء حواسيب وظفتها أنظمة القمع والتدجين.. فبعد إغلاق ميادين التعبير وساحاته وإحراقها، جاء الدور على الفضاء الافتراضي لكن بأدوات جديدة.

الحجب والتضييق وخلق رأي عام مزيف تتحكم فيه بحاسوب، أخفى أي رأي مخالف، وأفسح المجال لوسوم ومداولات تصب في اتجاه أوحد يذكَّر بنسبة 99.99% التي تفرزها صناديق اقتراع أنظمة ثار عليها المواطن العربي.

وبعد أن خال المشاهد أنه قد تحلل من عاديات المال والاستبداد في إعلامه الافتراضي، عادت من جديد بأشكال تتناسب مع الثورة الرقـمية فيما يُطلَـق عليه اليوم اسم "حروب المستقبل".

حلقة الاثنين (2018/3/5) من برنامج "للقصة بقية" فتحت ملف الجيوش الإلكترونية وناقشته مع كل من رئيس قسم كلية الإعلام بجامعة قطر الدكتور نور الدين الميلادي، والأمين العام لحزب التجديد الإسلامي محمد المسعري.

مدعومة رسميا
يقول الميلادي إن الجيوش الإلكترونية ليست جيوشا نظامية، لكنها في السنوات الأخيرة ربما باتت تُدعم بشكل رسمي من طرف دول، وترصد لها الأموال والميزانيات المهمة جدا من هذه الدول.

وأوضح أنه خلال السنوات القليلة الماضية، وبعد انتشار شبكات التواصل الاجتماعي وتأثيرها على الرأي العام وبروز أهميتها في نقل الخبر والتواصل وحتى في شن الحروب الافتراضية، لجأت العديد من الدول إلى إنشاء مثل هذه الجيوش بشكل إيجابي للدفاع عن النفس أو للهجوم على الآخرين.

وأشار الميلادي إلى أن هذه الجيوش ربما تضم مجموعة قليلة من الأشخاص يجلسون في موقع محدد ضمن أجهزة معينة كأجهزة الاستخبارات أو وزارات الدفاع، لكنهم يوظفون العديد من الأليات والتقنيات -مثل الحسابات الافتراضية- لشن هجماتهم، كما حدث في فضيحة اختراق موقع وكالة الأنباء القطرية بهدف تشويه دولة قطر وشيطنتها والتأثير على الرأي العام العربي والدولي.

وأضاف أنه وفق دراسات وإحصائيات، فإن ما يزيد على 15% من حسابات توتير هي حسابات وهمية مفتعلة من طرف حكومات أو أجهزة استخبارات، معتبرا أن هذا يطعن في مصداقية هذه الشبكات في الحاضر والمستقبل.

تأثير وأجندات
من جهته، قال محمد المسعري إن السعودية هي الدولة الأكثر استثمارا في هذا المجال ولديها هذا الأمر بشكل تأسيسي، وهم أنفسهم نشروا زيارات لبعض الأمراء لهذه الأماكن ومناقشات وتوجيهات لهؤلاء المحاربين الإلكترونيين، ومثلها الإمارات.

وأشار إلى أن الوليد بن طلال يمتلك جزءا من شركة التواصل الاجتماعي تويتر، وبالتالي يمكن للسعودية السيطرة بشكل أو آخر على توجهات هذه الشبكة.

ويضيف أن أصحاب هذه المواقع لهم أجندات معينة تساعد إلى حد ما هذه الأنظمة، لكنهم مرتبطون بالقوانين، فضلا عن أن الدول الغربية تحاول من الباب الخلفي أن تسيطر على هذه الوسائل عبر قوانين مكافحة الإرهاب واستخدام الجانب القانوني.

وبشأن الحسابات الوهمية التي تعمل هذه الجيوش الإلكترونية عبرها، قال المسعري إنه يمكن تقليلها إلى حد كبير بطرق متعددة، بحيث لا يمكن إنشاء حساب على مواقع التواصل إلا من قبل إنسان، غير أنه أضاف أنه حتى بالأعداد القليلة من الحسابات الوهمية يمكن توجيه الرأي العام وخلق اتجاهات مخالفة للحقيقة.