صور قاسية مسربة من داخل السجون والمعتقلات البحرينية، وشهادات صادمة لبعض ممن اكتووا بسوط الجلاد هناك كما يصفونه.

معلومات تؤكدها منظمات حقوقية دولية رغم التضييق والتلفيق الذي يشمل كل من يحاول فتح هذا الملف، وتنفيها السلطات البحرينية بوصفها حالات فردية يجب محاسبة المنخرطين فيها، في حين تؤكد الوقائع والشهود وتقارير حقوقية دولية أن لا حساب ولا عقاب يطال مرتكبيها وسط تواطؤ بل وضلوع -وفق البعض- لحكومات غربية لطالما تشدقت بنصرتها لحقوق الإنسان ما دام أن الأمر كما يبدو لا يتعارض مع مصالحها الاقتصادية.

حلقة الاثنين (2018/4/2) من برنامج "للقصة بقية" حاولت الاقتراب أكثر من قصة السجون والمعتقلات البحرينية وما يجري خلف أبوابها الموصدة.

انتهاكات موثقة
يقول حسين عبد الله الناشط الحقوقي البحريني والمدير التنفيذي لمنظمة "أميركيون من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان في البحرين" إن منظمته وثقت حالات كثيرة تعرضت لانتهاكات عديدة في سجون البحرين، وهي تعمل بشكل كبير على التوثيق وتقديم الشكاوى إلى اللجان الخاصة في الأمم المتحدة.

وأوضح "وثقنا أكثر من ألف حالة، ووجدنا أن 77% منهم تعرضوا للتعذيب بمختلف أنواعه، و83% منهم إلى الاعتقال التعسفي، حيث لم يسمح لهم بحقوقهم في الإجراءات القانونية أو التواصل مع محامين أو حتى قراءة ما يوقعون عليه".

وأضاف عبد الله أن التعذيب في السجون يتم بشكل ممنهج في البحرين بشهادة كل التقارير الحقوقية، مشيرا إلى أن عدد المعتقلين السياسيين يزيد على أربعة آلاف معتقل سياسي، من بينهم حوالي أربعمئة طفل عليهم أحكام، وربما يفوق الواقع ذلك العدد بكثير، وأوضح أنه لا توجد نسبة دقيقة عن عدد المعتقلين القصر أو الأطفال بسبب تعرض أهاليهم لضغوط شديدة.

وبشأن التهم الموجهة لهؤلاء المعتقلين، يقول إنها كلها تهم كيدية ومصنوعة في جهاز الأمن الوطني ومكاتب وزارة الداخلية ومختلف الأجهزة الأمنية في البحرين، وتشمل السعي لقلب نظام الحكم وتكوين خلايا إرهابية، لافتا إلى أن هناك صحفيين وناشطين سجنوا بسبب عملهم وآرائهم السياسية.

أما عن المعتقلات من النساء فقال إنهن يتعرضن لانتهاكات خطيرة، من بينها الاعتداءات الجنسية والتحرشات والتعرية الكاملة، ولمس أجزاء من أجسادهن والكلام البذيء والتهديد بالاغتصاب من قبلل  ضباط في جهاز الأمن الوطني أو وزارة الداخلية.

وأكد الناشط البحريني أن هناك غطاء سياسيا ودعما لهذه الانتهاكات، فهناك غطاء أميركي وبريطاني، وسببه الرئيسي الأسطول الخامس الأميركي في البحرين، كما أن البريطانيين يريدون موطئ قدم لهم في الخليج قدمته لهم البحرين في ميناء سلمان لإقامة قاعدة عسكرية.

غطاء دولي
من جهته، قال مارك أوين جونز أستاذ الدراسات الخليجية في جامعة إكستر ومدير مركز حقوق الإنسان البحرينية إن بعض المنظمات الغربية تعمل لكشف بعض الخروقات والانتهاكات التي تحدث في سجون البحرين، معربا عن قلقه من محاولات لتغطية ما يحدث في البحرين من انتهاكات تشمل التعذيب والإهانة وسجن النساء وغيرها.

ولفت إلى أن البحرين تتعاقد مع شركات بريطانية لإدارة مكاتب السجون، وهذه الشركات تخفي ما يجري في هذه السجون.

ويرى جونز أن السلطات البحرينية تتمتع بالإفلات من العقاب، وهو الأمر الذي ساء بشكل كبير منذ انتخاب دونالد ترمب رئيسا للولايات المتحدة ووصول المحافظين إلى السلطة في المملكة المتحدة.

وأضاف أن البحرين تعتمد بشكل كبير على علاقاتها مع الخارج، وهي الآن لها علاقات جيدة مع السعودية وكذلك مع بريطانيا، وهما (البحرين والسعودية) تشتريان من بريطانيا والولايات المتحدة، أي أن البحرين لديها ما يمكن وصفه بضوء أخضر للاستمرار في خروقاتها وإساءاتها للشعب البحريني.

وتابع قائلا "دول مثل بريطانيا تتحدث عن حقوق الإنسان لكنها تهتم أكثر بجني الأموال من بيع الأسلحة لحكومة البحرين".